Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
كتاب: الحج
مَوْضوعْ كُلُّهُ. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ. فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ. وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ
بِكَلِمَةِ اللَّهِ. وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذُلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ
ضَرْباً غَيْرَ مُبَرّحٍ. وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا
بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمَّتُمْ بِهِ. كِتَابَ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي. فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟)) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ
عادة العرب حديث الرجال مع النساء، ولم يكن ذلك عيباً ولا ريبة عندهم، فلما نزلت آية
الحجاب نهوا عن ذلك، هذا كلام القاضي، والمختار أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في
دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلاً أجنبياً أو امرأة أو أحداً من محارم
الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك، وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل
أو امرأة ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج، إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه،
لأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان حتى يوجد الإذن في ذلك منه، أو ممن أذن له في الإذن
في ذلك، أو عرف رضاه باطراد العرف بذلك ونحوه، ومتى حصل الشك في الرضا ولم يترجح
شيء ولا وجدت قرينة لا يحل الدخول ولا الإذن والله أعلم. وأما الضرب المبرح فهو الضرب
الشديد الشاق، ومعناه اضربوهن ضرباً ليس بشديد ولا شاق، والبرح المشقة، والمبرح بضم الميم
وفتح الموحدة وكسر الراء، وفي هذا الحديث إباحة ضرب الرجل امرأته للتأديب، فإن ضربها
الضرب المأذون فيه فماتت منه، وجبت ديتها على عاقلة الضارب ووجبت الكفارة في ماله.
قوله ◌َّالر: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها
وذلك ثابت بالإجماع.
قوله: (فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم أشهد) هكذا ضبطناه
ينكتها بعد الكاف تاء مثناة فوق، قال القاضي: كذا الرواية بالتاء المثناة فوق، قال: وهو بعيد
المعنى، قال: قيل صوابه ينكبها بباء موحدة، قال: ورويناه في سنن أبي داود بالتاء المثناة من
طريق ابن الأعرابي، وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار، ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيراً
إليهم، ومنه نكب كنانته إذا قلبها هذا كلام القاضي.
قوله: (ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً) فيه أنه يشرع
الجمع بين الظهر والعصر هناك في ذلك اليوم، وقد أجمعت الأمة عليه، واختلفوا في سببه، فقيل
بسبب النسك وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي، وقال أكثر أصحاب الشافعي هو
بسبب السفر، فمن كان حاضراً أو مسافراً دون مرحلتين كأهل مكة، لم يجز له الجمع كما لا
يجوز له القصر، وفيه أن الجامع بين الصلاتين يصلي الأولى أولاً، وأنه يؤذن للأولى، وأنه يقيم
لكل واحدة منهما، وأنه لا يفرق بينهما، وهذا كله متفق عليه عندنا.
قوله: (ثم ركب رسول الله وَر حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات
٣٦٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ
(اللَّهُمَّ! اشْهَدْ. اللَّهُمَّ! اشْهَذْ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذِّنَ. ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ. ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى
الْعَصْرَ. وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ بَ. حَتَّىْ أَتَى الْمَوْقِفَ. فَجَعَلَ بَطْنَ
نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ. وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً
وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً
حتى غاب القرص) في هذا الفصل مسائل وآداب للوقوف منها أنه إذا فرغ من الصلاتين عجل
الذهاب إلى الموقف. ومنها أن الوقوف راكباً أفضل. وفيه خلاف بين العلماء وفي مذهبنا ثلاثة
أقوال: أصحها: أن الوقوف راكباً أفضل، والثاني: غير راكب أفضل، والثالث: هما سواء. ومنها
أنه يستحب أن يقف عند الصخرات المذكورات وهي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة،
وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات، فهذا هو الموقف المستحب. وأما ما اشتهر بين العوام من
الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلط، بل الصواب جواز الوقوف في
كل جزء من أرض عرفات، وأن الفضيلة في موقف رسول الله وَالر عند الصخرات، فإن عجز
فليقرب منه بحسب الإمكان، وسيأتي في آخر الحديث بيان حدود عرفات إن شاء الله تعالى عند
قوله ويسير: (وعرفة كلها موقف) ومنها استحباب استقبال الكعبة في الوقوف، ومنها أنه ينبغي أن
يبقى في الموقف حتى تغرب الشمس ويتحقق كمال غروبها، ثم يفيض إلى مزدلفة، فلو أفاض قبل
غروب الشمس صح وقوفه وحجه ويجبر ذلك بدم. وهل الدم واجب أم مستحب؟ فيه قولان
للشافعي: أصحهما أنه سنة، والثاني: واجب وهما مبنيان على أن الجمع بين الليل والنهار
واجب، على من وقف بالنهار أم لا؟ وفيه قولان: أصحهما سنة، والثاني: واجب، وأما وقت
الوقوف فهو ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني يوم النحر، فمن حصل بعرفات في
جزء من هذا الزمان صح وقوفه، ومن فاته ذلك فاته الحج، هذا مذهب الشافعي وجماهير
العلماء. وقال مالك: لا يصح الوقوف في النهار منفرداً بل لا بد من الليل وحده، فإن اقتصر على
الليل كفاه وإن اقتصر على النهار لم يصح وقوفه، وقال أحمد: يدخل وقت الوقوف من الفجر يوم
عرفة، وأجمعوا على أن أصل الوقوف ركن لا يصح الحج إلا به والله أعلم. وأما قوله: (وجعل
حبل المشاة بين يديه) فروي حبل بالحاء المهملة وإسكان الباء، وروي جبل بالجيم وفتح الباء،
قال القاضي عياض رحمه الله: الأول أشبه بالحديث، وحبل المشاة أي مجتمعهم، وحبل الرمل ما
طال منه وضخم، وأما بالجيم فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرجالة.
وأما قوله: (فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص)
هكذا هو في جميع النسخ، وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ، قال: قيل لعل صوابه حين غاب
القرص هذا كلام القاضي، ويحتمل أن الكلام على ظاهره ويكون قوله حتى غاب القرص بياناً
لقوله: غربت الشمس وذهبت الصفرة، فإن هذه تطلق مجازاً على مغيب معظم القرص، فأزال
٣٦٣
كتاب: الحج
حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ. وَأَزْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ. وَدَفَعَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ. حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ. وَيَقُولُ بِيَدِهِ
الْيُمْنَى: ((أَيُّهَا النَّاسُ! السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ)) كُلَّمَا أَتَّى حَبْلاً مِنَ الْحِبَالِ أَزْخَى لَهَا قَلِيلاً. حَتَّى
تَصْعَدَ. حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ. فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنٍ. وَلَمْ يُسَبِخْ
ذلك الاحتمال بقوله حتى غاب القرص والله أعلم.
قوله: (وأردف أسامة خلفه) فيه جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة، وقد تظاهرت به
الأحاديث.
قوله: (وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله) معنى شنق ضم وضيق
وهو بتخفيف النون ومورك الرحل، قال الجوهري: قال أبو عبيد: المورك والموركة يعني بفتح
الميم وكسر الراء هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرجل إذا مل من
الركوب، وضبطه القاضي بفتح الراء، قال: وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب، تجعل في مقدم
الرحل شبه المخدة الصغيرة، وفي هذا استحباب الرفق في السير من الراكب بالمشاة وبأصحاب
الدواب الضعيفة .
قوله: (ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة) مرتين منصوباً أي الزموا السكينة،
وهي الرفق والطمأنينة، ففيه أن السكينة في الدفع من عرفات سنة، فإذا وجد فرجة يسرع كما ثبت
في الحديث الآخر .
قوله: (كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد حتى أتى المزدلفة) الحبال هنا
بالحاء المهملة المكسورة جمع حبل، وهو التل اللطيف من الرمل الضخم.
قوله: (حتى تصعد) هو بفتح التاء المثناة فوق وضمها، يقال: صعد في الجبل وأصعد.
ومنه قوله تعالى: ﴿إذا تصعدون﴾ وأما المزدلفة فمعروفة، سميت بذلك من التزلف والإزدلاف
وهو التقرب، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي مضوا إليها وتقربوا منها،
وقيل: سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات، وتسمى جمعاً بفتح الجيم
وإسكان الميم، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها، واعلم أن المزدلفة كلها من الحرم، قال
الأزرقي في ((تاريخ مكة)) والماوردي وأصحابنا في كتب المذهب وغيرهم: حد مزدلفة ما بين
مازمي عرفة ووادي محسر، وليس الحدان منها، ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب والحبال
الداخلة في الحد المذكور.
قوله: (حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما
شيئاً) فيه فوائد منها: أن السنة للدافع من عرفات أن يؤخر المغرب إلى وقت العشاء، ويكون هذا
التأخير بنية الجمع، ثم يجمع بينهما في المزدلفة في وقت العشاء، وهذا مجمع عليه، لكن مذهب
٣٦٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بَيْنَهُمَا شَيْئاً. ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. وَصَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ تَبَيِّنَ لَهُ
الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وِإِقَامَةٍ. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ. حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَدَعَاهُ
وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَخَّدَهُ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا. فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَأَزْدَفَ
الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ. وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيماً. فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَرَّتْ
أبي حنيفة وطائفة أنه يجمع بسبب النسك، ويجوز لأهل مكة والمزدلفة ومنى وغيرهم، والصحيح
عند أصحابنا أنه جمع بسبب السفر، فلا يجوز إلا لمسافر سفراً يبلغ به مسافة القصر، وهو
مرحلتان قاصدتان، وللشافعي قول ضعيف أنه يجوز الجمع في كل سفر وإن كان قصيراً، وقال
بعض أصحابنا: هذا الجمع بسبب النسك كما قال أبو حنيفة والله أعلم.
قال أصحابنا: ولو جمع بينهما في وقت المغرب، في أرض عرفات أو في الطريق أو في
موضع آخر، وصلى كل واحدة في وقتها جاز جميع ذلك لكنه خلاف الأفضل، هذا مذهبنا، وبه
قال جماعات من الصحابة والتابعين، وقاله الأوزاعي وأبو يوسف وأشهب وفقهاء أصحاب
الحديث، وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين: يشترط أن يصليهما بالمزدلفة ولا يجوز قبلها،
وقال مالك: لا يجوز أن يصليهما قبل المزدلفة إلا من به أو بدابته عذر، فله أن يصليهما قبل
المزدلفة، بشرط كونه بعد مغيب الشفق، ومنها أن يصلي الصلاتين في وقت الثانية بأذان للأولى
وإقامتين لكل واحدة إقامة، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور
وعبد الملك الماجشون المالكي والطحاوي الحنفي، وقال مالك: يؤذن ويقيم للأولى، ويؤذن
ويقيم أيضاً للثانية، وهو محكي عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما، وقال أبو حنيفة وأبو
يوسف: أذان واحد وإقامة واحدة، وللشافعي وأحمد قول أنه يصلي كل واحدة بإقامتها بلا
أذان، وهو محكي عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر، وقال الثوري: يصليهما
جميعاً بإقامة واحدة، وهو يحكى أيضاً عن ابن عمر والله أعلم.
وأما قوله: (لم يسبح بينهما) فمعناه لم يصل بينهما نافلة، والنافلة تسمى سبحة لاشتمالها
على التسبيح وفيه الموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ولا خلاف في هذا لكن اختلفوا هل هو
شرط للجمع أم لا؟ والصحيح عندنا أنه ليس بشرط بل هو سنة مستحبة. وقال بعض أصحابنا: هو
شرط، أما إذا جمع بينهما في وقت الأولى فالموالاة شرط بلا خلاف.
قوله: (ثم اضطجع رسول الله وَير حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان
وإقامة) في هذا الفصل مسائل: إحداها أن المبيت بمزدلفة ليلة النحر بعد الدفع من عرفات نسك،
وهذا مجمع عليه، لكن اختلف العلماء هل هو واجب أم ركن أم سنة؟ والصحيح من قولي
الشافعي: أنه واجب لو تركه أثم، وصح حجه ولزمه دم، والثاني: أنه سنة لا إثم في تركه ولا
يجب فيه دم ولكن يستحب، وقال جماعة من أصحابنا: هو ركن لا يصح الحج إلا به، كالوقوف
بعرفات، قاله من أصحابنا ابن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وقاله خمسة
١
٣٦٥
كتاب: الحج
بِهِ ظُعُنْ يَجْرِينَ. فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ.
فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقُ الآخَرِ يَنْظُرُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِيَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَّى
وَجْهِ الْفَضْلِ. يَصْرِفُ وَجْههُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظرُ. حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ. فَحَرَّكَ قَلِيلاً. ثُمَّ
سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى. حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ
من أئمة التابعين وهم: علقمة والأسود والشعبي والنخعي والحسن البصري والله أعلم، والسنة أن
يبقى بالمزدلفة حتى يصلي بها الصبح إلا الضعفة، فالسنة لهم الدفع قبل الفجر كما سيأتي في
موضعه إن شاء الله تعالى، وفي أقل المجزي من هذا المبيت ثلاثة أقوال عندنا: الصحيح: ساعة
في النصف الثاني من الليل، والثاني ساعة في النصف الثاني أو بعد الفجر قبل طلوع الشمس،
والثالث معظم الليل والله أعلم.
المسألة الثانية: السنة أن يبالغ بتقديم صلاة الصبح في هذا الموضع، ويتأكد التبكير بها في
هذا اليوم أكثر من تأكده في سائر السنة للاقتداء برسول الله وَلقر، ولأن وظائف هذا اليوم كثيرة،
فسن المبالغة بالتبكير بالصبح ليتسع الوقت للوظائف.
الثالثة: يسن الأذان والإقامة لهذه الصلاة، وكذلك غيرها من صلوات المسافر، وقد
تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالأذان لرسول الله وَلّ في السفر كما في الحضر والله أعلم.
قوله: (ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه و کبره وهلله ووحده
فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس) أما القصواء فسبق في أول الباب بيانها .
وأما قوله: (ثم ركب) ففيه أن السنة الركوب، وأنه أفضل من المشي وقد سبق بيانه مرات، وبيان
الخلاف فيه، وأما المشعر الحرام فبفتح الميم، هذا هو الصحيح، وبه جاء القرآن وتظاهرت به
روايات الحديث، ويقال أيضاً بكسر الميم، والمراد به هنا قزح بضم القاف وفتح الزاي وبحاء
مهملة، وهو جبل معروف في المزدلفة، وهذا الحديث حجة الفقهاء في أن المشعر الحرام هو
قزح، وقال جماهير المفسرين وأهل السير والحديث: المشعر الحرام جميع المزدلفة .
وأما قوله: فاستقبل القبلة يعني الكعبة فدعاه إلى آخره، فيه أن الوقوف على قزح من مناسك
الحج، وهذا لا خلاف فيه، لكن اختلفوا في وقت الدفع منه فقال ابن مسعود، وابن عمر وأبو
حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: لا يزال واقفاً فيه يدعو ويذكر حتى يسفر الصبح جداً كما في
هذا الحديث، وقال مالك: يدفع منه قبل الإسفار والله أعلم.
وقوله: (أسفر جداً) الضمير في أسفر يعود إلى الفجر المذكور أولاً .
وقوله: (جداً) بكسر الجيم أي إسفاراً بليغاً. قوله في صفة الفضل بن عباس: (أبيض
وسيماً) أي حسناً.
قوله: (مرت به ظعن يجرين) الظُغْن بضم الظاء والعين، ويجوز إسكان العين، جمع ظعينة
٣٦٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الشَّجَرَةِ. فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، حَصَى الْخَذْفِ. رَمَى مِنْ بَطْنٍ
الْوَادِي. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ. فَنَحَرَ ثَلاثَا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ. ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا. فَتَحَرَ مَا غَبَرَ.
وَأَشْرَكَهُ فِي هَذْبِهِ. ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ. فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ. فَطُبِخَتْ. فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا
كسفينة وسفن، وأصل الظعينة البعير الذي عليه امرأة ثم تسمى به المرأة مجازاً لملابستها البعير،
كما أن الرواية أصلها الجمل الذي يحمل الماء، ثم تسمى به القربة لما ذكرناه، وقوله يجرين بفتح
الياء .
قوله: (فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله وَّ ل يده على وجه الفضل) فيه الحث على
غض البصر عن الأجنبيات وغضهن عن الرجال الأجانب، وهذا معنى قوله: (وكان أبيض وسيماً
حسن الشعر) يعني أنه بصفة من تفتتن النساء به لحسنه. وفي رواية الترمذي وغيره في هذا
الحديث: (أن النبي وَلّ لوى عنق الفضل فقال له العباس: لويت عنق ابن عمك قال: رأيت شاباً
وشابة فلم آمن الشيطان عليهما). فهذا يدل على أن وضعه وَّل يده على وجه الفضل، كان لدفع
الفتنة عنه وعنها، وفيه أن من رأى منكراً وأمكنه إزالته بيده لزمه إزالته، فإن قال بلسانه. ولم
ينكف المقول له، وأمكنه بيده أثم ما دام مقتصراً على اللسان والله أعلم.
قوله: (حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً) أما محسر، فبضم الميم وفتح الحاء وكسر السين
المشددة المهملتين، سمي بذلك لأن فيها أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى وكل، ومنه قوله
تعالى: ﴿يَقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤].
وأما قوله: (فحرك قليلاً) فهي سنة من سنن السير في ذلك الموضع، قال أصحابنا: يسرع
الماشي ويحرك الراكب دابته في وادي محسر، ويكون ذلك قدر رمية حجر والله أعلم.
قوله: (ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند
الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي) أما قوله
سلك الطريق الوسطى، ففيه أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من عرفات سنة، وهو غير الطريق
الذي ذهب فيه إلى عرفات، وهذا معنى قول أصحابنا يذهب إلى عرفات في طريق ضب ويرجع
في طريق المأزمين ليخالف الطريق تفاؤلاً بتغير الحال، كما فعل ويّير في دخول مكة حين دخلها
من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى، وخرج إلى العيد في طريق ورجع في طريق آخر، وحول
رداءه في الاستسقاء، وأما الجمرة الكبرى فهي جمرة العقبة، وهي التي عند الشجرة.
وفيه: أن السنة للحاج إذا دفع من مزدلفة، فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة، ولا يفعل
شيئاً قبل رميها، ويكون ذلك قبل نزوله. وفيه أن الرمي بسبع حصيات، وإن قدرهن بقدر حصی
الخذف، وهو نحو حبة الباقلاء، وينبغي ألا يكون أكبر ولا أصغر، فإن كان أكبر أو أصغر أجزأه
ويشترط كونها حجراً، ولا يجوز عند الشافعي والجمهور الرمي بالكحل، والزرنيخ، والذهب،
أ
٣٦٧
كتاب: الحج
وَشَرِبًا مِنْ مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ. فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُهْرَ. فَأَتَّى
بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ. فَقَالَ: ((انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ! فَلَوْلاَ أَنْ يَغْلِيَكُمُ
النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ)) فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ.
والفضة، وغير ذلك مما لا يسمى حجراً، وجوزه أبو حنيفة بكل ما كان من أجزاء الأرض، وفيه
أنه يسن التكبير مع كل حصاة. وفيه: أنه يجب التفريق بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة،
فإن رمى السبعة رمية واحدة حسب ذلك كله حصاة واحدة عندنا وعند الأكثرين، وموضع الدلالة
لهذه المسألة قوله يكبر مع كل حصاة، فهذا تصريح بأنه رمى كل حصاة وحدها مع قوله وَّر في
الحديث الآتي بعد هذا في أحاديث الرمي: (لتأخذوا عني مناسككم)، وفيه أن السنة أن يقف
للرمي في بطن الوادي، بحيث تكون منى وعرفات والمزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره، وهذا هو
الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة، وقيل: يقف مستقبل الكعبة وكيفما رمى أجزأه
بحيث يسمى رمياً بما يسمى حجراً والله أعلم، وأما حكم الرمي فالمشروع منه يوم النحر رمي
جمرة العقبة لا غير بإجماع المسلمين، وهو نسك بإجماعهم، ومذهبنا أنه واجب ليس بركن، فإن
تركه حتى فاتته أيام الرمي، عصى ولزمه دم وصح حجه، وقال مالك: يفسد حجه ويجب رميها
بسبع حصيات، فلو بقيت منهن واحدة لم تكفه الست، وأما قوله: (فرماها بسبع حصيات يكبر مع
كل حصاة منها حصى الخذف) فهكذا هو في النسخ، وكذا نقله القاضي عياض عن معظم النسخ
قال: وصوابه: مثل حصى الخذف، قال: وكذلك رواه غير مسلم، وكذا رواه بعض رواة مسلم،
هذا كلام القاضي، قلت: والذي في النسخ من غير لفظة مثل هو الصواب، بل لا يتجه غيره ولا
يتم الكلام إلا كذلك، ويكون قوله حصى الخذف متعلقاً بحصيات أي رماها بسبع حصيات حصى
الخذف يكبر مع كل حصاة، فحصى الخذف متصل بحصيات، واعترض بينهما يكبر مع كل
حصاة، وهذا هو الصواب والله أعلم.
قوله: (ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده ثم أعطى علياً فنحر ما غبر وأشركه في
هديه) هكذا هو في النسخ ثلاثاً وستين بيده، وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة سوى ابن ماهان،
فإنه رواه بدنة قال: وكلامه صواب والأول أصوب، قلت: وكلاهما حري فنحر ثلاثاً وستين بدنة
بيده. قال القاضي: فيه دليل على أن المنحر موضع معين من منى، وحيث ذبح منها أو من الحرم
أجزأه، وفيه استحباب تكثير الهدي، وكان هدي النبي ◌َّر في تلك السنة مائة بدنة، وفيه استحباب
ذبح المهدي هديه بنفسه، وجواز الاستنابة فيه، وذلك جائز بالإجماع إذا كان النائب مسلماً،
ويجوز عندنا أن يكون النائب كافراً كتابياً، بشرط أن ينوي صاحب الهدي عند دفعه إليه أو عند
ذبحه .
وقوله: (ما غبر) أي ما بقي، وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة في يوم
النحر، ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق.
٣٦٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٩٤٢ - (١٤٨) وحدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّ.
وأما قوله: (وأشركه في هديه) فظاهره أنه شاركه في نفس الهدي، قال القاضي عياض:
وعندي أنه لم يكن تشريكاً حقيقة بل أعطاه قدراً يذبحه، قال والظاهر أن النبي وَّ نحر البدن التي
جاءت معه من المدينة، وكانت ثلاثاً وستين كما جاء في رواية الترمذي، وأعطى علياً البدن التي
جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة والله أعلم.
قوله: (ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من
مرقها) البضعة بفتح الباء لا غير، وهي القطعة من اللحم، وفيه استحباب الأكل من هدي التطوع
وأضحيته، قال العلماء: لما كان الأكل من كل واحدة سنة، وفي الأكل من كل واحدة من المائة
منفردة كلفة، جعلت في قدر ليكون آكلاً من مرق الجميع الذي فيه جزء من كل واحدة، ويأكل من
اللحم المجتمع في المرق ما تيسر، وأجمع العلماء على أن الأكل من هدي التطوع وأضحيته سنة
ليس بواجب.
قوله: (ثم ركب رسول الله ﴿ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر) هذا الطواف هو
طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج بإجماع المسلمين، وأول وقته عندنا من نصف ليلة
النحر، وأفضله بعد رمي جمرة العقبة، وذبح الهدي، والحلق، ويكون ذلك ضحوة يوم النحر،
ويجوز في جميع يوم النحر بلا كراهة ويكره تأخيره عنه بلا عذر، وتأخيره عن أيام التشريق أشد
كراهة، ولا يحرم تأخيره سنين متطاولة ولا آخر لوقته، بل يصح ما دام الإنسان حياً، وشرطه أن
يكون بعد الوقوف بعرفات، حتى لو طاف للإفاضة بعد نصف ليلة النحر قبل الوقوف، ثم أسرع
إلى عرفات فوقف قبل الفجر، لم يصح طوافه لأنه قدمه على الوقوف. واتفق العلماء على: أنه لا
يشرع في طواف الإفاضة رمل، ولا اضطباع إذا كان قد رمل واضطبع عقب طواف القدوم، ولو
طاف بنية الوادع أو القدوم أو التطوع، وعليه، طواف إفاضة وقع عن طواف الإفاضة بلا خلاف
عندنا، نص عليه الشافعي، واتفق الأصحاب عليه، كما لو كان عليه حجة الإسلام، فحج بنية
قضاء أو نذر أو تطوع فإنه يقع عن حجة الإسلام. وقال أبو حنيفة وأكثر العلماء: لا يجزىء طواف
الإفاضة بنية غيره، واعلم أن طواف الإفاضة له أسماء، فيقال أيضاً طواف الزيارة، وطواف الفرض
والركن، وسماه بعض أصحابنا طواف الصدر، وأنكره الجمهور، قالوا: وإنما طواف الصدر طواف
الوداع. والله أعلم. وفي هذا الحديث استحباب الركوب في الذهاب من منى إلى مكة. ومن مكة
إلى منى ونحو ذلك من مناسك الحج، وقد ذكرنا قبل هذا مرات المسألة، وبينا أن الصحيح
استحباب الركوب وأن من أصحابنا من استحب المشي هناك.
وقوله: (فأفاض إلى البيت فصلى الظهر) فيه محذوف، تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف
الإفاضة، ثم صلى الظهر فحذف ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه، وأما قوله فصلى بمكة الظهر،
١
٣٦٩
كتاب: الحج
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَدْفَعُ
بِهِمْ أَبُو سَيَّرَةَ عَلَى حِمَارِ عُرْيٍ. فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ .
فقد ذكر مسلم بعد هذا في أحاديث طواف الإفاضة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن
النبي وَّ أفاض يوم النحر، فصلى الظهر بمنى، ووجه الجمع بينهما أنه وَلّر طاف للإفاضة قبل
الزوال، ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه
حين سألوه ذلك، فيكون متنفلاً بالظهر الثانية التي بمنى، وهذا كما ثبت في الصحيحين في
صلاته وَّله ببطن نخل، أحد أنواع صلاة الخوف، فإنه وَلّ صلى بطائفة من أصحابه الصلاة
بكمالها وسلم بهم، ثم صلى بالطائفة الأخرى تلك الصلاة مرة أخرى، فكانت له صلاتان ولهم
صلاة .
وأما الحديث الوارد عن عائشة وغيرها أن النبي ◌ّ و أخر الزيارة يوم النحر إلى الليل،
فمحمول على أنه عاد للزيارة مع نسائه لا لطواف الإفاضة، ولا بد من هذا التأويل للجمع بين
الأحاديث، وقد بسطت إيضاح هذا الجواب في ((شرح المهذب)) والله أعلم.
قوله: (فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن
يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلواً فشرب منه) أما قوله بَّيقول: انزعوا فيكسر
الزاي، ومعناه استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء.
وأما قوله: (فأتى بني عبد المطلب) فمعناه أتاهم بعد فراغه من طواف الإفاضة.
وقوله: (يسقون على زمزم) معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها ويسبلونه
للناس.
وقوله وَلـ: (لولا أن يغلبكم الناس لنزعت معكم) معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من
مناسك الحج، ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء، لاستقيت معكم لكثرة
فضيلة هذا الاستقاء، وفيه فضيلة العمل في هذا الاستقاء، واستحباب شرب ماء زمزم. وأما زمزم،
فهي البئر المشهورة في المسجد الحرام، بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعاً، قيل: سميت زمزم
لكثرة مائها، يقال: ماء زمزوم وزمزم وزمازم إذا كان كثيراً، وقيل: لضم هاجر رضي الله عنها
لمائها حين انفجرت وزمها إياه، وقيل: لزمزمة جبريل عليه السلام وكلامه عند فجره إياها، وقيل:
إنها غير مشتقة، ولها أسماء أخر ذكرتها في ((تهذيب اللغات)) مع نفائس أخرى تتعلق بها، منها أن
علياً رضي الله عنه قال: خير بئر في الأرض زمزم، وشر بئر في الأرض برهوت والله أعلم.
قوله: (وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة) هو بسين مهملة، ثم ياء مثناة تحت مشددة أي
كان يدفع بهم في الجاهلية .
قوله: (فلما أجاز رسول الله وَلّر من المزدلفة بالمشعر الحرام) لم تشك قريش أنه
٣٧٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
لَمْ تَشُكَّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ. وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ. فَأَجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ. حَتَّى أَتَّى
عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ .
(٢٠) - باب: ما جاء أن عرفة كلها موقف
٢٩٤٣ - (١٤٩) حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ ذُلِكَ؛ أَنَّ رَسُوَّلَ اللّهِ بِّهِ قَالَ: ((نَحَرْتُ هُهُنَا. وَمِنَّى كُلُّهَا
مَنْحَرٌ. فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ. وَوَقَفْتُ هُهُنَا. وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. وَوَقَفْتُ هُهُنَا. وَجَمْعٌ كُلُّهَا
مَوْقِفَ)) .
سيقتصر عليه ويكون منزله ثم، فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات، فنزل أما المشعر فسبق
بيانه وأنه بفتح الميم على المشهور، وقيل بكسرها، وأن قزح الجبل المعروف في المزدلفة، وقيل
كل المزدلفة، وأوضحنا الخلاف فيه بدلائله، وهذا الحديث ظاهر الدلالة في أنه ليس كل
المزدلفة .
وقوله: (أجاز أي جاوز).
وقوله: (ولم يعرض) هو بفتح الياء وكسر الراء، ومعنى الحديث أن قريشاً كانت قبل
الإسلام تقف بالمزدلفة. وهي من الحرم، ولا يقفون بعرفات، وكان سائر العرب يقفون بعرفات،
وكانت قريش تقول: نحن أهل الحرم فلا نخرج منه، فلما حج النبي ◌ّ ووصل المزدلفة.
اعتقدوا أنه يقف بالمزدلفة على عادة قريش فجاوز إلى عرفات لقول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ
مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ [البقرة: ١٩٩] أي جمهور الناس، فإن من سوى قريش كانوا يقفون
بعرفات ويفيضون منها.
وأما قوله: (فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل) ففيه مجاز تقديره فأجاز متوجهاً
إلى عرفات حتى قاربها، فضربت له القبة بنمرة قريب من عرفات، فنزل هناك حتى زالت الشمس،
ثم خطب وصلى الظهر والعصر ثم دخل أرض عرفات حتى وصل الصخرات فوقف هناك، وقد
سبق هذا واضحاً في الرواية الأولى.
٢٠ - باب: ما جاء أن عرفة كلها موقف
قوله {وَل: (نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة
كلها موقف ووقفت ههنا وجمع كلها موقف) في هذه الألفاظ بيان رفق النبي ◌َّلتر بأمته،
وشفقته عليهم في تنبيههم على مصالح دينهم ودنياهم، فإنه يَّر ذكر لهم الأكمل والجائز،
فالأكمل موضع نحره ووقوفه، والجائز كل جزء من أجزاء المنحر، وجزء من أجزاء عرفات،
وجزء من أجزاء المزدلفة، وهي جمع بفتح الجيم وإسكان الميم، وسبق بيانها وبيان حدها وحد
٣٧١
كتاب: الحج
٢٩٤٤ - (١٥٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِه
لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ. فَرَمَلَ ثَلاثاً وَمَشَى أَزْبعاً.
(٢١) - باب: في الوقوف وقوله تعالى:
﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ [البقرة: ١٩٩]
٢٩٤٥ - (١٥١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيِى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
منى في هذا الباب.
وأما عرفات فحدها ما جاوز وادي عرنة إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين ابن عامر،
هكذا نص عليه الشافعي وجميع أصحابه، ونقل الأزرقي عن ابن عباس أنه قال: حد عرفات من
الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفات إلى وصيق بفتح الواو وكسر الصاد المهملة،
وآخره قاف إلى ملتقى وصيق وادي عرنة، وقيل في حدها غير هذا مما هو مقارب له، وقد
بسطت القول في إيضاحه في ((شرح المهذب)) وكتاب ((المناسك)) والله أعلم.
قال الشافعي وأصحابنا: يجوز نحر الهدي ودماء الحيوانات في جميع الحرم، لكن
الأفضل في حق الحاج النحر بمنى، وأفضل موضع منها للنحر موضع نحر رسول الله وَاليه وما
قاربه، والأفضل في حق المعتمر أن ينحر في المروة لأنها موضع تحلله، كما أن منى موضع
تحلل الحاج، قالوا: ويجوز الوقوف بعرفات في أي جزء كان منها، وكذا يجوز الوقوف على
المشعر الحرام، وفي كل جزء من أجزاء المزدلفة لهذا الحديث والله أعلم.
قوله : (ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم) فالمراد بالرحال المنازل، قال أهل
اللغة: رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر، ومعنى الحديث منى كلها
منحر، يجوز النحر فيها فلا تتكلفوا النحر في موضع نحري، بل يجوز لكم النحر في منازلكم من
منی .
قوله: (أن رسول الله وَلي لما قدم مكة أتي الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثاً
ومشى أربعاً) في هذا الحديث، أن السنة للحاج أن يبدأ أول قدومه بطواف القدوم، ويقدمه على
كل شيء، وأن يستلم الحجر الأسود في أول طوافه، وأن يرمل في ثلاث طوفات من السبع
ويمشي في الأربع الأخيرة، وسيأتي هذا كله واضحاً حيث ذكر مسلم أحاديثه والله أعلم.
٢١ - باب: في الوقوف وقوله تعالى:
﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].
٣٧٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ. وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ بَّهِ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا. ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ
أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].
٢٩٤٦ - (١٥٢) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. إِلاَّ الْخُمْسَ. وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ. كَانُوا يَطُوفُونَ
عُرَاةً. إِلاَّ أَنْ تُعْطِيَهُمُ الْحُمْسُ ثِيَاباً. فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَتِ الْحُمْسُ
لاَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ. قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ: الْحُمْسُ هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ
حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ. وَكَانَ الْحُمْسُ
يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ: لاَ نُفِيضُ إِلاَّ مِنَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.
٢٩٤٧ - (١٥٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو. سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ،
قوله: (كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس) إلى آخره،
الحمس بضم الحاء المهملة وإسكان الميم وبسين مهملة قال أبو الهيثم: الحمس هم قريش ومن
ولدته قريش، وكنانة وجديلة قيس، سموا حمساً لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا، وقيل سموا
حمساً بالكعبة لأنها حمساء حجرها أبيض يضرب إلى السواد، وقد سبق قريباً شرح هذا الحديث
وسبب وقوفهم بالمزدلفة .
قوله: (كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس) هذا من الفواحش التي كانوا عليها في
الجاهلية، وقيل: نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةٌ قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَآءَنَا﴾ [الأعراف: ٢٨]
ولهذا أمر النبي ◌َّر في الحجة التي حجها أبو بكر رضي الله عنه سنة تسع، أن ينادي مناديه أن لا
يطوف بالبيت عريان.
١٢٢٠ - قوله: (عن أبيه جبير بن مطعم قال: أضللت بعيراً لي فذهبت أطلبه يوم عرفة
فرأيت رسول الله وَ﴿ واقفاً مع الناس بعرفة فقلت: والله إن هذا لمن الحمس فما شأنه ههنا وكانت
قريش تعد من الحمس) قال القاضي عياض: كان هذا في حجه قبل الهجرة، وكان جبير حينئذ
كافراً وأسلم يوم الفتح، وقيل يوم خيبر فتعجب من وقوف النبي وَّ بعرفات والله أعلم.
٣٧٣
كتاب: الحج
عَنْ أَبِيهِ، جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيراً لِي. فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَرَأَيْتُ
رَسُولَ اللّهِ بَّهِ وَاقِفَا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ. فَقُلْتُ؛ وَاللَّهِ! إِنَّ هُذَا لَمِنَ الْحُمْسِ. فَمَا شَأْنُهُ هُهُنَا؟
وَكَانَتْ قُرَيْشْ تُعَدُّ مِنَ الْحُمْسِ.
(٢٢) - باب: في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام
٢٩٤٨ _ (١٥٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ مُسْلِم. عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى
قَالَ: قَدِمْتُ عَلَّى رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ وَهُوَ مُنِيَخْ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَالَ لِي: ((أَحَجَجْتَ؟)) فَقُلْتُ:
نَعَمْ. فَقالَ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ! بِإِهْلاَلٍ كَإِهْلاَلِ النَّبِيِّ نَّرِ. قَالَ: ((فَقَدْ
أَحْسَنْتَ. طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَزْوَةِ. وَأَحِلَّ)) قَالَ: فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ
أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَيْسٍ. فَفَلَتْ رَأْسِي. ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ. قَالَ: فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ.
حَتَّى كَانَ فِي خِلاَفَةِ عُمَّرَ رضي الله عنه. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُوسَى! أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
٢٢ - باب: جواز تعليق الإحرام
وهو أن يحرم بإحرام كإحرام فلان فيصير محرماً بإحرام مثل إحرام فلان
٢٩٤٨ - في الباب حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (أن النبي ◌َّ قال له:
أحججت؟ قال فقلت: نعم، فقال: بم أهللت؟ قال: قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي وَّ، قال:
قد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل، قال: فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت
امرأة من بني قيس ففلت رأسي ثم أهللت بالحج) في هذا الحديث فوائد منها جواز تعليق
الإحرام، فإذا قال: أحرمت بإحرام كإحرام زيد، صح إحرامه وكان إحرامه كإحرام زيد، فإن كان
زيد محرماً بحج أو بعمرة أو قارناً كان المعلق مثله، وإن كان زيد أحرم مطلقاً، كان المعلق
مطلقاً، ولا يلزمه أن يصرف إحرامه إلى ما يصرف زيد إحرامه إليه، فلو صرف زيد إحرامه إلى
حج كان للمعلق صرف إحرامه إلى عمرة، وكذا عكسه، ومنها استحباب الثناء على من فعل فعلاً
جميلاً لقوله وقال: (أحسنت).
وأما قوله وبَّه: (طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل) فمعناه أنه صار كالنبي وَّل، وتكون
وظيفته أن يفسخ حجه إلى عمرة، فيأتي بأفعالها وهي الطواف والسعي والحلق، فإذا فعل ذلك
صار حلالاً وتمت عمرته، وإنما لم يذكر الحلق هنا لأنه كان مشهوراً عندهم، ويحتمل أنه داخل
في قوله وأحل.
وقوله: (ثم أتيت امرأة من بني قيس ففلت رأسي) هذا محمول على أن هذه المرأة كانت
محرماً له .
٣٧٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَيْس! رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ. فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ.
فَقَالّ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ. فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمْ عَلَيْكُمْ. فَبِهِ فَائْتُمُّوا.
قَالَ: فَقَدِمَ عُمَرُ رضي الله عنه فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ. فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ
يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ. وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُّ
مَحِلَّهُ.
٢٩٤٩ - (٠٠٠) وحدّثناه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. فِي هُذَا
الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٢٩٥٠ - (١٥٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٌّ)
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه. قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَّهَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَالَ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟)) قَالَّ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ
بِإِهْلاَلِ النَّبِيِّ وَِِّّ. قَالَ: ((هَلْ سُقْتَ مِنْ هَذي؟)) قُلْتُ: لاَّ. قَالَ: ((فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ حِلَّ)) فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَّالْمَزْوَةِ. ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِي فَمَشَطْنِي
وَغَسَلَتْ رَأْسِي. فَكُنْتُ أُقُتِي النَّاسَ بِذُلِكَ فِي إِمَارَةٍ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ. فَإِنِّي لَقَائِمٌ
بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تَذْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ.
قوله: (ثم أهللت بالحج) يعني أنه تحلل بالعمرة وأقام بمكة حلالاً إلى يوم التروية، وهو
الثامن من ذي الحجة، ثم أحرم بالحج يوم التروية كما جاء مبيناً في غير هذه الرواية، فإن قيل: قد
علق علي بن أبي طالب وأبو موسى رضي الله عنهما إحرامهما بإحرام النبي ◌ُّر فأمر علياً بالدوام
على إحرامه قارناً وأمر أبا موسى بفسخه إلى عمرة.
فالجواب: أن علياً رضي الله عنه كان معه الهدي، كما كان مع النبي ◌َّر الهدي فبقي على
إحرامه كما بقي النبي ◌َّ وكل من معه هدي، وأبو موسى لم يكن معه هدي فتحلل بعمرة، كمن
لم يكن معه هدي، ولولا الهدي مع النبي ◌ّليّ لجعلها عمرة، وقد سبق إيضاح هذا الجواب في
الباب الذي قبل هذا .
قوله: (ففلت رأسي) هو بتخفيف اللام.
قوله: (رويدك بعض فتياك) معنى رويدك ارفق قليلاً وأمسك عن الفتيا، ويقال: فتيا وفتوى
لغتان مشهورتان .
قوله: أن عمر رضي الله عنه قال: (إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمر بالتمام وإن نأخذ
بسنة رسول الله ◌َّقر فإن رسول الله وَ﴾ لم يحل حتى بلغ الهدي محله) قال القاضي عياض رحمه
الله تعالى: ظاهر كلام عمر هذا إنكار فسخ الحج إلى العمرة، وأن نهيه عن التمتع إنما هو من باب
٣٧٥
كتاب: الحج
فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أَقْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ. فَهُذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ. فَبِهِ
فَائْتَمُوا. فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا هُذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ قَالَ: إِنْ
تَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿وَيِقُوا الَّْ وَالْعُهْرَةَ لِلَهَّ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ
نَبَِّا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، فَإِنَّ النَِّيَّ وَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الهَذْيَ.
٢٩٥١ - (١٥٦) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ بَعَثَنِي إِلَى الْيَمَنِ. قَالَ: فَوَافَقْتُهُ فِي الْعَامِ
الَّذِي حَجَّ فِيهِ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((يَا أَبَا مُوسَى! ◌َيْفَ قُلْتَ حِينَ أَخْرَمْتَ؟)) قَالَ:
قُلْتُ: لَبَّيْكَ إِهْلاَلاً كَإِهْلَاَلِ النَّبِّ ◌َ. فَقَالَ: ((هَلْ سُقْتَ هَذِياً؟) فَقُلْتُ: لاَ. قَالَ: (فَانْطَلِقْ
فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ أَحِلَّ)) ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةً وَسُفْيَانَ.
٢٩٥٢ - (١٥٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنٍ أَبِي
مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَّكَ بِبَعْضٍ فُتْيَاكَ. فَإِنَّكَ
لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدُ. حَتَّى لَقِيَّهُ بَعْدُ. فَسَأَلَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ
عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَدْ فَعَلَهُ، وَأَصْحَابُهُ. وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بِهِنَّ فِي الأَرَاكِ.
ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُؤُوسُهُمْ.
(٢٣) - باب: جواز التمتع
٢٩٥٣ _ (١٥٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: قَالَ عِبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى
ترك الأولى، لا أنه منع ذلك منع تحريم وإبطال، ويؤيد هذا قوله بعد هذا: (قد علمت أن
النبي ◌َّير قد فعله وأصحابه، لكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك).
وقوله: (معرسين) هو بإسكان العين وتخفيف الراء، والضمير في بهن يعود إلى النساء للعلم
بهن وإن لم يذكرن، ومعناه كرهت التمتع، لأنه يقتضي التحلل ووطء النساء إلى حين الخروج إلى
عرفات.
٢٣ - باب: جواز التمتع
٢٩٥٣ - قوله: (كان عثمان رضي الله عنه ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها) المختار أن
٣٧٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنِ الْمُتْعَةِ. وَكَانَ عَلِيٍّ يَأْمُرُ بِهَا. فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيِّ كَلِمَةً. ثُمَّ قَالَ عَلِيٍّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا قَدْ
تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ. فَقَّالَ: أَجَلْ. وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ.
وَحَدَّثَنِهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ،
بِهِذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ.
٢٩٥٤ - (١٥٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. قَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ
رضي الله عنهما بِعُسْفَانَ. فَكَانَ عُثْمَانُ يَتْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، أَوِ الْعُمْرَةِ. فَقَالَ عَلِيٍّ: مَا تُرِيدُ إِلَى
أَمْرِ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ تَنْهَى عَنْهُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ. فَقَالَ: إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ
أَدَعَّكَ. فَلَمَّا أَنْ رَأَىُ عَلِيٍّ ذَلِكَ، أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعاً.
المتعة التي نهى عنها عثمان هي التمتع المعروف في الحج، وكان عمر وعثمان ينهيان عنها نهي
تنزيه لا تحريم، وإنما نهيا عنها لأن الإفراد أفضل فكان عمر وعثمان يأمران بالافراد، لأنه أفضل،
وينهيان عن التمتع نهي تنزيه لأنه مأمور بصلاح رعيته، وكان يرى الأمر بالإفراد من جملة
صلاحهم والله علم.
قوله: (ثم قال علي لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله بَّر قال أجل ولكن كنا خائفين)
فقوله أجل بإسكان اللام أي نعم، وقوله كنا خائفين لعله أراد بقوله خائفين يوم عمرة القضاء سنة
سبع قبل فتح مكة، لكن لم يكن تلك السنة حقيقة تمتع إنما كان عمرة وحدها.
قوله: (فقال عثمان: دعنا عنك فقال يعني علياً: إني لا أستطيع أن أدعك فلما أن رأى علي
ذلك أهل بهما جميعاً) ففيه إشاعة العلم، وإظهاره ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه،
ووجوب مناصحة المسلم في ذلك، وهذا معنى قول علي: لا أستطيع أن أدعك. وأما إهلال علي
بهما فقد يحتج به من يرجح القران، وأجاب عنه من رجّح الافراد بأنه إنما أهل بهما ليبين
جوازهما، لئلا يظن الناس أو بعضهم، أنه لا يجوز القران ولا التمتع وأنه يتعين الإفراد والله أعلم.
١٢٢٤ - قوله: (عن أبي ذر قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد رَليّ خاصة). وفي
الرواية الأخرى: (كانت لنا رخصة) يعني: المتعة في الحج. وفي الرواية الأخرى: (قال أبو ذر:
(لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة) يعني متعة النساء ومتعة الحج، وفي الرواية الأخرى: (إنما كانت
لنا خاصة دونكم) قال العلماء: معنى هذه الروايات كلها أن فسخ الحج إلى العمرة كان للصحابة
في تلك السنة، وهي حجة الوداع ولا يجوز بعد ذلك، وليس مراد أبي ذر إبطال التمتع مطلقاً، بل
مراده فسخ الحج إلى العمرة كما ذكرنا، وحكمته إبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع العمرة في
أشهر الحج، وقد سبق بيان هذا كله في الباب السابق والله أعلم.
٣٧٧
كتاب: الحج
٢٩٥٥ _ (١٦٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ رضي الله
عنه قَالَ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لأَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وَ خَاصَّةً.
٢٩٥٦ - (١٦١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ عَيَّاشِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ رضي الله عنه قَالَ:
كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً. يَعْنِي الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ.
٢٩٥٧ - (١٦٢) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلِ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرِّ رضي الله عنه: لَاَ تَصْلُحُ الْمُتْعَتَّانِ إِلَّ لَنَا خَاصَّةً.
يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ وَمُتْعَةَ الْحَجْ.
٢٩٥٨ _ (١٦٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
الشَّعْثَاءِ. قَالَ: أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ. فَقُلْتُ: إِنِّي أَهُمُّ أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ
وَالْحَجِّ العَامَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَكِنْ أَبُوكَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذَلِكَ. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا
جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي ذَرِّ رضي الله عنه بِالرَّبَذَةِ. فَذَكَرَ
قوله: (لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة) معناه إنما صلحتا لنا خاصة في الوقت الذي
فعلناهما فيه، ثم صارتا حراماً بعد ذلك إلى يوم القيامة والله أعلم.
قوله: (سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني
بيوت مكة). وفي الرواية الأخرى: (يعني معاوية). وفي الرواية الأخرى: (المتعة في الحج) أما
العرش فبضم العين والراء وهي بيوت مكة كما فسره في الرواية، قال أبو عبيد: سميت بيوت مكة
عرشاً لأنها عيدان تنصب ويظلل، قال: ويقال لها أيضاً: عروش بالواو واحدها عرش، كفلس
وفلوس، ومن قال: عرش فواحدها عريش كقليب وقلب، وفي حديث آخر أن عمر رضي الله عنه
كان إذا نظر إلى عروش مكة قطع التلبية.
وأما قوله: (وهذا يومئذ كافر بالعرش) فالإشارة بهذا إلى معاوية بن أبي سفيان، وفي المراد
بالكفر هنا وجهان: أحدهما ما قاله المازري وغيره المراد وهو مقيم في بيوت مكة، قال ثعلب:
يقال اكتفر الرجل إذا لزم الكفور، وهي القرى، وفي الأثر عن عمر رضي عنه أهل الكفور هم أهل
القبور، يعني القرى البعيدة عن الأمصار وعن العلماء، والوجه الثاني: المراد الكفر بالله تعالى،
والمراد أنا تمتعنا ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية مقيم بمكة، وهذا اختيار القاضي عياض
وغيره وهو الصحيح المختار، والمراد بالمتعة العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة، وهي عمرة
القضاء وكان معاوية يومئذ كافراً، وإنما أسلم بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان، وقيل أنه أسلم بعد
-
٣٧٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
لَهُ ذُلِكَ. فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ لَنَا خَاصَّةٌ دُونَكُمْ.
٢٩٥٩ - (١٦٤) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنِ الْفَزَارِيِّ. قَالَ
سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ: سَأَلْتُ
سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَقَالَ: فَعَلْنَاهَا. وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ.
يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ .
٢٩٦٠ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: يَعْنِي مُعَاوِيَةَ.
٢٩٦١ - (٠٠٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. جَمِيعاً عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ.
٢٩٦٢ - (١٦٥) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا
الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاَءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ : إِنِّي لأُحَدِّثُكَ
بِالْحَدِيثِ، الْيَوْمَ، يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ. وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ
عمرة القضاء سنة سبع، والصحيح الأول، وأما غير هذه العمرة من عمر النبي وَّر فلم يكن معاوية
فيها كافراً ولا مقيماً بمكة، بل كان معه بَّر. قال القاضي عياض: وقاله بعضهم كافر بالعرش بفتح
العين وإسكان الراء، والمراد عرش الرحمن، قال القاضي: هذا تصحيف، وفي هذا الحديث جواز
المتعة في الحج.
قوله: (عن عمران بن حصين أن رسول الله وَلّ أعمر طائفة من أهله في العشر فلم تنزل آية
تنسخ ذلك ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه). وفي الرواية الأخرى: (أن رسول الله وَلّر جمع بين
حج وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه). وفي الرواية الأخرى نحوه ثم
قال: (قال رجل برأيه ما شاء يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه). وفي الرواية الأخرى: (تمتعنا
مع رسول الله وَّر فلم ينزل فيه القرآن، قال رجل برأيه ما شاء) وفي الرواية الأخرى: (تمتع
وتمتعنا معه) وفي الرواية الأخرى: (نزلت آية المتعة في كتاب الله، يعني متعة الحج وأمرنا بها
رسول الله ( 18) وهذه الروايات كلها متفقة، على أن مراد عمران أن التمتع بالعمرة إلى الحج
جائز، وكذلك القران، وفيه التصريح بإنكاره على عمر بن الخطاب رضي الله عنه منع التمتع، وقد
سبق تأويل فعل عمر أنه لم يرد إبطال التمتع بل ترجيح الإفراد عليه.
قوله: (وقد كان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد) فقوله يسلم علي هو
:
٣٧٩
كتاب: الحج
أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ. فَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذُلِكَ. وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ. ازْتَأَى كُلُّ
امْرِىءٍ، بَعْدُ، مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَّبِيَ.
٢٩٦٣ - (١٦٦) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. كِلاَهُمَا عَنْ وَكِيعِ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ ابْنُ حَاتِم فِي رِوَأَيَتِهِ: ارْتَأَىْ رَجُلٌ بِرَأْبِهِ
مَا شَاءَ. يَعْنِي عُمَرَ.
٢٩٦٤ - (١٦٧) وحدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ. قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً عَسَى اللَّهُ أَنْ
يَنْفَعَكَ بِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ لّهِ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ. ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ. وَلَمْ يَنْزِلْ
فِيهِ قُرْآَنْ يُحَرِّمُهُ. وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ، فَتُرِكْتُ. ثُمَّ تَرَكْتُ الْكِيَّ فَعَادَ.
٢٩٦٥ - (٠٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلاَلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفاً قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ .
بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مُعَاذٍ.
٢٩٦٦ - (١٦٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
بفتح اللام المشددة، وقوله فتركت هو بضم التاء أي انقطع السلام علي، ثم تركت بفتح التاء أي
تركت الكي فعاد السلام علي، ومعنى الحديث أن عمران بن الحصين رضي الله عنه كانت به
بواسير فكان يصبر على ألمها، وكانت الملائكة تسلم عليه، فاكتوى فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك
الکي فعاد سلامهم عليه.
قوله: (بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال: إني كنت محدثك
بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي، فإن عشت فاكتم عني وإن مت فحدث بها إن شئت أنه قد
سلم علي، واعلم أن نبي الله ◌َّقر قد جمع بين حج وعمرة).
أما قوله: (فإن عشت فاكتم عني) فأراد به الإخبار بالسلام عليه، لأنه كره أن يشاع عنه ذلك
في حياته لما فيه من التعرض للفتنة، بخلاف ما بعد الموت.
وأما قوله: (لعل الله أن ينفعك بها) فمعناه تعمل بها وتعلمها غيرك.
وأما قوله: أحاديث فظاهره أنها ثلاثة فصاعداً، ولم يذكر هنا منها إلا حديثاً واحداً، وهو
الجمع بين الحج والعمرة، وأما إخباره بالسلام فليس حديثاً، فيكون باقي الأحاديث محذوفاً من
الرواية .
٣٨٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي
مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثَكَ بِأَحَادِيثَ. لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي.
فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي. وَإِنْ مُتُّ فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ: إِنَّهُ قَدْ سُلْمَ عَلَيَّ. وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ
اللَّهِ وَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجْ وَعُمْرَةٍ. ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللَّهِ بَ.
قَالَ رَجُلٌ فِيهَا بِرأيِهِ مَا شَاءَ .
٢٩٦٧ - (١٦٩) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
الْحُصَيْنِ رضي الله عنه. قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ جَمَعَ بَيْنَ حَجْ وَعُمْرَةٍ. ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ
فِيهَا كِتَابٌ. وَلَمْ يَتْهَنَا عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ بَِّ. قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.
٢٩٦٨ - (١٧٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه. قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ.
وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ الْقُرْآنُ. قَالَ رَجُلٌ بِرَأَيِهِ مَا شَاءَ.
٢٩٦٩ - (١٧١) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِيرِ،
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِّي الله عنه، بِهِذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: تَمَثَّعَ نَبِيُّ اللّهِ بِهِ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ.
٢٩٧٠ - (١٧٢) حدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ.
قَالاَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ أَبِي رَجَاءِ. قَالَ: قَالَ
عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ (يَغْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ). وَأَمَرَنَا بِهَا
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ. ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةً مُتْعَةِ الْحَجْ. وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَرَ حَتَّى
مَاتَ. قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ، بَعْدُ، مَا شَاءً.
٢٩٧١ - (١٧٣) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ
الْقَصِيرِ. حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيَّنٍ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَفَعَلْنَاهَا مَعَ
رَسُولِ اللّهِ بِهَ. وَلَمْ يَقُلْ: وَأَمَرَنَا بِهَا.
قوله: (حدثنا حامد بن عمر البكراوي) هو منسوب إلى جد جد أبيه أبي بكرة الصحابي
رضي الله عنه، فإنه حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي رضي الله
عنه .