Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب: الحج قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلاَلاً. وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَّةِ النَّبِيِّ بََّ. وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ. حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَّبَةِ. قَالَ مُسْلِمٌ: وَاسْمُ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَهُوَ خَالُ مُحَمَّدٍ بْنِ سَلَمَةَ. رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ وَحَجَّاجْ الأَعْوَرُ. وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة، أحدهما يقود به راحلته، والآخر يرفع ثوبه على رأس رسول الله ◌َّق من الشمس) فيه جواز تسميتها حجة الوداع، وقد سبق أن من الناس من أنكر ذلك وكرهه، وهو غلط. وسبق بيان إبطاله وفيه الرمي راكباً كما سبق، وفيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره، وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، سواء كان راكباً أو نازلاً، وقال مالك وأحمد: لا يجوز، وإن فعل لزمته الفدية. وعن أحمد رواية: أنه لا فدية، وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز. ووافقونا على أنه إذا كان الزمان يسيراً في المحمل لا فدية، وكذا لو استظل بيده، وقد يحتجون بحديث عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: صحبت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فما رأيته مضرباً فسطاطاً حتى رجع، رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن. وعن ابن عمر رضي الله عنه، أنه أبصر رجلاً على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس، فقال: اضح لمن أحرمت له. رواه البيهقي بإسناد صحيح. وعن جابر عن النبي ◌َّ قال: (ما من محرم يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه). رواه البيهقي وضعفه. واحتج الجمهور بحديث أم الحصين، وهذا المذكور في مسلم، ولأنه لا يسمى لبساً. وأما حديث جابر فضعيف كما ذكرنا، مع أنه ليس فيه نهي، وكذا فعل عمر، وقول ابن عمر ليس فيه نهي ولو كان، فحديث أم الحصين مقدم عليه والله أعلم. قولها: (سمعته يقول: إن أمر عليكم عبد مجدع حسبتها قالت: أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا) المجدع بفتح الجيم والدال المهملة المشددة، الجدع القطع من أصل العضو، ومقصوده التنبيه على نهاية خسته، فإن العبد خسيس في العادة، ثم سواده نقص آخر، وجدعه نقص آخر، وفي الحديث الآخر: كأن رأسه زبيبة، ومن هذه الصفات مجموعة فيه فهو في نهاية الخسة، والعادة أن يكون ممتهناً في أرذل الأعمال، فأمر ويل# بطاعة ولي الأمر ولو كان بهذه الخساسة ما دام يقودنا بكتاب الله تعالى، قال العلماء: معناه ما داموا متمسكين بالإسلام والدعاء إلى كتاب الله تعالى، على أي حال كانوا في أنفسهم، وأديانهم وأخلاقهم، ولا يشق عليهم العصا، بل إذا ظهرت منهم المنكرات وعظوا وذكروا. فإن قيل: كيف نؤمر بالسمع والطاعة للعبد؟ مع أن شرط الخليفة كونه قرشياً. فالجواب من وجهين: أحدهما أن المراد بعض الولاة الذين يوليهم الخليفة، ونوابه لا أن الخليفة يكون عبداً. والثاني أن المراد لو قهر عبد مسلم واستولى بالقهر، نفذت أحكامه ووجبت طاعته، ولم يجز شق العصا عليه والله أعلم. ٤٤٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٥٢) - باب: استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف ٣١٢٧ - (٣١٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ ابْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الزَّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَ رَمَى الْجَمْرَةَ، بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ. (٥٣) - باب: بيان وقت استحباب الرمي ٣١٢٨ - (٣١٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَخْمَرُ وَابْنُ إِذْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللَّهِ وَ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّخْرِ ضُحَى. وَأَمَّا بَعْدٌ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ. ٥٢ - باب: استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف ٣١٢٧ - قوله: (رأيت رسول الله وَ ﴿ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف) فيه دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر، وهو كقدر حبة الباقلا، ولو رمى بأكبر أو أصغر جاز مع الكراهة، وقد سبقت المسألة مستوفاة قريباً في باب استحباب إدامة التلبية إلى رمي الجمرة. ٥٣ - باب: بيان وقت استحباب الرمي ٣١٢٨ - قوله: (رمى رسول الله وَلخير الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس) المراد بيوم النحر جمرة العقبة، فإنه لا يشرع فيه غيرها بالإجماع، وأما أيام التشريق الثلاثة فيرمي كل يوم منها بعد الزوال. وهذا المذكور في جمرة العقبة يوم النحر سنة باتفاقهم، وعندنا يجوز تقديمه من نصف ليلة النحر، وأما أيام التشريق. فمذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء: أنه لا يجوز الرمي في الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال. لهذا الحديث الصحيح، وقال طاوس وعطاء: يجزئه في الأيام الثلاثة قبل الزوال، وقال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه: يجوز في اليوم الثالث قبل الزوال دليلنا: أنه 4َ3# رمى كما ذكرنا. وقال الله: (لتأخذوا مناسككم) واعلم أن رمي جمار أيام التشريق يشترط فيه الترتيب، وهو أن يبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، ويستحب أن يقف عقب رمي الأولى عندها مستقبل القبلة زماناً طويلاً يدعو ويذكر الله، ويقف كذلك عند الثانية ولا يقف عند الثالثة، ثبت معنى ذلك في ((صحيح البخاري)) من رواية ابن عمر عن النبي وَّر، ويستحب هذا في كل يوم من الأيام الثلاثة والله أعلم. ويستحب رفع اليدين في هذا الدعاء عندنا، وبه قال جمهور العلماء، وثبت في ((صحيح البخاري)) من رواية ابن عمر رضي الله عنهما في حديثه الذي قدمناه، واختلف قول مالك في ذلك. وأجمعوا على أنه لو ترك هذا الوقوف للدعاء ٤٤٣ كتاب: الحج ٣١٢٩ - (٠٠٠) وحدّثناه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أَخْبَرَنَا عِيسَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ رَ بِمِثْلِهِ. (٥٤) - باب: بيان أن حصى الجمار سبع ٣١٣٠ - (٣١٥) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ (وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ) عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((الإِسْتِجْمَارُ تَوِّ. وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوْ. وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ. وَالطَّوَافُ تَوَّ. وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوْ)). (٥٥) - باب: تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير ٣١٣١ - (٣١٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. فلا شيء عليه إلا ما حكي عن الثوري أنه قال: يطعم شيئاً أو يهريق دماً. ٥٤ - باب: بيان أن حصى الجمار سبع ٣١٣٠ - قوله ◌َل: (الاستجمار تو، ورمي الجمار تو، والسعي بين الصفا والمروة تو، والطواف تو، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو) التو بفتح التاء المثناة فوق، وتشديد الواو، وهو: الوتر، والمراد بالاستجمار الاستنجاء. قال القاضي: وقوله في آخر الحديث: (وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو) ليس للتكرار، بل المراد بالأول الفعل، وبالثاني عدد الأحجار، والمراد بالتو في الجمار سبع سبع، وفي الطواف سبع، وفي السعي سبع، وفي الاستنجاء ثلاث، فإن لم يحصل الإنقاء بثلاث، وجبت الزيادة حتى ينقى. فإن حصل الإنقاء بوتر فلا زيادة، وإن حصل بشفع استحب له زيادة مسحه للإيتار، وفيه وجه أنه واجب. قاله بعض أصحابنا، وقال به جماعة من العلماء، والمشهور الاستحباب والله علم. ٥٥ - باب: تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير ٣١٣١ - قوله: (حلق رسول الله (َلله وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم) وذكر الأحاديث في دعائه وَّ ر للمحلقين ثلاث مرات، وللمقصرين مرة. بعد ذلك، هذا كله تصريح بجواز الاقتصار على أحد الأمرين إن شاء اقتصر على الحلق، وإن شاء على التقصير، وتصريح بتفضيل الحلق. وقد أجمع العلماء على أن الحلق أفضل من التقصير، وعلى أن التقصير يجزي. ٤٤٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ)) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: (وَالْمُقَصِّرِينَ)). ٣١٣٢ - (٣١٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ: عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! ارْحَم الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقِّصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! ارْحَم الْمُحَلْقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (وَالْمُقَصِّرِينَ)). إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه كان يقول: يلزمه الحلق في أول حجة، ولا يجزئه التقصير. وهذا إن صح عنه مردود بالنصوص وإجماع من قبله. ومذهبنا المشهور أن الحلق، أو التقصير نسك من مناسك الحج والعمرة، وركن من أركانهما، لا يحصل واحد منهما إلا به. وبهذا قال العلماء كافة. وللشافعي قول شاذ ضعيف أنه استباحة محظور كالطيب واللباس وليس بنسك، والصواب الأول. وأقل ما يجزي من الحلق والتقصير عند الشافعي ثلاث شعرات، وعند أبي حنيفة ربع الرأس، وعند أبي يوسف نصف الرأس، وعند مالك وأحمد أكثر الرأس، وعن مالك رواية: أنه كل الرأس. وأجمعوا أن الأفضل حلق جميعه، أو تقصير جميعه. ويستحب أن لا ينقص في التقصير عن قدر الأنملة من أطراف الشعر، فإن قصر دونها جاز لحصول اسم التقصير، والمشروع في حق النساء التقصير، ويكره لهن الحلق، فلو حلقن حصل لهن النسك، ويقوم مقام الحلق والتقصير، النتف والإحراق والقص وغير ذلك من أنواع إزالة الشعر. واعلم أن قوله: حلق رسول الله وَ﴿ وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم، ودعاؤه الَّل للمحلقين ثلاثاً، ثم للمقصرين مرة) كل هذا كان في حجة الوداع. هذا هو الصحيح المشهور. وحكى القاضي عياض عن بعضهم: أن هذا كان يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق، فما فعله أحد لطمعهم بدخول مكة في ذلك الوقت. وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون. فقال رسول الله وَّر: اللهم ارحم المحلقين ثلاثاً. قيل: يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم. قال: لأنهم لم يشكوا. قال ابن عبد البر: وكونه في الحديبية هو المحفوظ. قال القاضي: قد ذكر مسلم في الباب خلاف ما قالوه، وإن كانت أحاديثه جاءت مجملة غير مفسرة موطن ذلك، لأنه ذكر من رواية ابن أبي شيبة، ووكيع في حديث يحيى بن الحصين عن جدته: أنها سمعت النبي وَّر دعا في حجة الوداع للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة واحدة. إلا أن وكيعاً لم يذكر حجة الوداع، وقد ذكر مسلم قبل هذا في رمي جمرة العقبة يوم النحر. حديث يحيى بن الحصين، عن جدته هذه أم الحصين، قالت: حججت مع النبي وَل حجة الوداع، وقد جاء الأمر في حديثها مفسراً: أنه في حجة الوداع، فلا يبعد أن النبي وَّ قاله في الموضعين. ووجه فضيلة الحلق على التقصير: أنه أبلغ في العبادة، وأدل على صدق النية في التذلل لله تعالى، ولأن المقصر مبق على نفسه الشعر، الذي هو زينة، والحاج مأمور بترك الزينة، ٤٤٥ كتاب: الحج ٣١٣٣ - (٣١٨) أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَن مُسْلِم بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَّ: ((رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلْقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصْرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَالْمُقَصِّرِينَ)). ٣١٣٤ - (٣١٩) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ، قَالَ: ((وَالْمُقَصِّرِينَ)). ٣١٣٥ _ (٣٢٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ فُضَيْلٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلْقِينَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِلْمُقَصْرِينَ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلْقِينَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: يَا رَسْولَ اللَّهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: (وَلِلْمُقَصِّرِينَ)). ٣١٣٦ - (٠٠٠) وحدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَذَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ. بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ٣١٣٧ - (٣٢١) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ، عَنْ بل هو أشعث أغبر، والله أعلم. واتفق العلماء، على أن الأفضل في الحلق والتقصير أن يكون بعد رمي جمرة العقبة، وبعد ذبح الهدي، إن كان معه. وقبل طواف الإفاضة، وسواء كان قارناً أو مفرداً. وقال ابن الجهم المالكي: لا يحلق القارن حتى يطوف ويسعى، وهذا باطل مردود بالنصوص، وإجماع من قبله، وقد ثبتت الأحاديث بأن النبي ◌َّر، حلق قبل طواف الإفاضة، وقد قدمنا: أنه وسير كان قارناً في آخر أمره، ولو لبد المحرم رأسه. فالصحيح المشهور من مذهبنا: أنه يستحب له حلقه في وقت الحلق، ولا يلزمه ذلك. وقال جمهور العلماء يلزمه حلقه. (فصل) - قدمنا في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح، أن إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم، فاته من سماع هذا الكتاب من مسلم ثلاثة مواضع أولها في كتاب الحج، وهذا موضعه، وقد سبق التنبيه على أوله وآخره هناك، وأن إبراهيم يقول: من هنا عن مسلم، ولا يقول أخبرنا كما يقول في باقي الكتاب، وأول هذا قول الجلودي: حدثنا إبراهيم عن مسلم، حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَّر قال: (رحم الله المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله)، إلى آخره. ٤٤٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ◌َِّ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، دَعَا لِلْمُحَلْقِينَ ثَلاَثَاً. وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً. وَلَمْ يَقُلْ وَكِيعٌ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. ٣١٣٨ - (٣٢٢) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ). كِلاَهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . (٥٦) - باب: بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق ٣١٣٩ - (٣٢٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَتَى مِنَّى. فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَّمَاهَا. ثُمَّ أَتَّى مَنْزِلَهُ بِمِنَّى وَنَحَرَ. ثُمَّ قَالَ لَلْحَلَّقِ: ((خُذْ)) وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ. ثُمَّ الأَيْسَرِ. ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ . ٣١٤٠ - (٣٢٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَالُ فِي رِوَايَتِهِ، لِلْحَلاَّقِ ((هَا)) وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبِ الأَيْمَنِ هُكَذَا. فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ. قَالَ: ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَلاَّقِ وَإِلَى الْجَانِبِ الأَيْسَرِ. فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّ سُلَيْمِ. ٥٦ - باب: بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق ٣١٣٩ - قوله: (أن رسول الله وَّ ر أتى منى، فأتى الجمرة، فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق خذ. وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس) هذا الحديث فيه فوائد كثيرة. منها: بيان السنة في أعمال الحج يوم النحر بعد الدفع من مزدلفة، وهي أربعة أعمال: رمي جمرة العقبة، ثم نحر الهدي أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم دخوله إلى مكة، فيطوف بالبيت طواف الإفاضة، ويسعى بعده إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، فإن كان سعى بعده كرهت إعادته. والسنة في هذه الأعمال الأربعة، أن تكون مرتبة، كما ذكرنا لهذا الحديث الصحيح، فإن خالف ترتيبها فقدم مؤخراً، أو أخر مقدماً، جاز الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا افعل ولا حرج. ومنها: أنه يستحب إذا قدم منى، أن لا يعرج على شيء قبل الرمي، بل يأتي الجمرة راكباً كما هو فيرميها، ثم يذهب فينزل حيث شاء من منى. ومنها: استحباب نحر الهدي، وأنه يكون بمنى، ويجوز حيث شاء من بقاع الحرم. ومنها أن الحلق ٤٤٧ كتاب: الحج وَأَمَّا فِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ قَالَ: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيْمَنِ. فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ بِالأَيْسَرِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذُلِكَ. ثُمَّ قَالَ: ((هُهُنَا أَبُو طَلْحَةَ))؟ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ. ٣١٤١ - (٣٢٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِّ رَمَىْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْبُدْنِ فَنَحَرَهَا. وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ. وَقَالَ بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِهِ. فَحَلَقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ. ثُمَّ قَالَ: ((احْلِقِ الشِّقَّ الآخَرَ)) فَقَالَ: ((أَيْنَ أَبُو طَلْحَةَ؟)) فَأَعْطَاهُ إِيَّهُ. ٣١٤٢ - (٣٢٦) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ يُخْبِرُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ الْجَمْرَةَ. وَنَحْرَ نُسُكَّهُ وَحَلَّقَ. نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الأَيَّمَنَ فَحَلَقَهُ. ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. ثُمّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَيْسَرَ. فَقَالَ: ((احْلِقْ)) فَحَلَقَهُ. فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ. فَقَالَ: ((اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ)) . (٥٧) - باب: من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي ٣١٤٣ - (٣٢٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ: عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَسَّ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِمِنَّى، لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ. فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: نسك، وأنه أفضل من التقصير، وأنه يستحب فيه البداءة بالجانب الأيمن من رأس المحلوق، وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة: يبدأ بجانبه الأيسر. ومنها طهارة شعر الآدمي، وهو الصحيح من مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء. ومنها: التبرك بشعره وَله، وجواز اقتنائه للتبرك. ومنها: مواساة الإمام والكبير بين أصحابه، وأتباعه فيما يفرقه عليهم، من عطاء وهدية ونحوها والله أعلم. واختلفوا في اسم هذا الرجل الذي حلق رأس رسول الله ◌َّر في حجة الوداع، فالصحيح المشهور: أنه معمر بن عبد الله العدوي. وفي ((صحيح البخاري)) قال: زعموا أنه معمر بن عبد الله، وقيل اسمه خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي، بضم الكاف منسوب إلى كليب بن حبشية، والله أعلم. ٥٧ - باب: جواز تقديم الذبح على الرمي والحلق على الذبح وعلى الرمي وتقديم الطواف عليها كلها ٣١٤٣ - قوله: (يا رسول الله لم أشعر، فحلقت قبل أن أنحر، فقال: اذبح ولا حرج، ثم جاء رجل آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج، فما سئل ٤٤٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. فَقَالَ: ((اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ)) ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ فَتَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَزْمِيَ. فَقَالَ: ((ارْم وَلاَ حَرَجَ)). قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخْرَ، إِلَّ قَالَ: ((افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ)). ٣١٤٤ - (٣٢٨) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ. فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ. فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَ النَّحْرِ، فَتَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((فَارْمِ وَلاَ حَرَجَ)). قَالَ: وَطَفِقَ آخَرُ يَقُولُ: إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النَّخْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنَّ أَنْحَرَ. فَيَقُولُ: ((انْحَرْ وَلاَ حَرَجَ)). قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرِ، مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ وَيَجْهَلُ، مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الأَمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ، وَأَشْبَاهِهَا، إِلَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((افْعَلُوا ذُلِكَ وَلاَ حَرَجَ)). ٣١٤٥ - (٠٠٠) حدّثنا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَى آخِرِهِ. ٣١٤٦ - (٣٢٩) وحدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أَخْبَرَنَا عِيسَىِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَّةَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ، بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّخْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَّ كَذَا وَكَذَا، قَبْلَ كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كُنْتُ رسول الله وَ﴿ عن شيء قدم ولا أخر، إلا قال: افعل ولا حرج) وفي رواية: (فما سمعته سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء ويجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض، وأشباهها إلا قال رسول الله يفر: افعلوا ذلك ولا حرج) وفي رواية: (حلقت قبل أن أرمي قال: ارم لا حرج) وفي رواية: (قيل له: في الذبح، والحلق والرمي، والتقديم والتأخير فقال لا حرج). قد سبق في الباب قبله، أن أفعال يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة. وأن السنة ترتيبها هكذا، فلو خالف. وقدم بعضها على بعض جاز، ولا فدية عليه لهذه الأحاديث. وبهذا قال جماعة من السلف وهو مذهبنا. وللشافعي قول ضعيف: أنه إذا قدم الحلق على الرمي والطواف، لزمه الدم بناء على قوله الضعيف: أن الحلق ليس بنسك، وبهذا القول هنا. قال أبو حنيفة ومالك. وعن سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وقتادة. ورواية شاذة عن ابن عباس: أنه من قدم بعضها على بعض، لزمه دم، وهم محجوجون بهذه الأحاديث، فإن تأولوها على أن المراد نفي الإثم، وادعوا أن تأخير بيان الدم يجوز قلنا: ظاهر قوله وَله: (لا ٤ ٤٤٩ كتاب: الحج أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا، قَبْلَ كَذَا وَكَذَا. لِهَؤُ لاَءِ الثَّلاثِ. قَالَ: ((افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ)). ٣١٤٧ - (٣٣٠) وحدّثناه عبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. حِ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَخْيَى الأُمَوِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ بَكْرٍ فَكَرِوَايَةٍ عِيسَى. إِلَّ قَوْلَهُ: لِهِؤُلَاءِ الثَّلاَثِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُزَّ ذُلِكَ. وَأَمَّا يَخْيَى الأُمَوِيُّ فَفِي رِوَايَتِهِ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَزْمِيَ. وَأَشْبَاهَ ذُلِكَ. ٣١٤٨ - (٣٣١) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ أَبُو بَكْرِ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ: أَتّى النَّبِيَّ وَ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: ((فَاذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ)) قَالَ: ذَّبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ: ((ارْمٍ وَلاَ حَرَجَ)). ٣١٤٩ - (٣٣٢) وحدّثنا ابْنُ أَبِ عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلَى نَاقَةٍ بِمِنَّى. فَجَاءَهُ رَجُلٌ. بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً. حرج) أنه لا شيء عليك مطلقاً، وقد صرح في بعضها بتقديم الحلق على الرمي كما قدمناه. وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمي لا شيء عليه، واتفقوا على أنه لا فرق بين العامد والساهي في ذلك في وجوب الفدية وعدمها، وإنما يختلفان في الإثم عند من يمنع التقديم، والله أعلم. قوله وَّي: (اذبح ولا حرج، ارم ولا حرج) معناه: افعل ما بقي عليك، وقد أجزأك ما فعلته، ولا حرج عليك في التقديم والتأخير. قوله: (وقف رسول الله ◌َ﴿﴿ على راحلته، فطفق ناس يسألونه) هذا دليل لجواز القعود على الراحلة للحاجة . قوله: (فما سئل رسول الله وَلتر عن شيء قدم أو أخر) يعني: من هذه الأمور الأربعة. قوله: (أن النبي ◌ّ* بينا هو يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل) وفي رواية: (وقف رسول الله ◌َ﴿ في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل) وفي رواية: (وقف على راحلته، فطفق ناس يسألونه) وفي رواية: (وهو واقف عند الجمرة) قال القاضي عياض: قال بعضهم: الجمع بين هذه الروايات، أنه موقف واحد، ومعنى خطب علمهم، قال القاضي: ويحتمل أن ذلك في موضعين: أحدهما: وقف على راحلته عند الجمرة، ولم يقل في هذا خطب، وإنما فيه أنه وقف وسئل. والثاني: بعد صلاة الظهر يوم النحر، وقف للخطبة. فخطب وهي إحدى خطب الحج المشروعة، يعلمهم فيها ما بين أيديهم من المناسك. هذا كلام القاضي. وهذا الاحتمال الثاني هو الصواب. وخطب الحج المشروعة عندنا أربع: أولها: بمكة عند الكعبة في اليوم السابع ٤٥٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣١٥٠ - (٣٣٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَزْمِيَ. فَقَالَ: ((ارْم وَلاَ حَرَجَ)) وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إِنِّيِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَزْمِيَ. قَالَ: ((ارْم وَلاَ حَرَجَ) وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إِنِّي أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَن أَرْمِيَ. قَالَ: ((ارْمِ وَلاَ حَرَجَ)). قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ، إِلَّ قَالَ: ((افْعَلُوا وَلاَ حَرَجَ)). ٣١٥١ - (٣٣٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ قِيلَ لَّهُ: فِي الذَّبْحِ، وَالْحِلْقِ، وَالرَّمْىِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: ((لاَ حَرَجَ)). (٥٨) - باب: استحباب طواف الإفاضة يوم النحر ٣١٥٢ - (٣٣٥) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ أَفَاضَ يَوْمَ النَّخْرِ. ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ پِمِنّی. قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ. ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنَى. وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ فَعَلَهُ. ٣١٥٣ - (٣٣٦) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ. قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ. قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الثَّزْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنَّى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى من ذي الحجة، والثانية: بنمرة يوم عرفة، والثالثة: بمنى يوم النحر، والرابعة: بمنى في الثاني من أيام التشريق، وكلها خطبة فردة. وبعد صلاة الظهر، إلا التي بنمرة، فإنها خطبتان وقبل صلاة الظهر وبعد الزوال، وقد ذكرت أدلتها كلها، من الأحاديث الصحيحة، في ((شرح المهذب)) والله أعلم. ٥٨ - باب: استحباب طواف الإفاضة يوم النحر ٣١٥٢ - قوله: (أن رسول الله وَ ل ﴿ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى) هكذا صح هذا، من رواية ابن عمر رضي الله عنهما، وقد سبق في باب صفة حجة النبي ◌َّر في حديث جابر ٤٥١ كتاب: الحج الْعَصْرَ يَوْمَ النَّْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ. ثمَّ قَالَ: افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. (٥٩) - باب: استحباب النزول بالمحصب يوم النفر، والصلاة به ٣١٥٤ - (٣٣٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ. ٣١٥٥ - (٣٣٨) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ أَبْنَ عُمَرَ كَانَ يَّرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً. وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْحَصْبَةِ . قَالَ نَافِعُ: قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ، وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ. ٣١٥٦ - (٣٣٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطويل: أنه وَلّ أفاض إلى البيت يوم النحر فصلى بمكة الظهر، وذكرنا هناك الجمع بين الروايات، والله أعلم. وفي هذا الحديث إثبات طواف الإفاضة: وأنه يستحب فعله يوم النحر، وأول النهار. وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف، وهو طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، لا يصح الحج إلا به، واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي، والنحر والحلق، فإن أخره عنه وفعله في أيام التشريق، أجزأه ولا دم عليه بالإجماع. فإن أخره إلى ما بعد أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه. ولا شيء عليه عندنا. وبه قال جمهور العلماء، وقال مالك وأبو حنيفة: إذا تطاول لزمه معه دم، والله أعلم. ٥٩ - باب: استحباب نزول المحصب يوم النفر وصلاة الظهر وما بعدها به ٣١٥٤ - ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث في نزول النبي بَّر: بالأبطح يوم النفر، وهو المحصب. وأن أبا بكر وعمر وابن عمر والخلفاء رضي الله عنهم، كانوا يفعلونه. وأن عائشة وابن عباس كانا لا ينزلان به، ويقولان: هو منزل اتفاقي لا مقصود. فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ومذهب الشافعي، ومالك والجمهور استحبابه، اقتداء برسول الله وَالر، والخلفاء الراشدين وغيرهم. وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه، ويستحب أن يصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله اقتداء برسول الله وَالور والمحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين، والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد، والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة : ١ ٤٥٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: نُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ. إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَ لَه، لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ . ٣١٥٧ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ. كلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٣١٥٨ - (٣٤٠) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنَ عُمَّرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذُلِكَ. وَقَالَتْ: إِنَّمَا نَزَلَّهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ. لأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلاً أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. ٣١٥٩ _ (٣٤١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ (وَاللَّفْظُ لأَّبِي بَكْرٍ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ الْتَّخْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ بَ. ٣١٦٠ - (٣٤٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ اسم لشيء واحد. وأصل الخيف كلما انحدر عن الجبل، وارتفع عن الميل. قوله: (يوم التروية) هو الثامن من ذي الحجة، وسبق بيانه مرات. قوله: (أسمح لخروجه) أي أسهل لخروجه راجعاً إلى المدينة. قوله: (حدثنا قتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعاً، عن ابن عينية. قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة عن صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار، ثم قال: قال أبو بكر في رواية صالح قال: سمعت سليمان بن يسار) كذا هو في معظم النسخ، ومعناه: أن الرواية الأولى وهي رواية قتيبة وزهير، قالا: فيها عن ابن عيينة، عن صالح عن سليمان. وأما رواية أبي بكر: ففيها عن ابن عيينة عن صالح قال: سمعت سليمان، وهذه الرواية أكمل من رواية عن، لأن السماع يحتج به بالإجماع، وفي العنعنة خلاف ضعيف، وإن كان قائلها غير مدلس، وقد سبقت المسألة، ووقع في بعض النسخ، قال أبو بكر في رواية صالح، وفي بعضها قال أبو بكر في رواية عن صالح، قال: سمعت سليمان، والصواب الرواية الأولى، وكذا نقلها القاضي عن رواية الجمهور وقال هي الصواب. قوله: (وكان على ثقل النبي (َّة) هو بفتح الثاء والقاف، وهو: متاع المسافر وما يحمله ٤٥٣ كتاب: الحج سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ. قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأْمُزْنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنَّى. وَلَكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَتَهُ. فَجَاءَ فَنَزَلَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ. وَفِي رِوَايَةٍ قُتَيْبَةً، قَالَ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ. وَكَانَ عَلَى ثَقَلِّ النَّبِّ وَل. ٣١٦١ - (٣٤٣) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِّه؛ أَنَّهُ قَالَ: ((تَنْزِلُ غَدَاً، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ. حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ». ٣١٦٢ - (٣٤٤) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسِّولُ اللّهِ بَةِ، وَنَحْنُ بِمِنِّى: ((نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً بِخَيْفٍ بَنِي كِنَانَةَ. حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ)). وَذُلِكَ إِنَّ قُرَيْشاً وَبَنِي ◌ِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، أَنْ لاَ يُنَاكِحُوهُمْ. وَلاَ يُبَايِعُوهُمْ. حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللّهِ وَهِ. يَغَّنِي، بِذْلِكَ، الْمُحَصَّبَ. ٣١٦٣ - (٣٤٥) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((مَنْزِلُنَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذَا فَتَحَ اللَّهُ، الْخَيْفُ. حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ)). على دوابه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ [النحل: ٧]. قوله ◌َل *: (ننزل إن شاء الله غداً بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر) أما الخيف فسبق بيانه وضبطه، وإنما قال النبي وَلجر: إن شاء الله. امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكف: ٢٣]. ومعنى تقاسموا على الكفر، تحالفوا وتعاهدوا عليه، وهو تحالفهم على إخراج النبي ◌َّ وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب، وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة، وكتبوا فيها أنواعاً من الباطل وقطيعة الرحم والكفر. فأرسل الله تعالى عليها الأرضة فأكلت كل ما فيها، من كفر وقطيعة رحم وباطل، وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبريل النبي و # بذلك، فأخبر به النبي وَّر عمه أبا طالب فجاء إليهم أبو طالب، فأخبرهم عن النبي وَّر بذلك، فوجدوه كما أخبره والقصة مشهورة. قال بعض العلماء: وكان نزوله ◌َّر هنا شكراً لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء وعلى إظهار دين الله تعالى، والله أعلم. ٤٥٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٦٠) - باب: وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق والترخيص في تركه لأهل السقاية ٣١٦٤ - (٣٤٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. قَالاً: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْن عُمَرَ. حَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. حَدَّثَنِيَّ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمِّرَ؛ أَنَّ الْعَبَّاسَِّ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْتَأْذَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهِ، أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنَّى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ. فَأَذِنَ لَهُ. ٣١٦٥ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. كِلاَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٠ - باب: وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق والترخيص في تركه لأهل السقاية ٣١٦٤ - قوله: (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير وأبو أسامة. قالا: حدثنا عبد الله عن نافع) هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا أو كلها، ووقع في بعض نسخ المغاربة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زهير وأبو أسامة. فجعل زهيراً بدل ابن نمير، قال أبو علي الغساني والقاضي: وقع في رواية ابن ماهان عن ابن سفيان عن مسلم، قال: ووقع في رواية أبي أحمد الجلودي عن ابن سفيان عن زهير قالا: وهذا وهم، والصواب ابن نمير، قالا: وكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هذا كلامهما، وإنما ذكر خلف الواسطي في كتابه ((الأطراف)»، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير وأبو أسامة ولم يذكر زهيراً. قوله: (استأذن العباس رسول الله وَلقر أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له) هذا يدل لمسألتين: إحداهما أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به، وهذا متفق عليه، لكن اختلفوا هل هو واجب، أم سنة. وللشافعي فيه قولان: أصحهما واجب. وبه قال مالك وأحمد. والثاني سنة. وبه قال ابن عباس والحسن وأبو حنيفة، فمن أوجبه أوجب الدم في تركه، وإن قلنا سنة، لم يجب الدم بتركه لكن يستحب، وفي قدر الواجب من هذا المبيت قولان للشافعي أصحهما الواجب معظم الليل، والثاني: ساعة. المسألة الثانية: يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت، ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم، ويجعلوه في الحياض مسبلاً للشاربين وغيرهم، ولا يختص ذلك عند الشافعي بآل العباس رضي الله عنه، بل كان من تولى السقاية كان له هذا، وكذا لو أحدثت سقاية أخرى، كان للقائم بشأنها ترك المبيت. هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: تختص الرخصة بسقاية العباس. وقال بعضهم: تختص بآل عباس. وقال بعضهم: ٤٥٥ كتاب: الحج ٣١٦٦ - (٣٤٧) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطّويلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ. قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٍّ فَقَالَ: مَالِي أَرَىْ بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ! مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلاَ بُخْلٍ. قَدِمَ النَّبِيُّ نَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ. فَاسَّتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ. وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ. وَقَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ. كَذَا فَاصْنَعُوا)) فَلاَ نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ. (٦١) - باب: في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالها ٣١٦٧ - (٣٤٨) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ لَوَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُذْنِهِ. وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَتِهَا. وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. قَالَ: ((نَحْنُ نُعْطِیهِ مِنْ عِنْدِنَا». تختص ببني هاشم من آل العباس وغيرهم. فهذه أربعة أوجه لأصحابنا أصحها الأول والله أعلم. واعلم أن سقاية العباس، حق لآل العباس كانت للعباس في الجاهلية، وأقرها النبي ◌َّ له فهي لأل العباس أبداً. باب: فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها واستحباب الشرب منها ٣١٦٦ - قوله: (قدم النبي ◌َّر على راحلته، وخلفه أسامة فاستسقى، فأتيناه بإناء من نبيذ، فشرب وسقى فضله أسامة وقال: أحسنتم وأجملتم كذا، فاصنعوا) هذا الحديث فيه دليل للمسائل التي ترجمت عليها، وقد اتفق أصحابنا على: أنه يستحب أن يشرب الحاج وغيره من نبيذ سقاية العباس. لهذا الحديث. وهذا النبيذ ماء محلى بزبيب أو غيره، بحيث يطيب طعمه، ولا يكون مسكراً، فأما إذا طال زمنه وصار مسكراً فهو حرام. وقوله وَله: (أحسنتم وأجملتم) معناه: فعلتم الحسن الجميل، فيؤخذ منه استحباب الثناء على أصحاب السقاية، وكل صانع جميل والله أعلم. ٦١ - باب: الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها ولا يعطى الجزار منها شيئاً وجواز الاستنابة في القيام عليها ٣١٦٧ - قوله: (عن علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله وَّر أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئاً. وقال: نحن نعطيه من عندنا) : ٤٥٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣١٦٨ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٣١٦٩ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذِ بْنُ هِشَامَ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنٍ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَّلِيٍّ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا أَجْرُ الْجَازِرِ . قال أهل اللغة: سميت البدنة لعظمها. وتطلق على الذكر والأنثى، وتطلق على الإبل والبقر والغنم. هذا قول أكثر أهل اللغة، ولكن معظم استعمالها في الأحاديث وكتب الفقه في الإبل خاصة. وفي هذا الحديث فوائد كثيرة منها: استحباب سوق الهدي، وجواز النيابة في نحره، والقيام عليه، وتفرقته، وأنه يتصدق بلحومها وجلودها وجلالها وأنها تجلل، واستحبوا أن يكون جلاً حسناً، وأن لا يعطي الجزار منها، لأن عطيته عوض عن عمله، فيكون في معنى بيع جزء منها، وذلك لا يجوز، وفيه جواز الاستئجار على النحر ونحوه. ومذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدي، ولا الأضحية ولا شيء من أجزائهما، لأنها لا ينتفع بها في البيت ولا بغيره. سواء كانا تطوعاً، أو واجبتين، لكن إن كانا تطوعاً فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وغيره، ولا يجوز إعطاء الجزار منها شيئاً، بسبب جزارته، هذا مذهبنا، وبه قال عطاء والنخعي ومالك وأحمد وإسحاق، وحكى ابن المنذر عن ابن عمر وأحمد وإسحاق: أنه لا بأس ببيع جلد هديه ويتصدق بثمنه. قال: ورخص في بيعه أبو ثور، وقال النخعي والأوزاعي: لا بأس أن يشتري به الغربال، والمنخل والفأس والميزان ونحوها. وقال الحسن البصري: يجوز أن يعطي الجزار جلدها. وهذا منابذ للسنة والله أعلم. قال القاضي: التجليل سنة وهو عند العلماء مختص بالإبل، وهو مما اشتهر من عمل السلف. قال: وممن رآه مالك والشافعي وأبو ثور وإسحاق. قالوا: ويكون بعد الإشعار لئلا يتلطخ بالدم. قالوا: ويستحب أن تكون قيمتها ونفاستها بحسب حال المهدي، وكان بعض السلف يجلل بالوشي، وبعضهم بالحبرة، وبعضهم بالقباطي والملاحف والأزر، قال مالك: وتشق على الأسنمة إن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط. قال مالك: وما علمت من ترك ذلك، إلا ابن عمر استبقاء للثياب، لأنه كان يجلل الجلال المرتفعة من الأنماط، والبرود والحبر. قال: وكان لا يجلل، حتى يغدو من منى إلى عرفات. قال: وروي عنه: أنه كان يجلل من ذي الحليفة، وكان يعقد أطراف الجلال على أذنابها، فإذا مشى ليلة نزعها. فإذا كان يوم عرفة جللها، فإذا كان عند النحر نزعها، لئلا يصيبها الدم. قال مالك: أما الجل فينزع في الليل لئلا يخرقها الشوك. قال: واستحب إن كانت الجلال مرتفعة، أن يترك شقها، وأن لا يجللها حتى يغدو إلى عرفات، فإن كانت بثمن يسير، فمن حين يحرم يشق ويجلل. قال القاضي: وفي شق الجلال على الأسنمة فائدة أخرى، وهي إظهار الإشعار لئلا يستتر تحتها، وفي هذا الحديث الصدقة بالجلال، وهكذا قاله العلماء، وكان ابن عمر أولاً يكسوها الكعبة، فلما كسيت الكعبة تصدق بها والله أعلم. ٤٥٧ كتاب: الحج ٣١٧٠ - (٣٤٩) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِم؛ أَن مُجَاهِداً أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَةً؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَىْ بُدْنِهِ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا. لُحُومَّهَا وَجُلُّودَهَا وَجِلاَلَهَا. فِي الْمَسَاكِينِ. وَلاَ يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئاً. ٣١٧١ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكِ الْجَزَرِيُّ؛ أَنَّ مُجَاهِداً أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيِّلَى أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَمَرَهُ. بِمِثْلِهِ. (٦٢) - باب: الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة ٣١٧٢ - (٣٥٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وََّ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . ٦٢ - باب: جواز الاشتراك في الهدي وإجزاء البدنة والبقرة كل واحدة منهما عن سبعة ٣١٧٢ - قوله: (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: نحرنا مع رسول الله وَّ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة). وفي الرواية الأخرى: (خرجنا مع رسول الله وَلّ مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله وَ ل أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة). وفي الرواية الأخرى: (اشتركنا مع النبي ◌َّ في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة). في هذه الأحاديث دلالة لجواز الاشتراك في الهدي، وفي المسألة خلاف بين العلماء، فمذهب الشافعي جواز الاشتراك في الهدي سواء كان تطوعاً أو واجباً، وسواء كانوا كلهم متقربين، أو بعضهم يريد القربة، وبعضهم يريد اللحم، ودليله هذه الأحاديث. وبهذا قال أحمد وجمهور العلماء، وقال داود وبعض المالكية: يجوز الاشتراك في هدي التطوع دون الواجب. وقال مالك: لا يجوز مطلقاً. وقال أبو حنيفة: يجوز إن كانوا كلهم متقربين، وإلا فلا. وأجمعوا على أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها. وفي هذه الأحاديث أن البدنة تجزي عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وتقوم كل واحدة مقام سبع شياه، حتى لو كان على المحرم سبعة دماء، بغير جزاء الصيد. وذبح عنها بدنة، أو بقرة أجزأه عن الجميع. ٤٥٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣١٧٣ - (٣٥١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَلَّ مُهِلْيْنَ بِالْحَجْ. فَأَمَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ. كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ . ٣١٧٤ - (٣٥٢) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ. فَتَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ. وَالْبَقْرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . ٣١٧٥ _ (٣٥٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَ فِي الْحَجْ وَالْعُمْرَةِ. كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ. فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: أَيُشْتَرَكُ فِي الْبَدَنَةِ مَا يُشْتَرَكُ فِي الْجَزُورِ؟ قَالَ: مَا هِيَ إِلاَّ مِنَ الْبُدْنِ. وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيْبِيَةَ. قَالَ: نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً. اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ. ٣١٧٦ _ (٣٥٤) وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج. أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ وَِّ. قَالَ: فَأَمَرَنَّا إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ. وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ مِنَّا فِي الْهَدِيَّةِ. وَذُلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُوا مِنْ حَجْهِمْ. فِي هُذَا الْحَدِيثِ. ٣١٧٧ - (٣٥٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: كُنَّا نَتَمَثَّعُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَلَهَ بِالْعُمْرَةِ. فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ قوله: (فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من البدن) قال العلماء: الجزور بفتح الجيم، وهي البعير. قال القاضي: وفرق هنا بين البدنة والجزور، لأن البدنة والهدي، ما ابتدىء إهداؤه عند الإحرام. والجزور ما اشتري بعد ذلك لينحر مكانها، فتوهم السائل أن هذا أحق في الاشتراك، فقال في جوابه: إن الجزور لما اشتريت للنسك. صار حكمها كالبدن. وقوله: (ما يشترك في الجزور) هكذا في النسخ ما يشترك وهو صحيح، ويكون ما بمعنى من، وقد جاز ذلك في القرآن وغيره، ويجوز أن تكون مصدرية، أي: اشتراكاً، كالاشتراك في الجزور. قوله: (فأمرنا إذا حللنا أن نهدي، ويجتمع النفر منا في الهدية، وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم) في هذا فوائد منها: وجوب الهدي على المتمتع، وجواز الاشتراك في البدنة الواجبة، ١ ٤٥٩ كتاب: الحج سَبْعَةٍ. نَشْتَرِكُ فِيهَا. ٣١٧٨ - (٣٥٦) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةً، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةٌ يَوْمَ النَّخْرِ . ٣١٧٩ - (٣٥٧) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. حِ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَخِيِى الأُمَرِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجَ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنْ نِسَائِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَكْرٍ : عَنْ عَائِشَةَ، بَقَرَةٌ فِي حَجَّتِهِ . (٦٣) - باب: نحر البدن قياماً مقيدة ٣١٨٠ - (٣٥٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةٌ. فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيِّدَةً، سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَهِ. لأن دم التمتع واجب، وهذا الحديث صريح في الاشتراك في الواجب. خلاف ما قاله مالك كما قدمناه عنه قريباً، وفيه دليل لجواز ذبح هدي التمتع بعد التحلل من العمرة، وقبل الإحرام بالحج. وفي المسألة خلاف وتفصيل، فمذهبنا أن دم التمتع إنما يجب إذا فرغ من العمرة، ثم أحرم بالحج، فبإحرام الحج يجب الدم. وفي وقت جوازه ثلاثة أوجه. الصحيح الذي عليه الجمهور: أنه يجوز بعد فراغ العمرة وقبل الإحرام بالحج. والثاني لا يجوز حتى يحرم بالحج. والثالث يجوز بعد الإحرام بالعمرة والله أعلم. قوله: (عن جابر بن عبد الله قال: كنا نتمتع مع رسول الله وَلخير بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة) هذا فيه دليل للمذهب الصحيح عند الأصوليين، أن لفظ كان لا يقتضي التكرار، لأن إحرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع النبي ◌َّ، إنما وجد مرة واحدة، وهي: حجة الوداع، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٦٣ - باب: استحباب نحر الإبل قياماً معقولة ٣١٨٠ - قوله: (ابعثها قياماً مقيدة سنة نبيكم وَ ل#) أي: المقيدة المعقولة، فيستحب نحر الإبل، وهي قائمة معقولة اليد اليسرى. صح في (سنن أبي داود)) عن جابر رضي الله عنه: (أن النبي وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها). إسناده على شرط مسلم. أما البقر والغنم، فيستحب أن تذبح مضجعة على جنبها الأيسر، وتترك رجلها ٤٦٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٦٤) - باب: استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، واستحباب تقليده وفتل القلائد، وأن باعثه لا يصير محرماً، ولا يحرم عليه شيء بذلك ٣١٨١ - (٣٥٩) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ. فَأَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَذْبِهِ. ثُمَّ لاَ يَجْتَنِبُ شَيْئاً مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُخرِمُ. ٣١٨٢ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٣١٨٣ - (٣٦٠) وحدّثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً. عَنِ النَّبِيِّ وَلَهَ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيَّ، أَفْئِلُ فَلاَئِدَ هَذْىٍ رَسُولِ اللَّهِ ◌ََّهَ بِنَحْوِهِ. اليمنى، وتشد قوائمها الثلاث. وهذا الذي ذكرنا من استحباب نحرها قياماً معقولة. هو مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور. وقال أبو حنيفة والثوري: يستوي نحرها قائمة. وباركة في الفضيلة. وحكى القاضي عن طاوس: أن نحرها باركة أفضل، وهذا مخالف للسنة والله أعلم. ٦٤ - باب: استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه واستحباب تقليده وفتل القلائد وأن باعثه لا يصير محرماً ولا يحرم عليه شيء بسبب ذلك ٣١٨١ - قولها: (كان رسول الله ◌َّلو يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم) فيه دليل على استحباب الهدي إلى الحرم، وأن من لم يذهب إليه، يستحب له بعثه مع غيره، واستحباب تقليده وإشعاره كما جاء في الرواية الأخرى بعد هذه، وقد سبق ذكر الخلاف بين العلماء في الإشعار، ومذهبنا ومذهب الجمهور: استحباب الإشعار، والتقليد في الإبل والبقر، وأما الغنم فيستحب فيها التقليد وحده. وفيه: استحباب فتل القلائد، وفيه: أن من بعث هديه لا يصير محرماً، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا رواية حكيت عن ابن عباس، وابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وحكاها الخطابي عن أهل الرأي أيضاً: أنه إذا فعله لزمه اجتنابُ ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرماً من غير نية الإحرام. والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث الصحيحة. قولها: (فتلت