Indexed OCR Text
Pages 1-20
وَوسُ عَة فيَّ المكَّاء برد بِشْرٍ صَحِيحٌ الإِمَامْ مُتْلِم ◌َاحَجَعُ الْقُشَرِلَّهُ تأليف الشَّخ ◌ِشَبِيرٌ أحْمَ الِعْمَانِىُُّ تَعَلَيْقَاتٌ الْعُلّمَةَ المُفْتِ حَمَّدٌ مَفيِّعُ العُثْمانِى التّخْرِيحِ وَالتَّقِيمُ نُورٌالْبَشْرَبْ نُورُ الحَّقْ مُراجَعَة وترقيقه وتكمَلَة مَحْمُودٌ ستشَاكِرٌ تتمة كتاب صلاة المسافرين وقصرها - كتاب فضائل القرآن وما يتعلق به كتاب الجمعة - كتاب صلاة العيدين - كتاب صلاة الاستسقاء - كتاب الكسوف الجزء الخامس دَارُ ابِيَاء التراث العَربي بَيروت - لبْنان جميع الحقوق محفوظة للناشر جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزءاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Copyright @ All rights reserved All rights of this publication are reserved exclusively to DAR EHIA AL -TOURATH AL-ARABI Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, photocopied, pho- tagraphed, taped on audio cassettes, or stored in a data base or saved on a retrievable system distributed in any form or by any means, without the prior written permission of the publisher. الطبعة الأولى م 1426 هـ - 2006 دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان بيروت - لبنان - بناية كليوبترا - شارع دكاش ص.ب: 11/7957 الرمز البريدي: 2250 1107 هاتف: 540000 - 544440 فاكس: 850717 Beirut - Liban - Imm Kileopatra - Rue Dakkache P.O.Box 11\7957 Postal Code 1107 2250 Tel.Off: 544440 - 540000 Fax: 850717 رَسُ عَة 67 ٥ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ [تتمة كتاب: صلاة المسافرين وقصرها] (١٧) - باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبيّ وَعقله في الليل وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة ١٧١٤ - (١٢١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشَرَةَ رَكْعَةً، [تتمة كتاب صلاة المسافرين وقصرها] باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّر في الليل، وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة قوله: (إحدى عشرة ركعة) إلخ: قال القاضي تَُّ في حديث عائشة: في ((رواية سعد بن هشام قيام النبي (وَلقربتسع ركعات))، وحديث عروة عن عائشة: ((بإحدى عشرة، منهن الوتر، يسلم من كل ركعتين، وكان يركع ركعتي الفجر إذا جاء المؤذن)) ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها (ثلاث عشرة بركعتي الفجر)) وعنها: ((كان يصلي ثلاث عشرة: ثمانياً، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يصلي ركعتي الفجر)) وقد فسرتها في الحديث الآخر: ((منها ركعتا الفجر)) وعنها في البخاري: ((أن صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل سبع وتسع)) وذكر (١) قوله: (عن عائشة) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، رقم (٩٩٤) وفي كتاب التهجد، باب طول السجود في قيام الليل، رقم (١١٢٣) والنسائي في سننه، في كتاب قيام الليل، باب كيف الوتر بواحدة رقم (١٦٩٧) وباب كيف الوتر بإحدى عشرة ركعة، رقم (١٧٢٧) وباب قدر السجدة بعد الوتر، رقم (١٧٥٠) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب صلاة الليل، رقم (١٣٣٥ - ١٣٣٧) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف صلاة النبي ◌َّر، رقم (٤٤٠) و(٤٤١ وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في كم يصلي بالليل، رقم (١٣٥٨) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب صلاة رسول الله ومدير رقم (١٤٨١) وباب كم الوتر، رقم (١٥٩٣) وأحمد في مسنده رقم (٦: ١٦٧ و١٨٢ و٢١٥ و٢٤٨). ٦ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم البخاري ومسلم بعد هذا من حديث ابن عباس: ((أن صلاته و 08 من الليل ثلاث عشرة ركعة، وركعتين بعد الفجر سنة الصبح)) وفي حديث زيد بن خالد: ((أنه * * ركعتين خفيفتين، ثم طويلتين)) وذكر الحديث، وقال في آخره: ((فتلك ثلاث عشرة)). قال القاضي: ((قال العلماء: في هذا الأحاديث إخبار كل واحد من ابن عباس، وزيد، وعائشة، بما شاهد، وأما الاختلاف في حديث عائشة، فقيل: هو منها، وقيل: من الرواة عنها، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب، وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادراً في بعض الأوقات، فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر، وأقله سبع)) اهـ. قال الحافظ في الفتح: ((ووقع عند أحمد وأبي داود من رواية عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة، بلفظ: ((كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة، ولا أنقص من سبع)) وهذا أصح ما وقفت عليه من ذلك، وبه يجمع بين ما اختلف عن عائشة من ذلك، والله أعلم) اهـ. وقال في التلخيص تحت قول الرافعي: ((لم ينقل زيادة على ثلاث عشرة)): ((كأنه أخذه من رواية أبي داود الماضية عن عائشة: ((ولا بأكثر من ثلاث عشرة))، وفيه نظر، ففي حواشي المنذري: قيل أكثرها ما روى في صلاة الليل سبع عشرة، وهي عدد ركعات اليوم والليلة، وروى ابن حبان، وابن المنذر، والحاكم، من طريق عراك عن أبي هريرة مرفوعاً: ((أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة، أو بأكثر من ذلك)) انتهى. قلت: والذي يظهر للعبد الضعيف من مجموع الروايات - والله أعلم - أن النبي وَ لو كان يفتتح صلاته بالليل بركعتين خفيفتين، وهما من مبادىء التهجد، ثم يصلي ثمان ركعات، وهي أصل التهجد، ثم يوتر بثلاث ركعات، ثم يصلي ركعتين جالساً، وهما من توابع الوتر، كالركعتين بعد المغرب، ثم يركع ركعتين في مبدأ الفجر حين يسمع الأذان، ثم يضطجع، فمن قال: سبع عشرة ركعة جمع كلها، ومن قال: خمس عشرة، لعله أسقط ركعتي الفجر لوقوعها بعد انقضاء الليل، ومن قال: بثلاث عشرة، فأكبر ظني أنه أسقط الركعتين اللتين كان يفتتح بهما، والركعتين بعد الوتر جالساً، وعد ركعتي الفجر منها. وفي بعض الروايات ما يشعر بإسقاط ركعتي الفجر، وعد ركعتي الافتتاح، ومن قال: بإحدى عشرة ركعة فبإسقاطه كل من المبدأ والمنتهى، والركعتين بعد الوتر أيضاً، والاقتصار على أصل التهجد والوتر، وأما روايات التسع والسبع فمحمولة على تقليل ركعات التهجد الثمانية حين أسن وضعف والله أعلم. ولم ينقص وسي صلاته من سبع ركعات، كما في حديث عائشة فيّا، لأن بضم صلاة العشاء إليها تصير صلاة الليل مع الوتر إحدى عشرة ركعة إن لم يعتبر الركعتان الراتبتان بعد العشاء، وثلاث عشرة إن اعتبرنا، والله أعلم. ٧ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ. قال الحافظ كثّفُهُ: ((وظهر لي أن الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة أن التهجد والوتر مختص بصلاة الليل، وفرائض النهار والظهر وهي أربع، والعصر وهي أربع، والمغرب وهي ثلاث، وتر النهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلاً، وأما مناسبة ثلاث عشرة فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها)) اهـ. قلت: أي لكونها نهارية من وجه، كما قاله الخليل بن أحمد، وهي ليلية من وجه كما يدل عليه مشروعية الجهر بالقراءة فيها، ومنع الصائم من الأكل والشرب في ذلك الوقت فليست هي ليلية مطلقاً ولا نهارية، كما هو تقتضي قول الشعبي: أنه وقت منفرد لا من الليل ولا من النهار، ولكونها ذا الوجهين ناسب أن يضم فرضها إلى الفرائض النهارية، ونفلها إلى النوافل الليلية، كما يظهر من صنيع عائشة وغيرها من عد ركعتي الفجر من صلاة الليل، ولعل هذا هو السر في تعجيل أدائهما حين كان يسمع النداء، وأضاء الفجر، وفي الاضطجاع بعدهما، والأمر به، والمقصود الإشعار بكونها أقرب لحوقاً بصلاة الليل، وإيضاح الفصل بينهما وبين قريضة الفجر، ولما كان ابتداء صلاة الليل بركعتين خفيفتين كما ورد في الأحاديث الصحيحة فعلاً وأمراً وأمرا ناسب اختتامها أيضاً بركعتين خفيفتين، وهما ركعتا الفجر، والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (يوتر منها بواحدة) إلخ: أي بواحدة مضمومة إلى شفعها، فإن صلاة الليل كلها إنما هي مثنى مثنى، والموتر في الحقيقة ليس إلا الركعة الأخيرة من الثلاث، وإن أوجب أدائها مضمومة إلى الشفع. وقال الشيخ الأنور في رسالته النفيسة ((كشف الستر عن صلاة الوتر)): قولها: ((يوتر بواحدة)) لا تريد أداء الوتر بواحدة، بل تريد إيتار ثنتين بواحدة في الآخر مرة، ولا أريد بالمرة أنها المراد بالواحدة، بل من حيث السكوت في معرض البيان، وصورة السياق متسقاً مسلسلاً، لا مادة الواحدة، وهو الوجه في ذكر الواحدة، فلا يرد أنه: ليس الإيتار في الخارج إلا بواحدة، فلو لم ترد أداء الوتر بها: لغا ذكره، وأيضاً لعل قولها: ((بواحدة)) ليست الباء فيه للاستعانة بمعنى إيتار ما سبق بها، ولا للصلة بمعنى أداء الوتر بها، بل داخلة على المفعول به، أي يوتر تلك الواحدة ولا يشفعها، ونحوه في الاحتمال الإسفار بالفجر، وأيضاً بالنظر إلى أنها جعلت صلاة الليل إحدى عشرة (وكانت مثنى مثنى) فقولها: ((بواحدة)) أي التي بقيت من الإحدى عشرة، ولما ذكرت الواحدة مرة علم أنه مرة فقط بالسكوت في معرض البيان)) اهـ. والله أعلم. قوله: (اضطجع على شقه الأيمن) إلخ: قال الحافظ: ((وأما ما رواه مسلم من طريق مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: (أنه (َ﴿ اضطجع بعد الوتر)) فقد خالفه أصحاب الزهري عن عروة، فذكروا الاضطجاع بعد الفجر، وهو المحفوظ، ولم يصب من احتج به على ٨ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٧١٥ - (١٢٢) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّهِ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ يُصَلِّي فِيَمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ - وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَثَمَةَ. إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ. وَيُوِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. ثُمَّ اضْطَجَعَ ترك استحباب الاضطجاع، والله أعلم)). وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. قوله: (ويسلم بين كل ركعتين) إلخ: أي من الركعات الثمانية التي هي أصل التهجد، فإنه قد ثبت عنها حديث الإيتار بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. كما سيأتي. قوله: (ويوتر بواحدة) إلخ: أي مضمومة إلى شفعها، كما مر. قوله: (فإذا سكت المؤذن) إلخ: أي فرغ من أذان صلاة الفجر. قوله: (وتبين له الفجر) إلخ: أي تحقق عنده طلوع الفجر، فإن بلالاً ربما كان يؤذن بليل. قوله: (وجاءه المؤذن) إلخ: دليل على اتخاذ مؤذن راتب للمسجد، وفيه جواز إعلام المؤذن الإمام بحضور الصلاة وإقامتها، واستدعائه لها . الكلام على مشروعية الاضطجاع بعد سنة الفجر قوله: (اضطجع على شقه) إلخ: فيه مشروعية الاضطجاع بعد سنة الفجر، وفي المواهب وشرحه: ((وأما ما روى: ((أن ابن عمر رأى رجلاً يصلي ركعتي الفجر، ثم اضطجع، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: أردت أن أفصل بين صلاتي، بفتح الفوقية وشد الياء، تثنية، أي صلاة الفجر والصبح (فقال له: وأي فصل أفضل من السلام، قال) الرجل (فإنها) أي الضجعة (سنة، قال) ابن عمر: (بل بدعة. رواه ابن الأثير) المبارك (في جامعه) أي كتابه جامع الأصول (عن رزين) بن معاوية السرقسطي، في كتابه تجريد الصحاح (وكذا ما روى من إنكار ابن مسعود) للاضطجاع (ومن قول إبراهيم النخعي: إنها ضجعة الشيطان) بكسر المعجمة، لأن المراد الهيئة، وبفتحها على إرادة المرة، كذا في الفتح. (كما أخرجهما) أي أخرجه عنهما (ابن أبي شيبة، فهو محمول على أنه لم يبلغهم الأمر بفعله) أي الاضطجاع (وأرجح الأقوال مشروعية الفصل أي الاضطجاع له (لكن لم يداوم عليه الصلاة والسلام عليه، ولذا احتج) به (الأئمة) القائلون بمشروعيته (على عدم الوجوب، وحملوا الأمر الوارد بذلك عند أبي داود وغيره) الترمذي، وابن حبان، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على جنبه الأيمن)) (على الاستحباب) إذ لو وجب لداوم عليه، قال الترمذي: صحيح غريب، وقال في الرياض: أسانيده صحيحة. وقال ابن القيم: هو باطل، إنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر (وفائدة ذلك ٩ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها النشاط والراحة لصلاة الصبح، وعلى هذا فلا يستحب ذلك إلا للتهجد، وبه جزم ابن العربي) محمد أبو بكر الحافظ تَّقُ (ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق أن عائشة كانت تقول: ((إن النبي ◌َّ- لم يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب - أي يجتهد ويجدّ في عمله - ليلته فيستريح))) من التعب، ليقوم للصبح بنشاط. (وفي إسناده راو لم يسم، وقيل: إن فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر، وصلاة الصبح، وعلى هذا فلا اختصاص) لذلك بالمتهجد، (ومن ثم قال الشافعي: تتأدى السنة بكل ما يحصل به الفصل من مشى وكلام وغيره، حكاه البيهقي) عنه (وقال النووي: المختار أنها) أي الضجعة بخصوصها (سنة، لظاهر حديث أبي هريرة ((إذا صلى أحدكم الفجر فليضطجع)) (وقد قال أبو هريرة راوي الحديث) المذكور (إن الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفي) فمقتضاه أنه فهم أن السنة الضجعة بخصوصها، ولفهمه مزية (وأفرط) تجاوز الحد (ابن حزم، فقال: يجب) الاضطجاع (على كل أحد، وجعله شرطاً لصحة صلاة الصبح، فرده عليه العلماء بعده، بأنه وَّير لم يداوم عليها، فكيف تكون واجبة؟ فضلاً عن كونها شرطاً لصحة الصبح (حتى طعن ابن تيمية في صحة الحديث) أي حديث أبي هريرة الذي فيه الأمر بها (لتفرد عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم، البصري (به) أي برواية هذا الحديث بلفظ الأمر (وفي حفظه مقال) وإن كان ثقة، وروى له الستة، فلعله التبس عليه الفعل الوارد في الصحيحين، فنقله بصيغة الأمر (والحق أنه تقوم به الحجة) لكونه ثقة، وإن تفرد به)) اهـ. وقال العيني: ((عبد الواحد الراوي عن الأعمش قد تكلم فيه، فعن يحيى: أنه ليس بشيء. وعن عمرو بن علي الفلاس: سمعت أبا داود، قال: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش، فوصلها، يقول: حدثنا الأعمش، حدثنا مجاهد، في كذا وكذا. الثاني: أن الأعمش قد عنعن، وهو مدلس. الثالث: أنه لما بلغ ذلك ابن عمر قال: أكثر أبو هريرة على نفسه، حتى حدث بهذا الحديث. الربيع: أن الأئمة حملوا الأمر الوارد فيه على الاستحباب، وقيل في رواية الترمذي عن أبي صالح عن أبي هريرة: إنه معلول، لم يسمعه أبو صالح عن أبي هريرة، وبين الأعمش وبين أبي صالح كلام، ونسب هذا القول إلى ابن العربي. وقال الأثرم: سمعت أحمد يسأل عن الاضطجاع، قال: ما أفعله أنا، قلت: فإن فعله رجل، ثم سكت كأنه لم يعبه إن فعله، قيل له: لم لا تأخذ به؟ قال: ليس فيه حديث يثبت، قلت له: حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: رواه بعضهم مرسلاً . فإن قلت: عبد الواحد بن زياد احتج به الأئمة الستة، ووثقه أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن سعد، والنسائي، وابن حبان، قلت: سلمنا ذلك، ولكن الأجوبة الباقية تكفي لدفع الوجوب بحديث أبي هريرة)) اهـ. ١٠ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. ١٧١٦ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَسَاقَ حَرْمَلَةُ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهَ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَذْكُرٍ: الإِقَامَةَ. وَسَائِرُ الْحَدِيثِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ عَمْرٍو، سَوَاءً. ١٧١٧ - (١٢٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد، وهو محكي عن ابن عمر، ولم ينقل عن النبي ◌َّ أنه فعله في المسجد، وصح عن ابن عمر: ((أنه كان يحصب من يفعله في المسجد)) أخرجه ابن أبي شيبة، وقد تقدم منا الإشارة إلى بعض حكم الاضطجاع في أوائل الباب، فليتذكر . قال النووي كنتله: ((والصحيح أو الصواب: أن الاضطجاع بعد سنة الفجر لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالى: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه)) ورواه أبو داود، والترمذي بإسناده صحيح، على شرط البخاري ومسلم. قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح، فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع. وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها، وحديث ابن عباس قبلها، فلا يخالف هذا، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعد، ولعله رَّفي ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بياناً للجواز لو ثبت الترك، ولم يثبت، فلعله كان يضطجع قبل وبعد، وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير إليه، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها، وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما أحدهما أنه اضطجع قبل وبعد، والثاني أنه تركه بعد في بعض الأوقات لبيان الجواز، والله أعلم. قوله: (على شقه الأيمن) إلخ: في المواهب وشرحه: ((لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن، وقد قيل: الحكمة فيه أن القلب من جهة اليسار، فلو اضطجع عليه لاستغرق نوماً، لأنه أبلغ في الراحة، بخلاف اليمين فيكون القلب معلقاً، فلا يستغرق إذا نام عليه، وهذا إنما يصح بالنسبة إلى غيره عليه الصلاة والسلام، كما لا يخفى، لأن عينه تنام ولا ينام قلبه)). قوله: (بمثل حديث عمرو سواء) إلخ: والحافظ تَّفُ قد أبعد النجعة، حيث نسب إخراج هذا الحديث إلى أبي داود، ومحمد بن نصر من طريق الأوزاعي، وابن أبي ذئب، كلاهما عن الزهري عن عروة، عن عائشة، ثم قال: إسنادهما على شرط الشيخين، وهذا كما ترى موجود في صحيح مسلم من طريق عمرو بن الحارث، ويونس، والله أعلم. ١١ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها عَائِشَةَ(١). قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ. يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ. لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلا فِي آخِرِهَا . قوله: (يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها) إلخ: تقدم عن قريب حديث عائشة من طريق ابن شهاب عن عروة عنها، وفيه: ((إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل رکعتین ویوتر بواحدة)). قال الشيخ الأنور في كشف الستر: ((ثم إن بعض من يوالي في الذكر بين صلاة الليل، ويعبر عنها بالمثاني: يحل الوتر أيضاً في التعبير إلى شفع ووتر، وإلا فقد يعبر بالثلاث، كحديث عائشة في الصحيحين: ((يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً)). وكحديثها عند أبي داود: ((كان يوتر بأربع وثلاث، ست وثلاث، ثمان وثلاث، وعشر وثلاث)). قال: والنكتة في تفنن الرواة هذا: أن من حل صلاة الليل إلى المثاني وسلسل: كان محط كلامه إفادة الشفعية والوترية، فحل ثلاث الوتر أيضاً إلى شفع ووتر، لأن الوتر في الحقيقة هي الواحدة، وأما إذا قسم صلاة الليل إلى حصص لإظهار الوقفة في البين كأربع وأربع، أو بين صلاة الليل والوتر: كان محط كلامه إذن إفراز حصة حصة، لا بيان الشفعية والوترية، والمقابلة بينهما، فلم يحل الوتر إذن إلى جزأين، وهذا لا يذهب على من له معرفة وذوق في أساليب الكلام، فاعرفه وذقه أنت إن شئت. وكذلك صنع كثير من الرواة إذا قسم صلاة الليل وجزأها إلى حصص لإفادة فاصلة في البين ووقفة - مثلاً - أفرز الوتر في التعبير بما فوق الواحدة، إما بثلاث، وإما بخمس، كما فعله هشام عن أبيه عن عائشة، قسم ثلاث عشر ركعة إلى ثمان وخمس، وعبر عنها بالوتر بضم شفع به في العدوّ والحسبان، وإذا سلسل صلاة الليل وسردها ترى قد عبر عن الوتر بالواحدة إذ كان غرضه إفادة مجموع العدد أولاً، فعد الشفع السابق وأدرجه في الجملة، وأفرز الوتر باسم الواحدة، وكرّ عليه بالآخر بياناً للواقع لإفادة كونه فرداً، وكونه في الآخر تختتم به صلاة الليل، لا لإفادة كونه مفصولاً بالسلام، وهذه اعتبارات في العبارات، وطرق في العد والحسبان، وتفنن في الملاحظ لا غير، ولم يذكر أحد منهم واحدة بعد فاصلة ووقفة، وهذا يدلك أنه لم يك واحدة مفصولة، فمن حط كلامه منهم على بيان أن (١) قوله: (عائشة) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التهجد، باب قيام النبي ◌َّر بالليل في رمضان وغيره، رقم (١١٤٧) وفي كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، رقم (٢٠١٣) وفي كتاب المناقب، باب كان النبي 18ّ تنام عينه ولا ينام قلبه، رقم (٣٥٦٩) والنسائي في سننه، في كتاب قيام الليل، باب كيف الوتر بثلاث، رقم (١٦٩٨) وأبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، رقم (١٣٤١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف صلاة النبي ◌َّ بالليل، رقم (٤٣٩) وأحمد في مسنده (٦: ٣٦ و٧٣ و١٠٤). ١٢ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٧١٨ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. الإيتار في الحقيقة إنما تتقوم بالواحدة أفاده وأوهمت عبارته الفصل بالسلام، ولم يك مراده، ومن حط كلامه على بيان عدم الفصل بين الوتر وشفعه أفاده وأوهمت عبارته نفي القعدة أو ضم شيء زائد به، فوقع الأمر أنه كلما رجحت كفة طاشت الأخرى، فاعتبره. قال: ثم إن ترك القعدة في المثاني (كما يفهم من ظاهر حديث الباب) ينافي حديث صلاة الليل مثنى مثنى. وأحاديث أخر كحديث عائشة عند مسلم: ((وكان يقول في كل ركعتين التحية)) وفي مجمع الزوائد من باب التشهد عن أم سلمة أن النبي وَلّ قال: ((في كل ركعتين تشهد وتسليم على المرسلين، وعلى من تبعهم من عباد الله الصالحين)) رواه الطبراني في الكبير، وفيه علي بن زيد، واختلف في الاحتجاج به، وقد وثق. وفي المصنف لابن أبي شيبة المكتوب بالقلم من (ص ٥٥٤) والقول البديع (ص ١٣٤): جعفر بن برقان، عن عقبة بن نافع، قال: سمعت ابن عمر يقول: ((ليس صلاة إلا وفيها قراءة وجلوس في الركعتين، وتشهد وتسليم، فإن لم تفعل ذلك سجدت سجدتين وأنت جالس)) اهـ. ولم أجد عقبة بن نافع، وإنما في اللسان عقبة مولى ابن نافع. ثم قال: وأما حديثها من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها (أي حديث الباب) فقد أخرجه أحمد في مواضع من المسند، وأخرجه مسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والطحاوي، وغيرهم، ولفظ عند أبي داود، ويكفي شرحه: ((قالت: كان رسول الله وَلل يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بخمس، لا يجلس في شيء من الخمس حتى يجلس في الآخرة، فيسلم)) (بالرفع لا بالنصب) قال البيهقي: تابعه محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عنها، عند أبي داود، قال: وهذا الحديث قد رواه عدد عن عروة، وليس عندهم هذا السياق، وفتواه عند الطحاوي من السبعة بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن، ثم إن هشاماً يرويه في الحجاز بغير هذا السياق، وقد رواه عنه مالك وآخرون بخلافه، ولعله لهذا تركه البخاري، فلم يخرجه في صحيحه، لأنه اختار الفصل، كما ذكره البيهقي في المعرفة، ومن عادته أنه إذا اختار جانباً لم يذكر للآخر شيئاً، وقد أعله أبو عمر، قال الزرقاني: وقال ابن عبد البر: ذكر قوم من رواة هذا الحديث عن هشام أنه كان يوتر بخمس لا يجلس في شيء من الخمس ركعات إلا في آخرهن، رواه حماد بن سلمة وأبو عوانة ووهيب وغيرهم، وأكثر الحفاظ رووه عن هشام، كما رواه مالك، والرواية المخالفة له إنما حدث بها هشام أهل العراق، وما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عندهم، ونقل عن مالك استنكار حديث هشام مذ خرج إلى العراق، ففي المواهب وشرحه (قد صح عنه ريّي: أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن) أي صلاهن بتشهد واحد (لكن أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقاً) إذ هو الذي رواه الحفاظ عن هشام بن ١٣ كتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٧١٩ - (١٢٤) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عروة، عن أبيه، عن عائشة، وتلك الرواية انفرد بها بعض أهل العراق عن هشام، وقد أنكرها مالك، وقال: منذ صار هشام بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف. وقال ابن عبد البر: ما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح الحديث)) كذا في شرح المواهب للزرقاني)) اهـ. فقد أعلوا هذا السياق كما تراه، ولكن قال مولانا الشيخ خليل أحمد قدس الله روحه في شرح أبي داود: ((قد أخرج هذا الحديث عن هشام: وهيب عن أبي داود، وهمام عند الحاكم في المستدرك، وعند الذهبي في ذيله، وعند البيهقي، وسفيان عند النسائي، وعبدة وجعفر بن عون، وابن نمير عند البيهقي، وذكر روايته أبو داود، وذكر الزرقاني حماد بن سلمة، وأبا عوانة في رواة هذا الحديث أيضاً، وأيضاً روى عنه وكيع، وأبو أسامة عند مسلم، ثم قال البيهقي بعد تخريج الرواية: وهكذا رواه جماعة عن هشام، وتابعه على هذه الرواية عن عروة: محمد بن جعفر بن الزبير، إلا أنه قال: ((ست ركعات: مثنى مثنى)) ثم ساق الرواية، وسيخرجها أبو داود برواية عبدالعزيز بن يحيى، ثم قال: وروينا عن عبد الله بن عباس عن النبي بَلّر بمعنى رواية هشام بن عروة في الوتر بخمس ركعات، ثم ساق الحديث، ثم أخرج عن زيد بن ثابت څئه : ((أنه كان يوتر بخمس، لا يسلم إلا في الخامسة)) فلما بلغ هذا الحديث هذا المبلغ من كثرة الرواة عن هشام، والمتابعة عن عروة، والتقوية بحديث ابن عباس، وبفعل زيد بن ثابت لا يحكم بالاضطراب فيه إلا من لا دراية له في الحديث، ولذا أخرجه أبو داود من كتابه)) اهـ. قلت: ومع ذلك فالأمر سهل بعد وضوح الأمر: أن الخمس لم تكن بسلام واحد، ولا قعدة واحدة، بأحاديث متظافرة من روايات غير هشام، وروايته في الحجاز، فلا يعجز الناظر في توجيهه أذن، وذلك أن بعض الرواة يفصل بين صلاة الليل والوتر، فيسرد تلك على حدة في التعبير، وبعد هذا على حدة، ولكن يضم إلى الوتر شفعاً سابقاً عليه، فظني أنها أرادت بالخمس: الركعتين اللتين يليهما الوتر، مع ثلاثية الوتر، والغرض: أنه ولو كان لا يصلي جالساً في أثناء هذه الركعات الخمسة، كما كان يصلي بعدها من الركعتين جالساً، وقبلها أيضاً في بعض الأحيان، كما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: ((أنها لم تر رسول الله ◌َّو يصلي صلاة الليل قاعداً قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعداً، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحواً من ثلاثين آية أو أربعين آية، ثم يركع (صحيح البخاري، باب إذا صلى قاعداً ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي) ونحوه عن حفصة وأم سلمة عند النسائي، فهذا القعود الذي كان قد يختاره بدل القيام في الصلاة: قبل الوتر وبعده، قد نفته عائشة رضيينا عن تلك الركعات الخمس، لأن الوتر لا يجوز القعود فيه لقادر على القيام، والشفع الذي كان يوتر بعده صار لاتصاله به منسحباً بحكم الوتر عليه، فلم يقعد فيه أيضاً، فلم يكن يجلس جلوس القيام في شيء من هذه الركعات، حتى يجلس في الخامسة، فيسلم، أي فيستمر على الجلوس الركعة الأخيرة ١٤ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . ١٧٢٠ - (١٢٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ(١): كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللّهِ وَهِ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ بَلَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلا فِي غَيْرِهِ، عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ. يُصَلِّي أَرْبَعاً بعد التسليم، ويصلي ركعتين جالساً، كما ثبت ذلك في أحاديث عائشة وغيرها، أو المراد نفي الجلوس الذي كان يتخلل بين كل ركعتين للأذكار، كما في منتخب كنز العمال (٣: ١٠٨ عن عائشة، قالت: ((كان النبي ◌ّهو يصلي من الليل ست ركعات، يسلم من كل ركعتين، ثم يجلس، فيسجد ويكبر، ويقوم، فيصلي ركعتين)) (ابن جرير) تريد: ما بين كل ركعتين، فلعل الجلوس المنفي في حديث عروة هو ذلك الجلوس المتوسط بين كل ركعتين من صلاة الليل، يعني: كان لا يجلس هذا الجلوس في الخمس إلا في آخرهن، والله أعلم. قوله: (بركعتي الفجر) إلخ: أي مع ركعتي الفجر. قوله: (في رمضان) إلخ: في ليالي رمضان. قوله: (إحدى عشرة ركعة) إلخ: قال الزرقاني: ((أي غير ركعتي الفجر، كما في رواية القاسم عنها، وفيه ((أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة)) ولا ينافي ذلك حديثها: ((كان الهول إذا دخل العشر يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره)) لأنه يحمل على التطويل في الركعات، دون الزيادة في العدد، وما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس: ((كان ◌َّ يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر)) فإسناده ضعيف، وقد عارضه هذا الحديث الصحيح مع كون عائشة أعلم بحال النبي ◌َّر ليلاً من غيرها)) اهـ. وقال شيخ مشايخنا مولانا الجنجوهي قدس الله روحه: ((كأن السائل ظن أن رسول الله وليه لعله كان يزيد في رمضان على ما يتهجد في غيره، فروته بقولها: «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره)) أي في غالب الأحوال والأوقات، فالغرض الإنكار على زيادة ركعات التهجد (١) قوله: (عائشة) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التهجد، باب قيام النبي ◌َّر بالليل في رمضان وغيره، رقم (١١٤٧) وفي كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، رقم (١٣ ٢٠) وفي كتاب المناقب، باب كان النبي (8* تنام عينه ولا ينام قلبه، رقم (٣٥٦٩) والنسائي في سننه، في كتاب قيام الليل، باب كيف الوتر بثلاث، رقم (١٦٩٨) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، رقم (١٣٤١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف صلاة النبي ◌َّر بالليل، رقم (٤٣٩) وأحمد في مسنده (٦: ٣٦ و٧٣ و١٠٤). ١٥ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. لخصوصية رمضان، فلا ينافيه ما كان يصليه في بعض الأحيان فوق إحدى عشرة ركعة، وكذا لا تعلق له بصلاة التراويح، نفياً ولا إثباتاً، فكأنها صلاة أخرى غير التهجد، لأن التهجد يكون بعد الهجود، والتراويح قبله، وإليه يشير ظاهر ما قال عمر بن الخطاب رضيبه: ((والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يعني آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله)). بقي الكلام في كون التراويح عشرين ركعة، فهو ثابت بسنة الخلفاء، وتعامل الصحابة ، وبهذا التعامل من غير نكير يتقوى الحديث الضعيف الذي ورد فيه)). كذا قرر نَلَتُهُ . ولكن المصرح في حديث ابن حبان عن جابر: ((أنه وَّر صلى بهم ثمان ركعات، ثم أوتر)) وهذا يدل على أن عائشة رؤيتها إنما بين جميع صلاة الليل، ولم يفرق بين التهجد والتراويح، نعم! ثبوت التراويح عشرين ركعة في عهد الفاروق لا ينكر، كما روى مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان مرسلاً، قال: ((كان في زمن عمر رُله يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة)). قال ابن إسحاق: وهذا أثبت ما سمعت في ذلك، وعن السائب بن يزيد: ((أنها عشرون ركعة))، أي بدون الوتر، وروى محمد بن نصر من طريق عطاء، قال: ((أدركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات: الوتر)) وفي الباب آثار كثيرة أخرجها ابن أبي شيبة وغيره، قال ابن قدامة: ((وهذا كالإجماع)) اهـ. وما أرى أحداً من المسلمين أنه يجتزىء على القول بكون هؤلاء السادة مبتدعين (والعياذ بالله) بل هذا العمل والاختيار منهم يدل على أن عندهم أصلاً لذلك، ولو لم ينقل إلينا مرفوعاً بالإسناد الصحيح، وقد أمرنا رسول الله وهيلر بالا هتداء بهم، وقال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)) وما اختار أحد من الأئمة المتبوعين تقَّهُ أنقص من العشرين، والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (فلا تسأل عن حسنهن) إلخ: أي إنهن في نهاية من كمال الحسن والطول، مستغنيات بظهور ذلك عن السؤال عنه . قوله: (ثم يصلي أربعاً) إلخ: الظاهر أنها بسلام واحد، ويحتمل كونها بتسليمتين، قال الزرقاني: ((يعني أربعاً في الطول، والحسن، وترتيب القراءة، ونحو ذلك، فلا ينافي أنه كان يجلس في كل ركعتين ويسلم، لقوله وير: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، ومحال أن يأمر بشيء ويفعل خلافه، وإلى هذا ذهب فقهاء الحجاز وجماعة من أهل العراق، وذهب قوم إلى أن الأربع لم يكن بينهما سلام، وقال بعضهم: ولا جلوس إلا في آخرها، ويرد عليه في رواية عروة عن عائشة: ((أنه ( * * كان يسلم من كل ركعتين)) ذكره في التمهيد)). ١٦ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثَاً. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قلت: يمكن أن يحمل على اختلاف الأحوال، فتارة كان يسلم في كل ركعتين، وتارة يصلي أربعاً بتسليمة واحدة، وأما حديث ((مثنى مثنى)) فسيأتي الجواب عنه. الدليل على أن الوتر ثلاث ركعات موصولة بسلام واحد قوله: (ثم يصلي ثلاثاً) إلخ: يدل بظاهره على أن الوتر ثلاث ركعات موصولة، كما صرح به في رواية أخرى عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله ﴿ ﴿ يوتر بثلاث لا يفصل بينهن)) أخرجه أحمد، والبيهقي والحاكم، وما في المنتقى: قد ضعف أحمد إسناده، فلعله راجع إلى إسناده بخصوصه، لا بالنسبة إلى سائر أسانيده، وأخرجه النسائي بلفظ: ((كان لا يسلم في ركعتي الوتر)) وهكذا أخرجه البيهقي، والحاكم أيضاً، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قال الحافظ الزيلعي: ((ورواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه، ولفظه: ((قالت: كان رسول الله ◌َ و يوتر بثلاث، لا يسلم إلا في آخرهن)) انتهى. وفي الدراية للحافظ ابن حجر: ((حديث عائشة)): ((أن النبي ◌َّ * كان يوتر بثلاث لا يفصل بينهن بسلام)) (أخرج) الحاكم: ((كان رسول الله وَ ل﴿ يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن)) اهـ. وما في بعض الروايات: ((لا يقعد إلا في آخرهن)) يحمل على قعود الفراغ والتسليم وفي نيل الأوطار: ((وأخرج الحاكم أيضاً من حديث عائشة: ((أن رسول الله ﴿ ﴿ كان يوتر بثلاث)) وليس فيه: ((لا يفصل بينهن)) وصححه، وقال: على شرط الشيخين، وأخرجه أيضاً الترمذي. وفي حاشية الدراية، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ له: ((الوتر ثلاث كثلاث المغرب)) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو بحر البكراوي، وفيه كلام كثير) اهـ. قال الشيخ الأنور: ((وتصحّف بأبي عمر وقد وثقه بعضهم، كما في التهذيب، وهو عبد الرحمن بن عثمان)). قال الشوكاني: ((وفي الباب عن علي، عند الترمذي بلفظ: ((كان يوتر بثلاث)). وعن عمران بن حصين عند محمد بن نصر بلفظ حديث علي. وعن ابن عباس عند مسلم، وأبي داود، والنسائي، بلفظ: ((أوتر بثلاث)). وعن أبي أيوب: عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، بلفظ: ((وعمن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل)). وعن أبي بن كعب عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه أيضاً بنحو حديث علي. ١٧ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها وعن عبد الرحمن بن أبزى عند النسائي بنحوه أيضاً . وعن ابن عمر عند ابن ماجه بنحوه أيضاً . وعن ابن مسعود عند الدارقطني بنحوه أيضاً، وفي إسناده يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب، وهو ضعيف. وعن أنس عند محمد بن نصر بنحوه أيضاً . وعن ابن أبي أوفى عند البزار بنحوه أيضاً)) اهـ. قال الشيخ الأنور في كشف الستر: ((وقد جرت المناظرة والمذاكرة بين الصحابة في هذه المسألة، كما بين ابن مسعود وسعد، وما في منتخب الكنز: ((عن ثابت، قال: قال أنس: يا أبا محمد، خذ عني، فإني أخذت عن رسول الله وَله، وأخذ رسول الله وَلقول عن الله، ولن تأخذ عن أحد أوثق مني، قال: ثم صلى بي العشاء، ثم صلى ست ركعات، يسلم بين الركعتين، ثم أوتر بثلاث، يسلم في آخرهن)) الروياني، كر(١) ورجاله ثقات)) اهـ. وإسناده عند الترمذي أيضاً في مناقب أنس. وعند الطحاوي عن حميد عن أنس قال: ((الوتر ثلاث ركعات، وكان يوتر بثلاث ركعات)) . وعن ثابت عنه، قال: ((صلى بي أنس الوتر، وأنا عن يمينه، وأم ولده خلفنا ثلاث ركعات، لم يسلم إلا في آخرهن، ظننت أنه يريد أن يعلمني)). وما عنده عن أبي العالية عن أصحاب محمد رَعليه: ((عَلَّمونا أن الوتر مثل صلاة المغرب، غير أن نقرأ في الثالثة، فهذا وتر الليل وهذا وتر النهار)). وما عنده عن ابن أبي الزناد عن أبيه: ((أثبت عمر بن عبد العزيز الوتر بالمدينة بقول الفقهاء ثلاثاً، لا يسلم إلا في آخرهن)). وما عنده عنه، عن أبيه، عن الفقهاء السبعة بنحوه، كُلّ ذلك لوقوع الاختلاف فيه، والبحث عنه، حتى كشف عنه، وأثبت بالمدينة، وعلم الآخذين أثبته عمر بن عبد العزيز، وعلمه أصحاب محمد ◌ّر، ثم الفقهاء السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وصلاح وفضل، كما عند الطحاوي بأسانيد صحيحة أو حسنة. وعند الحاكم عن سعد بن هشام عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله وَّل﴿ يوتر بثلاث، لا يقعد إلا في آخرهن، وهذا وتر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعنه أخذه أهل المدينة)) اهـ. (١) (كر)) رمز استعمله صاحب ((المنتخب)) لابن عساكر في تاريخه. ١٨ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يريد قعود الوتر أو قعوداً للوتر، للفظ ((الآخر)) عنده، فيه ((كان رسول الله وَلّ لا يسلم في الركعتين الأوليين في الوتر)) اهـ. وغرضي منه ههنا قول من قال من رواية: ((وهذا وتر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعنه أخذ أهل المدينة)) وسليمان بن يسار من السبعة نقل عنه في الفتح كراهة الوتر بثلاث، قال: ((لا تشبّه التطوع بالفريضة)) وأفتى كما عند الطحاوي بأنه ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن، وعن هذا قال في الموطأ بعد روايته أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بعد العتمة بواحدة: ((قال مالك: ليس على هذا: العمل عندنا، ولكن أدنى الوتر ثلاث)) اهـ. وفي صحيح البخاري: ((قال القاسم: ورأينا أناساً منذ أدركنا (أي بلغنا الحلم أو عقلنا) يوترون بثلاث، وإن كُلّ لواسع، وأرجو أن لا يكون بشيء منه بأس)) اهـ. وعن عامر - هو الشعبي - قال: سألت ابن عباس وابن عمر: كيف كانت صلاة رسول الله ﴿ بالليل؟ فقالا: ((ثلاث عشرة ركعة، ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر)) رواه الطحاوي، وابن ماجه، والنسائي أيضاً كما في عمدة القاري، ولعل المراد في سننه الكبرى . وروى الطحاوي عن ابن عمر: ((أن الوتر كوتر النهار)). وعند مالك: ((أنه كان يقول ((صلاة المغرب وتر صلاة النهار)) وقد أخرجه ابن أبي شيبة مرفوعاً عنه بإسناد صحيح، كما قاله الزرقاني عن العراقي، وعزاه في الجوهر النقي للنسائي عنه، ولعل المراد كبراه، وهو في المسند أيضاً. وفي فتح القدير: أخرج أبو نعيم في الحلية، عن ابن عباس قال: ((أوتر النبي وَ ◌ّل بثلاث، فقنت فيها قبل الركوع)). وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر: ((أن النبي * كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع)) وفي صلاته وَّل بهم في رمضان عند أبي خزيمة، وابن حبان، ومحمد بن نصر، عن جابر: ((أنه صلى بهم ثمان ركعات، ثم أوتر)) وكذا في قيام رمضان في عهد عُمَر مَيَّزوا بين التراويح والوتر، وكان ثلاثاً، وكانت قراءة التراويح متميزة من قراءته، وكان القارىء يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات، فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف، رواه مالك، وإذن: قد بین الصبح لذي عينين)) اهـ. وقد تقدم أنهم يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، وهو مأخذ من حكى الإجماع على الإيتار بثلاث، وقد وقع في عبارة القسطلاني أيضاً حيث قال: ((وجمع البيهقي بينهما (أي بين الروايتين في قيامهم) بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، ثم قاموا بعشرين، وأوتروا بثلاث، وقد عدوا ما وقع في زمن عمر رضي الله عنه كالإجماع)) اهـ. ١٩ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها وقد سبق قريباً قول ابن قدامة: أن هذا كالإجماع. وقال العيني كثّفُهُ: ((قال عمر بن عبد العزيز، والثوري، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد في رواية، والحسن بن حي، وابن المبارك: الوتر ثلاث ركعات، لا يسلم إلا في آخرهن، كصلاة المغرب. وقال أبو عمر: ((يروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وأبي أمامة، وحذيفة، والفقهاء السبعة)) اهـ. وعند ابن نصر: ((كان أصحاب علي وعبد الله لا يسلمون في الوتر بين الركعتين)) اهـ. وفي عمدة القاري: ((فإن قلت روى عن أبي هريرة عن النبي وَّر قال: ((لا توترا بثلاث، وأوتروا بخمس، أو بسبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب)). قلت: روى هذا موقوفاً على أبي هريرة، كما روى مرفوعاً، ومع هذا هو معارض بحديث علي، وعائشة، ومن ذكرنا معهما من الصحابة، وأيضاً: إن قوله: ((لا توتروا بثلاث)) يحتمل كراهة الوتر من غير تطوع قبله من الشفع، ويكون المعنى: لا توتروا بثلاث ركعات وحدها، من أن يتقدمها شيء من التطوع الشفع، بل أوتروا هذه الثلاث مع شفع قبلها، لتكون خمساً، وإليه أشار بقوله: ((وأوتروا بخمس، أو أوتروا هذه الثلاث مع شفعين قبلها، لتكون سبعاً، وإليه أشار بقوله: ((أو يسبع)) أي أوتروا بسبع ركعات. أربع تطوع، وثلاث وتر، ولا تفروا هذه الثلاث كصلاة المغرب، ليس قبلها شيء، وإليه أشار بقوله: ((ولا تشبهوا بصلاة المغرب)) ومعناه: لا تشبهوا بصلاة المغرب في كونها منفرداً عن تطوع قبلها، وليس معناه: لا تشبهوا بصلاة المغرب في كونها ثلاث ركعات، والنهي ليس بوارد على تشبيه الذات بالذات، وإنما هو وارد على تشبيه الصفة بالصفة، ومع هذا فيما ذكره نفى أن تكون الركعة الواحدة وتراً، لأنه أمر بالإيتار بخمس، أو بسبع ليس إلا ، فافهم)) اهـ. قال الشيخ الأنور: ((إن الذين تمسكوا في كراهة الوتر بثلاث كالمغرب بحديث: ((لا توتروا بثلاث، تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو أكثر)) قضت عليهم شدة الحرص في كراهة الثلاث أن ذهلوا أن الحديث يدل على أن لا وتر هناك في ذهن الشارع أقل من ثلاث، وأنه يريد أن لا يقتصروا عليه فيتركوا صلاة الليل رأساً، وهذا ظاهر، ولكن قد خفى عليهم مع ظهوره، وعليه حمل في المرقاة حديث ثوبان عن النبي ◌ّر قال: ((إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن قام من الليل، وإلا كانتا له)) رواه الدارمي، أي على نافلة قبل الوتر إذا أراد أن يوتر قائمة مقام الليل، ولعل هذا الشرح هو المراد، وإن كان الطحاوي حمل على ما بعد الوتر، لكن الظاهر أن النبي ◌َّ نقل الوتر إلى أول الليل على هَيْئة ما يكون في آخر الليل، وكذا أخرجه هو عن أبي هريرة، وكان ◌َلير أوصاه به، فكأن صورة العمل بها عنده هذه. ٢٠ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قال: ودل هذا الحديث أيضاً أن الوتر والمغرب متشابهان كل التشابه، حتى يطلب التمييز من خارج، وهو بزيادة عليه ولو لم تكن فيه القعدة الأولى لما تشابها)) اهـ. وبذلك اندفع الاحتمال الذي أبداه الحافظ من أن النهي عن التشبه بالمغرب على صلاة الثلاث بتشهدين. قال الشيخ الأنور: ((هو صريح الغلط، وإذا أخذ الكلام في الحديث طردا فقال: لا توتروا بثلاث، وعكسا فقال: أوتروا بخمس إلخ: فهل يمشي فيه ما قال، إنما هو ندب إلى تقديم شيء من صلاة الليل على الوتر)) اهـ. قال الحافظ: ((وأما قول محمد بن نصر: (لم نجد عن النبي وَلّ خبراً ثابتاً صريحاً أنه أوتر بثلاث موصولة نعم! ثبت عنه أنه أوتر بثلاث، لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أو مفصولة)) انتهى: فيرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة: ((أنه كان ◌َله يوتر بثلاث، لا يقعد إلا في آخرهن)) وروى النسائي من حديث ابن أبي كعب نحوه، ولفظه: ((يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، ولا يسلم إلا في آخرهن)) ويبين في عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات. ويجاب عنه باحتمال أنهما لم يثبتا عنده)) اهـ. قال الشيخ بدر الدين: ((قلت: هذا تعصب لا يُجْدى، ولا يلزم من عدم رؤيته ثابتاً أن لا يكون ثابتاً عند غيره)) اهـ. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: والحاصل أن الأمر استقر عند الأكثرين من السلف على الوتر بثلاث موصولة، وأما النهي عن الإيتار بثلاث، وكراهةٌ من كَرِهَه من الصحابة ﴿من تحرزا عن التشبه بالمغرب: فمعناه ما قال الطحاوي: أي لا يوتروا بثلاث منفصلة عما سبقها من الصلاة، كالمغرب المنفصل عما يوتره من صلوات النهار، مراعاة للفرق بين الفرض والواجب، وتنيهاً على كون وتر النهار - أي المغرب - صلاة مستقلة في نفسها، بخلاف وتر الليل، فإنه تابع، ولهذا ليس له وقت مُفرَدٌ عن وقت العشاء، ولم يشرع له أذان ولا إقامة، وقد فرق بين الوترين أيضاً من حيث مشروعية القنوت في أحدهما دون الآخر، وضم السورة في كل ركعات الوتر الليلي دون النهاري، ولعله لوحظ هذا الفرق والتمييز بين توابع الوترين أيضاً باستنان القيام في الركعتين بعد المغرب، والجلوس في الركعتين اللتين كان يركعهما بعد الوتر الليلي، نبه عليه ابن القيم. والحاصل أن صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام يحبّ أن يفرق المصلي بين الوترين سباقاً ولحاقاً، كما فرق هو بين كيفيات أداهما، ودرجة تأكدها، وعلى هذا فالنهي إنما هو عن الثلاث البتراء، كما في رواية الطحاوي وغيره، والبتراء الناقصة المنقطعة، أي عن صلاة