Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب: الزكاة ٢٣٧٨ - (٠٠٠) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: قَرَّأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ (أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً)؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَقَالَ: (وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ)). (٣١) - باب: بيان أن أفضل الصدقة: صدقة الصحيح الشحيح ٢٣٧٩ - (٩٢) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: أَتَىْ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ: ((أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ. تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى. وَلاَ تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِقُلاَنٍ كَذَا. وَلِفُلاَنٍ كَذَا. أَلاَ وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ)). رجل مغلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود)، فلو كان ما رواه مخالفاً لرواية مالك لنبه عليه كما نبه على هذا، وفي هذا الحديث فضل صدقة السر، قال العلماء: وهذا في صدقة التطوع، فالسر فيها أفضل لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء، وأما الزكاة الواجبة فإعلانها أفضل، وهكذا حكم الصلاة فإعلان فرائضها أفضل، وإسرار نوافلها أفضل، لقوله وَالقر: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). قال العلماء: وذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء والاستتار بالصدقة، وضرب المثل بهما القرب اليمين من الشمال وملازمتها لها، ومعناه لو قدرت الشمال رجلاً متيقظاً لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإخفاء ونقل القاضي عن بعضهم أن المراد من عن يمينه وشماله من الناس، والصواب الأول. قوله وَله: (ورجل ذكر الله تعالى خالياً ففاضت عيناه) فيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى وفضل طاعة السر لكمال الإخلاص فيها والله أعلم. ٣١ - باب: بيان أن أفضل الصدقة: صدقة الصحيح الشحيح ١٣٧٩ - ٢٣٨١ - قوله: (يا رسول الله أي الصدقة أعظم؟ فقال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان) قال الخطابي: الشح أعم من البخل، وكأن الشح جنس والبخل نوع، وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور، والشح عام كالوصف اللازم، وما هو من قبل الطبع، قال: فمعنى الحديث أن الشح غالب في حال الصحة، فإذا سمح فيها وتصدق كان أصدق في نيته وأعظم لأجره، بخلاف من أشرف على الموت وآيس من الحياة ورأى مصير المال لغيره، فإن صدقته حينئذٍ ناقصة بالنسبة إلى حالة الصحة، والشح ورجاء البقاء وخوف الفقر وتأمل الغنى بضم الميم ١٢٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٣٨٠ - (٩٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْراً؟ فَقَالَ: ((أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ. تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَّاءَ. وَلاَ تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِقُلاَنٍ كَذَا. وَلِقُلاَنٍ كَذَا. وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ)) . ٢٣٨١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ" الْقَعْقَاعِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ جَرِيْرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّ الصَّدَقَّةِ أَفْضَلُ. (٣٢) - باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد العليا هي المنفقة، وأن السفلى هي الآخذة ٢٣٨٢ - (٩٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ قَالَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَقْفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ: ((الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَىْ. وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ. وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ». أي تطمع فيه، ومعنى بلغت الحلقوم بلغت الروح، والمراد قاربت بلوغ الحلقوم، إذ لو بلغته حقيقة، لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء. وقوله الى: (لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان) قال الخطابي: المراد به الوارث، وقال غيره: المراد به سبق القضاء به للموصى له، ويحتمل أن يكون المعنى أنه قد خرج عن تصرفه، وكمال ملكه واستقلاله بما شاء من التصرف، فليس له في وصيته كبير ثواب بالنسبة إلى صدقة الصحيح الشحيح. قوله : (أما وأبيك لتنبأنه) قد يقال حلف بأبيه وقد نهى عن الحلف بغير الله، وعن الحلف بالآباء، والجواب أن النهي عن اليمين بغير الله لمن تعمده، وهذه اللفظة الواقعة في الحديث تجري على اللسان من غير تعمد، فلا تكون يميناً ولا منهياً عنها كما سبق بيانه في كتاب الإيمان . ٣٢ - باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة ٢٣٨٢ - ٢٣٨٥ - قوله ﴿ في الصدقة: (اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة) هكذا وقع في ((صحيح البخاري)) ومسلم العليا المنفقة من الإنفاق، وكذا ذكره ١٢٣ كتاب: الزكاة ٢٣٨٣ - (٩٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. جَمِيعاً عَنْ يَخْيَى الْقَطَّانِ. قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَخِيَى. حَدَّثَنَا عَمْرُوَ بْنُ عُثْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ (أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ) عَنْ ظَهْرٍ غِنَى. وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَىْ. وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). ٢٣٨٤ _ (٩٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّقِدُ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدٍ، عَنْ حَكِيم بْنِ حِزَامٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيِّ وَل فَأَعْطَانِي. ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَغْطَانِي. ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هُذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ. أبو داود عن أكثر الرواة، قال: ورواه عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: العليا المتعففة بالعين من العفة، ورجح الخطابي هذه الرواية، قال: لأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها. والصحيح الرواية الأولى، ويحتمل صحة الروايتين، فالمنفقة أعلى من السائلة، والمتعففة أعلى من السائلة، وفي هذا الحديث الحث على الإنفاق في وجوه الطاعات، وفيه دليل لمذهب الجمهور أن اليد العليا هي المنفقة، وقال الخطابي: المتعففة كما سبق، وقال غيره: العليا الآخذة والسفلى المانعة حكاه القاضي والله أعلم. والمراد بالعلو علو الفضل والمجد ونيل الثواب. قوله *: (وخير الصدقة عن ظهر غنّى) معناه أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنياً بما بقي معه، وتقديره أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها، ويستظهر به على مصالحه وحوائجه، وإنما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من تصدق بجميع ماله، لأن من تصدق بالجميع يندم غالباً أوقد يندم إذا احتاج، ويود أنه لم يتصدق، بخلاف من بقي بعدها مستغنياً فإنه لا يندم عليها بل يسر بها، وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله، فمذهبنا أنه مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون، بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضافة والفقر، فإن لم تجمع هذه الشروط فهو مكروه. قال القاضي: جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله، وقيل يرد جميعها وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقيل ينفذ في الثلث هو مذهب أهل الشام، وقيل إن زاد على النصف ردت الزيادة، وهو محكي عن مكحول، قال أبو جعفر الطبري: ومع جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث. قوله رسله: (وابدأ بمن تعول) فيه تقديم نفقة نفسه وعياله، لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم، وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور الشرعية. قوله : (إن هذا المال خضرة حلوة) شبهه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة، فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده، والحلو كذلك على ١٢٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبٍ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ. وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافٍ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ. وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ. وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)) . ٢٣٨٥ - (٩٧) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا شَدَّادٌ. قَالُ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ. وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرِّ لَكَ. وَلاَ تُلاَمُ عَلَى كَفَافٍ. وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ. وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)). انفراده. فاجتماعهما أشد، وفيه إشارة إلى عدم بقائه، لأن الخضروات لا تبقى ولا تراد للبقاء والله أعلم. قوله ◌َّلـ: (فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع) قال العلماء: إشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطمعها فيه، وأما طيب النفس فذكر القاضي فيه احتمالين: أظهرهما أنه عائد على الآخذ، ومعناه من أخذه بغير سؤال ولا إشراف ولا تطلع بورك له فيه، والثاني أنه عائد إلى الدافع، ومعناه من أخذه ممن يدفع منشرحاً بدفعه إليه طيب النفس، لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه مما لا تطيب معه نفس الدافع. وأما قوله ◌َله: (كالذي يأكل ولا يشبع) فقيل هو الذي به داء لا يشبع بسببه، وقيل يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية، وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده الحث على التعفف، والقناعة، والرضا بما تيسر في عفاف وإن كان قليلاً، والإجمال في الكسب، وأنه لا يغتر الإنسان بكثرة ما يحصل له بإشراف ونحوه، فإنه لا يبارك له، فيه وهو قريب من قول الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اَللَّهُ الْرّبَواْ وَيُرْبِىِ الصَّدَقَتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]. قوله وقلله: (يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف) هو بفتح همزة أن، ومعناه إن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه، وإن أمسكته فهو شر لك لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه، وإن أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة نفسه في آخرته، وهذا كله شر. ومعنى لا تلام على كفاف أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه، وهذا إذا لم يتوجه في الكفاف حق شرعي، كمن كان له نصاب زكوي، ووجبت الزكاة بشروطها وهو محتاج إلى ذلك النصاب لكفافه، وجب عليه إخراج الزكاة ويحصل كفايته من جهة مباحة، ومعنى ابدأ بمن تعول أن العيال والقرابة أحق من الأجانب وقد سبق. : 1 ١٢٥ كتاب: الزكاة (٣٣) - باب: النهي عن المسألة ٢٣٨٦ - (٩٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَخْصُبِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يُّقُولُ: إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ. إِلَّ حَدِيثاً كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ. فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ نَّهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقُّهُهُ فِي الدِّينِ)). وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ يَقُولُ: ((إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ. فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ، فَيَبَارَكُ لَهُ فِيهِ. وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ، كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ)) . ٢٣٨٧ - (٩٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَخِيهِ هَمَّامٍ، عَنْ مُعَاوِيَةً؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لاَ تُلْحِفُوا فِي ٣٣ - باب: النهي عن المسألة ٢٣٨٦ - مقصود الباب وأحاديثه النهي عن السؤال، واتفق العلماء عليه إذا لم تكن ضرورة، واختلف أصحابنا في مسألة القادر على الكسب على وجهين أصحهما: أنها حرام لظاهر الأحاديث، والثاني حلال مع الكراهة بثلاث شروط: أن لا يذل نفسه، ولا يلح في السؤال، ولا يؤذي المسؤول، فإن فقد أحد هذه الشروط فهي حرام بالاتفاق والله أعلم. قوله: (عن عبد الله بن عامر اليحصبي) هو أحد القراء السبعة وهو بضم الصاد وفتحها، منسوب إلى بني يحصب. قوله: (سمعت معاوية يقول إياكم وأحاديث إلا حديثاً كان في عهد عمر فإن عمر كان يخيف الناس في الله) هكذا هو في أكثر النسخ: وأحاديث، وفي بعضها: والأحاديث وهما صحيحان، ومراد معاوية النهي عن الإكثار من الأحاديث بغير تثبت، لما شاع في زمنه من التحدث عن أهل الكتاب، وما وجد في كتبهم حين فتحت بلدانهم، وأمرهم بالرجوع في الأحاديث إلى ما كان في زمن عمر رضي الله عنه لضبطه الأمر، وشدته فيه، وخوف الناس من سطوته، ومنعه الناس من المسارعة إلى الأحاديث وطلبه الشهادة على ذلك حتى استقرت الأحاديث واشتهرت السنن. قوله ◌َّ *: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) فيه فضيلة العلم والتفقه في الدين، والحث عليه، وسببه أنه قائد إلى تقوى الله تعالى. قوله : (إنما أنا خازن). وفي الرواية الأخرى: (وإنما أنا قاسم ويعطي الله) معناه: أن المعطي حقيقة هو الله تعالى، ولست أنا معطياً، وإنما أنا خازن على ما عندي، ثم أقسم ما أمرت بقسمته على حسب ما أمرت به، فالأمور كلها بمشيئة الله تعالى وتقديره، والإنسان مصرف مربوب . قوله ◌َّار: (لا تلحفوا في المسألة) هكذا هو في بعض الأصول: في المسألة بفي، وفي ١٢٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الْمَسْأَلَةِ. فَوَاللَّهِ! لاَ يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئاً، فَتُخْرِجُ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئاً، وَأَنَا لَهُ كَارِةٌ، فَيَبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ)) . ٢٣٨٨ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ أَّبِي عُمَرَ الْمَكْيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهِ (وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ بِصَنْعَاءَ فَأَطْعَمَنِي مِنْ جَوْزَةٍ فِي دَارِهِ) عَنْ أَخِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ . ٢٣٨٩ - (١٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِيَ سُفَيَانَ، وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقَّهُهُ فِي الدِّينِ. وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ)) . (٣٤) - باب: المسكين الذي لا يجد غنى، ولا يفطن له فيتصدق عليه ٢٣٩٠ - (١٠١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ) عَنْ أَبِي الزْنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهِذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ. فَتَرُدُهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ. وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ)). قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنَى يُغْنِيهِ. وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ، فَيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ. وَلاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئاً». ٢٣٩١ - (١٠٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا بعضها بالباء وكلاهما صحيح، والإلحاف الإلحاح. ٣٤ - باب: المسكين الذي لا يجد غنىّ ولا يفطن له فيتصدق عليه قوله ◌ّ *: (ليس المسكين بهذا الطواف) إلى قوله وَلّر في المسكين: (الذي لا يجد غنى يغنيه) إلى آخره، معناه: المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها، ليس هو هذا الطّاف، بل هو الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له، ولا يسأل الناس، وليس معناه نفي أصل المسكنة عن الطواف، بل معناه نفي كمال المسكنة كقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اُلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِدٍ وَلَكِنَّ الْبِّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخر الآية. قوله: (قالوا فما المسكين) هكذا هو في الأصول كلها فما المسكين وهو صحيح، لأن ما تأتي كثيراً لصفات من يعقل كقوله تعالى: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآِ﴾ [النساء: ٣]. ! ١٢٧ كتاب: الزكاة إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) أَخْبَرَنِي شَرِيكُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ الثَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ. وَلاَ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ. إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ. اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿لَا يَسْلُونَ النَّاسَ إِلْحَانَا﴾ [البقرة: ٢٧٣]. ٢٣٩٢ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي شَرِيكُ. أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارِ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: بِمِثْلِ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ. (٣٥) - باب: كراهة المسألة للناس ٢٣٩٣ - (١٠٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُسْلِم، أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لاَ تَزَالُ الْمَسَّأَلَةُ بِأَخَّدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ، وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ)). ٢٣٩٤ - (٠٠٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَخِي الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ((مُزْعَةُ)). ٢٣٩٥ - (١٠٤) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لخمٍ». ٢٣٩٦ - (١٠٥) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((مَّنْ ٣٥ - باب كراهة المسألة للناس قوله *: (لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم) بضم الميم وإسكان الزاي أي قطعة، قال القاضي: قيل معناه يأتي يوم القيامة ذليلاً ساقطاً لا وجه له عند الله، وقيل هو على ظاهره. فيحشر ووجهه عظم لا لحم عليه، عقوبة له وعلامة له بذنبه حين طلب وسأل بوجهه، كما جاءت الأحاديث الأخر بالعقوبات في الأعضاء التي كانت بها المعاصي، وهذا فيمن سأل لغير ضرورة سؤالاً منهياً عنه، وأكثر منه، كما في الرواية الأخرى من سأل تكثراً والله أعلم. ١٢٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّراً، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْراً. فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ)). ٢٣٩٧ - (١٠٦) حدّثني هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ بَيّانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ قَالَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لأَنْ يَغْدُّوَ أَحَدُكُمْ فَيَخْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلاً، أَعْطَاهُ أَوْ مَتَعَهُ ذُلِكَ. فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَّلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَىْ. وَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)) . ٢٣٩٨ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةً، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((وَاللَّهِ! لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَخْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَبِيعَهُ)). ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ بَيَانٍ . ٢٣٩٩ - (١٠٧) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيِ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ، فَيَحْمِلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ فَتَبِيعَهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلاً، يُعْطِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ)) . ٢٤٠٠ - (١٠٨) حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ (قَالَ سَلَمَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ الدُّمَشْقِيُّ) حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) عَنْ رَبِيعَةَ بْنٍ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِم الْخَوْلاَئِيِّ. قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الأَمِينُ. أَمَّا هُوَ فَحَبِيبٌ إِلَيَّ. وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي، فَأَمِينٌ. عَوْفُ بْنُ مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَّةً أَوْ سَبْعَةً. قوله وَله: (من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر) قال القاضي: معناه أنه يعاقب بالنار، قال ويحتمل أن يكون على ظاهره، وأن الذي يأخذه يصير جمراً یکوی به، کما ثبت في مانع الزكاة. قوله وقوله: (لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره فيتصدق به ويستغني به من الناس خير من أن يسأل رجلاً) فيه الحث على الصدقة، وعلى الأكل من عمل يده، والاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في موات، وهكذا وقع في الأصول فيحطب بغير تاء بين الحاء والطاء في الموضعين وهو صحيح، وهكذا أيضاً في النسخ ويستغني به من الناس بالميم، وفي نادر منها عن الناس بالعين وكلاهما صحيح، والأول محمول على الثاني. قوله: (عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني) اسم أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله، واسم أبي مسلم عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو وبعدها موحدة، ويقال ابن ثواب بفتح الثاء وتخفيف الواو، ويقال ابن أثوب، ويقال ابن عبد الله، ويقال ابن عوف، ويقال ١٢٩ كتاب: الزكاة فَقَالَ: ((أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ؟)) وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ. فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثُمَّ قَالَ: ((أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ؟)) فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثُمَّ قَالَ: «أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ؟)) قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَلَاَمَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: ((عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. وَتُطِيعُوا (وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً) وَلاَ تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا)) فَلَقَذَ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولُئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ. فَمَا يَسْأَلُ أَحَداً يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ. (٣٦) - باب: من تحل له المسألة ٢٤٠١ - (١٠٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ يَخْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ. حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْم الْعَدَوِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقِ الْهِلاَلِيِّ. قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالُةٌ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ أَسْأَلُهُ فِيهَا. فَقَالَ: ((أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ. فَتَأْمُرَ لَكَ بِهَا)). قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((يَا قَبِيصَةُ! إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدٍ ثَلاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ ابن مشكم، ويقال اسمه يعقوب بن عوف، وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرة والمحاسن الباهرة، أسلم في زمن النبي والر وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق فتركه، فجاء مهاجراً إلى رسول الله وَّ، فتوفي النبي وَّر وهو في الطريق، فجاء إلى المدينة فلقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، هذا هو الصواب المعروف، ولا خلاف فيه بين العلماء. وأما قول السمعاني في ((الأنساب)) إنه أسلم في زمن معاوية، فغلط باتفاق أهل العلم من المحدثين وأصحاب التواريخ والمغازي والسير وغيرهم والله أعلم. قوله: (فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحداً يناوله إياه) فيه التمسك بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال فحملوه على عمومه، وفيه الحث على التنزيه عن جميع ما يسمى سؤالاً وإن كان حقيراً والله أعلم. ٣٦ - باب: من تحل له المسألة ٢٤٠١ - قوله: (عن هارون بن رياب) هو بكسر الراء وبمثناة تحت ثم ألف ثم موحدة. قوله: (تحملت حمالة) هي بفتح الحاء، وهي المال الذي يتحمله الإنسان أي يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البين، كالإصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك، وإنما تحل له المسألة، ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية. ١٣٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يُمْسِكُ. وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ (أَوْ قَالَ: سِدَاداً مِنْ عَيْشِ). وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنَاً فَاقَةٌ. فَّحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ. حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشِ (أَوْ قَالَ: سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ) فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، يَا قَبِيصَةُ! سُختاً يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُخْتاً». (٣٧) - باب: إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف ٢٤٠٢ - (١١٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَذَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ. فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنْي. حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالاً . قوله تعالى: (حتى يصيب قواماً من عيش) أو قال سداداً من عيش، القوام والسداد بكسر القاف والسين وهما بمعنى واحد، وهو ما يغني من الشيء وما تسد به الحاجة، وكل شيء سددت به شيئاً فهو سداد بالكسر، ومنه سداد الثغر وسداد القارورة، وقولهم: سداد من عوز. قوله ومثل: (حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلاناً فاقة) هكذا هو في جميع النسخ حتى يقوم ثلاثة، وهو صحيح، أي يقومون بهذا الأمر فيقولون: لقد أصابته فاقة، والحجى مقصور وهو العقل، وإنما قال وَلّر من قومه لأنهم من أهل الخبرة بباطنه، والمال ممّا يخفى في العادة فلا يعلمه إلا من كان خبيراً بصاحبه، وإنما شرط الحجى تنبيهاً على أنه يشترط في الشاهد التيقظ فلا تقبل من مغفل، وأما اشتراط الثلاثة فقال بعض أصحابنا: هو شرط في بينة الإعسار فلا يقبل إلا من ثلاثة لظاهر هذا الحديث، وقال الجمهور: يقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنا، وحملوا الحديث على الاستحباب، وهذا محمول على من عرف له مال، فلا يقبل قوله في تلفه والإعسار إلا ببينة، وأما من لم يعرف له مال فالقول قوله في عدم المال. قوله وَلير: (فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتاً) هكذا هو في جميع النسخ سحتاً، ورواية غير مسلم سحت وهذا واضح، ورواية مسلم صحيحة وفيه إضمار أي اعتقده سحتاً أو يؤكل سحتاً والله أعلم. ٣٧ - باب: جواز الأخذ بغير سؤال ولا تطلع ٢٤٠٢ - قوله: (سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قد كان رسول الله وَل يعطيني العطاء فأقول أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالاً فقلت: اعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله صلى: خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه ١٣١ كتاب: الزكاة فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((خُذْهُ. وَمَا جَاءَكَ مِنْ هُذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ، فَخُذْهُ. وَمَا لاَ، فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)). ٢٤٠٣ - (١١١) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْغَطَاءَ. فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ لَهُ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَّهِ: ((خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ. وَمَا جَاءَكَ مِنْ هُذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ، فَخُذْهُ. وَمَا لاَ، فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)). قَالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذُلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَسْأَلُ أَحَداً شَيْئاً. وَلاَ يَرُدُّ شَيْئاً أُعْطِيَهُ. ٢٤٠٤ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِمِثْلِ ذُلِكَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ . نفسك) هذا الحديث فيه منقبة لعمر رضي الله عنه وبيان فضله وزهده وإيثاره، والمشرف إلى الشيء هو المتطلع إليه الحريص عليه، (ومالا فلا تتبعه نفسك) معناه ما لم يوجد فيه هذا الشرط لا تعلق النفس به، واختلف العلماء فيمن جاءه مال. هل يجب قبوله أم يندب؟ على ثلاثة مذاهب حكاها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وآخرون، والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه يستحب في غير عطية السلطان، وأما عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها قوم وكرهها قوم، والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يد السلطان حرمت، وكذا إن أعطى من لا يستحق، وإن لم يغلب الحرام، فمباح إن لم يكن في القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذ، وقالت طائفة: الأخذ واجب من السلطان وغيره، وقال آخرون: هو مندوب في عطية السلطان دون غيره والله أعلم. قوله: (وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال عمرو وحدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله (وَليه) هكذا وقع هذا الحديث، وقوله: قال عمرو معناه، قال: قال: عمرو فحذف كتابة قال، ولا بد للقارىء من النطق بقال مرتين، وإنما حذفوا إحداهما في الكتاب اختصاراً، وأما قوله قال عمرو وحدثني فهكذا هو في النسخ، وحدثني بالواو وهو صحيح مليح، ومعناه أن عمراً حدث عن ابن شهاب بأحاديث عطف بعضها على بعض، فسمعها ابن وهب كذلك، فلما أراد ابن وهب رواية غير الأول أتى بالواو العاطفة، لأنه سمع غير الأول من عمرو معطوفاً بالواو فأتى به كما سمعه، وقد سبق بيان هذه المسألة في أول الكتاب والله أعلم. واعلم أن هذا الحديث مما استدرك على مسلم قال القاضي عياض: قال أبو علي بن : . ١٣٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٤٠٥ _ (١١٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، السكن: بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدي رجل وهو حويطب بن عبد العزى، قال النسائي: لم يسمعه السائب من ابن السعدي بل إنما رواه عن حويطب عنه، قال غيره: هو محفوظ من طريق عمرو بن الحارث، رواه أصحاب شعيب والزبيدي وغيرهما عن الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد أن حويطباً أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أن عمر أخبره، وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، هذا كلام القاضي. قلت: وقد رواه النسائي في سننه كما ذكر عن ابن عيينة عن الزهري عن السائب عن حويطب عن ابن السعدي عن عمر رضي الله عنه، ورويناه عن الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه ((الرباعيات))، قال: وقد رواه هكذا عن الزهري محمد بن الوليد والزبيدي وشعيب بن أبي حمزة الحمصيان وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد الأيليان وعمرو بن الحارث المصري والحكم بن عبد الله الحمصي، ثم ذكر طرقهم بأسانيدها مطولة بطرق كلها عن الزهري عن السائب عن حويطب عن ابن السعدي عن عمر، وكذا رواه البخاري من طريق شعيب، قال عبد القادر: ورواه النعمان بن راشد عن الزهري. فأسقط حويطباً، ورواه معمر عن الزهري، واختلف عنه فيه فرواه عنه سفيان بن عيينة وموسى بن أعين، كما رواه الجماعة عن الزهري ورواه ابن المبارك عن معمر فأسقط حويطباً، كما رواه النعمان بن راشد عن الزهري ورواه عبد الرزاق عن معمر فأسقط حويطباً وابن السعدي، ثم ذكر الحافظ عبد القادر طرقهم كذلك، قال: فهذا ما انتهى من طرق هذا الحديث، قال: والصحيح ما اتفق عليه الجماعة يعني عن الزهري عن السائب عن حويطب عن ابن السعدي عن عمر. وهذا الحديث فيه أربعة صحابيون يروي بعضهم عن بعض، وهم عمر وابن السعدي وحويطب والسائب رضي الله عنهم، وقد جاءت جملة من الأحاديث فيها أربعة صحابيون يروي بعضهم عن بعض، وأربعة تابعيون بضعهم عن بعض. وأما ابن السعدي، فهو أبو محمد عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب، قالوا: واسم وقدان عمرو ويقال عمرو بن وقدان، وقال مصعب: هو عبد الله بن عمرو بن وقدان ويقال له ابن السعدي، لأن أباه استرضع في بني سعد بن بكر بن هوازن صحب ابن السعدي رسول الله وَ ير قديماً، وقال: وفدت في نفر من بني سعد بن بكر إلى رسول الله وَ لّ سكن الشام، روى عنه السائب بن يزيد، وروى عنه جماعات من كبار التابعين، وأما حويطب فهو بضم الحاء المهملة أبو محمد، ويقال أبو الأصبع حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، أسلم يوم فتح مكة، ولا تحفظ له رواية عن النبي ◌َّ إلا شيء ذكره الواقدي والله أعلم. ١٣٣ كتاب: الزكاة عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا، وَأَدَيْتُهَا إِلَيْهِ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ. فَقُلْتُ: إِنَّمَّا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ. فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَّى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بَلَّ فَعَمَّلَنِي. فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ)). ٢٤٠٦ - (٠٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيَّ؛ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى الصَّدَقَّةِ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ اللَّيْثِ. (٣٨) - باب: كراهة الحرص على الدنيا ٢٤٠٧ - (١١٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َِّ. قَالَ: (قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْتَتَيْنِ: حُبِّ الْعَيْشَ، وَالْمَالٍ)). ٢٤٠٨ - (١١٤) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنٍ: طُولُ الْحَيَاةِ، وَحُبُّ الْمَالِ)). وقد وقع في مسلم بعد هذا من رواية قتيبة، قال عن ابن الساعدي (المالكي)، فقوله المالكي صحيح منسوب إلى مالك بن حنبل بن عامر، وأما قوله (الساعدي) فأنكروه، قالوا: وصوابه السعدي، كما رواه الجمهور منسوب إلى بني سعد بن بكر كما سبق والله أعلم. قوله: (أمر لي بعمالة) هي بضم العين، وهي المال الذي يعطاه العامل على عمله. قوله: (عملت على عهد رسول الله والتر فعملني) هو بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عملي، وفي هذا الحديث جواز أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو لدنيا، كالقضاء والحسبة وغيرهما والله أعلم. ٣٨ - باب: كراهة الحرص على الدنيا ٢٤٠٧ - قوله وَله: (قلب الشيخ شاب على حب اثنتين حب العيش والمال) هذا مجاز واستعارة، ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال، محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه، هذا صوابه، وقيل في تفسيره غير هذا مما لا يرتضى. قوله تعالى: (وتشب منه اثنتان) بفتح التاء وكسر الشين وهو بمعنى قلب الشيخ شاب على حب اثنتين. : ١٣٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٤٠٩ - (١١٥) وحدّثني يَحْيَى بْنُ يَخْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَالَ يَخْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَاَلْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرٍ)) . ٢٤١٠ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَِّ. قَالَ بِمِثْلِهِ. ٢٤١١ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّرَ. بِنَحْوِهِ. (٣٩) - باب: لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً ٢٤١٢ - (١١٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (قَالَ يَخْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لّهِ: (لَوْ كَانَ لايْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبَتَغَى وَادِياً ثَالِثاً. وَلاَ يَمْلأْ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التُّرَابُ. وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ)). ٢٤١٣ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: (فَلاَ أَدْرِي أَشَيْءٌ أُنْزِلَ أَمْ شَيْءٌ كَانَ يَقُولُهُ) بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةً . ٢٤١٤ - (١١٧) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ٣٩ - باب: لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً قوله ◌َّي: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب) وفي رواية: (ولن يملأ فاه إلا التراب). وفي رواية: (ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب) فيه ذم الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها والرغبة فيها . ومعنى: (لا يملأ جوفه إلا التراب) أنه لا يزال حريصاً على الدنيا حتى يموت ويمتلىء جوفه من تراب قبره، وهذا الحديث خرج على حكم غالب بني آدم في الحرص على الدنيا. ويؤيده قوله وَله: (ويتوب الله على من تاب) وهو متعلق بما قبله، ومعناه أن الله يقبل التوبة من الحرص المذموم وغيره من المذمومات. -- ١٣٥ كتاب: الزكاة ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لَوْ كَانَ لايْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنَّ لَهُ وَادِياً آخَرَ. وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إِلَّ التُّرَابُ. وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ)) . ٢٤١٥ - (١١٨) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: (لَوْ أَنَّ لايْنِ آدَمَ مِلْءَ وَادٍ مَالاً لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ مِثْلُهُ. وَلاَ يَمْلأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ الثُّرَابُ. وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ)). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلاَ أَدْرِي أَمِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لاَ . وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ قَالَ: فَلاَ أَدْرِي أَمِنَ الْقُرْآنِ. لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ. ٢٤١٦ - (١١٩) حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: بَعَثَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ إِلَّى قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. فَدَخَلَ عَلَّيْهِ ثَلاَثُمِائَةِ رَجُلِ قَدْ قَرَؤُوا الْقُرْآنَ. فَقَالَ: أَنْتُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقُرَّاؤُهُمَّ. فَاتْلُوهُ. وَلاَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَذِّ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ. كَمَا قَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأْ سُورَةً. كُنَّا نُشَبِّهُهَا فِي الطُولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةَ. فَأَنْسِيتُهَا. غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا: لَوْ كَانَ لاينِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى وَادِياً ثَالِثاً. وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التَّرَابُ. وَكُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا بِإِحْدَى الْمُسَبِحَاتِ. فَأُنْسِيتُهَا. غَيْرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. فَتُكْتَبُ شَهَادَةً فِي أَعْنَاقِكُمْ. فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (٤٠) - باب: ليس الغنى عن كثرة العرض ٢٤١٧ - (١٢٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَغْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ. وَلَكِنَّ الْغِنَىَ غِنَى النَّفْسِ)). ٤٠ - باب: فضل القناعة والحث عليها ٢٤١٧ - قوله ويلة: (ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) العرض هنا بفتح العين والراء جميعاً وهو متاع الدنيا، ومعنى الحديث الغنى المحمود غنى النفس، وشبعها، وقلة حرصها، لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة، لأن من كان طالباً للزيادة لم يستغن بما معه فلیس له غنى. ١٣٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٤١) - باب: تخوّف ما يخرج من زهرة الدنيا ٢٤١٨ - (١٢١) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: ((لاَ وَاللَّهِ، مَا أَخْشَىْ عَلَيْكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ! إِلَّ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((إِنَّ الْخَيْرَ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ. أَوَ خَيْرٌ هُوَ. إِنَّ كُلَّ مَا يُثْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطاً أَوْ يُلِمُّ. إِلَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ. أَكَلَّتْ. حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ. ٤١ - باب: التحذير من الاغترار بزينة الدنيا وما يبسط منها ٢٤١٨ - قوله ◌َ *: (لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا) فيه التحذير من الاغترار بالدنيا والنظر إليها والمفاخرة بها، وفيه استحباب الحلف من غير استحلاف، إذا كان فيه زيادة في التوكيد والتفخيم ليكون أوقع في النفوس. قوله: (يا رسول الله أيأتي الخير بالشر؟ فقال له رسول الله وَلاتر: إن الخير لا يأتي إلا بخير أو خير هو إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطاً أو يلم إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس ثلطت أو بالت ثم اجترت فعادت فأكلت فمن يأخذ مالاً بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالاً بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع)، أما قوله بَطّر: (أو خير هو) فهو بفتح الواو، والحبط بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة التخمة. وقوله وَطاهر: (أو يلم) معناه أو يقارب القتل. وقوله *: (إلا آكلة الخضر) هو بكسر الهمزة من إلا وتشديد اللام على الاستثناء، هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة وغيرهم، قال القاضي: ورواه بعضهم ألا بفتح الهمزة، وتخفيف اللام على الاستفتاح، وآكلة الخضر بهمزة ممدودة، والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد هكذا رواه الجمهور، قال القاضي: وضبطه بعضهم الخضر بضم الخاء وفتح الضاد. وقوله: (ثلطت) هو بفتح الثاء المثلثة أي ألقت الثلط، وهو الرجيع الرقيق، وأكثر ما يقال الإبل والبقر والفيلة. وقوله: (اجترت) أي مضغت جرتها، قال أهل اللغة: الجرة بكسر الجيم ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلغه، والقصع شدة المضغ. وأما قوله بَّر: (ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا، فقال رجل: يا رسول الله أيأتي الخير بالشر؟ فقال له ١٣٧ كتاب: الزكاة ثَلَطَتْ أَوْ بَالَتْ. ثُمَّ اجْتَرَّتْ. فَعَادَتْ. فَأَكَلَتْ. فَمَنْ يَأْخُذْ مَالاَ بِحَقُّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ. وَمَنْ يَأْخُذْ مَالاَ بِغَيْرِ حَقْهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ)). ٢٤١٩ - (١٢٢) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بْنٍ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِّ قَالَ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا)) قَالُوا: وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((بَرَكَاتُ الأَرْضِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ: ((لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ. لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ. لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلاَّ رسول الله وَّير: إن الخير لا يأتي إلا بخير أو خير هو) فمعناه أنه وَلّر حذرهم من زهرة الدنيا، وخاف عليهم منها، فقال هذا الرجل إنما يحصل ذلك لنا من جهة مباحة كغنيمة وغيرها، وذلك خير، وهل يأتي الخير بالشر؟ وهو استفهام إنكار واستبعاد أي: يبعد أن يكون الشيء خيراً، ثم يترتب عليه شر، فقال له النبي ◌َّر: (أما الخير الحقيقي فلا يأتي إلا بخير) أي: لا يترتب عليه إلا خير، ثم قال: (أو خير هو)، معناه أن هذا الذي يحصل لكم من زهرة الدنيا ليس بخير، وإنما هو فتنة وتقديره، الخير لا يأتي إلا بخير، ولكن ليست هذه الزهرة بخير لما تؤدي إليه من الفتنة، والمنافسة، والاشتغال بها عن كمال الإقبال على الآخرة، ثم ضرب لذلك مثلاً، فقال وَلاّ: (إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطاً أو يلم إلا آكلة الخضر إلى آخره)، ومعناه: أن نبات الربيع وخضره يقتل حبطاً بالتخمة لكثرة الأكل، أو يقارب القتل، إلا إذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة، وتحصل به الكفاية المقتصدة، فإنه لا يضر، وهكذا المال هو كنبات الربيع مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه، فمنهم من يستكثر منه ويستغرق فيه غير صارف له في وجوهه، فهذا يهلكه أو يقارب إهلاكه، ومنهم من يقتصد فيه فلا يأخذ إلا يسيراً، وإن أخذ كثيراً فرقه في وجوهه كما تثلطه الدابة فهذا لا يضره، هذا مختصر معنى الحديث، قال الأزهري: فيه مثلان: أحدهما: للمكثر من الجمع المانع من الحق، وإليه الإشارة بقوله وَلّر: (إن مما ينبت الربيع ما يقتل) لأن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر منه الدابة حتى تهلك. والثاني: للمقتصد، وإليه الإشارة بقوله وَليقول: (إلا آكلة الخضر) لأن الخضر ليس من أحرار البقول. وقال القاضي عياض: ضرب وَّر لهم مثلاً بحالتي المقتصد والمكثر، فقال ◌َ لهو: أنتم تقولون إن نبات الربيع خير، وبه قوام الحيوان وليس هو كذلك مطلقاً، بل منه ما يقتل أو يقارب القتل، فحالة المبطون المتخوم كحالة من يجمع المال ولا يصرفه في وجوهه، فأشار وَلّ إلى أن الاعتدال والتوسط في الجمع أحسن، ثم ضرب مثلاً لمن ينفعه إكثاره وهو التشبيه بآكلة الخضر، وهذا التشبيه لمن صرفه فى وجوهه الشرعية، ووجه الشبه أن هذه الدابة تأكل من الخضر حتى تمتلىء خاصرتها ثم تثلط، وهكذا من يجمعه ثم يصرفه والله أعلم. ١٣٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بِالْخَيْرِ. إِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ. إِلَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ. فَإِنَّهَا تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا أَمْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ. ثُمَّ اجْتَرَّتْ وَبَالَتْ وَثَلَطَتْ. ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ. إِنَّ هُذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ. فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقْهِ، وَوَضَعَهُ فِي حَقْهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ. وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقُّهِ، كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ)). ٢٤٢٠ - (١٢٣) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَام صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنٍ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ. قَالَّ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى الْمِثْبَرِ. وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. فَقَالَ: ((إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي، مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا)) فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ. فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْتُكَ؟ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ وَلاَ يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ: وَرَأيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ. وَقَالَ: ((إِنَّ هُذَا السَّائِلَ)) (وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ) فَقَالَ: ((إِنَّهُ لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ. وَإِنَّ مِمَّا يُثْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ. إِلَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ. فَإِنَّهَا أَكَلَتْ. حتَّى إِذَا امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَّتْ وَبَالَتْ. ثُمَّ رَتَعَتْ. وَإِنَّ هُذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ. وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَغْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ (أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ) وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقُّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ. وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قوله: (فأفاق يمسح الرحضاء) هو بضم الراء وفتح الحاء المهملة وبضاد معجمة ممدودة أي العرق من الشدة، وأكثر ما يسمى به عرق الحمى. قوله : (إن هذا السائل) هكذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها أين، وفي بعضها أنى، وفي بعضها أي وكله صحيح، فمن قال أنى أو أين فهما بمعنى، ومن قال إن، فمعناه والله أعلم أن هذا هو السائل الممدوح الحاذق الفطن، ولهذا قال وكأنه حمده، ومن قال أي فمعناه أيكم فحذف الكاف والميم والله أعلم. قوله وَلّر: (وإن مما ينبت الربيع) ووقع في الروايتين السابقتين إن كل ما ينبت الربيع أو أنبت الربيع، ورواية كل محمولة على رواية مما، وهو من باب ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ ﴾ [الأحقاف: ٢٥] ﴿وَأُوِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]. قوله ◌َّ ه: (وإن هذا المال خضر حلو ونعم صاحب المسلم) هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل فيه فضيلة المال لمن أخذه. بحقه وصرفه فى وجوه الخير، وفيه حجة لمن يرجح الغني على الفقير والله أعلم. ١٣٩ كتاب: الزكاة (٤٢) - باب: فضل التعفف والصبر ٢٤٢١ - (١٢٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ نَاساً مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللّهِ وَلَ. فَأَعْطَاهُمْ. ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ. حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: ((مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرِ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ. وَمَنْ يَسْتَغْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ. وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ. وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّزْهُ اللَّهُ. وَمَا أُعْطِيَ أَحَدْ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ)). ٢٤٢٢ - (٠٠٠) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (٤٣) - باب: في الكفاف والقناعة ٢٤٢٣ - (١٢٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْمُقْرِىءُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي شُرَخْبِيلُ (وَهُوَ ابْنُ شَرِيكِ) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمْ، وَرُزِقَ كَفَافاً، وَقَتَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ)) . ٢٤٢٤ - (١٢٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. ٤٢ - باب: فضل التعفف والصبر والقناعة والحث على كل ذلك ٢٤٢١ - قوله وَ الر: (وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر) هكذا هو في جميع نسخ مسلم خير مرفوع، وهو صحيح وتقديره هو خير كما وقع في رواية البخاري، وفي هذا الحديث الحث على التعفف، والقناعة، والصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا. ٤٣ - باب: في الكفاف والقناعة قوله: (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) هو منسوب إلى بني الحبل، والمشهور في استعمال المحدثين ضم الباء منه، والمشهور عند أهل العربية فتحها ومنهم من سكنها . قوله بقي: (قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه) الكفاف الكفاية بلا زيادة ولا نقص، وفيه فضيلة هذه الأوصاف، وقد يحتج به لمذهب من يقول الكفاف أفضل من الفقر ومن الغنى . قوله : (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً) قال أهل اللغة والعربية: القوت ما يسد الرمق، وفيه فضيلة التقلل من الدنيا، والاقتصار على القوت منها والدعاء بذلك. ١٤٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ. كِلاَهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا)). (٤٤) - باب: إعطاء من سأل بفحش وغلظة ٢٤٢٥ - (١٢٧) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَيُّ قَسْماً. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَغَيْرُ هُؤُلاءٍ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ. قَالَ: ((إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخْلُونِي. فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ)). ٢٤٢٦ - (١٢٨) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكاً. حِ وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ قَالُ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، وَعَلَيْهِ رِداءٌ نَجْرَانِيُّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ. فَأَذْرَكَهُ أَغْرَابِيٍّ. فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةٌ شَدِيدَةً. نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةٍ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ. مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُزْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ ٤٤ - باب: إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه إن لم يعط واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم ٢٤٢٥ - ٢٤٦٩ - قوله ◌َّ *: (خيروني بين أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني فلست بباخل) معناه أنهم ألحوا في المسألة لضعف إيمانهم، وألجأوني بمقتضى حالهم إلى السؤال بالفحش أو نسبتي إلى البخل ولست بباخل، ولا ينبغي احتمال واحد من الأمرين. ففيه مداراة: أهل الجهالة والقسوة وتألفهم إذا كان فيهم مصلحة، وجواز دفع المال إليهم لهذه المصلحة. قوله: (فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله ويليه وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مرلي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ◌َي فضحك ثم أمر له بعطاء) فيه احتمال الجاهلين والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة بالحسنة، وإعطاء من يتألف قلبه، والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله، وإباحة الضحك عند الأمور التي يتعجب منها في العادة، وفيه كمال خلق رسول الله وَالر، وحلمه، وصفحه الجميل.