Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١
كتاب: الصيام
٢٥٢٠ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ) جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٢٥٢١ _ (٢٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛
قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِيَدِهِ عَلَى الأَخْرَىُ. فَقَالَ: ((الشَّهْرُ هُكَذَا وَهْكَذَا)) ثُمَّ نَّقَصَ فِي
الثَّالِئَةِ إِصْبَعاً.
٢٥٢٢ - (٢٧) وحدّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((الشَّهْرُ هُكَذَا
وَهُكَذَا وَهُكَذَا)). عَشْراً وَعَشْراً وَتِسْعاً مَرَّةً.
وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ وَسَلَمَةُ بْنُ
سُلَيْمَانَ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ (يَغْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، فِي
هُذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا .
(٥) - باب: بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا
رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم
٢٥٢٣ - (٢٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَالَ
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ مُحَمَّدٍ (وَهُوَ
ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ) عَنْ كُرَيْبٍ؛ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ. قَالَ:
فَقَدِمْتُ الشَّامَ. فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا. وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ. فَرَأَيْتُ الْهِلَاَلَ لَيْلَةَ
٥ - باب: بيان أن لكل بلد رؤيتهم
وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم
٢٥٢٣ - فيه حديث كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو ظاهر الدلالة للترجمة،
والصحيح عند أصحابنا أن الرؤية لا تعم الناس، بل تختص بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها
الصلاة، وقيل: إن اتفق المطلع لزمهم. وقيل: إن اتفق الإقليم وإلا فلا. وقال بعض أصحابنا:
تعم الرؤية في موضع جميع أهل الأرض، فعلى هذا نقول إنما لم يعمل ابن عباس بخبر كريب،
لأنه شهادة فلا تثبت بواحد، لكن ظاهر حديثه أنه لم يرده لهذا، وإنما رده لأن الرؤية لا يثبت
حكمها في حق البعيد. قوله: (واستهل عليَّ رمضان) هو بضم التاء من استهل.
١٨٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الْجُمُعَةِ. ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ. فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. ثُمَّ
ذَكَرَ الْهِلاَلَ فَقَالَ: مَتَّى رَأَيْتُمُ الْهِلاَّلَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ:
نَعَمْ. وَرَآهُ النَّاسُ. وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ. فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ
حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَثِينَ. أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَلاَ تَكْتَفِي بِرُؤْيَةٍ مُعَاوِيَةً وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لاَ. هَكَذَا
أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَر.
وَشَكَّ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي: نَكْتَفِي، أَوْ تَكْتَفِي.
(٦) - باب: بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره
وأن الله تعالى أمده للرؤية فإن غم فَلِيُكْمل ثلاثون
٢٥٢٤ _ (٢٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ، عَنْ حُصَيْنِ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ. قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ. فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبِّطْنِ نَخْلَةً قَالَّ:
تَرَاءَيْنَا الْهِلاَلَ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَّيْلَتَيْنِ. قَالَ:
فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقُلْنَا: إِنَّا رَأَيْنَا الْهِلاَلَ. فَقَّالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ. وَقَالَ بَغْضُ
الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ. فَقَّالَ: أََّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ: فَقُلْتًا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ. فَهُوَ لِلَيْلَةِ رَأَيْتُمُوهُ)) .
٦ - باب: بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره
وأن الله تعالى أمده للرؤية فإن غم فليكمل ثلاثون
٢٥٢٤ - ٢٥٢٥ - فيه حديث أبي البختري عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو ظاهر الدلالة
للترجمة .
وقوله: (تراءينا الهلال) أي تكلفنا النظر إلى جهته لنراه.
قوله: (عن ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إن رسول الله وَالر مده للرؤية) هكذا هو في
بعض النسخ، وفي بعضها فقال: إن رسول الله وَله: (قال: إن الله مده للرؤية)، وجميع النسخ
متفقة على مده من غير ألف فيها، وفي الرواية الثانية فقال ابن عباس رضي الله عنهما: (قال
رسول الله وَلّى: إن الله قد أمده لرؤيته). هكذا هو في جميع النسخ أمده بألف في أوله. قال
القاضي: قال بعضهم الوجه أن يكون أمده بالتشديد من الإمداد، ومده من الامتداد، قال القاضي:
والصواب عندي بقاء الرواية على وجهها: ومعناه أطال مدته إلى الرؤية، يقال منه مد وأمد، قال
الله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى الْفَيّ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] قرىء بالوجهين أي يطيلون لهم، قال،
١٨٣
كتاب: الصيام
٢٥٢٥ - (٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أَهْلَلْنَا رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ. فَأَرْسَلْنَا رَجُلاً إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ اللَّهَ قَّدْ
أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ. فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ» .
(٧) - باب: بيان معنى قوله {وَلّ: شهرا عيد لا ينقصان
٢٥٢٦ - (٣١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((شَهْرًا عِيدٍ لاَ
يَنْقُصَانِ. رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ)).
٢٥٢٧ - (٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ وَخَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ
قَالَ: ((شَهْرَا عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانٍ)).
فِي حَدِيثِ خَالِدٍ: ((شَهْرًا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ)).
وقد يكون أمده من المدة التي جعلت له، قال صاحب الأفعال: أمددتك مدة أي أعطيتكها.
قوله في الإسناد: (عن أبي البختري) هو بفتح الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وفتح التاء
واسمه سعيد بن فيروز، ويقال ابن عمران ويقال ابن أبي عمران الطائي توفي سنة ثلاث وثمانين
عام الجماجم.
٧ - باب: بيان معنى قوله {وَ﴾ شهرا عيد لا ينقصان
٢٥٢١ - ٢٥٢٧ - قوله ◌َ له: (شهرًا عيدٍ لا ينقصان رمضان وذو الحجة) الأصح أن معناه: لا
ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما وإن نقص عددهما، وقيل معناه لا ينقصان جميعاً في سنة
واحدة غالباً، وقيل، لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأن فيه المناسك، حكاه
الخطابي وهو ضعيف، والأول هو الصواب المعتمد وهو معنى قوله اَلر: (من صام رمضان إيماناً
واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) وقوله وَ له: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً) وغير ذلك، فكل
هذه الفضائل تحصل سواء تم عدد رمضان أم نقص والله أعلم .
١٨٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٨) - باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر
وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر
وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام
من الدخول في الصوم، ودخول وقت صلاة الصبح، وغير ذلك
٢٥٢٨ _ (٣٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ
◌ُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَّ يَتَبَيَّنَ لَكُمْ
اَلْخَيْطُ اَلْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة. ١٨٧]. قَالَ لَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِم:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ: عِقَالاً أَبْيَضَ وَعِقَالاً أَسْوَدَ. أَعْرِفُ اللَّيَّلَ
٨ - باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر
وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام
من الدخول في الصوم ودخول وقت صلاة الصبح وغير ذلك وهو الفجر الثاني
ويسمى الصادق والمستطير وأنه لا أثر للفجر الأول في الأحكام وهو الفجر
الكاذب المستطيل («باللام» كذنب السرحان وهو الذئب
٢٥٢٨ - قوله: (عن عدي بن حاتم لما نزلت: ﴿حَّ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
مِنَ الْفَجْرِ ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال له عدي: يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين عقالاً أبيض
وعقالاً أسود أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله وَلقر: إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل
وبياض النهار) هكذا هو في كثير من النسخ أو أكثرها فقال له عدي، وفي بعضها قال عدي بحذف
له وكلاهما صحيح، ومن أثبتها أعاد الضمير إلى معلوم أو متقدم الذكر عند المخاطب، وفي أكثر
النسخ أو كثير منها: (إن وسادك لعريض)، وفي بعضها: (إن وسادتك لعريض) بزيادة تاء، وله
وجه أيضاً مع قوله عريض، ويكون المراد بالوسادة الوساد كما في الرواية الأخرى، فعاد الوصف
على المعنى لا على اللفظ .
وأما معنى الحديث فللعلماء فيه شروح، أحسنها كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى،
قال: إنما أخذ العقالين وجعلهما تحت رأسه، وتأول الآية به لكونه سبق إلى فهمه أن المراد بها
هذا، وكذا وقع لغيره ممن فعل فعله حتى نزل قوله تعالى: ﴿من الفجر﴾ فعلموا أن المراد به
بياض النهار وسواد الليل، وليس المراد أن هذا كان حكم الشرع أولاً، ثم نسخ بقوله تعالى:
﴿من الفجر﴾ كما أشار إليه الطحاوي والداودي.
قال القاضي: وإنما المراد أن ذلك فعله، وتأوله من لم يكن مخالطاً للنبي وَّل، بل هو من
الأعراب ومن لا فقه عنده، أو لم يكن من لغته استعمال الخيط في الليل والنهار، لأنه لا يجوز
١٨٥
كتاب: الصيام
مِنَ النَّهَارِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ: ((إِنَّ وِسَادَتَكَ لَعَرِيضٌ. إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ
النَّهَارِ)).
٢٥٢٩ - (٣٤) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ. حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقَّى يَتَبِيَّنَ
لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ﴾ [البقرة - ١٨٧]، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيْطاً أَبْيَضَ وَخَيْطاً
أَسْوَدَ. فَيَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَبِينَهُمَا. حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]: فَبَيَّنَ
ذُلِكَ.
٢٥٣٠ - (٣٥) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَّى يَكُبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ﴾
[البقرة: ١٨٧]. قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ، رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَسْوَدَ
تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولهذا أنكر النبي ◌َّر على عدي بقوله وَطار: (إن وسادك لعريض
إنما هو بياض النهار وسواد الليل) قال: وفيه أن الألفاظ المشتركة لا يصار إلى العمل بأظهر
وجوهها، وأكثر استعمالها إلا إذا عدم البيان، وكان البيان حاصلاً بوجود النبي وَّل، قال أبو عبيد:
الخيط الأبيض الفجر الصادق، والخيط الأسود الليل، والخيط اللون، وفي هذا مع قوله وَّهِ :
(سواد الليل وبياض النهار) دليل على أن ما بعد الفجر هو من النهار لا من الليل، ولا فاصل
بينهما، وهذا مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء، وحكي فيه شيء عن الأعمش وغيره، لعله لا
يصح عنهم.
قوله وَّ ة: (إن وسادك لعريض). قال القاضي: معناه أن جعلت تحت وسادك الخيطين الذين
أرادهما الله تعالى، وهما الليل والنهار، فوسادك يعلوهما ويغطيهما، وحينئذ يكون عريضاً، وهو
معنى الرواية الأخرى في ((صحيح البخاري)): (إنك لعريض القفا) لأن من يكون هذا وساده، يكون
عظم قفاه من نسبته بقدره، وهو معنى الرواية الأخرى (إنك لضخم). وأنكر القاضي قول من قال
إنه كناية عن الغباوة أو عن السمن لكثرة أكله إلى بيان الخيطين. وقال بعضهم: المراد بالوساد
النوم أي إن نومك كثير، وقيل أراد به الليل أي من لم يكن النهار عنده إلا إذا بان له العقالان،
طال ليله وكثر نومه، والصواب ما اختاره القاضي والله أعلم.
قوله: (ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض ولا يزال يأكل ويشرب حتى
يتبين له رئيهما) هذه اللفظة ضبطت على ثلاثة أوجه، أحدها: رئيهما براء مكسورة ثم همزة ساكنة
ثم ياء، ومعناه منظرهما، ومنه قول الله تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَنَا وَرِعْيًا﴾ [مريم: ٧٤]. والثاني: زيهما
١٨٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَالْخَيْطَ الأَبْيَضَ. فَلاَ يَزَالُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذُلِكَ: ﴿مِنَ
اٌلْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي، بِذَلِكَ، اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.
٢٥٣١ - (٣٦) حدّثنا يَحْيِى بْنُ يَخْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ. فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى
تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْثُومٍ)) .
٢٥٣٢ - (٣٧) حدّثَني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولُّ اللَّهِ وَّهِ يَّقُولُ: ((إِنَّ بِلاَلاَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ. فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمّ
كْتُومٍ.
٢٥٣٣ - (٣٨) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ
بزاي مكسورة وياء مشددة بلا همزة، ومعناه لونهما. والثالث: رئيهما بفتح الراء وكسر الهمزة
وتشديد الياء. قال القاضي: هذا غلط هنا، لأن الرئي التابع من الجن، قال: فإن صح رواية فمعناه
مرئي والله أعلم.
قوله وقالفيه: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم) فيه جواز
الأذان للصبح قبل طلوع الفجر، وفيه جواز الأكل والشرب والجماع، وسائر الأشياء إلى طلوع
الفجر، وفيه جواز أذان الأعمى قال أصحابنا: هو جائز، فإن كان معه بصير كابن أم مكتوم مع
بلال فلا كراهة فيه، وإن لم يكن معه بصير كره للخوف من غلطه، وفيه استحباب أذانین للصبح،
أحدهما: قبل الفجر، والآخر بعد طلوعه أول الطلوع. وفيه: اعتماد صوت المؤذن، واستدل به
مالك والمزني وسائر من يقبل شهادة الأعمى، وأجاب الجمهور عن هذا، بأن الشهادة يشترط فيها
العلم، ولا يحصل علم بالصوت لأن الأصوات تشتبه، وأما الأذان ووقت الصلاة فيكفي فيهما
الظن.
وفيه: دليل لجواز الأكل بعد النية، ولا تفسد نية الصوم بالأكل بعدها لأن النبي وذلك أباح
الأكل إلى طلوع الفجر، ومعلوم أن النية لا تجوز بعد طلوع الفجر، فدل على أنها سابقة وأن
الأكل بعدها لا يضر، وهذا هو الصواب المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا، وقال بعض
أصحابنا: متى أكل بعد النية أو جامع فسدت ووجب تجديدها، وإلا فلا يصح صومه، وهذا
غلط صريح. وفيه استحباب السحور وتأخيره، وفيه اتخاذ مؤذنين للمسجد الكبير، قال
أصحابنا: وإن دعت الحاجة جاز اتخاذ أكثر منهما، كما اتخذ عثمان رضي الله عنه أربعة، وإن
احتاج إلى زيادة على أربعة فالأصح اتخاذهم بحسب الحاجة والمصلحة.
١٨٧
كتاب: الصيام
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّ مُؤَذِّنَانٍ: بِلاَلٌ وَابْنُ أُمّ مَكْتُومِ الأَعْمَى.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ بِلاَلاَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ. فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذْنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)). قَالَ:
وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلاَّ أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَزْقَى هَذًا .
٢٥٣٤ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ بِمِثْلِهِ.
٢٥٣٥ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
بِالإِسْنَادَيْنِ كِلَيْهِمَا. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ .
٢٥٣٦ - (٣٩) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرِ: (لاَ
يَمْتَعَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ (أَوْ قَالَ: نِدَاءُ بِلاَّلٍ) مِنْ سُحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ (أَوْ قَالَ: يُنَادِي)
بِلَيْلِ. لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ)). وَقَالَّ: ((لَيْسَ أَنْ يَقُولَ هُكَذَا وَهُكَذَا (وَصَؤَّبَ يَدَهُ
وَرَفَعَّهَا) حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا)) (وَفَرَّجَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ).
٢٥٣٧ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ (يَعْنِي الأَحْمَرَ)، عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا (وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ
قوله: (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا) قال العلماء : معناه أن بلالاً كان يؤذن
قبل الفجر، ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه، نزل فأخبر ابن
أم مكتوم، فيتأهب ابن أم مكتوم بالطهارة، وغيرها ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر
والله أعلم.
قوله : (لا يمنعن أحداً منكم أذان بلال أو قال: نداء بلال من سحوره فإنه يؤذن أو قال
ينادي ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم) فلفظة قائمكم منصوبة مفعول يرجع، قال الله تعالى: ﴿فَإِن
رَّجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] ومعناه أنه إنما يؤذن بليل ليعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد، فيرد القائم
المتهجد إلى راحته لينام غفوة ليصبح نشيطاً، أو يوتر إن لم يكن أوتر، أو يتأهب للصبح إن احتاج
إلى طهارة أخرى، أو نحو ذلك من مصالحه المترتبة على علمه بقرب الصبح.
وقوله تعالى: (ويوقظ نائمكم) أي ليتأهب للصبح أيضاً بفعل ما أراد من تهجد قليل، أو إيتار
إن لم يكن أوتر، أو سحور إن أراد الصوم، أو اغتسال، أو وضوء، أو غير ذلك مما يحتاج إليه
قبل الفجر. قوله وَالر في صفة الفجر: (ليس أن يقول هكذا وهكذا وصوب يده ورفعها حتى يقول
هكذا وفرج بين أصبعيه). وفي الرواية الأخرى: (إن الفجر ليس الذي يقول هكذا وجمع أصابعه
١٨٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
نَكَسَهَا إِلَى الأَرْضِ) وَلَكِنِ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا (وَوَضَعَ الْمُسَبِحَةَ عَلَى الْمَسَبْحَةِ وَمَذَّ يَدَيْهِ)).
٢٥٣٨ _ (٤٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. كِلاَهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهُذَا
الإِسْنَادِ. وَانْتَهَى حَدِيثُ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ((يُتَبِّهُ نَائِمَكُمْ وَيَرْجِعُ قَائِمَكُمْ)) .
وَقَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ جَرِيرٌ فِي حَدِيثِهِ: ((وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا. وَلَكِنْ يَقُولُ هَكَذَا))
(يَعْنِي الْفَجْرَ) هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيْسَ بِالْمُسْتَطِيلِ.
٢٥٣٩ _ (٤١) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةً
الْقُشَيْرِيِّ. حَدَّثَنِي وَالِدِي؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّداً وَهِ يَقُولُ: ((لاَ
يَغُرَّنَّ أَحَدَكُمْ نِدَاءُ بِلاَلٍ مِنَ السَّحُورِ، وَلاَ هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ)) .
٢٥٤٠ _ (٤٢) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَِّ: (لاَ يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ، وَلاَ هَذَا الْبَيَاضُ (لِعَمُودِ الصُبْحِ) حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا)) .
٢٥٤١ _ (٤٣) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((لاَ يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ، وَلاَ بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا،
حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا)).
وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيْهِ قَالَ: يَعْنِي مُعْتَرِضاً .
٢٥٤٢ - (٤٤) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَوَادَةَ. قَالَ:
سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ رضي الله عنه وَهُوَ يَخْطُبُ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ
ثم نكسها إلى الأرض ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه). وفي
الرواية الأخرى: (هو المعترض وليس بالمستطيل). وفي الرواية الأخرى: (لا يغرنكم من
سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا) قال الراوي: يعني
معترضاً في هذه الأحاديث بيان الفجر الذي يتعلق به الأحكام، وهو الفجر الثاني الصادق،
والمستطير بالراء، وقد سبق في ترجمة الباب بيان الفجرين، وفيها أيضاً الإيضاح في البيان،
والإشارة لزيادة البيان في التعليم والله أعلم.
قوله : (لا يغرن أحدكم نداء بلال من السحور) ضبطناه بفتح السين وضمها، فالمفتوح
اسم للمأكول والمضموم اسم للفعل وكلاهما صحيح هنا.
١٨٩
كتاب: الصيام
يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلاَلٍ، وَلاَ هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَبْدُوَ الْفَجْرُ (أَوْ قَالَ: ) حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ)).
٢٥٤٣ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي
سَوَادَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْقُشَيْرِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّ. فَذَكَرَ هَذَا.
(٩) - باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه،
واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر
٢٥٤٤ - (٤٥) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ ابْنٍ عُلَيَّةَ، عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه. ح وَحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَّةَ، عَنْ قَتَادَةً
وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَّيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((تَسَخَّرُوا فَإِنَّ
فِي السُّحُورِ بَرَكَةً)).
٢٥٤٥ - ٤٦ / حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَ قَالَ:
(فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَّامِنَا وَصِيَامٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ)).
٢٥٤٦ - (٠٠٠) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. جَمِيعاً عَنْ وَكِيعٍ .
٩ - باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه
واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر
٢٥٤٤ - ٢٥٥٢ - قوله ◌َ : (تسحروا فإن في السحور بركة) روي بفتح السين من السحور
وضمها، وسبق قريباً بيانهما. فيه الحث على السحور، وأجمع العلماء على استحبابه وأنه ليس
بواجب، وأما البركة التي فيه، فظاهرة لأنه يقوي على الصيام وينشط له، وتحصل بسببه الرغبة في
الازدياد من الصيام لخفة المشقة فيه على المتسحر، فهذا هو الصواب المعتمد في معناه، وقيل:
لأنه يتضمن الاستيقاظ والذكر والدعاء في ذلك الوقت الشريف، وقت تنزل الرحمة وقبول الدعاء
والاستغفار، وربما توضأ صاحبه وصلى، أو أدام الاستيقاظ للذكر والدعاء والصلاة، أو التأهب لها
حتى يطلع الفجر.
قوله: (عن موسى بن علي) هو بضم العين على المشهور، وقيل بفتحها. قوله وَله: (فصل
ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) معناه الفارق والمميز بين صيامنا وصيامهم
السحور، فإنهم لا يتسحرون، ونحن يستحب لنا السحور، وأكلة السحر هي السحور، وهي بفتح
!
.
١٩٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
ح وَحَدَّثَنِهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. كِلاَهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٥٤٧ - (٤٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: تَسَخَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى
الصَّلاَةِ.
قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنِهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً .
٢٥٤٨ - (٠٠٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ. كِلاَهُمَا عَنْ قَتَادَةَ. بِهَذَا
الإِسْنَادِ .
٢٥٤٩ _ (٤٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيِى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ قَالَ: ((لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا
الْفِطْرَ)) .
٢٥٥٠ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ. كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله
عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. بِمِثْلِهِ.
٢٥٥١ - (٤٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيَّ عَطِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ
عَلَى عَائِشَةَ. فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! رَجُلاَنٍ مِنْ أَصْحَابٍ مُحمَّدٍ وَ. أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ
الهمزة هكذا ضبطناه، وهكذا ضبطه الجمهور، وهو المشهور في روايات بلادنا، وهي عبارة عن
المرة الواحدة من الأكل، كالغدوة والعشوة، وإن كثر المأكول فيها، وأما الأكلة بالضم فهي اللقمة
الواحدة، وادعى القاضي عياض أن الرواية فيه بالضم، ولعله أراد رواية أهل بلادهم فيها بالضم،
قال: والصواب الفتح لأنه المقصود هنا.
قوله: (تسحرنا مع رسول الله وَلير ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال خمسين آية)
معناه بينهما قدر قراءة خمسين آية، أو أن يقرأ خمسين، وفيه الحث على تأخير السحور إلى قبيل
الفجر .
قوله ◌َله: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) فيه الحث على تعجيله بعد تحقق غروب
الشمس، ومعناه لا يزال أمر الأمة منتظماً وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنة، وإذا أخروه
کان ذلك علامة على فساد يقعون فيه.
١٩١
كتاب: الصيام
الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ. وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ. قَالَتْ: أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ
الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ (يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ) قَالَتْ: كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ
رَسُولُ اللَّهِ وَهُ .
زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَالآخَرُ أَبُو مُوسَى.
٢٥٥٢ _ (٥٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ،
عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ. قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها. فَقَالَ لَهَا مَسْرُوقٌ :
رَجُلاَنٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وََّـ كِلاَهُمَا لاَ يَأْلُو عَنِ الْخَيْرِ. أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ
وَالإِفْطَارَ. وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ. فَقَالَتْ: مَنْ يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ؟ قَالَ:
عَبْدُ اللَّهِ. فَقَالَتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَّه يَصْنَعُ .
(١٠) - باب: بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار
٢٥٥٣ - (٥١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. وَاتَّفْقُوا فِي اللَّفْظِ (قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي. وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ):
جَمِيعاً عَنْ هِشَام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِم بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه؛ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ: ((إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَذْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَقْطَرَ الصَّائِمُ)).
لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ نُمَيْرٍ : ((فَقَدْ)).
٢٥٥٤ _ (٥٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي سَفَرٍ فِي شَهْرٍ
رَمَضَانَ. فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ((يَا فُلاَنُ! انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ
قوله: (لا يألو عن الخير) أي لا يقصر عنه.
١٠ - باب: بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار
٢٥٥٣ - ٢٥٥٧ - قوله ◌َ *: (إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم)
معناه انقضى صومه وتم، ولا يوصف الآن بأنه صائم، فإن بغروب الشمس خرج النهار ودخل
الليل، والليل ليس محلاً للصوم. وقوله وَّر: (أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس) قال
العلماء: كل واحد من هذه الثلاثة يتضمن الآخرين ويلازمهما، وإنما جمع بينها لأنه قد يكون في
واد ونحوه. بحيث لا يشاهد غروب الشمس، فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء والله أعلم.
قوله ◌َّه: (انزل فاجدح لنا فنزل فجدح) هو بجيم ثم حاء مهملة، وهو خلط الشيء بغيره،
:
١٩٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَلَيْكَ نَهَاراً. قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)) قَالَ: فَنَزَلَ فَجَدَحَ. فَأَتَاهُ بِهِ. فَشَرِبَ النَّبِيُّ ◌َهِ. ثُمَّ
قَالَ بِيَدِهِ: ((إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَهُنَا، وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هُهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)).
٢٥٥٥ _ (٥٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ،
عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي سَفَرٍ. فَلَّمَّا
غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلِ: (انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَمْسَيْتَ! قَالَ: ((انْزِلْ
فَاجْدَحْ لَنَ)) قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا نَهَاراً. فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ. ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ
مِنْ هُهُنَا (وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)).
٢٥٥٦ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ .
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ وَهُوَ
صَائِمٌ. فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ((يَا فُلاَنُ! انْزِلْ فَاجْدَخْ لَنَا)) مِثْلَ حَدِيثِ ابْنٍ مُسْهِرٍ
وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ.
٢٥٥٧ - (٥٤) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا
جَرِيرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الشَّيْيَانِيِّ، عَنِ ابْنٍ أَبِي أَوْفَى. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي.
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنٍ
أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ بِمَغْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَعَبَّادٍ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ.
وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَحَدٍ مِنْهُمْ: فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ. وَلاَ قَوْلُهُ؛ (وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هُهُنَا)) إِلاَّ فِي
رِوَايَةٍ هُشَيْمٍ وَخْدَهُ.
والمراد هنا خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي، والمجدح بكسر الميم عود مجنح الرأس
ليساط به الأشربة، وقد يكون له ثلاث شعب.
قوله: (كنا مع رسول الله وَّر في سفر فلما غابت الشمس قال الرجل: انزل فاجدح لنا فقال:
يا رسول الله لو أمسيت، قال: انزل فاجدح لنا، قال: إن علينا نهاراً فنزل فجدح فشرب ثم قال:
إذا رأيتم الليل إلى آخره) معنى الحديث أن رسول الله وَّر وأصحابه كانوا صياماً، وكان ذلك في
شهر رمضان، كما صرح به في رواية يحيى بن يحيى، فلما غربت الشمس أمره النبيّ وَّر بالجدح
ليفطروا، فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التي بعد غروب الشمس، فظن أن الفطر لا يحل إلا
بعد ذهاب ذلك، واحتمل عنده أن النبيّ وَلّ لم يرها، فأراد تذكيره وإعلامه بذلك، ويؤيد هذا:
قوله: (إن عليك نهاراً) لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه، وهو معنى لو
أمسيت أي تأخرت حتى يدخل المساء، وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده، على أن ذلك نهار يحرم
فيه الأكل، مع تجويزه أن النبيّ وَّه لم ينظر إلى ذلك الضوء نظراً تاماً، فقصد زيادة الإعلام ببقاء
:
:
١
١٩٣
كتاب: الصيام
(١١) - باب: النهي عن الوصال في الصوم
٢٥٥٨ - (٥٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّ النَّبِيِّ بَّ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: ((إِنِّي
لَسْتُ كَهَيْتِكُمْ. إِنَّي أُطَّعَمُ وَأُسْقَى)).
٢٥٥٩ _ (٥٦) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ. فَوَاصَلَ النَّاسُ. فَتَهَاهُمْ. قِيلَ لَهُ: أَنْتَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ:
(إِنِّي ◌َسْتُ مِثْلَكُمْ. إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)).
٢٥٦٠ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدْثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِي، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَّر. بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ: فِي
رَمَضَانَ .
٢٥٦١ - (٥٧) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى
الضوء. وفي هذا الحديث جواز الصوم في السفر، وتفضيله على الفطر لمن لا تلحقه بالصوم
مشقة ظاهرة، وفيه بيان انقضاء الصوم بمجرد غروب الشمس، واستحباب تعجيل الفطر، وتذكير
العالم ما يخاف أن يكون نسيه، وأن الفطر على التمر ليس بواجب، وإنما هو مستحب لو تركه
جاز، وأن الأفضل بعده الفطر على الماء، وقد جاء هذا الترتيب في الحديث الآخر في ((سنن أبي
داود)) وغيره، في الأمر بالفطر على تمر، فإن لم يجد فعلى الماء فإنه طهور.
١١ - باب: النهي عن الوصال
٢٥٥٨ - اتفق أصحابنا على النهي عن الوصال، وهو صوم يومين فصاعداً من غير أكل
أو شرب بينهما، ونص الشافعي وأصحابنا على كراهته، ولهم في هذه الكراهة وجهان:
أصحهما أنها كراهة تحريم. والثاني كراهة تنزيه. وبالنهي عنه، قال جمهور العلماء، وقال
القاضي عياض: اختلف العلماء في أحاديث الوصال فقيل النهي عنه رحمة وتخفيف، فمن قدر
فلا حرج، وقد واصل جماعة من السلف الأيام، قال: وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى
السحر، ثم حكي عن الأكثرين كراهته. وقال الخطابي وغيره من أصحابنا: الوصال من
الخصائص التي أبيحت لرسول الله وَ﴿ وحرمت على الأمة، واحتج لمن أباحه بقوله في بعض
!
١٩٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ عَنِ الْوِصَالِ. فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! تُوَاصِلُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَ: ((وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي)).
فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْماً ثُمَّ يَوْماً. ثُمَّ رَأَوُا الْهِلاَلَ. فَقَالَ:
(لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلاَلُ لَزِدْتُكُمْ)) كَالْمُنَكُلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا.
٢٥٦٢ - (٥٨) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ
عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: «إِيَّاكُمْ
وَالْوِصَالَ)) قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي. إِنِّي أَبِيتُ
يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَاكْلَقُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ)) .
٢٥٦٣ - (٠٠٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَاكْلَفُوا مَا
لَكُمْ بِهَ طَاقَةٌ)).
٢٥٦٤ _ (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِح.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ عُمَارَةً،
عَنْ أَبِي زُرْعَةً.
٢٥٦٥ - (٥٩) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم. حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ.
فَجِثْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ. وَجَّاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضاً. حَتَّى كُنَّا رَهْطاً. فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ ◌َِل
أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَّ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلاَةِ. ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلاَةَ لاَ يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَالَ: قُلْنَا
لَهُ، حِينَ أَصْبَحْنَا: أَفَطِنْتَ لَنَا الليْلَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: ((نَعَمْ. ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي
صَنَعْتُ)).
قَالَ: فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللّهِ وَهَ. وَذَاكَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ. فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ
يُوَاصِلُونَ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: (مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ! إِنَّكَمْ لَسْتُمْ مِثْلِي. أَمَا وَاللَّهِ! لَوْ تَمَاذَّ
لِي الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالاً. يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ)).
طرق مسلم نهاهم عن الوصال رحمة لهم، وفي بعضها لما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوماً، ثم
يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: (لو تأخر الهلال لزدتكم)، وفي بعضها: (لو مد لنا الشهر لواصلنا
وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم)، واحتج الجمهور بعموم النهي. وقوله بَطّ: (لا تواصلوا) وأجابوا
عن قوله رحمة لهم بأنه لا يمنع ذلك كونه منهياً عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم، لئلا
1
١٩٥
كتاب: الصيام
٢٥٦٦ - (٦٠) حدّثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّْمِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)
حَدَّثَنَا حُمَّيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ رضي الله عنه. قَالَ: وَاصَلِ رَسُولُ اللَّهِ وَّ فِي أول
شَهْرٍ رَمَضَانَ. فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا
وِصَالاً، يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ. إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي. (أَوْ قَالَ:) إِنِّي ◌َسْتُ مِثْلَكُمْ. إِنِّي أَظَلُ
يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي)).
يتكلفوا ما يشق عليهم، وأما الوصال بهم يوماً ثم يوماً، فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم وبيان
الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال، وهي الملل من العبادة، والتعرض للتقصير في
بعض وظائف الدين، من إتمام الصلاة بخشوعها، وأذكارها، وآدابها، وملازمة الأذكار، وسائر
الوظائف المشروعة في نهاره وليله والله أعلم.
قوله وير: (إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) معناه يجعل الله تعالى في قوة الطاعم الشارب،
وقيل هو على ظاهره، وأنه يطعم من طعام الجنة كرامة له، والصحيح الأول، لأنه لو أكل حقيقة
لم يكن مواصلاً، ومما يوضح هذا التأويل ويقطع كل نزاع قوله ﴿ ﴿ في الرواية التي بعد هذا:
(إني أظل يطعمني ربي ويسقيني) ولفظة ظل لا تكون إلا في النهار، كما سنوضحه قريباً إن شاء
الله تعالى، ولا يجوز الأكل الحقيقي في النهار بلا شك والله أعلم.
قوله وَج: (فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون) هو بفتح اللام ومعناه خذوا وتحملوا.
قوله: (فلما حس النبي وَلّ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة ثم دخل رحله) هكذا هو في
جميع النسخ حس بغير ألف، ويقع في طرق بعض النسخ نسخة أحس بالألف، وهذا هو الفصيح
الذي جاء به القرآن، وأما حس بحذف الألف فلغة قليلة، وهذه الرواية تصح على هذه اللغة .
وقوله: (يتجوز) أي يخفف ويقتصر على الجائز المجزىء مع بعض المندوبات والتجوز هنا
للمصلحة .
وقوله: (دخل رحله) أي منزله، قال الأزهري: رحل الرجل عند العرب هو منزله، سواء
كان من حجر، أو مدر أو وبر أو شعر وغيرها.
قوله وله: (أما والله لو تماد لي الشهر) هكذا هو في معظم الأصول، وفي بعضها تمادى،
وكلاهما صحيح، وهو بمعنى مد في الرواية الأخرى.
قوله ومير: (يدع المتعمقون تعمقهم) هم المشددون في الأمور، المجاوزون الحدود في قول
أو فعل.
قوله في حديث عاصم بن النضر: (واصل رسول الله وَّر في أول شهر رمضان) كذا هو في
كل النسخ ببلادنا، وكذا نقله القاضي عن أكثر النسخ، قال: وهو وهم من الراوي، وصوابه آخر
١٩٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٥٦٧ - (٦١) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. جَمِيعاً عَنْ عَبْدَةً.
قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عنها؛ قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ نَّهِ عَنِ الْوِصَالِ رَخَمَةً لَهُمْ فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: ((إِنِّي
لَسْتُ كَھَيْئَتِكُمْ. إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي)».
(١٢) - باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة
على من لم تحرك شهوته
٢٥٦٨ _ (٦٢) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَوَ يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَّائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ.
ثُمَّ تَضْحَكُ.
٢٥٦٩ . (٦٣) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَنَّ
شهر رمضان، وكذا رواه بعض رواة صحيح مسلم، وهو الموافق للحديث الذي قبله ولباقي
الأحاديث .
قوله وَله: (إني أظل يطعمني ربي ويسقيني) قال أهل اللغة: يقال ظل يفعل كذا، إذا عمله
في النهار دون الليل، وبات يفعل كذا إذا عمله في الليل، ومنه قول عنترة:
ولقد أبيت على الطوى وأظله
أي أظل عليه، فيستفاد من هذه الرواية، دلالة للمذهب الصحيح الذي قدمناه في تأويل
أبيت يطعمني ربي، لأن ظل لا يكون إلا في النهار، ولا يجوز أن يكون أكلاً حقيقياً في النهار
والله أعلم.
١٢ - باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة
على من لم تحرك شهوته
٢٥٦٨ - ٢٥٨٣ - قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: القبلة في الصوم ليست محرمة على
من لم تحرك شهوته، لكن الأولى له تركها، ولا يقال إنها مكروهة له وإنما قالوا إنها خلاف
الأولى في حقه، مع ثبوت أن النبي ◌َّ كان يفعلها، لأنه ◌َّ كان يؤمن في حقه مجاوزة حد
القبلة، ويخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة رضي الله عنها: (كان أملككم لإربه)، وأما
من حركت شهوته، فهي حرام في حقه على الأصح عند أصحابنا، وقيل: مكروهة كراهة تنزيه،
١٩٧
كتاب: الصيام
النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يُقَبِلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ.
٢٥٧٠ _ (٦٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ
يُقَبِلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ. وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَمْلِكُ إِزْبَهُ؟
٢٥٧١ - (٦٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ (قَالَ يَحْيَى:
أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. ح وَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَّدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
يُقَبْلُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَيَّبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ. ولَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِزِبِهِ.
قال القاضي: قد قال بإباحتها للصائم مطلقاً جماعة من الصحابة، والتابعين، وأحمد، وإسحاق،
وداود، وكرهها على الإطلاق مالك، وقال ابن عباس وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي:
تكره للشاب دون الشيخ الكبير، وهي رواية عن مالك، وروى ابن وهب عن مالك رحمه الله
إياحتها في صوم النفل دون الفرض، ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا أن ينزل المني بالقبلة.
واحتجوا له بالحديث المشهور في السنن، وهو قوله وَلير: (أرأيت لو تمضمضت) ومعنى
الحديث أن المضمضة مقدمة الشرب، وقد علمتم أنها لا تفطر، وكذا القبلة مقدمة للجماع فلا
تفطر، وحكى الخطابي وغيره عن ابن مسعود وسعيد بن المسيب أن من قبل قضى يوماً مكان يوم
القبلة .
قوله: (عن عائشة قالت: كان رسول الله وَّير يقبل إحدى نسائه وهو صائم ثم تضحك) قال
القاضي قيل: يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا، وقيل التعجب من نفسها، حيث
حدثت بمثل هذا الحديث الذي يستحى من ذكره، لا سيما حديث المرأة به عن نفسها للرجال،
لكنها اضطرت إلى ذكره لتبليغ الحديث والعلم، فتتعجب من ضرورة الحال المضطرة لها إلى
ذلك، وقيل ضحكت سروراً بتذكر مكانها من النبي وَلّ، وحالها معه وملاطفته لها، قال القاضي:
ويحتمل أنها ضحكت تنبيهاً على أنها صاحبة القصة، ليكون أبلغ في الثقة بحديثها .
قوله: (فسكت ساعة) أي: ليتذكر قولها: (وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله وَ ل يملك
إربه). هذه اللفظة رووها على وجهين: أشهرهما رواية الأكثرين إربه بكسر الهمزة وإسكان الراء،
وكذا نقله الخطابي والقاضي عن رواية الأكثرين، والثاني: بفتح الهمزة والراء، ومعناه بالكسر
الوطر والحاجة، وكذا بالفتح ولكنه يطلق المفتوح أيضاً على العضو، قال الخطابي في ((معالم
السنن)): هذه اللفظة تروى على وجهين الفتح والكسر، قال: ومعناهما واحد، وهو حاجة النفس
ووطرها، يقال لفلان على فلان إرب وأرب وأربة ومأربة أي حاجة، قال: والأرب أيضاً العضو.
١٩٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٥٧٢ - (٦٦) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةً رضي الله عنها؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ كَانَ يُقَبِّلُ
وَهُوَ صَائِمٌ. وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِزِبِهِ .
٢٥٧٣ - (٦٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ بِهِ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ.
٢٥٧٤ - (٦٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها.
فَقُلْنَا لَهَا: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِزِبِهِ أَوْ
مِنْ أَمْلَكِكُمْ لِإِزْبِهِ. شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ.
٢٥٧٥ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ؛ أَنَّهُمَا دَخَلاَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لَيَسْأَلاَئِهَا. فَذَكَّرَ نَحْوَهُ.
٢٥٧٦ - (٦٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُزْوَةَ بْنَ
قال العلماء: معنى كلام عائشة رضي الله عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة، ولا
تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي ◌ّ في استباحتها لأنه يملك نفسه، ويأمن الوقوع في قبلة
يتولد منها إنزال، أو شهوة، أو هيجان نفس ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك، فطريقكم
الانكفاف عنها، وفيه جواز الإخبار عن مثل هذا مما يجري بين الزوجين على الجملة للضرورة،
وأما في غير حال الضرورة فمنهي عنه.
قولها: (كان رسول الله وَير يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم) معنى المباشرة هنا اللمس
باليد، وهو من التقاء البشرتين.
قوله: (دخلا على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ليسألانها) كذا هو في كثير من الأصول
ليسألانها باللام والنون، وهي لغة قليلة، وفي كثير من الأصول يسألانها بحذف اللام وهذا
واضح، وهو الجاري على المشهور في العربية.
قوله: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا شيبان عن يحيى بن
أبي كثير عن أبي سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة أم
المؤمنين أخبرته) هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون، بعضهم عن بعض وهم: يحيى وأبو سلمة وعمر
وعروة رضي الله عنهم.
١٩٩
كتاب: الصيام
الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ كَانَ يُقَبِّلُهَا
وَهُوَ صَائِمٌ .
٢٥٧٧ - (٠٠٠) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ بِشْرِ الْحَرِيرِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلاَّم)
عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٢٥٧٨ - (٧٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ) عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ.
٢٥٧٩ - (٧١) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ
النَّهْشَلِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاَقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِّ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُو صَائِمٌ.
٢٥٨٠ - (٧٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّ النَّبِيِّ نََّ كَانَ يُقَبْلُ وَهُوَ
صَائِمٌ.
٢٥٨١ - (٧٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ (قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ
شَكْلٍ، عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ يُقَبْلُ وَهُوَ ضَّائِمٌ.
قوله: (حدثنا يحيى بن بشر الحريري) هو بفتح الحاء المهملة.
قوله: (عن زياد بن علاقة) هو بكسر العين المهملة وبالقاف. قولها: (يقبل في شهر الصوم)
يعني في حال الصيام.
قوله: (عن شتير بن شكل) أما شتير، فبشين معجمة مضمومة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة،
وأما شكل فبشين معجمة ثم كاف مفتوحتين، ومنهم من سكن الكاف، والمشهور فتحها.
قوله: (يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله التر: أما
والله إني لأتقاكم الله وأشدكم خشية له) سبب قول هذا القائل قد غفر الله لك، أنه ظن أن جواز
التقبيل للصائم من خصائص رسول الله وَليه، وأنه لا حرج عليه فيما يفعل لأنه مغفور له، فأنكر
عليه وَ﴿ هذا، وقال: (أنا أتقاكم الله تعالى وأشدكم خشية) فكيف تظنون بي أو تجوزون علي
ارتكاب منهي عنه ونحوه. وقد جاء في هذا الحديث في غير مسلم، أن النبي ◌َّ غضب حين قال
القائل هذا القول، وجاء في ((الموطأ)) فيه يحل الله لرسوله ما شاء والله أعلم.
٢٠٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٥٨٢ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ. كِلاَّهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ
شُتَيْرِ بْنِ شَكْلٍ، عَنْ حَقْصَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. بِمِثْلِهِ.
٢٥٨٣ - (٧٤) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو
(وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ
أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ: أَيُقَبْلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((سَلْ هَذِهِ)
(الأُمُّ سَلَمَةَ) فَأَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَصْنَعُ ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ غَفَرَ اللَّهُ
لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَسِهِ: ((أَمَا وَاللَّهِ! إِنِّي لأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ،
وَأَخْشَاكُمْ لَهُ)).
(١٣) - باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب
٢٥٨٤ - (٧٥) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرِّيْج.
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيِّرَةً
رضي الله عنه يَقُصُّ، يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: مَنْ أَذْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُباً فَلاَ يَصُمْ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ
الرَّحْمُنِ بْنِ الْحَارِثِ (لأَبِهِ) فَأَنْكَرَ ذَلِكَ. فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. حَتَّى دَخَلْنَا
عَلَى عَائِشَةً وَأُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنهما. فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ عَنْ ذُلِكَ. قَالَ: فَكِلْتَاهُمَا
قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ غَيْرِ حُلُمْ ثُمَّ يَصُومُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى
١٣ - باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب
٢٥٨٤ - ٢٥٨٩ - قوله: (أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر قال:
سمعت أبا هريرة يقول في قصصه: من أدركه الفجر جنباً فلا بصم، قال: فذكرت ذلك
لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على
عائشة وأم سلمة فسألهما عبد الرحمن إلى آخره) هكذا هو في جميع النسخ، فذكرت ذلك
لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه وهو صحيح مليح، ومعناه ذكره أبو بكر لأبيه عبد الرحمن، فقوله
لأبيه بدل من عبد الرحمن بإعادة حرف الجر، قال القاضي: ووقع في رواية ابن ماهان، فذكر
ذلك عبد الرحمن لأبيه، وهذا، غلط فاحش لأنه تصريح بأن الحارث والد عبد الرحمن هو
المخاطب بذلك، وهو باطل لأن هذه القصة كانت في ولاية مروان على المدينة في خلافة معاوية،
والحارث توفي في طاعون عمواس، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ثمان عشرة
والله أعلم.