Indexed OCR Text

Pages 41-60

1
٤١
كتاب : الجنائز
(وَاللفْظِ لأَّبِي كَامِل) قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ) عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ (أَوْ شَاباً) فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِ. فَسَأَلَ
عَنْهَا (أَوْ عَنْهُ) فَقَالُوا: مَاتَ. قَالَ: ((أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي)). قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا (أَوْ
أَمْرَهُ). فَقَالَ: ((دُلُونِي عَلَى قَبْرِهِ)) فَدَلُوهُ. فَصَلَّى عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ
ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا. وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُتَوْرُهَا لَهُمْ بِصَلاَئِي عَلَيْهِمْ)) .
٢٢١٣ - (٧٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ . قَالُوا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ شُعْبَةَ) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَّيْلَى. قَالَ: كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَّى جَنَائِزِنَا أَرْبَعاً. وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ
خَمْساً. فَسَأَلَّتُهُ. فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُكَبِّرُهَا .
(٢٤) - باب: القيام للجنازة
٢٢١٤ - (٧٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ
نُمَيْرِ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةً. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا، حَتَّى تُخَلْفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ)) .
٢٢١٢ - قوله (تقم المسجد) أي تكنسه، وفي حديث السوداء هذه التي صلى النبي وَّل على
قبرها، وحديث ابن عباس السابق، وحديث أنس دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في الصلاة على
الميت في قبره سواء كان صلى عليه أم لا، وتأوله أصحاب مالك حيث منعوا الصلاة على القبر
بتأويلات باطلة لا فائدة في ذكرها لظهور فسادها والله أعلم. وفيه بيان ما كان عليه النبي وَّر من
التواضع والرفق بأمته وتفقد أحوالهم والقيام بحقوقهم والاهتمام بمصالحهم في آخرتهم ودنياهم.
قوله ◌َّي: (أفلا كنتم آذنتموني) أي أعلمتموني وفيه دلالة لاستحباب الإعلام بالميت وسبق
بيانه. قوله وَله: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي
عليهم).
٢٢١٣ - قوله: (كان زيد يكبر على جنائزنا أربعاً وأنه كبر على جنازة خمساً فسألته فقال:
كان رسول الله ◌َ* يكبرها) زيد هذا هو زيد بن أرقم وجاء مبيناً في رواية أبي داود، وهذا
الحديث عند العلماء منسوخ دل الإجماع على نسخه، وقد سبق أن ابن عبد البر وغيره نقلوا
الإجماع على أنه لا يكبر اليوم إلا أربعاً، وهذا دليل على أنهم أجمعوا بعد زيد بن أرقم، والأصح
أن الإجماع بعد الخلاف يصح والله أعلم.
٢٤ - باب: القيام للجنازة
٢٢١٤ - قوله وثير: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع).
-----
.
٠

٤٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٢١٥ _ (٧٤) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ.
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. جَمِيعاً عَنِ أَبْنٍ
شِهَابٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا
قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ؛ قَالَ: ((إِذَاَ رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِياً
مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلٍ أَنْ تُخَلْفَهُ».
٢٢١٦ - (٧٥) وحدّثني أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. جَمِيعاً عَنْ أَيُّوبَ. حَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعَ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ
حَدِيثِ اللَّيْثِ بَّنِ سَعْدٍ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ النَّبِيُّ وَّرَ: ((إِذَا رَأَىْ أَحَذُكُمُ الْجَنَازَّةَ
فَلْيَقُمْ حِينَ يَرَاهَا، حَتَّى تُخَلْفَهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّبِعِهَا)).
٢٢١٧ - (٧٦) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((إِذَا اتَّبَعْتُمْ جَنَازَةً فَلاَ تَجْلِسُوا حَتَّى
تُوضَعَ)) .
٢٢١٨ - (٧٧) وحدّثني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ
ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ هِشَام الدَّسْتَوَائِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام.
حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ يَّحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ
الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا. فَمَنْ تَبِعَهَا فَلاَ يَجْلِسُ حَتَّى
تُوضَعَ)).
٢٢١٩ - (٧٨) وحدّثني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ هِشَام الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَم،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ. فَقَّامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ. وَقُمْنَا مَعَهُ. فَقُلْنَا:
وفي رواية: (إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه).
٢٢١٧ - وفي رواية: (إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع) وفي رواية: (إذا رأيتم
الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع).
٢٢١٩ - وفي رواية: (أنه ◌َّير وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا يا رسول الله إنها يهودية فقال:
١
٤

٤٣
كتاب: الجنائز
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ. فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعْ. فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا)).
٢٢٢٠ - (٧٩) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ.
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً يَقُولُ: قَامَ النّبِيُّ وَّهِ لِجَنَازَةٍ، مَرَّتْ بِهِ، حَتَّى تَوَارَتْ.
٢٢٢١ - (٨٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَيْضاً؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ بَّهِ وَأَصْحَابُهُ، لِجَنَازَةِ يُّهُودِيٍّ،
حَتَّى تَوَارَتْ.
٢٢٢٢ - (٨١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى؛ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ. فَمَرَّتْ بِهِمَا
جَنَازَةٌ. فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ. فَقَالاَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ
فَقَامَ. فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ. فَقَالَ: ((أَلَيْسَثَ نَفْساً».
إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) وفي رواية: (قام النبي ◌َّلتر وأصحابه لجنازة يهودي حتى
توارت).
٢٢٢٢ - وفي رواية: (قيل إنه يهودي، فقال: أليست نفساً؟) وفي رواية علي رضي الله
عنه: (قام رسول الله بِّر ثم قعد). وفي رواية: (رأينا رسول الله بَّار قام فقمنا وقعد فقعدنا) قال
القاضي: اختلف الناس في هذه المسألة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: القيام منسوخ. وقال
أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون المالكيان: هو مخير. قال: واختلفوا في قيام من
يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف: لا يقعد حتى توضع، قالوا: والنسخ إنما هو
في قيام من مرت به، وبهذا قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن، قال: واختلفوا في
القيام على القبر حتى تدفن فكرهه قوم وعمل به آخرون روي ذلك عن عثمان وعلي، وابن عمر
وغيرهم رضي الله عنهم، هذا كلام القاضي، والمشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحباً وقالوا:
هو منسوخ بحديث علي واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب وهذا هو المختار، فيكون الأمر
به للندب والقعود بياناً للجواز، ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر
الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر والله أعلم.
قوله ◌َّي: (حتى تخلفكم) بضم التاء وكسر اللام المشددة أي تصيرون وراءها غائبين عنها.
قوله ◌َله: (فليقم حين يراها) ظاهره أنه يقوم بمجرد الرؤية قبل أن تصل إليه.
قوله: (إنها من أهل الأرض) معناه جنازة كافر من أهل تلك الأرض.
:

٤٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٢٢٣ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ
شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَفِيهِ: فَقَالاَ: كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللّهِ وَ، فَمَرَّتَ عَلَيْنَا جَنَازَةٌ.
(٢٥) - باب: نسخ القيام للجنازة
٢٢٢٤ - (٨٢) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ
الْمُهَاجِرِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ
مُعَاذٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَنَحْنُ فِي جَنَازَةٍ، قَائِماً. وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ
الْجَنَازَةُ. فَقَالَ لِي: مَا يُقِيمُكَ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ. لِمَا يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ
الْخُذْرِيُّ. فَقَالَ نَافِعْ: فَإِنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ. ثُمَّ قَعَدَ.
٢٢٢٥ - (٨٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ.
جَمِيعاً عَنِ الثَّقَفِيِّ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ .
قَالَ: أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ الأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ
مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ، فِي شَأْنِ الْجَنَائِ:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ.
وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِذْلِكَ لأَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ رَأَىْ وَاقِدَ بْنَ عَمْرٍو قَامَ، حَتَّى وُضِعَتِ
الْجَنَازَةُ.
٢٢٢٦ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهُذَا
الإِسْنَادِ.
٢٢٢٧ - (٨٤) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتْكَدِرِ. قَالَ: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمْ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ:
رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَامَ، فَقُمْنَا. وَقَّعَدَ، فَقَعَدْنَا. يَعْنِي فِي الْجَنَازَّةِ.
٢٢٢٨ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاً:
حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ شُعْبَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
٢٥ - باب: نسخ القيام للجنازة
!
1
:
i

٤٥
كتاب: الجنائز
(٢٦) - باب: الدعاء للميت في الصلاة
٢٢٢٩ - (٨٥) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ. سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ
مَالِكٍ يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ عَلَى جَنَازَةٍ. فَحَفَظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ. وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ. وَوَسِّعْ مَدْخَلَهُ. وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ. وَنَقِّهِ
مِنَّ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ. وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ. وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ
أَهْلِهِ وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ. وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ((أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ)).
قَالَ: حَتَّى تَمَنَيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذُلِكَ الْمَيِّتَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ جُبَيْرٍ. حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ
النَّبِّ وََّ، بِنَحْوِ هذَا الْحَدِيثِ أَيْضاً.
٢٢٣٠ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ.
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.
٢٢٣١ - (٨٦) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاَهُمَا عَنْ
عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ
(وَاللَّفْظُ لأَّبِي الطَّاهِرِ) قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي
حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ
الأَشْجَعِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ (وَصَلَّى عَلَّى جَنَازَةٍ) يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ.
وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ. وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ. وَوَسِعْ مُدْخَلَهُ. وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجِ وَبَرَدٍ. وَنَقْهِ مِنَ الْخَطَايَا
٢٦ - باب: الدعاء للميت في الصلاة
٢٢٢٩ - قوله: (صلى رسول الله وَالفر على جنازة فحفظت من دعائه إلى آخره) فيه إثبات
الدعاء في صلاة الجنازة وهو مقصودها ومعظمها، وفيه استحباب هذا الدعاء، وفيه إشارة إلى
الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة، وقد اتفق أصحابنا على أنه إن صلى عليها بالنهار أسر بالقراءة،
وإن صلى بالليل ففيه وجهان: الصحيح الذي عليه الجمهور: يسر. والثاني يجهر، وأما الدعاء
فيسر به بلا خلاف، وحينئذٍ يتأول هذا الحديث على أن قوله حفظت من دعائه أي علمنيه بعد
الصلاة فحفظته .
قوله: (وحدثني عبد الرحمن بن جبير) القائل وحدثني هو معاوية بن صالح الراوي في
الإسناد الأول عن حبيب.
1

٤٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ. وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ. وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجاً
خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ. وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَّابَ النَّارِ)) .
قَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتَ. لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَّه عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ.
(٢٧) - باب: أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه
٢٢٣٢ - (٨٧) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ،
عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ؛ قَالَ:
صَلَّيْتُ خَلَّفَ النَّبِيِّ نََِّّ. وَصَلَّى عَلَى أَمْ كَعْبٍ. مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
لِلصَّلاَةِ عَلَيْهَا وَسَطَهَا .
٢٢٣٣ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى. كُلُّهُمْ عَنْ
حُسَيْنٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرُوا: أُمَّ كَعْبٍ.
٢٢٣٤ - (٨٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
أَبِي عَدِيٌّ عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ؛ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ بَّنُ جُنْدُبِ: لَقَدْ كُنْتُ عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ غُلاَماً. فَكُنْتُ أَخَفَظ عَنْهُ. فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلََّّ أَنَّ هَاهُنَا رِجَالاً
هُمْ أَسَنُّ مِنِّي. وَقَدْ صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا. فَقَامَ عَلَيْهَا
رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ فِي الصَّلاَةِ وَسَطَهَا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةً
قَالَ: فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَّلاَةِ وَسَطَهَا .
(٢٨) - باب: ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف
٢٢٣٥ - (٨٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَالَ
أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَخْبَى: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: أَنِيَ النَّبِيُّ وَهَ بِفَرَسِ مُعْرَوْرَى. فَرَكِبَهُ
٢٧ - باب: أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه
٢٢٣٤ - قوله: (إن النبي ◌َّ صلى على النفساء وقام وسطها) هو بإسكان السين وفيه إثبات
الصلاة على النفساء، وأن السنة أن يقف الإمام عند عجيزة الميتة.
٢٨ - باب: ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف
٢٢٣٥ - قوله: (أتي النبي وَلّ بفرس معرورى فركبه) معناه بفرس عرى وهو بضم الميم
١
٠
١
٧
:

٤٧
كتاب : الجنائز
حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ. وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ.
٢٢٣٦ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لايْنِ الْمُثَنَّى)
قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً؛
قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ. ثُمَّ أَتِيَ بِفَرَسِ عُزَيٍ. فَعَقَلَهُ رَجُلَّ فَرَكِبَهُ.
فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ. وَنَحْنُ نَتَبِعُهُ. نَسْعَى خَلْفَةٌ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِّنَ الْقَوْمِ: إِنَّ النَّبِيِّ ◌َِ
قَالَ: ((كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ (أَوْ مُدَلَّى) فِي الْجَنَّةِ لابْنِ الدَّخْدَاحِ)). أَوْ قَالَ شُعْبَةُ: (لأَبِي
الدَّخدَاح)).
وفتح الراء، قال أهل اللغة: اعروريت الفرس إذا ركبته عربياً فهو معرورى، قالوا: ولم يأت افعولى
معدى إلا قولهم اعروريت الفرس واحلوليت الشيء.
قوله: (فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح) فيه إباحة الركوب في الرجوع عن
الجنازة، وإنما يكره الركوب في الذهاب معها، وابن الدحداح بدالين وحائين مهملات، ويقال أبو
الدحداح، ويقال أبو الدحداحة، قال ابن عبد البر: لا يعرف اسمه.
قوله: (ونحن نمشي حوله) فيه جواز مشي الجماعة مع كبيرهم الراكب، وأنه لا كراهة فيه
في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة، وإنما كره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين، أو
خيف إعجاب ونحوه في حق المتبوع أو نحو ذلك من المفاسد.
٢٢٣٦ - قوله: (فعقله رجل فركبه) معناه أمسكه له وحبسه، وفيه إباحة ذلك وأنه لا بأس
بخدمة التابع متبوعه برضاه.
قوله: (فجعل يتوقص به) أي يتوثب.
قوله: (كم من عذق معلق) العذق هنا بكسر العين المهملة وهو الغصن من النخلة، وأما
العذق بفتحها فهو النخلة بكمالها وليس مراداً هنا.
قوله ◌َّله: (كم من عذق معلق في الجنة لأبي الدحداح) قالوا: سببه أن يتيماً خاصم أبا لبابة
في نخلة فبكى الغلام، فقال النبي ◌َّ له: (اعطه إياها ولك بها عذق في الجنة)، فقال: لا،
فسمع بذلك أبو الدحداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له، ثم قال للنبي ◌ّ ر ألي بها عذق في
الجنة إن أعطيتها اليتيم؟ قال: (نعم)، فقال النبي ◌َّر: (كم من عذق معلق في الجنة لأبي
الدحداح).

٤٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٢٩) - باب: في اللحد ونصب اللبن على الميت
٢٢٣٧ - (٩٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الْمِسْوَرِيُّ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ
قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: الْحَدُوا لِيَ لَخْداً. وَانْصِبُوا عَلَّيَّ اللَّبِنَ نَصْباً. كَمَا صُنِعَ
بِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ.
(٣٠) - باب: جعل القطيفة في القبر
٢٢٣٨ - (٩١) حدّثنا يَحْيِى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَوَكِيعٌ. جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَّ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ
رَسُولِ اللّهِ وَلِّ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ.
٢٩ - باب: في اللحد ونصب اللبن على الميت
٢٢٣٧ - قوله: (الحدوا لي لحداً) بوصل الهمزة وفتح الحاء، ويجوز بقطع الهمزة وكسر
الحاء، يقال لحد يلحد كذهب يذهب، وألحد يلحد إذا حفر اللحد، واللحد بفتح اللام وضمها
معروف، وهو الشق تحت الجانب القبلي من القبر، وفيه دليل لمذهب الشافعي والأكثرين، في أن
الدفن في اللحد أفضل من الشق إذا أمكن اللحد، وأجمعوا على جواز اللحد والشق.
قوله: (الحدوا لي لحداً وانصبوا علي اللبن نصباً كما صنع برسول الله وَل#) فيه استحباب
اللحد ونصب اللبن، وأنه فعل ذلك برسول الله وَير باتفاق الصحابة رضي الله عنهم، وقد نقلوا أن
عدد لبناته وي تسع .
٣٠ - باب: جعل القطيفة في القبر
٢٢٣٨ - قوله: (جعل في قبر النبي ◌َّلقر قطيفة حمراء) هذه القطيفة ألقاها شقران مولى
رسول الله وَلي، وقال: كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله وَّر، وقد نص الشافعي وجميع
أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة، أو مضربة، أو مخدة ونحو ذلك تحت
الميت في القبر، وشذ عنهم البغوي من أصحابنا، فقال في كتابه ((التهذيب)»: لا بأس بذلك لهذا
الحديث، والصواب كراهته كما قاله الجمهور، وأجابوا عن هذا الحديث، بأن شقران انفرد بفعل
ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا ذلك، وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن
يلبسها أحد بعد النبي ◌َّر، لأن النبي ◌َّر كان يلبسها ويفترشها، فلم تطب نفس شقران أن يبتذلها
أحد بعد النبي ◌َّر، وخالفه غيره، فروى البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كره أن
يجعل تحت الميت ثوب في قبره والله أعلم، والقطيفة كساء له خمل.
٠

٤٩
كتاب : الجنائز
قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ. وَأَبُو التََّّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ. مَاتَا
بِسَرَخْسَ.
(٣١) - باب: الأمر بتسوية القبر
٢٢٣٩ - (٩٢) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. حِ وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (فِي رِوَايَةٍ أَبِي الطَّاهِرِ) أَنَّ أَبَا عَلِيِّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ. (وَفِي رِوَايَةٍ هَارُونَ)؛
أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيِّ حَدَّثَهُ. قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ. بِرُودِسَ. فَتُوُفِّيَ
قوله: (قال مسلم: أبو جمرة اسمه نصر بن عمران الضبعي، وأبو التياح يزيد بن حميد ماتا
بسرخس) وهو أبو جمرة بالجيم والضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة، وأما سرخس
فمدينة معروفة بخراسان، وهي بفتح السين والراء وإسكان الخاء المعجمة، ويقال أيضاً بإسكان
الراء وفتح الخاء والأول أشهر، وإنما ذكر مسلم أبا جمرة وأبا التياح جميعاً، مع أن أبا جمرة
مذكور في الإسناد ولا ذكر لأبي التياح هنا، لاشتراكهما في أشياء قل أن يشترك فيها اثنان من
العلماء، لأنهما جميعاً ضبعيان بصريان تابعيان ثقتان، ماتا بسرخس في سنة واحدة سنة ثمان
وعشرين ومائة .
وذكر ابن عبد البر وابن منده وأبو نعيم الأصبهاني عمران والد أبي جمرة في كتبهم في
معرفة الصحابة، قالوا: واختلف العلماء هل هو صحابي أم تابعي؟ قالوا: وكان قاضياً على
البصرة: روى عنه ابنه أبو جمرة وغيره، قال الحاكم أبو أحمد في كتابه ((في الكنى)): ليس في
الرواة من يكنى أبا جمرة بالجيم غير أبي جمرة هذا.
٣١ - باب: الأمر بتسوية القبر
٢٢٣٩ - قوله: (أن أبا علي الهمداني حدثه) وفي رواية هارون أن ثمامة بن شفي حدثه فأبو
علي هو ثمامة بن شفي بضم الشين المعجمة وفتح الفاء وتشديد الياء، والهمداني بإسكان الميم
وبالدال المهملة. قوله: (كنا مع فضالة بأرض الروم برودس) هو براء مضمومة ثم واو ساكنة ثم
دال مهملة مكسورة ثم سين مهملة، هكذا ضبطناه في ((صحيح مسلم))، وكذا نقله القاضي عياض
في ((المشارق)) عن الأكثرين، ونقل عن بعضهم بفتح الراء، وعن بعضهم بفتح الدال، وعن بعضهم
بالشين المعجمة، وفي رواية أبي داود في ((السنن)) بذال معجمة وسين مهملة، وقال: هي جزيرة
بأرض الرّوم، قال القاضي عياض رضي الله عنه: ذكر مسلم رضي الله عنه تكفين النبي وَّر
وإقباره ولم يذكر غسله والصلاة عليه، ولا خلاف أنه غسل.
واختلف هل صلى عليه؟ فقيل لم يصل عليه أحد أصلاً، وإنما كان الناس يدخلون أرسالاً

٥٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
صَاحِبٌ لَنَا. فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَأْمُرُ
بِتَسْوِيَتِهَا .
٢٢٤٠ - (٩٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ (قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ. قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَّ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي
عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ لاَ تَدَعَ تِمْثَلاً إِلاَّ طَمَسْتَهُ. وَلاَ قَبْراً مُشْرِفاً إِلَّ سَوَّيْتَهُ.
٢٢٤١ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاَّدِ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ)
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: وَلاَ صُورَةٌ إِلاَّ طَمَسْتَهَا.
(٣٢) - باب: النهي عن تخصيص القبر والبناء عليه
٢٢٤٢ - (٩٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ. وَأَنْ يُفْعَدَّ
عَلَيْهِ . وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ .
يدعون وينصرفون، واختلف هؤلاء في علة ذلك، فقيل لفضيلته فهو غني عن الصلاة عليه، وهذا
ينكسر بغسله، وقيل بل لأنه لم يكن هناك إمام وهذا غلط، فإن إمامة الفرائض لم تتعطل، ولأن
بيعة أبي بكر رضي الله عنه كانت قبل دفنه، وكان إمام الناس قبل الدفن، والصحيح الذي عليه
الجمهور أنهم صلوا عليه فرادى، فكان يدخل فوج يصلون فرادى ثم يخرجون، ثم يدخل فوج
آخر فيصلون كذلك، ثم دخلت النساء بعد الرجال، ثم الصبيان، وإنما أخروا دفنه وَلّ من يوم
الاثنين إلى ليلة الأربعاء أواخر نهار الثلاثاء للاشتغال بأمر البيعة، ليكون لهم إمام يرجعون إلى
قوله إن اختلفوا في شيء من أمور تجهيزه، ودفنه، وينقادون لأمره لئلا يؤدي إلى النزاع
واختلاف الكلمة، وكان هذا أهم الأمور والله أعلم.
٢٢٤٠ - قوله: (يأمر بتسويتها) وفي الرواية الأخرى: (ولا قبراً مشرفاً إلا سويته). فيه أن
السنة أن القبر لا يرفع عن الأرض رفعاً كثيراً ولا يسنم، بل يرفع نحو شبر ويسطح، وهذا مذهب
الشافعي ومن وافقه، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب
مالك .
قوله: (أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته) فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح.
قوله: (عن أبي الهياج) هو بفتح الهاء وتشديد الياء، واسمه حيان بن حسين.
٣٢ - باب: النهي عن تخصيص القبر والبناء عليه
٢٢٤٢ - قوله: (نهى رسول الله وَل﴿ أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه). وفي
١

٥١
كتاب: الجنائز
٢٢٤٣ - (٠٠٠) وحدّثني هَارُونَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َِّ بِمِثْلِهِ.
٢٢٤٤ - (٩٥) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ؛ قَالَ: نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ.
(٣٣) - باب: النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه
٢٢٤٥ - (٩٦) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُخْرِقَ ثِيَابَهُ،
فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)) .
٢٢٤٦ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَزِيَّ). ح
وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاَهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، بِهُذَا
الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٢٢٤٧ - (٩٧) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَنِ ابْنِ
جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ وَائِلَةَ، عَنْ أَبِي مَرْئَدِ الْغَنَوِيِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
الرواية الأخرى: (نُهي عن تقصيص القبور) والتقصيص بالقاف وصادين مهملتين هو التخصيص،
والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة هي الجص، وفي هذا الحديث كراهة تخصيص القبر
والبناء عليه، وتحريم القعود، والمراد بالقعود الجلوس عليه، هذا مذهب الشافعي وجمهور
العلماء، وقال مالك في ((الموطأ)): المراد بالقعود الحدث وهذا تأويل ضعيف أو باطل والصواب
أن المراد بالقعود الجلوس، ومما يوضحه الرواية المذكورة بعد هذا: (لا تجلسوا على القبور).
٣٣ - باب: النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه
٢٢٤٥ - وفي الرواية الأخرى: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى
جلده خير له من أن يجلس على قبر) قال أصحابنا: تخصيص القبر مكروه، والقعود عليه حرام،
وكذا الاستناد إليه، والاتكاء عليه، وأما البناء عليه فإن كان في ملك الباني فمكروه وإن كان في
مقبرة مسبلة فحرام نص عليه الشافعي والأصحاب، قال الشافعي في ((الأم)): ورأيت الأئمة بمكة
يأمرون بهدم ما يبنى، ويؤيد الهدم.
قوله: (ولا قبراً مشرفاً إلا سويته).
٢٢٤٧ - قوله: (عن بسر بن عبيد الله) هو بضم الباء وبالسين المهملة. قوله: (عن أبي

٥٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
((لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلاَ تُصَلُوا إِلَيْهَا)).
٢٢٤٨ - (٩٨) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، عَنْ وَائِلَةَ بْنِ
الأَسْقَعِ، عَنْ أَبِي مَرْئَدِ الْغَنَوِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((لاَ تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ .
وَلاَ تَجَلِسُوا عَلَيْهَا)).
(٣٤) - باب: الصلاة على الجنازة في المسجد
٢٢٤٩ - (٩٩) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ
(وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ) (قَالَ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) عَنْ
عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ
سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ. فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذُلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ
مَا نَسِيَ النَّاسُ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وََِّّ عَلَى سُهَيْلٍ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّ فِي الْمَسْجِدِ.
مرثد) هو بالمثلثة، واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وآخره زاي.
٢٢٤٨ - قوله وقال: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) فيه تصريح بالنهي عن الصلاة
إلى قبر، قال الشافعي رحمه الله: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة
عليه، وعلى من بعده من الناس.
٣٤ - باب: الصلاة على الجنازة في المسجد
٢٢٤٩ - قولها: (ما صلى رسول الله ( * على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد). وفي
الرواية الأخرى: (والله لقد صلى رسول الله وَ﴿ على ابني بيضاء في المسجد). وفي الرواية
الأخرى: (والله لقد صلى رسول الله وَّر على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه) قال العلماء:
بنو بيضاء ثلاثة إخوة: سهل وسهيل وصفوان، وأمهم البيضاء اسمها دعد، والبيضاء وصف،
وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري، وكان سهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى
مكة، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدراً وغيرها، توفي سنة تسع من الهجرة رضي الله عنه، وفي
هذا الحديث دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به
أحمد وإسحاق، قال ابن عبد البر: ورواه المدنيون في ((الموطأ))، عن مالك وبه قال ابن حبيب
المالكي، وقال ابن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك: على المشهور عنه لا تصح الصلاة عليه في
المسجد لحديث في ((سنن أبي داود)): ((من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له)) ودليل
الشافعي والجمهور حديث سهيل بن بيضاء، وأجابوا عن حديث ((سنن أبي داود)) بأجوبة: أحدها:

٥٣
كتاب : الجنائز
٢٢٥٠ - (١٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا
لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ رَ أَنْ يَمُرُوا بِجَنَازَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ.
فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ. فَفَعَلُوا. فَوُقِفَ بِهِ عَلَى حُجَرِهُنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ. أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِ الَّذِي
كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ. فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكَ. وَقَالُوا: مَا كَانَتِ الْجَنَّائِزُ يُدْخَلُ بِهَا
الْمَسْجِدَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ. فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لاَ عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، عَابُوا
عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ! وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ لِهِ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلاَّ فِي
جَوْفِ الْمَسْجِدِ .
٢٢٥١ - (١٠١) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ (وَاللَّفْظُ لإِبْنِ رَافِع)
قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ) عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِّي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَتِ: ادْخُلُوا بِهِ
الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيَّهِ. فَأُنْكِرَ ذُلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: واللَّهِ لَقَدْ صَلَّىْ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ عَلَى
ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ.
أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى
التوأمة وهو ضعيف.
!
والثاني: أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من ((سنن أبي داود)): ((ومن
صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه)) ولا حجة لهم حينئذ فيه. الثالث: أنه لو ثبت
الحديث وثبت أنه قال فلا شيء له، لوجب تأويله على فلا شيء عليه ليجمع بين الروايتين وبين
﴿وَإِنْ أَسَأْتُ
هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء، وقد جاء له بمعنى عليه كقوله تعالى :
[الإسراء: ٧]. الرابع: أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها
إلى المقبرة، لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه والله أعلم. وفي حديث سهيل هذا دليل
لطهارة الآدمي الميت وهو الصحيح في مذهبنا ..
٢٢٥١ - قوله: (وحدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قالا حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا
الضحاك يعني ابن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة) هذا الحديث مما استدركه
الدارقطني على مسلم وقال: خالف الضحاك حافظان مالك والماجشون فروياه عن أبي النضر عن
عائشة مرسلاً، وقيل عن الضحاك عن أبي النضر عن أبي بكر بن عبد الرحمن ولا يصح إلا مرسلاً
هذا كلام الدار قطني، وقد سبق الجواب عن مثل هذا الاستدراك في الفصول السابقة، في مقدمة
هذا الشرح في مواضع منه، وهو أن هذه الزيادة التي زادها الضحاك زيادة ثقة وهي مقبولة، لأنه
حفظ ما نسيه غيره فلا تقدح فيه والله أعلم.
يبر
1

٥٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ مُسْلِمٌ: سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ الْبَيْضَاءِ. أُمُّهُ بَيْضَاءُ.
(٣٥) - باب: ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها
٢٢٥٢ - (١٠٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
(قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ شَرِيكٍ (وَهُوَ
ابْنُ أَبِي نَمِرٍ) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَّتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ (كُلَّمَا كَانَ
لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ) يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ. فَيَقُولُ: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْم
مُؤْمِنِينَ. وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَداً. مُؤَجَّلُونَ. وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِكُمْ لاَحِقُونَ. اللَّهُمَّ اغْفِزَّ
لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَزْقَدِ)) (وَلَمْ يُقِمْ قُتَيْبَةُ قَوْلَهُ ((وَأَتَاكُمْ))).
٢٢٥٣ - (١٠٣) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا
ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ
٣٥ - باب: ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها
٢٢٥٢ - قوله ويتر: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) دار منصوب على النداء أي يا أهل دار
فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقيل منصوب على الاختصاص، قال صاحب
((المطالع)): ويجوز جره على البدل من الضمير في عليكم، قال الخطابي: وفيه أن اسم الدار يقع
على المقابر، قال: وهو صحيح، فإن الدار في اللغة تقع على الربع المسكون، وعلى الخراب غير
المأهول، وأنشد فيه.
وقوله وَفي: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) التقييد بالمشيئة على سبيل التبرك وامتثال قول
الله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣] وقيل: المشيئة
عائدة إلى تلك التربة بعينها، وقيل غير ذلك، وفي هذا الحديث دليل لاستحباب زيارة القبور
والسلام على أهلها، والدعاء لهم، والترحم عليهم.
قولها: (يخرج من آخر الليل إلى البقيع) فيه فضيلة زيارة قبور البقيع.
قوله ◌َّ: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) قال الخطابي وغيره فيه أن السلام على الأموات
والأحياء سواء في تقديم السلام على عليكم، بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قوله:
عليك سلام الله قيس بن عاصم
ورحمته ما شاء أن يترحما
قوله وير: (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) البقيع هنا بالباء بلا خلاف، وهو مدفن أهل
المدينة، سمي بقيع الغرقد لغرقد كان فيه، وهو ما عظم من العوسج، وفيه إطلاق لفظ الأهل على
ساكن المكان من حي وميت. قوله: (حدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا
1

٥٥
كتاب : الجنائز
عَائِشَةَ تُحَدِّثُ فَقَالَتْ: أَلاَ أُحَدُثُكُمْ عَنِ النَّبِّ وََّ وَعَنِّي! قُلْنَا: بَلَى. ح وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ
حَجَّاجاً الأَغْوَرَ (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي
عَبْدُ اللَّهِ (رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَلِبِ؛ أَنَّهُ قَالُ يَوْماً: أَلَ
أُحَدِّثُكُمْ عَنِي وَعَنْ أُمّي! قَالَ: فَظَنَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَّتْهُ. قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلاَ
أُحَدُثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ! قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِيَ الَّتِي كَانَ
النَّبِيُّ نَّهِ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَّ
طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ رَيْئَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ
رُوَيْداً، وَانْتَعَلَ رُوَيْداً، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ. ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْداً. فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي،
وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي. ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ. حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ. فَأَطَالَ الْقِيَامَ. ثُمَّ
رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ. فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ. فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ. فَأَحْضَرَ
فَأَحْضَرْتُ. فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ. فَلَيْسَ إِلاَّ أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ. فَقَالَ: ((مَا لَكِ يَا عَائِشُ؟
حَشْيَا رَابِيَةً!)) قَالَتْ: قُلْتُ: لاَ شَيْءَ. قَالَ: (لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) قَالَتْ:
ابن جريج عن عبد الله بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة تحدث
فقالت: ألا أحدثكم عن النبي ◌َّ﴿ وعني؟ قلنا بلى ح وحدثني من سمع حجاجاً الأعور واللفظ له
قال: حدثنا حجاج بن محمد بن جريج أخبرني عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس بن
مخرمة بن المطلب أنه قال يوماً ألا أحدثكم عني وعن أمي) إلى آخره، قال القاضي عياض: هكذا
وقع في مسلم في إسناد حديث حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد الله رجل من قريش. وكذا رواه
أحمد بن حنبل، وقال النسائي وأبو نعيم الجرجاني وأبو بكر النيسابوري وأبو عبد الله الحيري
كلهم عن يوسف بن سعيد المصيصي حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن أبي مليكة،
وقال الدارقطني: هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، قال أبو علي الغساني الجياني:
هذا الحديث أحد الأحاديث المقطوعة في مسلم، قال: وهو أيضاً من الأحاديث التي وهم في
رواتها، وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة
أنه سمع عائشة، قال القاضي: قوله إن هذا مقطوع لا يوافق عليه بل هو مسند، وإنما لم يسم
رواته فهو من باب المجهول لا من باب المنقطع، إذ المنقطع ما سقط من رواته راو قبل التابعي.
قال القاضي: ووقع في إسناده إشكال آخر وهو أن قول مسلم: (وحدثني من سمع حجاجاً
الأعور واللفظ له، قال: حدثنا حجاج بن محمد) يوهم أن حجاجاً الأعور حدث به عن آخر يقال
له حجاج بن محمد وليس كذلك، بل حجاج الأعور هو حجاج بن محمد بلا شك، وتقدیر کلام
مسلم حدثني من سمع حجاجاً الأعور، قال هذا المحدث: حدثني حجاج بن محمد، فحكى لفظ
المحدث هذا كلام القاضي، قلت: ولا يقدح في رواية مسلم لهذا الحديث عن هذا المجهول
١
:

٥٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: ((فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟»
قُلْتُ: نَعَمْ. فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْ جَعَثْنِي. ثُمَّ قَالَ: ((أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ
وَرَسُولُهُ؟)) قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ. نَعَمْ. قَالَ: ((فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِ حِينَ رَأَيْتِ .
فَنَادَانِي. فَأَخْفَاهُ مِنْكِ. فَأَجَبْثَّهُ. فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ. وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ.
وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ. فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ. وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي. فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ
أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ)). قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:
((قُولِي: السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا
وَالْمُسْتَأْخِرِينَ. وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِكُمْ لَلاَحِقُونَ)).
الذي سمعه منه عن حجاج الأعور، لأن مسلماً ذكره متابعة لا متأصلاً معتمداً عليه بل الاعتماد
على الإسناد الصحيح قبله.
قولها: (فلم يلبث إلا ريثما) هو بفتح الراء وإسكان الياء وبعدها ثاء مثلثة أي قدر ما.
قولها: (فأخذ رداءه رويداً) أي قليلاً لطيفاً لئلا ينبهها .
قولها: (ثم أجافه) بالجيم أي أغلقه، وإنما فعل ذلك بَّر في خفية لئلا يوقظها ويخرج
عنها، فربما لحقها وحشة في انفرادها في ظلمة الليل. قولها: (وتقنعت إزاري) هكذا هو في
الأصول إزاري بغير باء في أوله، وكأنه بمعنى لبست إزاري فلهذا عدي بنفسه.
قولها: (جاء البقيع فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات) فيه استحباب إطالة الدعاء وتكريره
ورفع اليدين فيه، وفيه أن دعاء القائم أكمل من دعاء الجالس في القبور. قولها: (فأحضر
فأحضرت) الإحضار العدو .
قولها: (فقال مالك يا عائش حشيا رابية) يجوز في عائش فتح الشين وضمها وهما وجهان
جاريان في كل المرخمات، وفيه جواز ترخيم الاسم إذا لم يكن فيه إيذاء للمرخم، وحشياً بفتح
الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة مقصور، معناه قد وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج
الذي يعرض للمسرع في مشيه، والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره، يقال: امرأة حشياء
وحشية ورجل حشيان وحشش، قيل أصله من أصاب الربو حشاه.
وقوله (رابية) أي مرتفعة البطن.
قولها: (لا بي شيء) وقع في بعض الأصول لا بي شيء بباء الجر، وفي بعضها لاي شيء
بتشديد الياء وحذف الباء على الاستفهام، وفي بعضها لا شيء، وحكاها القاضي، قال: وهذا
الثالث أصوبها .
قوله الَله: (فأنت السواد) أي الشخص.
قولها: (فلهدني) هو بفتح الهاء والدال المهملة، وروي فلهزني بالزاي وهما متقاربان، قال
:
1
1
٠
:

٥٧
كتاب : الجنائز
٢٢٥٤ - (١٠٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ
أَبِيهِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ. فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ (فِي
رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ): السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ. (وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ): السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ،
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ. وَإِنَّا، إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، لَلاَحِقُونَ. أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ.
(٣٦) - باب: استئذان النبيّ وَّ ربه عز وجل في زيارة قبر أمه
٢٢٥٥ - (١٠٥) حدّثنا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) قَالاً:
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ (يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ) عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي. وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا
فَأَذِنَ لِي)» .
أهل اللغة: لهذه ولهده بتخفيف الهاء وتشديدها أي دفعه، ويقال لهزه إذا ضربه بجمع كفه في
صدره ويقرب منهما لكزه ووكزه. قوله: (قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم) هكذا هو في
الأصول وهو صحيح، وكأنها لما قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله صدقت نفسها فقالت: نعم.
قولها: (قلت كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين
والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون) فيه استحباب
هذا القول لزائر القبور، وفيه ترجيح لقول من قال في قوله: سلام عليكم دار قوم مؤمنين، أن
معناه أهل دار قوم مؤمنين، وفيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد، وعطف أحدهما
على الآخر لاختلاف اللفظ وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَحْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
فَا وَجَدْنَا
٣٥
فِيَهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ
: [الذاريات: ٣٥ - ٣٦] ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا
الحديث غير المؤمن، لأن المؤمن إن كان منافقاً لا يجوز السلام عليه والترحم، وفيه دليل لمن
جوز للنساء زيارة القبور، وفيها خلاف للعلماء وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا: أحدها تحريمها
عليهن لحديث: (لعن الله زوارات القبور). والثاني: يكره. والثالث: يباح، ويستدل له بهذا
الحديث وبحديث: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) ويجاب عن هذا بأن نهيتكم ضمير
ذكور فلا يدخل فيه النساء على المذهب الصحيح المختار في الأصول والله أعلم.
٣٦ - باب: استئذان النبي (980 ربه عز وجل في زيارة قبر أمه
٢٢٥٥ - قوله ◌َّ *: (استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن
لي) فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة، لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة
ففي الحياة أولى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وفيه النهي عن
1
1
!

٥٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٢٥٦ _ (١٠٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ نَّـ
قَبْرَ أُمْهِ. فَبَكَىْ وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ. فَقَالَ: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي.
وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي. فَزُورُوا الْقُبُورَ. فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ)).
٢٢٥٧ - (١٠٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ،
وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لأَّبِي بَكْرٍ وَابْنٍ نُمَيْرٍ). قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي
سِنَانٍ (وَهُوَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ) عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((نَهَيْئُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا. وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ
ثَلاَثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ. وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّ فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا.
وَلاَ تَشْرَبُوا مُسْكِراً».
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
٢٢٥٨ - (٠٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ زُبَيْدِ الْيَامِيِّ، عَنْ
الاستغفار للكفار، قال القاضي عياض رحمه الله: سبب زيارته وَ لو قبرها، أنه قصد قوة الموعظة
والذكرى بمشاهدة قبرها، ويؤيده قوله ◌َّر في آخر الحديث: (فزوروا القبور فإنها تذكركم
الموت)، قوله: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا محمد بن عبيد عن
يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: زار النبي ◌َّ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله،
فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا
القبور فإنها تذكركم الموت) هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل المغرب، ولم
يوجد في روايات بلادنا من جهة عبد الغافر الفارسي، ولكنه يوجد في كثير من الأصول في آخر
كتاب الجنائز ويضبب عليه، وربما كتب في الحاشية، رواه أبو داود وفي سننه عن محمد بن
سليمان الأنباري عن محمد بن عبيد بهذا الإسناد، ورواه النسائي عن عتيبة عن محمد بن عبيد،
ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن عبيد، وهؤلاء كلهم ثقات فهو حديث
صحیح بلا شك.
قوله: (فبكى وأبكى من حوله) قال القاضي: بكاؤه وَل وعلى ما فاتها من إدراك أيامه
والإيمان به .
قوله: (محارب بن دثار) هو بكسر الدال وتخفيف المثلثة.
قوله {وَلي: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ
والمنسوخ، وهو صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها، وأجمعوا على أن زيارتها سنة لهم،
وأما النساء ففيهن خلاف لأصحابنا قدمناه وقدمنا أن من منعهن قال: النساء لا يدخلن في خطاب
١
.

٥٩
كتاب : الجنائز
مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ (الشَّكُّ مِنْ أَبِي خَيْثَمَةً) عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا قَبِيِصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةً بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ
وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيِّ؛ قَالَ: حَدَّثَنِيَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةً، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ. كُلُّهُمْ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سِنَانٍ .
(٣٧) - باب: ترك الصلاة على القاتل نفسه
٢٢٥٩ - (١٠٨) حدّثنا عَوْنُ بْنُ سَلاَّم الْكُوفِيُّ. أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً؛ قَالَ: أَنِيَ النَّبِيُّ ◌ََّ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ. فَلَمْ يُصَلُّ عَلَيْهِ.
الرجال، وهو الصحيح عند الأصوليين، وأما الانتباذ في الأسقية فسبق بيانه في كتاب الإيمان في
حديث وفد عبد القيس، وستأتي بقيته في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى، وأما الأضاحي فسيأتي
إيضاحها في بابها إن شاء الله تعالى.
٣٧ - باب: ترك الصلاة على القاتل نفسه
٢٢٥٩ - قوله: (أتي النبي ◌َله برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه) المشاقص سهام
عراض واحدها مشقص بكسر الميم وفتح القاف، وفى هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على
قاتل نفسه لعصيانه، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي، وقال الحسن والنخعي وقتادة
ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: يصلى عليه، وأجابوا عن هذا الحديث، بأن
النبي وَّ لم يصل عليه بنفسه زجراً للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك
النبيّ ◌َّه الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجراً لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال
وفائه وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال وَير: (صلوا على صاحبكم) قال القاضي: مذهب العلماء
كافة الصلاة على كل مسلم، ومحدود ومرجوم، وقاتل نفسه، وولد الزنا، وعن مالك وغيره أن
الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد، وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجراً لهم،
وعن الزهري لا يصلى على مرجوم ويصلى على المقتول في قصاص، وقال أبو حنيفة: لا يصلى
على محارب ولا على قتيل الفئة الباغية، وقال قتادة: لا يصلى على ولد الزنا، وعن الحسن لا
يصلى على النفساء تموت من زنا ولا على ولدها، ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير،
واختلفوا في الصلاة على السقط فقال بها فقهاء المحدثين وبعض السلف إذا مضى عليه أربعة
أشهر، ومنعها جمهور الفقهاء حتى يستهل وتعرف حياته بغير ذلك، وأما الشهيد المقتول في حرب
الكفار فقال مالك والشافعي والجمهور: لا يغسل ولا يصلى عليه، وقال أبو حنيفة: يغسل ولا
يصلى عليه. وعن الحسن يغسل ويصلى عليه، والله أعلم.
!
!

٦٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٢) - كتاب: الزكاة
٠٠٠ - باب: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة
٢٢٦٠ - (١) وحدّثني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
قَالَ: سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ. فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ. وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ. وَلاَ
فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقِيَ صَدَقَةٌ)).
٢٢٦١ - (٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو
النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ. كِلاَهُمَاَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، بِهُذَا
الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
١٢ - كتاب الزكاة
٠٠٠ - باب: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة
٢٢٦٠ - هي في اللغة النماء والتطهير، فالمال ينمو بها من حيث لا يرى وهي مطهرة
لمؤديها من الذنوب، وقيل ينمو أجرها عند الله تعالى، وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى
اللغوي فيها، وقيل لأنها تزكي صاحبها وتشهد بصحة إيمانه كما سبق في قوله وَليقول: (والصدقة
برهان) قالوا: وسميت صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه بظاهره وباطنه، قال
القاضي عياض: قال المازري رحمه الله: قد أفهم الشرع أن الزكاة وجبت للمواساة وأن المواساة
لا تكون إلا في مال له بال وهو النصاب، ثم جعلها في الأموال النامية، وهي العين والزرع
والماشية، وأجمعوا على وجوب الزكاة في هذه الأنواع، واختلفوا فيما سواها كالعروض،
فالجمهور يوجبون زكاة العروض، وداود يمنعها تعلقاً بقوله وَيقول: (ليس على الرجل في عبده ولا
فرسه صدقة) وحمله الجمهور على ما كان للقنية، وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل
المواساة، فنصاب الفضة خمس أواق. وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع. وأما الذهب:
فعشرون مثقالاً والمعول فيه على الإجماع، قال: وقد حكي فيه خلاف شاذ، وورد فيه أيضاً
حديث عن النبي ◌َلآر .
وأما الزروع والثمار والماشية فنصبها معلومة ورتب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة