Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٦٣٧ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ. أَخْبَرَنَا عِيسَى. جَمِيعاً عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٦٣٨ - (٦٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ السُّدِّيِّ. قَالَ: سَأَلْتُ أَنَساً (١): كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ؟ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ التحول ليمين القبلة - يعني يسار المصلى - لتنفل أو ورد، وخيّره في المنية بين تحويله يميناً وشمالاً، وأماماً وخلفاً، وذهابه لبيته واستقباله الناس بوجهه، ما لم يكن بحذائه مصل. قال ابن عابدين: «لكن التخيير الذي في المنية هو أنه إن كان في صلاة لا تطوع بعدها، فإن شاء انحرف عن يمينه أو يساره، أو ذهب إلى حوائجه، أو استقبل الناس بوجهه، وإن كان بعدها تطوع وقام يصليه يتقدم أو يتأخر. أو ينحرف يميناً أو شمالاً، أو يذهب إلى بيته فيتطوع ثمه)) اهـ. وهذا التخيير لا يخالف ما مر عن الخانية، لأنه لبيان الجواز، وذاك لبيان الأفضل، ولذا علّله في الخانية وغيرها بأن لليمين فضلاً على اليسار، لكن هذا لا يخص يمين القبلة، بل يقال مثله في يمين المصلي، بل في شرح المنية: أن انحرافه عن يمينه أولى، وأيده بحديث في صحيح مسلم، وصحح في البدائع التسوية بينهما، وقال: لأن المقصود من الانحراف - وهو زوال الاشتباه، أي اشتباه أنه في الصلاة يحصل بكل نهما، وقدمنا عن الحلية أن الأحسن من ذلك كله تطوعه في منزله، ثم إذا شاء الذهاب انصرف من جهة يمينه، أو يساره، فقد صح الأمران عنه وَّر، وعليه العمل عند أهل العلم، كما قاله الترمذي، وذكر النووي أنه عند استواء الجهتين في الحاجة وعدمها، فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها، كما في الحلية. كذا في رد المحتار. وقال الحافظ: ((ويؤخذ من مجموع الأدلة أن للإمام أحوالاً، لأن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أو لا يتطوع، الأول اختلف فيه: هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور ثم يتطوع؟ وهذا الذي عليه عمل الأكثر، وعند الحنفية يبدأ بالتطوع)) اهـ. (وقد تقدم تحقيقه فيما سبق). قال: وأما الصلاة التي لا يتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور، ولا يتعين له مكان، بل إن شاؤوا انصرفوا، وذكروا، وإن شاؤوا مكثوا وذكروا، وعلى الثاني: إن كان للإمام عادة أن يعلمهم أو يعظهم، فيستحب أن يقبل عليهم بوجهه جميعاً، وإن كان لا يزيد على الذكر المأثور، فهل يقبل عليهم جميعاً أو ينفتل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة، (١) قوله: ((أنساً)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب الانصراف من الصلاة، رقم (١٣٦٠) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب على أي شقيه ينصرف من الصلاة، رقم (١٣٥٨) و(١٣٥٩) وأحمد في مسنده (٣: ١٣٣ و١٧٩ و٢١٧ و٢٨٠ و٢٨١). ٤٤٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ. ١٦٣٩ - (٦١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ. ويدعو؟ الثاني هو الذي جزم به أكثر الشافعية، ويحتمل إن قصر زمن ذلك أن يستمر مستقبلاً للقبلة من أجل أنها أليق بالدعاء، ويحمل الأول على ما لو طال الذكر والدعاء، والله أعلم)). ٦٠ - (٧٠٨) - قوله: (ينصرف عن يمينه) الخ: قلت: الأحاديث التي فيها: ((أقبل علينا)) أو ((يقبل علينا بوجهه)) هذا اللفظ لا يستلزم استدبار الكعبة بالكلية، فإن البراء بن عازب قال في حديثه: ((كنا إذا صلينا خلف رسول الله * أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه)) فجعل إقباله ** علة لاختيار التيامن، ولو كان إقباله على القوم معناه استدبار الكعبة: لكان قيام البراء خلفه بحذائه ﴿ أليق وأقرب إلى تحصيل مقصوده، فعلم من مجموع الروايات أنه * كان ينحرف بعد فراغه من الصلاة عن جهة القبلة، وينفتل عن اليمين، فيقبل على القوم، أي على بعضهم بوجهه مائلاً إلى من كان على يمينه في الصلاة في أكثر الأحيان، كما يظهر من حديثي أنس والبراء، وفي كثير من الأوقات كان ينصرف عن شماله أيضاً، كما في حديث ابن مسعود، فالمراد بالأكثر في حديثه: الكثير المعتد به، كما يشعر به لفظ البخاري: ((لقد رأيت النبي ◌َّ كثيراً ينصرف عن يساره)) وغرضه ظُبه الرد على من يرى أن حقاً عليه أن ينصرف إلا عن يمينه، فأثبت الكثرة في مقابلته، وبالغ فيه، فعبرها بالأكثرية، والله أعلم. وأما حديث: ((لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ... )) إلى آخره، فالظاهر أنه محمول على ما بعد التسليم متصلاً به، مستقبلاً القبلة، كما قاله الحافظ في الفتح، وهذا كله كان إذا أراد أن يجلس في مصلاه بعد الفراغ من الصلاة، ولم يكن قصده تعليم القوم والموعظة، فأما إذا أراد الذهاب إلى البيت أو إلى حاجته، فإن كان حاجته إلى يمينه انصرف إلى اليمين، وإن كانت إلى يساره انصرف إلى اليسار، كما نقله الترمذي عن علي بن أبي طالب رقڅله، والله أعلم. ٤٤٣ كتاب: صلاة المسافرين وقصرها (٨) - باب: استحباب يمين الإمام ١٦٤٠ - (٦٢) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ(١)؛ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَهِ، أَحْبَيْنَا أَنَّ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((رَبِّ قِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ)) . ١٦٤١ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. (٩) - باب: كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن ١٦٤٢ - (٦٣) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(٢)، عَنِ النَّبِيِّ بَ؛ قَالَ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ (٨) - باب: استحباب يمين الإمام ٦٢ - (٧٠٩) - قوله: (يقبل علينا بوجهه) الخ: وفي المنتقى: ((فيقبل علينا)). قال الحافظ: ((قيل: الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه، فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله وهو من قصد التعليم والموعظة، وقيل: الحكمة فيه تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت، إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلاً . وقال الزين بن المنير: استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة، فإذا انقضت الصلاة زال السبب، فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين، والله أعلم)). (٩) - باب: كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة ٦٣ - (٧١٠) - قوله: (إذا أقيمت الصلاة) الخ: قال الحافظ: ((أي إذا شرع في الإقامة، (١) قوله: ((عن البراء)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الإمام ينحرف بعد التسليم، رقم (٦١٥) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فضل ميمنة الصف، رقم (١٠٠٦) وأحمد في مسنده (٤: ٢٩٠ و٣٠٤). (٢) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب ما يكره من الصلاة عند الإقامة، رقم (٨٦٦) و(٨٦٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر، رقم (١٢٦٦) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، رقم (٤٢١) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في إذا أقيمت الصلاة = ٤٤٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم إِلا الْمَكْتُوبَةُ)). وصرح بذلك محمد بن جحادة، عن عمرو بن دينار فيما أخرجه ابن حبان، بلفظ: ((إذا أخذ المؤذن في الإقامة)) وقوله: ((فلا صلاة)) أي: صحيحة، أو كاملة، والتقدير الأول أولى، لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة، لكن لما لم يقطع النبي و 18 صلاة المصلي، واقتصر على الإنكار دل على أن المراد نفي الكمال، ويحتمل أن يكون النفي بمعنى النهي، أي: فلا تصلوا حينئذ، ويؤيده ما رواه البخاري في التاريخ، والبزار وغيرهما، من رواية محمد بن عمار، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس مرفوعاً، في نحو حديث الباب، وفيه: «ونهى أن يصليا إذا أقيمت الصلاة)). وورد بصيغة النهي أيضاً فيما رواه أحمد من وجه آخر عن ابن بحينة في قصته هذه، فقال: ((لا تجعلوا هذه الصلاة مثل الظهر واجعلوا بينهما فصلاً)). والنهي المذكور للتنزيه، لما تقدم من كونه لم يقطع صلاته)) اهـ. وقال السندي كثُّ: ((فلا صلاة)) الخ نفي بمعنى النهي، مثل قوله تعالى: ﴿فَلَ رَفَثَ وَلَا فُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٧] والنهي متوجه إلى الشروع في غير تلك المكتوبة لمن عليه تلك المكتوبة، وأما إتمام المشروعة قبل الإقامة فضروري لا اختياري، فلا يشمله النهي، وكذا الشروع خلف الإمام في النافلة لمن أدى المكتوبة قبل ذلك، فلا ينافي الحديث ما سبق من الإذن في الشروع في النافلة خلف الأمراء الذين يميتون الصلاة، والله تعالى أعلم)) اهـ. قلت: والحاصل أنه إذا أقيمت الصلاة فليس لأحد أن يصلي هناك منفرداً منتبذاً عن الجماعة، بل يتعين عليه الاشتراك فيها إن كان مصلياً، والله أعلم. قوله: (إلا المكتوبة) الخ: قال الحافظ: فيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة، سواء كانت راتبة أم لا، لأن المراد بالمكتوبة المفروضة، وزاد مسلم بن خالد، عن عمرو بن دينار، في هذا الحديث: ((قيل: يا رسول الله، ولا ركعتي الفجر؟ قال: ولا ركعتي الفجر)) أخرجه ابن عدي في ترجمة يحيى بن نصر بن حاجب، وإسناده حسن. والمفروضة تشمل الحاضرة والفائتة، لكن المراد الحاضرة، وصرح بذلك أحمد، والطحاوي، ومن طريق أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت)) اهـ. قلت: حسن الإسناد أو صحته لا يستلزم صحة المتن، والذي يغلب على الظن - والله أعلم - أن هذه الزيادة التي رواها يحيى بن نصر عن مسلم بن خالد ليست بصحيحة، فإن الحديث رواه زكريا بن إسحاق، وأيوب، وورقاء بن عمر، وزياد بن سعد، وإسماعيل بن مسلم، ومحمد بن جحادة، وحماد بن سلمة، وابن جريج، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وغيرهم عن عمرو بن فلا صلاة إلا المكتوبة، رقم (١١٥١) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، رقم (١٤٥٥) و(١٤٥٦) و(١٤٥٨) وأحمد في مسنده (٢: ٣٥٢ و٤٥٥ و٥١٧ و٥٣١). ٤٤٥ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها دينار، بعضهم رفعاً، وبعضهم وفقاً، فلم يذكر أحد من هؤلاء الأجلاء هذه الزيادة التي رواها يحيى بن نصر بن حاجب عن مسلم بن خالد عنه، قال ابن عدي: رواه جماعة عن عمرو، ولا أعلم أحداً زاد فيه ((قيل يا رسول الله ... )) إلى آخره، إلا يحيى بن نصر عن مسلم عنه)) اهـ. ويحيى بن نصر قال أبو زرعة: ليس بشيء، وقال ابن عدي: يروى له أحاديث حسنة، وأرجو أنه لا بأس به، وذكرها ابن حبان في الثقات، وقال أبو جعفر العقيلي: منكر الحديث، ووقف الدارقطني رجال إسناد هو فيهم، كذا في لسان الميزان. وأما مسلم بن خالد الزنجي فوثقه ابن معين، والدارقطني، وقال ابن عدي: حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطىء أحياناً، وقال البخاري: منكر الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به، يعرف وينكر. وقال ابن سعد: كان كثير الغلط في حديثه، وكان في هديه نعم الرجل، ولكنه كان يغلط. وقال عثمان الدارمي: ويقال: إنه ليس بذاك في الحديث. وقال الساجي: صدوق كثير الغلط، وكان يرى القدر. وذكره ابن البرقي في باب من نسب إلى الضعف: ممن يكتب حديثه. وقال يعقوب بن سفيان: سمعت مشايخ مكة يقولون: كان لمسلم بن خالد حلقة أيام ابن جريج، وکان یطلب ویسمع، ولا یکتب، فلما احتیج إليه وحدث كان يأخذ سماعه الذي قد غاب عنه، يعني فضعف حديثه لذلك، وقال الذهبي بعد عدّ مناكيره: فهذه الأحاديث تردّ بها قوة الرجل، ويضعف. كذا في التهذيب. فزيادة أمثال هؤلاء على ما رواه جماعة من الأئمة الحفاظ المتقنين لا تستحق القبول، والله أعلم . ولكني مع ذلك لا أشك في صحة مضمون هذه الزيادة، وأن حديث الباب شامل لركعتي الفجر كشموله لسائر الرواتب والنوافل، بل أزيد منه، كما سيجيء، وإنما الكلام في تعيين مراد الحديث، فإن من أجلى البديهيات أن هذا النفي في قوله عليه الصلاة والسلام: ((فلا صلاة إلا المكتوبة)) ليس على ظاهر إطلاقه، فإنه إذا شرع المؤذن في الإقامة في مسجد لا يمكن أن يمنع كل مصل من كل صلاة في كل مسجد أو بيت على وجه الأرض، فلا بد من تقدير مكان مخصوص، وحينئذ فلا يُبعد أن يكون المراد نفي الصلاة في المسجد الذي أقيمت فيه، لا سيما إذا ثبت ما نقله العيني في شرح البخاري عن صحيح ابن خزيمة، عن أنس: ((خرج النبي وَل حين أقيمت الصلاة، فرأى ناساً يصلون ركعتين بالعجلة (قال) أصلاتان معاً؟ فنهى: أن تصليا في المسجد إذا أقيمت الصلاة)) اهـ. وقد فهم ابن عمر رظلاله اختصاص المنع بمن يكون في المسجد لا خارجاً عنه، فصح عنه: ٤٤٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أنه كان يحصب من يتنفل في المسجد بعد الشروع في الإقامة، وصح عنه: أنه قصد المسجد فسمع الإقامة، فصلى ركعتين في بيت حفصة، ثم دخل المسجد فصلى مع الإمام، كذا في الفتح . وهذا يدل على أنه كان للتقييد بالمسجد أصل عنده، فما روى الطبراني في الكبير عنه مرفوعاً قال: سمعت رسول الله وَلليه يقول: ((لا صلاة لمن دخل المسجد والإمام قائم يصلي، فلا ينفرد وحده بصلاة، ولكن يدخل مع الإمام في الصلاة)) وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف، كذا في مجمع الزوائد. فلعله مما أجاده الراوي المضعف. وفي المسألة آثار كثيرة عن عدة من الصحابة والتابعين أخرجها ابن أبي شيبة، والطحاوي، وغيرهما، وفي أكثرها أداء ركعتي الفجر خارج المسجد، وبها تأثر مالك كثّفُهُ، وفي بعضها : داخل المسجد، وكأنهم ذهبوا إلى تعليل الحكم، فإن الأصل في النصوص التعليل، وهو وجه الحكمة، فقد روى الطحاوي بسنده: ((أن رسول الله وَل مرّ بابن بحينة وهو يصلي بين يدي نداء الصبح، فقال: لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة الظهر، واجعلوا بينهما فصلاً، فبان بهذا أن الذي كرهه النبي ◌ّ لابن بحينة وصله إياها بالفريضة في مكان واحد دون أن يفصل بينهما بشيء يسير . قال العيني تكثّفُهُ: ((فعلم بذلك أنه ما اعتبر الفصل اليسير والسلام منه، وكان سبب الكراهة الوصل بين الفرض والنفل في مكان واحد، ولا اعتبار بالفصل بالسلام، فمقتضى ذلك أن لا يكره خارج المسجد، ولا في زاوية منه، وهذا هو التحقيق في استنباط الأحكام من النصوص، وليس ذلك بالتحسيس من الخارج)). وقال النووي: ((الحكمة في الإنكار المذكور أن يتفرغ للفضيلة من أولها، فيشرع فيها عقيب شروع الإمام، والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة)). قلت: الاشتغال بسنة الفجر الذي ورد فيه التأكيد بالمحافظة عليها مع العلم بإدراكه الفريضة: أولى. وقال عياض في بيان الحكمة فيه: ((لئلا يتطاول الزمان فيظن وجوبها، ويؤيده قوله في رواية إبراهيم بن سعد: ((يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعاً)). وقال الشيخ ابن الهمام في شرح قول صاحب الهداية: ((والتقييد بالأداء عند باب المسجد يدل على الكراهة في المسجد إذا كان الإمام في الصلاة)): ((لما روي عنه وَلو: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) ولأنه يشبه المخالفة للجماعة والانتباذ عنهم)) اهـ. وهذه الوجوه كلها تدل على عدم الكراهة خارج المسجد، ولهذا قال الشيخ ابن ٤٤٧ كتاب: صلاة المسافرين وقصرها الهمام تغذّهُ: ((وعلى هذا - أي على كراهة صلاتها في المسجد - ينبغي أن لا يصلي فيه إذا لم يكن عند بابه مكان، لأن ترك المكروه مقدم على فعل السنة، غير أن الكراهة تتفاوت، فإن كان الإمام في الصيفي فصلاته إياها في الشتوي أخف من صلاتها في الصيفي وعكسه، وأشد ما يكون كراهة أن يصليها مخالطاً للصف، كما يفعله كثير من الجهلة)) اهـ. قال ابن عابدين كثّفُهُ: ((والحاصل أن السنة في سنة الفجر أن يأتي بها في بيته، وإلا فإن كان عند باب المسجد مكان صلاها فيه، وإلا صلاها في الشتوي أو الصيفي، إن كان للمسجد موضعان، وإلا فخلف الصفوف عند سارية، لكن فيما إذا كان للمسجد موضعان، والإمام في أحدهما، ذكر في المحيط أنه قيل: لا يكره، لعدم مخالفة القوم، وقيل: يكره، لأنهما كمكان واحد، قال: فإذا اختلف المشايخ فيه فالأفضل أن لا يفعل، قال في النهر: وفيه إفادة أنها تنزيهية. اهـ. لكن في الحلية: قلت: وعدم الكراهة أوجه للآثار التي ذكرناها)) اهـ. ثم هذا كله إذا كان الإمام في الصلاة، أما قبل الشروع فيأتي بها في أي موضع شاء، كما في شرح المنية . قال الزيلعي: ((وأما بقية السنن إن أمكنه أن يأتي بها قبل أن يركع الإمام أتى بها خارج المسجد، ثم اقتدى، وإن خاف فوت ركعة اقتدى)) اهـ. كذا في رد المحتار. قال ابن الهمام: ((الحاصل أنه إذا أمكن الجمع بين الفضيلتين ارتكب، وإلا رجح، وفضيلة الفرض بجماعة أعظم من فضيلة ركعتي الفجر، لأنها تفضل الفرض منفرداً بسبع وعشرين ضعفاً، لا يبلغ ركعتا الفجر ضعفاً واحداً منها، لأنها أضعاف الفرض، والوعيد على الترك للجماعة ألزم منه على ركعتي الفجر، وهو ما تقدم في باب الإمامة من قول ابن مسعود: ((لا يتخلف عنها إلا منافق)) وما قدمناه من همه ظلّلا بتحريق بيوت المتخلفين، ومن رواية الحاكم: ((من سمع النداء فلم یأته فلا صلاة له إلا من عذر)). قلت: فجمع علماؤنا رحمهم الله بين فضل ركعتي الفجر، وفضل الجماعة، وفضلُ الجماعة يحصل بإدراك الركعة مع الإمام، كما تقدم منصوصاً في صحيح مسلم من قوله وَلاين: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة))، وإذا لم يمكن الجمع بين الفضيلتين فرجحوا ما هو أشد تأكداً، وهي الجماعة، لورود الوعيد الشديد على تاركها، وركعتا الفجر، وإن كانتا متأكدتين تأكداً يقرب من الوجوب فوق سائر النوافل والرواتب إلا أنهما لم يرد في حق تاركهما ما ورد في تارك الجماعة. وأما أحاديث الباب فقد حملوها على داخل المسجد، كما سبق، ويمكن أن يقال: إن النهي في قوله ودير: ((فلا صلاة إلا المكتوبة)) ليس للمنع عن فعل غير المكتوبة حين إقامة ٤٤٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم المكتوبة، بل المقصود الزجر عن تعاطي الأسباب المفضية إلى ذلك، أي فلا تكن بحيث تأتي عليك نوبة صلاة سوى المكتوبة في وقت إقامتها، أما إذا جاءت هذه النوبة فماذ يفعل؟ فالحديث ساكت عنه، ويؤخذ حكمه من أدلة أخرى. فالغرض من حديث الباب: الحث على التعجيل في أداء السنن، والتفرغ للمكتوبة قبل إقامتها، كما يشير إليه ما رواه الطبراني في الكبير بسند جيد، عن أبي موسى: ((أن رسول الله وَ له رأى رجلاً يصلي ركعتي الغداة حين أخذ المؤذن يقيم، فغمز النبي ◌َّر منكبه، وقال: ألا كان هذا قبل هذا؟)) وهذا المعنى الذي جوزنا حمل الحديث عليه: نظيره ما قال الحافظ في شرح بعض تراجم البخاري: ((كأنه يريد أن النهي عن قول: ((نسيت آية كذا وكذا)» ليس للزجر عن هذا اللفظ، بل للزجر عن تعاطي الأسباب المقتضية لقول هذا اللفظ)) اهـ. وقريب منه ما قال عياض في حديث: ((بئسما لأحدهم يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي)): ((أولى ما يتأول عليه الحدیث أن معناه ذم الحال لا ذم القول» اهـ. هذا، وليعلم أن أداء ركعتي الفجر بشرط وجد أن الركعة من المكتوبة في زاوية من المسجد ليس هو أصل مذهبنا، بل هو من تخريجات الأصحاب، ولهم سلف في ذلك عن ابن مسعود وغيره، وفي المسألة أقوال كثيرة للعلماء، ذكرها العيني في العمدة، والشوكاني في نيل الأوطار، وانتقى منها ابن رشد أقوالاً يعتد بها مع التنبيه على مآخذها، ومدارك القائلين بها، فقال: ((والثالثة (أي: المسألة الثالثة) في الذي لم يصل ركعتي الفجر وأدرك الإمام في الصلاة، أو دخل المسجد ليصليهما، فأقيمت الصلاة: فقال مالك: إذا كان قد دخل المسجد فأقيمت الصلاة فليدخل مع الإمام في الصلاة، ولا يركعهما في المسجد، والإمام يصلي الفرض، وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركعهما خارج المسجد، وإن خاف فوات الركعة فليدخل مع الإمام، ثم يصليهما إذا طلعت الشمس. ووافق أبو حنيفة مالكاً في الفرق بين أن يدخل المسجد أو لا يدخله، وخالفه في الحد في ذلك، فقال: يركعهما خارج المسجد ما ظن أنه يدرك ركعة من الصبح مع الإمام. وقال الشافعي: إذا أقيمت الصلاة المكتوبة فلا يركعهما أصلاً، لا داخل المسجد ولا خارجه. وحكى ابن المنذر أن قوماً جوّزوا ركوعهما في المسجد والإمام يصلي، وهو شاذ. والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) فمن حمل هذا على عمومه لم يجز صلاة ركعتي الفجر إذا أقيمت الصلاة المكتوبة، لا خارج المسجد ولا داخله، ومن قصره على المسجد فقد أجاز ذلك خارج المسجد ما لم تفته الفريضة، أو لم يفته منها جزء، ومن ذهب مذهب العموم فالعلة عنده في النهي إنما ٤٤٩ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَابْنُ رَافِعٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. ١٦٤٣ - (٦٤) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنِ يَسَارٍ يَقُولُ، عَن أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ نََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ)). ١٦٤٤ - (٠٠٠) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٦٤٥ - (٠٠٠) وحدّثنا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. عنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّل، بِمِثْلِهِ. قَالَ حَمَّدٌ: ثُمَّ لَقِيتُ عَمْراً فَحَدَّثَنِي بِهِ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ. هو الاشتغال بالنفل عن الفريضة، ومن قصر ذلك على المسجد فالعلة عنده إنما هو أن تكون صلاتان معاً في موضع واحد، لمكان الاختلاف على الإمام، كما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: ((سمع قوم الإقامة، فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله وَلهو فقال: أصلاتان معاً؟ أصلاتان معاً؟ قال: وذلك في صلاة الصبح، والركعتين اللتين قبل الصبح)). وإنما اختلف مالك وأبو حنيفة في القدر الذي يراعى من فوات الصلاة الفريضة من قبل اختلافهم في القدر الذي به يفوت فضل صلاة الجماعة للمشتغل بركعتي الفجر، إذ كان فضل صلاة الجماعة عندهم أفضل من ركعتي الفجر، فمن رأى أنه بفوات ركعة منها يفوته فضل صلاة الجماعة قال: يتشاغل بها ما لم تفته ركعة من الصلاة المفروضة، ومن رأى أنه يدرك الفضل، إذا أدرك ركعة من الصلاة، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) أي قد أدرك فضلها، وحمل ذلك على عمومه في تارك ذلك أو بغير اختيار، قال: يتشاغل بها ما ظن أنه يدرك ركعة منها، ومالك إنما يحمل هذا الحديث - والله أعلم - على من قاتته الصلاة دون قصد منه لفواتها، ولذلك رأى أنه إذا فاتته منها ركعة فقد فاته فضلها، وأما من أجاز ركعتي الفجر في المسجد، والصلاة تقام، فالسبب في ذلك أحد أمرين: إما أنه لم يصح عنده هذا الأثر، أو لم يبلغه، قال أبو بكر بن المنذر: هو أثر ثابت، أعني قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) وكذلك صححه أبو عمر بن عبد البر، وإجازة ذلك تروى عن ابن مسعود)) اهـ. والله أعلم. ( ... ) - قوله: (فحدثني به ولم يرفعه) الخ: قال الحافظ: ((واختلف على عمرو بن دينار في رفعه ووقفه، وقيل: إن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يخرجه، ولما كان الحكم صحيحاً ذكره في الترجمة)) اهـ. ٤٥٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٦٤٦ - (٦٥) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةً(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ قال الشيخ الأنور: ((ووقفه ابن علية في مصنف ابن أبي شيبة، وبوّب ابن أبي شيبة على هذه المسألة، وصنيعه في موضع الباب يدل على الوقف، وأيضاً لم يرفعه حيث أخرجه تحت الباب. ونقل الشافعي في كتاب الأم من قول أبي هريرة في الموضعين، وأخرجه الطحاوي مرفوعاً وموقوفاً، ومال إلى الوقف)) اهـ. وفيما لخّصه الجزائري من كتاب العلل للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن الإمام أبي حاتم : ((قال: سألت أبي من حديث رواه الفضل بن دكين، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن الزهري، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) فقال: هذا خطأ، إنما هو إبراهيم بن إسماعيل، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، ليس الزهري معنى)). كذا ذكره الدراوردي، وهذا الصحيح موقوف، قيل: قد رفعه عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، فقال: هو خطأ، إنما هو موقوف)) اهـ. وقال النووي: ((أكثر الرواة رفعوه، قال الترمذي: ورواية الرفع أصح، والرفع مقدم على الوقف على المذهب الصحيح، وإن كان عود الرفع أقل، فكيف إذا كان أكثر)) اهـ. وتقدم ما يتعلق بهذه المسألة في مقدمة هذا الشرح، ولله الحمد. ٦٥ - (٧١١) - قوله: (عن عبد الله بن مالك ابن بحينة) الخ: هو عبد الله بن مالك بن القِشْب - بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة - وهو لقب، واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله، قال ابن سعد: قدم مالك بن القشب مكة - يعني في الجاهلية - فحالف بني المطلب بن عبد مناف، وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب، واسمها عبدة، وبحينة لقب، وأدركت بحينة الإسلام، فأسلمت وصحبت، وأسلم ابنها عبد الله قديماً فجذبني، ولم يذكر أحد مالكاً في الصحابة إلا بعض ممن تلقاه من هذا الإسناد مما لا تميز له، وحكى ابن عبد البر اختلافاً في بحينة: هل هي أم عبد الله أو أم مالك، والصواب أنها أم عبد الله، كما تقدم، فينبغي أن يكتب ابن بحينة بزيادة ألف، ويعرب إعراب عبد الله، كما في عبد الله بن أبي ابن سلول، ومحمد بن علي ابن الحنفية . (١) قوله: ((عن عبد الله بن مالك ابن بحينة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، والنسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب ما يكره من الصلاة عند الإقامة، رقم (٧٦٨) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، رقم (١١٥٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، رقم (١٤٥٧) وأحمد في مسنده (٥: ٣٤٥ و٣٤٦). ٤٥١ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي. وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلاَةُ الصُّبْحِ. فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ، لاَ نَدْرِي مَا هُوَ. فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَحَظُنَا نَّقُولُ: مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّ؟ قَالَ: قَالَ لِي: ((يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ أَرْبَعاً)) . قَالَ الْقَعْنِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكِ ابْنُ بُحَيْنَةَ عَنْ أَبِيِهِ. قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمٌ: وَقَوْلُهُ: عَنْ أَبِهِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، خَطَأْ . ١٦٤٧ - (٦٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِم، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ؛ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاَةُ الصُّبْحِ. فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ وَه رَجُلاً يُصَلِّي، وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمَُ. فَقَالَ: ((أَتُصَلِي الصُّبْحَ أَرْبَعا)). قوله: (مر برجل يصلي) الخ: قال الحافظ: ((هو عبد الله الراوي، كما رواه أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عنه: ((أن النبي ◌َّ مرّ به وهو يصلي)) وفي رواية أخرى له: ((خرج وابن القشب يصلي)) ووقع لبعض الرواة هنا: ((ابن أبي القشب)) وهو خطأ، كما بينته في كتاب الصحابة، ووقع نحو هذه القصة أيضاً لابن عباس، قال: ((كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني النبي ◌َّ﴿ وقال: أتصلي الصبح أربعاً)) أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، والبزار، والحاكم، وغيرهم، فيحتمل تعدد القصة)). قوله: (فكلمه بشيء) الخ: في هذا السياق مخالفة لسياق شعبة عند البخاري في كونه وال كلّم لرجل وهو يصلي، ورواية شعبة تقتضي أنه كلمه بعد أن فرغ، ويمكن الجمع بينهما بأنه كلّمه أولاً سراً، فلهذا احتاجوا أن يسألوه، ثم كلمه ثانياً جهراً فسمعوه، وفائدة التكرار تأكيد الإنكار. قوله: (يوشك أحدكم) الخ: قال عياض: هو إنكار وإشارة إلى علة المنع، وإنه حماية للذريعة، لئلا يطول الأمر ويكثر ذلك، فيظن الظان أن الفرض تغير، كتوجيه ما تقدم من منع ابن عمر التنفل في السفر، وقدمنا في أوائل الباب اختلاف العلماء في حكمة هذا الإنكار. قوله: (قال أبو الحسين مسلم) الخ: أي: المؤلف تغذّثُ تعالى. قوله: (في هذا الحديث خطأ) الخ: قال أبو مسعود: أهل المدينة يقولون: عبد الله ابن بحينة، وأهل العراق يقولون: مالك ابن بحينة، والأول هو الصواب. قال الحافظ: كأنه (أي القعنبي) لما رأى أهل العراق يقولون: عن مالك ابن بحينة، ظن أن رواية أهل المدينة مرسلة، فوهم في ذلك. ٦٦ - ( ... ) - قوله: (أتصلي الصبح أربعاً) الخ: قال الشارح: ((هو استفهام إنكار، ومعناه أنه لا يشرع بعد الإقامة للصبح إلا الفريضة، فإذا صلى ركعتين نافلة بعد الإقامة، ثم صلى معهم الفريضة: صار في معنى من صلى الصبح أربعاً، لأنه صلى بعد الإقامة أربعاً)) اهـ. وسيأتي ٤٥٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٦٤٨ - (٦٧) حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِم. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ عَاصِمِ الأَخْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ (١)، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللّهِ بِّهِ فِيَّ صَلاَةِ الْغَدَاةِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدٍ. ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَهِ. فَلَّمَا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ قَالَ: ((يَا فُلاَنُ! بِأَيّ الصَّلاَتَيْنِ اعْتَدَدْتَ؟ أَبِصَلاَتِكَ وَحْدَكَ، أَمْ بِصَلاَتِكَ مَعَنَا؟)). في أبواب صلاة الليل إن شاء الله تعالى ما يدل على أن الفصل بين سنة الفجر وفريضته آكد وأهم من فصل سائر الرواتب عن فرائضها . ٦٧ - (٧١٢) - قوله: (ورسول الله وَ ل﴿ في صلاة الغداة) الخ: يحتمل أن يراد بقوله: ((في صلاة الغداة)) أنه كان قد شرع فيها، أو كان يريد الشروع فيها . قوله: (في جانب المسجد) الخ: ظاهره يرد على من أجاز ركعتي الفجر في زاوية من زوايا المسجد، فالأحوط الاجتناب منه. قوله: (بأي الصلاتين اعتددت) الخ: قال عياض: ((هي علة أخرى في المسألة، وهي سد باب الاختلاف على الأئمة، لئلا يتطرق أهل البدع والشقاق إلى ترك الصلاة خلفهم، كما حمى ذلك بمنع جمع الصلاة بمسجد مرتين، وفيه الرد على من يجيز صلاة الفجر في المسجد، والإمام يصلي، وإن أدرك الصبح معه، لأن هذا صلى مع النبي وَليفي، ألا تراه كيف قال: ((أو التي صليت معنا)) وإنكاره وَّر وتوبيخه دليل أنه لا يجوز أن يقطع ما هو فيه، ويدخل مع الإمام، بل يتمها إن أمكن قبل أن يصلي الإمام ركعة)) اهـ. وقوله: ((قبل أن يصلي الإمام ركعة)): مبني على مذهبه. (١) قوله: ((عن عبد الله بن سرجس)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب فيمن يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة، رقم (٨٦٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر، رقم (١٢٦٥) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، رقم (١١٥٢) وأحمد في مسنده (٥: ٨٢). ٤٥٣ كتاب: صلاة المسافرين وقصرها (١٠) - باب: ما يقول إذا دخل المسجد ١٦٤٩ - (٦٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ (١)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُلِّ: اللَّهُمَّ! افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ)). (١٠) باب: ما يقول إذا دخل المسجد ٦٨ - (٧١٣) - قوله: (أو عن أبي أسيد) الخ: بضم الهمزة وفتح السين. قوله: (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل) الخ: قال النووي: ((فيه استحباب هذا الذكر، وقد جاءت فيه أذكار كثيرة غير هذا في سنن أبي داود وغيره، وقد جمعتها مفصلة في أول كتاب الأذكار، ومختصر مجموعها: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، بسم الله والحمد لله، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وفي الخروج يقوله، لكن يقول: اللهم إني أسألك من فضلك)) اهـ. قال الشيخ العارف ولي الله الدهلوي قدس الله روحه: ((الحكمة في تخصيص الداخل بالرحمة، والخارج بالفضل أن الرحمة في كتاب الله أريد بها النعم النفسانية والأخروية، كالولاية والنبوة، قال تعالى: ﴿وَرَحْمَثُ رَيِّكَ خَيْرٌ مِّمَا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] والفضل على النعم الدنيوية، قال تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ بُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ وَأَبْثَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] ومن دخل المسجد إنما يطلب القرب من الله، والخروج وقت ابتغاء الرزق)) اهـ. قوله: (أن يحيى الحماني) الخ: الحماني بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم، قال السمعاني: هي نسبة إلى بني حمان، قبيلة نزلت الكوفة. قوله: (يقول وأبي أسيد) الخ: أي: بالواو، لا بأو. (١) قوله: ((عن أبي حميد أو عن أبي أسيد)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب المساجد، باب القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه، رقم (٧٣٠) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد، رقم (٤٦٥) وابن ماجه في سننه، في كتاب المساجد والجماعات، باب الدعاء عند دخول المسجد، رقم (٧٧٢) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب القول عند دخول المسجد، رقم (١٤٠١) وأحمد في مسنده (٣: ٤٩٧) و(٥: ٤٢٥). ٤٥٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (قَالَ مُسْلِمٌ): سَمِعْتُ يَحْيِى بْنُ يَحْيَى يَقُولُ: كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كِتَابٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ يَحْبَى الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ: وَأَبِي أُسَيْدٍ . ١٦٥٠ - (٠٠٠) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةً عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ سُوَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهِ، بِمِثْلِهِ. (١١) - باب: استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة في جميع الأوقات ١٦٥١ - (٦٩) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَّأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَامِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةً(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((إِذَا دَخَلٌ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَّعَتَيْنِ (١١) - باب: استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما وأنها مشروعة في جميع الأوقات ٦٩ - (٧١٤) - قوله: (عن عمرو بن سليم الزرقي) الخ: بضم السين مصغراً، والزرقي بضم الزاي وفتح الراء والقاف، الأنصاري المدني. قوله: (فليركع) الخ: أي: فليصل، من إطلاق الجزء وإرادة الكل. قوله: (ركعتين) الخ: قال الحافظ: ((هذا العدد لا مفهوم له باتفاق، واختلف في أقله، والصحيح اعتباره، فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين، واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب، والذي صرح به ابن حزم عدمه، ومن أدلة عدم الوجوب قوله وقل هو الذي رآه يتخطى: (اجلس فقد آذيت)) ولم يأمره بصلاة، كذا استدل (١) قوله: ((عن أبي قتادة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، رقم (٤٤٤) وفي كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، رقم (١١٦٣) والنسائي في سننه، في كتاب المساجد، باب الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه، رقم (٧٣١) وأبو دادو في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد، رقم (٤٦٧) و(٤٦٨) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين، رقم (٣١٦) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع، رقم (١٠١٣) والدارمي في سننه في كتاب الصلاة، باب الركعتين إذا دخل المسجد، رقم (١٤٠٠) وأحمد في مسنده (٥: ٢٩٥ و٢٩٦ و ٣٠٣ و ٣٠٥). ٤٥٥ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ)) . ١٦٥٢ - (٧٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ به الطحاوي وغيره، وفيه نظر، وقال الطحاوي أيضاً: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها . قلت: هما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة، فلا بد من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر، وهو الأصح عند الشافعية، وذهب جمع إلى عكسه، وهو قول الحنفية والمالكية)) اهـ. قلت: وهو أحوط، فإن الكف عن المحرم أهم من العمل بالمندوب، لا سيما وحديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر متواتر، كما نقله العزيزي في شرح الجامع الصغير عن المناوي . قال الشيخ الأكبر في كتاب الشريعة: ((لنا في ذلك نظر، وهو أن النهي إذا ثبت والأمر إذا ثبت، فإن النبي ﴿ أمرنا إذا نهانا أن نمتثل ذلك من غير تخصيص، وأن نجتنب كل منهى عنه يدخل تحت حكم ذلك النهي، وقال في الأمر الثابت: ((وإذا أمرتكم بأمر فافعلو منه ما استطعتم)) فقد أمرنا بالصلاة عند دخول المسجد، ونهانا عن الصلاة بعد الصلاة التي هي صلاة الفجر وصلاة العصر، فقد حصلنا بالنهي في حكم من لا يستطيع إتيان ما أمر به في هذه الحالة لوجود النهي، فانتفت الاستطاعة شرعاً كما تنتفي عقلاً، فإن النبي ولو لم يقل: فافعلوا منه ما استطعتم، لا الاستطاعة المشروعة ولا المعقولة، فوجب العموم في ذلك، فيقول: إن النهي المطلق منعني من الإتيان بجميع ما يحويه هذا الأمر الوارد من الأزمنة، فلا أستطيع على هذه الصلاة في هذا الوقت المخصص بالنهي شرعاً)) كذا في شرح إحياء العلوم. قوله: (قبل أن يجلس) الخ: قال الحافظ: ((صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك، وفيه نظر، لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر: «أنه دخل المسجد، فقال له النبي وقال: أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما)) ترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس، وسيأتي قصة سليك في أبواب الجمعة، الطبري: يحتمل أن يقال: وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة، وبعده وقت جواز، أو يقال: وقتهما قبله أداء، وبعده قضاء، ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل)) اهـ. وقال أصحابنا الحنفية: إن التحية لا تفوت بالجلوس، ولكن الأفضل فعلها قبله، كذا في شرح إحياء العلوم للزبيدي. ٤٥٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم سُلَيْمِ بْنِ خَلْدَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، صَاحِبٍ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ. قَالَ: دَخَلْتُ الْمُسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ بَلِهِ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ. قَالَ: فَجَلَسْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا مَتَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَّ؟)) قَالَّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُكَ جَالِساً وَالنَّاسُ جُلُوسٌ. قَالَ: ((فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ)) . ٧٠ - ( ... ) - قوله: (فلا يجلس حتى يركع ركعتين) الخ: وعند ابن أبي شيبة من وجه آخر، عن أبي قتادة: ((أعطوا المساجد حقها، قيل له: وما حقها؟ قال: ركعتين قبل أن تجلس)) كذا في الفتح. قلت: قال الله عز وجل: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيَهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦] والمراد بالبيوت: المساجد كلها، كما روي عن ابن عباس وقتادة ومجاهد، وبالإذن: الأمر، وبالرفع: التعظيم، أي أمر سبحانه وتعالى بتعظيم قدر المساجد بأشياء، منها: صلاة الداخل ركعتين قبل الجلوس، وفي التعبير عن الأمر بالإذن تلويح بأن اللائق بحال المأمور أن يكون متوجهاً إلى المأمور به قبل الأمر به بادياً لتحقيقه، كأنه مستأذن في ذلك، فيقع الأمر به موقع الإذن فيه. كذا في روح المعاني. قال الشيخ ولي الله الدهلوي: ((إنما شرع ذلك (أي تحية المسجد) لأن ترك الصلاة إذا دخل بالمكان المعد لها تِرَة وحسرة، وفيه ضبط الرغبة في الصلاة بأمر محسوس، وفيه تعظيم المسجد)) اهـ. قلت: فالمساجد بيوت، وهي بيوت الله، كما قال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًّا ﴾ [الجن: ١٨] وقد شرع لمن لم يدخل(١) بيتاً أن يسلم على صاحبه: ﴿تَحِيَّةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةُ لَيِّبَةٌ﴾ [النور: ٦١] فعلى هذا ينبغي لمن يدخل بيتاً من بيوت الله أن يحيّيه بتحية طيّبة مباركة، والصلاة أطيب التحيات، وأزكاها، وأعظمها، فيكون تحية المسجد لله بمنزلة التسليم على أهل البيت، وصيغة التسليم المتعارف لا تليق بجنابه، فإنه هو السلام، والله أعلم. قال الشيخ الأكبر: ((إن ذلك المسجد بيت الله وكرسي تجليه لمن أراد أن يناجيه، فمن دخل عليه في بيته وجب عليه أن يحيّيه، فعلّمنا رسول الله و 98 كيف نحيي ربنا إذا دخلنا عليه في بيته، قال: ويركع ركعتين بين يدي ربه، ويجعل الحق في قبلته، وتكون تلك الركعتان مثل التحية التي تحيى بها الملوك إذا تجلّوا لرعيتهم، فإن كان دخوله في غير وقت صلاة فعند ما يدخل المسجد يقوم بين يديه خاضعاً ذليلاً مراقباً ممتثلاً أمر سيده في نهيه عن الصلاة في ذلك الوقت، فإن رسم له بالقعود في بيته فليركع ركعتين شكراً لله تعالى حيث أمره بالقعود عنده في بيته، (١) كذا وقع ههنا ((لم يدخل)) ولعل الصواب ((يدخل)) بدون ((لم))، والله أعلم. ٤٥٧ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٦٥٣ - (٧١) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِم. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: كَانَ لِي عَلَى النَّبِّ وَِّ دَيْنٌ. فَقَضَانِي وَزَادَنِي. وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ. فَقَالَ لِي: ((صَلْ رَكْعَتَيْنِ)). فهاتان الركعتان في ذلك الوقت صلاة شكر، ومن ركع قبل الجلوس وليس في نيته الجلوس وهو وقت صلاة فتلك الركعتان تحية لله لدخوله عليه في بيته)) اهـ. ٧١ - (٧١٥) - قوله: (أحمد بن جوَّاس الحنفي) الخ: بجيم مفتوحة، وواو مشددة، وسين مهملة . قوله: (على رسول الله وَ لفر دين) الخ: هو ثمن جمل جابر، كما سيأتي مفصلاً. قوله: (فقضاني وزادني) الخ: أي: الثمن مع زيادة، ففي بعض الروايات في هذه القصة: ((قال لبلال: أعطه أوقية من ذهب، وزده، قال: فأعطاني أوقية وزادني قيراطاً)) وفي بعضها: ((قال خذ جملك ولك ثمنه)). وفي بعضها: ((فمررت برجل من اليهود فأخبرته، فجعل يعجب، ويقول: اشترى منك البعير ودفع إليك الثمن، ثم وهبه لك؟! قال: نعم)). قال ابن الجوزي: ((هذا من أحسن التكرم، لأن من باع شيئاً فهو في الغالب محتاج لثمنه، فإذا تعوّض من الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه، كما قيل: نفائس من رب بهن ضنين وقد تخرج الحاجات يا أم مالك فإذا ردّ علیه المبيع مع ثمنه ذهب الهم عنه، وثبت فرحه، وقضیت حاجته، فکیف مع ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن)). قوله: (ودخلت عليه في المسجد) الخ: وفي رواية مسعر عند البخاري: ((أراه قال: ضحى)». قوله: (فقال لي: صل ركعتين) الخ: ومطابقته للترجمة من جهة أن تقاضيه لثمن الجمل كان عند قدومه من السفر، قال النووي: ((هذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر، ينوي بها صلاة القدوم، لا أنها تحية المسجد التي أمر الداخل بها قبل أن يجلس، لكن تحصل التحية بها)). ٤٥٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٢) - باب: استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه ١٦٥٤ _ (٧٢) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ. سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ(١) يَقُولُ: اشْتَرَىْ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ بَعِيراً. فَلَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ، فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. (١٢) - باب: استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه ٧٢ - ( ... ) - قوله: (اشترى مني رسول الله (*) الخ: أي: ليلة البعير، وفي بعض الروايات: ((قال: بعنيه، قلت: بل هو لك يا رسول الله، قال: بعنيه)) وفي بعضها: ((فلما أكثر علي قلت: إن لرجل علي أوقية من ذهب، هو لك بها، قال: نعم)). (١) قوله: ((عن جابر بن عبد الله)) هذا الحديث جزء من قصة جابر، وقد أخرجها البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة إذا قدم من سفر، رقم (٤٤٣) وفي كتاب العمرة، باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة، رقم (١٨٠١) وفي كتاب البيوع، باب شراء الدواب والحمير، رقم (٢٠٩٧) وفي كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجل رجلاً أن يعطي شيئاً ولم يبيّن كم يعطي، فأعطى ما يتعارفه الناس، رقم (٢٣٠٩) وفي فاتحة کتاب الاستقراض وأداء الدیون والحجر والتفلیس، باب من اشتری بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته، رقم (٢٣٨٥) وباب الشفاعة في وضع الدين، رقم (٢٤٠٦) وفي كتاب المظالم، باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد، رقم (٢٤٧٠) وفي كتاب الهبة، باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، والمقسومة وغير المقسومة، رقم (٢٦٠٣) و(٢٦٠٤) كتاب الجهاد، باب من ضرب دابة غيره في الغزو، رقم (٢٨٦١) وباب استئذان الرجل الإمام، رقم (٢٩٦٧) وباب الصلاة إذا قدم من سفر رقم (٣٠٨٧) وباب الطعام عند القدوم، رقم (٣٠٨٩) و(٣٠٩٠) وفي كتاب المغازي، باب إذا همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما، وعلى الله فليتوكل المؤمنون، رقم (٤٠٥٢) وفي كتاب النكاح، باب تزويج الثيبات، رقم (٥٠٧٩) و(٥٠٨٠) وباب لا يطرق أهله ليلاً إذا أطال الغيبة، رقم (٥٢٤٣) و(٥٢٤٤) وباب طلب الولد، رقم (٥٢٤٥) و(٢٥٤٦) وباب تستحدّ المغيبة وتمتشط الشعثة، رقم (٥٢٤٧) وفي كتاب النفقات، باب عون المرأة زوجها في ولده، رقم (٥٣٦٧) وفي كتاب الدعوات، باب الدعاء للمتزوج، رقم (٦٣٨٧) ومسلم في كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح البكر، وفي كتاب المساقاة والمزارعة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، والنسائي في سننه، في كتاب البيوع، باب الزيادة في الوزن، رقم (٤٥٩٤) وباب البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرط، رقم (٤٦٤١ - ٤٦٤٥) وأبو داود في سننه، في كتاب النكاح، باب في تزويج الأبكار، رقم (٢٠٤٨) وفي كتاب الجهاد، باب في الطروق، رقم (٢٧٧٦ - ٢٧٧٨) والترمذي في جامعه، في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار، رقم (١١٠٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب النكاح، باب ما جاء في تزويج الأبكار، رقم (١٨٦٠) والدارمي في سننه، في كتاب النكاح، باب في تزويج الأبكار، رقم (٢٢٢٢) وفي كتاب البيوع، باب في حسن القضاء، رقم (٢٥٨٧) وأحمد في مسنده (٣: ٢٩٤ و٣٠٢ و ٣١٤ و٣٥٨ و٣٧٤ و ٣٧٥ و٣٧٦). ٤٥٩ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٦٥٥ - (٧٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، يعْنِي الثَّقَفِيَّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فِي غَزَاةٍ. فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَى. ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ وَ قَبْلِي. وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ. فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: ((الآنَ حِينَ قَدِمْتَ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَدَعْ جَمَلَكَ. وادْخُلْ فَصَلٌ رَكْعَتَيْنٍ)) قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ. ١٦٥٦ - (٧٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ. ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قَالاَ جَمِيعاً: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِهِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، وَعَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ كَانَ لاَ يَقْدَمُ قال الحافظ: والوقية من الفضة كانت في عرف ذلك الزمان أربعين درهماً. وفي بعضها: ((فاستثنيت حملانه إلى أهلي)). ٧٣ - ( ... ) - قوله: (وأعيى) الخ: أي: تعب، وفي بعض الروايات: ((فأراد أن يسيبه)) أي يطلقه، وفي بعضها: ((كان يسير على جمل له قد أعيا، فمرّ به النبي ◌َّ، فضربه، فدعا له، وسار سيراً ليس يسير مثله)) وفي بعضها: ((فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه)) وفي بعضها: ((فقال: كيف ترى بعيرك؟ قلت: بخير، قد أصابته بركتك)). قوله: (وقدمت بالغداة) الخ: وفي بعض الروايات عند البخاري: ((ثم قال: انت أهلك، فتقدمت الناس إلى المدينة)). قال الحافظ: ((وظاهرهما التناقض، لأن فيها أنه تقدم الناس إلى المدينة، وفي رواية الباب أن النبي ◌ّ قدم قبله، فيحتمل في الجمع بينهما أن يقال: إنه لا يلزم من قوله: ((فتقدمت الناس)) أن يستمر سبقه لهم، لاحتمال أن يكونوا لحقوه بعد أن تقدمهم، إما لنزوله لراحة أو نوم أو غير ذلك، ولعله امتثل أمره # بأن لا يدخل ليلاً، فبات دون المدينة، واستمر النبي وصل إلى أن دخلها سحراً، ولم يدخلها جابر حتى طلع النهار، والعلم عند الله تعالى))، كذا في الفتح. قوله: (فدع جملك) الخ: وفي بعض الروايات: ((وعقلت الجمل، فقلت: هذا جملك، فخرج فجعل يطيف بالجمل، ويقول: جملنا، فبعث إليّ أواق من ذهب، ثم قال: استوفيت الثمن؟ قلت: نعم)). ٧٤ - (٧١٦) - قوله: (وعن عمه عبيد الله بن كعب) الخ: أي: عم عبد الرحمن. فعبد (١) قوله: ((عن كعب بن مالك)) هذا طرف من حديث توبة كعب بن مالك، وقد أخرجه البخاري في صحيحه، = ٤٦٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مِنْ سَفَرٍ إِلَّ نَهَاراً، فِي الضُّحَى. فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ. فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ جَلَسَ فیهِ . الرحمن يرويه عن أبيه وعمه كليهما، وفي بعض النسخ المصرية: ((عن عمه عبيد الله)) بدون الواو، وهو غلط صريح. قوله: (بدأ بالمسجد) الخ: وفي بعض الأحاديث عند الطبراني: ((كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم يثني بفاطمة، ثم يأتي أزواجه)) وفي لفظ: ((ثم بدأ ببيت فاطمة، ثم أتی بیوت نسائه)) كذا في الفتح. قال النووي كثّفُ: ((وفيه استحباب القدوم أوائل النهار، وفيه أنه يستحب للرجل الكبير في المرتبة ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر للسلام عليه: أن يقعد أول قدومه قريباً من داره في موضع بارز سهل على زائريه إما المسجد وإما غيره)». في كتاب الوصايا، باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز، رقم (٢٧٥٧) = وفي كتاب الجهاد، باب من أراد غزوة فورى بغيرها، رقم (٢٩٤٧ - ٢٩٥٠) وباب الصلاة إذا قدم من سفر، رقم (٣٠٨٨) وفي كتاب المناقب، باب صفة النبي ونَ * رقم (٣٥٥٦) وفي كتاب مناقب الأنصار، باب وفود الأنصار إلى النبي ◌َي بمكة وبيعة العقبة، رقم (٣٨٨٩) وفي كتاب المغازي، باب قصة غزوة بدر، رقم (٣٩٥١) وفي كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، رقم (٤٤١٨) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة براءة، باب ﴿سيحلفون بالله لكم .. ﴾ رقم (٤٦٧٣) وباب ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ... ﴾ رقم (٤٦٧٦) وباب ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا ... ﴾ رقم (٤٦٧٧) وباب ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ رقم (٤٦٧٨) وفي كتاب الاستئذان، باب من لم يسلم على من اقترف ذنباً ... )) رقم (٦٢٥٥) وفي كتاب الأيمان والنذور، باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة، رقم (٦٦٩٠) وفي آخر كتاب الأحكام، باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه، رقم (٧٢٢٥) ومسلم في كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، والنسائي في سننه، في كتاب الطلاق، باب الحقي بأهلك ولا يريد الطلاق، رقم (٣٤٥١ - ٢٤٥٦) وفي كتاب الأيمان والنذور، باب إذا أهدى ماله على وجه النذر، رقم (٣٨٥٥ - ٣٨٥٧) وأبو دادو في سننه، في كتاب الطلاق، باب فيما عنى به الطلاق والنيّات، رقم (٢٢٠٢) وفي كتاب الجهاد، باب في الصلاة عند القدوم من السفر، رقم (٢٧٨١) وفي كتاب الأيمان والنذور، باب فيمن نذر أن يتصدق بماله، رقم (٣٣١٧) و(٣٣١٨) و(٣٣٢١) والترمذي في جامعه، في كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة، رقم (١٣٠٢) والدارمي في سننه، في كتاب السير، باب في الخروج يوم الخميس، رقم (٢٤٤١) وأحمد في مسنده (٣: ٤٥٤ - ٤٦٠) و(٦: ٣٨٧ - ٣٩٠).