Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب : الزكاة
٢٣٤٠ - (٦٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْقَارِيّ)
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ ﴿ قَالَ: ((لاَ يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ
كَسْبٍ طَيِّبٍ. إِلاَّ أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ. فَيُرَبِّتُهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ. حَتَّى تَكُونَ
مِثْلَ الْجَبَلِ، أَوْ أَعْظَمَ)) .
٢٣٤١ - (٠٠٠) وحدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع) حَدَّثَنَا
رَوْحُ بْنُ الْقَاسِم. ح وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الأَوْدِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي
سُلَيْمَانُ (يَعْنِي أَبَّنَ بِلاَلٍ). كِلاَهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
فِي حَدِيثِ رَوْحٍ: ((مِنَ الْكَسْبِ الطَّيْبِ فَيَضَعُهَا فِي حَقْهَا)). وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ:
((فَضَعُهَا فِي مَوْضِعِهَا)).
٢٣٤٢ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي هِشَّامُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّـ نَحْوَ حَدِيثٍ
يَعْقُوبَ، عَنْ سُهَيْلٍ.
٢٣٤٣ - (٦٥) وحدّثني أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا
فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ. حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ
إذا ماراية رفعت لمجد
تلقاها عرابة باليمين
قال: وقيل: عبر باليمين هنا عن جهة القبول والرضاء، إذ الشمال بضده في هذا، قال:
وقيل المراد بكف الرحمن هنا، ويمينه كف الذي تدفع إليه الصدقة وإضافتها إلى الله تعالى إضافة
ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة فيها لله عز وجل، قال: وقد قيل في تربيتها وتعظيمها حتى
تكون أعظم من الجبل أن المراد بذلك تعظيم أجرها وتضعيف ثوابها، قال: ويصح أن يكون
على ظاهره، وأن تعظم ذاتها، ويبارك الله تعالى فيها، ويزيدها من فضله حتى تثقل في الميزان،
وهذا الحديث نحو قول الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِبَواْ وَيُرْبِ الضَّدَقَتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦].
قوله وي: (كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله) قال أهل اللغة: الفلو المهر سمي بذلك لأنه
فلى عن أمه أي فصل وعزل. والفصيل ولد الناقة إذا فصل من إرضاع أمه، فعيل بمعنى مفعول،
كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول، وفي الفلو لغتان فصيحتان أفصحهما وأشهرهما: فتح الفاء
وضم اللام وتشديد الواو، والثانية: کسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو.
قوله *: (فلوه أو قلوصه) هي بفتح القاف وضم اللام وهي الناقة الفتية ولا يطلق على
الذكر .

١٠٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ طَيْبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلَّ طَيْباً. وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ
بِهِ الْمُرْسَلِينَ. فَقَالَ: ﴿وَأَيُّهَ الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الظَِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحً إِنِ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
[المؤمنون: ٥١]. وَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُوا مِن طَيْبَتِ مَا رَزَقْتَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ثُمَّ ذَكَّرَ
الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ. أَشْعَثَ أَغْبَرَ. يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ،
وَمَشْرَبُّهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ. فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذْلِكَ؟)).
(٢٠) - باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة
أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار
٢٣٤٤ - (٦٦) حدّثنا عَوْنُ بْنُ سَلاَّم الْكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَدِيُ بْنِ حَاتِم؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَهَ يَقُولُ:
((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقُ تَمْرَةٍ، فَلْيَفْعَّلْ)).
٢٣٤٥ - (٦٧) حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم
(قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ
قوله : (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) قال القاضي: الطيب في صفة الله تعالى بمعنى
المنزه عن النقائص وهو بمعنى القدوس، وأصل الطيب الزكاة، والطهارة والسلامة من الخبث،
وهذا الحديث أحد الأحاديث التي هي قواعد الإسلام ومباني الأحكام، وقد جمعت منها أربعين
حديثاً في جزء، وفيه الحث على الإنفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره، وفيه أن
المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك ينبغي أن يكون حلالاً خالصاً لا شبهة فيه، وأن من أراد
الدعاء كان أولى بالإعتناء بذلك من غيره.
قوله: (ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب) إلى
آخره، معناه والله أعلم أنه يطيل السفر في وجوه الطاعات كحج، وزيارة مستحبة، وصلة رحم
وغير ذلك.
قوله ◌َّ ر: (وغذي بالحرام) هو بضم الغين وتخفيف الذال المكسورة.
قوله وَله: (فأنى يستجاب لذلك) أي من أين يستجاب لمن هذه صفته وكيف يستجاب له.
٢٠ - باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة
أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار
٢٣٤٤ - قوله ◌َ *: (من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل) شق التمرة
٠

١٠٣
كتاب: الزكاة
خَيْئَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ
اللَّهُ. لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ. فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلَّ مَا قَدَّمَ. وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى
إِلَّ مَا قَدَّمَ. وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ) .
زَادَ ابْنُ حُجْرٍ: قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِيهِ
(وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَئِبَةٍ)) .
وَقَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ الأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْئَمَةَ.
٢٣٤٦ - (٦٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم. قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
النَّارَ فَأَعْرَضَ وَأَشَاَحَ. ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ)). ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ
إِلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَبِكْلِمَةٍ طَيَِّةٍ)).
وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو كُرَيْبٍ: كَأَنَّمَا. وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ.
٢٣٤٧ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم، عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَّه؛ أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَّ مِنْهَا. وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ. ثَلاَثَ مِرَارٍ. ثُمَّ قَالُ: ((اتَّقُوا النَّارَ
وَلَوْ بِشِقَّ تَمْرَةٍ. فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَبِكَلِمَةٍ طَيِبَةٍ)) .
بكسر الشين نصفها وجانبها، وفيه الحث على الصدقة، وأنه لا يمتنع منها لقلتها، وأن قليلها سبب
للنجاة من النار.
قوله: (ليس بينه وبينه ترجمان) هو بفتح التاء وضمها وهو المعبر عن لسان بلسان.
قوله: (ولو بكلمة طيبة) فيه أن الكلمة الطيبة سبب للنجاة من النار، وهي الكلمة التي فيها
تطييب قلب إنسان إذا كانت مباحة أو طاعة.
قوله: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن
عمرو بن مرة عن خيثمة عن عدي بن حاتم) هذا الإسناد كله كوفيون، وفيه ثلاثة تابعيون بعضهم
عن بعض: الأعمش وعمرو وخيثمة. قوله: (فأعرض وأشاح) هو بالشين المعجمة والحاء
المهملة، ومعناه قال الخليل وغيره نحاه وعدل به. وقال الأكثرون: المشيح الحذر والجاد في
الأمر، وقيل المقبل، وقيل الهارب، وقيل المقبل إليك المانع لما وراء ظهره، فأشاح هنا يحتمل
هذه المعاني أي حذر النار كأنه ينظر إليها، أو جد في الإيصاء باتقائها، أو أقبل إليك في خطابه،
أو أعرض کالهارب.

١٠٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٣٤٨ - (٦٩) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنٍ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ
رَسُولِ اللَّهِ وَ لهَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ. قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النَّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ.
مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ. عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ. فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللّهِ وَهْ لِمَا
رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ. فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ. فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذِّنَ وَأَقَامَ. فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ:
((﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿أَنَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَمَتْ لِغَدٍّ وَأَتَّقُواْ
اللَّهُ﴾ [الحشر: ١٨] تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ
تَمْرِهِ (حَتَّى قَالَ) وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَّفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا .
بَلْ قَدْ عَجَزَتْ. قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ. حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنٍ مِنْ طَعَامِ وَثِيَابٍ. حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ
قوله: (مجتابي النمار أو العباء) النمار بكسر النون جمع نمرة بفتحها، وهي ثياب صوف فيها
تنمير، والعباء بالمد وبفتح العين جمع عباءة وعباية لغتان.
وقوله: (مجتابي النمار) أي خرقوها وقوروا وسطها. قوله: (فتمعر وجه رسول الله وَليؤ) هو
بالعين المهملة أي تغير.
قوله: (فصلى ثم خطب) فيه استحباب جمع الناس للأمور المهمة، ووعظهم، وحثهم على
مصالحهم، وتحذيرهم من القبائح.
قوله: (فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) سبب قراءة هذه الآية،
أنها أبلغ في الحث على الصدقة عليهم، ولما فيها من تأكد الحق لكونهم إخوة.
قوله: (رأيت كومين من طعام وثياب) هو بفتح الكاف وضمها، قال القاضي: ضبطه بعضهم
بالفتح وبعضهم بالضم، قال ابن سراج: هو بالضم اسم لما كوم، وبالفتح المرة الواحدة، قال:
والكومة بالضم الصبرة، والكوم العظيم من كل شيء، والكوم المكان المرتفع كالرابية، قال
القاضي: فالفتح هنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية.
قوله: (حتى رأيت وجه رسول الله وَل﴿ يتهلل كأنه مذهبة) فقوله: يتهلل أي يستنير فرحاً
وسروراً.
وقوله: (مذهبة) ضبطوه بوجهين: أحدهما وهو المشهور، وبه جزم القاضي والجمهور
مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء وبعدها باء موحدة، والثاني ولم يذكر الحميدي في ((الجمع بين
الصحيحين)) غيره مدهنة بدال مهملة وضم الهاء وبعدها نون، وشرحه الحميدي في كتابه: («غريب
الجمع بين الصحيحين)) فقال هو وغيره ممن فسر هذه الرواية إن صحت، المدهن الإناء الذي

١٠٥
كتاب: الزكاة
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَتَهَلَّلُ. كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمَ سُنَّةً
حَسَنَةٌ، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ. مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ
سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيْئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ. مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ
مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ)».
٢٣٤٩ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالاَ جَمِيعاً: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي
جُحَيْفَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَِّ صَدْرَ
النَّهَارِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُعَاذٍ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمّ
خَطَبَ .
٢٣٥٠ - (٧٠) حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
الأُمَوِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ
يدهن فيه، وهو أيضاً اسم للنقرة في الجبل التي يستجمع فيها ماء المطر، فشبه صفاء وجهه الكريم
بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن.
وقال القاضي عياض في ((المشارق)) وغيره من الأئمة: هذا تصحيف، والصواب بالذال
المعجمة والباء الموحدة، وهو المعروف في الروايات، وعلى هذا ذكر القاضي وجهين في
تفسيره: أحدهما: معناه فضة مذهبة، فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه. والثاني: شبهه في حسنه
ونوره بالمذهبة من الجلود وجمعها مذاهب، وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود، وتجعل
فيها خطوطاً مذهبة يرى بعضها إثر بعض، وأما سبب سروره بَّر، ففرحاً بمبادرة المسلمين إلى
طاعة الله تعالى، وبذل أموالهم لله، وامتثال أمر رسول الله وَطاهر، ولدفع حاجة هؤلاء المحتاجين،
وشفقة المسلمين بعضهم على بعض، وتعاونهم على البر والتقوى، وينبغي للإنسان إذا رأى شيئاً
من هذا القبيل أن يفرح ويظهر سروره، ويكون فرحه لما ذكرناه.
قوله : (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها) إلى آخره فيه الحث على الابتداء
بالخيرات وسن السنن الحسنات، والتحذير من اختراع الأباطيل، والمستقبحات، وسبب هذا
الكلام في هذا الحديث، أنه قال في أوله: (فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها، فتتابع الناس)
وكان الفضل العظيم للبادىء بهذا الخير، والفاتح لباب هذا الإحسان، وفي هذا الحديث تخصيص
قوله ◌َّر: (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة،
وقد سبق بيان هذا في كتاب صلاة الجمعة، وذكرنا هناك أن البدع خمسة أقسام: واجبة ومندوبة
ومحرمة ومكروهة ومباحة .

١٠٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَبِيهِ؛ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ََّ. فَأَتَهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النَّمَارِ. وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ.
وَفِيهِ: فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَراً صَغِيراً. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّ
اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ الآيَةَ)).
٢٣٥١ - (٧١) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ هِلاَلِ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَـ عَلَيْهِمُ الصُّوفُ. فَرَأَىُ سُوءً
حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ .
(٢١) - باب: الحمل أجرة يتصدق بها،
والنهي الشديد عن تنقيص المتصدق بقليل
٢٣٥٢ - (٧٢) حدّثني يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِيهِ
بِشْرُ بْنُ خَالِدِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفٍَ) عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ. قَالَ: أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ. قَالَ: كُثَّا نُحَامِلُ. قَالَ: فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلِ
بِنِصْفِ صَاعٍ. قَالَ: وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ. فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٍّ عَنْ صَدَقَّةٍ
هُذَا. وَمَا فَعِّلَ هُذَا الآخَرُ إِلَّ رِيَاءَ. فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُغَطَّوْعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي
الصَّدَقَاتِ وَاَلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩].
وَلَمْ يَلْفِظُ بِشْرٌ: ﴿بِالْمُطَّوِّعِينَ﴾.
٢٣٥٣ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ. ح وَحَدَّثَنِيهِ
إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثٍ
سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا.
قوله: (عن عبد الرحمن بن هلال العبسي) هو بالباء الموحدة.
٢١ - باب: الحمل بأجرة يتصدق بها
والنهي الشديد عن تنقيص المتصدق بقليل
٢٣٥٢ - قوله: (كنا نحامل). وفي الرواية الثانية: (كنا نحامل على ظهورنا) معناه نحمل
على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة، أو نتصدق بها كلها، ففيه التحريض على الاعتناء
بالصدقة، وأنه إذا لم يكن له مال يتوصل إلى تحصيل ما يتصدق به، من حمل بالأجرة أو غيره من
الأسباب المباحة .
١

١٠٧
كتاب: الزكاة
(٢٢) - باب: فضل المنيحة
٢٣٥٤ - (٧٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. يَبْلُغُ بِهِ: ((أَلاَ رَجُلٌ يَمْتَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً. تَغْدُو بِعُسِّ. وَتَرُوحُ
بِعُسِّ. إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ)).
٢٣٥٥ _ (٧٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدْثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ.
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً،
٢٢ - باب: فضل المنيحة
٢٣٥٤ - ٢٣٥٥ - قوله { *: (ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بعس وتروح بعس) العس
بضم العين وتشديد السين المهملة وهو القدح الكبير، هكذا ضبطناه، وروي بعشاء بشين معجمة
ممدودة، قال القاضي: وهذه رواية أكثر رواة مسلم، قال: والذي سمعناه من متقني شيوخنا بعس
وهو القدح الضخم، قال: وهذا هو الصواب المعروف، قال: وروي من رواية الحميدي في غير
مسلم بعساء بالسين المهملة، وفسره الحميدي بالعس الكبير، وهو من أهل اللسان، قال:
وضبطناه عن أبي مروان بن سراج بكسر العين وفتحها معاً، ولم يقيده الجياني وأبو الحسن بن أبي
مروان عنه إلا بالكسر وحده، هذا كلام القاضي، ووقع في كثير من نسخ بلادنا أو أكثرها من
((صحيح مسلم)) بعساء بسين مهملة ممدودة والعين مفتوحة، وقوله يمنح بفتح النون أي يعطيهم
ناقة يأكلون لبنها مدة ثم يردونها إليه، وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبدة مثل الهبة.
قوله : (من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها) وقع في بعض
النسخ منيحة وبعضها منحة بحذف الياء، قال أهل اللغة: المنحة بكسر الميم، والمنيحة بفتحها مع
زيادة الياء، هي العطية. وتكون في الحيوان، وفي الثمار وغيرهما، وفي الصحيح: (أن النبي ◌َّ
منح أم أيمن عذاقاً أي: نخيلاً) ثم قد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهي الهبة، وقد تكون
عطية اللبن أو الثمرة مدة، وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها، ويردها إليه إذا انقضى اللبن أو
الثمر المأذون فيه .
وقوله: (صبوحها وغبوقها) الصبوح بفتح الصاد، الشرب أول النهار، والغبوق بفتح الغين
الشرب أول الليل، والصبوح والغبوق منصوبان على الظرف، وقال القاضي عياض: هما مجروران
على البدل من قوله صدقة، قال: ويصح نصبهما على الظرف.
وقوله: (عن أبي هريرة يبلغ به ألا رجل يمنح) معناه، يبلغ به النبي وَّر، فكأنه قال عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَلير (ألا رجل يمنح)، ولا فرق بين هاتين الصيغتين باتفاق العلماء والله
أعلم.

١٠٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنِ النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهُ نَهَى فَذَكَرَ خِصَالاً وَقَالَ: ((مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً، غَدَتْ بِصَدَقَةٍ، وَرَاحَتْ
بِصَدَقَةٍ، صَبُوحِهَا وَغَبُوقِهَا».
(٢٣) - باب: مثل المنفق والبخيل
٢٣٥٦ _ (٧٥) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ. قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ: وَقَالَّ
ابْنُ جُرَيْجِ: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّ قَالَ: «مَثَلُ
الْمُنْفِقِ وَالْمُتَصَدِّقِ. كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبََّانِ أَوْ جُنََّانٍ. مِنْ لَدُنْ تُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا. فَإِذَا
أَرَادَ الْمُنْفِقُ (وَقَالَ الآخَرُ: فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدْقُ) أَنْ يَتَصَدَّقَ سَبَغَتْ عَلَّيْهِ أَوْ مَرَّتْ. وَإِذَا أَرَادَ
٢٣ - باب: مثل المنفق والبخيل
٢٣٥٦ - ٢٣٥٨ - قوله: (قال عمرو وحدثنا سفيان بن عيينة قال وقال ابن جريج) هكذا هو
في النسخ وقال ابن جريج بالواو وهي صحيحة مليحة، وإنما أتى بالواو لأن ابن عيينة قال لعمرو :
قال ابن جريج كذا، فإذا روى عمرو الثاني من تلك الأحاديث أتى بالواو، لأن ابن عيينة قال في
الثاني وقال ابن جريج كذا، وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات في أول الكتاب.
قوله وَ﴿ في حديث عمرو الناقد: (مثل المنفق والمتصدق كمثل رجل عليه جبتان أو جنتان
من لدن ثديهما إلى تراقيهما). ثم قال: (فإذا أراد المنفق أن يتصدق سبغت وإذا أراد البخيل أن
ينفق قلصت) هكذا وقع هذا الحديث في جميع النسخ من رواية عمرو مثل المنفق والمتصدق،
قال القاضي وغيره: هذا وهم، وصوابه مثل ما وقع في باقي الروايات مثل البخيل والمتصدق،
وتفسيرهما آخر الحديث يبين هذا، وقد يحتمل أن صحة رواية عمرو هكذا أن تكون على وجهها
وفيها محذوف تقديره مثل المنفق والمتصدق وقسيمهما وهو البخيل، وحذف البخيل لدلالة المنفق
والمتصدق عليه كقول الله تعالى: ﴿سَرَبِيلَ تَقِيكُمُ الْحَزَّ﴾ [النحل: ٨١] أي والبرد، وحذف ذكر
البرد لدلالة الكلام عليه، وأما قوله (والمتصدق) فوقع في بعض الأصول المتصدق بالتاء، وفي
بعضها المصدق بحذفها وتشديد الصاد وهما صحيحان. وأما قوله (كمثل رجل) فهكذا وقع في
الأصول كلها كمثل رجل بالإفراد، والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة وصوابه كمثل رجلين. وأما
قوله: (جبتان أو جنتان) فالأول بالباء والثاني بالنون، ووقع في بعض الأصول عكسه.
وأما قوله (من لدن ثديهما) فكذا هو في كثير من النسخ المعتمدة، أو أكثرها ثديهما بضم
الثاء وبياء واحدة مشددة على الجمع، وفي بعضها ثدييهما بالتثنية، قال القاضي عياض: وقع في
هذا الحديث أوهام كثيرة من الرواة، وتصحيف، وتحريف، وتقديم، وتأخير، ويعرف صوابه من
الأحاديث التي بعده، فمنه مثل المنفق والمتصدق، وصوابه المتصدق والبخيل، ومنه كمثل رجل
١
١

١٠٩
كتاب : الزكاة
الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ. قَلَصَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا. حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ)) .
قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ: يُوَسِّعُهَا فَلاَ تَتَّسِعُ.
٢٣٥٧ - (٠٠٠) حدّثني سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلاَِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ
(يَعْنِي الْعَقَدِيَّ). حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيِّ
هُرَيْرَةَ. قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ((مَثَلَ الْبَخِيَلِ وَالْمُتَصَدْقِ. كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَّيْهِمَا جُنَّتَانِ
وصوابه رجلين عليهما جنتان، ومنه قوله جنتان أو جبتان بالشك، وصوابه جنتان بالنون بلا شك
كما في الحديث الآخر بالنون بلا شك والجنة الدرع، ويدل عليه في الحديث نفسه. قوله:
(فأخذت كل حلقة موضعها) وفي الحديث الآخر: (جنتان من حديد) ومنه قوله: (سبغت عليه أو
مرت) كذا هو في النسخ مرت بالراء قيل: إن صوابه مدت بالدال بمعنى سبغت، وكما قال في
الحديث الآخر (انبسطت) لكنه قد يصح مرت على نحو هذا المعنى، والسابغ الكامل، وقد رواه
البخاري مادت بدال مخففة من ماد إذا مال، ورواه بعضهم مارت، ومعناه سالت عليه وامتدت،
وقال الأزهري: معناه ترددت وذهبت وجاءت، يعني لكمالها. ومنه قوله: (وإذا أراد البخيل أن
ينفق قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه ويعفو أثره) قال فقال أبو هريرة رضي
الله عنه يوسعها فلا تتسع، وفي هذا الكلام اختلال كثير، لأن قوله تجن بنانه ويعفو أثره إنما جاء
في المتصدق، لا في البخيل، وهو على ضد ما هو وصف البخيل من قوله قلصت كل حلقة
موضعها .
وقوله: (يوسعها فلا تتسع) وهذا من وصف البخيل، فأدخله في وصف المتصدق فاختل
الكلام وتناقض، وقد ذكر في الأحاديث على الصواب، ومنه رواية بعضهم تحز ثيابه بالحاء
والزاي، وهو وهم، والصواب رواية الجمهور تجن بالجيم والنون أي تستر، ومنه رواية بعضهم
ثيابه بالثاء المثلثة وهو وهم، والصواب بنانه بالنون، وهي رواية الجمهور كما قال في الحديث
الآخر أنامله، ومعنى قلصت انقبضت، ومعنى يعفو أثره أي يمحي أثر مشيه بسبوغها وكمالها،
وهو تمثيل لنماء المال بالصدقة والإنفاق، والبخل بضد ذلك، وقيل هو تمثيل لكثرة الجود
والبخل، وإن المعطي إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك، وإذا أمسك صار ذلك عادة له،
وقيل معنى يمحو أثره أي يذهب بخطاياه ويمحوها، وقيل في البخيل: قلصت ولزمت كل حلقة
مكانها أي: يحمى عليه يوم القيامة فيكوى بها، والصواب الأول، والحديث جاء على التمثيل لا
على الخبر عن كائن، وقيل ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله تعالى بنفقته ويستر عوراته في
الدنيا والآخرة، كستر هذه الجنة لابسها، والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه فيبقى مكشوفاً بادي
العورة مفتضحاً في الدنيا والآخرة، هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى.
قوله ﴿ ﴿ في الروايتين الأخريين: (كمثل رجلين ومثل رجلين عليهما جنتان) هما بالنون في

١١٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
مِنْ حَدِيدٍ. قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا. فَجَعَلَ الْمُتَصَدْقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ
انْبَسَطَتْ عَنْهُ. حَتَّى تُغَشْيَ أَنَامِلَّهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ. وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ.
وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا)). قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ. فَلَوْ
رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلاَ تَوَسَّعُ.
٢٣٥٨ - (٧٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ،
عَنْ وُهَيْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانٍ مِنْ حَدِيدٍ. إِذَا هَمَّ
الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ. حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ. وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ.
وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ. وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا)). قَالَ: فَسَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلاَ يَسْتَطِيعُ)) .
(٢٤) - باب: ثبوت أجر المتصدق، وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها
٢٣٥٩ - (٧٨) حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ:
لِأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَّقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ
اللَّيْلَةَ عَلَىْ زَانِيَةٍ. قَالَ: اللَّهُمَّ! لَّكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ. لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ
فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدُقَ عَلَى غَنِيٍّ. قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى
غَنِيٍّ. لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ
هذين الموضعين بلا شك ولا خلاف.
قوله: (فأنا رأيت رسول الله وَ ل﴿ يقول بإصبعه في جيبه فلو رأيته يوسعها فلا توسع)، فقوله
رأيته بفتح التاء.
وقوله: (توسع) بفتح التاء وأصله تتوسع، وفي هذا دليل على لباس القميص، وكذا ترجم
عليه البخاري باب جيب القميص من عند الصدر، لأنه المفهوم من لباس النبي وَّر في هذه
القصة، مع أحاديث صحيحة جاءت به والله أعلم.
٢٤ - باب: ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت الصدقة في يد فاسق ونحوه
٢٣٥٩ - فيه حديث المتصدق على سارق وزانية وغني، وفيه ثبوت الثواب في الصدقة، وإن
كان الآخذ فاسقاً وغنياً ففي كل كبد حري أجر وهذا في صدقة التطوع، وأما الزكاة فلا يجزي
دفعها إلى غني والله أعلم.
١
1
.. . .

١١١
كتاب: الزكاة
عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ وَعَلَى سَارِقٍ. فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا
صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ. أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا. وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا
أَعْطَاهُ اللَّهُ. وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ)).
(٢٥) - باب: أجر الخازن الأمين، والمرأة إذا تصدقت
من بيت زوجها غير مفسدة، بإذنه الصريح أو العرفيّ
٢٣٦٠ - (٧٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو
كُرَيْبٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَالَ أَبُوَ عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ جَدِهِ، أَبِي
بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ (وَرُبَّمَا
قَالَ: يُعْطِي) مَا أُمِرَ بِهِ، فَيُعْطِيهِ كَامِلاَ مُؤَفَّراً، طَيْبَةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أَمِرَ لَهُ بِهِ،
أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ)) .
٢٣٦١ - (٨٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعاً
عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ يَخْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةً، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا
بِمَا أَنْفَقَتْ. وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ. وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذُلِكَ. لاَ يَتْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ
شَيْئاً)).
٢٥ - باب: أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت
من بيت زوجها غير مفسدة بإذنه الصريح أو العرفيّ
٢٣٦٠ - ٢٣٦٧ - قوله : (في الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به أحد المتصدقين).
وفي رواية: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها
أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئاً)، وفي رواية: (من طعام
زوجها)، وفي رواية: (في العبد إذا أنفق من مال مواليه قال: الأجر بينكما نصفان)، وفي رواية:
(ولا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه
من غير أمره، فإن نصف أجره له). معنى هذه الأحاديث أن المشارك فى الطاعة مشارك في
الأجر، ومعنى المشاركة أن له أجراً كما لصاحبه أجر، وليس معناه أن يزاحمه في أجره، والمراد
المشاركة في أصل الثواب، فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب، وإن كان أحدهما أكثر، ولا يلزم أن
يكون مقدار ثوابهما سواء، بل قد يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه، فإذا أعطى المالك
لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة درهم، أو نحوها ليوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره، أو

١١٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٣٦٢ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهُذَا
الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا)).
٢٣٦٣ - (٨١) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِّ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ
زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ. كَانَ لَهَا أَجْرُهَا. وَلَهُ مِثْلُهُ. بِمَا اكْتَسَبَ. وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ. وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ
ذُلِكَ. مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا)).
نحوه فأجر المالك أكثر، وإن أعطاه رمانة ورغيفاً ونحوهما مما ليس له كثير قيمة، ليذهب به إلى
محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف، فأجر
الوكيل أكثر، وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلاً فيكون مقدار الأجر سواء. وأما قوله وَاله: (الأجر
بينكما نصفان) فمعناه قسمان وإن كان أحدهما أكثر كما قال الشاعر:
إذا مت كان الناس نصفان شامت
وآخر مئن بالذي كنت أصنع
وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أيضاً أن يكون سواء، لأن الأجر فضل من الله تعالى يؤتيه
من يشاء، ولا يدرك بقياس، ولا هو بحسب الأعمال، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء،
والمختار الأول. وقوله وَالله: (الأجر بينكما) ليس معناه أن الأجر الذي لأحدهما يزدحمان فيه،
بل معناه أن هذه النفقة والصدقة التي أخرجها الخازن أو المرأة أو المملوك ونحوهم بإذن المالك،
يترتب على جملتها ثواب على قدر المال والعمل، فيكون ذلك مقسوماً بينهما لهذا نصيب بماله،
ولهذا نصيب بعمله، فلا يزاحم صاحب المال العامل في نصيب عمله، ولا يزاحم العامل صاحب
المال في نصيب ماله.
واعلم أنه لا بد للعامل وهو الخازن، وللزوجة، والمملوك من إذن المالك فى ذلك، فإن
لم يكن أذن أصلاً فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة، بل عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير
إذنه، والإذن ضربان: أحدهما الإذن الصريح في النفقة والصدقة، والثاني الإذن المفهوم من
اطراد العرف والعادة كإعطاء السائل كسرة ونحوها، مما جرت العادة به، واطرد العرف فيه،
وعلم بالعرف رضا الزوج والمالك به، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم، وهذا إذا علم رضاه
لاطراد العرف، وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به، فإن اضطرب
العرف وشك في رضاه، أو كان شخصاً يشح بذلك، وعلم من حاله ذلك أو شك فيه، لم يجز
للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه. وأما قوله وَلير: (وما أنفقت من كسبه من غير
أمره فإن نصف أجره له) فمعناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين، ويكون معها إذن عام
سابق متناول لهذا القدر وغيره، وذلك الإذن الذي قد بيناه سابقاً، إما بالصريح وإما بالعرف، ولا
بد من هذا التأويل، لأنه ◌َل# جعل الأجر مناصفة، وفي رواية أبي داود: (فلها نصف أجره)،
١
٢

١١٣
كتاب: الزكاة
٢٣٦٤ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِذَا
الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
(٢٦) - باب: ما أنفق العبد من مال مولاه
٢٣٦٥ - (٨٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنْ
حَفْصِ بْنِ غِيَّاتٍ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَقْصٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آَبِي
ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح، ولا معروف من العرف فلا أجر لها، بل عليها وزر
فتعين تأويله، واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة، فإن زاد
على المتعارف لم يجز، وهذا معنى قوله بَير: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة)،
فأشار ◌َّله: إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة، ونبه بالطعام أيضاً على ذلك، لأنه يسمح
به في العادة، بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس، وفي كثير من الأحوال، واعلم أن
المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن، النفقة على عيال صاحب المال، وغلمانه، ومصالحه،
وقاصديه من ضيف وابن سبيل ونحوهما، وكذلك صدقتهم المأذون فيها بالصريح أو العرف والله
أعلم.
وقوله مية: (الخازن المسلم الأمين) إلى آخره هذه الأوصاف شروط لحصول هذا الثواب،
فينبغي أن يعتني بها ويحافظ عليها .
قوله : (أحد المتصدقين) هو بفتح القاف على التثنية، ومعناه له أجر متصدق وتفصيله
كما سبق.
وقوله تعالى: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها) أي من طعام زوجها الذي في بيتها، كما صرح
به في الرواية الأخرى.
قوله وقلت: (إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما اكتسب
ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينتقص من أجورهم شيئاً) هكذا وقع في جميع
النسخ شيئاً بالنصب، فيقدر له ناصب، فيحتمل أن يكون تقديره من غير أن ينقص الله من أجورهم
شيئاً، ويحتمل أن يقدر من غير أن ينقص الزوج من أجر المرأة والخازن شيئاً، وجمع ضميرهما
مجازاً على قول الأكثرين، إن أقل الجمع ثلاثة أو حقيقة على قول من قال: أقل الجمع اثنان.
٢٦ - باب: ما أنفق العبد من مال مولاه
قوله: (مولى آبي اللحم) هو بهمزة ممدودة وكسر الباء قيل لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل
لا يأكل لحم ما ذبح للأصنام، واسم آبي اللحم عبد الله، وقيل خلف، وقيل الحويرث الغفاري
وهو صحابي استشهد يوم حنين روى عنه عمير مولاه.

١١٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
اللَّحْمِ. قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكاً. فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ: أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالٍ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ:
(نَعَمْ، وَالأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانٍ)) .
٢٣٦٦ - (٨٣) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ
(يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْراً مَوْلَىْ آبِي اللَّحْمِ. قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلاَيَ أَنْ أُقَدْدَ
لَحْماً. فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ. فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ. فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلاَيَ فَضَرَبَنِي. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ اَ
فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ. فَدَعَاهُ فَقَالَ: ((لِمَ ضَرَبْتَهُ؟)) فَقَالَ: يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرٍ أَنْ آمُرَهُ. فَقَالَ:
(الأَجْرُ بَيْنَكُمَا)).
٢٣٦٧ - (٨٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ
مِنْهَاَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((لاَ تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. وَلاَ تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ
قوله: (كنت مملوكاً فسألت رسول الله ◌َّهِ أأتصدق من مال موالي بشيء؟ قال: نعم والأجر
بينكما نصفان) هذا محمول على ما سبق أنه استأذن في الصدقة بقدر يعلم رضا سيده به .
وقوله: (أمرني مولاي أن أقدد لحماً فجاءني مسكين فأطعمته فعلم ذلك مولاي فضربني
فأتيت رسول الله ◌َ﴿ فذكرت ذلك له فدعاه فقال: لم ضربته؟ فقال: يعطي طعامي بغير أن آمره،
فقال: الأجر بينكما) هذا محمول على أن عميراً تصدق بشيء يظن أن مولاه يرضى به ولم يرض
به مولاه، فلعمير أجر لأنه فعل شيئاً يعتقده طاعة بنية الطاعة، ولمولاه أجر لأن ماله تلف عليه،
ومعنى (الأجر بينكما) أي لكل منكما أجر، وليس المراد أن أجر نفس المال يتقاسمانه، وقد سبق
بيان هذا قريباً، وهذا الذي ذكرته من تأويله هو المعتمد، وقد وقع في كلام بعضهم ما لا يرتضى
من تفسيره.
قوله : (لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه) هذا محمول على صوم التطوع والمندوب
الذي ليس له زمن معين، وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا، وسببه أن الزوج له حق
الاستمتاع بها في كل الأيام، وحقه فيه واجب على الفور، فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على
التراخي، فإن قيل فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه، فإن أراد الاستمتاع بها كان له ذلك،
ويفسد صومها، فالجواب أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة، لأنه يهاب انتهاك الصوم
بالإفساد .
وقوله ◌َير: (وزوجها شاهد) أي مقيم في البلد، أما إذا كان مسافراً فلها الصوم، لأنه لا
یتأتی منه الاستمتاع إذا لم تكن معه.
قوله ير: (ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه) فيه إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج

١١٥
كتاب: الزكاة
شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ)).
(٢٧) - باب: من جمع الصدقة وأعمال البرّ
٢٣٦٨ - (٨٥) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيِّ (وَاللَّفْظُ لأَّبِي الطَّاهِرِ)
قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ:
يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ. وَمَنْ كَانَ
مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ».
وغيره من مالكي البيوت وغيرها بالإذن في أملاكهم إلا بإذنهم، وهذا محمول على ما لا يعلم
رضا الزوج ونحوه به، فإن علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز كما سبق في النفقة .
٢٧ - باب: فضل من ضم إلى الصدقة غيرها من أنواع البر
٢٣٦٨ - قوله ◌َ ﴾: (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير) قال
القاضي: قال الهروي في تفسير هذا الحديث قيل وما زوجان؟ قال فرسان أو عبدان أو بعيران،
وقال ابن عرفة: كل شيء قرن بصاحبه فهو زوج، يقال: زوجت بين الإبل إذا قرنت بعيراً ببعير،
وقيل درهم ودينار أو درهم وثوب، قال: والزوج يقع على الاثنين ويقع على الواحد، وقيل إنما
يقع على الواحد إذا كان معه آخر، ويقع الزوج أيضاً على الصنف، وفسر بقوله تعالى: ﴿وَكُمُ
أَزْوَجًا ثَثَةٌ﴾ [الواقعة: ٧]، وقيل: يحتمل أن يكون هذا الحديث في جميع أعمال البر من صلاتين
أو صيام يومين، والمطلوب تشفيع صدقة بأخرى، والتنبيه على فضل الصدقة والنفقة في الطاعة،
والاستكثار منها .
وقوله: (في سبيل الله) قيل هو على عمومه في جميع وجوه الخير، وقيل هو مخصوص
بالجهاد والأول أصح وأظهر، هذا آخر كلام القاضي. قوله وَلّر: (نودي في الجنة يا عبد الله هذا
خير) قيل معناه لك هنا خير وثواب وغبطة، وقيل معناه هذا الباب فيما نعتقده خير لك من غيره
من الأبواب، لكثرة ثوابه ونعيمه، فتعال فادخل منه، ولا بد من تقدير ما ذكرناه، أن كل مناد يعتقد
ذلك الباب أفضل من غيره. قوله بَير: (فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة) وذكر مثله
في الصدقة والجهاد والصيام، قال العلماء: معناه من كان الغالب عليه في عمله وطاعته ذلك.
قوله ◌َ* في صاحب الصوم: (دعي من باب الريان) قال العلماء: سمي باب الريان تنبيهاً
على أن العطشان بالصوم في الهواجر سيروى، وعاقبته إليه، وهو مشتق من الري.

١١٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ
ضَرُورَةٍ. فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ: ((نَعَمْ. وَأَرْجُو أَنْ
تَكُونَ مِنْهُمْ».
٢٣٦٩ - (٠٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالُوا:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ. حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادٍ يُونُسَ، وَمَعْنَى
حَدِيثِهِ .
٢٣٧٠ - (٨٦) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ .
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ (وَاَللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ يَخِيَّى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((مَنْ أَنْفُقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ. كُلُّ خَزَنَةٍ
بَابِ: أَنْ فُلُ! هَلُمَّ). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولُ اللَّهِ! ذُلِكَ الَّذِي لاَ تَوَى عَلَيْهِ. قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)) .
٢٣٧١ - (٨٧) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَزْوَانُ (يَعْنِي الْفَزَارِيَّ) عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ
قوله رقيق: (دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي فل هلم) هكذا ضبطناه أي فل بضم اللام
وهو المشهور، ولم يذكر القاضي وآخرون غيره، وضبطه بعضهم بإسكان اللام، والأول أصوب،
قال القاضي: معناه أي فلان فرخم، ونقل إعراب الكلمة على إحدى اللغتين في الترخيم، قال:
وقيل فل لغة في فلان في غير النداء والترخيم.
قوله: (لا توى عليه) وهو بفتح المثناة فوق مقصور أي لا هلاك.
قوله ◌َ* لأبي بكر رضي الله عنه: (إني لأرجو أن تكون منهم) فيه منقبة لأبي بكر
رضي الله عنه، وفيه جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب وغيره والله
أعلم.
قوله : (من باب كذا ومن باب كذا) فذكر باب الصلاة والصدقة والصيام والجهاد. قال
القاضي: وقد جاء ذكر بقية أبواب الجنة الثمانية في حديث آخر باب التوبة، وباب الكاظمين الغيظ
والعافين عن الناس، وباب الراضين، فهذه سبعة أبواب جاءت في الأحاديث، وجاء في حديث
السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، أنهم يدخلون من الباب الأيمن فلعله الباب الثامن.

١١٧
كتاب: الزكاة
ابْنُ كَيْسَانَ) عَنْ أَبِي حَازِمِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ: «مَنْ
أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِماً؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ
جَنَازَةً؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِيناً؟)) قَالَ أَبُو
بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضاً؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
◌َنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ◌ّرَ: ((مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِىءٍ، إِلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
(٢٨) - باب: الحث في الإنفاق، وكراهة الإحصاء
٢٣٧٢ - (٨٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ) عَنْ
هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها. قَالَتْ: قَالَ لِي
رَسُولُ اللّهِ وَلَ: «أَنْفِي (أَوِ انْضَحِي، أَوِ انْفَجِي) وَلاَ تُخْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ)).
٢٣٧٣ - (٠٠٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِذُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِم. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ
عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةً، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ :
٢٨ - باب: الحث على الإنفاق وكراهة الإحصاء
٢٣٧٢ - قوله : (أنفقي أو انفحي أو انضحي) أما انفحي فبفتح الفاء وبحاء مهملة، وأما
انضحي فبكسر الضاد، ومعنى انفحي وانضحي أعطي، والنفح والنضح العطاء، ويطلق النضح
أيضاً على الصب فلعله المراد هنا، ويكون أبلغ من النفح.
٢٣٧٢ - ٢٣٧٥ - قوله وَّير: (انفحي أو انضحي أو أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا
توعي فيوعي الله عليك) معناه الحث على النفقة في الطاعة، والنهي عن الإمساك، والبخل، وعن
ادخار المال في الوعاء.
قوله: (عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت النبي ◌َّر فقالت: يا نبي الله ليس لي من شيء
إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي؟ فقال: ارضخي ما استطعت ولا
توعي فيوعي الله عليك) هذا محمول على ما أعطاها الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها، أو مما هو
ملك الزبير، ولا يكره الصدقة منه بل يرضى بها على عادة غالب الناس، وقد سبق بيان هذه
المسألة قريباً .
قوله ◌َّ: (ارضخي ما استطعت) معناه مما يرضى به الزبير، وتقديره أن لك في الرضخ
مراتب مباحة بعضها فوق بعض، وكلها يرضاها الزبير، فافعلي أعلاها، أو يكون معناه ما استطعت
مما هو ملك لك. وقوله وَالر: (ولا تحصي فيحصي الله عليك ويوعي عليك) هو من باب مقابلة
أ

١١٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(انْفَحِي (أَوِ انْضَحِي، أَوْ أَنْفِقِي) وَلاَ تُخْصِي، فَيُخْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ. وَلاَ تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ
عَلَيْكِ)) .
٢٣٧٤ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ
عَبَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لَهَا نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
٢٣٧٥ - (٨٩) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ؛ أَنَّ عَبَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ بَِّ. فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَيْسَ
لِي شَيْءٍ إِلاَّ مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ. فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ:
((ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ. وَلاَ تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ)).
(٢٩) - باب: الحث على الصدقة ولو بالقليل،
ولا تمتنع من القليل لاحتقاره
٢٣٧٦ - (٩٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ كَانَ يَقُولُ: ((يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا. وَلَوْ فِرْسِنَ
شاةٍ)).
اللفظ باللفظ للتجنيس كما قال الله تعالى: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] ومعناه يمنعك
كما منعت، ويقتر عليك كما قترت، ويمسك فضله عنك كما أمسكته، وقيل معنى لا تحصي أي
لا تعديه فتستكثريه فيكون سبباً لانقطاع إنفاقك.
٢٩ - باب: الحث على الصدقة ولو بالقليل
ولا تمتنع من القليل لاحتقاره
٢٣٧٦ - قوله وَله: (لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة) قال أهل اللغة: هو بكسر الفاء
والسين وهو الظلف، قالوا: وأصله في الإبل وهو فيها مثل القدم في الإنسان، قالوا: ولا يقال إلا
في الإبل، ومرادهم أصله مختص بالإبل، ويطلق على الغنم استعارة، وهذا النهي عن الاحتقار
نهي للمعطية المهدية، ومعناه لا تمتنع جارة من الصدقة، والهدية لجارتها، لاستقلالها واحتقارها
الموجود عندها، بل تجود بما تيسر، وإن كان قليلاً كفرسن شاة وهو خير من العدم، وقد قال
الله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] وقال النبي ◌َّهُ: (اتقوا النار ولو بشق
تمرة) قال القاضي: هذا التأويل هو الظاهر، وهو تأويل مالك لإدخاله هذا الحديث في باب

١١٩
كتاب: الزكاة
(٣٠) - باب: فضل إخفاء الصدقة
٢٣٧٧ - (٩١) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. جَمِيعاً عَنْ يَحْيَى
الْقَطَّانِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وََّ، قَالَ: ((سَبْعَةٌ يُظِلُهُمُ
اللَّهُ فِي ظِلْهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّ ظِلُّهُ: الإِمَّامُ الْعَادِلُ. وَشَابٌ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ. وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقْ فِي
الترغيب في الصدقة، قال: ويحتمل أن يكون نهياً للمعطاة عن الاحتقار.
قوله ◌َليلة: (يا نساء المسلمات) ذكر القاضي في إعرابه ثلاثة أوجه: أصحها وأشهرها نصب
النساء وجر المسلمات على الإضافة، قال الباجي: وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق، وهو
من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوف إلى صفته، والأعم إلى الأخص، كمسجد الجامع
وجانب الغربي ولدار الآخرة، وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره، وعند البصريين يقدرون فيه
محذوفاً أي: مسجد المكان الجامع، وجانب المكان الغربي، ولدار الحياة الآخرة، وتقدر هنا
يا نساء إلا نفس المسلمات أو الجماعات، وقيل: تقديره يا فاضلات المسلمات، كما يقال:
هؤلاء رجال القوم أي: ساداتهم وأفاضلهم، والوجه الثاني: رفع النساء ورفع المسلمات أيضاً على
معنى النداء والصفة أي: يا أيها النساء المسلمات، قال الباجي: وهكذا يرويه أهل بلدنا، والوجه
الثالث رفع نساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على الصفة على الموضع، كما يقال
يا زيد العاقل برفع زيد ونصب العاقل والله أعلم.
٣٠ - باب: فضل إخفاء الصدقة
٢٣٧٧ - قوله : (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) قال القاضي: إضافة الظل
إلى الله تعالى إضافة ملك، وكل ظل فهو الله. وملكه وخلقه وسلطانه، والمراد هنا ظل العرش كما
جاء في حديث آخر مبيناً، والمراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين، ودنت منهم الشمس
واشتد عليهم حرها، وأخذهم العرق، ولا ظل هناك لشيء إلا للعرش، وقد يراد به هنا ظل
الجنة، وهو نعيمها والكون فيها، كما قال تعالى: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] قال القاضي
وقال ابن دينار: المراد بالظل هنا الكرامة والكنف والكف من المكاره في ذلك الموقف، قال:
وليس المراد ظل الشمس، قال القاضي: وما قاله معلوم في اللسان، يقال فلان في ظل فلان أي
في كنفه وحمايته، قال: وهذا أولى الأقوال، وتكون إضافته إلى العرش لأنه مكان التقريب
والكرامة، وإلا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله. قوله وتليفون: (الإمام العادل) قال
القاضي: هو كل من إليه نظر في شيء من مصالح المسلمين، من الولاة، والحكام، وبدأ به لكثرة
مصالحه وعموم نفعه، ووقع في أكثر النسخ الإمام العادل، وفي بعضها الإمام العدل، وهما
صحیحان .

١٢٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الْمَسَاجِدِ. وَرَجُلاَنِ تَحَابًا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ
وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمُ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ
شِمَالُهُ. وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)) .
قوله : (وشاب نشأ بعبادة الله) هكذا هو في جميع النسخ نشأ بعبادة الله، والمشهور في
روايات هذا الحديث نشأ في عبادة الله وكلاهما صحيح، ومعنى رواية الباء نشأ ملتبساً للعبادة أو
مصاحباً لها أو ملتصقاً بها .
قوله ◌َّ : (ورجل قلبه معلق في المساجد) هكذا هو في النسخ كلها في (المساجد)، وفي
غير هذه الرواية بالمساجد، ووقع في هذه الرواية في أكثر النسخ: (معلق في المساجد)، وفي
بعضها متعلق بالتاء وكلاهما صحيح، ومعناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه
دوام القعود في المسجد .
قوله ◌َ *: (ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) معناه اجتمعا على حب الله
وافترقا على حب الله، أي كان سبب اجتماعهما حب الله، واستمرا على ذلك حتى تفرقا من
مجلسهما، وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما،
وفى هذا الحديث، الحث على التحاب فى الله وبيان عظم فضله، وهو من المهمات، فإن الحب
في الله والبغض في الله من الإيمان، وهو بحمد الله كثير يوفق له أكثر الناس أو من وفق له.
قوله وَخليفة: (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله) قال القاضي:
يحتمل قوله أخاف الله باللسان، ويحتمل قوله في قلبه ليزجر نفسه، وخص ذات المنصب والجمال
لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها، وهي جامعة للمنصب والجمال، لا سيما وهي داعية إلى نفسها
طالبة لذلك قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها، فالصبر عنها لخوف الله تعالى، وقد
دعت إلى نفسها مع جمعها المنصب والجمال من أكمل المراتب وأعظم الطاعات، فرتب
الله تعالى عليه أن يظله في ظله، وذات المنصب هي ذات الحسب والنسب الشريف، ومعنى دعته
أي دعته إلى الزنا بها، هذا هو الصواب في معناه، وذكر القاضي فيه احتمالين أصحهما: هذا،
والثاني: أنه يحتمل أنها دعته لنكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها، أو أن الخوف من الله تعالى
شغله عن لذات الدنيا وشهواتها .
قوله : (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله) هكذا وقع في
جميع نسخ مسلم في بلادنا وغيرها، وكذا نقله القاضي عن جميع روايات نسخ مسلم لا تعلم
يمينه ما تنفق شماله، والصحيح المعروف حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، هكذا رواه مالك في
(الموطأ)) والبخاري في ((صحيحه)) وغيرهما من الأئمة، وهو وجه الكلام، لأن المعروف في النفقة
فعلها باليمين. قال القاضي: ويشبه أن يكون الوهم فيها من الناقلين عن مسلم لا من مسلم بدليل
إدخاله بعده حديث مالك رحمه الله، وقال بمثل حديث عبيد وبين الخلاف فيه في قوله: (وقال