Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها (١٣) - باب: استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست، والحث على المحافظة عليها ١٦٥٧ - (٧٥) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَقِيقٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ(١): هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يُصِّلِّي الضُّحَى؟ قَالَّتْ: لاَ . إِلاَّ أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيِهِ. ١٦٥٨ - (٧٦) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَيْسِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ وَ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لا. إِلا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ. ١٦٥٩ - (٧٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَىْ قَظّ. (١٣) باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست، والحث على المحافظة عليها ٧٥ - (٧١٧) - قوله: (لا، إلا أن يجيء من مغيبه) الخ: بفتح الميم، وكسر الغين المعجمة، أي من سفره، وحمله النافون على أنه كان ينهى عن الطروق ليلاً، فيقدم في أول النهار، فيبدأ بالمسجد فيصلي وقت الضحى، ولأحمد وأبي يعلى عن أنس: ((أنه لم ير النبي وَّ صلى الضحى إلا أن يخرج إلى سفر أو يقدم من سفر)) وهذا يدل على أنه كان يصلي الضحى إذا قدم، فهو شهادة على نفي الرؤية لا على نفي الصلاة، فإن قيل: ليست شهادة على النفي بل على الثبوت، لأن الاستثناء من النفي إثبات، أجاب الأبي: بأنه استثناء منقطع، لأنه ◌َّهه يصلي عند مجيئه صلاة القدوم لا صلاة الضحى. ٧٧ - (٧١٨) - قوله: (سبحة الضحى) الخ: تقدم أن المراد بالسبحة النافلة، وأصلها من التسبيح، وخصت النافلة بذلك، لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة، فقيل لصلاة النافلة: سبحة، لأنها كالتسبيح في الفريضة. قوله: (قط) الخ: قال السندي: ((أي: في حالة المجيء من سفر)) وسيجيء ما قاله غيره. (١) قوله: ((قلت لعائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التهجد، باب تحريض النبي ◌َّر على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب، رقم (١١٢٨) وباب من لم يصل الضحى ورآه واسعاً، رقم (١٧٧) والنسائي في سننه، في كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف ألفاظ النافلين لخبر عائشة فيه، رقم (٢١٨٦) وأبو دادو في سننه، في كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى، رقم (١٢٩٢) (١٢٩٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الكراهية فيه، رقم (١٤٦٣) وأحمد في مسنده (٦: ٣١ و٢٠٤ و٢١٨). ٤٦٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَإِنِّي لِأُسَبِّحُهَا. وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةً أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ. ١٦٦٠ - (٧٨) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعْنِي الرِّشْكَ، حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةٌ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ(١) رضي اللَّهُ عنها: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّ يُصَلِّي صَلاَةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. وَيَزِيدُ مَا شَاءَ. قوله: (فيفرض عليهم) الخ: بالنصب، عطفاً على ((يعمل)) وليس المراد تركه أصلاً، وقد فرض عليه أو استحب بل ترك أمرهم أن يعملوه معه، لما مرّ أنهم لما اجتمعوا في رمضان للتهجد معه لم يخرج إليهم في الليلة الرابعة، ولا شك أنه صلى حزبه تلك الليلة، كذا قال الزرقاني في شرح المواهب. قال الزبيدي في شرح الإحياء: ((وقد أمن هذا بعده وَّ لاستقرار الشرائع، وعدم إمكان الزيادة فيها، والنقص عنها، فينبغي المواظبة عليها)). ٧٨ - (٧١٩) - قوله: (أربع ركعات) الخ: قال النووي: ((هذه الأحاديث (أي التي في الباب) كلها متفقة لا اختلاف بينها عند أهل التحقيق، وحاصلها أن الضحى سنة مؤكدة، وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثمان ركعات، وبينهما أربع أو ست، كلاهما أكمل من ركعتين، ودون ثمان، وأما الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته و ير الضحى، وإثباتها، فهو أن النبي ولو كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض، كما ذكرته عائشة، ويتأول قولها: ((ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه)) على أن معناه: ((ما رأيته)) كما قالت في الرواية الثانية: ((ما رأيت رسول الله وَلا يصلي سبحة الضحى)). وسببه أن النبي وَ لير ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات، فإنه قد يكون في ذلك مسافراً، وقد يكون حاضراً، ولكنه في المسجد، أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها: ((ما رأيته يصليها)) وتكون قد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها، أو يقال: قولها: ((ما كان يصليها)) أي ما يداوم عليها، فيكون نفياً للمداومة لا لأصلها، والله أعلم)). وأما ما صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى: ((هي بدعة)) فمحمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها - كما كانوا يفعلونه -: بدعة، لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم، أو يقال: قوله: ((بدعة)) أي المواظبة عليها، لأن النبي وبلير لم يواظب عليها خشية أن تفرض، وهذا في حقه وَّة، وقد ثبت استحباب المحافظة في حقنا بحديث أبي الدرداء وأبي ذر، أو يقال: إن (١) قوله: ((عائشة)) الحديث لم أجده عند أحد من أصحاب الأصول الستة سوى مسلم رحمه الله، وقد أخرجه أحمد في مسنده (٦ : ٧٤ و٩٥ و١٠٦ و١٢٠ و١٢٤ و١٤٥ و١٥٦ و١٦٨ و٢٦٥). ٤٦٣ كتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٦٦١ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَقَالَ يَزِيدُ: مَا شَاءَ اللَّهُ. ١٦٦٢ - (٧٩) وحدّثني يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ حَدَّثَتْهُمْ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعاً. وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ. ١٦٦٣ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ بَشَارٍ. جَمِيعاً عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٦٦٤ - (٨٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َّرِ يُصَلِّي الضُّحى ابن عمر لم يبلغه فعل النبي ◌َّر الضحى، وأمره بها، وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن عمر، والله أعلم. تنبيه: قال الحافظ تَّثُ: ((حديث عائشة يدل على ضعف ما روي عن النبي ◌َّ ر أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه، وعدها لذلك من العلماء من خصائصه، ولم يثبت ذلك في خبر صحيح)). ٧٩ - ( ... ) - قوله: (ويزيد ما شاء) الخ: قال في الإحياء: ((فلم تحد الزيادة، إلا أنه كان يواظب على الأربع ولا ينقص منها، ويزيد زيادات)) اهـ. قال شارح الإحياء: ((وفهم المصنف المواظبة من لفظ ((كان)) الدالة على استمرار الفعل، وفيه خلاف عند الأصوليين، قال: وروي عن عائشة: ((أنها كانت تصلي الضحى أربعاً)) رواه ابن أبي شيبة في المصنف من طريق شعبة، عن رجل، عن أم سلمة: ((أنها كانت تصلي الضحى ثمان ركعات، وهي قاعدة، فقيل لها: إن عائشة تصلي أربعاً، فقالت: إن عائشة امرأة شابة)) وكأنها أشارت إلى أن الثمانية يرجعن إلى أربعة في الأجر، فإن صلاة القاعد كنصف صلاة القائم، وروي من طريق إبراهيم عن علقمة: ((أنه كان إذا حضر المصر صلى الضحى أربعاً)) قلت: وهو الراجح عند أصحابنا، كما صرح به غير واحد منهم، وقرأت في ترجمة يزيد بن هارون: ((أنه كان يصلي الضحى ست عشرة ركعة، فهذا نهاية ما بلغنا من الزيادة)) اهـ. ٨٠ - (٣٣٦) - قوله: (ما أخبرني أحد أنه رأى) الخ: وفي رواية ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن أبي ليلى: ((أدركت الناس - وهم متوافرون - فلم يخبرني أحد أن النبي ◌َّ صلى الضحی إلا أم هانیء)). ٤٦٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم إِلَّ أُمُّ هَانِىءٍ(١). فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوَْ فَتْحِ مََّّةَ. فَصَلَّى ثَمَانِيّ رَكَعَاتٍ. مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلاَةٌ قَطْ قوله: (إلا أم هانىء) الخ: بهمزة بعد النول، تكنيت بابنها هانىء واسمها فاختة على المشهور، وقيل: هند. وهي شقيقة علي بن أبي طالب .. قوله: (دخل بيتها) الخ: ظاهره أن الاغتسال وقع في بيتها، ووقع في الموطأ ومسلم من طريق أبي مرة، عن أم هانىء: ((أنها ذهبت إلى النبي 8* وهو (هذا اللفظ في مسلم لا في الموطأ) بأعلى مكة، فوجدته يغتسل)) وجمع بيتهما بأن ذلك تكرر منه، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانىء وفيه: ((أن أيا قر ستره لما اغتسل)) وفي رواية أبي مرة عنها: أن فاطمة، بنته هي التي سترته، ويحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة، وكانت هي في بيت آخر بمكة، فجاءت إليه، فوجدته يغتسل، فيصح القولان. وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل، والآخر في أثنائه، والله. أعلم. كذا في الفتح. وقال عياض: رواية الموطأ أصح من الأولى (أي رواية الباب) لأن تزوله ﴾ إنما كان بالأبطح، وكذا وقع مفسراً في حديث شعبة، وفيه قال: وهو في قبة من الأسطح، وأيضاً فإن طلب التأمين إنما كان قبل يدخل ﴿ مكة بنفسه، ويؤمن سائرهم بنفسه. قوله: (فصلى ثمان ركعات) الخ: بدون ياء بعد النون، وفي رواية ((ثماني)) بالياء، زاد كريب عن أم هانىء: ((يسلم من كل ركعتين)) أخرجه ابن خزيمة، وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة، سواء صلى ثمانياً أو أقل، وللطبراني عن ابن أبي أوفى: ((أنه صلى الضحى ركعتين، فسألته امرأته، فقال: إن النبي ◌َّ صلى يوم الفتح ركعتين)). وهو محمول على أنه رأى (١) قوله: ((أم هانىء)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب تقصير الصلاة، باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها، رقم (١١٠٣) وفي كتاب التهجد، باب صلاة الضحى في السفر، رقم (١١٧٦) وفي كتاب المغازي، باب منزل النبي ◌َّه يوم الفتح، رقم (٤٢٩٢) ومسلم في صحيحه، في كتاب الطهارة، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه، رقم (٧٧٣ - ٧٧٥) والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب ذكر الاستتار عند الاغتسال، رقم (٢٢٦) وفي كتاب الغسل والتيمم، باب الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين، رقم (٤١٥). وأبو دادو في سننه، في كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى، رقم (١٢٩٠) و(٢١٩١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى، رقم (٤٧٤) وفي كتاب الاستئذان، باب ما جاء في مرحباً، رقم (٢٧٣٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الضحى، رقم (١٣٧٩) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى، رقم (١٤٦٠) و(٤١٦١) وأحمد في مسنده (٦: ٣٤١ و٣٤٢ و٣٤٣ و٤٢٣ و٤٢٥). وانظر ما سبق من التخريج في كتاب الطهارة، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه، تحت رقم (٧٧٣). ٤٦٥ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها أَخَفَّ مِنْهَا. غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. من صلاته ركعتين، ورأت أم هانىء بقية الثمان، وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة. قوله: (أخفّ منها) الخ: أي: من صلاته وَلهر، قال الحافظ: واستدل به على استحباب تخفيف صلاة الضحى، وفيه نظر، لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به، وقد ثبت من فعله * أنه صلى الضحى فطول فيها، أخرجه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة، واستدل بهذا الحديث على إثبات سنة الضحى، وحكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانىء دلالة على ذلك، قالوا: وإنما هي سنة الفتح، وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك. وقال عياض: ليس حديث أم هانىء بظاهر في أنه قصد ◌َله بها سنة الضحى، وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط، وقد قيل: إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيه، وتعقبه النووي بأن الصواب صحة الاستدلال به، لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب عن أم هانىء: ((أن النبي ◌َله صلى سبحة الضحى)) ولمسلم في كتاب الطهارة من طريق أبي مرة، عن أم هانىء، في قصة اغتساله ◌َ ي# يوم الفتح: ((ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى)) وروى ابن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد، عن أم هانىء، قالت: ((قدم رسول الله وَل ؤل مكة، فصلى ثمان ركعات، فقلت: ما هذه؟ قالت: هذه صلاة الضحى)). واستدل به على أن أكثر الضحى ثمان ركعات، واستبعده السبكي، ووجه بأن الأصل في العبادة التوقف، وهذا أكثر ما ورد في ذلك من فعله ◌َلتر، وقد ورد من فعله دون ذلك، كحديث ابن أبي أوفى: ((أن النبي وَل﴾ صلى الضحى ركعتين)). أخرجه ابن عدي، وحديث عائشة عند مسلم: ((كان يصلي الضحى أربعاً)) وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط: ((أنه وَّ صلى الضحى ست ركعات، وأما ما ورد من قوله 18 ففيه زيادة على ذلك، كحديث أنس مرفوعاً: ((من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنة)) أخرجه الترمذي واستغربه، وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف، وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعاً: ((من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعاً كتب من التائبين، ومن صلى ستاً كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانياً كتب من العابدين، ومن صلى ثنتي عشرة بنى الله له بيتاً في الجنة)). وفي إسناده ضعف، وله شاهد من حديث أبي ذر، رواه البزار، وفي إسناده ضعف أيضاً. ومن ثم قال الروياني ومن تبعه: أكثرها ثنتا عشرة، وقال النووي في شرح المهذب: فيه حديث ضعيف، كأنه يشير إلى حديث أنس، لكن إذا ضم إليه حديث أبي ذر وأبي الدرداء قوي وصلح للاحتجاج به. ونقل الترمذي عن أحمد: أن أصح شيء ورد في الباب حديث أم هانىء، وهو كما قال، ولهذا قال النووي في الروضة: أفضلها ثمان، وأكثرها ثنتا عشرة، ففرق بين الأكثر والأفضل، ولا يتصور ذلك إلا فيمن صلى الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة، فإنها تقع نفلاً ٤٦٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَارٍ، فِي حَدِيثِهِ، قَوْلَهُ: قَّ . مطلقاً عند من يقول: إن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات، فأما من فصل فإنه يكون صلى الضحى، وما زاد على الثمان يكون له نفلاً مطلقاً، فتكون صلاته اثنتي عشرة في حقه أفضل من ثمان، لكونه أتى بالأفضل، وزاد، وقد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري، وبه جزم الحليمي، والروياني من الشافعية إلى أنه لا حد لأكثرها، وروي من طريق إبراهيم النخعي قال: ((سأل رجل الأسود بن يزيد: كم أصلي الضحى؟ قال: كم شئت)) وفي حديث عائشة عند مسلم: ((كان يصلي الضحى أربعاً ويزيد ماشاء الله)) وهذا الإطلاق قد يحمل على التقييد، فيؤكد أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة، والله أعلم. وذهب آخرون إلى أن أفضلها أربع ركعات، فحكى الحاكم في كتابه المفرد في صلاة الضحى عن جماعة من أئمة الحديث أنهم كانوا يختارون أن تصلى الضحى أربعاً، لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك، وجمع ابن القيم في الهدي الأقوال في صلاة الضحى، فبلغت ستة: الأول: مستحبة واختلف في عددها. الثاني: لا تشرع إلا لسبب. الثالث: لا تستحب أصلاً. الرابع: يستحب فعلها تارة، وتركها تارة، بحيث لا يواظب عليها، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد. الخامس: تستحب صلاتها والمحافظة عليها في البيوت. السادس: أنها بدعة، كما قال ابن عمر. قال الحافظ: ((وقد جمع الحاكم الأحاديث الواردة في صلاة الضحى في جزء مفرد، وذكر لغالب هذه الأقوال مستنداً، وبلغ عدد رواة الحديث في إثبات نحو العشرين نفساً من الصحابة)) اهـ. وقال الحافظ ولي الدين العراقي: ((وقد ورد فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة، حتى قال محمد بن جرير الطبري: إنها بلغت حد التواتر)). قال ابن العربي: ((وهي كانت صلاة الأنبياء قبل محمد صلوات الله وسلامه عليه، قال الله تعالى مخبراً عن داود: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ [ص: ١٨] بتسبيحه (بالعشي) وقت صلاة العصر (والإشراق) وقت صلاة الضحى، وهي أن تشرق الشمس ويتناهى ضوؤها، فأبقى الله تعالى من ذلك في دين محمد ويلي، أي العصر، ونسخ صلاة الإشراق، أي وجوبها، وفي نسخة بدل ((ونسخ)): ((وتسبيح صلاة الإشراق)) أي وأبقى التسبيح، ومعلوم أن الإبقاء في العصر للوجوب، وفي الثاني للاستحباب، أخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال: طلبت صلاة ٤٦٧ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٦٦٥ - (٨١) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: الضحى في القرآن فوجدتها ههنا: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨] وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ((لم أر صلاة الضحى في موضع من القرآن إلا في قوله: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ . وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، عن ابن عباس قال: ((كنت أمرّ بهذه الآية، فما أدري ما هي، حتى حدثتني أم هانىء أن النبي وسير دخل عليها يوم الفتح، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى الضحى، ثم قال: يا أم هانىء، هذه صلاة الإشراق)). وروى ابن أبي شيبة والبيهقي، عن ابن عباس قال: ((إن صلاة الضحى لفي القرآن، وما يغوص عليها إلا غواص، في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا أَسْمُهُ يُسَيِّحُ لَهُ ﴾ [النور: ٣٦]. ٣٦ فِهَا بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِ وروى الأصفهاني في الترغيب، عن عوف العقيلي، في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَِّينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥] قال: الذين يصلون صلاة الضحى. كذا في المواهب وشرحه. وقال الشيخ ولي الله الدهلوي: ((وسرّها أن الحكمة الإلهية اقتضت أن لا يخلو كل ربع من أرباع النهار من صلاة تذكر له ما ذهل عنه من ذكر الله، لأن الربع ثلاث ساعات، وهي أول كثرة للمقدار المستعمل عندهم في أجزاء النهار عربهم وعجمهم، ولذلك كانت الضحى سنة الصالحين قبل النبي 9َّ، وأيضاً فأول النهار وقت ابتغاء الرزق والسعي في المعيشة، فسن في ذلك الوقت صلاة ليكون ترياقاً لسم الغفلة الطارئة فيه بمنزلة ما سن النبي وقلت لداخل السوق من ذكر ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له .... )) وللضحى ثلاث درجات: أقلها ركعتان، وفيها أنها تجزىء عن الصدقات الواجبة على كل سلامى ابن آدم، وذلك أن إبقاء كل مفصل على صحته المناسبة له نعمة عظيمة تستوجب الحمد بأداء الحسنات لله، والصلاة أعظم الحسنات تتأتى بجميع الأعضاء الظاهرة، والقوى الباطنة. وثانيها: أربع ركعات، وفيها عن الله تعالى: ((يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره)) أقول: معناه أنه نصاب صالح من تهذيب النفس، وإن لم يعمل عملاً مثله إلى آخر النهار. وثالثها: ما زاد عليها كثماني ركعات، وثنتي عشرة. وأكمل أوقاته حين يترحل النهار وترمض الفصال)) اهـ. ٨١ - ( ... ) - قوله: (أن أباه عبد الله بن الحارث بن نوفل) الخ: قال الحافظ: ((وعبد الله بن الحارث هذا، هو مذكور في الصحابة، لكونه ولد على عهد النبي وَّر). ٤٦٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم سَأَلْتُ وَحَرَضْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهُ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى. فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً يُحَدِّثُنِي ذَلِكَ. غَيْرَ أَنَّ أُمَّ هَانِىءٌ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَتْنِي؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ أَتَى، بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، يَوْمَ الْفَتْحِ. فَأُتِيَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَّيْهِ. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. لا أَدْرِي أَقِيَامُهُ فِيهَا أَظْوَلُ، أَمْ رُكُوعُهُ، أَمْ سُجُودُهُ، كُلُّ ذُلِكَ مِنْهُ مُتَقَارِبٌ. قَالَتْ: فَلَمْ أَرَهُ سَبَّحَهَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ. قَالَ الْمُرَادِيُّ: عَنْ يُونُسَ. وَلَمْ يَقُلْ: أَخْبَرَنِي. ١٦٦٦ - (٨٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ؛ أَنَّ قوله: (سألت وحرصت) الخ: ولابن ماجه في روايته: ((سألت في زمن عثمان والناس متوافرون)). قوله: (بعد ما ارتفع النهار) الخ: واختلف في وقت صلاة الضحى، فقال الرافعي: وقتها من حين يرتفع الشمس إلى الاستواء، وقال النووي نقلاً عن الأصحاب: وقتها من طلوع الشمس ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها. قال الماوردي: وقتها المختار إذا مضى ربع النهار، وجزم به النووي في التحقيق. وقال ابن قدامة في المعني: وقتها إذا علت الشمس واشتد حرها، لقول النبي ◌َّ ل: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) رواه مسلم. وفي الإحياء وشرحه: ((أما وقتها فقد روي عن علي ظُه: ((أنه ◌َّو كان يصلي الضحى ستاً في وقتين)). قال العراقي: أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث علي: ((كان نبي الله وَالـ إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها: صلى ركعتين، ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات)) لفظ النسائي. وقال الترمذي: حسن)) اهـ. قلت: وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن حمزة، قال: قال ناس من أصحاب علي لعلي: ألا تحدثنا بصلاة رسول الله وَليه بالنهار التطوع؟ قال: فقال علي: إنكم لن تطيقوها، قال: فقالوا: أخبرنا بها، نأخذ منها ما أطقنا، قال: فقال: ((كان إذا ارتفعت الشمس من مشرقها فكان كهيأتها من المغرب من صلاة العصر: صلى ركعتين، فإذا كانت من المشرق وكهيئتها من الظهر من المغرب: صلى أربع ركعات، وصلى قبل الظهر أربع ركعات يسلم في كل ركعتين على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين)) اهـ. والصوفية رحمهم الله يسمون الأولى منهما صلاة الإشراق، والثانية بالفارسية: نماز چاشت. قوله: (قال المرادي: عن يونس) الخ: يعني: ليس في رواية محمد بن سلمة المرادي: أخبرني يونس، بصيغة الإخبار، كما هو في رواية حرملة، بل وردت بلفظ: ((عن يونس)). ٤٦٩ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها أَبَا مُرَّةً مَوْلَى أُمِّ هَانِىءٍ بِنْت أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِىءٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ عَامَ الْفَتْحِ. فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ. وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ. فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟)) قُلْتُ: أُمُّ هَانِىءٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: ((مَرْحَباً بِأَمِّ هَانِىءٍ)) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. مُلْتَحِفاً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً أَجَرْتُهُ، فُلاَنَ ابْنَ هُبَيْرَةَ. قوله: (أن أبا مرة مولى أم هانىء) الخ: وفي رواية: ((مولى عقيل بن أبي طالب)). قال العلماء: هو مولى أم هانىء حقيقة، ويضاف إلى عقيل مجازاً للزومه إياه، وانتمائه إليه، لكونه مولی أخته. قوله: (فوجدته يغتسل) الخ: أي: تنظيفاً لما عليه من الغبار، كما جاء في الحديث: ((فجاء وعلى وجهه وهج الغبار. فأمر فاطمة ... )). قوله: (تستره بثوب) الخ: وفيه ستر المحارم عند الاغتسال، وذلك حسن، أي إذا كان مستور العورة منها . قوله: (فسلمت عليه) الخ: فيه التسليم على المتوضىء والمغتسل، بخلاف من على قضاء الحاجة. قوله: (فقال: من هذه) الخ: أي: بعد رد السلام، ولم يذكره للعلم به، قاله الزرقاني في شرح المواهب. وقال عياض: فيه كلام المغتسل، وكرهه العلماء، ولا حجة في الحديث، لأن النزاع في الاغتسال الشرعي، وهذا إنما كان تنظيفاً من وهج الغبار، وكذا وقع مفسراً في الحديث: ((فجاء ◌َّيهو وعلى وجهه وهج الغبار، فأمر فاطمة أن تسكب له ماء ... )) الحديث. قوله: (من هذه) الخ: وهو ◌َّ لم يتحققها لبعد عهده بها، والأصوات تختلف لما يعرض لها من العلل، وقيل: إنه عرفها، وقوله ذلك نوع من التلطف والتودد، كذا في إكمال إكمال المعلم . قوله: (مرحباً) الخ: منصوب على المصدر، أي: صادفت رحباً وسعة، وفيه: برّ الزائر والقريب بجميل الذكر. قوله: (ملتحفاً في ثوب واحد) الخ: وفي الآخر: ((خالف بين طرفيه)) قال عياض: وهو الاضطباع. قوله: (زعم ابن أمي: عليٌّ) الخ: تقدم الكلام في تفسير الزعم، والأظهر هنا أنه القول غير المقبول، وذكرت شركتها في الأم لاشتمالها على الرحم التي حقها أن توصل وتوقر. ٤٧٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((قَدْ أَجَزْنَا مَنْ أَجَزْتِ يَا أُمَّ هَانِىٍ) قَالَتْ أُمُّ هَانِىءٍ: وَذُلِكَ ضُحِّى. ١٦٦٧ - (٨٣) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا وُهَيْبُ ابْنُ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَّةً مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أُمِّ هَانِىءٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَهِ صَلَّى فِي بَيْتِهَا عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ. قوله: (أجرت) الخ: قال السندي: ((قولها: ((أجرت)) وقوله وَليقول: ((أجرنا)) من أجرت، كلها بقصر الهمزة، أي أمنته)) اهـ. قوله: (فلان بن هبيرة) الخ: قال النووي: ((وجاء في غير مسلم: ((فرّ إليّ رجلان من أحمائي)) وروينا في كتاب الزبير بن بكار: أن فلان بن هبيرة، هو: الحارث بن هشام المخزومي))، وقال آخرون: هو عبد الله بن أبي ربيعة. وفي تاريخ مكة للأزرقي: أنها أجارت رجلين: أحدهما عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة، والثاني: الحارث بن هشام بن المغيرة، وهما من بني مخزوم، وهذا الذي ذكره الأزرقي يوضح الاسمين، ويجمع بين الأقوال في ذلك. قال عياض: وأم هانىء كانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي. قوله: (أجرنا من أجرت) الخ: يحتمل أنه إخبار عن الحكم، أي حكم الله إمضاء أمان المرأة، ويحتمل أنه إنشاء لإمضاء أمانها في تلك النازلة رأياً رآه، فعلى الأول: من أمنه غير الإمام مضى، وعلى الثاني: لا يمضي حتى يرى ذلك الإمام. ومن هذا النحو من قتل قتيلاً فله سلبه، فقيل: إنه أخبر عن أن السلب للقاتل في كل قتال، وعلى أنه إنشاء في تلك النازلة، فلا يستحقه القاتل في غيرها حتى يراه الإمام. قال عياض بجواز أمان المرأة، قال علماء الأمة: وخالف فيه ابن الماجشون، والحجة للجمهور من الحديث أنه لم ينكر عليها وهو موضع بيان، ولا خلاف بين أمان الرجل المقاتل، واختلف فيمن عداه، ويأتي في محله إن شاء الله تعالى. قوله: (وذلك ضحى) الخ: قال النووي: استدل به أصحابنا وجماهير العلماء على استحباب جعل الضحى ثمان ركعات، وتوقف فيه القاضي وغيره، ومنعوا دلالته، قالوا: لأنها إنما أخبرت عن وقت صلاته لا عن نيتها، فلعلها كانت صلاة شكر الله تعالى على الفتح، وهذا الذي قالوه فاسد، بل الصواب صحة الاستدلال به، فقد ثبت عن أم هانىء: ((أن النبي ◌َّ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين)). رواه أبو داود، وفي سننه بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط البخاري. ٤٧١ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٦٦٨ - (٨٤) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنٍ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ (١)، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((يُصْبِحُ عَلَى كُلُّ سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ. وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ. وَتَهْيٌّ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ. وَيَجْزِىءُ، مِنْ ذُلِكَ، رَكْعَتَانِ يَرْکَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى)). ٨٤ - (٧٢٠) - قوله: (عن يحيى بن عقيل) الخ: بضم العين. قوله: (يصبح على كل سلامى من أحدكم) الخ: قال عياض: أصل ((سلامى)) أنها مفاصل الأصابع والأكف، ثم استعمل في كل العظام من البدن، وجاء في هذا الحديث: خلق الإنسان على ستين وثلثمائة مفصل صدقة، وسيأتي في كتاب الزكاة. قلت: السلامى جمع سلامية، وقيل: مفرده وجمعه واحد، ويجمع على سلاميات واسم ((تصبح)) صدقة، والخبر: المجرور الأول، أي تصبح الصدقة واجبة على كل سلامى، والمعنى خلق الإنسان على ستين وثلثمائة مفصل، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل صدقة، شكراً لمن صوره وعافاه، كذا في إكمال إكمال المعلم. قوله: (ونهي عن المنكر صدقة) الخ: قال السندي: ((قوله: ((وأمر بالمعروف صدقة)) وغيره صدقة، لبيان أن تلك الصدقة تتأدى بأعمال البر كلها، ولا تتوقف على إعطاء المال. قوله: (ويجزىء من ذلك) الخ: قال النووي: ((ضبطناه) («ويجزىء)) بفتح أوله وضمه، فالضم من الإجزاء، والفتح من جزى يجري، أي كفى، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِى نَفْسُ﴾ [البقرة: ٤٨، ١٢٣] وفي الحديث: ((لا يجزي عن أحد بعدك)) اهـ. قال السندي: («ويجزىء عن ذلك أي عما لزم على الإنسان من الصدقة كل يوم شكراً لسلامة المفاصٍل، وليس المراد: ويجزىء عن الأمر بالمعروف وغيره)). قوله: (يركعهما من الضحى) الخ: قال الزرقاني: أي لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن، فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه في الأصل، وفيه عظيم فضل صلاة الضحى، وجسيم أجرها، وفيه أن العبد لم يوجب على الله شيئاً من الثواب بعمله، لأن أعماله كلها لو قوبلت بإزاء ما وجب عليه من الشكر على عضو واحد لم تف به. (١) قوله: ((عن أبي ذر)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى، رقم (١٢٨٥) و(١٢٨٦) وفي كتاب الأدب، باب في إماطة الأذى عن الطريق، رقم (٥٢٤٣) وأحمد في مسنده (٥ : ١٧٨). ٤٧٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٦٦٩ - (٨٥) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ. حَذَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي وََّ بِثَلاَثِ: بِصِيَّامٍ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. وَرَكْعَتَِ الضُّحَى. وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ. ٨٥ - (٧٢١) - قوله: (أوصاني خليلي) الخ: صديقي الخالص الذي تخللت محبته قلبي، فصارت في خلاله، أي باطنه. ولا يعارضه حديث: ((لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر)) لأن الممتنع أن يتخذ هو ◌َله خليلاً، لا أن غيره يتخذه خليلاً، ولا يقال: المخاللة تكون من الجانبين، لأنا نقول: إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين، فأطلق ذلك، أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة. قوله: (من كل شهر) الخ: الظاهر أنها البيض، ويأتي تفسيرها في كتاب الصوم. قوله: (وركعتي الضحى) الخ: زاد أحمد في روايته: ((كل يوم)). قال ابن دقيق العيد: ((لعله ذكر الأقل الذي يوجد التأكيد بفعله، وفي هذا دلالة على استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان، وعدم مواظبة النبي 98ّ على فعلها لا ينافي استحبابها، لأنه حاصل بدلالة القول، وليس من شرط الحكم أن تتظافر عليه أدلة القول والفعل، لكن ما واظب النبي ◌َّر على فعله مرجح على ما لم يواظب عليه)). قوله: (وأن أوتر قبل أن أرقد) الخ: وفيه استحباب تقدم الوتر على النوم، وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ، ويتناول من يصلي بين النومين، وهذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها لأبي الدرداء فيما رواه مسلم، ولأبي ذر فيما رواه النسائي، والحكمة في الوصية على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب منهما بانشراح. ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص. كذا في الفتح. وقال الحافظ: ((اقتصر في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة، لأن الصلاة والصيام أشرف العبادات البدنية، ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال، وخصت الصلاة بشيئين، لأنها تقع ليلاً ونهاراً، بخلاف الصيام)). (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التهجد، باب صلاة الضحى في الحضر، رقم (١١٧٨) وفي كتاب الصوم، باب صيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، رقم (١٩٨١) والنسائي في سننه، في كتاب قيام الليل، باب الحث على الوتر قبل النوم، رقم (١٦٧٨) و(١٦٧٩) وفي كتاب الصوم، باب صوم ثلاثة أيام من الشهر، رقم (٢٤٠٨) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الوتر قبل النوم، رقم (١٤٣٢) والترمذي في جامعه، في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر، رقم (٧٦٠) والدارمي في سننه، في كتاب الصوم، باب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر، رقم (١٧٥٢) و(١٧٥٣) وأحمد في مسنده (٢: ٢٦٥ و٢٧١ و٢٧٧ و٣١١ و٣٩٢ ٤٠٢ و ٤٥٩ و ٤٨٩ و ٥٠٥ و٥٢٦). ء ٤٧٣ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٦٧٠ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبَّاسِ الْجُرَيْرِيِّ وَأَبِي شِمْرِ الضُّبَعِيِّ. قَالاَ: سَمِعْنَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ. ١٦٧١ - (٠٠٠) وحدّثني سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الذَّانَاجِ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَافِعِ الصَّائِغُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ نَّهَ بِثَلاَثِ. فَذَكَرَ مِثْلُ حَدِيثٍ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٦٧٢ - (٨٦) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ عَنِ الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِىءٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ(١)؛ قَالَ: أَوْصَانِي حَبِي نَّهِ بِثَلاَثٍ. لَّنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامٍ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. وَصَلاَةِ الضُّحَى. وَبِأَنْ لاَ أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ. ( ... ) - قوله: (وعن أبي شمر) الخ: بفتح الشين، وكسر الميم، ويقال: بكسر الشين وإسكان الميم، وهو معدود فيمن لا يعرف اسمه، وإنما يعرف بكنيته. ( ... ) - قوله: (عن عبد الله الداناج) الخ: هو بالدال المهملة، والنون، والجيم، وهو العالم، وبالفارسية: دانا . ٨٦ - (٧٢٢) - قوله: (عبد الله بن حنين) الخ: بالنون بعد الحاء المضمونة. قوله: (لن أدعهن ما عشت) الخ: أي: لا أتركهن حتى أموت. لطيفة: روى الحاكم من طريق أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: ((أمرنا رسول الله وَالقر أن نصلي الضحى بسور، منها: والشمس وضحاها، والضحى)) انتهى. ومناسبة ذلك ظاهرة جداً. (١) قوله: ((عن أبي الدرداء)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الوتر قبل النوم، رقم (١٤٣٣) وأحمد في مسنده (٦: ٤٤٠ و٤٥١). هذا، والحديث قد عزاه ابن الأثير رحمه الله في جامع الأصول (٦: ١١٣، رقم ٤٢١٣) للنسائي أيضاً، ولكني لم أظفر به في مظانه من سنن النسائي. والله أعلم. ٤٧٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٤) - باب: استحباب ركعتي سنة الفجر، والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما، وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما ١٦٧٣ - (٨٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ (١) أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيِ كَانَ، إِذَا سَكَتَ اٌلْمُؤَذِّنُ مِنَ الأَذَانِ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلاَةُ. ١٦٧٤ - (٠٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيِى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ. ١٦٧٥ - (٨٨) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعاً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةً؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لا يُصَلِي إِلا رَكْعَتَّيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ. (١٤) باب: استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما. وتخفيفهما، والمحافظة عليهما، وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما. ٨٧ - (٧٢٣) - قوله: (وبدا الصبح) الخ: قال النووي: «فيه أن سنة الصبح لا يدخل وقتها إلا بطلوع الفجر، واستحباب تقديمها في أول طلوع الفجر)). قوله: (ركعتين خفيفتين) الخ: قال الحافظ: ((واختلف في حكمة تخفيفهما، فقيل: ليبادر إلى صلاة الصبح في أول الوقت، وبه جزم القرطبي، وقيل: يستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين، كما كان يصنع في صلاة الليل، ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط واستعداد تام، والله أعلم. ٨٨ - ( ... ) - قوله: (إلا ركعتين خفيفتين) الخ: فيه الاقتصار على هاتين الركعتين من النوافل بعد طلوع الفجر. (١) قوله: ((حفصة أم المؤمنين)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر، رقم (٦١٨) وفي كتاب التهجد، باب التطوع بعد المكتوبة، رقم (١١٧٣) وباب الركعتين قبل الظهر، رقم (١١٨١) والنسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب الصلاة بعد طلوع الفجر، رقم (٥٨٤) وفي كتاب قيام الليل، باب وقت ركعتي الفجر، رقم (١٧٦١) و(١٧٦٢) وباب وقت ركعتي الفجر وذكر الاختلاف على نافع رقم (١٧٦٦ - ١٧٨٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الركعتين قبل الفجر، رقم (١١٤٥) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب القراءة في ركعتي الفجر، رقم (١٤٥٠) و(١٤٥١) و(١٤٥٢) وأحمد في مسنده (٦: ٢٨٣ و٢٨٤ و٢٨٥). ٤٧٥ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٦٧٦ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٦٧٧ - (٨٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ؛ أَنَّ النَّبِيِّ نَّرْ كَانَ، إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. ١٦٧٨ - (٩٠) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، إِذَا سَمِعَ الأَذَانَ، وَيُخَفِّفُهُمَا . ١٦٧٩ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيٍّ، يَعْنِي ابْنَ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ. حَ وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ. ١٦٨٠ - (٩١) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﴿ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ، مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ. ١٦٨١ - (٩٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى ابْنَ سَعِيدٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا ٩٢ - ( ... ) - قوله: (يحيى بن سعيد: قال: أخبرني محمد بن عبدالرحمن) الخ: كذا في الأصل: محمد بن عبد الرحمن، غير منسوب، ويأتي في رواية شعبة: محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، والظاهر أنهما واحد، وهو: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر، رقم (٦١٩) وباب من انتظر الإقامة، رقم (٦٢٦) وفي كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، رقم (٩٩٤) وفي كتاب التهجد، باب طول السجود في قيام الليل، رقم (١١٢٣) وباب المداومة على ركعتي الفجر، رقم (١١٥٩) وباب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر، رقم (١١٦٠) وباب ما يقرأ في ركعتي الفجر، رقم (١١٧٠) و(١١٧١) وفي كتاب الدعوات، باب الضجع على الشق الأيمن، رقم (٦٣١٠) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب تخفيف ركعتي الفجر، رقم (٩٤٧)، وفي كتاب قيام الليل، باب وقت ركعتي الفجر، رقم (١٧٨١) و(١٧٨٢) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في تخفيفها (أي ركعتي الفجر) رقم (١٢٥٥) وأحمد في مسنده (٦: ٤٩ و٥٢ ٥٣ و٨١ و١٠٠ و١١٧ و١٢٨ و١٦٥ و١٧٢ و ٢٣٥). ٤٧٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم كَانَتْ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿وَ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ. فَيُخَفِّفُ حَتَّى إِنِّي أَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ . سعد بن زرارة، وبذلك جزم أبو الأحوص، عن يحيى بن سعيد، عند الإسماعيلي، وتابعه آخرون عن يحيى، وذكر الدارقطني في العلل: أن سليمان بن بلال رواه عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني أبو الرجال، وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم، ومعاوية بن صالح، عن يحيى، عن محمد بن عمرة، وهو أبو الرجال، أمه عمرة، وأبوه عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري، فيحتمل أن يكون ليحيى فيه شيخان، لكن رجح الدارقطني الأول، وحكى فيه اختلافات أخرى عن يحيى موهمة، وقد رواه مالك عن يحيى بن سعيد، عن عائشة، فأسقط من الإسناد اثنين. كذا في الفتح. قوله: (هل قرأ فيهما بأم القرآن) الخ: قال السندي: ((بيان لكمال المبالغة في التخفيف، ومثله لا يفيد الشك في القراءة، ولا يقصد به ذلك)) اهـ. قال الحافظ في الفتح: ((وقد تمسك به من زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلاً، وتعقب بما ثبت في الأحاديث الآتية. قال القرطبي: ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته وهو الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات. قلت: وفي تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارة إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته. وقد روى ابن ماجه بإسناد قوي، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله وَ﴿ يصلي ركعتين قبل الفجر، وكان يقول: نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١]. ولابن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين، عن عائشة: ((كان يقرأ فيهما بهما)). ولمسلم من حديث أبي هريرة: ((أنه وَ لّ قرأ بهما فيهما)). وللترمذي والنسائي من حديث ابن عمر: ((رمقت النبي ◌َّ شهراً، فكان يقرأ فيهما بهما)). وللترمذي من حديث ابن مسعود مثله بغير تقييد. وكذا للبزار عن أنس، ولابن حبان عن جابر ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيهما . واستدل بحديث الباب على أنه لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك، وفي البويطي عن الشافعي: استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة، عملاً بالحديث المذكور، وبذلك قال الجمهور. وقالوا: معنى قول عائشة: «هل قرأ فيهما بأم القرآن)»: أي ٤٧٧ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٦٨٢ - (٩٣) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ. سَمِعَ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ. أَقُولُ: هَلْ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ! ١٦٨٣ - (٩٤) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِهُ لَمْ يَكُنْ مقتصراً عليها، أو ضم إليها غيرها، وذلك لإسراعه بقراءتها، وكان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، كما تقدمت الإشارة إليه. وذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما، وهو قول أكثر الحنفية (قلت: لم أجده في كتبهم) ونقل عن النخعي، وأورد البيهقي فيه حديثاً مرفوعاً من مرسل سعيد بن جبير، وفي سنده راو لم يسم، وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل، فيستدركها في ركعتي الفجر، ونقل ذلك عن أبي حنيفة، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري، واستدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر، ولا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة كما تقدم في صفة الصلاة من حديث أبي قتادة في صلاة الظهر: ((يسمعنا الآية أحياناً))، ويدل على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة يسرّ فيهما القراءة، وقد صححه ابن عبد البر) اهـ. وقال العيني: ((التطويل في الصلاة مرغب فيه، لقوله ﴿ في الحديث الصحيح: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) ولقوله وَله أيضاً في الصحيح: ((إن طول صلاة الرجل سمة من فقهه)) أي علامة، ولقوله وير في الحديث الصحيح أيضاً: ((إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)» إلا أنه قد استثني من ذلك مواضع استحب الشارع فيها التخفيف، منها: ركعتي الفجر، لما ذكرنا . ٩٣ - ( ... ) - قوله: (عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري سمع عمرة) الخ: وفي صحيح البخاري: ((عن عمته عمرة)): قال الحافظ تَّهُ: ((محمد بن عبد الرحمن أي: ابن محمد ابن عبد الرحمن أي: ابن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: اسم جده عبد الله، وقوله: ((عن عمته عمرة)) هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وعلى هذا فهي عمة أبيه، وزعم ابن مسعود (لعله أبو مسعود) وتبعه الحميدي: ((أنه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال، ووهّمه الخطيب في ذلك، وقال: إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئاً، ويؤيد ذلك أن عمرة أمّ أبي الرجال لا عمته، وقد رواه أبو داود الطيالسي عن (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التهجد باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماها تطوعاً، رقم (١١٦٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ركعتي الفجر، رقم (١٢٥٤) وأحمد في مسنده (٦: ٤٣ و٥٤ و١٧٠ و٢٥٤). ٤٧٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةٌ مِنْهُ، عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ. ١٦٨٤ - (٩٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. جَمِيعاً عَنْ حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَقْصٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه فِي شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ . ١٦٨٥ - (٩٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ(١)، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ؛ قَالَ: ((رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). شعبة، فقال: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ووهّموه فيه أيضاً، ويحتمل - إن كان حفظه - أن يكون لشعبة فیه شیخان)). ٩٤ - (٠٠٠) - قوله: (على شيء من النوافل) الخ: فيه دليل على عظم فضلهما، وأنهما سنة ليستا واجبتين، وبه قال جمهور العلماء، وحكي عن الحسن البصري كثُّ: وجوبهما، والصواب عدم الوجوب، لقولها: ((على شيء من النوافل)) كذا في الشرح. وفي حديث أبي سلمة، عن عائشة، عند البخاري: ((ولم يكن يدعهما أبداً)). قال الحافظ: ((واستدل به لمن قال بالوجوب، وهو منقول عن الحسن البصري، أخرجه ابن أبي شيبة عنه بلفظ: ((كان الحسن البصري يرى الركعتين قبل الفجر واجبتين)) والمراد بالفجر هنا صلاة الصبح، ونقل المرغيناني مثله عن أبي حنيفة، وفي جامع المحبوبي عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: «لو صلاهما قاعداً من غير عذر لم يجز)) واستدل به بعض الشافعية للقديم في أن ركعتي الفجر أفضل التطوعات، وقال الشافعي في الجديد: أفضلها الوتر)) اهـ. وعندنا الوتر واجب وسنة الفجر هي آكد السنن الراوتب، وروى ابن عدي بإسناده عن ابن عباس، عن النبي ◌َّرِ في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنَ الَّتِلِ فَسَبِّحْهُ وَإِذْبَ النُّجُومِ (ج)﴾ [الطور: ٤٩] قال: ((ركعتين قبل الفجر)) والله أعلم، كذا في عمدة القاري. قوله: (أشد معاهدة) الخ: وفي بعض الروايات: ((تعاهداً)) أي: تفقداً وتحفظاً. ٩٥ - ( ... ) - قوله: (إلى الركعتين قبل الفجر) الخ: زاد ابن خزيمة: ((ولا إلى غنيمة)). ٩٦ - (٧٢٥) - قوله: (خير من الدنيا وما فيها) الخ: أي: متاعها الصرف، فلا يرد أن من (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب قيام الليل، باب المحافظة على الركعتين قبل الفجر، رقم (١٧٦٠) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل، رقم (٤١٦) وأحمد في مسنده (٦: ١٤٩ و٢٦٥). 1 ٤٧٩ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٦٨٦ - (٩٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ، فِي شَأْنٍ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ((لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعاً». ١٦٨٧ - (٩٨) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ابْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ يَزِيدَ، هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهُ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . ١٦٨٨ - (٩٩) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةً، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيهِكَانَّ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فِي الأُولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِلّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]. الآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ. وَفِي الآخِرَةِ مِنْهُمَا: ﴿َمَنَا بِلّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]. جملة متاعها: الفجر، فإن قيل: لا خصوصية للفجر، بل تسبيحة أو تكبيرة خير، فضلاً عن ركعتين نافلة، فضلاً عن ركعتي الفجر. أجاب الأبي: بأن الخصوصية مزية النص عليهما دون غيرهما، فإنه يدل على تأكيدهما، وكونُهما خيراً من الدنيا لا يقتضي ذم الدنيا. انتهى. وقال الطيبي: ((إن حملت الدنيا على أعراضها وزهرتها فالخير إما على زعم من يرى فيها خيراً، ويكون من باب ﴿أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا﴾ [مريم: ٧٣] وإن حمل على الإنفاق في سبيل الله، فتكون هاتان الركعتان أکثر ثواباً». ٩٨ - (٧٢٧) - قوله: (وقل هو الله أحد) الخ: وهاتان السورتان تسميان بسورتي (الإخلاص)) لأن ((الكافرون)) مشتملة على بيان التوحيد العملي، ((وقل هو الله)) على التوحيد العلمي الاعتقادي، وقال الزرقاني: ((لما فيهما من التوحيد، ففي الأول: نفي الشريك، وفي الثانية: إثبات الإلهية)). ٩٩ - (٧٢٧) - قوله: (وفي الآخرة منهما: ﴿ءَامَثًا بِلَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾) [آل عمران: ٥٢] الخ: أي: التي في (آل عمران)) من حكاية قول الحواريين. قال الزرقاني: وخص هاتين الآيتين لما فيهما من ذكر الإيمان وإخلاص التوحيد، ليفتتح نهاره بذلك. (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القراءة في ركعتي الفجر بـ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾ رقم (٩٤٦) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في تخفيفهما (أي ركعتي الفجر) رقم (١٢٥٦) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيهما يقرأ في الركعتين قبل الفجر، رقم (١١٤٨). ٤٨٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٦٨٩ - (١٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١). قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾. وَالَّتِي فِي آلٍ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةِ سَوَلَ بَّيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]. ١٦٩٠ - (٠٠٠) وحدَثني عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ الْقُزَارِيِّ. (١٥) - باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن، وبيان عددهن ١٦٩١ - (١٠١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّنَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَّالِم، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ. قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ(٢) تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتْ فِي الْجَنَّةِ)). ( ... ) - قوله: (بمثل حديث مروان الفزاري) الخ: أي: مروان بن معاوية الفزاري. (١٥) - باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن ١٠١ - (٧٢٨) - قوله: (حدثنا أبو خالد، يعني ابن سليمان) الخ: في هذا الإسناد أربعة تابعيون، بعضهم عن بعض، وهم: داود، والنعمان، وعمرو، وعنبسة، وقد سبقت لهذا نظائر كثيرة . قوله: (يتسارّ إليه) الخ: هو بمثناة تحت مفتوحة، ثم مثناة فوق، وتشديد الراء المرفوعة، أي يسر به، من السرور، لما فيه من البشارة مع سهولته، وكان عنبسة محافظاً عليه، كما ذكره في آخر الحديث، ورواه بعضهم بضم أوله على ما لم يسم فاعله، وهو صحيح أيضاً. قوله: (من صلى اثنتي عشرة ركعة) الخ: هكذا أخرجه مسلم مختصراً، وقد ورد تعيين (١) قوله: ((ابن عباس)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القراءة في ركعتي الفجر، رقم (٩٤٥) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في تخفيفهما، رقم (١٢٥٩) وأحمد في مسنده (١ : ٢٣ و ٢٦٥). (٢) قوله: ((أم حبيبة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب قيام الليل، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، رقم (١٧٩٧ - ١٨١١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، رقم (١٢٥٠) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء =