Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب: الإيمان
إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَقِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ،
وأوقاته، وأكثرها تخيلات بغير حقيقة، وإيهامات بغير ثبوت، فيعظم عند من لا يعرف ذلك، كما
قال الله تعالى عن سحرة فرعون: ﴿وَجَاءُ و بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف، آية: ١١٦]، مع أن حبالهم
وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالاً وعصياً .
ثم قال: والحق أن لبعض أصناف السحرة تأثيراً في القلوب: كالحب، والبغض، وإلقاء
الخير والشر، وفي الأبدان بالألم والسقم وإنما المنكور أن الجماد ينقلب حيواناً، أو عكسه،
بسحر الساحر ونحو ذلك)) كذا في الفتح.
وقد عقد الحافظ ابن تيمية تغّثه فصولاً في ((كتاب النبوات)) أبدى فيها فروقاً بديعة بين
المعجزة والسحر والكرامة، وبيّن خطأ طريق المتكلمين في هذه المسألة، وأطال النفس فيه وفي
بيان متعلقات المسألة، من أراد التحقيق والوقوف على دقائق هذا المبحث بطريق شرعي وعقلي
فليراجعه، فهو كتاب نفيس بديع، لم ينسج على منواله.
قال علي القاري تَقْثُ في شرح المشكاة: ((اعلم أن للسحر حقيقة عند عامة العلماء خلافاً
للمعتزلة وأبي جفر الأستراباذي، ثم ظاهر عطف السحر على الشرك أنه ليس بكفر، وقد كثر
اختلاف العلماء في ذلك، وحاصل مذهبنا أن فعله فسق، ويحرم تعلمه، خلافاً للغزالي تَّقُ
الخوف الافتتان والإضرار، ولا كفر في فعله وتعلمه وتعليمه إلا إن اشتمل على عبادة مخلوق،
أو تعظيمه كما يعظم الله سبحانه، أو اعتقاد أن له تأثيراً بذاته، أو أنه مباح بجميع أنواعه، وأطلق
مالك تَغْدَثُ وجماعة أن الساحر كافر، وأن السحر كفر، وأن تعلمه وتعليمه كفر، وأن الساحر
يقتل ولا يستتاب، سواء سحر مسلماً أو ذمياً)) اهـ.
وفي المسألة اختلاف كثير، وتفاصيل ليس هذا موضع بسطها .
قوله: (إلا بالحق) إلخ: وهو أن يجوز قتلها شرعاً بالقصاص وغيره.
قوله: (أكل مال اليتيم) إلخ: إلا بالمعروف.
قوله: (والتولي يوم الزحف) إلخ: وهو الجماعة التي يزحفون إلى العدو، أي: يمشون
إليهم بمشقة، من زحف الصبي، إذا دبّ على أسته. وقيل سمي به، لأنه لكثرته وثقل حركته كأنه
يزحف، وسموا بالمصدر مبالغة، وإذا كان بإزاء مسلم أكثر من كافِرَين جاز التولي.
قال العلامة الآلوسي البغدادي تَُّ في (روح المعاني)) في الآية: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرُهُ﴾
[الأنفال، آية: ١٦] الآية دلالة على تحريم الفرار من الزحف على غير المتحرف أو المتحيز، قالوا:
وهذا إذا لم يكن العدد أكثر من الضعف، لقوله تعالى ﴿اَلْثَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنَكُمْ﴾ [الأنفال، آية: ٦٦]
الآية أما إذا كان أكثر فيجوز الفرار، فالآية ليست باقية على عمومها، وإلى هذا ذهب أكثر أهل
العلم، وأخرج الشافعي، وابن أبي شيبة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: ((من

٨٢
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ)).
٢٥٩ - (١٤٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوَ بْنِ الْعَاصِ(١)؛ ((أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ قَالَ: مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ
وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ)) .
فرّ من ثلاثة فلم يفرّ، ومن فرّ من اثنين فقد فرّ)) وسمي هذا التخصيص نسخاً، وهو المروي عن
أبي رباح، وعن محمد بن الحسن: أن المسلمين إذا كانوا اثني عشر ألفاً لم يجز الفرار،
والظاهر أنه لا يجوز أصلاً، لأنهم لا يغلبون عن قلة، كما في الحديث.
قوله: (وقذف المحصنات) إلخ: أي: العفائف، يعني: رميهن بالزنى، وهي بفتح الصاد،
وتكسر، أي: أحصنها الله وحفظها، أو التي حفظت فرجها من الزنى.
قوله: (الغافلات) إلخ: عن الاهتمام بالفاحشة: كناية عن البريئات، فإن البريء غافل عما
بهت به .
قوله: (المؤمنات) إلخ: احتراز عن قذف الكافرات، فإن قذفهن ليس من الكبائر فإن كانت
ذميمة فقذفها من الصغائر، ولا يوجب الحد، وفي قذف الأمة المسلمة: التعزير دون الحد،
ويتعلق باجتهاد الإمام، وإذا كان المقذوف رجلاً يكون القذف أيضاً من الكبائر، ويجب الحد
أيضاً، فتخصيصهن لمراعاة الآية والعادة.
١٤٦ - (٩٠) - قوله: (يسب أبا الرجل) إلخ: قال الغزالي كثُّهُ: ((السبّ هو التعبير عن
الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به، فإن
لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة، يستعملونها فيه، وأهل الصلاح يتحاشون عنها، بل يكنون
عنها ويدلون عليها بالرموز، فيذكرون ما يقاربها وما يتعلق بها، والباعث على الفحش إما قصد
الإيذاء، وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل الخبث واللؤم، ومن عادتهم السب.
وقال أعرابي لرسول وَله: ((أوصني فقال: عليك بتقوى الله! وإن امرؤ عيّرك بشيء يعلمه
فيك: فلا تعيره بشيء تعلمه فيه، يكن وباله عليه، وأجره لك، ولا تسبن شيئاً)) قال: فما سببت
شيئاً بعده.
(١) قوله: ((عبد عبد الله بن عمرو بن العاص)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأدب، باب لا
يسبّ الرجل والديه، رقم (٥٩٧٣) وأبو داود في سننه، في كتاب الأدب، باب في بر الوالدين، رقم
(٥١٤١) والترمذي في جامعه، في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في عقوق الوالدين، رقم (١٩٠٢)
وأحمد في مسنده (١٦٤/٢ و١٩٥ و٢١٤ و٢١٦).

٨٣
كتاب: الإيمان
٢٦٠ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعاً،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلاَهُمَا، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٣٩) - باب: تحريم الكبر وبيانه
٢٦١ - (١٤٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ،
جَمِيعاً عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلِ الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ (١)، ((عَنِ النَّبِيِّ نَّ قَالَ: لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ
وقال عياض بن حماد: ((قلت يا رسول الله، إن الرجل من قومي يسبني وهو دوني، هل
علي من بأس أن انتصر منه؟ فقال: المستبّان شيطانان يتعاونان يتهاتران))، قال العلامة الزبيدي
رحمه الله في شرح الإحياء: ((الرواية يتكاذبان)) بدل: (يتعاونان)) قال: وفي الحديث أي:
(المستبّان شيطانان)) إلخ: أنه لا يجوز مقابلة السب بالسب، قال: وكذا سائر المعاصي، وإنما
القصاص والغرامة على ما ورد به الشرع. قال: وقال قوم: يجوز المقابلة بما لا كذب فيه،
ونهيه عن التعبير بمثله نهي تنزيه، والأفضل تركه، لكنه لا يعصي، قال النبي ◌َّيقول: ((المستبّان ما
قالا: فعلى البادي، حتى يعتدي المظلوم))، وفي رواية: ((ما لم يعتد المظلوم)).
(٣٩) - باب: تحريم الكبر وبيانه
١٤٧ - (٩١) - قوله: (أبان بن تغلب) إلخ: بالغين المعجمة، وكسر اللام.
قوله: (عن فضيل الفقيمي) إلخ: بضم الفاء، وفتح القاف.
قوله: (لا يدخل الجنة من كان) إلخ: اختلف في تأويله، فذكر الخطابي فيه وجهين:
أحدهما: أن المراد التكبر عن الإيمان، فصاحبه لا يدخل الجنة أصلاً إذا مات عليه. والثاني:
أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة، كما قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍ﴾
[الأعراف، آية: ٤٣] وهذا التأويلان فيهما بعد، فإن هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر
المعروف، وهو الارتفاع على الناس، واحتقارهم، ودفع الحق، فلا ينبغي أن يحمل على هذين
التأويلين المخرجين له عن المطلوب، بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض كثّتُهُ وغيره من
(١) قوله: ((عن عبد الله بن مسعود)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب اللباس، باب ما جاء في
الكبر، رقم (٤٠٩١) والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الكبر، رقم (١٩٩٨) و(١٩٩٩) وابن
ماجه في سننه، في المقدمة، باب في الإيمان، رقم (٥٩) وفي كتاب الزهد، باب البراء من الكبر
والتواضع، رقم (٤١٧٣) وأحمد في مسنده (٣٩٩/١ و٤١٢ و٤١٦ و٤٥١).

٨٤
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً وَنَعْلُهُ حَسَنَّةٌ. قَالَ:
المحققين: أنه لا يدخل الجنة دون مجازاة إن جازاه، وقيل: هذا جزاؤه لو جازاه، وقد يتكرم
عليه بأنه لا يجازيه، بل لا بد أن يدخل كل الموحدين الجنة: إما أولاً، وإما ثانياً بعد تعذيب
بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها، وقيل: لا يدخلها مع المتقين أول وهلة، وقد
تقدم بعض ما يعينك على فهم أمثال هذه النصوص، فتذكر.
قوله: (من كبر) إلخ: والفرق بين الكبر والإعجاب: أن إعجاب الرجل بنفسه هو ملاحظته
لها بعين الكمال والاستحسان، مع نسيان بمنة الله، فإن رفعها على الغير واحتقره فهو الكبر
المذموم .
وقال الراغب كثّفُهُ: ((الكبر، والتكبر والاستكبار: متقارب، فالكبر: الحالة التي يختص بها
الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره، وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه،
بأن يمتنع من قبول الحق والإذعان له بالتوحيد والطاعة، والتكبر يأتي على وجهين: أحدهما أن
تكون الأفعال الحسنة زائدة على محاسن الغير، ومن ثم وصف الله سبحانه وتعالى بالمتكبر،
والثاني: أن يكون متكلفاً لذلك، متشبعاً بما ليس فيه، وهو وصف عامة الناس، نحو قوله
تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اَللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مُتَكَبٍِّ جَبَّارٍ﴾ [غافر، آية: ٣٥]، والمستكبر مثله)).
وقال الغزالي كثّفُ: «الكبر على قسمين، فإن ظهر على الجوارح يقال: تكبر، وإلا قيل:
في نفسه كبر، والأصل هو الذي في النفس، وهو الاسترواح إلى رؤية النفس، والكبر يستدعى
متكبراً عليه يرى نفسه فوقه، ومتكبراً به، وبه ينفصل الكبر عن العجب، فمن لم يخلق إلا وحده
يتصور أن يكون معجباً لا متكبراً)) اهـ كذا في الفتح.
قوله: (قال رجل) إلخ: قال في ((الفتح)) هو سواد بن عمرو الأنصاري رظپته.
قوله: (يحب أن يكون ثوبه حسناً) إلخ: قال الحافظ رحمه الله في الفتح: ((والذي يجتمع
من الأدلة أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه، مستحضراً لها، شاكراً عليها، غير
محتقر لمن ليس مثله لا يضره ما لبس من المباحات، ولو كان في غاية النفاسة. وأما ما أخرجه
الطبري من حديث علي: ((إن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك صاحبه فيدخل
في قوله تعالى: ﴿ِلْكَ الذَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِ الْأَرْضِ﴾ [القصص، آية: ٨٣] الآية،
فقد جمع الطبري تّفُهُ بينه وبين حديث ابن مسعود رضيبه (أي: حديث الباب) بأن حديث علي
محمول على من أحب ذلك ليتعظم به على صاحبه، لا من أحب ذلك ابتهاجاً بنعمة الله عليه،
فقد أخرج الترمذي تَلَفُ وحسنه من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، رفعه: ((إن الله
يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)) وله شاهد عند أبي يعلى من حديث أبي سعيد، وأخرج
النسائي وأبو داود، وصححه ابن حبان، والحاكم من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك
الجشمي، عن أبيه، أن النبي وَ لّ قال له - ورآه رث الثياب -: ((إذا آتاك الله مالاً فلير أثره عليك))

٨٥
كتاب: الإيمان
إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ)).
أي: بأن يلبس ثياباً تليق بحاله من النفاسة والنظافة، ليعرفه المحتاجون للطلب منه، مع مراعاة
القصد، وترك الإسراف، جمعاً بين الأدلة.
وفي روح المعاني: ((كان أبو حنيفة رظُه يتردى برداء قيمته أربعمائة دينار، وكان يأمر
أصحابه بذلك، وكان محمد تَّقُ يلبس الثياب النفيسة، ويقول: إن لي نساء وجواري، فأزين
نفسي كيلا ينظرن إلى غيري. وقد نص الفقهاء على أنه يستحب التجمل، لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((إن الله تعالى إذا أنعم على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه)) وقيل لبعضهم: أليس
عمر رضيبه كان يلبس قميصاً عليه كذا رقعة؟ فقال: فعل ذلك لحكمة، هي أنه كان أمير المؤمنين،
وعماله يقتدون به، وربما لا يكون لهم مال فيأخذون من المسلمين، نعم! كره بعض الأئمة لبس
المعصفر والمزعفر، وكرهوا أيضاً أشياء أخر تطلب من محالها .
قوله: (إن الله جميل) إلخ: قال في ((القاموس)): الجمال الحسن في الخلق والخلق، قال
شارح القاموس: ((وعبارة المحكم: في الفعل والخلق، وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ﴾ [النحل،
آية: ٦] أي: بهاء وحسن، ويجوز أن يكون الجمل سمي بذلك، لأنهم كانوا يعدون ذلك جمالاً
لهم أشار إليه الراغب، وفي الحديث: ((إن الله جميل يحب الجمال)) أي: جميل الأفعال.
وقال سيبويه: الجمال رقة الحسن. وقال الراغب تخلله: الجمال الحسن الكثير، وذلك
ضربان: أحدهما جمال يختص الإنسان به في نفسه أو بدنه أو فعله. والثاني: ما يصل منه إلى
غيره، وعلى هذا الوجه ما روي: ((إن الله يحب الجمال)) تنبيهاً أن منه تفيض الخيرات الكثيرة،
فيحب من يختص بذلك، كذا في تاج العروس.
وفي روح المعاني: ((والمشهور إطلاق الجمال على الحسن الكثير، ويكون في الصورة
بحسن التركيب وتناسق الأعضاء وتناسبها، وفي الأخلاق باشتمالها على الصفات المحمودة،
وفي الأفعال بكونها ملائمة للمصلحة من وراء المضرة وجلب المنفعة)).
قال النووي: ((إن اسم الجميل)) ورد في هذا الحديث الصحيح، ولكنه من أخبار الأحاد،
وورد أيضاً في حديث الأسماء الحسنى، وفي إسناده مقال، والمختار جواز إطلاقه على الله
تعالى، ومن العلماء: من منعه .
قوله: (بطر الحق) إلخ: بموحدة ومهملة مفتوحتين، وأصل البطر: الطغيان عند النعمة،
واستعمل في التكبر.
وقال الراغب كلّثه: أصل البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها .
قال الشارح: أما بطر الحق فهو دفعه وإنكاره ترفعاً وتجبراً .
قوله: (وغمط الناس) إلخ: الغمط - بفتح المعجمة، وسكون الميم، ثم مهملة - الاحتقار.

٨٦
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٦٢ - (١٤٨) حدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلاَهُمَا عَنْ
عَلِيٍّ بْنِ مُسْهِرٍ. قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((لاَ يَذْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ
إِيمَانٍ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ خَزْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ)) .
٢٦٣ - (١٤٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ
تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ کِبْرِ».
(٤٠) - باب: من مات لا يشرك بالله شيئاً
دخل الجنة ومن مات مشركاً دخل النار
٢٦٤ - (١٥٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعُ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ(١). (قَالَ وَكِيعٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ:
١٤٨ - (٠٠٠) - قوله: (وحدثنا منجاب) إلخ: بكسر الميم، وإسكان النون، وبالجيم
وآخره باء موحدة.
قوله: (عن علي بن مسهر) إلخ: مسهر: بضم الميم وكسر الهاء.
قوله: (لا يدخل النار أحد) إلخ: قال الشارح: «المراد به دخول الكفار، وهو دخول
الخلود)) فتأمل.
قوله: (من كبرياء) إلخ: بمعنى الكبر، وهي غير معروفة.
(٤٠) - باب: الدليل على أن من مات لا يشرك بالله شيئاً
دخل الجنة وأن من مات مشركاً دخل النار
١٥٠ - (٩٢) - قوله: (قال وكيع: قال رسول الله رَ ﴾) إلخ: هذا كلمتين من الدقائق التي
ينبه عليها مسلم كثّفُهُ، يعني: أن ابن نمير قال: رواية عن ابن مسعود رضيُه: ((سمعت
رسول الله وَله)) وهذا متصل لا شك فيه، وقال وكيع رواية عنه: ((قال رسول الله (وَ لآت) .
(١) قوله: ((عن عبد الله)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجنائز، باب في الجنائز، ومن كان
آخر كلامه لا إله إلا الله، رقم (١٢٣٨) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة، باب: ومن الناس من يتخذ
من دون الله أنداداً، رقم (٤٤٩٧) وفي كتاب الأيمان والنذور، باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم فصلى أو
قرأ ... ، رقم (٦٦٨٣).

٨٧
كتاب: الإيمان
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ) يَقُولُ: ((مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ)). وَقُلْتُ أَنَا: وَمَنْ
مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ .
٢٦٥ - (١٥١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ (١)، قَالَ: ((أَتَى النَّبِيَّ وَِّ رَجُلٌ
وهذا مما اختلف العلماء فيه: هل يحمل على الاتصال أم على الانقطاع. فالجمهور أنه
على الاتصال: كسمعت، وذهبت طائفة إلى أنه لا يحمل على الاتصال إلا بدليل عليه، فإذا قيل
بهذا المذهب: كان مرسل صحابي، وفي الاحتجاج به خلاف، فالجماهير قالوا نحتج به، وإن
لم يحتج بمرسل غيرهم. وذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الشافعي إلى أنه لا يحتج به،
فعلى هذا يكون هذا الحديث قد روي متصلاً ومرسلاً. وفي الاحتجاج بما روي مرسلاً ومتصلاً
خلاف معروف، قيل: الحكم للمرسل، وقيل: للأحفظ رواية، وقيل: للأكثر، والصحيح: أنه
تقدم رواية الوصل، فاحتاط مسلم تغذّفُهُ، وذكر اللفظين لهذه الفائدة، ولئلا يكون راوياً بالمعنى،
فقد أجمعوا على أن الرواية باللفظ أولى. والله أعلم.
قوله: (من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار) إلخ: قال الحافظ تقذفُ: ((لم تختلف الروايات
في الصحيحين في أن المرفوع: الوعيد، والموقوف: الوعد. وزعم الحميدي في ((الجمع)) وتبعه
مغلطائي في شرحه ومن أخذ عنه: أن في رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس بلفظ:
((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، وقلت أنامن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار)) وكان
سبب الوهم في ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس، لكن بيّن
الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع ـ كما في البخاري - قال: وإنما المحفوظ الذي قلبه أبو
عوانة وحده، وبذلك جزم ابن خزيمة في صحيحه، والصواب رواية الجماعة، وكذلك أخرجه
أحمد من طريق عاصم وابن خزيمة من طريق يسار وابن حبان من طريق المغيرة، كلهم عن
شقيق، وهذا هو الذي يقتضيه النظر، لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن، وجاءت السنة على وفقه،
فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد، فإنه في محل البحث، إذ لا يصح حمله على
ظاهره، كما تقدم. وكان ابن مسعود رؤيته لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم بلفظ: ((قيل:
يا رسول الله، ما الموجبان؟ قال: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله
دخل النار)) .
وقال النووي: الجيد أن يقال: سمع ابن مسعود اللفظتين من النبي وَّر، ولكنه في وقت
حفظ إحداهما وتيقنها، ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها، وفي وقت
(١) قوله: ((عن جابر)) لم أجد هذا الحديث عند أحد من أصحاب الأصول الستة سوى مسلم رحمه الله، وقد
أخرجه أحمد في مسنده (٣٤٥/٣).

٨٨
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ
مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ)).
٢٦٦ - (١٥٢) وحدّثني أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلاَنِيُّ، سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْد اللَّهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ
الشَّاعِرِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ يَقُولُ: ((مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ،
وَمَنْ لَقِيَّهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ)).
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ .
٢٦٧ - (٠٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَام) قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ قَالَ، بِمِثْلِهِ.
٢٦٨ - (١٥٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلِ الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ:
بالعكس، قال: فهذا جمع بين روايتي ابن مسعود رضيُه وموافقته لرواية غيره في رفع اللفظتين))
انتھی .
وهذا الذي قال محتمل بلا شك، لكن فيه بعد مع اتحاد مخرج الحديث، فلو تعدد مخرجه
إلى ابن مسعود رضيُه لكان احتمالاً قريباً، مع أنه يستغرب من انفراد راو من الرواة بذلك دون
رفقته وشيخهم ومن فوقه، فنسبة السهو إلى شخص ليس بمعصوم: أولى من هذا التعسف. قاله
الحافظ رحمه الله في الفتح.
١٥١ - (٩٣) - قوله: (ما الموجبتان) إلخ: أي: الخصلة الموجبة للجنة، والخصلة
الموجبة للنار.
١٥٢ - (٠٠٠) - قوله: (حدثنا قرة) إلخ: هو ابن خالد.
قوله: (قال أبو أيوب: قال أبو الزبير) إلخ: مراده أن أبا أيوب وحجاجا اختلفا في عبارة
ابن الزبير عن جابر، فقال أبو أيوب: عن جابر، وقال حجاج: حدثنا جابر، فأما ((حدثنا))
صريحة في الاتصال، وأما ((عن)) فمختلف فيها، فالجمهور على أنها للاتصال كحدثنا، ومن
العلماء من قال: هي للانقطاع، ويجيء فيها ما قدمناه، إلا أن هذا على هذا المذهب يكون
مرسل تابعي .
١٥٣ - (٩٤) - قوله: (عن المعرور بن سويد) إلخ: هو بفتح الميم، وإسكان العين
المهملة، وبراء مهملة مكررة، ومن طرف أحواله أن الأعمش قال: ((رأيت المعرور - وهو ابن
عشرين ومائة سنة - أسود الرأس واللحية)).

٨٩
كتاب: الإيمان
سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ(١) يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ
مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ
زَّنَی وَإِنْ سَرَقَ» .
٢٦٩ - (١٥٤) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ
قوله: (لا يشرك بالله شيئاً) إلخ: قال القرطبي تقذفُهُ: ((معنى نفي الشرك أن لا يتخذ مع الله
شريكاً في الإلهية، لكن هذا القول صار بحكم العرف عبارة عن الإيمان الشرعي)).
قوله: (في حديث أبي ذر: دخل الجنة) إلخ: قال الشارح كثّفُ: أما دخول من مات غير
مشرك الجنة فهو مقطوع له به، لكن إن لم يكن صاحب كبيرة مات مصراً عليها: دخل الجنة
أولاً، وإن كان صاحب الكبيرة مات مصراً عليها فهو تحت المشيئة، فإن عفى عنه دخل أولاً،
وإلا عذب، ثم أخرج من النار وخلد في الجنة، والله أعلم.
قوله: (قلت: وإن زنى وإن سرق) إلخ: قال الحافظ تغذّفُهُ: ((قد يتبادر إلى الذهن أن القائل
ذلك هو النبي ◌َّر، والمقول له الملك الذي بشره به، وليس كذلك، بل القائل هو أبو ذر،
والمقول له هو النبي ◌َّير، كما بينه المؤلف (أي: البخاري) في اللباس، وللترمذي تَّثُ قال أبو
ذر: يا رسول الله، ويمكن أن يكون النبي ◌َّ قاله مستوضحاً، وأبو ذر قاله مستبعداً)) اهـ.
وقد أورد البخاري تََّثُ في الرقاق من طريق زيد بن وهب، عن أبي ذر قصة، قال فيها:
قال (أي: النبي رَّة): ذلك جبريل عرض لي في جانب الحرة، قال: بشر أمتك أنه من مات لا
يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، قلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قال: قلت: وإن
سرق وإن زنى؟ قال نعم، قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم)).
قال الحافظ: ((والحكمة في الاقتصاد على الزنى والسرقة: الإشارة إلى جنس حق الله
تعالى وحق العباد، وكأنّ أبا ذر استحضر قوله وَّر: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) لأن
ظاهره معارض لظاهر هذا الخبر، لكن الجمع بينهما على قواعد أهل السنة يحمل هذا على
الإيمان الكامل، ويحمل حديث الباب على عدم التخليد في النار)).
(١) قوله: ((أبا ذر)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجنائز، باب في الجنائز ومن كان آخر
كلامه لا إله إلا الله، رقم (١٢٣٧) وفي كتاب بدء اخلق، باب ذكر الملائكة، رقم (٣٢٢٢) وفي كتاب
اللباس، باب الثياب البيض، رقم (٥٨٢٧) وفي كتاب الاستئذان، باب من أجاب بلبيك وسعديك، رقم
(٦٢٦٨) وفي كتاب الرقاق، باب المكثرون هم المقلون، رقم (٦٤٤٣) وباب قول النبي ◌َّ: ما يسرّني أن
عندي مثل أحد هذا ذهباً، رقم (٦٤٤٤) وفي كتاب التوحيد باب كلام الربّ مع جبريل ونداء الله الملائكة،
رقم (٧٤٨٧) والترمذي في جامعه، في كتاب الإيمان، با ما جاء في افتراق هذه الأمة، رقم (٢٦٤٤)
وأحمد في مسنده (٥/ ١٥٢ و١٥٩ و١٦١ و١٦٦).

٩٠
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ؛ أَنَّ
يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ؛ ((أَنَّ أَبَا ذَرْ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َّ
وَهُوَ نَائِمٌ، عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ.
فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لا إِلهَ إِلا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذُلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ
سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ثَلاَثً.
ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرُّ. قَالَ، فَخَرَجَ أَبُو ذَرِّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ
أَبِي ذَرُ».
١٥٤ - (٠٠٠) - قوله: (أن أبا الأسود) إلخ: اسمه ظالم بن عَمرو، وقيل: غير ذلك، وهو
أول من تكلم في النحو، وولي قضاء البصرة لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال في الفتح:
هو تابعي كبير، كان في حياة النبي وَّو رجلاً.
قوله: (وهو نائم عليه ثوب أبيض) إلخ: قال في الفتح: ((وفائدة وصفه الثوب، وقوله:
((أتيته وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ)) الإشارة إلى استحضاره القصة بما فيها، ليدل ذلك على
إتقانه لها)).
قوله: (على رغم أنف أبي ذر) إلخ: بفتح الراء وضمها وكسرها .
قوله: (وإن رغم أنف أبي ذر) إلخ: هو بفتح الغين وكسرها، ذكرها الجوهري وغيره،
وهو مأخوذ من ((الرغام)) - بفتح الراء - وهو التراب، فمعنى: أرغم الله أنفه، أي: ألصقه
بالرغام، وأذله، فمعنى قوله ◌َّر: ((على رغم أنف أبي ذر)) أي: على ذل منه، لوقوعه مخالفاً لما
يريد، وقيل: معناه: على كراهة منه.
وإنما قال له ◌ّ ر ذلك لاستبعاده العفو عن الزاني والسارق المنتهك للحرمة، واستعظامه
ذلك، وتصور أبي ذر بصورة الكاره الممانع، وإن لم يكن ممانعاً، وكان ذلك من أبي ذر لشدة
نفرته من معصية الله تعالى وأهلها، والله أعلم.

٩١
كتاب: الإيمان
(٤١) - باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا اللّه
٢٧٠ _ (١٥٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ
(وَاللَّفْظُ مُتَقَارِبٌ) أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنَّ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ (١)؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْكُفَّارِ، فَقَاتَلَنِي، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ
فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَّهَا؟ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: لاَ تَقْتُلْهُ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي، ثُمَّ قَالَ ذُلِكَ بَعْدَ
(٤١) - باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله
١٥٥ - (٩٥) - قوله: (عن عبيد الله بن عدي بن الخيار) إلخ: بكسر الخاء المعجمة،
كالكتاب .
قوله: (عن المقداد بن الأسود) إلخ: المقداد هذا هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن
ربيعة، هذا نسبه الحقيقي، وكان الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة قد تبناه
في الجاهلية، فنسب إليه وصار به أشهر وأعرف، فقوله ثانياً: ((أن المقداد بن عمرو بن الأسود))
قد يغلط في ضبطه وقراءته، والصواب فيه أن يقرأ: ((عمرو)) مجروراً منوناً، و((ابن الأسود))
بنصب النون، ويكتب بالألف، لأنه صفة للمقداد، وهو منصوب، فينصب، وليس ((ابن)) ههنا
واقعاً بين علمين متناسلين، فلهذا قلنا تتعين كتابته بالألف، ولو قرئ بجر (ابن)) لفسد المعنى،
وصار عمرو: ابن الأسود، وذلك غلط صريح)). اهـ. كذا في الشرح.
قوله: (أرأيت إن لقيت) إلخ: قال في الفتح: ((استدل به على جواز السؤال عن النوازل
قبل وقوعها، وأما ما نقل عن بعض السلف من كراهة ذلك فهو محمول على ما ينار وقوعه،
وأما ما يمكن وقوعه عادة فيشرع السؤال عنه ليعلم)).
قوله: (لاذ مني) إلخ: أي: اعتصم مني، وهو معنى قوله: ((قالها متعوذاً - بكسر الواو -
أي: معتصماً.
قوله: (فقال: أسلمت الله) إلخ: أي: دخلت في الإسلام.
(١) قوله: ((عن المقداد بن الأسود)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المغازي، باب (بدون
ترجمة. بعد باب شهود الملائكة بدراً) رقم (٤٠١٩) وفي كتاب الديات، باب قول الله تعالى ومن يقتل
مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم، رقم (٦٨٦٥) وأبو داود في سننه، في كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل
المشركون، رقم (٢٦٤٤) وأحمد في مسنده (٣/٦ و٤ و٥).

٩٢
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَنْ قَطَعَهَا، أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: لاَ تَقْتُلُهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ،
وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ)).
٢٧١ - (١٥٦) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ
الأَوْزَاعِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، جَمِيعاً عَنِ
الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا الأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ جُرَيْج فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَ: أَسْلَمَّتُ لِلَّهِ. كَمَا
قَالَ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ. وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَفِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّاً أَهْوَيْتُ لِأَقْتُلَهُ قَالَ: لا إِلهَ إِلا اللَّهُ.
٢٧٢ - (١٥٧) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْئِيُّ، ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ
قوله: (فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله) إلخ: قال الشارح كثّفُهُ: ((اختلف في معناه،
فأحسن ما قيل فيه وأظهره: ما قاله الشافعي وابن القصار المالكي تَُّ وغيرهما: أن معناه فإنه
معصوم الدم، محرم قتله بعد قوله: ((لا إله إلا الله)) كما كنت أنت قبل أن تقتله، وأنك بعد قتله
غير معصوم الدم ولا محرم القتل كما كان هو قبل قوله: ((لا إله إلا الله)): قال ابن القصار:
يعني: لولا عذرك بالتأويل المسقط للقصاص عنك.
قال القاضي: وقيل: معناه: أنك مثله في مخالفة الحق وارتكاب الإثم وإن اختلفت أنواع
المخالفة والأثم، فيسمى إثمه كفراً، وإنمك معصية وفقاً، وأما كونه وَلير لم يوجب على أسامة
قصاصاً ولادية ولا كفارة فقد يستدل به لإسقاط الجميع، ولكن الكفارة واجبة، والقصاص ساقط
للشبهة، فإنه ظنه كافراً، وظن أن إظهاره كلمة التوحيد في هذا الحال لا يجعله مسلماً، وفي
وجوب الدية قولان للشافعي تخلَهُ، وقال بكل واحد منهما بعض من العلماء، ويجاب عن عدم
ذكر الكفارة بأنها ليست على الفور، بل على التراخي، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز على
المذهب الصحيح عند أهل الأصول.
وأما الدية على قول من أوجبها فيحتمل أن أسامة كان في ذلك الوقت معسراً بها، فأخرت
إلى يساره)) كذا في الشرح
قوله: (وأنك بمنزلته قبل أن يقول) إلخ: نقل ابن التين عن الداؤدي، قال: معناه: أنك
صرت قاتلاً كما كان هو قاتلاً، قال: وهذا من المعاريض، لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون
باطنه، وإنما أراد أن كلا منهما قاتل، ولم يرد أنه صار كافراً بقتله إياه، كذا في الفتح ..
١٥٦ - (٠٠٠) - قوله: (فلما أهويت لأقتله) إلخ: أي: مِلت، يقال: هويت وأهويت.
١٥٧ - (٠٠٠) - قوله: (عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي) إلخ: بضم الجيم، وإسكان

٩٣
كتاب: الإيمان
عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ، وَكَانَ حَلِيفاً لِبَنِي
زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ه؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ
رَجُلاً مِنَ الْكُفَّارِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
٢٧٣ - (١٥٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ،
عَنْ أُسَامَّةَ بْنِ زَيْدٍ (١). وَهُذَا حَدِيثُ ابْنٍ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ: ((بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِ ◌ّهِ فِي سَرِيَّةٍ،
النون، وبعدها دال ثم عين مهملتان، وتفتح الدال وتضم: لغتان، وجندع: بطن من ليث، فلهذا
قال: الليثي ثم الجندعي، فبدأ بالعام، وهو ليث، ثم الخاص وهو جندع، ولو عكس هذا فقيل
الجندعي ثم الليثي لكان خطأ من حيث أنه لا فائدة في قوله: الليثي، بعد الجندعي، ولأنه أيضاً
يقتضي أن ليثاً بطن من جندع، وهو خطأ، والله أعلم.
قوله: (الكندي) إلخ: قال الإمام الحافظ أحمد بن صالح: إن والد المقداد حالف كندة،
فنسب إليها، وروينا عن ابن شماسة عن سفيان بن صهابة - بضم الصاد المهملة، وتخفيف الهاء،
وبالباء الموحدة - المهري قال: كنت صاحب المقداد بن الأسود في الجاهلية، وكان رجلاً من
بهراء، فأصاب فيهم دماً فهرب إلى كندة فحالفهم، ثم أصاب فيهم دماً، فهرب إلى مكة،
فحالف الأسود بن عبد يغوث، فعلى هذا تصح نسبته إلى بهراء، لكونه الأصل، وكذلك إلى
قضاعة، وتصح نسبته إلى كندة لحلفه، أو لحلف أبيه، وتصح إلى زهرة لحلفه مع الأسود، والله
أعلم.
قوله: (كان حليفاً لبني زهرة) إلخ: ذلك لمحالفته الأسود بن عبد يغوث الزهري، فقد ذكر
ابن عبد البر وغيره أن الأسود بن عبد يغوث حالفه أيضاً مع تبنيه إياه.
قوله: (أنه قال: يا رسول الله) إلخ: أعاد لفظ: ((أنه)) لطول الكلام ولو لم يذكرها لكان
صحيحاً، بل هو الأصل، ولكن لما طال الكلام جاز أو حسن ذكرها، ونظيره في كلام العرب
کثیر .
١٥٨ - (٩٦) - قوله: (عن أبي ظبيان) إلخ: هو بفتح الظاء المعجمة وكسرها، فأهل اللغة
يفتحونها، ويلحنون من يكسرها، وأهل الحديث يكسرونها، وكذلك قيده ابن ماكولا وغيره،
واسم أبي ظبيان: حسين بن جندب بن عمرو، كوفي، توفي سنة تسعين.
قوله: (في سرية) إلخ: هي بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية، قطعة من الجيش
(١) قوله: ((عن أسامة بن زيد)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المغازي، باب بعث النبي وَل
أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة، رقم (٤٢٦٩) وفي كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿ومن =

٩٤
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَصَبَّحْنَا الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلاً. فَقَالَ: لا إِلهَ إِلا اللَّهُ. فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي
مِنْ ذُلِكَ. فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ وَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: أَقَالَ: لا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ؟ قَالَ:
تخرج منه وتعود إليه، وهي من مائة إلى خمسمائة، فما زاد على خمس مائة يقال له: ((منسر)) -
بالنون والمهملة - فإن زاد على ثمانمائة سمي: ((جيشاً)) وما بينهما يسمى: ((هبطة)) فإن زاد على
أربعة آلاف يسمى: ((جعفلا)) فإن زاد: ((فجيش جرار)) و((الخميس)): الجيش العظيم، وما افترق
من السرية يسمى: ((بعثا»، فالعشرة فما بعدها تسمى: ((حفيرة)) والأربعون: ((عصبة))، وإلى ثلثمائة
(مقنب)) - بقاف ونون، ثم موحدة - فإن زاد سمي: ((جمرة)) - بالجيم -، و((الكتيبة)): ما اجتمع
ولم ينتشر. كذا في الفتح.
قوله: (فصبحنا) إلخ: أي: هجموا عليهم صباحاً قبل أن يشعروا بهم، يقال: صبحته:
﴾ [القمر، آية: ٣٨].
١٣٨
أتيته صباحاً بغتة، ومنه قوله: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بَكْرَةٌ عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ
قوله: (الحرقات من جهينة) إلخ: بضم المهملة، وفتح الراء، وبعدها قاف، نسبة إلى
الحرقة، واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة، تسمى: الحرقة، لأنها حرق قوماً
بالقتل، فبالغ في ذلك، ذكره ابن الكلبي.
قوله: (فطعنته) زاد في رواية حصين: ((برمحي حتى قتلته)) وفي حديث جندب: ((فلما رجع
عليه السيف قال: لا إله إلا الله فقتله))، قال الحافظ رحمه الله: ويجمع بأنه رفع عليه السيف
أولاً، فلما لم يتمكن من ضربه بالسيف طعنه بالرمح.
قوله: (فوقع في نفسي من ذلك) إلخ: وفي الرواية الأخرى: «فلما قدمنا بلغ ذلك.
النبي ◌َّو، فقال لي: يا أسامة، أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله، إنما كان
متعوذاً، فقال: أقتلته، بعدما قال: لا إله إلا الله؟ فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم أكن
أسلمت قبل ذلك اليوم)).
وفي الطريق الأخرى: ((أن النبي ◌َ ◌ّ دعا أسامة فسأله: لم قتلته؟ - إلى أن قال - فكيف
تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة)). قال: يا رسول الله، استغفر لي، قال: فكيف تصنع
بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟! فجعل لا يزيد على أن يقول: فكيف تصنع بلا إله إلا الله
إذا جاءت يوم القيامة)).
قوله: (أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟) إلخ: قال ابن التين: في هذا اللوم تعليم وإبلاغ في
الموعظة، حتى لا يقدم أحد على قتل من تلفظ بالتوحيد.
أحياها ... ) رقم (٦٨٧٢) وأبو داود في سننه، في كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون، رقم
=
(٢٦٤٣) وأحمد في مسنده (٢٠٠/٥ و٢٠٧).

٩٥
كتاب: الإيمان
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفاً مِنَ السِّلاَحِ. قَالَ: أَفَلاَ شَقَّقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ
أَقَالَهَا أَمْ لاَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ)).
قَالَ فَقَالَ سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللَّهِ لاَ أَقْتُلُ مُسْلِماً حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ. قَالَ:
قَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُ لِلَّهِ﴾؟
[الأنفال: ٣٩] فَقَالَ سَعْذُ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ. وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا
حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ .
وقال القرطبي تغذّهُ: في تكرير ذلك والإعراض عن قبول العذر زجر شديد عن الإقدام على
مثل ذلك.
قوله: (حتى تعلم أقالها أم لا) إلخ: قال النووي كثّفُهُ: ((الفاعل في قوله: ((أقالها)) هو
القلب، ومعناه: أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر، وما ينطق به اللسان، وأما القلب فليس لك
طريق إلى ما فيه، فأنكر عليه ترك العمل بما ظهر من اللسان، فقال: ((أفلا شققت عن قلبه)) لتنظر
هل كانت فيه حين قالها واعتقدها أولاً، والمعنى: أنك إذا كنت لست قادراً على ذلك فاكتف
منه باللسان)».
وقال القرطبي تقذفُهُ: ((وفيه حجة لمن أثبت الكلام النفسي، وفه دليل على ترتب الأحكام
على الأسباب الظاهرة دون الباطنة)).
قوله: (فقال سعد) إلخ: أي: ابن أبي وقاص قڅله.
قوله: (ذو البطين) إلخ: بضم الباء، تصغير بطن. قال القاضي عياض: قيل لأسامة:
ذو البطين، لأنه كان له بطن عظيم.
قوله: (يعني: أسامة) إلخ: قال ابن بطال: كانت هذه القصة سبب حلف أسامة أن لا
يقاتل مسلماً بعد ذلك، ومن ثم تخلف عن علي في الجمل وصفين.
قوله: (قال رجل: ألم يقل الله تعالى: ﴿وَقَائِلُوهُمْ﴾ [الأنفال، آية: ٣٩]) إلخ: أراد الرجل أن
يحتج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة بين المسلمين، وأن فيها الردّ على من ترك ذلك
كأسامة، وابن عمر، وسعد وغيرهم ◌َّه، وحاصل جواب سعد رظُه: أن الضمير في قوله تعالى:
﴿وَقَائِلُوهُمْ﴾ للكفار، فأمر المؤمنين بقتال الكافرين حتى لا يبقى أحد يفتن عن دين الإسلام،
ويرتد إلى الكفر - والعياذ بالله - وكان الدخول في دينهم فتنة، فكان الرجل يفتن عن دينه، إما
يقتلونه، وإما يوثقونه، حتى كثر الإسلام فلم يبق فتنة من أحد من الكفار لأحد من المسلمين.
قوله: (أنت وأصحابك تريدون) إلخ: أي: المقاتلة بين المسلمين موجب للفتنة وفشلهم
وذهاب ربحهم وغلبة عدوهم.

٩٦
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٧٤ - (١٥٩) حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْرٌ،
حَدَّثَنَا أَبُو ظبْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: (بَعَثَنَا
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ
الأَنْصَارِ رَجُلاَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي
حَتَّى قَتَلْتُهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا، بَلَغَ ذُلِكَ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ لِي: يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا
إِلهَ إِلا اللّهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذَاَ. قَالَ: فَقَالَ: أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا
إِلَّهَ إِلا اللَّهُ؟. قَالَ: فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَثَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذُلِكَ الْيَوْمِ)) .
٢٧٥ _ (١٦٠) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم،
حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ؛ أَنَّ خَالِداً الأَثْبَجَ، ابْنَ أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍّ،
حَدَّثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُخْرِزٍ؛ أَنَّهُ حَدَّثَ: أَنَّ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ(١) بَعَثَ إِلَّى
والظاهر من هذا الكلام أنه كان رأى سعد ربه ترك القتال في الفتنة، ولو ظهر أن إحدى
الطائفتين محقة، والأخرى مبطلة .
وقيل: الفتنة مختصة بما إذا وقع القتال بسبب التغالب في طلب الملك، وأما إذا علمت
الباغية فلا تسمى فتنة، وتجب مقاتلتها حتى ترجع إلى الطاعة، وهذا قول الجمهور ..
١٥٩ - (٠٠٠) - قوله: (فلما غشيناه) إلخ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، معجمتين، أي: لحقنا
به حتى تغطى بنا .
قوله: (حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت) إلخ: أي: أن إسلامي كان ذلك اليوم، لأن
الإسلام يَجُبُّ ما قبله، فتمنى أن يكون ذلك الوقت أول دخوله في الإسلام، ليأمن من جريرة
تلك الفعلة، ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلماً قبل ذلك.
قال القرطبي تَغْذَفُهُ: ((وفيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح في
مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة، ويبين ذلك
أن في بعض طرقه في رواية الأعمش: ((حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ)).
١٦٠ - (٩٧) - قوله: (أحمد بن الحسن بن خراش) إلخ: بكسر الخاء المعجمة.
قوله: (أن خالد الأثبج) إلخ: بفتح الهمزة، وبعدها ثاء مثلثة ساكنة، ثم باء موحدة
مفتوحة، ثم جيم. قال أهل اللغة: الأثبج هو عريض الثبج - بفتح الثاء والباء - وقيل: ناتئ الثبج
والثبج بين الكاهل والظهر.
قوله: (صفوان بن محرز) إلخ: بإسكان الحاء المهملة، وبراء، ثم زاي.
(١) قوله: ((جندب بن عبد الله البجلي)) الحديث لم يخرجه إلا مسلم رحمه الله تعالى.
٠٠٠

٩٧
كتاب: الإيمان
عَسْعَسِ بْنِ سَلاَمَةَ، زَمَنَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: اجْمَعْ لِي نَفَراً مِنْ إِخْوَانِكَ حَتَّى أُحَدِّثَهُمْ،
فَبَعَثَ رَسُولاً إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَ جُنْدَبٌ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَصْفَرُ. فَقَالَ: تَحَدَُّوا بِمَا كُنْتُمْ
تَحَدَّثُونَ بِهِ حَتَّى دَارَ الْحَدِيثُ. فَلَمَّا دَارَ الْحَدِيثُ إِلَيْهِ حَسَرَ الْبُرْنُسِ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ: إِنِّي
أَتَيْتُكُمْ وَلاَ أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ عَنْ نَبِّكُمْ. ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ بَعَثَ بَعْثاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى
قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّهُمُ الْتَقَوْا فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ، وَإِنَّ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ. قَالَ: وَكُنَّا نُحَدَّثَّ أَنَّهُ
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. فَلَمَّا رَفَعَ عَلَّيْهِ السَّيْفَ قَالَ: لا إِلهَ إِلا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ. فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى
النَّبِيِّ ◌َ. فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ، فَدَعَاهُ. فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لِمَ
قَتَلْتَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْجَعَ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلَ فُلاَنَاً وَفُلاَنَاً، وَسَمَّى لَهُ نَفَرَأَ. وَإِنِّي
حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قَالَ: لا إِلهَ إِلا اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: أَقَتَلْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ
قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلهَ إِلا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي.
قوله: (عسعس بن سلامة) إلخ: هو بعينين، وسينين - مهملات - والعينان مفتوحتان،
والسين بينهما ساكنة. قال أبو عمر بن عبد البر في ((الاستيعاب)) هو بصري روى عن النبي وَالر،
يقولون: إن حديثه مرسل، وكذا ذكره ابن أبي حاتم كَُّ وغيره في التابعين. قال البخاري
وغيره: كنية عسعس أبو صفرة، وهو تميمي بصري، وهو من الأسماء المفردة، لا يعرف له
نظير، والله أعلم.
قوله: (اجمع لي إخوانك) إلخ: فيه أنه ينبغي للعالم والرجل العظيم المطاع وذي الشهرة
أن يسكن الناس عند الفتن، ويعظهم، ويوضح لهم الدلائل.
قوله: (وعليه برنس) إلخ: بضم الباء والنون، قال أهل اللغة: هو كل ثوب رأسه ملتصق
به، دراعة كانت، أو جبة، أو غيرهما .
قوله: (حسر البرنس) إلخ: أي: كشف.
قوله: (ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم) إلخ: الظاهر أن المراد: أني أتيكم ولا أريد أن
أخبركم عن نبيكم وَلّ، بل أعظكم وأحدثكم بكلام من عند نفسي، لكن الآن أزيدكم على ما
كنت نويته، فأخبركم أن رسول الله وَلهي بعث بعثاً ... وذكر الحديث. والله أعلم.
قوله: (وكنا نحدث) إلخ: بضم النون من ((نحدث)) وفتح الدال.
قوله: (فلما رجع إليه السيف) إلخ: كذا في بعض الأصول المعتمدة رجع - بالجيم - وفي
بعضها رفع - بالفاء - وكلاهما صحيح، والسيف منصوب على الروايتين، فرفع لتعديه، ورجع
بمعناه، فإن رجع يستعمل لازماً متعدياً، والمراد ههنا المتعدي، ومنه قول الله عزّ وجل: ﴿فَإِن

٩٨
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ: وَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلهَ إِلا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَجَعَلَ لاَ يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ
يَقُولَ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلهَ إِلا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)).
(٤٢) - باب: قول النبيّ وَلّ:
((من حمل علينا السلاح فليس منّا))
٢٧٦ - (١٦١) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ
الْقَطَّانُ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدٍ
اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. حٍ وَحَدَّثَنَا يَحْيَىُ بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لَهُ. قَالَ:
قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١)؛ أَنَّ النَّبِيَّي ◌َِّ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ
فَلَيْسَ مِنَّا)) .
٢٧٧ - (١٦٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ (وَهُوَ
رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ﴾ [التوبة، آية: ٨٣] وقوله تعالى: ﴿تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة، آية: ١٠] والله
أعلم.
(٤٢) - باب: قول النبي ◌َّ: من حمل علينا السلاح فليس منا
١٦١ - (٩٨) - قوله: (من حمل علينا السلاح) إلخ: أي: حمل السلاح على المسلمين
لقتالهم به بغير حق، لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم.
وكأنه كنى بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة.
قوله: (فليس منا) إلخ: قال الشارح: هو محمول على المستحل بغير تأويل، فيكفر
ويخرج عن الملة. وقيل: معناه: ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا. وكان سفيان بن عيينة كنافهُ
يكره قول من يفسره بليس على هدينا، ويقول: بئس هذا القول! يعني: بل يمسك عن تأويله
ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر. والله أعلم.
قال الحافظ: والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق، فيحمل على
البغاة، وعلى من بدأ بالقتال ظالماً.
(١) قوله: ((عن ابن عمر)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿ومن
أحياها﴾ رقم (٦٨٧٤) وفي كتاب الفتن، باب قول النبي ◌ّر: من حمل علينا السلاح فليس منا، رقم
(٧٠٧٠) والنسائي في سننه، في كتاب المحاربة، باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس، رقم (٤١٠٥)
وابن ماجه في سننه، في كتاب الحدود، باب من شهر السلاح، رقم (٢٥٧٦) وأحمد في مسنده (٣/٢ و١٦
و ٥٣ و ١٤٢ و١٥٠).

٩٩
كتاب: الإيمان
ابْنُ الْمِقْدَام) حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ
قَالَ: «مَنْ سَّلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ فَلَيْسَ مِنَّ)).
٢٧٨ - (١٦٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو
كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى(٢)، عَنِ
النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا)) .
(٤٣) - باب: قول النبي ◌َّ: ((من غشنا فليس منا)»
٢٧٩ - (١٦٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
الْقَارِيُّ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِم، كِلَهُمَا عَنْ
سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٣)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ
عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا. ومَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا)).
٢٨٠ - (٠٠٠) وحدّثني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعاً عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلاَءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
١٦٣ - (٠٠٠) - قوله: (وعبد الله بن برّاد الأشعري) إلخ: بفتح الباء الموحدة، وتشديد
الراء، وآخره دال.
(٤٣) - باب: قول النبي ◌َّ: ((من غشّنا فليس منا)»
١٦٤ - (١٠١) - قوله: (وهو ابن عبد الرحمن القاري) إلخ: بتشديد الياء، منسوب إلى
القارة: القبيلة المعروفة .
(١) قوله: ((عن أبيه)) وهو سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، والحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول الستة
سوى مسلم رحمه الله، وقد أخرجه الدارمي في سننه، في كتاب السير، باب من حمل علينا السلام فليس
منا، رقم (٢٥٢٣) وأحمد في مسنده (٤٦/٤ و٥٤).
(٢) قوله: ((عن أبي موسى)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الفتن، باب قول النبي ◌َّر: من
حمل علينا السلاح فليس منا، رقم (٧٠٧١) والترمذي في جامعه، في كتاب الحدود، باب ما جاء في من
شهر السلاح، رقم (١٤٥٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب الحدود، باب من شهر السلاح، رقم (٢٥٧٧).
(٣) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، في كتاب الحدود، باب من شهر السلاح، رقم
(٢٥٧٥) وأحمد في مسنده (٤١٧/٢).

١٠٠
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
هُرَيْرَةَ(١)؛ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ طَعَامِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً.
فَقَالَ: مَا هُذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَّاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ
الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشََّ فَلَيْسَ مِنِّي)).
(٤٤) - باب: تحريم ضرب الخدود
وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهليّة
٢٨١ - (١٦٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعاً عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٢)، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ،
(١٠٢) - قوله: (على صبرة طعام) إلخ: هي بضم الصاد، وإسكان الباء، قال الأزهري:
الصبرة: الكومة المجموعة من الطعام سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض. ومنه قيل للسحاب
فوق السحاب: صبير.
قوله: (أصابته السماء) إلخ: أي: المطر.
(٤٤) - باب: تحريم ضرب الخدود
وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
قوله: (ليس منا من ضرب الخدود) إلخ: أي: من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به
(١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب البيوع، باب في النهي عن الغش، رقم
(٢٤٥٢) والترمذي في جامعه، في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع، رقم (١٣١٥)
وابن ماجه في سننه، في كتاب التجارات، باب النهي عن الغش، رقم (٢٢٢٤) وأحمد في كسنده (٢/
٢٤٢).
(٢) قوله: ((عن عبد الله)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجنائز، باب ليس منا من شق
الجيوب، رقم (١٢٦٤) وباب ليس منا من ضرب الخدود، رقم (١٢٩٧) وباب ما ينهى من الويل ودعوى
الجاهلية عند المصيبة، رقم (١٢٩٨) وفي كتاب المناقب، باب ما ينهى من دعوى الجاهلية، رقم (٣٥١٩)
- والنسائي في سننه، في كتاب الجنائز، باب دعوى الجاهلية، رقم (١٨٦١) وباب ضرب الخدود رقم
(١٨٦٣) وباب شق الجيوب، رقم (١٨٦٥) والترمذي في جامعه، في كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي
عن ضرب الخدود وشق الجيوب عند المصيبة، رقم (٩٩٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب الجنائز، باب ما
جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب، رقم (١٥٨٤) وأحمد في كسنده (٣٨٦/١ و٤٣٢ و٤٤٢
و ٤٥٦ و ٤٦٥).