Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١
كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
((لا وَجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَثْ لَهُ)).
١٢٦٣ - (٨١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ لَمَّا صَلَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ:
مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ فَقَّالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((لاَ وَجَدْتَ. إِنَّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ
لهُ)).
١٢٦٤ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيِّ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّوَّهِ صَلاَةَ
الْفَجْرِ. فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا .
قَالَ مُسْلِمٌ: هُوَ شَيْئَةُ بْنُ نَعَامَةَ أَبُو نَعَامَةَ، رَوَى عَنْهُ مِسْعَرٌ وَهُشَيْمٌ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمْ،
مِنَ الْكُوفِينَ.
(١٩) - باب: السهو في الصلاة والسجود له
١٢٦٥ - (٨٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ
إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ. حَتَّى لا يَذْرِي كَمْ صَلَّى. فَإِذَا وَجَدَ ذُلِكَ أَحَدُكُمْ،
قوله: (لا وجدت) الخ: هو عقوبة له على مخالفته وعصيانه، وينبغي لسامعه أن يقول: لا
وجدت، فإن المساجد لم تبن لهذا، أو يقول: لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له، كما
قاله رسول الله وَّر، والله تعالى أعلم.
وهذا اللفظ - أي: لا وجدت - واضح في الدعاء على الناشد، فقوله في الحديث السابق:
((لا ردّها الله عليك)) أيضاً معناه الدعاء عليه، لا النهي والدعاء له، كما زعمه البعض، والله
أعلم.
( ... ) - قوله: (فأدخل رأسه من باب المسجد) الخ: فيه أن حكم هذا حكم الداخل،
لأنه رفع صوته فيه.
(١٩) باب: السهو في الصلاة والسجود له
٨٢ - (٣٨٩) - قوله: (فلبس عليه) الخ: لبس: بتخفيف الباء، أي: خلط عليه صلاته،
وشوّش خاطره.
(١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب فضل التأذين، رقم =
١٢٢
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَیْنِ وَهُوَ جَالِسٌ)).
أقوال العلماء في أن المصلى إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى ماذا يفعل:
هل يعيد أو يبني على ما استيقن؟ وفيه أقوال أخر ذكره
قوله: (فليسجد سجدتين) الخ: قال الشيخ بدر الدين العيني: «ثم العلماء اختلفوا في
المراد بالحديث المذكور (أي حديث الباب) فقال الحسن البصري وطائفة من السلف بظاهر هذا
الحديث، وقالوا: إذا شك المصلي، فلم يدر زاد أو نقص، فليس عليه إلا سجدتان، وهو
جالس، عملاً بظاهر هذا الحديث.
وقال الشعبي والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف: إذا لم يدر كم صلى، لزمه أن يعيد
الصلاة مرة بعد أخرى أبداً حتى يستيقن.
وقال بعضهم: يعيد ثلاث مرات، فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه.
وقال مالك والشافعي وأحمد وآخرون: متى شك في صلاته: هل صلى ثلاثاً أو أربعاً،
لزمه البناء على اليقين، فيجب أن يأتي برابعة ويسجد للسهو، عملاً بحديث أبي سعيد الخدري
رضي الله تعالى عنه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، فلفظ مسلم: ((قال أبو سعيد:
قال رسول الله وَ﴿: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً، فليطرح
الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن صلى خمساً شفعن له
صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان)). ولفظ أبي داود: ((إذا شك أحدكم
في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته
تامة كانت الركعة نافلة، والسجدتين، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته وكانت
السجدتان مرغمتين للشيطان)».
(٦٠٨) وفي كتاب العمل في الصلاة، باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة، رقم (١٢٢٢) وفي كتاب
=
السهو، باب إذا لم يدركم صلى - ثلاثاً أو أربعاً - سجد سجدتين وهو جالس، رقم (١٢٣١) وباب السهو
في الفرض والتطوع، رقم (١٢٣٢) وفي كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، رقم (٣٢٨٥)
والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب التحري، رقم (١٢٥٣) و(١٢٥٤) وأبو داود في سننه، في
كتاب الصلاة، باب من قال: يتم على أكبر ظنه، رقم (١٠٣٠) و(١٢٥٤) وأبو داود في سننه، في كتاب
الصلاة، باب من قال: يتم على أكبر ظنه، رقم (١٠٣٠) و(١٠٣١) و(١٠٣٢) والترمذي في جامعه، في
كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان، رقم (٣٩٧) وابن ماجه في سننه،
في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام، رقم (١٢١٦) و(١٢١٧)
والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الشيطان إذا سمع النداء فرّ رقم (١٢٠٧) وباب الرجل إذا لم
يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً، رقم (١٥٠٢) وأحمد في مسنده (٢: ٣١٣ و٤٦٠ و٤٨٣ و٥٢٢).
٠
١٢٣
كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
١٢٦٦ - (٠٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، (وَهُوَ
قالت الشافعية: فحديث أبي سعيد هذا مفسر لحديث أبي هريرة المذكور، فيحمل حديث
أبي هريرة عليه .
وقال النووي: قال أبو حنيفة ظله: إن حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته، وإن صار
عادة له اجتهد وعمل بغالب ظنه، وإن لم يظن شيئاً عمل بالأقل، ثم قال: قال أبو حامد: قال
الشافعي في القديم: ما رأيت قولاً أقبح من قول أبي حنيفة هذا، ولا أبعد من السنة.
قلت(١): النقل عن إمام بما ليس قوله، والتشنيع عليه بغير وجه أقبح من هذا، فكيف رأى
النووي نقل هذا التشنيع الباطل عمن فيه ميل إلى التعصب الفاحش عن مثل الإمام الشافعي الذي
شهد لأبي حنيفة بأن الناس عيال له في الفقه، وهذا الذي نقله عن أبي حنيفة ونقله أيضاً ابن
قدامة وغيره من المخالفين: ليس بصحيح، ولا هو بموجود في أمهات كتب أصحابنا المشهورة،
بل المشهور فيها أنهم قالوا: يستقبل ليقع صلاته على وصف الصحة بيقين، حتى قال أبو نصر
البغدادي المشهور بالأقطع: الاستيناف أولى، لأنه يسقط به الشك بيقين، ومع هذا فأبو حنيفة
عمل في كل واحدة من الأحوال الثلاث بحديث)). كذا في عمدة القاري.
قلت: ووافقه على الأمر بالإعادة لمن سها أول مرة: إمام دار الهجرة مالك بن أنس كما
صرح الأبي في إكمال إكمال المعلم.
قال الشيخ ابن الهمام: ((والحاصل أنه قد ثبت عندهم أحاديث، هي قوله وَار: ((إذا شك
أحدكم في صلاته فليستقبل)) وهو غريب (لا يوجد في كتب الحديث) وإن كانوا هم يعرفونه
ومعناه في مسند ابن شيبة عن ابن عمر قال: ((في الذي لا يدري صلى ثلاثاً أم أربعاً: يعيد، حتى
يحفظ)) وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وشريح.
وما في الصحيح: ((إذا شك أحدكم فليتحرّ الصواب، فليتم عليه)) ولفظ التحري وإن لم
يروه مسعر والثوري وشعبة ووهيب بن خالد وغيرهم: فقد رواه منصور بن المعتمر الحافظ،
واعتمد عليه أصحاب الصحيح.
وما أخرجه الترمذي وابن ماجه عن عبد الرحمن بن عوف ◌ُّه قال: سمعت النبي وَل
يقول: ((إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين فليين على واحدة، فإن لم يدر
ثنتين صلى أو ثلاثاً فليبن على ثنتين، فإن لم يدر ثلاثاً صلى أو أربعاً فليين على ثلاث، وليسجد
سجدتین قبل أن يسلم» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
فلما ثبت عندهم الكل سلكوا فيها طريق الجمع بحمل كل منها على محمل يتجه حمله
(١) القائل: الإمام العيني رحمه الله.
١٢٤
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
ابْنُ عُبَيْنَةَ). ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. كِلاَ هُمَا
عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
١٢٦٧ - (٨٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((إِذَا نُودِيَ بِالأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ. لَهُ ضُرَاطْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ الأَذَانَ. فَإِذَا
قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ. فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ. فَإِذَا قُضِيَ النَّثْوِيبُ أَقْبَلَ يَخْطُرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ.
يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا. لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ. حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَذْرِي کَمْ صَلَّی. فَإِذَا
لَمْ يَذْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّی فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَیْنِ. وَهُوَ جَالِسٌ)) .
١٢٦٨ - (٨٤) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ
رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((إِنَّ
الشَّيْطَانَ إِذَا ثُوَبَ بِالصَّلاَةِ وَلَّى وَلَهُ ضُرَاطْ))َ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ «فَهَنَّاهُ وَمَنَّاهُ،
عليه. فالأول على ما إذا كان أول شك عرض له: إما مطلقاً في عمره، أو في تلك الصلاة،
واختير الحمل على ما إذا كان الشك ليس عادة له، لأنه يجمع الأول بلا شك، والثاني ظاهراً،
ويساعده المعنى، وهو أنه قادر على إسقاط ما عليه دون حرج، لأن الحرج بإلزام الاستقبال إنما
يلزم عند كثرة عروض الشك له، وصار كما إذا شك أنه صلى أولاً، والوقت باق تلزمه الصلاة
لقدرته على يقين الإسقاط دون حرج، لأن عروضه قليل، بخلاف بعد الوقت: لا يلزم، لأن
الظاهر خلافه، فلا يدفع الشك حكم الظاهر، وحمل عدم الفساد الذي تظافر عليه الحديثان
الآخران على ما إذا كان يكثر منه للزوم الحرج بتقدير الإلزام، وهو منتف شرعاً بالنافي، فوجب
أن حكمه العمل بما يقع عليه التحري، ويجعل محمل الحديث الثاني، فإذا لم يقع تحريه على
شيء وجب البناء على المتيقن، وهو محمل الثالث جمعاً بين الأحاديث اهـ.
قال أبو عبد الملك: ((حديث أبي هريرة (حديث الباب) يحمل على كل ساه، وأن حكمه
السجود، ويرجع في بيان حكم المصلي في ما يشك فيه وفي موضع سجوده من صلاته إلى سائر
الأحاديث المفسرة))، اهـ. وهو كما قال، والله أعلم.
٨٣ - ( ... ) - قوله: (إذا نودي بالأذان) الخ: تقدم شرح هذه القطعة من الحديث في باب
الأذان.
قوله: (إن يدري) الخ: بكسر الهمزة، وهي نافية.
٨٤ - ( ... ) - قوله: (وزاد فهنّاه ومنّاه) الخ: الأفعال الثلاثة بتشديد الوسط، والأول
مهموز الآخر، دون الثاني، لكن للازدواج قد يقرءان بلا همزة معاً، أو بهمزة. قال القاضي:
١٢٥
كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
وَذَكَّرَهُ مِنْ حَاجَاتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ)) .
١٢٦٩ - (٨٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ بُحَيْنَةَ(١)؛ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ. ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ. فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ.
هناه أي أعطاه من الأماني، ومناه ذكره الأماني. قلت: فالمعنى واحد، والمقصود بالتكرير:
التأكيد، والله تعالى أعلم. كذا قال السندي كثّفُهُ .
قوله: (وذكره من حاجاته) الخ: بالتشديد، من التذكير.
٨٥ - (٥٧٠) - قوله: (عن عبد الله بن بحينة) الخ: أي: عبد الله بن مالك ابن بحينة،
وبحينة - مصغراً - والدة عبد الله على المشهور، فينبغي أن يثبت الألف في ((ابن بحينة)) إذا ذكر
مالك، ويعرب إعراب عبد الله، وينون مالك، وكان عبد الله بن بحينة ناسكاً فاضلاً صائم
الدهر مضحبه.
قوله: (صلى لنا) الخ: أي: بنا أو لأجلنا.
قوله: (ثم قام فلم يجلس) الخ: وفي بعض الروايات: ((فسبحوا به فمضى حتى فرغ من
صلاته)) أي لم يرجع إلى القعود، وروى أبو داود من حديث المغيرة: ((إذا قام الإمام في
الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، فإن استوى قائماً فلا يجلس، ويسجد للسهو»
إلا أنه من رواية جابر الجعفي، لكن مطابقته لحديث الباب والآثار الأخر تشده، ولم يختلف
المذهب أنه لا يرجع بعد أن يستوي قائماً. كذا في الإكمال.
قال الشيخ ولي الله الدهلوي كثّفُ: ((وذلك أنه إذا قام فات موضعه، فإن رجع لا أحكم
(١) قوله: ((عن عبد الله بن بحينة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب من لم ير
التشهد الأول واجباً رقم (٨٢٩) وباب التشهد في الأولى، رقم (٨٣٠) وفي كتاب السهو، باب ما جاء في
السهو إذا قام من ركعتي الفريضة، رقم (١٢٢٤) و(١٢٢٥) وباب من يكبر في سجدتي السهو، رقم (١٢٣٠)
وفي كتاب الإيمان والنذور، باب إذا حنث ناسياً في الأيمان، رقم (٦٦٧٠) والنسائي في سننه، في كتاب
الافتتاح، باب ترك التشهد الأول، رقم (١١٧٨) و(١١٧٩) وباب ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم
يتشهد، رقم (١٢٢٣) و(١٢٢٤) وباب التكبير في سجدتي السهو، رقم (١٢٦٢) وأبو داود في سننه، في
كتاب الصلاة، باب من قام من ثنتين ولم يتشهد، رقم (١٠٣٤) و(١٠٣٥) والترمذي في جامعه، في كتاب
الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو قبل التسليم، رقم (٣٩١) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة
الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهياً، رقم (١٢٠٦) و(١٢٠٧) والدارمي في سننه،
في كتاب الصلاة، باب إذا كان في الصلاة نقصان، رقم (١٥٠٧) و(١٥٠٨) وأحمد في مسنده (٥: ٣٤٥
و ٣٤٦).
١٢٦
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ، قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ
سَلَّمَ.
ببطلان صلاته، وفي الحديث دليل على أن من كان قريب الاستواء ولما يستو فإنه يجلس، خلافاً
لما عليه العامة)) اهـ.
في الدر المختار: ((سها عن القعود الأول من الفرض، ثم تذكره عاد إليه وتشهد، ولا
سهو عليه في الأصح ما لم يستقم قائماً في ظاهر المذهب، وهو الأصح)).
قال ابن عابدين: ((مقابله ما في الهداية: إن كان إلى العقود أقرب عاد، ولا سهو عليه في
الأصح، ولو إلى القيام أقرب فلا، وعليه السهو)) اهـ.
قوله: (فلما قضى صلاته) الخ: أي: فرغ منها .
قوله: (ونظرنا تسليمه) الخ: أي: انتظرناه.
قوله: (وهو جالس) الخ: جملة حالية متعلقة بقوله: ((سجد)) أي أنشأ السجود جالساً.
أقوال العلماء في أن سجود السهو يكون بعد السلام أو قبله
قوله: (قبل التسليم) الخ: قال الحافظ: ((استدل به على أن سجود السهو قبل السلام، ولا
حجة فيه في كون جميعه كذلك، نعم! يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام)) اهـ.
وفي المسألة خلاف معروف، فذهب بعضهم إلى التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان أو
الزيادة، ففي الأول يسجد قبل السلام وفي الزيادة بعده. وعبروه بأن القاف بالقاف والدال
بالدال .
قال الحافظ ((هكذا قال مالك، والمزني، وأبو ثور من الشافعية، وزعم ابن عبد البر أنه
أولى من قول غيره، للجمع بين الخبرين. قال: وهو موافق لننظر، لأنه في النقص جبر فينبغي أن
. يكون من أصل الصلاة، وفي الزيادة ترغيم للشيطان فيكون خارجها .
وقال ابن دقيق العيد: ((لا شك أن الجمع أولى من الترجيح، وادّعاء النسخ، ويترجح
الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة، وإذا كانت المناسبة ظاهرة، وكان الحكم على وفقها: كانت
"علة، فيعم الحكم جميع محالها، فلا تخصص إلا بالنص)).
وتعقب بأن كون السجود في الزيادة ترغيماً للشيطان فقط: ممنوع بل هو جبر أيضاً لما وقع
من الخلل، فإنه وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى، وإنما سمى النبي ◌َّرُ سجود السهو ترغيماً
للشيطان في حالة الشك، كما في حديث أبي سعيد عند مسلم.
وقال الخطابي: ((لم يرجع من فرق بين الزيادة والنقصان إلى فرق صحيح، وأيضاً فقصة
ذي اليدين وقع السجود فيها بعد السلام، وهي عن نقصان)).
١٢٧
كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
وأما قول النووي: ((أقوى المذاهب فيها قول مالك، ثم أحمد)»، فقد قال غيره: بل طريق
أحمد أقوى، لأنه قال: يستعمل كل حديث فيما ورد فيه، وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل
السلام، قال: ولولا ما روي عن النبي ◌َّ﴾ في ذلك لرأيته كله قبل السلام، لأنه من شأن
الصلاة، فيفعله قبل السلام.
وقال إسحاق مثله، إلا أنه قال: ما لم يرد فيه شيء يفرق فيه بين الزيادة والنقصان. فحرّر
مذهبه من قولي أحمد ومالك، وهو أعدل المذاهب فيما يظهر.
وأما داود: فجرى على ظاهريته، فقال: لا يشرع سجود السهو إلا في المواضع التي سجد
النبي وَلقر فيها فقط.
وعند الشافعي: سجود السهو كله قبل السلام.
وعند الحنفية: كله بعد السلام)) اهـ.
قالوا: قد ثبت في حديث الباب من فعله ◌َ ر أنه سجد قبل السلام، وروي أنه سجد بعد
السلام في الكتب الستة أيضاً في حديث ذي اليدين ربه: ((أنه صلى اثنتين أخريين ثم سلم، ثم
كبر، ثم سجد)) وفي رواية لمسلم وأبي داود والنسائي: ((أنه وَلّ صلى العصر، فسلم من ثلاث -
إلى أن قال - فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم)).
قال صاحب الهداية: فتعارضت روايتا فعله، فبقي التمسك بقوله سالماً، وهو قوله وقالت:
((لكل سهو سجدتان بعد السلام)) رواه بو داود وابن ماجه عن إسماعيل بن عياش من حديث
ثوبان: أنه وَ لوقال: ((لكل سهو سجدتان بعد السلام)).
قال البيهقي: انفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بالقوي.
ونحن نمنع ذلك مطلقاً، بل الحق في ابن عياش توثيقه مطلقاً، كما هو عند أشد الناس
مقالة في الرجال: يحيى بن معين، قال عباس عن يحيى بن معين: ثقة. وتوهينه عن أبي إسحاق
الفزاري لا يقبل. وناهيك بأبي زرعة، وقال: لم يكن بالشام بعد الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز
أحفظ من إسماعيل بن عياش. وغاية ما عن ابن معين فيه قوله: عن الشاميين حديثه صحيح،
وخلط عن المدنيين. وقد استقرّ رأي ابن حنبل وكثير على هذا التفصيل، وروايته لهذا الحديث
عن الشاميين رواه عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، وهو الشامي الدمشقي، وثقه دحيم. وقال ابن
معين: ليس به بأس. عن زهير بن سالم العنسي - بالنون - وهو أبو المخارق الشامي، ذكره ابن
حبان في الثقات. عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي أبو حميد، ويقال: أبو حمير
الحمصي. قال أبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في
الثقات. وقال محمد بن سعد: کان ثقة. وبعض الناس يستنكر حديثه، ولم يلتفت إليه، فقد روى
له البخاري في «الأدب» وهو عن ثوبان.
١٢٨
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وفي صحيح البخاري في باب التوجه نحو القبلة حيث كان، عن ابن مسعود رضي الله: ((صلى
النبي ◌َّل، قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في
الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد
سجدتين ثم سلم، ثم أقبل إلينا وقال: فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرّ
الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين)) فهذا تشريع عام قولي له بعد السلام عن
سهو الشك والتحري، ولا قائل بالفصل بينه وبين تحقق الزيادة والنقص، فقد تم أمر هذا
الحديث في حق حجيته. كذا في فتح القدير.
قال صاحب الهداية: ((ومن حيث النظر أن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام،
حتى لو سها عن السلام ينجبر به، قال: وهذا الخلاف (في السجود قبل السلام وبعده) في
الأولوية)).
قال الشيخ ابن الهمام كثّفُهُ: ((فإن قيل: سقط النظر إلى الفعل الموافق لرأينا للزوم التساقط
بالتعارض، فيلزم كون السجود بعد السلام، فإنه حينئذ مقتضى الدليل القولي فينافيه كون الخلاف
في الأولوية، حتى لو سجد قبل السلام عندنا يجوز.
فالجواب: ما قد روى في غير رواية الأصول أنه قبل السلام لا يجوز، فلا إشكال على
هذه، وعلى ما هو الظاهر فلزوم التساقط عند عدم إمكان العمل بالمتعارضين جميعاً، وهنا
يمكن، إذا المعنى المعقول من شرعية السجود - وهو الجبر - لا ينتفي بوقوعهما قبل السلام،
فيجوز كون الفعلين بياناً لجواز الأمرين وأولوية أحدهما وهو إيقاعه بعد السلام هو المراد
بالقول، ويؤكده المعنى المذكور في الكتاب (أي الهداية)، وتقريره أن سجود السهو تأخر عن
زمان العلة، وهو وقت وقوع السهو تفادياً عن تكراره، إذ الشرع لم يرد به، فأخّر ليكون جبراً
لكل سهو يقع في الصلاة، وما لم يسلم فتوهم السهو ثابت، ألا ترى أنه لو سجد للسهو قبل
السلام ثم شك أنه صلى ثلاثاً أو أربعاً فشغله ذلك حتى أخّر السلام، ثم ذكر أنه صلى أربعاً فإنه
لو سجد بهذا النقص بتأخير الواجب تكرّر، وإن لم يسجد بقي نقصاً لازماً غير مجبور، فاستحب
أن يؤخر بعد السلام لهذا المجوز، وهذا دليل أن الخلاف في الأولوية. وفي الخلاصة: لو
سجد قبل السلام لا تجب إعادتها بعد السلام.
فإن قلت: لم لم يحمل اختلاف الفعلين على التوزيع على مورديهما، ومورد السجود قبل
السلام كان في النقص، ومورده بعده كان للزيادة على ما تقدم في الخبرين المذكورين، وهذا
التفصيل قول مالك، وهذا المأخذ مأخذه.
فالجواب: كان ذلك متحتماً لو لم يثبت قوله وَلير: ((لكل سهو أو في كل سهو سجدتان بعد
السلام)) فلما ورد ذلك لزم حمل اختلاف الفعلين على بيان جواز كلا الأمرين، غير أن الأولى
١٢٩
كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
١٢٧٠ - (٨٦) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ.
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ، حَلِيفِ بَنِي
عَبْدِ الْمُطَلِبِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَامَ فِيَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ
سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ. قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ. وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ.
مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ.
١٢٧١ - (٨٧) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَزْدِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ
وقوعه بعد السلام، ولا يخفى أن بهذا الذي صرنا إليه يقع الجمع بين كل المرويات القولية
والفعلية، وذلك واجب ما أمكن، بخلاف ما ذهب إليه مالك والشافعي.
فإن قلت: كما تعارضت رواية فعله كذلك تعارضت روايات قوله، فإن في الصحيح حديث
الخدري عنه وَ له: ((إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثاً أو أربعاً، فليطرح
الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم)) وغيره أيضاً.
فالجواب: الكلام في سجود السهو على الإطلاق لم يعارض حديث ثوبان فيه دليل قولي
أنه على الإطلاق محله قبل السلام، وهذا الحديث وسائر أمثاله من القوليات خاصة في الشك،
وليس الكلام الآن في هذا، على أن القولية في الشك قد تعارضت أيضاً، روى أبو داود
والنسائي عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله وَلتر قال: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد
ما يسلم)) ورواه أحمد في مسنده، قيل: وابن خزيمة في صحيحه. وقال البيهقي: إسناده لا بأس
به، وأحسن منه ما في البخاري من حديث ابن مسعود ظراته: ((صلى النبي وَّ﴿ فزاد أو نقص،
فلما سلم قيل: يا رسول الله، أحدث شيء في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا
وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال:
إنه لو حدث شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا
شك أحدكم في صلاته فليتحرّ الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين)) وهو الذي
ذكرناه آنفاً مختصراً)) اهـ.
٨٦ - ( ... ) - قوله: (الأسدي) الخ: بسكون السين المهملة.
قوله: (حليف بني عبد المطلب) الخ: هذا وهم، والصواب: حليف بني المطلب بإسقاط
«عبد)) .
قوله: (وسجدهما الناس) الخ: استدل به على أن المأموم يسجد مع الإمام إذا سها
الإمام، وإن لم يسه المأموم، ونقل ابن حزم فيه الإجماع.
٨٧ - ( ... ) - قوله: (الأزدي) الخ: من أزد شنؤة، والأسد والأزد واحد.
١٣٠
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَامَ فِي الشَّفْعِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَجْلِسَ فِي صَلاَتِهِ. فَمَضَى فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ
الصَّلاَةِ سَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ .
١٢٧٢ - (٨٨) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يَذْرِ كَمْ صَلَّى؟
ثَلاثَاً أَمْ أَرْبَعاً؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنٍ عَلَى مَا اسْتَيِقَنَ. ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ. فَإِنْ
كَانَ صَلَّى خَمْساً، شَفَّعْنَ لَهُ صَلاَهُ. وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِثْمَاماً لأَرْبَع، كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ)) .
١٢٧٣ - (٠٠٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ ابنِ
٨٨ - (٥٧١) - قوله: (فإن كان صلى خمساً) الخ: تعليل للأمر بالسجود، أي فإن كان ما
صلاه في الواقع أربعاً فصار خمساً بإضافته إليه ركعة أخرى.
قوله: (شفعن له صلاته) الخ: بتخفيف الفاء وتشديدها، وإسناد الفعل إلى الخمس
مجازي. قال الطيبي: الضمير في ((شفعن)) للركعات الخمس، وفي ((له)) للمصلي، يعني: شفعت
الركعات الخمس صلاة أحدكم بالسجدتين، والله أعلم.
قوله: (إتماماً لأربع) الخ: قيل إن نصبه على أنه مفعول له يعني: إن كان صلى ما يشك
فيه لإتمام أربع، وقيل: إنه حال، أي إن صلى ما شك فيه حال كونه متمماً لأربع، فيكون قد
أدى ما عليه من غير زيادة ولا نقصان.
قوله: (ترغيماً للشيطان) الخ: أي: إغاظة له وإذلالاً، مأخوذ من الرغام، وهو التراب،
ومنه: أرغم الله أنفه، والمعنى: أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لإفسادها ونقصها، فجعل
الله تعالى للمصلي طريقاً إلى جبر صلاته، وتدارك ما لبسه عليه، وإرغام الشيطان ورده خاسئاً
مبعداً عن مراده، وكملت صلاة ابن آدم وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من امتناعه من
السجود. والله أعلم.
(١) قوله: ((عن أبي سعيد الخدري)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب إتمام المصلى
على ما ذكر إذا شك، رقم (١٢٣٩) و(١٢٤٠) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب إذا شك في
الثنتين والثلاث من قال يلقى الشك، رقم (١٠٢٤) و(١٠٢٦) و(١٠٢٧) وباب من قال يتم على أكبر ظنه،
رقم (١٠٢٩) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة
والنقصان، رقم (٣٩٦) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السهو في الصة، رقم
(١٢٠٤) وباب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين، رقم (١٢١٠) والدارمي في سننه، في كتاب
الصلاة، باب الرجل إذا لم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً، رقم (١٥٠٣) وأحمد في مسنده (٣: ٧٢ و٨٣ و٨٤
و ٨٧).
١٣١
كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
وهب قال: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي مَعْنَاهُ قَالَ:
(يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلام)) كَمَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ.
١٢٧٤ - (٨٩) وحدّثنا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
جَمِيعاً عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ(١): صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: زَادَ، أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ:
٨٩ - (٥٧٢) - قوله: (زاد أو نقص) الخ: وفي بعض الروايات: ((قال إبراهيم: لا أدري
زاد أو نقص)) أي النبي وَّر، والمراد أن إبراهيم شك في سبب سجود السهو المذكور هل كان
لأجل الزيادة أو النقصان، لكن سيأتي في الباب من رواية الحكم عن إبراهيم بإسناده هذا أنه
صلى خمساً، وهو يقتضي الجزم بالزيادة، فلعله شك لما حدّث منصوراً، وتيقن لما حدّث
الحكم وقد تابع الحكم على ذلك: حماد بن أبي سليمان، وطلحة بن مصرف وغيرهما، وعيّن
في رواية الحكم أيضاً وحماد: أنها الظهر، وقع للطبراني من رواية طلحة بن مصرف، عن
إبراهيم أنها العصر، وما في الصحيح أصح. كذا في الفتح.
قوله: (أحدث في الصلاة) الخ: بفتحات، ومعناه السؤال عن حدوث شيء من الوحي
يوجب تغيير حكم الصلاة عما عهدوه، ودل استفهامهم عن ذلك على جواز النسخ عندهم،
وأنهم كانوا يتوقعونه.
قوله: (وما ذاك) الخ: فيه إشعار بأنه لم يكن عنده شعور بما وقع منه من الزيادة.
وفيه دليل على جواز وقوع السهو من الأنبياء عليه الصلاة والسلام في الأفعال. قال ابن
(١) قوله: ((عبد الله)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث
كان، رقم (٤٠١) وباب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة، رقم
(٤٠٤) وفي كتاب السهو، باب إذا صلى خمساً، رقم (١٢٢٦) وفي كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث
ناسياً في الأيمان، رقم (٦٦٧١) وفي كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في
الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، رقم (٧٢٤٩) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب ما
يفعل من صلى خمساً، رقم (١٢٥٥ - ١٢٦٠) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب إذا صلى
خمساً، رقم (١٠١٩ - ١٠٢٢) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو بعد
السلام والكلام، رقم (٣٩٢) و(٣٩٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السهو
في الصلاة، رقم (١٢٠٣) وباب من صلى الظهر خمساً وهو ساه، رقم (١٢٠٥) وباب ما جاء فيمن شك في
صلاته فتحرى الصواب، رقم (١٢١١) و(١٢١٢) وباب ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام، رقم (١٢١٨)
والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب سجدتي السهو من الزيادة، رقم (١٥٠٦) وأحمد في مسنده (١ :
٣٧٦ و٣٧٩ و٤٠٩ و٤١٩ و٤٢٠ و٤٢٤ و٤٢٨ و ٤٣٨ و ٤٤٣ و ٤٤٨ و ٤٥٥ و٤٥٦ و ٤٦٣ و٤٦٥).
١٣٢
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ
دقيق العيد: وهو قول عامة العلماء والنظار، وشذت طائفة، فقالوا: لا يجوز على النبي السهو،
وهذا الحديث يرد عليهم، لقوله {وَّر فيه: ((أنسى كما تنسون)) ولقوله: ((فإذا نسيت فذكروني)) أي
بالتسبيح ونحوه.
وفي قوله: ((لو حدث شيء في الصلاة أنبأتكم به)): دليل على عدم تأخير البيان عن وقت
الحاجة.
واستدل به على رجوع الإمام إلى قول المأمومين، لكن يحتمل أن يكون تذكر عند ذلك،
أو علم بالوحي، أو أن سؤالهم أحدث عنده شكاً فسجد لوجود الشك الذي طرأ، لا لمجرد
قولهم.
قوله: (فثنى رجليه) الخ: بتخفيف النون، مشتق من الثني، أي عطف، والمقصود منه:
فجلس كما هو هيئة القعود للتشهد.
قوله: (واستقبل القبلة) الخ: دل على عدم ترك الاستقبال في حال من أحوال الصلاة.
قوله: (فسجد سجدتين) الخ: وفي رواية زيادة: ((بعد ما سلم)) كما في المشكاة.
قال القاري: ((قال ابن حجر: ولا ينافي هذا مذهبنا أن السجود قبل السلام مطلقاً، لأنه لم
يعلم بزيادة الركعة إلا بعدالسلام حين سألوه: ((أزيد في الصلاة؟)) وقد اتفق العلماء في هذه
الصورة على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله.
قلت: ما كان السلام متعذراً بعد السجود ليقع السلام آخراً قصداً لكونه ركناً عندكم، فإن
السلام الأول لا يعبأ به لعدم وقوعه في محله)) اهـ.
وقوله ويهر في هذه القصة: ((فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم ويسجد سجدتين)) -
كما في البخاري -: دليل على أنه وَّر أعاد السلام حين أراد السجود، ولم يكتف بالسلام الأولى
الذي وقع ناسياً، ووقع بعده الكلام، وهذا ظاهر.
فإن قلت: قالوا: المراد بالسلام في الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد السلام هو السلام
الذي في التشهد، أو يكون تأخيرها على سبيل السهو. قلت: هذا بعيد جداً مع أنه معارض
بمثله، وهو أن يقال: حديثهم قبل السلام يكون على سبيل السهو، ويحمل حديثهم على السلام
المعهود الذي يخرج به عن الصلاة وهو سلام التحلل. كذا في عمدة القاري.
قوله: (ثم سلم) الخ: أي: سلام سجود السهو، قال العيني: ((وفي السجود بعد السلام
تضاعف الأجر، وهو الأجر الحاصل من سلام الصلاة، ومن سلام سجود السهو، ولأنه شرع
جبراً للنقص أو للزيادة التي في غير محلها، وهي أيضاً نقص كالإصبع الزائدة، والجبر لا يكون
إلا بعد تمام المجبور، وما بقي ظلّه الصلاة، فهو في الصلاة)).
١٣٣
كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
حَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ. فَإِذَا نَسِيتُ
فَذَكْرُونِي. وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ،
قوله: (أنبأتكم به) الخ: أي: أخبرتكم. وفيه دليل على عدم تأخير البيان عن وقت
الحاجة.
قوله: (إنما أنا بشر) الخ: لا نزاع أن كلمة ((إنما)) للحصر، لكن تارة تقتضي الحصر
المطلق، وتارة حصراً مخصوصاً، ويفهم ذلك بالقرائن والسياق، ومعنى الحصر في الحديث
بالنسبة إلى الاطلاع على بواطن المخاطبين، لا بالنسبة إلى كل شيء، فإن لرسول الله وَله
أوصافاً أخر كثيرة.
قوله: (وإذا شك أحدكم) الخ: الشك في اللغة خلاف اليقين، وفي الاصطلاح: الشك ما
يستوي فيه طرف العلم والجهل، وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل إلى أحدهما، فإذا قوي
أحدهما وترجح على الآخر ولم يأخذ بما رجح ولم يطرح الآخر: فهو الظن، وإذا عقد القلب
على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي، فيكون الظن أحد طرفي الشك بصفة
الرجحان، وإطلاق الشك على ما استوى طرفاه حقيقة عرفية.
قوله: (فليتحرّ الصواب) الخ: بالحاء المهملة والراء المشددة، وفي رواية: ((فلينظر أحرى
ذلك للصواب)) وفي رواية: ((فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب))، ظاهر هذه الروايات أن التحري
هو الأخذ بغالب الظن، كما زعمته الحنفية، وبهذا اعترف الحافظ في الفتح، فالشك في هذا
الحديث أطلق على بعض أفراد الشك اللغوي، وهو ما استوى فيه الطرفان، والله أعلم.
قال الحافظ: ((واختلف في المراد بالتحري، فقال الشافعية: هو البناء على اليقين، لا على
الأغلب، لأن الصلاة في الذمة بيقين، فلا تسقط إلا بيقين.
وقال ابن حزم: التحري في حديث ابن مسعود يفسره حديث أبي سعيد - يعني الذي أخرجه
مسلم بلفظ: ((وإذا لم يدر أصلى ثلاثاً أو أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن)) وروى
سفيان في جامعه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته
فليتوخّ، حتى يعلم أنه قد أتم)) انتهى.
وفي كلام الشافعي نحوه، ولفظه: ((قوله: ((فليتحرّ)) أي في الذي يظن أنه نقصه، فيتمه،
فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه، ويبني على ما استيقن، وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي
سعيد، إلا أن الألفاظ تختلف، وقيل: التحري الأخذ بغالب الظن وهو ظاهر الروايات التي عند
مسلم. وقال ابن حبان في صحيحه: البناء غير التحري، فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع
مثلاً، فعليه أن يلغي الشك، والتحري أن يشك في صلاته، فلا يدري ما صلى، فعليه أن يبني
على الأغلب عنده)).
١٣٤
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ)).
١٢٧٥ - (٩٠) حدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
حَاتِم. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلاَهُمَا عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بِشْرِ: ((فَلْيَنْظُرْ أَخْرَىْ ذُلِكَ لِلصَّوَابِ)). وَفِي رِوَايَةٍ وَكِيعٍ: ((فَلْيَتَحَرَّ
الصَّوَابَ)).
١٢٧٦ - (٠٠٠) وحدّثناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ
حَسَّانَ. حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ مَنْصُورٌ: ((فَلْيَنْظُرْ
أَخْرَى ذُلِكَ لِلصَّوَابِ».
وقال غيره: التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى، فيبني على غلبة ظنه. وبه قال مالك
وأحمد.
وعند أحمد في المشهور: التحري يتعلق بالإمام، فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه،
وأما المنفرد على اليقين دائماً. وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية.
وقال أبو حنيفة: ((إن طرأ الشك أولاً استأنف، وإن كثر بنى على غالب ظنه، وإلا فعلى
اليقين)). كذا في الفتح.
وقد تقدم تحقيق المسألة في شرح الحديث الأول من أحاديث الباب تحت قوله: ((فليسجد
سجدتين)) فراجعه .
قال الحافظ: ((وأبعد من زعم أن لفظ التحري في الخبر مدرج من كلام ابن مسعود أو ممن
دونه، لتفرد منصور بذلك عن إبراهيم دون رفقته، لأن الإدراج لا يثبت بالاحتمال)).
قوله: (فليتم عليه) الخ: أي: فليتم بانياً عليه، قال علي القاري: ((والمعنى فليتم على ذلك
ما بقي من صلاته، بأن يضم إليه ركعة أو ركعتين أو ثلاثاً وليقعد في موضع يحتمل القعدة
الأولى وجوباً، وفي مكان يحتمل القعدة الأخرى فرضاً، وبقي حكم آخر وهو أنه إذا لم يحصل
له اجتهاد وغلبة ظن فليين على الأقل المستيقن)) اهـ.
قوله: (ثم يسجد سجدتين) الخ: يسجد: بالجزم، وقيل: بالرفع، وهذا يدل على وجوب
سجدتي السهو.
فإن قلت روى الطبراني من حديث ابن عمر: ((أن النبي ◌َّ﴾ لم يسجد يوم ذي اليدين)).
قلت: في إسناده عبد الله بن عمر العمري، وهو مختلف في الاحتجاج به، ولئن سلمنا
صحته فإنه لا يقاوم حديث أبي هريرة فافهم. قاله العيني.
١٣٥
كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
١٢٧٧ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ)).
١٢٧٨ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذُلِكَ إِلَى الصَّوَابِ)).
١٢٧٩ - (٠٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ)) .
١٢٨٠ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ
مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادٍ هَؤُلاءِ. وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ)).
١٢٨١ - (٩١) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ
الْحَكْم. عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ صَلَّى الُّهْرَ خَمْساً. فَلَمَّا
سَلَّمَ قَلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاك؟)) قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْساً، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
٩١ - ( ... ) - قوله: (قالوا: صليت خمساً) الخ: قال الحافظ: ((استدل به على أن من
صلى خمساً ساهياً ولم يجلس في الرابعة: أن صلاته لا تفسد، خلافاً للكوفيين. وقولهم: يحمل
على أنه قعد في الرابعة: يحتاج إلى دليل، بل السياق يرشد إلى خلافه)) اهـ.
قال الشيخ بدر الدين العيني: ((وقال ابن خزيمة: لا حجة للعراقيين في حديث ابن
مسعود، لأنهم خالفوه، فقالوا: إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد يضاف إلى الخامسة
سادسة، ثم سلم وسجد للسهو، وإن لم يجلس في الرابعة لم يصح صلاته، ولم ينقل في حديث
ابن مسعود إضافة سادسة، ولا إعادة، ولا بد من أحدهما عندهم، ويحرم على العالم أن يخالف
السنة بعد علمه بها. قلت: لا نسلم أنهم خالفوه، فلو وقف هذا المعترض على مدارك هذه
الصورة لما قال ذلك.
المدرك الأول: أن القعدة الأخيرة فرض عندهم، فلو ترك شخص فرضا من فروض
الصلاة تبطل صلاته .
المدرك الثاني: أنه حين قام إلى الخامسة بعد القعود صار شارعاً في صلاة أخرى بناء على
التحريمة الأولى، لأنها شرط عندهم، وليس بركن.
المدرك الثالث: أن الصلاة بركعة واحدة منهية عندهم كما ثبت ذلك في موضعه، فإذا كان
كذلك فبالضرورة لا بد من إضافة ركعة أخرى إليها، ليخرج عن البتيراء.
المدرك الرابع: أن التسليم في آخر الصلاة غير فرض عندهم، فبتركه لا تبطل صلاته.
١٣٦
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
١٢٨٢ - (٩٢) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ؛ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ خَمْساً.
١٢٨٣ - (٠٠٠) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ
الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُؤَيْدٍ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلْقَمَةُ الُهْرَ خَمْساً. فَلَمَّا
سَلَّمَ قَالَ الْقَوْمُ: يَا أَبَا شِبْلِ، قَدْ صَلَّيْتَ خَمْساً. قَالَ: كَلاَّ. مَا فَعَلْتُ. قَالُوا: بَلَى. قَالَ:
وَكُنْتُ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ. وَأَنَا غُلاَمٌ. فَقُلْتُ: بَلَى. قَدْ صَلَّيْتَ خَمْساً. قَالَ لِي: وَأَنْتَ
أَيْضاً، يَا أَغْوَرُ، تَقُولُ ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. ثُمَّ
فإذا وقف أحد على هذه المدارك لا يصدر منه هذا الاعتراض، ويحرم عليه أن ينسب
أحداً إلى مخالفة السنة بعد العلم بها. والظاهر من حال النبي ◌ّ أنه قعد على الرابعة، لأن
حمل فعله على الصواب أحسن من حمله على غيره، وهو اللائق بحاله على أن المذكور فيه:
((صلى الظهر خمساً)) والظهر اسم للصلاة المعهودة في وقتها بجميع أركانها.
فإن قلت: لم يرجع النبي ◌َّلل من الخامسة ولم يشفعها. قلت: لا يضرنا ذلك، لأنا لا
نلزمه بضم الركعة السادسة على طريق الوجوب، حتى قال صاحب الهداية: ((ولو لم يضم لا
شيء عليه، لأنه مظنون)).
وقال صاحب البدائع: ((والأولى أن يضيف إليها ركعة أخرى ليصيرا نفلاً إلا في العصر))
اهـ.
قال الشيخ الأنور: ولينظر في حديث أبي سعيد المار في الباب - أي في قوله: فإن كان
صلى خمساً شفعن له صلاته - هل ينافي وصل السادسة أو تكون مستحبة بالأولى إن شاء، ولكن
سياقه فيما إذا لم يتحقق أنه صلى خمساً، وإنما هو في صورة الشك، وكأنه إنما لم يضم
السادسة في حديث عبد الله لما أنه وقع الكلام بعد السلام على التمام وشيء، فلم يناسب
الضم، وإن كان الكلام إذ ذاك جائزاً، والله أعلم.
( ... ) قوله: (وأنت أيضاً يا أعور) الخ: قال عياض: فيه أن قول مثل هذا لمن عرف به
ولا يتأذى به: لا حرج فيه، إنما الحرج إذا قاله على وجه العيب، والمخاطب يكرهه.
وهم ثلاثة: إبراهيم بن سويد النخعي، وإبراهيم بن يزيد النخعي أيضاً الفقيه المشهور،
وإبراهيم بن يزيد التميمي. الثلاثة كوفيون، والأعور منهم المذكور في الحديث: ابن سويد،
وسمع علقمة: وذكر الباجي إبراهيم الفقيه المشهور، فقال فيه: أعور، ولم يقل فيه البخاري:
أعور، ولا رأيت من وصفه به. وذكر ابن قتيبة في العور إبراهيم النخعي، فيحتمل أنه ابن سويد،
ويحتمل أنه ابن يزيد، وزعم الداودي أن الأعور التميمي، ووهم، لأنه ليس بأعور. كذا في
الإكمال.
١٣٧
كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ خَمْساً. فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ.
فَقَالَ: ((مَا شَأْنْكُمْ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ زِيدَ فِي الصَّلاَةِ؟ قَالَ: ((لا)) قَالُوا: فَإِنَّكَ قَدْ
صَلَيْتَ خَمْساً. فَانْفَتَلِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ. ثُمَّ سَلَّمَ. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ. أَنْسَى
كَمَا تَنْسَوْنَ)) وَزَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: ((فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ)).
١٢٨٤ - (٩٣) وحدّثناه عَوْنُ بْنُ سَلاَّم الْكُوفِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَ خَمْساً.
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟) قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْساً. قَالَ:
(إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ. أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ، وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ)). ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
١٢٨٥ - (٩٤) وحدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، فَزَادَ، أَوْ
نَقَصَ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْوَهْمُ مِنِّي - فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ:
((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ. أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ. فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ. وَهُوَ جَالِسٌ))
ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
١٢٨٦ - (٩٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً.
ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، بَعْدَ السَّلاَمِ وَالْكَلاَمِ.
قوله: (توشوش القوم) الخ: يروى بالمعجمة والمهملة، وكله بمعنى الحركة، أي:
تحركوا، وهمس بعضهم بعضاً. ووسواس الحلي: صوته وحركته، ومنه: وسوسة الشيطان.
قوله: (ما شأنكم) الخ: فتبين أن سؤالهم كان بعد استفساره لهم عن مساورتهم، وهو دال
على عظيم أدبهم معه وَّر .
قوله: (فليسجد سجدتين) الخ: فيه حجة لمن أوجب سجود السهو، وهم الحنفية، فإن
الأمر للوجوب، وقد ثبت من فعله وَل*، وأفعاله في الصلاة محمولة على البيان، وبيان الواجب
واجب، ولاسيما مع قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) كذا في الفتح.
٩٤ - (٠٠٠) - قوله: (ثم تحول) الخ: قيل: إن ((ثم)) ههنا ليست لحقيقة الترتيب، وإنما
هي لعطف جملة على جملة، وليس معناه: أن التحول والسجود كانا بعد الكلام، بل إنما كانا
قبله، وقد سبق في الباب ما يؤيده.
٩٥ - ( ... ) - قوله: (بعد السلام والكلام) الخ: قال ابن خزيمة: إن كان المراد بالكلام
١٣٨
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
١٢٨٧ - (٩٦) وحدّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ
زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَّقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. فَإِمَّا زَادَ، أَوْ نَقَصَ .. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَايْمُ اللَّهِ، مَا جَاءَ ذَاكَ إِلاَّ مِنْ
قِبَلِي - قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: ((لا)) قَالَ فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي
صَنَّعَ. فَقَالَ: ((إِذَا زَادَ الرَّجُلُ، أَوْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ)) قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
١٢٨٨ - (٩٧) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ
عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ(١) يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ بَهَ إِحْدَى صَلاَتَي الْعَشِيِّ، إِمَّا الُهْرَ وَإِمَّا
قوله: ((وما ذاك)) في جواب قولهم ((أزيد في الصلاة)) فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين، وإن
كان المراد به قوله: ((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)) فقد اختلف الرواة في الموضع الذي قالها
فيه، ففي رواية منصور: أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو، وفي رواية غيره: أن ذلك
كان قبل، ورواية منصور أرجح، والله أعلم. كذا في الفتح.
وقد تقدم تحقيق مسألة الكلام في الصلاة والجواب عن أحاديث الباب في ((باب تحريم
الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته)) فراجعه.
٩٦ - ( ... ) - قوله: (ما جاء ذاك إلا من قبلي) الخ: أي: الشك في الزيادة والنقص.
٩٧ - (٥٧٣) - قوله: (إحدى صلاتي العشي) الخ: بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء،
(١) قوله: ((أبا هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في
المسجد وغيره، رقم (٤٨٢) وفي كتاب الأذان، باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس رقم (٧١٤)
و(٧١٥) وفي كتاب السهو، باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو
أطول، رقم (١٢٢٧) وباب من لم يتشهد في سجدتي السهو، رقم (١٢٢٨) رباب من يكبر في سجدتي
السهو، رقم (١٢٢٩) وفي كتاب الأدب، باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم: الطويل والقصير، رقم
(٦٠٥١) وفي كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم
والفرائض والأحكام، رقم (٧٢٥٠) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب ما يفعل من سلم من اثنتين
ناسياً وتكلم، وباب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين، رقم (١٢٢٥ - ١٢٣٦) وأبو داود في سننه،
في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم (١٠٠٨ - ١٠١٦) والترمذي في جامعه، في كتاب
الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام، رقم (٣٩٤) وباب ما جاء في الرجل يسلم في
الركعتين من الظهر والعصر، رقم (٣٩٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم
(١٢١٤) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب سجدتي السهو من الزيادة، رقم (١٥٠٤) و(١٥٠٥)
وأحمد في مسنده (٢٣٤:٢١ و٢٤٧ و٢٤٨ و٢٧١ و٢٨٤ و٣٨٦ و٤٢٣ و٤٤٧ و٤٥٩ و٤٦٠ و ٤٦٨ و٥٣٢).
١٣٩
كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
الْعَصْرَ. فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ أَتَى جِذْعاً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَباً. وَفِي الْقَوْم
أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا. وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، قُصِرَتِ الصَّلاَةُ. فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنَ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُصِرَتِ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ وَهِ يَمِيناً وَشِمَالاً. فَقَالَ:
على ما هو المشهور المذكور في مواضع من القرآن والحديث، وفي القاموس: إن العشي
والعشية آخر النهار، وصلاة العشي: الظهر والعصر.
قوله: (ثم أتى جذعاً) الخ: وفي بعض الروايات: ((فقام إلى خشبة معروضة في المسجد))
قيل: إنه الجذع الذي كان ظلّا يخطب مستنداً إليه قبل اتخاذ المنبر، والله أعلم. كذا في المرقاة.
قوله: (في قبلة المسجد) الخ: أي: بمقدمه.
قوله: (مغضباً) الخ: بفتح الضاد، أي غضبان، ولعل غضبه لتأثير التردد والشك في فعله،
وكأنه كان غضبان، فوقع له الشك لأجل غضبه.
قوله: (فهابا أن يتكلما) الخ: والمعنى أنهما غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض
عليه. وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم العلم.
قال القاري: والمقصود بيان هيبة تكليمه لا نحو نظره واتباعه، فلا ينافي الحديث الحسن:
((كان عليَّلا يخرج على أصحابه فلا ينظر إليه أحد منهم سوى أبي بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران
إليه، وينظر إليهما، ويتبسمان إليه ويتبسم إليهما)).
قال الطيبي: أي: فخشيا أن يكلما رسول الله و 98 في نقصان الصلاة. قال ابن الملك:
إعظاماً لما ظهر عليه من أثر الغضب. قال ابن حجر: وفي رواية سندها حسن، عن ذي اليدين
نفسه: أنه لما قام عظّ تبعه أبو بكر وعمر، وخرج سرعان الناس، كذا في المرقاة.
قوله: (سرعان الناس) الخ: بفتح المهملات، ومنهم من سكن الراء. وحكى عياض أن
الأصيلي ضبطه بضم ثم إسكان، كأنه جمع سريعٍ، ككثيب وكثبان، والمراد بهم أوائل الناس
خروجاً من المسجد، وهم أصحاب الحاجات غالباً. قاله الحافظ.
قوله: (قصرت الصلاة) الخ: أي: يقولون: قصرت الصلاة. وفي البخاري: ((فقالوا:
أقصرت الصلاة؟)) بهمزة الاستفهام، وفيه دليل على ورعهم، إذ لم يجزموا بوقوع شيء بغير
علم، وهابوا النبي ◌َّر أن يسألوه، وإنما استفهموه لأن الزمان زمان النسخ.
و ((قصرت)) بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول، أي إن الله قصرها، ويفتح ثم
ضم على البناء للفاعل، أي صارت قصيرة. قال النووي: هذا أكثر وأرجح.
قوله: (فقام ذو اليدين) الخ: تقدم الكلام على اسمه، ونسبه، وشأنه كله، وعلى مباحث
هذا الحديث مستوفى في ((باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته)). فليراجع.
١٤٠
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟)) قَالُوا: صَدَقَ. لَمْ تُصَلُ إِلاَّ رَكْعَتَيْنٍ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ كَبِّرَ ثُمّ
سَجَدَ. ثُمَّ كَبِّرَ فَرَفَعَ. ثُمَّ كَبِّرَ وَسَجَدَ. ثُمَّ كَبِّرَ وَرَفَعَ .
قَالَ: وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَسَلَّمَ.
قوله : (ما يقول ذو اليدين) الخ: استدل به على أن الإمام يرجع لقول المأمومين في أفعال
الصلاة، ولو لم يتذكر، وبه قال مالك وأحمد وغيرهما. ومنهم من قيده بما إذا كان الإمام
مجوّزاً لوقوع السهو منه، بخلاف ما إذا كان متحققاً لخلاف ذلك، أخذاً من ترك رجوعه وَ ﴿ الذي
اليدين، ورجوعه للصحابة.
ومن حجتهم قوله في حديث ابن مسعود ربه الماضي: ((فإذا نسيت فذكروني».
وقال الشافعي: ((معنى قوله: ((فذكروني)) أي لأتذكر، ولا يلزم منه أن يرجع لمجرد
إخبارهم، واحتمال کونه تذکر عند إخبارهم لا يدفع».
قال ابن بطال بعد أن حكى الخلاف في هذه المسألة: ((حمل الشافعي رحمه الله تعالى
رجوعه عليه الصلاة والسلام على أنه تذكر، فذكر. وفيه نظر، لأنه لو كان كذلك لبيّنه لهم ليرتفع
اللبس، ولو بيّنه لنقل، ومن ادعى ذلك فليذكره)).
قلت: قد ذكره أبو داود من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، وعبيد الله عن أبي
هريرة بهذه القصة، قال: ((ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقّنه الله ذلك)) كذا في الفتح.
قوله: (وأخبرت عن عمران بن حصين) الخ: قائل ذلك ابن سيرين، وفي رواية البخاري:
((قلت لمحمد: في سجدتي السهو تشهد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة)).
قال الحافظ: ((وقد يفهم من قوله: ((ليس في حديث أبي هريرة)) أنه ورد في حديث غيره،
وهو كذلك، فقد رواه أبو داود والترمذي، وابن حبان، والحاكم، من طريق أشعث بن عبد
الملك، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن
حصين: ((أن النبي وَ﴾ صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم)) قال الترمذي:
حسن غريب. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن حبان: ما روى ابن سيرين
عن خالد غير هذا الحديث انتهى. وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، وضعفه البيهقي، وابن
عبد البر، وغيرهما، ووهموا رواية أشعث لمخالفة غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فإن
المحفوظ عن ابن سيرين كَّلُ في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، لكن قد ورد في التشهد في
سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود، والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما
ضعف، فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن. قال
العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود رْتُه من قوله. أخرجه ابن أبي شيبة)»
قاله الحافظ في الفتح.