Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب: الصيام (٣٢) - باب: جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، وجواز فطر الصائم نفلاً من غير عذر ٢٧٠٧ - (١٦٩) وحدّثنا أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِیَادٍ. حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَخْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمُ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها. قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، ذَاتَ يَوْم: ((يَا عَائِشَةُ! هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ. قَالَ: ((فَإِنِّي صَائِمٌ)) قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَثَ. فَأَهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ (أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ). قَالَتْ: فَلَّمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلُِّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ (أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ) وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئاً. قَالَ: ((مَا هُوَ؟)) قُلْتُ: حَيْسٌ. قَالَ: ((هَاتِيهِ) فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ. ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِماً». قَالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِداً بِهِذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدقَةَ مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا . ٣٢ - باب: جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال (وجواز فطر الصائم نفلاً من غير عذر والأولى إتمامه ٢٧٠٧ - ٢٧٠٨ - فيه حديث عائشة رضي الله عنها (قالت: قال لي رسول الله ◌َّو ذات يوم: يا عائشة هل عندكم شيء؟ قالت: فقلت يا رسول الله ما عندنا شيء، قال: فإني صائم، قالت: فخرج ◌َّيجر فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور فلما رجع رسول الله وَّر قلت: يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئاً، قال: ما هو؟ قلت: حیس، قال: هاتیه فجئت به فأكل ثم قال: قد كنت أصبحت صائماً). وفي الرواية الأخرى قالت: (دخل عليّ النبي ◌َّ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا، قال: فإني إذاً صائم، ثم أتانا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله: أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائماً فأكل) الحيس بفتح الحاء المهملة هو التمر مع السمن والأقط، وقال الهروي: ثريدة من أخلاط، والأول هو المشهور، والزور بفتح الزاي الزوار ويقع الزور على الواحد ، والجماعة القليلة والكثيرة، وقولها جاءنا زور وقد خبأت لك، معناه جاءنا زائرون ومعهم هدية فخبأت لك منها، أو يكون معناه، جاءنا زور فأهدي لنا بسببهم هدية فخبأت لك منها، وهاتان الروايتان هما حديث واحد، والثانية مفسرة للأولى، ومبينة أن القصة في الرواية الأولى كانت في يومين لا في يوم واحد، كذا قاله القاضي وغيره، وهو ظاهر، وفيه دليل لمذهب الجمهور: أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل زوال الشمس، ويتأوله الآخرون على أن سؤاله ◌َّير هل عندكم شيء لكونه ضعف عن الصوم، وكان نواه من الليل فأراد الفطر للضعف، وهذا تأويل فاسد وتكلف بعيد. ٢٤٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٧٠٨ - (١٧٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيِى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةً أُمُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ بَِّ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) فَقُلْنَا: لاَ. قَالَ: ((فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ)) ثُمَّ أَتَانَا يَوْماً آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ. فَقَالَ: ((أَرِينِيهِ. فَلَّقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِماً)) فَأَكَلَ. (٣٣) - باب: أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر ٢٧٠٩ - (١٧١) وحدّثني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَام الْقُرْدُوسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَرَ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ)) . (٣٤) - باب: صيام النبيّ ◌َلُ في غير رمضان واستحباب أن لا يخلى شهراً عن صوم ٢٧١٠ - (١٧٢) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخيِى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعِ، عَنْ سَعِيدٍ وفي الرواية الثانية التصريح بالدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه، في أن صوم النافلة يجوز قطعه، والأكل في أثناء النهار، ويبطل الصوم لأنه نفل، فهو إلى خيرة الإنسان في الابتداء وكذا في الدوام، وممن قال بهذا جماعة من الصحابة وأحمد وإسحاق وآخرون، ولكنهم كلهم والشافعي معهم متفقون على استحباب إتمامه، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز قطعه ويأثم بذلك، وبه قال الحسن البصري ومكحول والنخعي، وأوجبوا قضاءه على من أفطر بلا عذر، قال ابن عبد البر: وأجمعوا على أن لا قضاء على من أفطره بعذر والله أعلم. ٣٣ - باب: أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر ٢٧٠٩ - قوله ◌َيلر: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) فيه دلالة لمذهب الأكثرين، أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسياً لا يفطر، وممن قال بهذا الشافعي وأبو حنيفة وداود وآخرون، وقال ربيعة ومالك: يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة، وقال عطاء والأوزاعي والليث: يجب القضاء في الجماع دون الأكل، وقال أحمد: يجب في الجماع القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل. والله أعلم. ٣٤ - باب: صيام النبي ◌َّرُ في غير رمضان واستحباب أن لا يخلى شهراً من صوم ٢٤٣ كتاب: الصيام الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ وَلـ يَصُومُ شَهْراً مَعْلُوماً سِوَىْ رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ، إِنْ صَامَ شَهْراً مَعْلُوماً سِوَى رَمَضَانَ. حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ. وَلاَ أَقْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ. ٢٧١١ - (١٧٣) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: أَكَانَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ يَصُومُ شَهْراً كُلَّهُ؟ قَالَتْ: مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْراً كُلَّهُ إِلَّ رَمَضَانَ. وَلاَ أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ. حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ قَلّ. ٢٧١٢ - (١٧٤) وحدّثني أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَام، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ (قَالَ حَمَّاَدٌ: وَأَظُنُّ أَيُّوبَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ نََّ. فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ. قَدْ صَامَ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَّ. قَدْ أَقْطَرَ. قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْراً كَامِلاً، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ. ٢٧١٣ - (٠٠٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادْ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها. بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الإِسْنَادِ هِشَاماً وَلاَ مُحَمَّداً. ٢٧١٤ - (١٧٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَّ: لاَ يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُ إِلَّ رَمَضَانَ. وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَاماً فِي شَعْبَانَ. ٢٧١٥ - (١٧٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ صِيَام رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ فَقَالَّتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ. وَّلَمْ أَرَهُ صَائِماً مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ. كَانَ يَصُومُ ٢٧١٠ - فيه حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي بَلي ما صام شهراً كله إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصيب منه). وفي رواية (يصوم منه). وفي رواية: (كان يصوم حتى نقول قد صام قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر قد أفطر). وفي رواية: (يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان). ٢٤٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم شَعْبَانَ كُلَّهُ. كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَلِيلاً. ٢٧١٦ - (١٧٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَخْيَى بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَاماً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. وَكَانَ يَقُولُ: ((خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ. فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا)). وَكَانَ يَقُولُ: ((أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَإِنْ قَلَّ)) . ٢٧١٧ - (١٧٨) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: مَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ شَهْراً كَامِلاً قَطُ غَيْرَ رَمَضَانَ. وَكَانَ يَصُومُ، إِذَا صَامَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لاَ، وَاللَّهِ لاَ يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ، إِذَا أَفْطَرَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لاَ، وَاللَّهِ! لاَ يَصُومُ. ٢٧١٨ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: شَهْراً مُتَتَابِعاً مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. ٢٧١٩ - (١٧٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيم الأَنْصَارِيُّ. قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ؟ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي رَجَبٍ. فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: كَانَ وفي رواية: (كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلاً). في هذه الأحاديث: أنه يستحب أن لا يخلى شهراً من صيام، وفيها أن صوم النفل غير مختص بزمان معين، بل كل السنة صالحة له إلا رمضان والعيد والتشريق. وقولها (كان يصوم شعبان كله كان يصومه إلا قليلاً)، الثاني تفسير للأول وبيان أن قولها: (كله) أي: غالبه، وقيل: كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى، وقيل: كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره، وتارة بينهما، وما يخلى منه شيئاً بلا صيام لكن في سنين، وقيل: في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترفع فيه أعمال العباد، وقيل: غير ذلك، فإن قيل: سيأتي قريباً في الحديث الآخر أن، أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم، فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم؟ فالجواب لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر، ومرض وغيرهما، قال العلماء: وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه. وقوله ويلهى: (خذوا من الأعمال ما تطيقون) إلى آخر هذا الحديث، تقدم شرحه وبيانه واضحاً في كتاب الصلاة، قبيل كتاب القراءة وأحاديث القرآن. قوله: (سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب فقال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما ٢٤٥ كتاب: الصيام رَسُولُ اللّهِ وَّهِ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ. وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاَهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ. بِمِثْلِهِ. ٢٧٢٠ - (١٨٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّاذَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ صَامَ، قَدْ صَامَ، وَيُقْطِرُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَدْ أَقْطَرَ . (٣٥) - باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به أو فوّت به حقاً أو لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم ٢٧٢١ - (١٨١) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبِ، يُحَدِّثُ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَّةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ أَنَّهُ يَقُولُ: لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، مَا عِشْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ: ((آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذُلِكَ؟)) فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. يقول: كان رسول الله ( * يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم) الظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال، أنه لا نهي عنه ولا ندب فيه لعينه، بل له حكم باقي الشهور، ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب لعينه ولكن أصل الصوم مندوب إليه، وفي ((سنن أبي داود)): أن رسول الله وَّر ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم ورجب أحدها والله أعلم. ٣٥ - باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقاً أو لم يفطر العيدين والتشريق وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم ٢٧٢١ - فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وقد جمع مسلم رحمه الله طرقه فأتقنها، وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله وَلّر بأمته، وشفقته عليهم، وإرشادهم إلى مصالحهم، وحثهم على ما يطيقون الدوام عليه، ونهيهم عن التعمق والإكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها، أو تركها أو ترك بعضها، وقد بين ذلك بقوله وَّ: (عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا). وبقوله وسلّر في هذا الباب: (لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل) وفي الحديث الآخر: (أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه) وقد ذم إ ٢٤٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذُلِكَ. فَصُمْ وَأَفْطِرْ. وَتَمْ وَقُمْ. وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا. وَذُلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ)) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ: ((صُمْ يَوْمَاً وَأَفْطِزْ يَوْمَيْنٍ) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((صُمْ يَوْماً وَأَفْطِزْ يَوْمَاً. وَذُلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ)) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو رضي الله عنهما: لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي. ٢٧٢٢ - (١٨٢) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الرُّومِيُّ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ) حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَتَّى نَأْتِيَ أَبَا الله تعالى قوماً أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةُ أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] وفي هذه الروايات المذكورة في الباب النهي عن صيام الدهر. واختلف العلماء فيه، فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر نظراً لظواهر هذه الأحادیث. قال القاضي وغيره: وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي عنها، وهي العيدان والتشريق، ومذهب الشافعي وأصحابه أن سرد الصيام إذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه، بل هو مستحب، بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقاً، فإن تضرر أو فوت حقاً فمكروه، واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو، وقد رواه البخاري ومسلم أنه قال: (يا رسول الله إني أسرد الصوم أفأصوم في السفر؟ فقال: (إن شئت فصم) وهذا لفظ رواية مسلم: (فأقره ◌َل على سرد الصيام) ولو كان مكروهاً لم يقره لا سيما في السفر، وقد ثبت عن ابن عمر بن الخطاب أنه كان يسرد الصيام، وكذلك أبو طلحة وعائشة وخلائق من السلف قد ذكرت منهم جماعة في (شرح المهذب)) في باب صوم التطوع، وأجابوا عن حديث: (لا صام من صام الأبد) بأجوبة. أحدها: أنه محمول على حقيقته، بأن يصوم معه العيدين والتشريق، وبهذا أجابت عائشة رضي الله عنها. والثاني: أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقاً، ويؤيده أن النهي كان خطاباً لعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد ذكر مسلم عنه أنه عجز في آخر عمره، وندم على كونه لم يقبل الرخصة، قالوا: فنهي ابن عمرو كان لعلمه بأنه سيعجز، وأقر حمزة ابن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر. والثالث: أن معنى لا صام أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره، فيكون خبراً لا دعاء. ٢٤٧ كتاب: الصيام سَلَمَةَ. فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رَسُولاً. فَخَرَجَ عَلَيْنَا. وَإِذَا عِنْدَ بَابٍ دَارِهِ مَسْجِدٌ. قَالَ: فَكُنَّا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: إِنْ تَشَاؤُوا، أَنْ تَدْخُلُوا، وَإِنْ تَشَاؤُوا، أَنْ تَقْعُدُوا هُهُنَا. قَالَ: فَقُلْنَا: لاَ. بَلْ نَفْعُدُ هُهُنَا. فَحَدِّثْنَا. قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما. قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ. قَالَ: فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ بَّ، وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ. فَقَالَ لِي: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ؟)) فَقُلْتُ: بَلَى. يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَلَمْ أُرِدْ بِذُلِكَ إِلَّ الْخَيْرَ. قَالَ: ((فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّام)) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ: ((فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَلِزَّوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّ)) قَالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ (ََّ) فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ)). قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: ((كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً» قَالَ: ((وَاقَرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ: ((فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ: ((فَاقْرَأْهُ قوله وير: (فإنك لا تستطيع ذلك) فيه إشارة إلى ما قدمناه أنه وَّر علم من حال عبد الله بن عمرو أنه لا يستطيع الدوام عليه بخلاف حمزة بن عمرو، وأما نهيه وَّر عن صلاة الليل كله فهو على إطلاقه وغير مختص به، بل قال أصحابنا: يكره صلاة كل الليل دائماً لكل أحد، وفرقوا بينه وبين صوم الدهر في حق من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقاً بأن في صلاة الليل كله لا بد فيها من الإضرار بنفسه، وتفويت بعض الحقوق، لأنه إن لم ينم بالنهار فهو ضرر ظاهر، وإن نام نوماً ينجبر به سهره فوت بعض الحقوق، بخلاف من يصلي بعض الليل فإنه يستغني بنوم باقيه، وإن نام معه شيئاً في النهار كان يسيراً لا يفوت به حق، وكذا من قام ليلة كاملة، كليلة العيد أو غيرها لا دائماً، لا كراهة فيه لعدم الضرر والله أعلم. قوله بَّر في صوم يوم وفطر يوم: (لا أفضل من ذلك) اختلف العلماء فيه، فقال المتولي من أصحابنا وغيره من العلماء: هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث، وفي كلام غيره إشارة إلى تفضيل السرد، وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه، وتقديره لا أفضل من هذا في حقك، ويؤيد هذا أنه وَّ لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد، وأرشده إلى يوم ويوم، ولو كان أفضل في حق كل الناس، لأرشده إليه وبينه له، فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم. قوله ◌َ *: (فإن بحسبك أن تصوم) معناه يكفيك أن تصوم. قوله وية: (ولزورك عليك حقاً) أي زائرك وقد سبق شرحه قريباً. قوله وَلـ: (واقرأ القرآن في كل شهر ثم قال: في كل عشرين ثم قال: في كل سبع ولا تزد) هذا من نحو ما سبق من الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة والإشارة إلى تدبر القرآن، وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون، كل يوم بحسب أحوالهم، وأفهامهم ووظائفهم، فكان ٢٤٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فِي كُلِّ عَشْرٍ)) قَالَ: قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ: ((فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّاً)). قَالَ: فَشَدَّدْتُ. فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قَالَ: وَقَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َّ: ((إِنَّكَ لاَ تَذْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ)). قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ وَِّهِ. فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ الله ◌َّد . ٢٧٢٣ - (١٨٣) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِيهِ، بَعْدَ قَوْلِهِ: ((مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّام)»: ((فَإِنَّ لَكَ بِكُلٌّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا. فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ)). وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: ((نِصْفُ الدَّهْرِ)) وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْئاً. وَلَمْ يَقُلْ: ((وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)) وَلَكِنْ قَالَ: ((وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» . بعضهم يختم القرآن في كل شهر، وبعضهم في عشرين يوماً، وبعضهم في عشرة أيام، وبعضهم أو أكثرهم في سبعة، وكثير منهم في ثلاثة، وكثير في كل يوم وليلة، وبعضهم في كل ليلة، وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات وهو أكثر ما بلغنا، وقد أوضحت هذا كله مضافاً إلى فاعليه وناقليه في كتاب ((آداب القراء» مع جمل من نفائس تتعلق بذلك. والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه، ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره، هذا إذا لم تكن له وظائف عامة، أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها، فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك، فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه، وغيره، من غير إخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة، وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف والله أعلم. قوله: (وددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله وَ ل*) معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله وَ الر فشق عليه فعله ولا يمكنه تركه لأن النبي وَ يّ قال له: (يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل). وفي هذا الحديث وكلام ابن عمرو، أنه ينبغي الدوام على ما صار عادة من الخير ولا يفرط فيه. قوله وَّله: (وإن لولدك عليك حقاً) فيه أن على الأب تأديب ولده، وتعليمه ما يحتاج إليه من ٢٤٩ كتاب: الصيام ٢٧٢٤ - (١٨٤) حدّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: (وَأَحْسِبُنِي قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ)) قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: ((فَاقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً)) قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَّ: ((فَاقْرَأْهُ فِي سَبَعَ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذُلِكَ)). ٢٧٢٥ - (١٨٥) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قِرَاءَةٌ. قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ. حَدْثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِوَ بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (يَا عَبَدَ اللَّهِ، لاَ تَكُنْ بِمِثَلِ فُلاٍَّ. كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ الَّيْلِ)) . ٢٧٢٦ - (١٨٦) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ يَزْعُمُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما يَقُولُ: بَلَغَ النَّبِيَّ وَهِ أَنَّي أَصُومُ أَسْرُدُ، وَأَصَلِّي اللَّيْلَ. فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِنَّا لَقِيتُهُ. فَقَالَ: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلاَ تُقْطِرُ، وَتُصَلِّي اللَّيْلَ؟ فَلا تَفْعَلْ. فَإِنَّ لِعَيْنِكَ حَظًا. وَلِنَفْسِكَ حَظًّا. وَلَأَهْلِكَ حَظًّا. فَصُمْ وَأَفْطِرْ. وَصَلُ وَنَمْ. وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ أَيَّامٍ يَوْماً. وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ)) قَالَ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذُلِكَ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ! قَالَ: ((فَصُمْ صِيّامَ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)). قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: ((كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً. وَلاَ يَفِرُ إِذَا لاَقَى)) قَالَ: مَنْ لِي بِهُذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ (قَالَ عَطَاءٌ: فَلاَ أَذْرِي كَيْفَ ذَكَرَ وظائف الدين، وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية، نص عليه الشافعي وأصحابه، قال الشافعي وأصحابه: وعلى الأمهات أيضاً هذا التعليم إذا لم يكن أب، لأنه من باب التربية، ولهن مدخل في ذلك، وأجرة هذا التعليم في مال الصبي، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته لأنه مما يحتاج إليه والله أعلم. قوله ◌َّ في وصف داود وَلجر: (كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى قال من لي بهذه يا نبي الله) معناه هذه الخصلة الأخيرة، وهي عدم الفرار صعبة علي كيف لي بتحصيلها. قوله : (لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد) سبق شرحه في هذا الباب، وهكذا هو في النسخ مكرر مرتين وفي بعضها ثلاث مرات. قوله ◌َّلة: (هجمت له العين ونهكت) معنى هجمت غارت ونهكت، بفتح النون ويفتح الهاء وكسرها والتاء ساكنة، نهكت العين أي ضعفت، وضبطه بعضهم نهكت بضم النون وكسر الهاء وفتح التاء، أي نهكت أنت أي ضنيت، وهذا ظاهر كلام القاضي. ٢٥٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم صِيَامَ الأَبَدِ) فَقَالَ النَّبِيُّ وَطِّ: ((لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ. لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ. لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ)). ٢٧٢٧ - (٠٠٠) وَحَذَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: إِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ. قَالَ مُسْلِمُ: أَبُو الْعَبَّاسِ السَّائِبُ بْنُ فُرُّوخَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثِقَةٌ عَدْلٌ. ٢٧٢٨ - (١٨٧) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ. سَمِعَ أَبَا الْعَبَّاسِ. سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو! إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهَرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ. وَإِنَّكَ، إِذَا فَعَلْتَ ذُلِكَ، هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ. وَنَهِكَتْ. لَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبْدَ. صَوْمُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ)) قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ. كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً. وَلاَ يَفِرُ إِذَا لاَقَى)) . ٢٧٢٩ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ. حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((وَنَفِهَتِ النَّفْسُ)). ٢٧٣٠ - (١٨٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟)) قلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذُلِكَ. قَالَ: ((فَإِنَّكَ، إِذَا فَعَلْتَ ذُلِكَ، هَجَمَتْ عَيْنَاكَ. وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ. لِعَيْنِكَ حَقْ. وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ. وَلأَهْلِكَ حَقٌّ. قُمْ وَثَمْ. وَصُمْ وَأَفْطِرْ)). ٢٧٣١ - (١٨٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((إِنَّ أَحَبَّ الصَّيَامِ إِلَّى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ. وَأَحَبَّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاةُ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ). كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلَِ. وَيَقُومُ ثُلُثَهُ. وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَكَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً)). قوله: (ونفهت النفس) بفتح النون وكسر الفاء أي: أعيت. قوله: (حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عمرو بن أوس) عمرو الأول هو ابن دينار كما بينه في الرواية الثانية . ٢٥١ كتاب: الصيام ٢٧٣٢ - (١٩٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((أَحَبَُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ. كَانَ يَصُوَمُ نِصْفَ الدَّهْرِ. وَأَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلاَةُ دَاوُدَّ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ). كَانَ يَزْقُدُ شَطْرَ اللَّيْلِ. ثُمَّ يَقُومُ. ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ. يَقُومُ ثُلُكَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ)). قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَقُولُ: يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٢٧٣٣ - (١٩١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ. قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ. فَحَدَّثَنَّا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي. فَدَخَلَ عَلَيَّ. فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَم حَشْوُهَا لِيفٌ. فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ. وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنُهُ. فَقَالَ لِي: ((أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((خَمْساً)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((سَبْعاً)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((تِسْعاً)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((أَحَدَ عَشَرَ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ونَ: ((لاَ صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ. شَطْرُ الدَّهرِ. صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَومِ» . ٢٧٣٤ - (١٩٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْذَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ قَالَ لَهُ: ((صُمْ يَوْماً. وَلَّكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) قَالَ: إِنِّيَ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ: ((صُمْ يَوْمَيْنٍ. وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) قَالَ: إِنِي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ قَالَ: ((صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ. وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ: ((صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ. صَوْمَ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً)). ٢٧٣٥ - (١٩٣) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ. قوله: (فألقيت له وسادة) فيه إكرام الضيف والكبار وأهل الفضل. قوله: (فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه) فيه بيان ما كان عليه النبي وَلّ من التواضع، ومجانبة الاستئثار على صاحبه وجليسه . ٢٥٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو! بَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ. فَلاَ تَفْعَلْ. فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَظًّا. وَلِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا. وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَظًا. صُمْ وَفْطِر. صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِي قُوَّةٌ. قَالَ: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً» . فَكَانَ يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ. (٣٦) - باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس ٢٧٣٦ - (١٩٤) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ. قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّيِّ نَّهِ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِّنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ. ٢٧٣٧ - (١٩٥) وحدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ) حَدَّثَنَا غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ لَهُ (أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ): ((يَا فُلانُ أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةٍ هَذَا الشَّهْرِ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمَّ يَوْمَيْنٍ)) . ٢٧٣٨ - (١٩٦) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعاً عَنْ قوله: (حدثنا سليم بن حيان) بفتح السين وكسر اللام، وقد سبق في مقدمة الكتاب، أنه ليس في الصحيح سليم بفتح السين غيره. قوله: (سعيد بن ميناء) هو بالمد والقصر والقصر أشهر. ٣٦ - باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس ٢٧٣٦ - فيه حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي ◌َّو كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ولم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم). وحديث عمران بن حصين: (أن النبي ◌َّير قال له أو قال الرجل وهو يسمع: يا فلان أصمت من سرة هذا الشهر؟ قال لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين) هكذا هو في جميع النسخ من سرّة ٢٥٣ كتاب : الصيام حَمَّدٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلاَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ الزَّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ نَِّ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللّهِ وََّ. فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رضي الله عنه غَضَبَهُ قَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّ. نَعُوذُ بِاللّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبٍ رَسُولِهِ. فَجَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنهَ يُرَدِّدُ هُذَا الْكَلامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: ((لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ)) (أَوْ قَالَ): (لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ)) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنٍ وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قَالَ: ((وَيُطِيقُ ذُلِكَ أَحَدٌ؟)) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قَالَ: ((ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: ((وَدِدْتُ أَنِّي طُوَّقْتُ ذُلِكَ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((ثَلاَثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ. فَهْذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. وَصِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ)) . هذا الشهر بالهاء بعد الراء، وذكر مسلم بعده حديث أبي قتادة، ثم حديث عمران أيضاً في سرر شعبان، وهذا تصريح من مسلم بأن رواية عمران الأولى بالهاء والثانية بالراء، ولهذا فرق بينهما، وأدخل الأولى مع حديث عائشة كالتفسير له، فكأنه يقول: يستحب أن تكون الأيام الثلاثة من سرّة الشهر وهي وسطه وهذا متفق على استحبابه، وهو استحباب كون الثلاثة هي أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وقد جاء فيها حديث في كتاب ((الترمذي)) وغيره، وقيل هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، قال العلماء: ولعل النبي ◌َّ لم يواظب على ثلاثة معينة لئلا يظن تعينها، ونبه بسرّة الشهر وبحديث الترمذي في أيام البيض على فضيلتها. قوله: (عن عبد الله بن معبد الزماني) هو بزاي مكسورة ثم ميم مشددة. قوله: (عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة رجل أتى النبي (وَّر فقال: كيف تصوم) هكذا هو في معظم النسخ عن أبي قتادة رجل أتى، وعلى هذا يقرأ رجل بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي الشأن والأمر، رجل أتى النبي بَّر فقال: وقد أصلح في بعض النسخ: أن رجلاً أتى، وكأن موجب هذا الإصلاح جهالة انتظام الأول، وهو منتظم كما ذكرته فلا يجوز تغييره والله أعلم. قوله: (رجل أتى النبي ◌ّ ﴾ فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله (ص3) قال العلماء: سبب غضبه ◌َّر، أنه كره مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه مفسدة، وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه، أو استقله، أو اقتصر عليه، وكان يقتضي حاله أكثر منه، وإنما اقتصر عليه النبي ◌َّ لشغله بمصالح المسلمين، وحقوقهم وحقوق أزواجه، وأضيافه، والوافدين عليه، لئلا يقتدي به كل أحد فيؤدي إلى الضرر في حق بعضهم، وكان حق السائل أن يقول: كم أصوم أو. ٢٥٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٧٣٩ - (١٩٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ. سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزُّمَّانِيَّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَرَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ. فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: رَضِيئًا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً. وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً . قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: ((لاَ صَامَ وَلاَ أَقْطَرَ (أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ)) قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمَيْنٍ وَإِفْطَارٍ يَوْمِ؟ قَالَ: ((وَمَنْ يُطِيقُ ذُلِكَ؟)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ وَإِفْطَارٍ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: (لَيْتَ أَنَّ اللَّهِ قَوَّانَا لِذْلِكَ)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْم وَإِفْطَارٍ يَوْمٍ؟ قَالَ: ((ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْم يَوْمِ الإِثْنَيْنِ؟ قَالَ: ((ذَكَ يَوْمٌ وُلِذْتُ فِيهِ. وَيَوْمٌ بُعِثْتُ (أَوْ أَنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ)) قَالَ: فَقَالَ: ((صَوْمُ ثَلاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: ((يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: ((يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ)). وَفِي هُذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةً قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؟ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لما نَرَاهُ وَهْماً . ٢٧٤٠ - (٠٠٠) وحدّثناه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. كُلُّهُمْ عَنْ كيف أصوم؟ فيخص السؤال بنفسه ليجيبه بما يقتضيه حاله، كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم. قوله: (كيف من يصوم يوماً ويفطر يومين قال: وددت أني طوقت ذلك) قال القاضي: قيل معناه وددت أن أمتي تطوقه، لأنه و # كان يطيقه وأكثر منه، وكان يواصل ويقول: (إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني). قلت: ويؤيد هذا التأويل، قوله وَّر في الرواية الثانية: (ليت أن الله قوانا لذلك) أو يقال: إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين به والقاصدین إلیه . قوله ◌َّيهو: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين، قالوا: والمراد بها الصغائر، وسبق بيان مثل هذا في تكفير الخطايا بالوضوء، وذكرنا هناك أنه إن لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر فإن لم يكن رفعت درجات. قوله وَّر في صيام الدهر: (لا صام ولا أفطر) قد سبق بيانه. ٢٥٥ كتاب: الصيام شُعْبَةَ. بِهِذَا الإِسْنَادِ. ٢٧٤١ - (٠٠٠) وحدّثني أَخْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ. حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ. حَدَّثَنَا غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ شُعْبَةً. غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الإِثْنَيْنِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْخَمِيسَ. ٢٧٤٢ - (١٩٨) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلاَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ الزَّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الإِثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: ((فِيهِ وُلِذْتُ. وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ)). (٣٧) - باب: صوم سرر شعبان ٢٧٤٣ - (١٩٩) حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ قوله في هذا الحديث من رواية شعبة: (قال وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهماً) ضبطوا نراه بفتح النون وضمها وهما صحيحان، قال القاضي عياض رحمه الله: إنما تركه وسكت عنه لقوله: (فيه ولدت، وفيه بعثت أو أنزل علي) وهذا إنما هو في يوم الاثنين كما جاء في الروايات الباقيات يوم الاثنين دون ذكر الخميس، فلما كان في رواية شعبة ذكر الخميس تركه مسلم لأنه رآه وهماً، قال القاضي: ويحتمل صحة رواية شعبة، ويرجع الوصف بالولادة والإنزال إلى الاثنين دون الخميس، وهذا الذي قاله القاضي متعين والله أعلم. قال القاضي: واختلفوا في تعيين هذه الأيام الثلاثة المستحبة من كل شهر، ففسره جماعة من الصحابة والتابعين بأيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبو ذر، وبه قال أصحاب الشافعي، واختار النخعي وآخرون آخر الشهر، واختار آخرون ثلاثة من أوله منهم الحسن، واختارت عائشة وآخرون صيام السبت والأحد والاثنين من شهر، ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذي بعده، واختار آخرون الاثنين والخميس، وفي حديث رفعه ابن عمر رضي الله عنهما أول اثنين في الشهر وخميسان بعده، وعن أم سلمة: أول خميس والاثنين بعده ثم الاثنين، وقيل: أول يوم من الشهر والعاشر والعشرين، وقيل: أنه صيام مالك بن أنس، وروي عنه كراهة صوم أيام البيض، وقال ابن شعبان المالكي: أول يوم من الشهر والحادي عشر والحادي وعشرون والله أعلم. ٣٧ - باب: صوم سرر شعبان ٢٥٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مُطَرِّفٍ (وَلَمْ أَفْهَمْ مُطَرِّفاً مِنْ هَذَّابٍ) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ لَهُ (أَوْ لَآخَرَ): ((أَصُمْتَ مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَإِذَا أَقْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنٍ)) . ٢٧٤٤ - (٢٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاَءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ قَالَ لِرَجُلِ: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هُذَا الشَّهْرِ شَيْئاً؟)) قَالَ: لاَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ)) . ٢٧٤٥ - (٢٠١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَخِي مُطَرُفٍ بْنِ الشِّخِيرِ. قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفاً يُحَدِّثُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله ٢٧٤٣ - فيه (عن عمران بن الحصين أن رسول الله وَ لإ قال: له أو لآخر: أصمت من سرر شعبان؟ قال لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين) وفي رواية: (فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه) ضبطوا سرر بفتح السين وكسرها، وحكى القاضي ضمها، وقال: هو جمع سرة، ويقال أيضاً سرار وسرار بفتح السين وكسرها وكله من الاستسرار، قال الأوزاعي وأبو عبيد وجمهور العلماء من أهل اللغة والحديث والغريب: المراد بالسرر آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها، قال القاضي: قال أبو عبيد وأهل اللغة السرر آخر الشهر، قال: وأنكر بعضهم هذا، وقال المراد وسط الشهر، قال: وسرار كل شيء وسطه، قال: هذا القائل لم يأت في صيام آخر الشهر ندب فلا يحمل الحديث عليه بخلاف وسطه فإنها أيام البيض، وروى أبو داود عن الأوزاعي سرره أوله، ونقل الخطابي عن الأوزاعي سرره: آخره، قال البيهقي في ((السنن الكبير))، بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعي: الصحيح آخره ولم يعرف الأزهري أن سرره أوله. قال الهروي: والذي يعرفه الناس أن سرره آخره، ويعضد من فسره بوسطه الرواية السابقة في الباب قبله، سرة هذا الشهر وسرارة الوادي وسطه وخياره، وقال ابن السكيت: سرار الأرض أكرمها ووسطها، وسرار كل شيء وسطه وأفضله، فقد يكون سرار الشهر من هذا. قال القاضي: والأشهر أن المراد آخر الشهر كما قاله أبو عبيد والأكثرون، وعلى هذا يقال: هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم ويومين : ويجاب عنه بما أجاب المازري وغيره، وهو أن هذا الرجل كان معتاد الصيام آخر الشهر أو نذره، فتركه لخوفه من الدخول في النهي عن تقدم رمضان، فبين له النبي ◌َّر أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي، وإنما ينهى عن غير المعتاد والله أعلم. قوله وَّر في رواية محمد بن مثنى: (إذا أفطرت رمضان) هكذا هو في جميع النسخ، وهو ٢٥٧ كتاب: الصيام عنهما؛ أَنَّ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ لِرَجُل: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئاً؟» يَعْنِي شَعْبَانَ. قَالَ: لاَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: ((إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنٍ)). (شُعْبَةُ الَّذِي شَكَّ فِيهِ) قَالَ: وَأَظنُّهُ قَالَ: يَوْمَيْنِ. ٢٧٤٦ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ وَيَخْيَى اللُّؤْلُؤِيُّ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِىءِ ابْنٍ أَخِي مُطَرِّفٍ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. (٣٨) - باب: فضل صوم المحرم ٢٧٤٧ - (٢٠٢) حدّثني قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ. وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلاَةُ اللَّيْلِ)). ٢٧٤٨ - (٢٠٣) وحدَثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. يَرْفَعُهُ. صحيح أي أفطرت من رمضان، كما في الرواية التي قبلها، وحذف لفظة من في هذه الرواية وهي مراده كقوله تعالى: ﴿وَأَخْثَارَ مُوسَى قَوْمَهُ ﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي من قومه والله أعلم. ٣٨ - باب: فضل صوم المحرم ٢٧٤٧ - ٢٧٤٩ - قوله: (عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة رضي الله عنه) أعلم أن أبا هريرة يروي عنه اثنان كل واحد منهما حميد بن عبد الرحمن، أحدهما: هذا الحميري، والثاني: حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قال الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)): كل ما في البخاري ومسلم حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فهو الزهري إلا في هذا الحديث خاصة حديث: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) فإن راويه حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة، وهذا الحديث لم يذكره البخاري في («صحيحه))، ولا ذكر للحميري في البخاري أصلاً ولا في مسلم إلا في هذا الحديث. قوله ◌َّا: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم، وقد سبق الجواب عن إكثار النبي ◌َّر من صوم شعبان دون المحرم، وذكرنا فيه جوابين: أحدهما لعله إنما علم فضله في آخر حياته، والثاني لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما . ! ٢٥٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: سُئِلَ: أَيُّ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمّضَانَ؟ فَقَالَ: (أَفْضَلُ الصَّلاةِ، بَعْدَ الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ، الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، صِيَامُ شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ» . ٢٧٤٩ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةً، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، فِي ذِكْرِ الصِّيَامِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ. (٣٩) - باب: استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان ٢٧٥٠ - (٢٠٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ قَيْسٍٍ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزَرَجِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوِبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ. ثُمَّ ◌َتْبَعَهُ سِتَّا مِنْ شَؤَالٍ. كَانَ كَصِيَامٍ الدَّهرِ)). قوله ◌َله: (وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) فيه دليل لما اتفق العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار، وفيه حجة لأبي إسحاق المروزي من أصحابنا ومن وافقه، أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة، وقال أكثر أصحابنا: الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض، والأول أقوى وأوفق للحديث والله أعلم. ٣٩ - باب: استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان ٢٧٥٠ - ٢٧٥٢ - قوله وَّل *: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر) فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة، وقال مالك وأبو حنيفة: يكره ذلك، قال مالك في ((الموطأ)): ما رأيت أحداً من أهل العلم يصومها، قالوا: فتكره لئلا يظن وجوبها، ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح، وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس، أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم، قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب. قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره، حصلت فضيلة المتابعة، لأنه يصدق أنه أتبعه ستاً من شوال، قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين، وقد جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب ((النسائي)). وقوله وَله: (ستاً من شوال) صحيح ولو قال ستة بالهاء جاز أيضاً، قال أهل اللغة: يقال صمنا خمساً وستاً وخمسة وستة، وإنما يلتزمون الهاء في المذكر إذا ذكروه بلفظه صريحاً، ٢٥٩ كتاب: الصيام ٢٧٥١ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ. بِمِثْلِهِ. ٢٧٥٢ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا أَيُّوبَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه بِمِثْلِهِ. (٤٠) - باب: فضل ليلة القدر، والحثّ على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها ٢٧٥٣ - (٢٠٥) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِيِ الْمَنَأَمِ. فِي الشَّبْعِ الأَوَاخِرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. فَمَنْ فيقولون: صمنا ستة أيام ولا يجوز ست أيام، فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان، ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى: ﴿يَرََّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي وعشرة أيام، وقد بسطت إيضاح هذه المسألة في ((تهذيب الأسماء واللغات)) وفي ((شرح المهذب)» والله أعلم. ٤٠ - باب: فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها ٢٧٥٣ - قال العلماء: وسميت ليلة القدر لما يكتب فيها للملائكة من الأقدار، والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة كقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] وقوله تعالى: ﴿فَنَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْيٍ﴾ [القدر: ٤] ومعناه يظهر للملائكة ما سيكون فيها، ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم، وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له، وقيل : سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها، وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر الأحاديث الصحيحة المشهورة، قال القاضي: واختلفوا في محلها فقال جماعة: هي منتقلة تكون في سنة في ليلة، وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا، وبهذا يجمع بين الأحاديث، ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها، قال: ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم قالوا: وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان، وقيل بل في كله، وقيل إنها معينة فلا تنتقل أبداً، بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها، وعلى هذا قيل: في السنة ٢٦٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ)». ٢٧٥٤ - (٢٠٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَّ، قَالَ: ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ)). ٢٧٥٥ - (٢٠٧) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه. قَالَ: رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «أَرَىْ رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. فَاطْلُبُوهَا فِي الْوِثْرِ مِنْهَا)) . ٢٧٥٦ - (٢٠٨) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ أَبَاهُ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ: ((إِنَّ نَاساً مِنْكُمْ قَدْ أُرُوا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الأُوَلِ. وَأُرِيَّ نَاسٌ كلها، وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه، وقيل بل في شهر رمضان كله، وهو قول ابن عمر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وقيل بل في العشر الوسط والأواخر، وقيل في العشر الأواخر، وقيل تختص بأوتار العشر، وقيل: بأشفاعها كما في حديث أبي سعيد، وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، وقيل: تطلب في ليلة سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين، وحكي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم، وقيل: ليلة أربع وعشرين، وهو محكي عن بلال وابن عباس والحسن وقتادة، وقيل: ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة من الصحابة، وقيل: ليلة سبع عشرة، وهو محكي عن زيد بن أرقم وابن مسعود أيضاً، وقيل: ليلة تسع عشرة، وحكي عن ابن مسعود أيضاً وحكي عن علي أيضاً، وقيل: آخر ليلة من الشهر. قال القاضي: وشذ قوم فقالوا: رفعت لقوله وَلفي حين تلاحى الرجلان فرفعت وهذا غلط من هؤلاء الشاذين لأن آخر الحديث يرد عليهم، فإنه وَّ قال: (فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها في السبع والتسع) هكذا هو في أول ((صحيح البخاري))، وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها والله أعلم. قوله : (أرى رؤياكم قد تواطئت) أي توافقت، هكذا هو في النسخ بطاء ثم تاء وهو مهموز، وكان ينبغي أن يكتب بألف بين الطاء والتاء صورة للهمزة، ولا بد من قراءته مهموزاً، قال الله تعالى: ﴿لَيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧] .. قوله : (تحروا ليلة القدر) أي احرصوا على طلبها واجتهدوا فيه.