Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب: الصلاة جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةً(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ كَانَ، إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ٢٣٥ - (٤٩٥) - قوله: (عبد الله بن مالك ابن بحينة) إلخ: بحينة بضم الموحدة، وفتح الحاء المهملة، بعدها ياء ساكنة، ثم نون، وتاء تأنيث، اسم امرأة مالك، وهي أم عبد الله. قال النووي: ((الصواب أن ينوّن ((مالك)) ويكتب ((ابن)) بالألف، لأن ((ابن بحينة)) ليس صفة لمالك، بل صفة لعبد الله، لأن اسم أبيه مالك، واسم أمه بحينة امرأة مالك. ذكره الطيبي)). قوله: (فرج بین یدیه) إلخ: أو وسع وفرق. قال الحافظ: ((أي: نحی كل ید عن الجنب الذي يليها)). قال القرطبي: الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يخفّ بها اعتماده عن وجهه، ولا يتأثر أنفه ولا جبهته، ولا يتأذى بملاقاة الأرض. وقال غيره: هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، مع مغايرته لهيئة الكسلان. وقال ناصر الدين ابن المنير في الحاشية: الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه، ويتميز، حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد، ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه، ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده، وهذا ضدّ ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض، لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين، حتى كأنهم جسد واحد. وروى الطبراني وغيره من حديث ابن عمر بإسناد صحيح أنه قال: ((لا تفترش افتراش السبع، وادعم على راحتيك، وأبد ضبعيك، فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك)). وأحاديث الباب ظاهرها وجوب التفريج المذكور، لكن أخرج أبو داود ما يدل على أنه للاستحباب، وهو حديث أبي هريرة: ((شكا أصحاب النبيّ وَّ له مشقة السجود عليهم، إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب)) وترجم له ((الرخصة في ذلك)) أي في ترك التفريج. قال ابن عجلان - أحد رواته - : وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا)) اهـ. وحديث أبي داود هذا رواه جماعة موصولاً، وروي مرسلاً، وهو الأصح، كما قال البخاري والترمذي. كذا في المرقاة. (١) قوله: ((عن عبد الله بن مالك ابن بحينة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب يبدى ضبعيه ويجافي في السجود، رقم (٨٠٧) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب صفة السجود، رقم (١١٠٧) وأحمد في مسنده (٣٤٥/٥). ٤٨٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم حَتَّى يَبْدُوَ بَیَاضُ إِبْطَيْهِ. ١١٠٦ - (٢٣٦) حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِذَا سَجَدَ، يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ، حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ. قوله: (حتى يبدو بياض إبطيه) إلخ: إبطيه: بسكون الباء، قاله في المغرب. وقال في القاموس: وتكسر الباء. قال ابن حجر: «أخذ الطبراني وغيره من الشافعية من هذا الحديث وحديث أنس به المتفق عليه أيضاً ((أنه ظل كان يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه)) أن من خصائصه الل بياض إبطيه حقيقة. قال القرطبي تخلّثُ : وكان لا شعر عليه. واعترض على ذلك الحافظ العراقي في شرح تقريب الأسانيد بأنه لم يثبت، بل لم يرد في كتاب معتمد، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه أن لا يكون له شعر، فإنه إذا نتف بقي المكان أبيض، وإن بقي فيه آثار الشعر، ولذلك ورد في حديث أخرجه جمع، وحسّنه الترمذي: ((كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد)» والعفرة بياض ليس بالناصع، كلون عفرة الأرض، أي وجهها، وهو يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المحل أعفر، إذ لو خلا عنه جملة لم يكن أعفر، نعم! الذي نعتقد فيه عليه أنه لم يكن لإبطيه رائحة كريهة، بل كان نظيفاً طيب الرائحة، كما ذكر في الصحيح)) اهـ. ووجود الشعر مع عدم الرائحة أبلغ في الكرامة كما لا يخفى، كذا في المرقاة. ٢٣٦ - ( ... ) - قوله: (يجنح في سجوده) إلخ: بضم الياء وفتح الجيم وكسر النون المشددة، وهو معنى ((فرج بين يديه)) وهو معنى قوله في الرواية الأخرى ((خوّى بيديه)» بالخاء المعجمة وتشديد الواو، وفرّج وجنّح وخوّى: بمعنى واحد، ومعناه كله: باعد مرفقيه وعضديه عن جنبيه . قوله: (حتى يرى وضح) إلخ: هو بالنون في ((نرى)) وروي بالياء المثناة من تحت المضمومة، وكلاهما صحيح، ويؤيد الياء الرواية الأخرى عن ميمونة: ((إذا سجد خوی بیدیه، حتى يرى وضح إبطيه)) ضبطناه وضبطوه هنا بضم الياء، ويؤيد النون رواية الليث في هذا الطريق: ((حتى إني لأرى بياض إبطيه)). قوله: (وضح إبطيه) إلخ: بفتح الضاد أي بياضهما . ٤٨٣ كتاب: الصلاة وَفِي رَوَايَةِ اللَّيْثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ كَانَ إِذَا سَجَدَ، فَرَّجَ يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ، حَتَّى إِنِّي لأَرَى بَیَاضَ إِبْطَيْهِ . ١١٠٧ - (٢٣٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ النَِّيُّ وَّهِ إِذَا سَجَدَ، لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ. ١١٠٨ - (٢٣٨) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً الْفَزَارِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَ ◌ّرَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ (يَعْنِي جَنَّعَ)، حَتَّى يُرَىَ وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ. وَإِذَا فَعَدَ اظْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى. ١١٠٩ - (٢٣٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو). (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَّا ٢٣٧ - (٤٩٦) - قوله: (عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم) إلخ: هكذا وقع في بعض الأصول: عبيد الله، بتصغير الأول في هذه الرواية، وفي الرواية الآتية، وفي بعضها: ((عبد الله)) مكبّراً في الموضعين، وفي أكثرها بالتكبير في الرواية الأولى والتصغير في الثانية، وكله صحيح، فعبد الله وعبيد الله أخوان، وهما ابنا عبد الله بن الأصم، وعبد الله بالتكبير أكبر من عبيد الله، وكلاهما رويا عن عمه يزيد بن الأصم، وهذا مشهور في كتب أسماء الرجال كذا في الشرح. قوله: (بهمة) إلخ: بفتح الباء، قال أبو عبيد: ولد الغنم ذكراً أو أنثى. وجمعها: بُهم بضم الباء، وجمع البهم بهام بكسر الباء. ٢٣٨ - (٤٩٧) - قوله: (اطمأنّ على فخذه اليسرى) إلخ: قال النووي: ((هذا في القعدة بين السجدتين، أو في التشهد الأول، وأما القعود في التشهد الأخير فالسنة فيه التورك)). وسيأتي البحث فيه في الباب الذي يليه . (١) قوله: ((عن ميمونة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب التجافي في السجود، رقم (١١١٠) وباب كيف الجلوس بين السجدتين، رقم (١١٤٨) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب صفة السجود، رقم (٨٩٨) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود، رقم (٨٨٠) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب التجافي في السجود، رقم (١٣٣٦) و(١٣٣٧) و(١٣٣٨) وأحمد في مسنده (٣٣١/٦ و٣٣٢ و٣٣٣). ٤٨٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَكِيعٌ)، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيد بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا سَجَدَ، جَافَى حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِنْطَيْهِ. قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بَيَاضَهُمَا . (٤٧) - باب: ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، وصفة الركوع والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه، والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية، وصفة الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول ١١١٠ - (٢٤٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُوِ خَالِدٍ، (يَعْنِي الأَحْمَرَ)، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّم. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاَةَ، بالتَّكْبِ. ٢٣٩ - ( ... ) - قوله: (عن جعفر بن برقان) إلخ: بضم الباء الموحدة. (٤٧) - باب: ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، وصفة الركوع والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه، والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية، وصفة الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول ٢٤٠ - (٤٩٨) - قوله: (عن أبي الجوزاء) إلخ: بالجيم والزاي، واسمه أوس بن عبد الله، بصري، قاله النووي. قال العلامة ابن الأثير الجزري في جامع الأصول في ترجمته: ((سمع عائشة وابن عباس وابن عمرو بن العاص)) كذا في آثار السنن. قوله: (بالتكبير) إلخ: أي بقوله: ((الله أكبر)). قال علي القاري في شرح النقاية: «قوله تعالى: ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴾ [سورة المدثر، آية: ٣] ٣ معناه: عظم ربك، فالتكبير يجوز بلفظ (الله أكبر)) وبكل ما دل على تعظيمه تعالى، لقوله تعالى: (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، رقم (٧٨٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب افتتاح القراءة، رقم (٨١٢) وباب الركوع في الصلاة، رقم (٨٦٩) وباب الجلوس بين السجدتين، رقم (٨٩٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في افتتاح الصلاة، رقم (١٢٣٩) وأحمد في مسنده (٣١/٦ و١٧١ و١٩٤ و٢٨١). ٤٨٥ كتاب: الصلاة وَالْقِرَاءَةَ، بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِساً. وَكَانَ يَقُولُ، فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ، التَّحِيَّةَ. وَكَانَ يَقْرُشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى. ٥﴾ [سورة الأعلى، آية: ١٥] فإنه بإطلاقه يدل على جواز الشروع في الصلاة ﴿وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّ بكل ذكر على سبيل التعظيم، كالله أجل، والرحمن أكبر، والله أعظم، فإن هذه الألفاظ موضوعة لتعظيم الله عز وجل، فكانت تكبيراً وإن لم يتلفظ به. فالثابت بالنص ذكر الله على سبيل التعظيم. ولفظ التكبير ثبت بالخبر، فيجب العمل حتى يكره افتتاح الصلاة بغيره لمن يحسنه، بناء على تصحيح صاحب التحفة، وهو أولى من تصحيح السرخسي عدمها بغيره)) . اهـ. وقال في المرقاة: ((وحديث ((تحريمها التكبير)) وقوله علّ في أوائل صلاته: ((الله أكبر)) مع المواظبة عليه يدل على كونه واجباً لا على كونه ركناً، خلافاً للشافعي ومن تبعه)) اهـ. قال الشيخ ابن الهمام بعد البحث: ((وهذا يفيد وجوبه (أي بلفظ الله أكبر) ظاهراً، وهو مقتضى المواظبة التي لم تقترن بترك، فينبغي أن يعول على هذا) اهـ. وقد يقال: إن المراد بالحديث (أي ((تحريمها التكبير))) قصر التحريم المعتاد المعروف على التكبير، أي صيغة ((الله أكبر)) كما في قوله وَّر في البكر: ((وإذنها الصموت)) أي إذنها المعتاد مع أنها إن تكلمت بالإذن فهو إذن بلا شبهة، أو يقال: معنى إذنها الصموت: أي أدنى مراتب إذنها الصموت، وهكذا نقول: تحريمها التكبير: أي أعلى مراتب التحريم: الله أكبر . - والله أعلم - . قوله: (والقراءة بالحمد لله رب العالمين) إلخ: فيه دليل لمن قال: إن البسملة ليست من الفاتحة، وقد تقدم البحث فيه مبسوطاً . قوله: (لم يشخص) إلخ: من باب الإفعال، أو التفعيل، أي: لم يرفع رأسه، أي عنقه. قوله: (ولم يصوّبه) إلخ: بالتشديد، والتصويب النزول من أعلى إلى أسفل، أي لم يخفضه خفضاً بليغاً، بل يعدل فيه بين الإشخاص والتصويب. قوله: (في كل ركعتين) إلخ: سمى الذكر المعين: تحية، وتشهداً لاشتماله عليهما، أي: على التحية - وهو الثناء الحسن - وعلى التشهد لاشتماله على الشهادتين. ثم التشهد عندنا واجب في القعدة الأولى والأخيرة، وفي رواية: سنة في الأولى. وأما القعدة الأولى فواجبة عندنا، والقعدة الأخيرة فرض، كذا في المرقاة. قوله: (وكان يفرش رجله اليسرى) إلخ: يفرش بضم الراء وكسرها، وفي حديث وائل بن حجر عند أحمد وأبي داود والنسائي: ((ثم قعد فافترش رجله اليسرى)) وفي لفظ لسعيد بن منصور قال: ((صليت خلف رسول الله وَّر، فلما قعد وتشهد فرش قدمه اليسرى على الأرض، وجلس ٤٨٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عليها)). وروى النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر قال: ((من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى)). وعنه في حديث طويل عند البخاري قال: ((إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك (أي التربع) فقال: إن رجلاي لا تحملاني)). فرواية النسائي قد فسرت ما كان مجملاً في رواية البخاري من ثني اليسرى، وأما ما رواه الطحاوي وغيره من أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس، وفيه التورك، ثم قال: ((أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أباه عبد الله بن عمر كان يفعل ذلك)) فهو محمول على الهيأة التي كان ابن عمر يقعد عليها لسبب العلة، وعدم حمل رجليه القعدة المسنونة، والعلة لا تقتضي هيئة واحدة، فيمكن أنه كان يتربع مرة ويتورك أخرى حسب ما تيسر له، وبعض هيئات التورك يسمى تربعاً أيضاً، كما نقله صاحب التعليق الممجد عن الباجي. وأيضاً فإنه حكاية فعل لا يترك بها القول، وهو نص في كون الافتراش، والجلوس على اليسرى من سنة الصلاة، ويبعد حمله على القعدة الأولى فقط، ويظهر من بعض روايات مالك في الموطأ أن التربع الذي أنكر على ابن عمر كان في القعدة الأخيرة، فعلى تقدير وحدة القصة كما هو ظاهر يتعين أن تعليمه سنة الجلوس أيضاً قد وقع فيما يتعلق بالقعدة الأخيرة، - والله أعلم - . فهذه الأحاديث تدل على أن هيأة الجلوس في التشهد الافتراش. أقوال العلماء في أن السنة في الجلوس في التشهد الافتراش أو التورك. واختلف الفقهاء فيها، فقال مالك بالتورك في التشهدين مع اختلاف في كيفيته الواردة في الأحاديث، كما ذكره ابن القيم في الهدي. وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما بالافتراش فيهما . وفرق الشافعي بين الجلسة الوسطى والأخيرة، فقال في الوسطى بمثل قول أبي حنيفة، وفي الأخيرة بمثل قول مالك. وقال أحمد بن حنبل: إن التورك يختص بالقعدة الأخيرة في الصلاة التي فيها تشهدان، وإن كانت الصلاة ثنائية ففيها الافتراش. وتمسك الشافعي وغيره بما روي عن محمد بن عمرو بن عطاء ((أنه كان جالساً في نفر من أصحاب رسول الله وَلهير، فذكرنا صلاة النبيّ وَّر، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله وَله، رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله ٤٨٧ كتاب: الصلاة اليسرى ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته)) رواه البخاري، ولعله لم يخرجه مسلم لوجوه ذكره الطحاوي في تضعيف الحديث، وتكلم البيهقي معه، وانتصر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد للطحاوي، وردّ العلامة ابن التركماني في الجوهر النقي على البيهقي. والحديث إن كان صحيحاً فأصحابنا يحملونه على العذر، كالكبر والتبدين مثلاً، فيكون متعلقاً بالعارض لا مشروعاً أصلياً، أو على بيان الإباحة، كما في المرقاة، وقد أول البيهقي حديث الباب وأمثاله بأن هذا وارد في التشهد الأول، وردّه العلامة ابن التركماني في الجوهر النقي بأن إطلاقه يدل على أن ذلك كان في التشهدين، بل هو في قوة قولها: ((وكان يفعل ذلك في التشهدين)) إذ قولها أولاً: ((وكان يقول في كل ركعتين التحية)) يدل على هذا التقدير. انتهى. وقال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار: «وأما حديث وائل وحديث عائشة فقد أجاب عنهما القائلون بمشروعية التورك في التشهد الأخير بأنهما محمولان على التشهد الأوسط، جمعاً بين الأدلة، لأنهما مطلقان عن التقييد بأحد الجلوسين، وحديث أبي حميد مقيد، وحمل المطلق على المقيد واجب، ولا يخفاك أنه يبعّد هذا الجمع ما قدمنا من أن مقام التصدي لبيان صفة صلاته * يأبى الاقتصار على ذكر هيئة أحد التشهدين وإغفال الآخر، مع كون صفته مخالفة لصفة المذكور، لا سيما حديث عائشة رضيها ، فإنها قد تعرضت فيه لبيان الذكر المشروع في كل ركعتين، وعقبت ذلك بذكر هيأة الجلوس، فمن البعيد أن يخص بهذه الهيأة أحدهما، ويهمل الآخر)) انتهى كلامه. فحديث الباب وأشباهه ظاهرها الافتراش في الجلستين، وقد روي عن سمرة: ((نهى رسول الله ﴿ عن الإقعاء والتورك)) رواه الحاكم في المستدرك، والبيهقي، كما في كنز العمال، وأورده العزيزي في شرح الجامع الصغير عن أنس مرفوعاً به، وعزاه إلى الإمام أحمد، والبيهقي، ثم قال: ((وقال العلقمي: بجانبه علامة الصحة))، اهـ. وهذا إن ثبت محمول على النهي التنزيهي الذي لا ينافي الإباحة، وحديث أبي حميد صريح في تفصيل الأمر في الجلستين، فالحنفية أولوا حديث أبي حميد، والشافعية قيدوا حديث الباب ونظائره بحديث أبي حميد. وذهب الطبري مذهب التخيير، وقال: هذه الهيئات كلها جائزة، وحسن فعلها، لثبوتها عن رسول الله وَّر. قال ابن رشد: ((وهو قول حسن، فإن الأفعال المختلفة أولى أن تحمل على التخيير منها على التعارض، وإنما يتصور التعارض أكثر ذلك في الفعل مع القول أو في القول مع القول)». قال الحافظ: ((وأما المفرقون بين الجلستين - كالشافعية وغيرهم - فقد ذكروا في حكمة ٤٨٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ. وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ المغايرة بينهما أنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات، ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثاني، ولأن المسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به))، اهـ. قلت: والقائلون باتحاد الهيأة في الجلستين لهم أن يقولوا: إنه لم يفرق بين هيئاتهما، كما لم يفرق بين هيئة القيام في الركعتين الأوليين والأخريين. نعم! قد غاير الشارع بين هيأة القيام من الركوع، والقيام للقراءة بإرسال اليدين في الأول دون الثاني، فهكذا غاير بين هيأة الجلسة في ما بين السجدتين وجلسة التشهد بالإشارة في الثانية دون الأولى، - والله أعلم - . قوله: (وكان ينهى عن عقبة الشيطان) إلخ: بضم العين وسكون القاف، وفي الرواية الأخرى: ((عقب الشيطان)) بفتح العين وكسر القاف، هذا هو الصحيح المشهور فيه، وفسره جماعة بالإقعاء المنهي عنه. وفسر الطحاوي الإقعاء المنهي عنه: بأن يقعد على أليتيه، وينصب فخذيه، ويضم ركبتيه إلى صدره واضعاً يديه على الأرض. والكرخي بأن ينصب قدميه، ويقعد على عقبيه، ويضع يديه على الأرض. والأصح الذي عليه العامة هو الأول. أي كون هذا هو المراد بالحديث، لا أن ما قاله الكرخي. غير مكروه، كذا في فتح القدير. قال في البحر: ((وينبغي أن تكون الكراهة تحريمية على الأول، تنزيهية على الثاني، وأقول: إنما كانت تنزيهية على الثاني بناء على أن الفعل ليس بإقعاء، وإنما الكراهة بترك الجلسة المسنونة، كما علل به في البدائع، ولو فسر الإقعاء بقول الكرخي تعاكست الأحكام، كذا في النهر)). والحاصل أن الإقعاء مكروه لشيئين: للنهي عنه، ولأن فيه ترك الجلسة المسنونة، فإن فسر بما قاله الطحاوي - وهو الأصح - كان مكروهاً تحريماً لوجود النهي عنه بخصوصه، وكان بالمعنى الذي قاله الكرخي مكروهاً تنزيهاً، لترك الجلسة المسنونة، لا تحريماً لعدم النهي عنه بخصوصه، وإن فسر بما قاله الكرخي كثُّ انعكس الحكم المذكور. قلت: وفي المغرب بعد ما فسره بما مرّ عن الطحاوي قال: ((وتفسير الفقهاء أن يضع أليتيه على عقبيه بن السجدتين، وهو عقب الشيطان))، اهـ. وعزاه في البدائع إلى الكرخي، قال: ((وهو عقب الشيطان الذي نهي عنه في الحديث)) اهـ. أي فيما أخرجه مسلم عن عائشة ((أنه كان ينهى عن عقب الشيطان وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع)) وفي رواية ((عن عقبة الشيطان)) بضم فسكون، وهو مكروه أيضاً كما في الحلية وغيرها، وقال العلامة قاسم في فتاواه: ((وأما نصب القدمين والجلوس على العقبين فمكروه في جميع الجلسات بلا خلاف نعرفه، إلا ما ذكره النووي عن الشافعي في قول له أنه يستحب بين السجدتين))، كذا في رد المحتار. قال الشيخ الأكبر: («أريد أن أعطي أصلاً في هذه المسألة يسري في جميع مسائل الشرع، ٤٨٩ كتاب: الصلاة اقْتِرَاشَ السَّبُعِ. وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاَةَ بِالتَّسْلِيمِ. وهو أن الشارع إذا أتى بلفظ ما فإنه يحمل على ما هو المفهوم منه من لغة العرب، حتى يخصصه الشارع بوصف خاص يخرجه بذلك عن مفهوم اللغة، فإذا عين الشارع ما أراد بذلك اللفظ صار ذلك الوصف أصلاً، فمتى ورد اللفظ به من الشارع فإنه يحمل على المعنى المفهوم منه في الشرع، حتى يدل دليل آخر من الشارع، أو من قرائن الأصول أنه يريد بذلك اللفظ المفهوم منه في اللغة لا في الشرع، وهذا مطرد في جميع ما يتلفظ به الشارع، والإقعاء المفهوم منه في اللغة إقعاء الكلب، وصفته أن يجلس الرجل على أليتيه يفضي بهما إلى الأرض في الصلاة، ناصباً فخذيه، وهذه صفة إقعاء الكلب والسبع ولا خلاف ذُكر بين العلماء أن هذه الهيئة ليست من هيئات الصلاة، وقد ورد النهي عن الإقعاء في الصلاة، فنحن نحمله على الإقعاء اللغوي، فإن خصصه الشرع بهيأة مخصوصة منطوق بها وقفنا عندها، ونعلم أن تلك الهيئة هي التي نهي عنها، فقالت طائفة: إن الإقعاء المنهي عنه هو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وأن يجلس على صدور قدميه، وروي عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك، لأنه كان يشتكي قدميه، والذي ثبت عن ابن عمر: أن قعود الرجل على صدور قدميه ليس من سنة الصلاة، وكان ابن عباس يقول: ((الإقعاء على القدمين في السجود على هذه الصفة هو سنة نبيكم))، اهـ. قلت: ولعل مراد ابن عباس أنه سنة في الجملة قد فعلها رسول الله وَلتر في بعض الأحيان لبيان الإباحة أو لشيء من الأعذار، كما فعل ابن عمر من أجل أنه اشتكى. رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح . - والله أعلم - . قوله: (افتراش السبع) إلخ: سبق الكلام عليه في الباب السابق. قوله: (بالتسليم) إلخ: أي: تسليم الخروج. والخروج بفعل المصلي فرض عندنا، وبلفظ السلام واجب، كذا في المرقاة. والصحيح أن فرضية الخروج بصنع المصلي لم يرد فيها نص عن الإمام الأعظم كثُّهُ ، وإنما استنبطها البردعي من بعض مسائل الإمام، فمشى عليه أكثر المصنفين، ونفاه كثير من المحققين، قال السرخسي مستدلاً على افتراض الخروج بصنع المصلي: ((إن هذه الصلاة عبادة لها تحريم وتحليل، فلا يخرج عنها على وجه التمام إلا بصنعه كالحج، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا﴾ [سورة النساء، آية: ١٠٣] فنسب قضاء الصلاة - أي ختمها - والفراغ منها إلى فعل المصلين، ولم يخصص بفعل دون فعل، وتخصيص صيغة السلام إنما ثبت بالأخبار الآحاد (١)، فيكون واجباً، والخروج بصنع المصلي فرضاً، فإنه لو أراد بعد التشهد استدامة التحريم إلى خروج الوقت أو إلى دخول صلاة أخرى منع منه، ولو لم يبق عليه شيء من الصلاة لم يمنع من ذلك)) اهـ. (١) لعله: ((بأخبار الآحاد)). ٤٩٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ. قلت موضحاً لما أشار إليه الإمام السرخسي: قال الله عز وجل: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله﴾ الآية، فنسب فعل القضاء إلى المصلين، والقضاء فصل الأمر وقطعه، قولاً كان أو فعلاً، أي إنهاءه (ختم كرنا) بالفراغ منه، يطاوعه الانقضاء، ومنه قوله تعالى: ﴿لَيَقْضُواْ تَفَنَّهُمْ﴾ [سورة الحج، آية: ٢٩] (راجع مفردات الراغب) وفي سورة الجمعة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِ اَلْأَرْضِ﴾(١) [سورة الجمعة، آية: ١٠] أي حل لكم سائر ما كان حرّم عليكم في الصلاة بالتكبير، فالتكبير إحرام الصلاة، والتسليم أحسن صور إحلالها، كما ورد بلفظ الإحلال والإحرام في بعض الروايات، فكأنه شبّه الصلاة بالحج، وقضاء الحج إنما يكون . الحلق الذي هو من محظورات الإحرام، فكذلك قضاء الصلاة إنما يتحقق بصنع المصلي ما ينافيها، وقد ورد لفظ القضاء في الحج أيضاً مثل وروده في الصلاة، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمِ نَّنَاسِكَكُمْ﴾ [سورة البقرة، آية: ٢٠٠] وقاضي الصلاة كالقافل من حضرة الأحدية إلى موطن الكثرة، فشرع عنده التسليم، كما شرع عند القدوم على قوم، قال تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَخِيَّةً مِنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةُ طَيِّبَةٌ﴾ [سورة النور، آية: ٦١] ولذا قالوا: إن المصلي ينوي عند التسليم من على يمينه، ومن على شماله من إنسان أو ملك، كما ورد في حديث في سنن أبي داود، - والله أعلم - . قال شارح النقاية: ((وأما حديث ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) فيفيد الوجوب، وقد قلنا به - أي بالوجوب - لهذا الحديث القولي، وللمواظبة الفعلية، ولم نقل بفرضيته بناء على ما تمهد عندنا فى موضعه من الفرق بين مرتبة الفرض والواجب، وهذا ما ذهب إليه الحنفية رحمهم الله، وقد روى البيهقي في سننه عن علي رحظُه (وهو راوي حديث ((تحليلها التسليم))) قال: ((إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تم صلاته) ففيه دلالة على عدم افتراض التسليم، إلا أن لفظة ((فقد تم صلاته)) لا تنطبق بظاهرها على إيجاب التسليم أيضاً، كما هو مذهب الحنفية، وقال مالك: التسليمة الأولى فرض، وقال الشافعي وأحمد: التسليمتان فريضتان، وقال سفيان الثوري والأوزاعي: سنتان، ولكل وجهة هو موليها - والله أعلم بالصواب - )). (١) وفي التنزيل: ((ثم ليقضوا ... )) ٤٩١ كتاب: الصلاة (٤٨) باب: سترة المصلي ١١١١ - (٢٤١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ)، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ (١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ: ((إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةٍ الرَّخْلِ فَلْيُصَلْ. وَلاَ يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ)). ١١١٢ - (٢٤٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِيُّ)، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا. فَذَكَرْنَا ذَلِّكَ (٤٨) - باب: سترة المصلي ٢٤١ - (٤٩٩) - قوله: (مثل مؤخرة الرحل) إلخ: بضم الميم وكسر الخاء، وهمزة ساكنة، ويقال: بفتح الخاء مع فتح الهمزة، وتشديد الخاء، ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقال: آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء، فهذه أربع لغات، وهي العود الذي في آخر الرحل. وفي هذا الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي، كذا في الشرح. وفي مصنف عبد الرزاق، عن نافع: ((أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع)) وقد ورد في حديث رواه الحاكم وأحمد وغيرهما: الأمر بذلك، فقال: ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، ولا يدع أحداً يمرّ بين يديه)) وصرح في المنية بكراهة تركها، وهي تنزيهية، والصارف للأمر عن حقيقته ما رواه أبو داود عن الفضل بن العباس: ((رأينا النبيّ وَّه في بادية لنا يصلي في صحراء ليس بين يديه سترة))، وما رواه أحمد: ((أن ابن عباس صلى في فضاء ليس بين يديه شيء)) كما في الشرنبلالية: ((ولو صلى في مكان لا يمر فيه أحد ولم يواجه الطريق لا يكره تركها، لأن اتخاذها للحجاب عن المار)) قال في البحر عن الحلية: ((ويظهر أن الأولى اتخاذها في هذا الحال، وإن لم يكره الترك لمقصود آخر، وهو كف بصره عما وراءها، وجمع خاطره بربط الخيال)» كذا في رد المحتار. ٢٤٢ - ( ... ) - قوله: (عمر بن عبيد الطنافسي) إلخ: بفتح الطاء وكسر الفاء. (١) قوله: ((عن أبيه)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يستر المصلى، رقم (٦٨٥) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سترة المصلى، رقم (٣٣٥) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يستر المصلى، رقم (٩٤٠) وأحمد في مسنده (١٦١/١). ٤٩٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لِرَسُولِ اللَّهِ بِهِ. فَقَال: ((مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ. ثُمَّ لاَ يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَیْهِ)) . وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ((فَلاَ يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)). ١١١٣ - (٢٤٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ قوله: (ثم لا يضره ما مرّ) إلخ: قال العلماء: والحكمة في السترة كف البصر عما وراءه، ومنع من يجتاز بقربه . واستدل القاضي عياض تخُّ بهذا الحديث على أن الخط بين يدي المصلي لا يكفي قال: وإن كان قد جاء به حديث وأخذ به أحمد بن حنبل تَّثُ تعالى، فهو ضعيف، واختلف فيه: فقيل: يكون مقوساً كهيئة المحراب، وقيل: قائماً بين يدي المصلي إلى القبلة، وقيل: من جهة يمينه إلى شماله، قال: ولم ير مالك تغلَثُ تعالى ولا عامة الفقهاء الخط. هذا كلام القاضي تثّشُ. وحديث الخط رواه أبو داود، وفيه ضعف واضطراب. واختلف قول الشافعي كثُّ تعالى فيه، فاستحبه في سنن حرملة وفي القديم، ونفاه في البويطي. وقال جمهور أصحابه باستحبابه، وليس في حديث ((مؤخرة الرحل)) دليل على بطلان الخط، - والله أعلم -. كذا قال النووي. وفي الدر المختار وحاشيته لابن عابدين: ((ولا يكفي الوضع - أي وضع السترة - على الأرض إذا لم يمكن غرزها، ولا الخط - أي في الأرض - إذا لم يجد ما يتخذه سترة. وقيل: يكفي أي كل من الوضع والخط، أي يحصل به السنة، فيسن الوضع كما نقله القدوري عن أبي يوسف. ثم قيل: يضعه طولاً لا عرضاً، ليكون على مثال الغرز، ويسن الخط كما هو الرواية الثانية عن محمد، لحديث أبي داود: ((فإن لم يكن معه عصا فليخط خطاً)) وهو ضعيف، لكن يجوز العمل به في الفضائل، ولذا قال ابن الهمام: والسنة أولى بالاتباع مع أنه يظهر في الجملة، إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كيلا ينتشر، كذا في البحر وشرح المنية، قال في الحلية: ((وقد يعارض تضعيفه بتصحيح أحمد وابن حبان وغيرهما له)»، اهـ. قال الشوكاني كثّفُ : ((وحديث الخط أخرجه أيضاً ابن حبان وصححه، والبيهقي، وصححه أحمد، وابن المديني - فيما نقله عنه ابن عبد البر في الاستذكار - وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة، والشافعي، والبغوي، وغيرهم)). قال الحافظ: ((وأورده ابن الصلاح مثالاً للمضطرب)»، ونوزع في ذلك، قال في بلوغ المرام: ((ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل حسن)) اهـ. قال ابن عابدين كثّفُ : ((ثم المفهوم من كلامهم أنه عند إمكان الغرز لا يكفي الوضع، وعند إمكان الوضع لا يكفي الخط)). ٤٩٣ كتاب: الصلاة أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: ((مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّخلِ)). ١١١٤ - (٢٤٤) حدّثنا محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه سُئِلَ، فِي غَزْوَةٍ تَّبُوكَ، عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَال: ((كَمُؤْخِرَةِ الرَّخْلِ)). ١١١٥ - (٢٤٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ أَبْنِ عُمَرَ(٢)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيِّنَ يَدَيْهِ. فَيُصَلِّي إِلَيْهَا . وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ. وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. ٢٤٥ - (٥٠١) - قوله: (أمر بالحربة) إلخ: أي: أمر خادمه بحمل الحربة، وللبخاري في بعض الروايات: ((والعنزة تحمل وتنصب بين يديه فيصلي إليها)) زاد ابن ماجه وغيره: ((وذلك أن المصلى كان فضاء، ليس فيه شيء يستره)). قوله: (والناس) إلخ: بالرفع عطفاً على فاعل: ((فيصلي)). قوله: (وكان يفعل ذلك) إلخ: أي: نصب الحربة بين يديه، حيث لا يكون جدار. وفي الحديث الاحتياط للصلاة، وأخذ آلة دفع الأعداء، لا سيما في السفر. قوله: (فمن ثم) إلخ: أي: فمن تلك الجهة اتخذ الأمراء الحربة، يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه. وهذه الجملة الأخيرة فصلها علي بن مسهر من حديث ابن عمر، فجعلها من كلام نافع، كما أخرجه ابن ماجه، وأوضحته في كتاب المدرج. كذا قال الحافظ في الفتح. قوله: (اتخذها) إلخ: الضمير يحتمل عوده إلى الحربة نفسها، أو إلى جنس الحربة، وقد روى عمر بن شبة في أخبار المدينة من حديث سعد القرظ ((أن النجاشي أهدى إلى (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب القبلة، باب سترة المصلى، رقم (٧٤٧). (٢) قوله: ((عن ابن عمر)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب سترة من خلفه، رقم (٤٩٤) وباب الصلاة إلى الحربة، رقم (٤٩٨) وفي كتاب العيدين، باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد، رقم (٩٧٢) و(٩٧٣) والنسائي في سننه، في كتاب القبلة، باب سترة المصلي، رقم (٧٤٨) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يستر المصلي، رقم (٦٨٧) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة، فيها، باب ما يستر المصلي، رقم (٩٤١) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب ما جاء في الحربة يوم العيد، رقم (١٣٠٤) و(١٣٠٥) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى سترة، رقم (١٤١٧) وأحمد في مسنده (١٤٢/٢). ٤٩٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١١١٦ - (٢٤٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يَرْكُزُ، (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْرِزُ)، الْعَنَزَّةَ وَيُصَلِّي إِلَيْهَا . زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَهِيَ الْحَرْبَةُ. ١١١٧ - (٢٤٧) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا مُعَتْمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١)؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّهِ كَانَ يَعْرِضُُ رَاحِلَتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي إِلَيْهَا . النبيّ وَّهُ حربة، فأمسكها لنفسه، فهي التي يمشي بها مع الإمام يوم العيد)). ومن طريق الليث أنه بلغه ((أن العنزة التي كانت بين يدي النبيّ وَّ ر كانت لرجل من المشركين، فقتله زبير بن العوام يوم أحد، فأخذها منه النبيّ وَّر، فكان ينصبها بين يديه إذا صلى)) ويحتمل الجمع بأن عنزة الزبير كانت أولاً قبل حربة النجاشي. ٢٤٦ - ( ... ) - قوله: (كان يركز) إلخ: وفي رواية أبي بكر ((يغرز)) فهذا تفسير ما مضى من لفظ الوضع. ٢٤٧ - (٥٠٢) - قوله: (كان يعرّض) إلخ: بتشديد الراء، أي ينيخها بالعرض بينه وبين القبلة، حتى تكون معترضة بینه وبین من مرّ بین یدیه. قوله: (يصلي إليها) إلخ: قال القرطبي: ((في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان، ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء، وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها، وإما لأنهم كانوا يتخلّون بينها مستترین بها)) انتهى. وقال عياض: ((صلاته إلى الراحلة ليس بمعارض للنهي عن الصلاة في معاطن الإبل لنجاستها، وليس النهي لأنها خلقت من الشياطين، لأنه كان يستوي فيه الواحد والجماعة، وقد يكون ما جاء من التعليل بذلك إشارة إلى شدة نفورها، وأنها في فعلها ذلك كالشياطين، من قطعها الصلاة، وشغل المصلي بها، فالصلاة إلى الحيوان إذا أمنت حركته وإصابة بوله النجس. وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار أن ابن عمر كان يكره أن يصلى إلى بعير إلا (١) قوله: ((عن ابن عمر)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة في مواضع الإبل، رقم (٤٣٠) وباب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل، رقم (٥٠٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الراحلة، رقم (٦٩٢) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة إلى الراحلة، رقم (٣٥٢) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة إى الراحلة، رقم (١٤١٩) وأحمد في مسنده (١٢٩/٢). ٤٩٥ كتاب: الصلاة ١١١٨ - (٢٤٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى رَاحِلَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ . ١١١٩ - (٢٤٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنْ وَكِيع. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيِهِ (١)؛ قَالَ: أَتَيِّتُ النَّبِيَّ وَّهُ بِمَّةً وعليه رحل، وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحال عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها . ٢٤٩ - (٥٠٣) - قوله: (عن عون بن أبي جحيفة) إلخ: بتقديم الجيم على الحاء المهملة. قوله: (بمكة) إلخ: استدل البخاري كثّفُ بحديث الباب على أن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة. قال الحافظ: ((وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب، عن أبيه، عن جده، قال: ((رأيت النبيّ وَلّه يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم - الناس - سترة)) وأخرجه من هذا الوجه أيضاً أصحاب السنن، ورجاله موثقون، إلا أنه معلول، فقد رواه أبو داود عن أحمد، عن ابن عيينة، قال: كان ابن جريج أخبرنا به هكذا، فلقيت كثيراً، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدي، فكأن البخاري أراد التنبيه على ضعف هذا الحدیث. واغتفر بعض الفقهاء المرور بين يدي المصلي للطائفين دون غيرهم للضرورة، وعن بعض (١) قوله: ((عن أبيه)) أي أبي جحيفة، واسمه وهب بن عبد الله السوائي، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس، رقم (١٨٧) وفي كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الأحمر، رقم (٣٧٦) وباب سترة الإمام سترة من خلفه، رقم (٤٩٥) وباب الصلاة إلى العنزة، رقم (٤٩٩) وباب السترة بمكة وغيرها، رقم (٥٠١) وفي كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع، رقم (٦٣٣) وباب هل يتتبّع المؤذن فاه ههنا وههنا وهل يلتفت في الأذان؟ رقم (٦٣٤) وفي كتاب المناقب، باب صفة النبي ◌َ ◌ّ رقم (٣٥٥٣) و(٣٥٦٦) وفي كتاب اللباس، باب التشمّر في الثياب، رقم (٥٧٨٦) وباب القبة الحمراء من أدم، رقم (٥٨٥٩) والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب الانتفاع بفضل الوضوء، رقم (١٣٧) وفي كتاب الأذان، باب كيف يصنع المؤذن في أذانه، رقم (٦٤٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يستر المصلى، رقم (٦٨٨) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى سترة، رقم (١٤١٦) وأحمد في مسنده (٤/ ٣٠٧ و ٣٠٨ و٣٠٩). ٤٩٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَهُوَ بِالأَبْطَحِ. فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمِ. قَالَ: فَخَرَجَ بِلاَلٌ بِوَضُوئِهِ. الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة، كما ترجم به عبد الرزاق، حيث قال: لا يقطع الصلاة بمكة شيء)) كذا في الفتح. وفي رد المحتار: ((ذكر في حاشية المدني: لا يمنع المار داخل الكعبة، وخلف المقام، وحاشية المطاف، لما روى أحمد وأبو داود عن المطلب بن أبي وداعة: ((أنه رأى النبيّ وَّه يصلي مما يلي باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترة، وهو محمول على الطائفين فيما يظهر، لأن الطواف صلاة، فصار كمن بين يديه صفوف من المصلين، انتهى. ومثله في البحر العميق، وحكاه عن الزين بن جماعة عن مشكلات الآثار للطحاوي، ونقله المنلا كثّثهُ في منسکه الكبير، ونقله سنان أفندي أيضاً في منسكه، اهـ. وقال العلامة قطب الدين في منسكه: ((رأيت بخط بعض تلامذة الكمال ابن الهمام في حاشية الفتح (فتح القدير): إذا صلى في المسجد الحرام ينبغي أن لا يمنع المار، للحديث المذكور)) قال ابن عابدين كَّلُ: ((وهذا فرع غريب فليحفظ)) اهـ. لكنه قد روى أبو نعيم في كتاب الصلاة له، من طريق صالح بن كيسان، قال: ((رأيت ابن عمر رضيّ يصلي في الكعبة، فلا يدع أحداً يمر بين يديه، يبادره)) أي يرده، كذا في الفتح . - والله أعلم . . قوله: (وهو بالأبطح) إلخ: بفتح الهمزة، محل أعلى من المعلى إلى جهة منى، وهو في اللغة: مسيل واسع فيه دقاق الحصى والبطيحة والبطحاء: مثله، صار علماً للمسيل الذي ينتهي إليه السيل من وادي منى، وهو الموضع الذي يسمى محصباً أيضاً، وينزل فيه الحاج إذا رجع من منى . قوله: (من أدم) إلخ: بفتحتين جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ، وكأنه صبغ بحمرة قبل أن يجعل قبة . قوله: (بوضوئه) إلخ: بفتح الواو، أي بقية الماء الذي توضأ به رسول الله صلقر، أو ما فضل من أعضائه في الوضوء. قيل: هذا الحديث يدل على أن الماء المستعمل طاهر، وقيل: هذا من خصائصه، ولذا حجمه أبو طيبة فشرب دمه، نقله ابن الملك. قلت: يحتمل الحديث أن يكون المراد من الماء: الماء المستعمل، أو فضلة ماء الوضوء، فمع الاحتمال لا يصلح للاستدلال، مع أن الصحيح في المذهب طهارة الماء المستعمل. وقال الإمام مالك بطهوريته، وأغرب ابن حجر حيث فسر الوضوء ببقية الماء، ثم قال: وفي هذا أظهر دليل على طهارة الماء المستعمل، كذا في المرقاة. ٤٩٧ كتاب: الصلاة فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ. قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَّه عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ. قوله: (فمن نائل وناضح) إلخ: مراده ما بيّنه في الطريق الآخر بقوله: ((فخرج بلال بوضوئه، فتوضأ رسول الله وَّله، وأخذ الناس فضله، فمن نال من ذلك الماء شيئاً تمسح به، ومن لم ينل نضح عليه صاحبه من بلل يده، أي رشّ، ففيه التبرك بآثار الصالحين، واستعمال فضل طعامهم وشرابهم، وفيه تعظيم الصحابة للنبيّ وَّر. قوله: (عليه حلة) إلخ: بضم الحاء، إزار ورداء، ولا يسمى حلة حتى تكون ثوبين. قوله: (حمراء) إلخ: قال الحافظ: ((قالت الحنفية: ((يكره - أي لبس الثوب الأحمر - وتأولوا حديث الباب بأنها كانت حلة من برود فيها خطوط أحمر)). وقال في كتاب اللباس من الفتح: ((وقد تلخص لنا من أقوال السلف في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال .... )) ثم فصلها إلى أن قال: ((القول السابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء، فإن الحلل اليمانية غالباً تكون ذات خطوط حمر وغيرها . قال ابن القيم: ((كان بعض العلماء يلبس ثوباً مشبعاً بالحمرة، يزعم أنه يتبع السنة، وهو غلط، فإن الحلة الحمراء من برود اليمن، والبرد لا يصبغ أحمر صرفاً))، كذا قال. وقال الطبري بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال: ((الذي أراه جواز لبس الثياب المصبغة بكل لون، إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعاً بالحمرة، ولا لبس الأحمر مطلقاً ظاهراً فوق الثياب، لكونه ليس من ثياب أهل المروءة في زماننا، فإن مراعاة زيّ الزمان من المروءة ما لم يكن إثماً، وفي مخالفة الزي ضرب من الشهرة، وهذا يمكن أن يلخص منه قول ثامن)) اهـ. وفي الدر المختار: ((وكره لبس المعصفر والمزعفر الأحمر والأصفر للرجال، ولا بأس بسائر الألوان. وفي المجتبى، والقهستاني، وشرح النقاية لأبي المكارم: لا بأس بلبس الثوب الأحمر اهـ. ومفاده أن الكراهة تنزيهية، لكن صرح في التحفة بالحرمة، فأفاد أنها تحريمية، وهي المحمل عند الإطلاق)). قال ابن عابدين كثّفُ: ((هذا مسلم لو لم يعارضه تصريح غيره بخلافه)). ثم نقل تصريحات الفقهاء الحنفية بخلافه، وقال: ((فهذه النقول مع ما ذكره عن المجتبى وغيره تعارض القول بكراهة التحريم، إن لم يدع التوفيق يحمل التحريم على المصبوغ بالنجس، أو نحو ذلك)) (رد المحتار ٥ : ٢٥٢). وللشرنبلالي فيه رسالة قد ذكر فيها كثيراً من النقول، وقال: «لم نجد نصاً قطعياً لإثبات الحرمة، ووجدنا النهي عن لبسه لعلة قامت بالفاعل من تشبه بالنساء، أو بالأعاجم، أو التكبر، وبانتفاء العلة تزول الكراهة بإخلاص النية لإظهار نعمة الله تعالى، وعروض الكراهة للصبغ ٤٩٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ. قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلاَلٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا - يَقُولُ: يَمِيناً وَشِمَالاً - يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ. قَالَ: بالنجس تزول بغسله، ووجدنا نص الإمام الأعظم تقفُ على الجواز، ودليلاً قطعياً على الإباحة، وهو إطلاق الأمر بأخذ الزينة، أي قوله تعالى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [سورة الأعراف، آية: ٣١] وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الَّهِ الَّتِيِّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَاَلَّيِبَتِ مِنَ الرِّزْقِّ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَّمَةُ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الَآَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٦)﴾ [سورة الأعراف، آية: ٣٢]. قوله: (كأني أنظر إلى بياض) إلخ: قال الإسماعيلي: ((وهذا هو التشمير الذي سيأتي في الطريق الآخر، ففيه استحباب تشمير الثياب لا سيما في السفر، وجواز النظر إلى الساق، وهو إجماع في الرجل حيث لا فتنة)). قوله: (أتتبع فاه) إلخ: من التتبع، وهو هنا فعل أبي جحيفة، وفي بعض الروايات قد نسب هذا التتبع إلى بلال المؤذن. قال الحافظ: ((والحاصل أن بلالاً ظ ◌ُبه كان يتتبع بفيه الناحيتين، وكان أبو جحيفة ينظر إليه، فكل منهما متتبع باعتبار)). قوله: (يقول: حي على الصلاة) إلخ: وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان، وأن محله عند الحيعلتين، وبوّب عليه ابن خزيمة ((انحراف المؤذن عند قوله: ((حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح)) بفمه، لا ببدنه كله))، قال: ((وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه)»، ثم ساقه من طريق وكيع أيضاً بلفظ: ((فجعل يقول في أذانه هكذا، ويحرف رأسه يميناً وشمالاً)). وفي رواية عبد الرزاق عن الثوري في هذا الحديث زيادتان: إحداهما: الاستدارة، والأخرى: وضع الأصبع في الأذن، ولفظه عند الترمذي: ((رأيت بلالاً يؤذن ويدور ويتبع فاه ههنا وههنا، وإصبعاه في أذنيه))، فأما قوله: ((ويدور)) فهو مدرج، وقد روى قيس بن الربيع عن عون، فقال في حديثه: ((ولم يستدر)) أخرجه أبو داود. ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس، ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله، ومشى ابن بطال ومن تبعه على ظاهره، فاستدل به على جواز الاستدارة بالبدن كله. قال ابن دقيق العيد كَهُ: «فيه دليل على استدارة المؤذنين للإسماع عند التلفظ بالحيعلتين، واختلف: هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط، وقدماه قارّتان مستقبل القبلة؟ واختلف أيضاً: هل يستدير في الحيعتين الأوليين مرة، وفي الثانيتين مرة، أو يقول: حي على الصلاة عن يمينه، ثم حي على الصلاة عن شماله، وكذا في الأخرى؟ قال: ورجح الثاني، لأنه يكون لكل جهة نصيب منهما، قال: والأول أقرب إلى لفظ الحديث)). وفي المغني عن أحمد: ((لا يدور إلا إن كان على منارة يقصد إسماع أهل الجهتين)) كذا في الفتح. ٤٩٩ كتاب: الصلاة ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُهْرَ رَكْعَتَيْنِ. يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ. لاَ يُمْنَعُ. ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّی رَجَعَ إِلى الْمَدِينَةِ. ١١٢٠ - (٢٥٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةً. حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ وََّ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمِ. وَرَأَيْتُ بِلاَلاً أَخْرَجَ وَضُوءاً. فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ. فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئاً تُمَسَّحَ بِهِ. وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُ بِلاَلاً أَخْرَجَ عَنَزَةً فَرَكْزَهَا. وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمْراً. فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنٍ. وَرَأَيْتُ النَّاسَ قوله: (ركزت له عنزة) إلخ: العنزة: الحربة، وإنما يقال لها العنزة إذا كانت قصيرة. قوله: (يمرّ بين يديه) إلخ: أي: بين العنزة والقبلة، لا بينه وبين العنزة، كما في رواية عمر بن أبي زائدة: ((ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة)) أي من ورائها، كما في بعض روايات البخاري. قال ابن حجر: ((يحتمل أنهم كانوا يمرّون بينه وبينها، فيوافق ما يأتي أن الصلاة لا يبطلها مرور شيء، ويحتمل أنهم كانوا يمرون أمامها، والظاهر الأول، إذ هو الذي يحتاج الراوي إلى التنبيه عليه. وأما الثاني فليس في ذكرها كبير فائدة)) اهـ. وفيه: أن فائدته العلم بأن المرور من وراء السترة جائز، ولا يقطع الصلاة، وإلا فلا فائدة في غرز العنزة إذا كان الناس يمرون بينه وبينها، بل يكون عبئاً محضاً، سميا ولم يذكر الراوي منعهم من المرور، لا باليد ولا بالتسبيح، كما هو مقرر في محله. وقد قال العلماء: والمعني في طلب السترة منعها لمن مرّ بين يديه، وشغله عما هو مطلوب منه من الخشوع، والخضوع، والحضور، والمراقبة، وقد تقدم قوله وَّير: ((ولا يبال من مرّ وراء ذلك)). قوله: (ثم صلى العصر ركعتين) إلخ: قال الحافظ: ((ويحتمل أن يكون معنى قوله: ((والعصر ركعتين)) (كما في بعض الروايات)) أي بعد دخول وقتها، ويؤيده لفظة ((ثم)) في رواية الباب، فلا حجة فيه لما قاله النووي تََّثُ من الجمع بين الصلاتين، وهذا واضح. ٢٥٠ - (٠٠٠) - قوله: (يبتدرون) إلخ: أي يتسابقون. قوله: (ذلك الوضوء) إلخ: أي: إلى أخذ ماء وضوئه. قوله: (تمسح به) إلخ: أي: مسح به وجهه وأعضاءه لينال بركته ظلّلاً. قوله: (ومن لم يصب منه) إلخ: أي: من بلل يد بلال ظُله . قوله: (مشمّراً) إلخ: قال القاري: ((أي مسرعاً، والتشمير ضم الذيل ورفعه للعدو، ويقال: فلان شمّر عن ساقه، وتشمر في أمره، أي خفّ)). ٥٠٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَىِ الْعَنَزَةِ. ١١٢١ - (٢٥١) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا مَاَلِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. كِلاَّهُمَا عَنْ عَوْنٍ بَنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الَّبِّ ◌َّهِ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: فَلَمَّا كَانَ بِالْهَاجِرَةِ خَرَجَ بِلاَلٌ فَنَادَى بِالصَّلاَةِ. ١١٢٢ - ٢٥٢ /- حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَم؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ بِالَّهَاجِرَةٍ إِلَى الْبَطْحَاءِ. فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الظّهْرَّ رَكْعَتَيْنِ. وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ. وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. قَالَ شُعْبَةُ: وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ: وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. ١١٢٣ - (٢٥٣) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْحُكَمِ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلٍ وَضُوئِهِ. ١١٢٤ - (٢٥٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(١)؛ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِباً عَلَى أَتَانٍ. وَأَنَا يَوْمَئِذٍ وقال ابن حجر: ((أي: رافعاً ثيابه إلى نحو نصف ساقيه، وفيه: أن ثيابه ما كانت طويلة، حتى يرفعها، وقد ثبت في الشمائل وغيرها أن إزاره كان إلى نصف ساقيه. قوله: (يمرون) إلخ: فيه تغليب للعقلاء. ٢٥٤ - (٥٠٤) - قوله: (على أتان) إلخ: بفتح الهمزة وشذ كسرها. قال عياض: ((هي أنثى (١) قوله: ((عن ابن عباس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير، رقم (٧٦) وفي كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه، رقم (٤٩٣) وفي كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم، رقم (٨٦١) وفي كتاب جزاء الصيد، باب حجّ الصبيان، رقم (١٨٥٧) وفي كتاب المغازي، باب حجة الوداع، رقم (٤٤١٢) والنسائي في سننه، في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة، رقم (٧٥٣) و(٧٥٥) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب من قال : =