Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كتاب: الصلاة حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: نَّهَانِي حِّي وَّرَ أَنْ أَقْرَأْ رَاكِعاً، أَوْ سَاجِدَاً . ١٠٨٠ - (٢١٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِع. ح وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ. ح قَالَ: وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيٍْ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَّانُ)، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. حِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، (وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو)، ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - إِلَّ الضَّحَّاكَ وَابْنَ عَجْلاَنَ فَإِنَّهُمَا زَادَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ - عَنِ النَّبِيِّ وَِّ. كُلَّهُمْ قَالُوا: نَهَانِي عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ. وَلَّمْ يَذْكُرُوا فِي رِوَايَتِهِمُ النَّهْيَ عَنْهَا فِي السُّجُودِ. كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ. ١٠٨١ - (٢١٣) وحدّثناه قُتَيْبَةُ عَنْ حَاتِم بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنَّ عَلِيٍّ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي السُّجُودِ. ١٠٨٢ - (٢١٤) وحدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ، لَاَ يَذْكُرُ فِي الإِسْنَادِ عَلِيًّا . ٢١٢ - ( ... ) - قوله: (عن أبيه عن ابن عباس عن علي) إلخ: ذكر مسلم الاختلاف على إبراهيم بن حنين في ذكر ابن عباس بين علي وعبد الله بن حنين. قال الدارقطني: ((من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ)). قال النووي كثّفُ : ((وهذا الاختلاف لا يؤثر في صحة الحديث فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس عن علي، ثم سمعه من عليّ نفسه)). قوله: (نهاني حبي) إلخ: بكسر الحاء والباء، أي: محبوبي. ٤٦٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٤٢) - باب: ما يقال في الركوع والسجود ١٠٨٣ - (٢١٥) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحِ ذَكْوَانَ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ (٤٢) - باب: ما يقال في الركوع والسجود ٢١٥ - (٤٨٢) - قوله: (أقرب ما يكون العبد) إلخ: استدل بهذا الحديث على أفضلية كثرة السجود على طول القيام. قال النووي: ((وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب: أحدها: أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل، حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة، وممن قال بتفضيل تطويل السجود: ابن عمر والمذهب الثاني: مذهب الشافعي كثّفُ تعالى وجماعة، (منهم الإمام أبو حنيفة تخلّثُ تعالى) أن تطويل القيام أفضل، لحديث جابر في صحيح مسلم أن النبيّ وَّ قال: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) والمراد بالقنوت القيام (يدل على ذلك تصريح أبي داود في حديث عبد الله بن حبشي: ((أن النبيّ وَّل و سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام))) ولأن ذكر القيام: القراءة، وذكر السجود: التسبيح، والقراءة أفضل، لأن المنقول عن النبيّ وَ﴿ أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود. والمذهب الثالث: أنهما سواء. وتوقف أحمد بن حنبل ◌َّه في المسألة، ولم يقضٍ فيها بشيء. وقال إسحاق بن راهويه: أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل، وأما في الليل فتطويل القيام، إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود أفضل، لأنه يقرأ جزءه ويربح كثرة الركوع والسجود. وقال الترمذي: ((إنما قال إسحاق هذا، لأنهم وصفوا صلاة النبيّ وَّه بالليل بطول القيام، ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل، - والله أعلم - )). (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب متى أقرب ما يكون العبد من الله عز وجلّ، رقم (١١٣٨) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود، رقم (٨٧٥) وأحمد في مسنده (٤٢١/٢). ٤٦٣ كتاب: الصلاة مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ. قال الشوكاني تَّفُ: ((إن الصيغة الدالة على التفضيل إنما وردت في فضل طول القيام، ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول القيام. وأما حديث ((ما تقرب العبد إلى الله بأفضل من سجود خفي)) فإنه لا يصح، لإرساله، كما قال العراقي، ولأن في إسناده أبا بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وكذلك أيضاً لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده أفضليته على القيام، لأن ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعاء)) اهـ. قلت: وأقربية الشيء من وجه لا تستلزم أفضليته من كل الوجوه، كما أن العبيد والمملوكين الذين يخدمون الملوك ويحضرون بين أيديهم ليلاً ونهاراً يحصل لهم نوع من قربهم ما لا يحصل للولاة والوزراء الذين يفضلونهم في مراتب الشرف ومنازل العلو بما لا يقاس، ولهؤلاء أقربية أخرى معنوية رتبية ليس لأقربيته الأولين مقدار بالنسبة إليها، وقس على هذا ألوان القرب مع الله سبحانه وتعالى، فالعبد في سجوده له لون من القرب الإلهي ليس هو في سائر أركان الصلاة، وفي قيامه ومناجاته مع الله لون آخر يفضل اللون الأول، فالمراد في حديث الباب: الأقربية من حيث بعض ألوانه، - والله أعلم - . : وقال الشيخ الأنور أطال الله بقاءه: ((إن حديث الباب غاية ما يدل عليه هي أفضلية السجود ولا ننكرها، ولكن كل ما هو أفضل فإكثاره أفضل: دعوى مستقل لا بد عليه من دليل، وليس عندهم إلا القياس، فلا يترك به ما هو منصوص صريح من أفضلية طول القنوت، ومن المعلوم أن كثيراً من القربات يكون أخصر ووسيلته تكون أطول، كما في الحج، فإن المقصود منه طواف الكعبة ووسيلته أطول منه بكثير، كما لا يخفى، وهكذا يمكن أن يكون القنوت والقيام وسيلة والسجود مقصوداً، كما زعموا لكن القيام الأطول يكون وسيلة للسجود المقرّب . - والله أعلم - ))اهـ. قال العراقي: ((الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على صلاة النفل التي لا تشرع فيها الجماعة، وعلى صلاة المنفرد، فأما الإمام في الفرائض والنوافل فهو مأمور بالتخفيف المشروع، إلا إذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل، ولم يحدث ما يقتضي التخفيف من بكاء صبي ونحوه، فلا بأس بالتطويل، وعليه يحمل صلاته في المغرب بالأعراف كما تقدم)). قوله: (من ربه) إلخ: أي من رحمة ربه وفضله. كذا في الشرح. قوله: (وهو ساجد) إلخ: أي أقرب حالاته من الرحمة حال كونه ساجداً، وإنما كان في السجود أقرب من سائر أحوال الصلاة وغيرها لأن العبد بقدر ما يبعد عن نفسه يقرب من ربه، والسجود غاية التواضع وترك التكبر وكسر النفس، لأنها لا تأمر الرجل بالمذلة ولا ترضى بها، ٤٦٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ)). ١٠٨٤ - (٢١٦) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَىْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ ◌ّهَ كَانَّ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ. دِقَّهُ وَجِلَّهُ. وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ. وَعَلاَئِيَتَهُ وَسِرَّهُ» . ١٠٨٥ - (٢١٧) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ(٢). قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ ...... يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)) ولا بالتواضع، بل بخلاف ذلك، فإذا سجد فقد خالف نفسه وبعد عنها، فإذا بعد عنها فقد قرب من ربه. كذا في نيل الأوطار. قوله: (فأكثروا الدعاء) إلخ: أي في السجود، لأنه حالة قرب، كما تقدم، وحالة القرب مقبول دعاؤها، لأن السيد يحب عبده الذي يطيعه ويتواضع له ويقبل منه: ما يقوله وما يسأله. ٢١٦ - (٤٨٣) - قوله: (ذنبي كله) إلخ: كله للتأكيد، وما بعده تفصيل لأنواعه، أو بيانه. قوله: (دِقّة) إلخ: بكسر الدال، أي دقيقه وصغيره. قوله: (وجِله) إلخ: بكسر الجيم، وقد تضم، أي جليله وكبيره، قيل: إنما قدم الدقّ على الجّل لأن السائل يتصاعد في مسألته، أي يترقى، ولأن الكبائر تنشأ غالباً من الإصرار على الصغائر وعدم المبالاة بها، فكأنها وسائل إلى الكبائر، ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتاً ورفعاً. قوله: (أوّله وآخره) إلخ: المقصود الإحاطة. قوله: (وعلانيته وسرّه) إلخ: أي: عند غيره تعالى، وإلا فهما سواء عنده تعالى، يعلم السرّ وأخفى. ٢١٧ - (٤٨٤) - قوله: (سبحانك اللهم ربنا) إلخ: قال ابن دقيق العيد: ((يؤخذ من هذا (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود، رقم (٨٧٨). (٢) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب الدعاء في الركوع، رقم (٧٩٤) وباب التسبيح والدعاء في السجود، رقم (٨١٧) وفي كتاب المغازي، باب (بلا ترجمة، بعد باب منزل النبي (18 يوم الفتح) رقم (٤٢٩٣) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة النصر، رقم (٤٩٦٧) و(٤٩٦٨) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، نوع آخر (أي من الدعاء في السجود) رقم (١١٢٣) و(١١٢٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود، رقم (٨٧٧) وابن ماجه في = ٤٦٥ كتاب: الصلاة يَتَأَوَّلُ الْقُرآنَ. ١٠٨٦ - (٢١٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُوَّلَ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: ((سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)). الحديث إباحة الدعاء في الركوع، وإباحة التسبيح في السجود، ولا يعارضه قوله وصلفيه: ((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء» قال: ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز، وذلك على الأولوية، ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء لإشارة قوله: ((فاجتهدوا)) والذي وقع في الركوع من قوله: ((اللهم اغفر لي)) ليس كثيراً، فلا يعارض ما أمر به في السجود) انتهى. واعترضه الفاكهاني بأن قول عائشة: ((كان يكثر أن يقول ... )) صريح في كون ذلك وقع منه كثيراً، فلا يعارض ما أمر به في السجود، هكذا نقله عنه شيخنا ابن الملقن في شرح العمدة، وقال: فليتأمل. وهو عجيب، فإن ابن دقيق العيد أراد بنفي الكثرة عدم الزيادة على قوله: ((اللهم اغفر لي)) في الركوع الواحد، فهو قليل بالنسبة إلى السجود المأمور فيه بالاجتهاد في الدعاء المشعر بتكثير الدعاء، ولم يُرد أنه كان يقول في بعض الصلوات دون بعض، حتى يعترض عليه بقول عائشة: ((كان يكثر)) كذا في الفتح. قوله: (يتأوّل القرآن) إلخ: قال القاضي: ((جملة وقعت حالاً عن ضمير ((يقول))، أي يقول متأوّلاً للقرآن، أي مبيناً ما هو المراد من قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ﴾ [سورة النصر، آية: ٣] آتياً بمقتضاه، ذكره الطيبي كثّفُ، وهو أظهر لفظاً ومعنى، - والله أعلم - )). قال ابن حجر: ((وهو وإن لم يقيد بحال من الأحوال، لكن جعله في أفضل الأحوال - وهو الصلاة - أبلغ في الامتثال، وأظهر في التعظيم والإجلال)). ٢١٨ - ( ... ) - قوله: (يكثر أن يقول قبل أن يموت) إلخ: هذا بظاهره يشعر بأنه وَ لّ كان سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب التسبيح في الركوع والسجود، رقم (٨٨٩) وأحمد في مسنده = (١٩٠/٦ و٢٥٤). (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب الدعاء في الركوع، رقم (٧٩٤) وباب التسبيح والدعاء في السجود، رقم (٨١٧) وفي كتاب المغازي، باب (بلا ترجمة، بعد باب منزل النبي ◌َ﴿ يوم الفتح) رقم (٤٢٩٣) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة النصر، رقم (٤٩٦٧) و(٤٩٦٨) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، نوع آخر (أي من الدعاء في السجود) رقم (١١٢٣) و(١١٢٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود، رقم (٨٧٧) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب التسبيح في الركوع والسجود، رقم (٨٨٩) وأحمد في مسنده (٦/ ١٩٠ و٢٥٤). ٤٦٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَرَاكَ أَحْدَثْتَها تَقُولُهَا؟ قَالَ: ((جُعِلَتْ لِي عَلَاَمَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا. ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ )) [النصر: ١١٢] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. ١٠٨٧ - (٢١٩) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم بْنِ صُبَيْحِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَِّ مُنْذُ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَّصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ يُصَلِّي صَلاَةً إِلا دَعَا. أَوْ قَالَ فِيهَا: ((سُبْحَانَكَ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)). ١٠٨٨ - (٢٢٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلٍ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ». قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَاكْ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلٍ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؟)) فَقَالَ: ((خَبَّرَنِي رَبِّي أَنِي سَأَرَى عَلاَمَةً فِي أُمَّتِي. فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَقَدْ رَأَيْتُهَا. ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. فَتْحُ مَكَّةَ. ﴿وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اَللَّهِ أَنْوَاجًا ٢ [النصر: ١ - ٣])). فَسَبِّعْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها، وفي رواية منصور الماضية بيان المحل الذي كان * يقول فيه من الصلاة، وهو الركوع والسجود. قوله: (جعلت لي علامة) إلخ: الأظهر أنها على كثرة الاستغفار، وحملها ابن عباس ربه أنها علامة على اقتراب أجله لا له. أجاب عمر حين سأله عن تفسير الآية، فقال: نعى له نفسه، فيحتمل أنه لم ير الحديث، أو رآه فحمله على أنها علامة على اقتراب أجله. قوله: (إذا جاء نصر الله) إلخ: قال ابن حجر تَقْلَفُ : ((وسئلت عن قول الكشاف أن سورة النصر نزلت في حجة الوداع أيام التشريق، فكيف صدرت بـ ((إذا)) الدالة على الاستقبال؟ فأجبت بضعف ما نقله، وعلى تقدير صحته فالشرط لم يتكمل بالفتح، لأن مجيء الناس أفواجاً لم يكن كمل، فبقية الشرط مستقبل)) اهـ. فليتأمل. ٢١٩ - ( ... ) - قوله: (عن مسلم بن صبيح) إلخ: صبيح بضم الصاد، وهو أبو الضحى المذكور في الرواية الأولى. ٢٢٠ - ( ... ) - قوله: (أستغفر الله وأتوب إليه) إلخ: الظاهر عندي أن الاستغفار (أي طلب المغفرة والستر) إنما يكون باعتبار الندم على إتيان الذنب، والتوبة (أي الرجوع إلى الله) من حيث العزم على تركه في المستقبل، - والله أعلم - . ٤٦٧ كتاب: الصلاة ١٠٨٩ - (٢٢١) وحدّثني حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِي الرُّكُوعِ؟ قَالَ: أَمَّا سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ أَنْتَ. فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتِ: افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ وَِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ. فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ. فَتَحَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ .. فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ: ((سُبْحَاتَكَ وَبِحَمْدِكَ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ أَنْتَ)). فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنّي لَفِي شَأْنٍ وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ. ١٠٩٠ - (٢٢٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهَ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ. فَالْتَّمَسْتُهُ. ٢٢١ - (٤٨٥) - قوله: (افتقدت النبيّ) إلخ: أي: فقدته، ومعناه طلبته، فما وجدته قوله: (فتحسست) إلخ: بالحاء المهملة، قال: في مجمع البحار: ((إن التجسس - بالجيم - التفتيش عن بواطن الأمور في الشر غالباً، والجاسوس صاحب سر الشر، وقيل: بالجيم: أن يطلبه لغيره، وبالحاء لنفسه، وقيل: بالجيم: البحث عن العورات، وبالحاء الاستماع، وقيل: بمعنى واحد في تطلب معرفة الأخبار، وقيل: بالجيم: تعرف الخبر بتلطف، وبالحاء تطلبه بحاسة، كاستراق السمع، وإبصار الشيء خفية، وقيل: الأول في الشر والثاني يعم الخير والشر)). كذا في مجمع البحار. قوله: (إني لفي شأن) إلخ: تعني من أمر الغيرة. قوله: (وإنك لفي آخر) إلخ: تعني من نبذ متعة الدنيا والإقبال على الله عز وجل. قوله: (عن محمد بن يحيى بن حبان) إلخ: بفتح الحاء والباء الموحدة. قوله: (من الفراش) إلخ: متعلق بفقدت، والمعنى: استيقظت، فلم أجده بجنبي على فراشه . (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه في كتاب الافتتاح، نوع آخر (من الدعاء في السجود) رقم (١١٢٥) و(١١٢٦) و(١١٣٢) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود رقم (٨٧٩) والترمذي في جامعه، في كتاب الدعوات، باب (بلا ترجمة، رقم ٧٦) رقم (٣٤٩٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب الدعاء، باب ما تعوّذ منه رسول الله وَ لتر، رقم (٣٨٤١) وأحمد في مسنده (٢٠١/٦). ٤٦٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنٍ قَدَمَيْهِ أقوال العلماء في أن لمس المرأة هل ينقض الوضوء أم لا؟ وأن المراد في الآية بالملامسة الجماع أو اللمس باليد قوله: (على بطن قدمه) إلخ: اختلف في لمس المرأة، فقال قوم: لا ينقض اللمس الوضوء، وحملوا قوله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [سورة النساء، آية: ٤٣] على الجماع. وقال قوم: ينقضه، وحملوا الآية على الملامسة باليد. ثم اختلف هؤلاء، فقال الشافعي: ينقض وإن لم يلتذّ، وقال مالك: إنما ينقض إذا التذّ، وقال أبو حنيفة: إنما ينقض إذا انتشر. قلت: قال ابن رشد: إن التذّ انتقض، وإن لم يقصد، وإن لم يلتذّ ولم يقصد لم ينتقض اتفاقاً في الوجهين، واختلف إذا قصد ولم يلتذّ، والملموس عند مالك كاللامس: إن وجد لذة انتقض، وإلا لم ينتقض، واختلف فيه قول الشافعي كثّثه . واحتج لعدم النقض بهذا الحديث، إذا لم يُرد أنه قطع، وأجيب بأنه يحتمل أنها مسّته من فوق ثوب، وفي الجواب نظر، إذ يبعد أن يكون على القدمين ثوب في هذه الحالة. قلت: لا يبعد، ويكون فضل ثوبه الذي هو لابسه حينئذ، كذا في الإكمال. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: وظاهر الحديث يوافق الحنفية، ولهم في هذا حديثان: روى أحدهما البزار من طريق عبد الكريم الجزري، عن عطاء عن عائشة: ((أن النبيّ وَّ كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ)) وعبد الكريم مجمع على توثيقه وحفظه، ليس لأحد فيه كلام إلا ما حكى الدوري عن ابن معين: ((حديث عبد الكريم عن عطاء رديء)) قال ابن عدي: يعني: عن عائشة ((كان النبيّ ◌َّه يقبلها ولا يحدث وضوءاً)) إنما أراد ابن معين هذا، لأنه ليس بمحفوظ، كذا في تهذيب التهذيب، فكأن ابن معين أشار إلى شذوذ الحديث بخصوصه. قال عبد الحق بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار: ((لا أعلم له علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول ابن معين: ((حديث عبد الكريم عن عطاء حديث رديء)) لأنه غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره، فإما أن يكون قبل نزول الآية، أو يكون الملامسة الجماع، كما قال ابن عباس رضيبه)). كذا في نصب الراية. ولهذا الحديث شواهد رواها أصحاب السنن، وبسط الكلام في تحقيقها وتثبيتها الحافظ الزيلعي تكذّلهُ . والحديث الآخر رواه النسائي عن عائشة قالت: ((إن كان رسول الله وي لتر ليصلي وأنا معترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر مسّني برجله)). وإسناده صحيح. قال السندي في حاشية النسائي: ((ومعلوم أن ذلك كان مساً بلا شهوة، فاستدل به المصنف ٤٦٩ كتاب: الصلاة وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. وَهُمَا مَنْصَوبَتَانٍ وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ. وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ أُخْصِي ثَنَاءٌ عَلَيْكَ. (أي النسائي) على أن المس بلا شهوة لا ينقض، وأما بالشهوة فالدليل على عدم الانتقاض أن الأصل هو العدم، حتى يظهر دليل الانتقاض للقائل به، وهذا يكفي في القول بعدم النقض، بل سيظهر دليل العدم وهو حديث القبلة، إذ القبلة لا تخلو عادة عن مس بشهوة)، اهـ. وأما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْهُمُ النِّسَآءَ﴾ فأرجح التفسيرين له هو الجماع، وقد صح من غير وجه عن عبد الله بن عباس، أنه قال: ((ذلك - أي الملامسة - الجماع)) كما في تفسير ابن كثير. وأما ما روي عن عبد الله بن مسعود له أن الملامسة ما دون الجماع، كما أخرجه الطبراني في الكبير من طريق حماد بن أبي سليمان، فيخالفه ما يدل عليه محاورة أبي موسى مع ابن مسعود في تيمم الجنب، كما تقدم في باب التيمم، فإن أبا موسى ظه لما عرض عليه آية الملامسة لم يدر عبد الله ما يقول في توجيه الآية، ولم يدفع دليل أبي موسى، هذا كما كان دفع احتجاجه بقصة عمر وعمار، ولو كان عبد الله يرى أن المراد بالملامسة ما دون الجماع لكان له أن يقول: إن المذكور في الآية تيمم الوضوء، وجعل التيمم بدلاً من الوضوء لا يستلزم جعله بدلاً من الغسل، ففي عدوله عن هذا الجواب الواضح دليل على أنه وافق أبا موسى بظلاله على إرادة الجماع بالملامسة، - والله سبحانه وتعالى أعلم . . قوله: (وهو في المسجد) إلخ: بفتح الجيم، أي في السجود، فهو مصدر ميمي، أو في الموضع الذي كان يصلي فيه في حجرته. وفي نسخة بكسر الجيم، وهو يحتمل مسجد البيت بمعنى معبده، والمسجد النبوي. كذا قال علي القاري في شرح المشكاة، - والله أعلم - . قوله: (وهما منصوبتان) إلخ: أي قدماه قائمتان ثابتتان، وفيه أن هيأة الرجلين في السجود كذلك. قوله: (وبمعافاتك) إلخ: أي: وبعفوك الكثير، وهذا من آثار رضاه سبحانه وتعالى. قوله: (عن عقوبتك) إلخ: وهي أثر من آثار السخط. قوله: (وأعوذ بك منك) إلخ: إذ لا يملك أحد معك شيئا، فلا يعيذه منك إلا أنت. قال الخطابي: ((في هذه الاستعاذة معنى لطيف، استعاذ من الشيء بضده، فلما انتهى إلى ما لا ضد له استعاذ به منه)) قلت: الأولى أن لا يكون استعاذ منه، لما يأتي في حديث المرأة التى استعاذت منه وَ﴿ فأبعدها عنه، وقال لها ما قال، بل إنما استعاذ من عقوبته به، فالتقدير أعوذ من عقوبتك منك. كذا في إكمال إكمال المعلم. قوله: (لا أحصي ثناء عليك) إلخ: قال الطيبي: الأصل في الإحصاء: العدّ بالحصى، أي لا أطيق أن أعدّ وأحصر فرداً من أفراد الثناء الواجب لك عليّ في كل لحظة وذرّة، إذ لا تخلو ٤٧٠ . الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)». ١٠٩١ - (٢٢٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ(١) نَبَّأَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبُوحٌ قُدُّوسٌ. رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ .. لمحة قط من وصول إحسان منك إليّ، وكل ذرّة من تلك الذرّات لو أردت أن أحصى ما في طيّها من النعم لعجزت، لكثرتها جداً، قال الله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُخْصُوهَا﴾ [سورة إبراهيم، آية: ٣٤] فأنا العاجز عن قيام شكرك، فأسألك رضاك وعفوك. قوله: (أنت كما أثنيت) إلخ: قال عياض: ((اعتراف بالعجز عن الثناء تفصيلاً، وردّ ذلك إلى المحيط بكل شيء جملة وتفصيلاً. قلت: يريد أن عظمته تعالى وصفات جلاله لا نهاية لها، وعلوم البشر وقدرهم متناهية، فلا يتعلق واحد منهما بما لا يتناهى، وإنما يتعلق بذلك علمه الذي لا يتناهى، وتحصيه قدرته التي لا تتناهى، فهو بعلمه الشامل يعلم صفات جلاله، ويقدر بقدرته التامة أن يحصي الثناء عليه. كذا في الإكمال. قوله: (على نفسك) إلخ: أي: على ذاتك، ﴿فَلَّهِ اَلْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَّتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَلَمِينَ وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ اَلْعَزِيُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة الجاثية، آية: ٣٦ و٣٧]. ٢٢٣ - (٤٨٧) - قوله: (عن مطرف بن عبد الله بن الشخير) إلخ: بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمة . قوله: (كان يقول) إلخ: أي: أحياناً . قوله: (سبوح قدوس) إلخ: قال في النهاية: يرويان بالضم، والفتح قياس والضم أكثر استعمالاً، وهو من أبنية المبالغة والمراد بهما التنزيه ولعل التكرير للتأكيد أو أحدهما لتنزيه الذات والآخر لتنزيه الصفات، والأظهر أن تقديره أنت سبوح، أو هو سبوح، أي منزه عن كل عيب، من: سبحت الله، أي: نزّهته. وقدوس أي: طاهر من كل عيب، ومنزه عن كل ما يستقبح، فُغُولٌ لمبالغة المفعول. كذا في المرقاة. قوله: (رب الملائكة) إلخ: قال ابن حجر: ((أي: الذين هم أعظم العوالم، وأطوعهم لله، وأدومهم على عبادته، ومن ثم أضيفت التربية إليهم بخصوصهم)). (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، نوع آخر (من الدعاء في السجود) رقم (١١٣٥) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، رقم (٨٧٢) وأحمد في مسنده (٣٥/٦ و٩٤ و١١٥ و١٤٨ و١٤٩ و١٧٦ و١٩٣ و٢٠٠ و٢٤٤ و٢٦٦). ٤٧١ كتاب: الصلاة وَالرُّوحِ». ١٠٩٢ - (٢٢٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّّ وَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. (٤٣) - باب: فضل السجود والحث عليه ١٠٩٣ - (٢٢٥) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم. قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ الْمُعَيْطِيُّ. حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ أَبِيَ طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ. قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ(١) مَوْلَى رَسُولِ اللّهِ بِهِ. فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ أَعْمَّلُهُ يُدْخِلُنِي اللّهُ بِهِ الْجَنَّةَ. أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ. فَسَكَتَ ثم سَأَلْتُهُ فْسَكَتَ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ قال علي القاري: وأخرج جمع حفاظ (١) أنه ظلّ قال: ((إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته، ما منهم ملك يقطر من عينه دمعة إلاّ وقعت ملكاً يسبح، وملائكة سجوداً منذ خلق الله السموات والأرض، لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وملائكة ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفاً لم ينصرفوا عن مصافّهم، ولا ينصرفون عنها إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربهم عز وجل، فنظروا إليه وقالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك)) اهـ . - والله أعلم - . قوله: (والروح) إلخ: اختلف في الروح، فقيل: جبريل علّل، وقيل: ملك عظيم، وقيل: · 餐 خلق لا تراهم الملائكة قلت وقيل: الروح الذي به الحياة، وقد ذكر علي القاري في شرح المشكاة أقوالاً وآثاراً كثيرة في الروح، في ذكرها طول، - والله أعلم بالصواب - . (٤٣) - باب: فضل السجود والحث عليه ٢٢٥ - (٤٨٨) - قوله: (فسكت) إلخ: أي ثوبان څته . قال القاري: ((كأنه يستبين رغبته لخطر هذا المسؤول)). (١) قوله: ((ثوبان)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب ثواب من سجد لله عز وجلّ سجدة، رقم (١١٤٠) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود وفضله، رقم (٣٨٨) و(٣٨٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب ما جاء في كثرة السجود، رقم (١٤٢٣) وأحمد في مسنده (٢٧٦/٥ و٢٨٠ و٢٨٣). (٢) كذا في الأصل: ((جميع حفاظ)) وفي المرقاة (٣١٠/٢): ((جمع حفاظ)). ٤٧٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ. فَقَال: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ. فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّ رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً. وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً)). قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ. ١٠٩٤ - (٢٢٦) حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِح. حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ. قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبِ الأَسْلَمِيُّ (١)؛ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي: ((سَلْ)). فَقُلْتُ: وقال الأبي: ((يحتمل أنه تفكر أو تنشيط أو تغبيط لسماع ما يلقى)). قوله: (بكثرة السجود) إلخ: الأظهر أنه يعني الأعداد لا الإطالة. قاله الأبي. وقال النووي: ((فيه الحث على كثرة السجود والترغيب فيه، والمراد به السجود في الصلاة، وفيه دليل لمن يقول: تكثير السجود أفضل من إطالة القيام، وقد تقدمت المسألة والخلاف فيها في الباب الذي قبل هذا، وسبب الحث عليه ما سبق في الحديث الماضي: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) وهو موافق لقول الله تعالى: ﴿وَأَسْجُدْ وَأَقْتَبِ﴾ [سورة العلق، آية: ١٩] ولأن السجود غاية التواضع والعبودية لله تعالى، وفيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها - وهو وجهه - من التراب الذي يداس ويمتهن، - والله أعلم - )). ٢٢٦ - (٤٨٩) - قوله: (كنت أبيت) إلخ: من البيتوتة، أي: أكون في الليل. قوله: (مع رسول الله) إلخ: ولعل هذا وقع له في سفر، والمراد بالمعية القرب منه بحيث يسمع نداءه إذا ناداه لقضاء حاجته. قوله: (بوضوءه) إلخ: بفتح الواو، أي ماء وضوئه. قوله: (وحاجته) إلخ: أي: سائر ما يحتاج إليه من نحو سواك وسجادة. قوله: (فقال لي) إلخ: أي: في مقام الانبساط، قاله ابن الملك، أو في مقام المكافأة للخدمة. قوله: (سل) إلخ: أي: اطلب مني حاجة. وقال ابن حجر: أتحفك بها في مقابلة خدمتك لي، لأن هذا هو شأن الكرام، ولا أكرم (١) قوله: ((ربيعة بن كعب الأسلمي)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب فضل السجود، رقم (١١٣٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، أبواب قيام الليل، باب وقت قيام النبي وَّر من الليل، رقم (١٣٢٠) وأحمد في مسنده (٥٩/٤). ٤٧٣ كتاب: الصلاة أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ((أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟)) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: ((فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ منه رَّه، ويؤخذ من إطلاقهعلّ الأمر بالسؤال، أن الله تعالى مكّنه من إعطاء كل ما أراد من خزائن الحق، ومن ثم عدّ أئمتنا من خصائصهالَّا أنه يخص من شاء بما شاء، كجعله شهادة خزيمة بن ثابت بشهادتين، رواه البخاري، وكترخيصه في النياحة لأم عطية في آل فلان خاصة، رواه مسلم» . قال النووي: للشارع أن يخص من العموم ما شاء، وبالتضحية بالعناق لأبي بردة بن نيار وغيره، وذكر ابن سبع في خصائصه وغيره: إن الله تعالى أقطعه أرض الجنة يعطي منها ما شاء لمن شاء. قاله القاري في المرقاة . - والله أعلم - . قوله: (مرافقتك في الجنة) إلخ: أي: كوني رفيقاً لك فيها، بأن أكون قريباً منك، متمتعاً بنظرك. قال الأبي: ((صح له أن يسألها، لأنها لا تقتضي المساواة، وإلا فمساواة الأنبياء التيلا لا تسئل، فهو إنما سأل ممكناً، لكن شاقّاً)). قوله: (أو غير ذلك) إلخ: بسكون الواو، وتفتح، وتقدير الحديث: أي تسأل ذلك أو غير ذلك؟ فإنه أهون، أو: مسؤولك ذلك أو غير ذلك؟ فإن ذلك درجة عالية، فأو عطف على مقدر، فيجوز في غير النصب والرفع بحسب التقديرين، وقيل: الهمزة للاستفهام و ((غير)) نصب، فالمعنى: أثابت أنت في طلبك أم لا، وتسأل غيره؟ وهذا ابتلاء وامتحان لينظر: هل يثبت على ذلك المطلوب العظيم الذي لا يقابله شيء، فإن الثبوت على طلب أعلى المقامات من أتم الكمالات. قال الأبي: ويحتمل على سكون الواو أن يكون طلب له أن يزيد على ما سأل، لأنه ◌َّ في مقام من قال لغيره: تمنه، فأجابه السائل بقوله: هو ذاك. قوله: (فأعني على نفسك) إلخ: قال السندي كثّفُ: ((أي أعنّي على حاجة نفسك التي هي المرافقة، والمراد تعظيم تلك الحاجة، وأنها تحتاج إلى معاونة منك، ومجرد السؤال مني لا يكفي فيها، أو المعنى فوافقني وساعدني بكثرة السجود غالباً قاهراً بها على نفسك، والوجه هو الأول، - والله أعلم - . والمفهوم من كلام الطيبي كثُّ أن المعنى: فأعني على قهر نفسك بكثرة السجود، كأنه أشار إلى أن ما ذكرت لا يحصل إلا بقهر نفسك التي هي أعدى عدوك فلا بد لي من قهر نفسك بصرفها عن الشهوات، ولا بد لك أن تعاونني فيه، - والله تعالى أعلم - . وفي المفاتيح: يقال أعنت زيداً على أمر، أي صرت عوناً له في تحصيل ذلك الأمر، فههنا معناه: كن عوناً لي في إصلاح نفسك، وجعلها طاهرة مستحقة لما تطلب، فإني أطلب ٤٧٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)). (٤٤) - باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة ١٠٩٥ - (٢٢٧) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. (قَالَ يَخْبَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ)، عَنْ عَمْرٍو بَنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ(١)؛ قَالَ: أَمِرَ النَِّيُّ ◌ََّ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ. وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وَثِيَابَةٌ . إصلاح نفسك من الله تعالى، وأطلب منك أيضاً إصلاحها بكثرة السجود لله تعالى، فإن السجود كاسر للنفس، ومُذلّ لها، وأيّ نفس انكسرت وذلت ـ أي لله - استحقت الرحمة. انتهى)). قوله: (بكثرة السجود) إلخ: في الدنيا، حتى ترافقني في العقبى. قال ابن الملك: ((وفيه إشارة إلى أن هذه المرتبة العالية لا تحصل بمجرد السجود، بل به مع دعائه فعاليَّل له إياها من الله تعالى، وفي قوله: ((على نفسك)) إيذان بأن نيل المراتب العالية إنما يكون بمخالفة النفس الدنيئة. وفيه: أن مرافقة النبيّ وَّ ر في الجنة لا تحصل إلا بقرب من الله تعالى)). (٤٤) - باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة ٢٢٧ - (٤٩٠) - قوله: (أمر النبيّ ◌َ لير) إلخ: هو بضم الهمزة في جميع الروايات، بالبناء لما لم يسم فاعله، والمراد به: الله جل جلاله. قال البيضاوي: عرف ذلك بالعرف، وهو من رواية شعبة عن عمرو بن دينار بلفظ: ((أن النبيّ وَ﴿ قال: أمِرنا)) فهو دال على أنه لعموم الأمة، وقد أخرج مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب بلفظ: ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب ... )) الحديث، وهذا يرجح أن النون في ((أمرنا)) نون الجمع. قوله: (على سبعة أعظم) إلخ: جمع عظم، أي: أمرت بأن أضع هذه الأعضاء السبعة على الأرض إذا سجدت. قال ابن دقيق العيد: ((يسمى كل واحد عظماً باعتبار الجملة، وإن اشتمل كل واحد على العظام، ويجوز أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها)). قوله: (أن يكف شعره وثيابه) إلخ: المراد به أنه لا يمسك شعره وثوبه، ولا يضمهما إلى (١) قوله: ((عن ابن عباس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم، رقم (٨٠٩) و(٨١٠) وباب السجود على الأنف، رقم (٨١٢) وباب لا يكف شعراً، رقم (٨١٥) وباب لا يكف ثوبه في الصلاة، رقم (٨١٦) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب على كم = ٤٧٥ كتاب: الصلاة هَذَا حَدِيثُ يَحْتِى. وَقَال أَبُو الرَّبِيعِ: عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمِ. وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ وَثِيَابَهُ. الْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَیْنِ نفسه وقاية لهما من التراب، بل يتركهما حتى يقعا على الأرض ليسجد بجميع الأعضاء والثياب. قال الطيبي: «فبهذا الحديث قالوا: يكره عقص الشعر وعقده خلف القفا، ورفع الثياب عند السجود)). قال الحافظ: ((وظاهره يقتضي أن النهي عنه في حال الصلاة، وإليه جنح الداودي، وترجم البخاري: ((باب لا يكف ثوبه في الصلاة)) وهي تؤيد ذلك، وردّه عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور، فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها، واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة، قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر)) اهـ. والمقام مقام الخضوع والتواضع. قوله: (الكفّين) إلخ: بدل من ((سبعة أعظم)) وعدّ في الدر المختار وضع يديه وركبتيه في السجود من سنن الصلاة. قال ابن عابدين كثّهُ: ((وبه صرّح كثير من المشايخ، واختار الفقيه أبو الليث: الافتراض، ومشى عليه الشرنبلالي، والفتوى على عدمه، كما في التجنيس والخلاصة، واختار في الفتح: الوجوب، لأنه مقتضى الحديث مع المواظبة)). قال في البحر: ((وهو إن شاء الله تعالى أعدل الأقوال لموافقته الأصول)) اهـ. وقال في الحلية: وهو حسن ماش على القواعد المذهبية، ثم ذكر ما يؤيده. واحتج بعض الشافعية على أن الواجب: الجبهة دون غيرها، بحديث المسيء صلاته، حيث قال فيه: ((ويمكن جبهته)) قال: وهذا غايته أنه مفهوم لقب، والمنطوق مقدم عليه، وليس هو من باب تخصيص العموم، قال: وأضعف من هذا استدلالهم بحديث ((سجد وجهي ... )) فإنه لا يلزم من إضافة السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه)) كذا في الفتح. قوله: (والقدمين) إلخ: ولمشايخنا الحنفية في وضع القدمين ثلاث روايات: الأولى: السجود، رقم (١٠٩٤) وباب السجود على الأنف، رقم (١٠٩٧) وباب السجود على اليدين، رقم (١٠٩٨) = وباب السجود على الركبتين، رقم (١٠٩٩) وباب النهي عن كف الشعر في السجود، رقم (١١١٤) وباب النهي عن كف الثياب في السجود، رقم (١١١٦) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، رقم (٨٨٩) و(٨٩٠) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التجافي في السجود، رقم (٢٧٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود، رقم (٨٨٤) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب السجود على سبعة أعظم وكيف العمل في السجود، رقم (١٣٢٤) و(١٣٢٥) وأحمد في مسنده (٢٢١/١ و٢٢٢ و٢٧٩ و٢٨٠ و٢٨٥ و٢٨٦ و٢٩٢ و٣٠٥ و٣٢٤). ٠ ٤٧٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَالْجَبْهَةِ. فرضية وضعهما. الثانية: فرضية إحداهما. والثالثة: عدم الفرضية. وظاهره أنه سنة. قال المحقق ابن أمير الحاج في الحلية: والأوجه على منوال ما سبق هو الوجوب، أي على منوال ما حققه شيخه ابن الهمام من الاستدلال على وجوب وضع اليدين والركبتين، وتقدم أنه أعدل الأقوال، فكذا هنا، فيكون وضع القدمين كذلك، واختاره أيضاً في البحر والشرنبلالية . قلت: ويمكن حمل كل من الروايتين السابقتين عليه بحمل ما ذكره الكرخي وغيره من عدم الجواز برفعهما على عدم الحل لا عدم الصحة، وكذا نفى التمرتاشي وشيخ الإسلام فرضية وضعهما لا ينافي الوجوب، وتصريح القدوري بالفرضية يمكن تأويله، فإن الفرض قد يطلق على الواجب، تأمل. ولم ينقل التعبير بالفرضية إلا عن القدوري، ولهذا - والله أعلم - قال في البحر: وذكر القدوري أن وضعهما فرض، وهو ضعيف اهـ. قال ابن عابدين كثُّ: ((والحاصل أن المشهور في كتب المذهب اعتماد الفرضية، والأرجح من حيث الدليل والقواعد عدم الفرضية، ولذا قال في العناية والدرر: إنه الحق، ثم الأوجه حمل عدم الفرضية على الوجوب)) - والله أعلم - . قوله: (والجبهة) إلخ: اعلم أن المأمور به في كتاب الله إنما هو السجود، وهو في اللغة يطلق لطأطأة الرأس، والانحناء، وللخضوع، وللتواضع، وللميل، كسجدت النخلة مالت، وللتحية كالسجود لآدم تكرمة له، كذا في ضياء العلوم. وفي الشريعة وضع بعض الوجه مما لا سخرية فيه، فخرج الخد والذقن والصدغ ومقدم الرأس، فلا يجوز السجود عليها، وإن كان من عذر، بل معه يجب الإيماء بالرأس، ولعله إنما قال تعالى: ﴿يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [سورة الإسراء، آية: ١٠٧] مع أن الذقن ليس محل السجود، لأن الساجد أول ما يلقى به الأرض من وجهه الذقن، وهو مجتمع اللحيين، ووضع بعض الوجه يتحقق بالأنف كما في الجبهة (وإنهما قد جعلا كعضو واحد كما يفيده الروايات الآتية، وعند النسائي من طريق سفيان بن عيينة عن ابن طاؤس، فذكر حديث الباب، وقال في آخره: ((قال ابن طاؤس: وضع يده على جبهته، وأمرَّها على أنفه، وقال: هذا واحد)) فهذه الرواية مفسرة تدل على أن الجبهة والأنف كالعضو الواحد، فكما لا يلزم استعمال كل العضو، فكذا لا يلزم استعمالهما) فيجوز بالجبهة وحدها اتفاقاً على ما عليه الجم الغفير من أهل المذهب، وما في المفيد والمزيد من أنه لا يتأتى الفرض عندهما إلا بوضعهما فخلاف المشهور عنهما، وإنما محل الاختلاف في الاقتصار على الأنف، فعنده يجوز مطلقاً، وعندهما لا يجوز إلا من عذر بالجبهة، كما صرح به صاحب الهداية (وفي الدر المختار: أنه صح رجوع الإمام إلى قول ٤٧٧ كتاب: الصلاة ١٠٩٦ - (٢٢٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمِ. وَلاَ أَكُفَّ ثَوْباً وَلاَ شَعَراً» . ١٠٩٧ - (٢٢٩) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أُمِرَ النَّبِيِّي ◌َّهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ. وَنُهِيَ أَنْ يَكْفِتَ الشَّعْرَ والنَِّابَ. ١٠٩٨ - (٢٣٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا صاحبيه)، والوجه ظاهر للإمام رحمه الله، لأن المأمور به السجود، وهو ما قلنا، وأما(١) في الصحيحين مرفوعاً: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا يكفّ الثياب والشعر)) وفي بعض الروايات عند مسلم: ((أمرت أن أسجد على سبع، ولا أكفت الشعر، ولا الثياب، الجبهة، والأنف، واليدين، الحديث) فلا يفيد الافتراض، لأنه ظني الثبوت قطعاً، وظني الدلالة على خلاف فيه، بناء على أن لفظ ((أمرت)) مستعمل في الوجوب والندب الذي هو الأعم بمعنى طلب مني ذلك، أو في الندب أو في الوجوب، فقولهما بالافتراض مشكل، لأنه يلزمهما الزيادة على الكتاب بخبر الواحد، وهما يمنعانه في الأصول كأبي حنيفة رحمه الله فلذا قال المحقق ابن الهمام: ((فجعل بعض المتأخرين الفتوى على الرواية الأخرى الموافقة لقولهما لم يوافقه دراية، ولا القوي من الرواية. هذا، ولو حمل قولهما ((لا يجوز الاقتصار إلا من عذر)) على وجوب الجمع كان أحسن، إذ يرتفع الخلاف بناء على ما حملنا الكراهة منه عليه من كراهة التحريم، ولم يخرجا عن الأصول)) اهـ. فالحاصل أنه لا خلاف بينهم، فقول الإمام بكراهة الاقتصار على الأنف المراد بها كراهة التحريم، وهي في مقابلة ترك الواجب، وقولهما بعدم الجواز المراد به عدم الحل، وهو كراهة التحريم، فالسجود على الجبهة واجب اتفاقاً، لأنه مقتضى الحديث، والمواظبة المروية في سنن الترمذي ((كان النبيّ وَلّ إذا سجد مكّن جبهته وأنفه بالأرض)) وقال: حديث حسن صحيح، وهكذا في صحيح البخاري، لكن هذا يقتضي وجوب السجود على الأنف كالجبهة، لأن المواظبة المنقولة تعمهما، مع أن المنقول في البدائع والتحفة والاختيار: عدم الكراهة بترك السجود على الأنف، وظاهر ما في الكتاب (أي الكنز) يخالفه، فإنه قال: وكره أي الاقتصار على أحدهما، سواء كان الجبهة أو الأنف، وهي عند الإطلاق منصرفة إلى كراهة التحريم، (١) لعلّ كلمة ((ما)) ساقطة بعد ((أما)). ٤٧٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاؤُسٍ عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَِّ قَالَ: ((أُمِزْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُم. الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَأَطْرَافٍ الْقَدَمَيْنِ. وَلاَ تَكْفِتَ الثِّيََّبَ وَلاَ الشَّعْرَ)). ١٠٩٩ - (٢٣١) حدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَ. وَلاَ أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلاَ الغُيَابَ. الْجَبْهَةِ وَالأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ». ١١٠٠ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَكْرٌ، (وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ) عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ أَطْرَافٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ» . ١١٠١ _ (٢٣٢) حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بُكَيْراً حَدَّثَهُ؛ أَنَّ كُرَيْباً مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (١)؛ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي. وَرَأْسُهُ مَعْقُوْصٌ مِنْ وَرَائِهِ. فَقَامَ وهكذا في المفيد والمزيد، فالقول بعدم الكراهة ضعيف (من البحر الرائق مع زيادات). قال الحافظ: ((ونقل ابن المنذر كثّفُ الإجماع على أنه لا يجزىء السجود على الأنف وحده)) اهـ أي إجزاء يعتد به، - والله أعلم - . ٢٣٠ - ( ... ) - قوله: (وأشار بيده على أنفه) إلخ: كأنه ضمن أشار معنى ((أمرّ)) بتشديد الراء، فلذلك عدّاه بـ ((على)) دون ((إلى))، وفي بعض الروايات عند النسائي: ((وأمرّها على أنفه)). قوله: (ولا نكفت الثياب) إلخ: بكسر الفاء، وقيل: بالنصب، والكفت الجمع والضم، [سورة المرسلات، آية: ٢٥ و٢٦] أي جامعة أَحْيَاءُ وَأَمْوَاتًا﴾ ٢٥ قال الله تعالى: ﴿أَرْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا لكم في الحياة والموت. وكافة الناس أي جماعتهم. ٢٣٢ - (٤٩٢) - قوله: (ورأسه معقوص) إلخ: هو نحو من المضفور، وأصل العقص الليّ، وإدخال أطراف الشعر في أصوله. ٠٠ (١) قوله: ((عن عبد الله بن عباس)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب مثل الذي يصلي وهو معقوص، رقم (١١١٥) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي عاقصاً شعره، رقم (٦٤٧) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في عقص الشعر، رقم (١٣٨٨) وأحمد في مسنده (٣٠٤/١). ٤٧٩ كتاب: الصلاة فَجَعَلَ يَخُلُّهُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَالَكَ وَرَأْسِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ بِ لّهِ يَقُولُ: ((إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِي وَهُوَ مَكْتُوفٌ)) . (٤٥) - باب: الاعتدال في السجود، ووضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عن الجنبين ورفع البطن عن الفخذين في السجود ١١٠٢- (٢٣٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ (١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ. وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ)). قوله: (فجعل يحله) إلخ: فيه أن تغيير المنكر على الفور، وأن المكروه يغير كالحرام. قوله: (وهو مكتوف) إلخ: هو من شدت يداه من خلف. أراد أن من انتثر شعره سقط على الأرض عند السجود، فيثاب عليه، والمعقوص لم يسجد شعره فتشبه بمكتوف أي مشدود اليدين، لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود. كذا في مجمع البحار. قال الحافظ تَّثُمُ تعالى: ((وجاء في حكمة النهي عن ذلك أن غرزة الشعر يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة، وفي سنن أبي داود بسند جيد أن أبا رافع رأى الحسن بن علي يصلي قد غرز ضفيرته في قفاه فحلّها، وقال: سمعت رسول الله وَل# يقول: ((ذلك مقعد الشيطان)). (٤٥) - باب: الاعتدال في السجود، ووضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عن الجنبين، ورفع البطن عن الفخذين في السجود ٢٣٣ - (٤٩٣) - قوله: (اعتدلوا في السجود) إلخ: أي: كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض. قاله الحافظ تخذله . وقال الأبي: السجود مس الأرض بالأنف والجبهة، والاعتدال فيه أن يسجد على السبع الأعظم مع الصفة المشتمل عليها الحديث من: التفريج، ووضع اليدين بالأرض، مع عدم بسط الذراعين، وعدم الكفت)). (١) قوله: ((عن أنس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب لا يفترش ذراعيه في السجود، رقم (٨٢٢) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب النهي عن بسط الذراعين في السجود، رقم (١١٠٤) وباب الاعتدال في السجود، رقم (١١١١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب صفة السجود، رقم (٨٩٧) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة باب ما جاء في الاعتدال في السجود، رقم (٢٧٦) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الاعتدال في السجود، رقم (٨٩٢) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب النهي عن الافتراش ونقرة الغراب، رقم (١٣٢٨) وأحمد في مسنده (١١٥/٣ و١٧٧ و١٧٩ و١٩١ و٢١٤ و٢٧٩ و٢٩١). ٤٨٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١١٠٣ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: ((وَلا يَتَبَسَّطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ)). ١١٠٤ - (٢٣٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ عَنْ إِيَادٍ، عَنِ الْبَرَاءِ (١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ)) . (٤٦) باب: ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به وصفة الركوع والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية وصفة الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول ١١٠٥ - (٢٣٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَكْرٌ، (وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ)، عَنْ قال السندي: إذ هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة، وأبعد من الكسالة. قوله: (لا يبسط أحدكم) إلخ: وفي الرواية الأخرى: ((ولا يبتسط - بزيادة التاء المثناة من فوق - انبساط الكلب)) هذان اللفظان صحيحان، وتقديره ولا يبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب، وكذا اللفظ الآخر: ولا يبتسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب. ومثله قول الله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ أَنْبَّكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (٣)﴾ [سورة نوح، آية: ١٧] وقوله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَانًا حَسَنًا﴾ [سورة آل عمران، آية: ٣٧] وفي هذه الآية الثانية شاهدان، ومعنى ((يبتسط)) بالتاء المثناة فوق، أي: يتخذهما بساطاً، - والله أعلم - ، كذا في الشرح. قوله: (انبساط الكلب) إلخ: بل يضع كفيه على الأرض، ويرفع المرفقين عن الأرض، وبطنه عن الفخذين. قال ابن دقيق العيد: ذكر الحكم مقروناً بعلته، لأن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة. ٢٣٤ - (٤٩٤) - قوله: (إياد بن لقيط) إلخ: بكسر الهمزة وبالياء المثناة من تحت. (٤٦) - باب: ما يجمع صفة الصلاة وما يفتح به ويختم به، وصفة الركوع والإعتدال منه، والسجود والإعتدال منه والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية وصفة الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول (١) قوله: ((عن البراء)) الحديث أخرجه الترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد، رقم (٢٧١) وأحمد في مسنده (٢٨٣/٤).