Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب: الحج
وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرٍ أَهْلِهِنَّ. ممَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ. فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ.
وَكَذَا فَكَذَلِكَ. حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا)).
زويت له مشارق الأرض ومغاربها، وقال: (سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها، وأنهم سيفتحون
مصر وهي أرض يذكر فيها القيراط، وأن عيسى عليه السلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي
دمشق)، وكل هذه الأحاديث في الصحيح، وفي الصحيح من هذا القبيل ما يطول ذكره والله أعلم.
وأجمع العلماء على أن هذه المواقيت مشروعة، ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد
والجمهور: هي واجبة، لو تركها وأحرم بعد مجاوزتها، أثم ولزمه دم، وصح حجه. وقال عطاء
والنخعي: لا شيء عليه. وقال سعيد بن جبير: لا يصح حجه، وفائدة المواقيت أن من أراد
حجاً أو عمرة حرم عليه مجاوزتها بغير إحرام ولزمه الدم. كما ذكرنا، قال أصحابنا: فإن عاد
إلى الميقات قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم، وفي المراد بهذا النسك خلاف منتشر، وأما من
لا يريد حجاً ولا عمرة فلا يلزمه الإحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهبنا، سواء دخل
لحاجة تتكرر كحطاب وحشاش وصياد ونحوهم، أو لا تتكرر، كتجارة وزيارة ونحوهما،
وللشافعي قول ضعيف أنه يجب الإحرام بحج أو عمرة إن دخل مكة، أو غيرها من الحرم لما لا
يتكرر، بشرط سبق بيانه في أول كتاب الحج، وأما من مر بالميقات غير مريد دخول الحرم، بل
لحاجة دونه ثم بدا له أن يحرم فيحرم من موضعه الذي بدا له فيه، فإن جاوزه بلا إحرام ثم أحرم
أثم ولزمه الدم، وإن أحرم من الموضع الذي بدا له أجزأه ولا دم عليه ولا يكلف الرجوع إلى
الميقات، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أحمد وإسحاق: يلزمه الرجوع إلى الميقات.
قوله: (وقت رسول الله وَل# لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن)
هكذا وقع في أكثر النسخ قرن من غير ألف بعد النون، وفي بعضها قرناً بالألف وهو الأجود، لأنه
موضع واسم لجبل فوجب صرفه، والذي وقع بغير ألف يقرأ منوناً، وإنما حذفوا الألف كما جرت
عادة بعض المحدثين، يكتبون يقول سمعت أنس بغير ألف ويقرأ بالتنوين، ويحتمل على بعد أن
يقرأ قرن منصوباً بغير تنوين، ويكون أراد به البقعة فيترك صرفه.
قوله ◌َله: (فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) قال القاضي: كذا جاءت الرواية في
(الصحيحين)) وغيرهما عند أكثر الرواة، قال: ووقع عند بعض رواة البخاري ومسلم فهن لهم،
وكذا رواه أبو داود وغيره، وكذا ذكره مسلم من رواية ابن أبي شيبة، وهو الوجه لأنه ضمير أهل
هذه المواضع، قال: ووجه الرواية المشهورة، أن الضمير في لهن عائد على المواضع والأقطار
المذكورة، وهي المدينة، والشام، واليمن، ونجد أي هذه المواقيت لهذه الأقطار، والمراد لأهلها
فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .
وقوله وَلـ: (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) معناه أن الشامي مثلاً إذا مر بميقات المدينة

٢٨٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٧٩٦ - (١٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ. وَلَأَهْلِ الشَّامَ، الْجُخْفَةَ. وَلَأَهْلِ نَجْدٍ، قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلأَهْلِ
الْيَمَنِ، يَلَّمْلَمَ. وَقَالَ: ((هُنَّ لَهُمْ. وَلِكُلِّ أَتِ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنَ غَيْرِهِنَّ. مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ. وَمَنْ كَانَ دُونَ ذُلِكَ، فَمِنْ حَيثُ أَنْشَأَ. حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ، مِنْ مَكَّةَ)).
٢٧٩٧ - (١٣) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَرِ قَالَ: ((يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، مِنْ ذِي الْخُلَيْفَةِ.
وَأَهْلُ الشَّامِ، مِنَ الْجُحْفَةِ. وَأَهْلُ نَجْدٍ، مِنْ قَرْنٍ)).
في ذهابه، لزمه أن يحرم من ميقات المدينة، ولا يجوز له تأخيره إلى ميقات الشام الذي هو
الجحفة، وكذا الباقي من المواقيت وهذا لا خلاف فيه.
قوله وَلـ: (فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) فيه دلالة
للمذهب الصحيح، فيمن مر بالميقات لا يريد حجاً ولا عمرة، أنه لا يلزمه الإحرام لدخول مكة،
وقد سبقت المسألة واضحة، قال بعض العلماء: وفيه دلالة على أن الحج على التراخي لا على
الفور، وقد سبقت المسألة واضحة في كتاب الحج. قوله وَّر: (فمن كان دونهن فمن أهله) هذا
صريح في أن من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه ولا يلزمه الذهاب إلى الميقات،
ولا يجوز له مجاوزة مسكنه بغير إحرام، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا مجاهداً فقال: ميقاته
مکة بنفسها .
قوله {وَلـ: (فمن كان دونهن فمن أهله وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها) هكذا هو في
جميع النسخ وهو صحيح، ومعناه وهكذا فهكذا من جاوز مسكنه الميقات، حتى أهل مكة يهلون
منها، وأجمع العلماء على هذا كله، فمن كان في مكة من أهلها، أو وارداً إليها وأراد الإحرام
بالحج، فميقاته نفس مكة، ولا يجوز له ترك مكة، والإحرام بالحج من خارجها سواء الحرم
والحل، هذا هو الصحيح عند أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: يجوز له أن يحرم به من الحرم،
كما يجوز من مكة، لأن حكم الحرم حكم مكة، والصحيح الأول لهذا الحديث، قال أصحابنا:
ويجوز أن يحرم من جميع نواحي مكة، بحيث لا يخرج عن نفس المدينة وسورها، وفي الأفضل
قولان: أصحهما من باب داره، والثاني من المسجد الحرام تحت الميزاب والله أعلم.
وهذا كله في إحرام المكي بالحج، والحديث إنما هو في إحرامه بالحج، وأما ميقات
المكي للعمرة فأدنى الحل، لحديث عائشة الآتي: (أن النبي ولي أمرها في العمرة أن تخرج إلى
التنعيم وتحرم بالعمرة منه)، والتنعيم في طرف الحل والله أعلم.
قوله وي: (مهل أهل المدينة) هو بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع إهلالهم.

٢٨٣
كتاب: الحج
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: (وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)) .
٢٧٩٨ - (١٧) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمِّرَ. قَالَ ابْنُ أَّبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((يُهِلُّ
أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ. وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرٍْ)) .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: وَذُكِرَ لِي (وَلَمْ أَسْمَعْ) أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَِّ قَالَ:
((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمْ)).
٢٧٩٩ - (١٤) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَقُولُ: ((مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِيَنَةِ ذُو الْخُلَيْفَةِ. وَمُهَلُ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ،
وَهِيَ الْجُحْفَةُ. وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ)) .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَّهِ (وَلَمْ أَسْمَعْ
ذْلِكَ مِنْهُ) قَالَ: ((وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ)) .
٢٨٠٠ - (١٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ وَعَلِيُّ بْنُ
حُجْرِ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُوا مِنَ
ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَأَهْلَ الشَّامِ، مِنَ الْجُحْفَةِ. وَأَهْلَ نَجْدٍ، مِنْ قَرْنٍ .
قوله: (قال عبد الله بن عمر وزعموا) أي قالوا: وقد سبق في أول الكتاب أن الزعم قد
يكون بمعنى القول المحقق.
قوله: (أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال: سمعته ثم انتهى
فقال: أراه يعني النبي ربَّ) معنى هذا الكلام، أن أبا الزبير قال: سمعت جابراً، ثم انتهى أي وقف
عن رفع الحديث إلى النبي ◌َّ، وقال: أراه بضم الهمزة، أي أظنه رفع الحديث فقال أراه يعني
النبي وَّر كما قال في الرواية الأخرى أحسبه رفع إلى النبي ◌َّ، وقوله أحسبه رفع لا يحتج بهذا
الحديث مرفوعاً لكونه لم يجزم برفعه. قوله في حديث جابر: (ومهل أهل العراق من ذات عرق)
هذا صريح في كونه ميقات أهل العراق لكن ليس رفع الحديث ثابتاً كما سبق، وقد سبق الإجماع
على أن ذات عرق ميقات أهل العراق ومن في معناهم، قال الشافعي: ولو أهلوا من العقيق كان
أفضل، والعقيق أبعد من ذات عرق بقليل، فاستحبه الشافعي لأثر فيه، ولأنه قيل إن ذات عرق
كانت أولاً في موضعه، ثم حولت وقربت إلى مكة والله أعلم.

٢٨٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ
يَلَمْلَمَ)) .
٢٨٠١ - (١٦) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِ؟
فَقَالَ: سَمِعْتُ (ثُمَّ انْتَهَى فَقَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي) النَِّّ ◌ََّ.
٢٨٠٢ - (١٨) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
بَكْرٍ. قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرِّيَّج. أَخْبَرَنِي أَبُوِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ (أَخْسِبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََِّ)
فَقَالَ: ((مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْخَلَيْفَةِ. وَالطَّرِيقُ الآخَرُ الْجُحْفَةُ. وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ
ذَاتِ عِرْقٍ. وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ. وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمْ)).
(٣) - باب: التلبية وصفتها ووقتها
٢٨٠٣ - (١٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ،
واعلم أن للحج ميقات مكان، وهو ما سبق في هذه الأحاديث، وميقات زمان وهو شوال
وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، ولا يجوز الإحرام بالحج في غير هذا الزمان، هذا
مذهب الشافعي، ولو أحرم بالحج في غير هذا الزمان، لم ينعقد حجاً وانعقد عمرة، وأما العمرة
فيجوز الإحرام بها وفعلها في جميع السنة، ولا يكره في شيء منها، لكن شرطها أن لا يكون في
الحج ولا مقيماً على شيء من أفعاله، ولا يكره تكرار العمرة في السنة، بل يستحب عندنا وعند
الجمهور، وكره تكرارها في السنة ابن سيرين ومالك، ويجوز الإحرام بالحج مما فوق الميقات
أبعد من مكة، سواء دويرة أهله وغيرها، وأيهما أفضل؟ فيه قولان للشافعي: أصحهما: من
الميقات أفضل للاقتداء برسول الله وَلير والله أعلم.
٣ - باب: التلبية وصفتها ووقتها
٢٨٠٣ - قال القاضي: قال المازري: التلبية مثناة للتكثير والمبالغة، ومعناه إجابة بعد إجابة
ولزوماً لطاعتك، فتثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية بمنزلة قوله تعالى: ﴿بَلّ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ [المائدة: ٦٤]
أي نعمتاه على تأويل اليد بالنعمة هنا، ونعم الله تعالى لا تحصى، وقال يونس بن حبيب
البصري: لبيك اسم مفرد لا مثنى، قال: وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدي، وعلى
مذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر، وأكثر الناس على ما قاله سيبويه، قال ابن
الأنباري: ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي تحننا بعد تحنن، وأصل لبيك لبيتك، فاستثقلوا الجمع

٢٨٥
كتاب: الحج
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ! لَبَّيْكَ.
لَبَيْكَ لاَ شَرِيكَ لَّكَ لَبَيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ)).
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَيْكَ. وَسَعْدَيْكَ.
وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ. لَبَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
٢٨٠٤ - (٢٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَذَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَنَافِع مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ. وَحَمْزَةَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ كَانَ، إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ
رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدٍ ذِي الْحُلَيْفَةِ، أَهَلَّ فَقَالَ: ((لَيْكَ اللَّهُمَّ! لَبَيْكَ. لَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ
بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء، كما قالوا من الظن تظنيت والأصل تظننت، واختلفوا في
معنى لبيك واشتقاقها، فقيل: معناها اتجاهي وقصدي إليك، مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي
تواجهها، وقيل معناها محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه،
وقيل معناها إخلاص لك، مأخوذ من قولهم حب لباب إذا كان خالصاً محضاً، ومن ذلك لب
الطعام ولبابه، وقيل معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك، مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان
وألب إذا أقام فيه ولزمه، قال ابن الأنباري: وبه قال الخليل.
قال القاضي: قيل: هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم وَلّ: ﴿وَأَذِّنْ فِ النَّاسِ بِالْحَجْ ﴾
[الحج: ٢٧] وقال إبراهيم الحربي في معنى لبيك: أي قرباً منك وطاعة، والإلباب القرب، وقال أبو
نصر: معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع، هذا آخر كلام القاضي.
قوله: (لبيك إن الحمد والنعمة لك) يروى بكسر الهمزة من إن وفتحها وجهان مشهوران
لأهل الحديث وأهل اللغة، قال الجمهور: الكسر أجود، قال الخطابي: الفتح رواية العامة، وقال
ثعلب: الاختيار الكسر، وهو الأجود في المعنى من الفتح، لأن من كسر جعل معناه إن الحمد
والنعمة لك على كل حال، ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب.
قوله: (والنعمة لك) المشهور فيه نصب النعمة، قال القاضي: ويجوز رفعها على الابتداء،
ويكون الخبر محذوفاً، قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر إن محذوفاً تقديره إن الحمد لك
والنعمة مستقرة لك.
وقوله: (وسعديك) قال القاضي: إعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك، ومعناه مساعدة
لطاعتك بعد مساعدة.
قوله: (والخير بيديك) أي الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله.
قوله: (والرغباء إليك والعمل) قال القاضي: قال المازري: يروى بفتح الراء والمد، وبضم

٢٨٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
لَبِّيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ)).
قَالُوا: وَكَان عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَّةُ رَسُولِ اللهِ وَلِ .
قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه يَزِيدُ مَعَ هُذَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ. وَسَعْدَيْكَ.
وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ. وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
٢٨٠٥ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى. حَدَّثَنَا يَخْيِى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ) عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما. قَالَ: تَلَقِّفْتُ التَّلْبِيةَ مِنْ فِي
رَسُولِ اللّهِ وَلَّهِ: فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.
٢٨٠٦ - (٢١) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِّهِ رضي الله عنه، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يُهِلُّ مُلَبْداً يَقُولُ: (لَبََّكَ اللَّهُمَّ! لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ.
إِنَّ الْحَمْدَ وَالنّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ)) لاَ يَزِيدُ عَلَى هُؤْلاَءِ الْكَلِمَاتِ.
وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يَرْكَمُ
بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدٍ ذِي الْحُلَيْفَةِ، أَهَلَّ بِهُؤُلاَءِ
الْكَلِمَاتِ .
الراء مع القصر، ونظيره العليا والعلياء والنعمى والنعماء، قال القاضي: وحكى أبو علي فيه أيضاً
الفتح مع القصر الرغبى مثل سكرى ومعناه هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير، وهو المقصود
بالعمل المستحق للعبادة.
قوله: (عن ابن عمر تلقفت التلبية) هو بقاف ثم فاء أي أخذتها بسرعة، قال القاضي:
وروي: تلقنت بالنون، قال: والأول رواية الجمهور، قال: وروي تلقيت بالياء ومعانيها متقاربة.
قوله: (أهل فقال لبيك اللهم لبيك) قال العلماء: الإهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول
في الإحرام، وأصل الإهلال في اللغة رفع الصوت، ومنه استهل المولود أي صاح، ومنه قوله
تعالى: ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِ، لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] أي رفع الصوت عند ذبحه بغير ذكر الله تعالى،
وسمي الهلال هلالاً لرفعهم الصوت عند رؤيته.
قوله: (سمعت رسول الله ◌َّه يهل ملبداً) فيه استحباب تلبيد الرأس قبل الإحرام، وقد نص
عليه الشافعي وأصحابنا، وهو موافق للحديث الآخر في الذي خر عن بعيره، فإنه يبعث يوم القيامة
ملبداً، قال العلماء: التلبيد ضفر الرأس بالصمغ، أو الخطمى وشبههما مما يضم الشعر، ويلزق
بعضه ببعض ويمنعه التمعط والقمل، فيستحب لكونه أرفق به.

٢٨٧
كتاب: الحج
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه
يُهِلُّ بِإِهْلَاَلِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ مِنْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ. وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ! لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ
وَسَعْدَيْكَ. وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
٢٨٠٧ - (٢٢) وحدّثني عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
الْيَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ) حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.
قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((وَيْلَكُمْ!
قَدْ. قَدْ)) فَيَقُولُونَ: إِلاَّ شَرِيكاً هُوَ لَكَ. تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. يَقُولُونَ هُذَا وَهُمْ يَطوفُونَ بِالْبَيْتِ.
قوله: (كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك، قال: فيقول رسول الله وصل ويلكم!
قَدْقَدْ إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت) فقوله وَله: ((قَدْقَدْ)) قال
القاضي: روي بإسكان الدال وكسرها مع التنوين، ومعناه كفاكم هذا الكلام فاقتصروا عليه ولا
تزيدوا، وهنا انتهى كلام النبي ◌َّر، ثم عاد الراوي إلى حكاية كلام المشركين، فقال (إلا شريكاً
هو لك) إلى آخره، معناه أنهم كانوا يقولون هذه الجملة وكان النبي وَّل يقول: (اقتصروا على
قولكم لبيك لا شريك لك) والله أعلم.
وأما حكم التلبية فأجمع المسلمون على أنها مشروعة، ثم اختلفوا في إيجابها فقال
الشافعي وآخرون: هي سنة، ليست بشرط لصحة حج ولا بواجبة، فلو تركها صح حجه ولا دم
عليه، لكن فاتته الفضيلة، وقال بعض أصحابنا: هي واجبة تجبر بالدم، ويصح الحج بدونها،
وقال بعض أصحابنا: هي شرط لصحة الإحرام، قال: ولا يصح الإحرام ولا الحج إلا بها،
والصحيح من مذهبنا ما قدمناه عن الشافعي، وقال مالك: ليست بواجبة، ولكن لو تركها لزمه
دم، وصح حجه، قال الشافعي ومالك: ينعقد الحج بالنية بالقلب من غير لفظ، كما ينعقد الصوم
بالنية فقط، وقال أبو حنيفة: لا ينعقد إلا بانضمام التلبية أو سوق الهدي إلى النية، قال أبو
حنيفة: ويجزي عن التلبية ما في معناها من التسبيح والتهليل وسائر الأذكار، كما قال هو أن
التسبيح وغيره يجزى في الإحرام بالصلاة عن التكبير والله أعلم.
قال أصحابنا: ويستحب رفع الصوت بالتلبية، بحيث لا يشق عليه، والمرأة ليس لها
الرفع، لأنه يخاف الفتنة بصوتها، ويستحب الإكثار منها لا سيما عند تغاير الأحوال، كإقبال
الليل والنهار، والصعود والهبوط، واجتماع الرفاق، والقيام، والقعود، والركوب، والنزول،
وأدبار الصلوات، وفي المساجد كلها، والأصح أنه لا يلبي في الطواف والسعي، لأن لهما
أذكاراً مخصوصة، ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات فأكثر، ويواليها، ولا يقطعها
بكلام، فإن سلم عليه رد السلام باللفظ، ويكره السلام عليه في هذه الحال، وإذا لبى: صلى
على رسول الله ◌َو وسأل الله تعالى ما شاء لنفسه ولمن أحبه وللمسلمين، وأفضله سؤال

٢٨٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٤) - باب: أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة
٢٨٠٨ - (٢٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ رضي الله عنه يَقُولُ: بَيْدَاؤُكُمْ هُذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فِيهَا. مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِلَّ مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ. يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ.
الرضوان والجنة، والاستعاذة من النار، وإذا رأى شيئاً يعجبه قال: لبيك إن العيش عيش
الآخرة، ولا تزال التلبية مستحبة للحاج حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر، أو يطوف
طواف الإفاضة إن قدمه عليها، أو الحلق عند من يقول الحلق نسك وهو الصحيح، وتستحب
للمعتمر حتى يشرع في الطواف، وتستحب التلبية للمحرم مطلقاً، سواء الرجل والمرأة،
والمحدث والجنب، والحائض، لقوله و8ّ﴿ لعائشة رضي الله عنها: (اصنعي ما يصنع الحاج غير
أن لا تطوفي).
٤ - باب: أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة
٢٨٠٨ - ٢٨٠٩ - قوله عن ابن عمر: (قال بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله وله
فيها ما أهل رسول الله وَيّر إلا من عند المسجد يعني ذا الحليفة). وفي الرواية الأخرى: (ما أهل
رسول الله ◌َيقد إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره) قال العلماء: هذه البيداء هي الشرف الذي
قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة، وهي بقرب ذي الحليفة، وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا
أثر، وكل مفازة تسمى بيداء، وأما هنا فالمراد بالبيداء ما ذكرناه، وقوله تكذبون فيها أي تقولون
إنه وَيّ أحرم منها ولم يحرم منها، وإنما أحرم قبلها من عند مسجد ذي الحليفة، ومن عند الشجرة
التي كانت هناك، وكانت عند المسجد، وسماهم ابن عمر كاذبين لأنهم أخبروا بالشيء على
خلاف ما هو، وقد سبق في أول هذا الشرح في مقدمة ((صحيح مسلم)): أن الكذب عند أهل السنة
هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء تعمده أم غلط فيه أم سها، وقالت المعتزلة: يشترط
فيه العمدية، وعندنا أن العمدية شرط لكونه إثماً لا لكونه يسمى كذباً، فقول ابن عمر جار على
قاعدتنا .
وفيه: أنه لا بأس بإطلاق هذه اللفظة، وفيه دلالة على أن ميقات أهل المدينة من عند
مسجد ذي الحليفة، ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى البيداء، وبهذا قال جميع العلماء.
وفيه أن الإحرام من الميقات أفضل من دويرة أهله، لأنه ◌َلو ترك الإحرام من مسجده مع
كمال شرفه، فإن قيل: إنما أحرم من الميقات لبيان الجواز، قلنا: هذا غلط لوجهين: أحدهما :
أن البيان قد حصل بالأحاديث الصحيحة في بيان المواقيت.
والثاني أن فعل رسول الله وَ﴿ إنما يحمل على بيان الجواز في شيء يتكرر فعله كثيراً،

٢٨٩
كتاب: الحج
٢٨٠٩ _ (٢٤) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسمَاعِيلَ) عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِم. قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما إِذَا قِيلَ لَهُ: الإِخْرَامُ مِنَ
الْبَيْدَاءِ، قَالَ: الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهَ. مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ إِلاَّ مِنْ
عِنْدِ الشَّجَرَةِ. حِينَ قَامَ بِهِ بَعِیرُهُ.
(٥) - باب: الإهلال من حيث تنبعث الراحلة
٢٨١٠ - (٢٥) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْج؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: يَا أَبًا
عَبْدِ الرَّحْمَنِ! رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعاً لَّمَّ أَرَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: مَا هُنَّ يَا ابْنَ
جُرَيْج! قَالَ: رَأَيْتُكَ لاَ تَمَّسُ مِنَ الأَزْكَانِ إِلاَّ الْيَمَانِيَيْنِ. وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ.
وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ. وَرَأَيْتُكَ، إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ، أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلاَلَ، وَلَمْ تُهْلِلْ
أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ.
فيفعله مرة أو مرات على الوجه الجائز لبيان الجواز، ويواظب غالباً على فعله على أكمل
وجوهه، وذلك كالوضوء مرة ومرتين وثلاثاً كله ثابت، والكثير أنه وَل ﴿ توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وأما
الإحرام بالحج فلم يتكرر، وإنما جرى منه * مرة واحدة فلا يفعله إلا على أكمل وجوهه والله
أعلم.
قوله: (كان رسول الله وَلقر يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند
مسجد ذي الحليفة أهل) فيه استحباب صلاة الركعتين عند إرادة الإحرام، ويصليهما قبل الإحرام،
ويكونان نافلة، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي وغيره عن الحسن البصري،
أنه استحب كونهما بعد صلاة فرض، قال: لأنه روى أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح،
والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: وهذه الصلاة
سنة، لو تركها فاتته الفضيلة، ولا إثم عليه ولا دم.
قال أصحابنا: فإن كان إحرامه في وقت من الأوقات المنهي فيها عن الصلاة لم يصلهما
هذا هو المشهور، وفيه وجه لبعض أصحابنا أنه يصليهما فيه لأن سببهما إرادة الإحرام وقد وجد
ذلك، وأما وقت الإحرام فسنذكره في الباب بعده إن شاء الله تعالى.
٥ - باب: بيان أن الأفضل أن يحرم حين تنبعث به راحلته
متوجهاً إلى مكة لا عقب الركعتين
٢٨١٠ - قوله في هذا الباب عن ابن عمر قال: (فإني لم أر رسول الله وَّه يهل حتى تنبعث

٢٩٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَرْكَانُ. فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَمَسُّ إِلاَّ
الْيَمَانِيَيْنِ. وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِ لَهَ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا
شَعَرٌ. وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا. فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا. وَأَمَّا الصُّفْرَةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ يَصْبُغُ
بِهَا. فَأَنَّا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا. وَأَمَّ الإِهْلَاَلُ فِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ بِ لِ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ
رَاحِلَتُهُ.
٢٨١١ - (٢٦) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أَبُو
صَخْرٍ، عَنِ ابْنٍ قُسَيْطٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ. قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ رضي الله عنهما. بَيْنَ حَجْ وَعُمْرَةٍ. ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةٌ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ!
لَقَدْ رَأَيَتُ مِنْكَ أَرْبَعَ خِصَالٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِهِذَا الْمَعْنَى إِلَّ فِي قِصَّةِ الإِهْلَاَلِ فَإِنَّهُ خَالَفَ
رِوَايَةَ الْمَقْبُرِيِّ. فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى سِوَى ذِكْرِهِ إِيَّهُ.
به راحلته). وقال في الحديث السابق: (ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة
أهل)، وفي الحديث الذي قبله: (كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل)
وفي رواية: (حين قام به بعيره) وفي رواية: (يهل حين تستوي به راحلته قائمة). هذه الروايات
كلها متفقة في المعنى، وانبعاثها هو استواؤها قائمة، وفيها دليل لمالك والشافعي والجمهور، أن
الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته، وقال أبو حنيفة: يحرم عقب الصلاة، وهو جالس قبل
ركوب دابته، وقبل قيامه وهو قول ضعيف للشافعي، وفيه حديث من رواية ابن عباس لكنه
ضعيف، وفيه أن التلبية لا تقدم على الإحرام.
قوله عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: (رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك
يصنعها) إلى آخره قال المازري: يحتمل أن مراده لا يصنعها غيرك مجتمعة وإن كان يصنع
بعضها .
قوله: (رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين) ثم ذكر ابن عمر في جوابه أنه لم ير
رسول الله ◌َلو يمس إلا اليمانيين، هما بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة، وحكى سيبويه
وغيره من الأئمة تشديدها في لغة قليلة، والصحيح التخفيف، قالوا: لأنه نسبه إلى اليمن فحقه أن
يقال اليمني وهو جائز، فلما قالوا اليماني أبدلوا من إحدى ياءي النسب ألفاً، فلو قالوا: اليماني
بالتشديد لزم منه الجمع بين البدل والمبدل منه والذين شددوها قالوا هذه الألف زائدة، وقد تزاد
في النسب كما قالوا في النسب إلى صنعاء صنعاني، فزادوا النون الثانية، وإلى الري رازي فزادوا
الزاي، وإلى الرقبة رقباني فزادوا النون، والمراد بالركنين اليمانيين الركن اليماني والركن الذي فيه
الحجر الأسود، ويقال له: العراقي لكونه إلى جهة العراق، وقيل: للذي قبله: اليماني، لأنه إلى
جهة اليمن، ويقال لهما اليمانيان تغليباً لأحد الاسمين، كما قالوا الأبوان للأب والأم، والقمران

٢٩١
كتاب: الحج
٢٨١٢ - (٢٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ شَهِ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي
الْغَرْزِ، وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً، أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ.
للشمس والقمر، والعمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ونظائره مشهورة، فتارة يغلبون
بالفضيلة كالأبوين، وتارة بالخفة كالعمرين، وتارة بغير ذلك، وقد بسطته في ((تهذيب الأسماء
واللغات)».
قال العلماء: ويقال للركنين الآخرين اللذين يليان الحجر بكسر الحاء الشاميان، لكونهما
بجهة الشام، قالوا: فاليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم وير بخلاف الشاميين، فلهذا لم
يستلما، واستلم اليمانيان لبقائهما على قواعد إبراهيم ◌َّيّة، ثم إن العراقي من اليمانيين اختص
بفضيلة أخرى وهي الحجر الأسود، فاختص لذلك مع الاستلام بتقبيله ووضع الجبهة عليه
بخلاف اليماني والله أعلم.
قال القاضي: وقد اتفق أئمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يستلمان،
وإنما كان الخلاف في ذلك العصر الأول من بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب.
وقوله: (ورأيتك تلبس النعال السبتية) وقال ابن عمر في جوابه: (وأما النعال السبتية فإني
رأيت رسول الله وَّيو يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها) فقوله:
تلبس ويلبس وألبس كله بفتح الباء، وأما السبتية فيكسر السين وإسكان الباء الموحدة، وقد أشار
ابن عمر إلى تفسيرها بقوله: التي ليس فيها شعر، وهكذا قال جماهير أهل اللغة وأهل الغريب
وأهل الحديث: إنها التي لا شعر فيها، قالوا: وهي مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق
والإزالة، ومنه قولهم: سبت رأسه أي حلقه، قال الهروي: وقيل سميت بذلك لأنها انسبتت
بالدباغ أي لانت، يقال رطبة منسبتة أي لينة، وقال أبو عمرو الشيباني: السبت كل جلد مدبوغ،
وقال أبو زيد: السبت جلود البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة، وقيل: هو نوع من الدباغ يقلع
الشعر، وقال ابن وهب: النعال السبتية كانت سوداً لا شعر فيها، قال القاضي: وهذا ظاهر كلام
ابن عمر في قوله النعال التي ليس فيها شعر، قال: وهذا لا يخالف ما سبق، فقد تكون سوداً
مدبوغة بالقرظ لا شعر فيها، لأن بعض المدبوغات يبقى شعرها وبعضها لا يبقى، قال: وكانت
عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة، وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره، وإنما كان
يلبسها أهل الرفاهية كما قال شاعرهم:
تحذى نعال السبت ليس بتوعم
قال القاضي: والسين في جميع هذا مكسورة، قال: والأصح عندي أن يكون اشتقاقها
وإضافتها إلى السبت الذي هو الجلد المدبوغ أو إلى الدباغة، لأن السين مكسورة في نسبتها،

٢٩٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٨١٣ - (٢٨) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ
ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِيِ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّهُ كَانَ
يُخْبِرُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةٌ .
٢٨١٤ - (٢٩) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ولو كانت من السبت الذي هو الحلق كما قاله الأزهري وغيره لكانت النسبة سبتية بفتح السين،
ولم يروها أحد في هذا الحديث ولا في غيره ولا في الشعر فيما علمت إلا بالكسر، هذا كلام
القاضي.
وقوله: (ويتوضأ فيها) معناه يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان.
قوله: (ورأيتك تصبغ بالصفرة) وقال ابن عمر في جوابه: (وأما الصفرة فإني رأيت
رسول الله وَي يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها) فقوله: يصبغ وأصبغ بضم الباء وفتحها، لغتان
مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره، قال الإمام المازري: قيل: المراد في هذا الحديث صبغ
الشعر، وقيل صبغ الثوب، قال: والأشبه أن يكون صبغ الثياب، لأنه أخبر أن النبي نَّ صبغ ولم
ينقل عنه وَّر أنه صبغ شعره، قال القاضي عياض: هذا أظهر الوجهين وإلا فقد جاءت آثار عن ابن
عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأن النبي ◌َّالّ كان يصفر لحيته بالورس والزعفران
رواه أبو داود، وذكر أيضاً في حديث آخر احتجاجه بأن النبي ◌ّ ر كان يصبغ بها ثيابه حتى
عمامته .
قوله: (ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم
التروية) وقال ابن عمر في جوابه: (وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله وَّل يهل حتى تنبعث به
راحلته) أما يوم التروية فبالتاء المثناة فوق وهو الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لأن الناس كانوا
يتروون فيه من الماء أي يحملونه معهم من مكة إلى عرفات ليستعملوه في الشرب وغيره، وأما فقه
المسألة فقال المازري: أجابه ابن عمر بضرب من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس
فعل رسول الله وَير على المسألة بعينها فاستدل بما في معناه، ووجه قياسه أن النبي ◌َّ إنما أحرم
عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه، فأخر ابن عمر الإحرام إلى حال شروعه في الحج
وتوجهه إليه، وهو يوم التروية فإنهم حينئذ يخرجون من مكة إلى منى، ووافق ابن عمر على هذا
الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب مالك وغيرهم، وقال آخرون: الأفضل أن يحرم من أول ذي
الحجة، ونقله القاضي عن أكثر الصحابة والعلماء، والخلاف في الاستحباب وكل منهما جائز
بالإجماع والله أعلم.
قوله: (عن ابن قسيط) هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بقاف مضمومة وسين مهملة مفتوحة
وإسكان الياء .

٢٩٣
كتاب: الحج
ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ
رَسِّولَ اللَّهِ وَهِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ. ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةٌ.
(٦) - باب: الصلاة في مسجد ذي الحليفة
٢٨١٥ - (٣٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسى (قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا.
وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّهُ قَالَ: بَاتَ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ. وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا.
(٧) - باب: الطيب للمحرم عند الإحرام
٢٨١٦ - (٣١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: طَيِّبْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّه لِحُزْمِهِ حِينَ أَخْرَمَ. وَلِحِلْهِ قَبْلَ أَنْ
يَطُوفَ بِالْبَيْتِ .
قوله: (وضع رجله في الغرز) هو بفتح الغين المعجمة ثم راء ساكنة ثم زاي. وهو ركاب
كور البعير، إذا كان من جلد أو خشب، وقيل هو الكور مطلقاً كالركاب للسرج.
٦ - باب: الصلاة في مسجد ذي الحليفة
قوله: (بات رسول الله ( 98 بذي الحليفة مبدأه وصلى في مسجدها) قال القاضي: هو بفتح
الميم وضمها، والباء ساكنة فيهما أي ابتداء حجة ومبدأه منصوب على الظرف أي في ابتدائه،
وهذا المبيت ليس من أعمال الحج ولا من سننه، قال القاضي: لكن من فعله تأسياً بالنبي وَلّ
فحسن والله أعلم.
٧ - باب: استحباب الطيب قبل الإحرام في البدن واستحبابه بالمسك
وأنه لا بأس ببقاء وبيصه. وهو بريقه ولمعانه
٢٨١٦ - ٢٨٣٦ - قولها: (طيبت رسول الله ويلي لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف
بالبيت) ضبطوا لحرمه بضم الحاء وكسرها، وقد سبق بيانه في شرح مقدمة مسلم، والضم أكثر،
ولم يذكر الهروي وآخرون غيره، وأنكر ثابت الضم على المحدثين، وقال: الصواب الكسر،
والمراد بحرمه الإحرام بالحج، وفيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، وأنه لا بأس
باستدامته بعد الإحرام، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهذا مذهبنا، وبه قال خلائق من الصحابة
والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء، منهم سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير ومعاوية

٢٩٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٨١٧ - (٣٢) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِّ نَِّ قَالَتْ: طَيِّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ
بِيَدِي لِحُزْمِهِ حِينَ أَخْرَمَ. وَلِحِلْهِ حِينَ أَحَلَّ. قَبْلَ أَنَّ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
٢٨١٨ - (٣٣) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخِيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَطَيِّبُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ لإِخْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِمَ. وَلِحِلْهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
٢٨١٩ - (٣٤) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. قَالَ:
سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: طَيِّْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِحِلِّهِ وَلِحُزْمِهِ.
٢٨٢٠ - (٣٥) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
ابْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) أَخْبَرَنَا ابْنُ جِّرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُزْوَةَ؛
أَنَّهُ سَمِعٌ عُزْوَةً وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: طَيِّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ. فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. لِلْحِلُّ وَالإِخْرَامِ.
٢٨٢١ _ (٣٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ
عُيَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةً
رضي الله عنها: بِأَيْ شَيْءٍ طَيِّيْتِ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ عِنْدَ حِزْمِهِ؟ قَالَتْ: بِأَطْيَبِ الطّيبِ.
٢٨٢٢ - (٣٧) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
عُزْوَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ عُزْوَةً يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبَ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ بِأَطْيَبِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ. قَبْلَ أَنْ يُخْرِمَ. ثُمَّ يُخْرِمُ.
وعائشة وأم حبيبة وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد وداود وغيرهم، وقال آخرون بمنعه
منهم الزهري ومالك ومحمد بن الحسن، وحكي أيضاً عن جماعة من الصحابة والتابعين.
قال القاضي: وتأول هؤلاء حديث عائشة هذا على أنه تطيب ثم اغتسل بعده، فذهب
الطيب قبل الإحرام، ويؤيد هذا قولها في الرواية الأخرى: (طيبت رسول الله وَله عند إحرامه،
ثم طاف على نسائه، ثم أصبح محرماً)، فظاهره أنه إنما تطيب لمباشرة نسائه ثم زال بالغسل بعده،
لا سيما وقد نقل أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى، ولا يبقى مع ذلك، ويكون قولها:
(ثم أصبح ينضخ طيباً) أي قبل غسله، وقد سبق في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان ذرة، وهي
مما يذهبه الغسل، قال: وقولها: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله وَل وهو
محرم) المراد به أثره لا حرمه، هذا كلام القاضي، ولا يوافق عليه، بل الصواب ما قاله الجمهور

٢٩٥
كتاب: الحج
٢٨٢٣ - (٣٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ
أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: طَيَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهْ لِحِزْمِهِ
حِين أَخْرَمَ، وَلِحِلْهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، بِأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ.
٢٨٢٤ - (٣٩) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَخَلَفُ بْنُ
هِشَام وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) عَنْ
مَنْصُوّرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ
الطَّيْبٍ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ وَهُوَ مُخْرِمٌ.
وَلَمْ يَقُلْ خَلَفٌ: وَهُوَ مُخْرِمٌ. وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَذَاكَ طِيبُ إِحْرَامِهِ.
٢٨٢٥ - (٤٠) وحدّثنا يَحْيِى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ (قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً) عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ، وَهُوَ يُهِلُ.
٢٨٢٦ - (٤١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عنها قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ وَرَ، وَهُوَ يُلَبِي.
٢٨٢٧ - (٠٠٠) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ. وَعَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَكَأَنِّي
أَنْظُرُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ .
٢٨٢٨ - (٤٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ. قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة
رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتَْ: كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطَّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ بَلَ، وَهُوَ
مُخرِمٌ.
أن الطيب مستحب للإحرام لقولها طيبته لحرمه، وهذا ظاهر في أن الطيب للإحرام لا للنساء،
ويعضده قولها: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب) والتأويل الذي قاله القاضي غير مقبول، لمخالفته
الظاهر بلا دليل يحملنا عليه.
وأما قولها: (ولحله قبل أن يطوف) فالمراد به طواف الإفاضة، ففيه دلالة لاستباحة الطيب

٢٩٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٨٢٩ - (٤٣) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لأَنْظُرُ إِلَى
وَبِيصِ الطَّيْبٍ فِي مَفَارِقٍ رَسُولِ اللهِ وَ لَّ وَهُوَ مُخْرِمٌ .
٢٨٣٠ - (٤٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْن مَنْصُورٍ (وَهُوَ السَّلُولِيُّ)
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ (وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ. سَمِعَ ابْنَ الأَسْوَدِ يَذْكُرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللّهِ وَ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِمَ، يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبٍ مَا يَجِدُ. ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِي رَأْسِهِ
وَلِحْيَتِهِ، بَعْدَ ذُلِكَ.
٢٨٣١ - (٤٥) حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ. قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ
الْمِسْكِ فِي مَفْرِقٍ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، وَهُوَ مُخْرِمٌ.
٢٨٣٢ - (٠٠٠ ) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمِ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَن بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٢٨٣٣ - (٤٦) وحدّثني أَحمَدُ بْنُ مَنِيع وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ.
أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ:
كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيّ ◌َِّ قَبْلَ أَنْ يُخْرِمَ، وَيَوْمَ الَنَّحْرِ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ.
٢٨٣٤ - (٤٧) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو كَامِلِ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَالَ
سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنٍ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْتَشِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَيِّبُ ثُمَّ يُصبحُ مُخْرِماً؟ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ
بعد رمي جمرة العقبة، والحلق، وقبل الطواف، وهذا مذهب الشافعي والعلماء كافة، إلا مالكاً
فكرهه قبل طواف الإفاضة، وهو محجوج بهذا الحديث.
وقولها: (لحله) دليل على أنه حصل له تحلل، وفي الحج تحللان يحصلان بثلاثة أشياء،
رمي جمرة العقبة، والحلق، وطواف الإفاضة مع سعيه، إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم،
فإذا فعل الثلاثة حصل التحللان، وإذا فعل اثنين منهما حصل التحلل الأول أي اثنين كانا، ويحل
بالتحلل الأول جميع المحرمات إلا الاستمتاع بالنساء، فإنه لا يحل إلا بالثاني، وقيل يباح منهن
غير الجماع بالتحلل الأول، وهو قول بعض أصحابنا، وللشافعي قول: أنه لا يحل بالأول إلا
اللبس، والحلق، وقلم الأظفار، والصواب ما سبق والله أعلم.

٢٩٧
كتاب: الحج
أُصْبِحَ مُخرِماً أَنْضَخُ طِيباً. لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذُلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى
عَائِشَةَ رضي الله عنها فَأَخْبَرْتُهَا؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُضْبِحَ مُخْرِماً أَنْضَخُ طِيباً.
لِأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذُلِكَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيِّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
عِنْدَ إِحْرَامِهِ. ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ. ثُمَّ أَصْبَحَ مُخْرِماً.
٢٨٣٥ - (٤٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ
رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ وََّ. ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ. ثُمَّ يُصْبِحُ
مُخْرِماً يَنْضَخُ طِيباً.
٢٨٣٦ _ (٤٩) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: لَأَنْ أَصْبِحَ
مُطَّلِياً بِقَطِرَانٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُخْرِماً أَنْضَخُ طِيباً. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي
الله عنها. فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ: فَقَالَتْ: طَيِّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ شِّرَ فَطَافَ فِي نِسَائِهِ. ثُمَّ أَصْبَحَ
مُخرِماً.
وقولها في الرواية الأخرى: (ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت) فيه تصريح بأن التحلل
الأول يحصل بعد رمي جمرة العقبة، والحلق قبل الطواف وهذا متفق عليه.
قولها: (بذريرة) هي بفتح الذال المعجمة، وهي فتاب قصب طيب يجاء به من الهند.
قولها: (وبيص الطيب في مفرقه) الوبيص البريق واللمعان، والمفرق بفتح الميم وكسر
الراء .
قوله: (عن ابن عمر ما أحب أن أصبح محرماً أنضخ طيباً). وقول عائشة: (ثم يصبح محرماً
ينضخ طيباً) كله بالخاء المعجمة أي يفور منه الطيب، ومنه قوله تعالى: ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ الرحمن:
٦٦] هذا هو المشهور أنه بالخاء المعجمة ولم يذكر القاضي غيره، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة
وهما متقاربان في المعنى، قال القاضي: قيل النضخ بالمعجمة أقل من النضح بالمهملة، وقيل
عكسه وهو أشهر وأكثر.
قولها: (ثم يطوف على نسائه) قد يقال: قد قال الفقهاء أقل القسم ليلة لكل امرأة، فكيف
طاف على الجميع في ليلة واحدة؟ وجوابه من وجهين: أحدهما أن هذا كان برضاهن، ولا خلاف
في جوازه برضاهن كيف كان، والثاني أن القسم في حق النبي وَّ هل كان واجباً في الدوام فيه
خلاف لأصحابنا، قال أبو سعيد الإصطخري: لم يكن واجباً وإنما كان يقسم بالسوية ويقرع بينهن
تكرماً وتبرعاً لا وجوباً، وقال الأكثرون: كان واجباً، فعلى قول الإصطخري لا إشكال والله أعلم.

٢٩٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٨) - باب: تحريم الصيد للمحرم
٢٨٣٧ - (٥٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَّأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْشِيِّ؛ أَنَّهُ أَهْدِّى
لِرَسُولِ اللَّهِ وَ حِمَاراً وَحْشِيًّا. وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ (أَوْ بِوَذَانَ) فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ.
قَالَ: فَلَمَّا أَنْ رَأَىْ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا فِي وَجْهِي. قَالَ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، إِلاَّ أَنَّا
حُرُمٌ)».
٢٨٣٨ - (٥١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ وَقُتَيْبَةُ. جَمِيعاً عَنِ اللَّيْثِ بْنِ
سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ
الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
أَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ. كَمَا قَالَ مَالِكٌ. وَفِي حَدِيثِّ اللَّيْثِ وَصَالِحٍ؛ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةً
أَخْبَرَهُ.
٨ - باب: تحريم الصيد المأكول البري
أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما
٢٨٣٧ - قوله: (عن الصعب بن جثامة) هو بجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة.
قوله: (وهو بالأبواء أو بودان) أما الأبواء فبفتح الهمزة وإسكان الموحدة وبالمد، وودان
بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وهما مكانان بين مكة والمدينة.
قوله وَيقر: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم) هو بفتح الهمزة من أنا حرم، وحرم بضم الحاء
والراء أي محرمون، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: رواية المحدثين في هذا الحديث لم
ترده بفتح الدال قال: وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية، وقالوا هذا غلط من الرواة، وصوابه
ضم الدال، قال: ووجدته بخط بعض الأشياخ بضم الدال وهو الصواب عندهم على مذهب
سيبويه في مثل هذا من المضاعف إذا دخلت عليه الهاء أن يضم ما قبلها في الأمر ونحوه من
المجزوم، مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء فكان ما قبلها ولي الواو، ولا
يكون ما قبل الواو إلا مضموماً هذا في المذكر، وأما المؤنث مثل ردها وجبها، فمفتوح الدال،
ونظائرها مراعاة للألف، هذا آخر كلام القاضي، فأما ردها ونظائرها من المؤنث ففتحة الهاء لازمة
بالاتفاق، وأما رده ونحوه للمذكر ففيه ثلاثة أوجه أفصحها: وجوب الضم كما ذكره القاضي،
والثاني: الكسر وهو ضعيف، والثالث: الفتح وهو أضعف منه، وممن ذكره ثعلب في ((الفصيح))،
لکن غلطوه لكونه أوهم فصاحته ولم ینبه على ضعفه.

٢٩٩
كتاب: الحج
٢٨٣٩ - (٥٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالُوا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ
وَخْشٍ.
٢٨٤٠ - (٥٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله
عنَهما. قَالَّ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ نَ ◌َّ حِمَارَ وَخْشٍ، وَهُوَ مُخْرِمٌ. فَرَدّهُ
عَلَيْهِ. وَقَالَ: (لَوْلاَ أَنَّا مُخْرِمُونَ، لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ)) .
٢٨٤١ - (٥٤) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ
مَنْصُوراً يُحَدِّثُ، عَنِ الْحَكَم. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. جَمِيعاً عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بَنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.
فِي رِوَايَةٍ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّي ◌َِّ رِجْلَ حِمَارٍ
وَحْشٍ.
قوله: (عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله (وَلفر حماراً وحشياً). وفي رواية :
(حمار وحش). وفي رواية: (من لحم حمار وحش).
وفي رواية: (عجز حمار وحش يقطر دماً)، وفي رواية: (شق حمار وحش).
في رواية: (عضواً من لحم صيد)، هذه روايات مسلم، وترجم له البخاري باب إذا أهدي
للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل، ثم رواه بإسناده وقال في روايته: حماراً وحشياً، وحكي هذا
التأويل أيضاً عن مالك وغيره، وهو تأويل باطل، وهذه الطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه
مذبوح، وأنه إنما أهدي بعض لحم صيد لا كله، واتفق العلماء على تحريم الاصطياد على
المحرم، وقال الشافعي وآخرون: يحرم عليه تملك الصيد بالبيع والهبة ونحوهما، وفي ملكه إياه
بالإرث خلاف، وأما لحم الصيد فإن صاده أو صيد له فهو حرام، سواء صيد له بإذنه أم بغير إذنه،
فإن صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ثم أهدى من لحمه للمحرم، أو باعه لم يحرم عليه، هذا
مذهبنا، وبه قال مالك وأحمد وداود، وقال أبو حنيفة: لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه،
وقالت طائفة: لا يحل له لحم الصيد أصلاً، سواء صاده أو صاده غيره له أو لم يقصده، فيحرم
مطلقاً، حكاه القاضي عياضٍ عن علي وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ
عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] قالوا: المراد بالصيد المصيد، ولظاهر حديث
الصعب بن جثامة فإن النبي وقَّورده، وعلل رده بأنه محرم، ولم يقل لأنك صدته لنا. واحتج
!

٣٠٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ : عَجُزَ حِمَارٍ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَماً .
وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ: أُهْدِيَ لِلنَّبِّ ◌َّهِ شِقُّ حِمَارٍ وَحْشٍ فَرَدَّهُ.
٢٨٤٢ - (٥٥) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ.
قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: قْدِمَ
زَيْدُ بِنُ أَرْقَمَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيَفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْم صَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَلَ وَهُوَ حَرَامٌ؟ قَالَ: قَالَ: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوْ مِنْ لَخْمِ صَيْدٍ فَرَذَّهُ. فَقَّالَ: ((إِنَّا لاَ
تَأْكُلُهُ، إِنَّا حُرُمٌ)).
٢٨٤٣ - (٥٦) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ. حَتَّى إِذَا
كُنَّا بِالْقَاحَةِ. فَمِنَّ الْمُخْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُخْرِمِ. إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئاً. فَنَظَرْتُ فَإِذَا
حِمَارُ وَخْشٍ. فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي. ثُمَّ رَكِبْتُ. فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي. فَقُلْتُ
الشافعي وموافقوه بحديث أبي قتادة المذكور في ((صحيح مسلم)) بعد هذا، فإن النبي وَّ قال في
الصيد الذي صاده أبو قتادة وهو حلال، قال للمحرمين: (هو حلال فكلوه) وفي الرواية الأخرى
قال: (فهل معكم منه شيء؟) قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله وَلير فأكلها. وفي ((سنن أبي داود
والترمذي والنسائي)) عن جابر عن النبي وَلل أنه قال: (صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد
لكم) هكذا الرواية يصاد بالألف، وهي جائزة على لغة، ومنه قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمى
قال أصحابنا: يجب الجمع بين هذه الأحاديث، وحديث جابر هذا صريح في الفرق وهو
ظاهر في الدلالة للشافعي وموافقيه، ورد لما قاله أهل المذهبين الآخرين، ويحمل حديث أبي
قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده، وحديث الصعب أنه قصدهم باصطياده، وتحمل الآية
الكريمة على الاصطياد، وعلى لحم ما صيد للمحرم، للأحاديث المذكورة المبينة للمراد من
الآية، وأما قولهم في حديث الصعب أنه سي# علل بأنه محرم، فلا يمنع كونه صيد له، لأنه إنما
يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد له بشرط أنه محرم، فبين الشرط الذي يحرم الصيد به.
قوله وقي: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم) فيه جواز قبول الهدية للنبي وسلو بخلاف الصدقة، وفيه
أنه يستحب لمن امتنع من قبول هدية ونحوها، لعذر أن يعتذر بذلك إلى المهدي تطبيباً لقلبه.
قوله: (سمعت أبا قتادة يقول: خرجنا مع رسول الله بَ ار حتى إذا كنا بالقاحة فمنا المحرم
ومنا غير المحرم) إلى آخره. القاحة بالقاف وبالحاء المهملة المخففة، هذا هو الصواب المعروف