Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
معاذ بن أسد، عنه، عن فُضيل بن غَزْوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، حديث: ((ما بين
مَنْكِبَي الكافر مسيرة ثلاثة أيامٍ للراكب المُسرع)»، وقد رواه مسلمٌ من حديث محمد بن
فُضيل عن أبيه، والثالثُ: في صِفة النبيِّ وَّه عن إسحاق بن إبراهيم عنه، بمتابعة حاتم بن
إسماعيل، كلاهما عن الجُعَيد بن عبد الرحمن عن السائب بن یزید.
(ع) فُضَيل بن سليمان النُّميري، أبو سُليمان البصري، قال الساجي: كان صدوقاً وعنده
مناكير، وقال عباسٌ الدُّوري عن ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو زُرعةَ: لیّن الحديث. روى
عنه علي بنُ المديني وكان من المتشدِّدين، وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثُه وليس بالقوي، وقال
النسائي: ليس بالقوي. قلت: روى له الجماعة، وليس له في البخاري سوى أحاديثَ تُوبع
عليها. منها: في الخمس حديثُه عن موسى بن عُقبة عن نافع عن ابن عمر في إجلاء اليهود،
تابعه عليه ابنُ جُرَيج. ومنها في المناقب حديثُه بهذا الإسناد في قصة زيد بن عمرو بن نُفیل،
تابعه عليه عبدُ العزيز بن المختار عند أبي يعلى. ومنها حديثُه عن مسلم بن أبي مريم عن
عبد الرحمن بن جابر، عمَّن سمع النبيَّ وَّةٍ، وتابعه عنده سُليمان بن يسار عن عبد الرحمن
بن جابر، وسمَّى المبهمَ المذكور: أبا بُرْدةَ بن نِيَار. ومنها في الطهارة، حديثُه عن منصور بن
عبد الرحمن عن صفية عن عائشة: أن امرأةً سألتِ النبيَّ وَّةٍ عن غُسلها من المحيض ...
الحديث، تابعه عليه ابنُ عُيينة ووُهَيبٌ وغيرهما. ومنها في الرِّقاق عن أبي حازم عن سهل
ابن سعد في حفر الخندق، تابعه عليه عبدُ العزيز بنُ أبي حازم عن أبيه. ومنها بهذا الإسناد
حديثُ: (ليدخلَنَّ الجنةَ من أمتي سبعون ألفاً)) الحديث، تابعه عليه عبدُ العزيز بن أبي
حازم عن أبيه أيضاً.
(خ ٤) فِطُرُ بن خليفةَ المخزومي مولاهم، كوفيٌّ من صغار التابعين. وثقه أحمدُ والقطَّانُ(١)
وابنُ معين والعِجلي والنَّسائي وآخرون. وقال ابنُ سعد: کان ثقة إن شاء الله، ومن الناس من
يستضعفُه. وقال الساجي: كان ثقةً، وليس بمتقن. فهذا قولُ الأئمة فيه، وأما الجوزجاني فقال:
(١) زاد في (ع) و(س): والدار قطني، وهو خطأ، ولم يثبت أنَّ الدار قطني وثق فطر بن خليفة.

٤٤٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
كان غير ثقة. وقال ابنُ أبي خَيْئَمَةَ عن قُطبة بن العلاء: تركتُ حديثَه لأنه روى أحاديثَ
فيها إزراءٌ على عثمانَ. انتهى، فهذا هو ذنبه عند الجوزجاني، وقد قال العجلي: إنه كان فيه
تشيُّع قليل. وقال أبو بكر بنُّ عياش: تركتُ الروايةَ عنه لسوء مذهبه. وقال أحمد بنُ يونس: كنا
نمُّ به وهو مطروحٌ لا نكتبُ عنه. روى له البخاريُّ وأصحابُ ((السُّنن)) لكن ليس له في
البخاري سوى حديثٍ واحد رواه عن مجاهد عن عبد الله بن عَمرو، حديث: ((ليس الواصلُ
بالمكافئ)) الحديث، أخرجه من طريق الثوريِّ، عن الأعمش والحسن بن عمرو وفِطر، ثلاثتهم
عن مجاهد. قال البخاريُّ: لم يرفعه الأعمشُ.
(ع) فُلَيح بن سليمان الخُراعي، أو الأَسلمي، أبو يحيى المَدَني، ويقال: كان اسمُه
عبدَ الملك، وفُلَيْحٌ لقبٌ. مشهورٌ، من طبقة مالك، احتجَّ به البخاريُّ وأصحابُ ((السنن))،
وروى له مسلم حديثاً واحداً، وهو حديث الإفك، وضعَّفه يحيى بنُ معين والنَّسائي وأبو
داود، وقال الساجي: هو من أهل الصِّدق، وكان يَهِمُ. وقال الدار قطني: مختلفٌ فيه، ولا
بأس به. وقال ابنُ عدي: له أحاديثُ صالحة مستقيمة وغرائبُ، وهو عندي لا بأس به.
قلت: لم يعتمد عليه البخاريُّ اعتمادَه على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرجَ له أحاديثَ
أكثرُها في المتابعات(١)، وبعضها في الرَّقائق.
حرف القاف
(خ م ت س ق) القاسم بنُ مالك المُزَني، أبو جعفر الكوفي. وثقه يحيى بنُ معين والعِجلي
وأحمد وأبو داود وجماعةٌ، وقال أبو حاتم: صالح، ليس بالمتين. وقال الساجي: ضعيفٌ،
وقد روى عنه علي بنُ المديني والناس. قلتُ: ليس له في البخاري سوى حديثٍ واحد، أخرجه
مفرَّقاً في الحجِّ والاعتصام والكفّارات، من روايته عن الجُعَيد بن عبد الرحمن عن السائب بن
يزيد، قال: كان صاعُ النبيِّ وَِّ مُدّاً وثلثاً بمُدِّكم اليوم. قال: وكان السائبُ قد حُجَّ به في ثَقَل
النبيِّ وَّةِ، وأخرج ما يُتابعه في الحجِّ أيضاً من طريقٍ أُخرى عن السائب.
(١) في (س) وحدها: أكثرها في المناقب، وهو خطأ.

٤٤٣
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
(ع) قَبِيصةٌ بن عُقبة بن محمد بن سفيان السُّوَائي الكوفي، أبو عامر، من كبار شيوخ
البخاري. أخرج عنه أحاديثَ عن سفيان الثوري، وافقه عليها غيرُه، قال أحمد بن حنبل:
كان كثيرَ الغلط، وكان ثقةً لا بأسَ به، وهو أثبتُ من أبي حُذيفة، وأبو نُعيم أثبتُ منه.
قلت: هذه الأمور نسبية، وإلا فقد قال أبو حاتم: لم أرَ من المحدِّثين من يحفظُ ويأتي بالحديث
على لفظٍ واحد لا يُغيِّه سوى قبيصة وأبي نُعيم في حديث الثوري، وذكر القصة. وقال أبو
داود: كان قبيصةُ لا يحفظ، ثم حَفِظَ بعدُ. وقال الفضلُ بن سَهْل: كان قبيصةُ يُحدِّث
بحديث سفيانَ على الولاء دَرْساً دَرْساً حِفظاً. وقال محمدُ بن عبد الله بن نُمير - لما قيل له: إن
قبيصةَ كان صغيراً حين سَمِعَ من سفيان -: لو حدَّثنا قبيصةٌ عن النَّخَعي لقبلنا منه. وقال
النَّسائي: ليس به بأس. وروى له الباقون بواسطة.
(ع) قتادةٌ بن دِعامة البصري، التابعي الجليل(١)، أحدُ الأثبات المشهورين. كان يُضرَبُ به
المثل في الحِفظ إلّا أنه كان ربما دلَّس، وقال ابنُ معين: رُمي بالقَدَر، وذكر ذلك عنه جماعةٌ، وأما
أبو داود فقال: لم يثبت عندنا عن قتادةَ القولُ بالقَدَر، والله أعلم. احتجَّ به الجماعةُ.
(خ م د ت س) قُريش بن أنس البصري. وثقه ابنُ المديني، وقال أبو حاتم: لا بأسَ به إلّا
أنه تغيَّرَ. وقال البخاريُّ: اختَلَطَ ستَّ سنين. قلت: روى له الشيخان وأصحاب ((السُّنن))
الثلاثة، لكن لم يُخرج له البخاري سوى حديثه عن حَبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن
سَمُرة في العَقِيقة، أخرجه عن عبد الله بن أبي الأسود عنه، وعبدُ الله سَمِعَ منه قبلَ اختلاطه،
وقد حدَّث به البخاريُّ خارجَ ((الصحيح)) عن علي بن المديني عن قُريش بن أنس، رواه
عنه الترمذيُّ في «جامعه».
(ع) قيس بنُ أبي حازم البَجَلي: مخضرمٌ أدركَ الجاهلية، وهاجرَ إلى النبيِّ ◌َّ فلم يلقه،
فلقي أبا بكر ومَن بعده، واحتجَّ به الجماعة، ويُقال: إنه كَبِرَ إلى أن خَرِفَ، وقد بالغ ابنُ
معين فقال: هو أوثقُ من الزُّهري. وقال يعقوب بن شيبة: تكلّم أصحابنا فيه، فمنهم من
(١) تحرَّف في (س) إلى: الخليلي.

٤٤٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
رفع قَدْرَه وعظَّمه، وجعلَ الحديث عنه من أصحِّ الأسانيد، ومنهم من حَمَلَ عليه وقال: له
أحاديثُ مناكيرُ، ومنهم من ◌َلَ عليه في مذهبه، وأنه كان يحملُ على عليٍّ، والمعروفُ عنه
أنه كان يُقدِّم عثمانَ، ولذلك تجنّب كثيرٌ من قدماء الكوفيين الروايةَ عنه. قلتُ: فهذا قولٌ
مُبَيَّ مُفصَّل، والله الموفِّق.
حرف الكاف
(خ م « ت ق) كَثير بن شِنْظِير، أبو قُرّة البصري. قال النَّسائي: ليس بالقوي، ووثقه ابنُ
سعد. وقال الساجي: صدوقٌ فيه بعضُ الضَّعف، وقال أبو زُرْعة: ليِّن. قلت: احتجَّ به
الجماعةُ سوى النَّسائي، وجميع ما له عندهم ثلاثةُ أحاديثَ، أحدُها: عن عطاء عن جابر في
السلام على المصلِّي، رواه الشيخان من حديث عبد الوارث عنه، وتابعه الليثُ عن أبي
الزُّبير عن جابر عند مسلم. وثانيها: حديثُه بهذا الإسناد في الأمر بتخمير الآتية، وكفِّ الصِّبيان
عند المساء، أخرجه البخاريُّ وأبو داود والترمذي من حديث حماد بن زيد عنه، وتابعه ابنُ
جُريج. وثالثها: انفرد ابنُ ماجه بإخراجه، والراوي عنه ضعيفٌ.
(خ دت) كُلَيب بن وائل البَكْري، صاحبُ ابن عمر. وثقه ابن معين والدار قطنيُّ ويعقوب
ابنُ سفيان. وقال أبو داود: ليس به بأسٌِّ. وقال أبو زُرْعة: ضعيفٌ. روى له البخاريُّ
حديثَه عن رَبيبةِ النبيِّ وَّه في النهي عن الدُّبَّاء والحَنتَم فقط، وله شواهدُ من حديث أنس
وغيره.
(ع) كَهْمَس بنُ الحسن التميمي البصري، من صِغار التابعين. قال أحمد: ثقةٌ وزيادة، وقال
أبو داود: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأسَ به، وقال ابنُ أبي خَيْئمةَ عن ابن معين: ثقةٌ، وقال
الساجي: صدوقٌ بهم، ونقل أنَّ ابنَ معين ضعَّفه. قلت: أخرج له البخاريُّ أحاديثَ يسيرةً من
روايته عن عبد الله بن بُریدة فقط. واحتجَّ به الباقون.
(خ) كَهْمَس بن المِهال السَّدوسي البصري. متأخرٌ عن الذي قبله، وأخرج له البخاريُّ
حديثاً واحداً مقروناً بمحمد بن سَواء، كلاهما عن سعيد بن أبي عَروبة في مناقب عمر،

٤٤٥
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
وتكلّم فيه مع ذلك، فقال: كان يُقال فيه القَدَر. وقال أبو حاتم: محلّه الصِّدق يُكتَب
حدیثُه.
حرف اللام: خالٍ
حرف الميم
(ع) محمدُ بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ، من صغار التابعين، مدني مشهور. وثقه ابنُ
معين والجمهورُ، وذكره العُقيلي في ((الضعفاء))، ورُوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل:
سمعتُ أبي يقول - وذَكَرِه -: في حديثه شيء، ويروي أحاديثَ مناكير. قلتُ: المنكر أطلقَه
ابن حنبل وجماعةٌ على الحديث الفرد الذي متابعَ له، فيُحمل هذا على ذلك. وقد احتجَّ
بمحمّد الجماعةُ.
(ع) محمد بن إسماعيلَ بن أبي فُدَيك المدني، صدوق مشهورٌ. وثقه يحيى بن معين،
وقال النَّسائي: ليس به بأس، وقال ابنُ سعد: كان كثيرَ الحديث، وليس بحُجَّة، كذا قال
ابنُ سعد، ولم يوافقه على ذلك أئمةُ الجرح والتعديل. وقد احتجَّ به الجماعة، وليس له في
البخاري سوى أربعة أحاديثَ.
(ع) محمد بنُ بِشَار البصري، المعروفُ بُبُنْدار، أحدُ الثقات المشهورين. روى عنه الأئمة
الستة. وثقه العجلي والنَّسائي وابنُ خزيمة - وسَّاه إمامَ أهل زمانه - والفَرْهَياني(١) والذُّهلي
ومَسلَمة وأبو حاتم الرازي وآخرون، وضعَّه عَمرو بنُ علي الفلَّاس ولم يذكر سبب ذلك، فما
عَرَّجوا على تجريحه، وقال القواريري(٢): كان يحيى بنُ معين يَستضعِفُه، وقال أبو داود: لولا
سلامةٌ فيه لتُّرِك حديثُه، يعني أنه كانت فيه سلامةٌ، فكان إذا سَهَا أو غلط حُمل ذلك على أنه لم
يتعمَّد. وقد احتَجَّ به الجماعة، ولم يُكثِرِ البخاريُّ من تخريج حديثه(٣) لأنه من صِغار شيوخه،
وكان بُندارٌ يفتخرُ بأخذ البخاريِّ عنه كما حكينا ذلك في ترجمة البخاري.
(١) هو الحافظ الناقد عبد الله بن محمد بن سَيَّار.
(٢) صوابه: ابن الدورقي، كما في ((التهذيب)).
(٣) بل أكثر من تخريج حديثه، فله عنده ما يقرب من مئتي حديث.

٤٤٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) محمد بنُ بكرِ البُرْساني. وثقه أبو داود والعجلي، وقال عثمان الدارمي عن يحيى
ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخٌ محلُّه الصِّدق. وقال النَّسائي في كتاب المحاربة من
(سنته)): ليس بالقوي. قلتُ: ليس له في البخاري سوى حديثٍ واحد في كتاب المغازي، وهو
حديثُه عن ابن جُريج عن عطاء عن جابر، ذَكَرَه في موضعين(١)، وقال في الصلاة: قال بكرُ بن
خَلَف: حدثنا محمد بن بكر عن عثمان بن أبي روَّاد، فذكر حديثاً، تابعه عليه عنده أبو عبيدة
الحدَّاد عن عثمان، وعلَّق له آخرَ في الحجّ، قال فيه: وقال محمد بنُ بكر عن ابن جُريج، فذكرَ
حديثاً کان أخر جه عن مکُّ بن إبراهيم عن ابن ◌ُریچ وروی له الباقون.
(ع) محمد بن جُحَادة الكوفي، من صِغار التابعين. وثقه أحمد بن حنبل وجماعةٌ، وتكلّم فيه
بعضهم من أجل قولِ أبي عَوانة: كان يتشيَّع. قلتُ: روى له الجماعةُ، وما له في البخاري سوى
حديثين لا تعلُّقَ لهما بالمذهب.
(ع) محمد بن جعفر، المعروف بغُنْدَر، أحدُ الأثبات المتقنين، من أصحاب شُعبة،
اعتمدَه الأئمةُ كُلُّهم حتى قال عليُّ بن المديني: هو أحبُّ إليَّ من عبد الرحمن بن مَهْدي في
شعبة. وقال ابنُ المبارك: إذا اختلفَ الناسُ في شعبةَ فكتابُ غُندَر حَكَمٌ بينهم، لكن قال
أبو حاتم: يُكتب حديثُه عن غير شعبةَ، ولا يُحتجُّ به(٢). قلت: أخرج له البخاريُّ عن شعبةً
كثيراً، وأخرج له حديثاً عن مَعْمر، وآخرَ عن عبد الله بن سعيد بن أبي هِند تُوبع فيهما كما
سیأتي. وروی له الباقون.
(خ دس ق) محمد بن الحسن بن الثَّل، الأسديُّ الكوفي. وثقه ابنُ نُمير، قال أبو حاتم:
شيخ. وقال أبو داود: يُكتب حديثُه. وضعَّفه يعقوبُ الفَسَوي. وقال العُقيلي: لا يُتابع. وقال
ابنُ عدي: لم أرَ بحديثه بأساً. قلت: له في البخاري عن ابنه عمر بن محمد بن الحسن عنه
(١) بل له غير هذا الحديث حديثان مسندان، هما الحديث (٤٤١١) والحديث (٤٤١٧).
(٢) كذا نقل عن أبي حاتم، ولا ندري مصدر هذا النقل، والذي في ((الجرح والتعديل)) ٢٢١/٧-٢٢٢ عن ابن أبي
حاتم: سألت أبي عن محمد بن جعفر غندر فقال: كان صدوقاً وكان مؤدياً، وفي حديث شعبة ثقة. وهو ما نقل
عن أبي حاتم في ((التهذیبین)).

٤٤٧
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
حديثان، أحدهما: في الزكاة عن إبراهيم بن طَهْمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة: أن
الحسنَ بنَ عليّ أخذ تمرةً من تمر الصَّدقة ... الحديث، وهو عنده بمتابعة شعبةً عن محمد ابن
زياد، والآخرُ: في المناقب عن حفص بن غياث، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما
غِرِتُ على امرأةٍ ما غِرتُ على خديجةَ، وهو عنده بمتابعة حُميد بن عبد الرحمن والليث وغيرِهما
عن هشام. وروى له أبو داود والنَّسائي(١).
(خ ت) محمد بن الحسن المزني الواسطي القاضي. وثقه ابنُ معين وغيره، وذكره ابنُ حبان
في ((الضعفاء))، وأعاده في ((الثقات)). قلتُ: ما له في البخاري سوى أثرٍ واحد ذكره في كتاب
العلم موقوفاً على الحسن البصري.
(خ م س) محمد بن أبي حفصةَ البصري، أبو سلمة. وثقه ابنُ معين، وقال مرةً: ضعيف،
وقال مرة: صالحُ الحديث، وضعَّفه النَّسائي. وقال ابنُ المديني: ليس به بأسٌ، وقال أبو داود:
ثقة غيرَ أن يحيى بن سعيد كان يتكلّم فيه. قلتُ: هو من أصحاب الزُّهري المشهورين، أخرج له
البخاريُّ حديثين من روايته عن الزُّهري تُوبع فيهما، وعلَّق له غيرَهما.
(خ) محمد بن الحكم المَرْوَزيُّ، من شيوخ البخاريِّ. لم يعرفه أبو حاتم فقال: إنه مجهول.
قلتُ: قد عرفه البخاريُّ وروى عنه في ((صحيحه)) في موضعين، وعرفه ابنُ حِبَّان فذكره في
الطبقة الرابعة من الثقات.
(خ مد س ق) محمد بنُ حِمْيَرَ السَّليحي الحمصي. وثقه ابنُ معين ودُحيمٌ، وقال النسائي:
ليس به بأس. وقال يعقوب بن سفيان: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه، ولا
يُحتجّ به، وبقية و محمد بن حرب أحبُّ إليَّ منه. قلت: ليس له في البخاري سوی حدیثین،
أحدهما: عن إبراهيمَ بن أبي عَبْلة، عن عُقبة بن وسَّاج، عن أنس، في خِضاب أبي بكر،
وذكر له متابعاً. والآخرُ: عن ثابت بن عَجْلان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال:
مرَّ النبيُّ ◌َّ بعنزِ ميتة، فقال: ((ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها؟)). أورده في الذبائح، وله أصلٌ
(١) فاته هنا أن یذکر ابن ماجه، وذهلَ في ذکر أبي داود فإنه لم يرو له.

٤٤٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
من حديث ابن عباس عنده في الطهارة. وروى له أبو داودَ في ((المراسيل)) والنَّسائي.
(ع) محمد بن خازم، أبو معاوية الضَّرير، مشهور بكنيته. قال يحيى بنُ معين: كان أثبتَ
أصحاب الأعمش بعد شُعبةَ وسفيانَ. وقال أبو حاتم: أثبتُ الناس في الأعمش سفيانُ ثم
أبو معاوية. وتكلّم فيه بعضُهم من أجل الإرجاء، وقال يعقوب بنُ شيبة وابنُ سعد: كان
ثقةً، وربما دلَّس، وكان يرى الإرجاء. وقال أبو داود: كان مُرجئاً. وقال النَّسائي: ثقة،
وكذا قال ابنُ خِراش، وزاد: وفي حديثه عن غير الأعمش اضطرابٌ. وكذا قال أحمدُ بن
حنبل وغيرُه، زاد أحمد: أحاديثُه عن هِشام بن عُروة فيها اضطرابٌ. قلت: لم يحتجَّ به
البخاريُّ إلّا في الأعمش، وله عنده عن هشام بن عُروة عِدةٌ أحاديثَ تُوبع عليها، وله
عنده عن بُريد بن أبي بُردة حديثٌ واحدٌ، تابعه عليه أبو أسامةَ عند الترمذيِّ. واحتجَّ به
الباقون.
(خ) محمد بن الزِّبْرقان، أبو همام البصري. له في الرِّقاق حديثٌ واحدٌ تُوبع عليه، وقد
وثقه علي بنُ المديني والدار قطني. وقال ابنُ حِبَّان في ((الثقات)): ربما أخطأ.
(خ ق) محمد بن زياد بن عُبَيد الله بن زياد بن الرَّبيع الزِّيادي، أبو عبد الله البصري، من
صِغار شيوخ البخاري. روى عنه حديثاً واحداً في الأدب عن غُندر، عن عبد الله بن سعيد
ابن أبي هِند، بمتابعة مكيٍّ بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد، عن سالم أبي النَّضر، عن بسر
ابن سعيد، عن زيد بن ثابت، قال: احتجَرَ النبيُّ ◌َلِ حُجرةً ... الحدیث، وروى عنه ابنُ
خُزيمة في ((صحيحه))، وذكره ابنُ حِبَّان في ((ثقاته))، وقال: ربما أخطأ. وضعَّفه أبو عبد الله
ابن منده(١).
(خ م د ت س) محمد بن سابق، أبو جعفر البزَّاز، من شيوخ البخاري. وثقه العجلي،
وقوَّاه أحمد بن حنبل، وقال يعقوب بنُ شيبة: كان ثقةً، وليس ممن يُوصف بالضبط. وقال
النَّسائي: لا بأسَ به. وقال ابنُ أبي خيثمةَ عن ابن معين: ضعيفٌ. قلتُ: ليس له في البخاري
(١) زاد في (س) وحدها: في مسنده، وهو خطأ.

٤٤٩
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
سوى حديثٍ واحد في الوصايا(١)، قال فيه: حدثنا محمدُ بن سابق أو الفضلُ بن يعقوب عنه،
حدثنا شَيْبان، عن فِراس، عن الشَّعبي، عن جابر: أن أباه استُشهِدَ يومَ أُحد ... الحديث، وقد
تابعه عليه عنده عُبَيد الله بن موسى عن شَيْبان، وهو في المغازي. وروى له الباقون(٢).
(خ م ت س ق) محمد بن سَوَاء السَّدوسي البصري. قوّاه يزيدُ بن زُريع وغيرُه، وذكره
الأزدي في ((الضعفاء)) فقال: كان يغلو في القَدَر. قلت: جميعُ ما له في البخاري ثلاثةُ
أحاديثَ، أحدُها: قرنه فيه بيزيد بن زُريع، كلاهما عن سعيد بن أبي عَروبة. والآخرُ: أخرجه في
الأدب عن عمرو بن عيسى عنه، عن رَوْح بن القاسم، عن ابن المُنكِدِر، عن عُروة، عن
عائشة: أنَّ رجلاً استأذن على النبيِّ وَّةِ، فقال: ((بئس أخو العَشِيرة)) الحديث، وهو عنده في
الأدب أيضاً من رواية ابن عيينةً عن ابن المنكدر. والثالث: ذكرناه في ترجمة كَهْمَس بن المنهال.
وروی له الباقون، لكن أبو داود في كتاب ((الناسخ والمنسوخ)).
(خ ت س ق) محمد بن الصَّلْت الأسدي، أبو جعفر، من قُدماء شيوخ البخاري. وثقه
أبو زُرْعةَ وأبو حاتم وابنُ نُمير، لكن قال: أبو غسَّان أحبُّ إليَّ منه، وذكر صاحبُ ((الميزان))
أن بعضَهم قال: فيه لين. قلتُ: أخرج عنه البخاريُّ حديثاً واحداً عن ابن المبارك، عن يونس،
عن الزّهري، عن حمزة، عن أبيه: أن النبيَّ ◌َِّ قال: ((بينا أنا نائم شربتُ اللبنَ حتى أنظرَ إلى
الرِّي)) الحديث، في مناقب عمر، وقد تابعه عليه عنده عَبْدانُ عن ابن المبارك، وروى له أصحابُ
«السُّنن)) غیر أبي داود.
(خ س) محمد بن الصَّلْت: أبو يعلى التَّوَّزيُّ، من شيوخ البخاري أيضاً. قال أبو حاتم
وأبو زرعة: صدوقٌ، كان يُملي التفسيرَ علينا من حفظه، وربما وَهِمَ، ووثقه الدار قطني.
قلتُ: أخرج عنه البخاريُّ حديثاً واحداً في كتاب الرِّدة، قال: حدثنا الوليدُ، عن الأوزاعي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكر حديثَ العُرَنیین مختصراً، وتابعه عليه عنده
(١) بل له في البخاري أحاديث أخر، انظر الأحاديث (٢٧٨٢) و(٣٥٦٦) و(٤١٨٩) و(٤٢٢٨) و(٥١٦٢)
و(٥٥٧٩) و(٦٩٠٦)، وفي هذه الأحاديث رواية البخاري عنه بواسطة.
(٢) لم يرو له ابن ماجه شيئاً.

٤٥٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
عليٌّ بن المديني عن الوليد بن مسلم. وروى له النَّسائي.
(ع) محمد بن طَلْحة بن مُصرِّف الكوفي. قال العِجلي: ثقة إلا أنه سَمِعَ من أبيه وهو
صغیر. وقال ابنُ سعد: کانت له أحادیثُ منکرة، قال: وقال عفان: کان یروي عن أبيه،
وأبوه قديمُ الموت. وكان الناسُ كأنهم يُكذِّبونه. وقال أبو داود: كان يُخُطئ. ووثقه أحمد
ابن حنبل قال: إلا أنه لا يكاد يقول: ((حدثنا)) في شيءٍ من حديثه. وقال أبو كامل مُظفَّر بن
مُدرِك: كان يُقال: ثلاثةٌ يُتَّى حديثهم: محمد بن طَلْحة وفُليح بن سليمان وأيوب بن عُتبة.
وقال ابنُ معين: صالحٌ، وقال مرةً: ضعيف. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. قلت: له في
البخاري ثلاثةُ أحاديثَ، أحدها: في المغازي عنه عن حُميد، عن أنس قال: غاب عمِّي عن
قتال بدر ... الحديث، وهو عنده بمتابعة عبد الأعلى السامي وغير واحد عن حُميد. ثانيها: في
العِيدين عنه، عن زُبيد، عن الشَّعبي عن البراء في الذَّبح قبل الصلاة، وهو عنده بمتابعة شُعبةً
عن زُبيد. ثالثها: في الجهاد عنه، عن أبيه، عن مُصعَب بن سعد، عن أبيه في الانتصار بالضعفاء،
وهو فردٌ إلا أنه في فضائل الأعمال. وروی له الباقون.
(ع) محمد بنُ عبد الله بن الزُّبير الزُّبيريُّ، نسبةً إلى جدِّه، وهو مولَى بني أسد، يُكنى أبا
أحمد، الكوفيُّ، أحدُ الثقات المشهورين، من شيوخ أحمد بن حنبل. قال حنبل عن أحمدَ: كان
كثيرَ الخطأ في حديث سفيان، وقال أبو حاتم: كان حافظاً له أوهامٌ. ووثقه ابنُ نُمير وابنُ
معين والعِجلي، وزاد: كان يتشيَّع، وقال النَّسائي: ليس به بأس، وقال أبو زُرعةَ وغيرُ
واحد: صدوقٌ، وقال بُندار: ما رأيتُ أحفظَ منه. قلتُ: احتجَّ به الجماعةُ، وما أظنُّ البخاريَّ
أخرج له شيئاً من أفراده عن سفيانَ، والله أعلم.
(ع) محمدُ بنُ عبد الله بن المثنَّى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاريُّ، القاضي البصري،
أبو عبد الله، من قُدماء شيوخ البخاري(١)، وثقه ابنُ معين وغيرُه، وقال أحمد بن حنبل: ما
يَضَعُه عند أهل الحديث إلّا النظرُ في الرأي، أما السماعُ فقد سَمِعَ. وقال أبو حاتم: لم أرَ من
(١) زاد هنا في (س) وحدها: ثقة.

٤٥١
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
الأئمة إلّا ثلاثة: أحمد بن حنبل وسليمانَ بن داود الهاشمي والأنصاريَّ. وقال زكريا الساجي:
كان عالماً، ولم يكن من فرسان الحديث. قلت: أنكر عليه يحيى القطّان وغیرُه حديثه: عن حَبيب
ابن الشَّهيد، عن ميمون بن مَهْران، عن ابن عباس: أن النبيَّ ◌َّ احتجم وهو صائم، قال ابن
المديني: صوابه: عن ميمون، عن يزيد بن الأصمّ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ تزوَّجَ ميمونةَ وهو محرمٌ.
وقال أبو داود: كان قد تغيَّر تغيراً شديداً، وقال أحمدُ: ذَهَبتْ له كُتُبٌ، فكان يُحدِّث من کتب
غُلامه، يعني: فكأنه دخل عليه حديثٌ في حدیث. وروى له الباقون.
(ع) محمد بنُ عبد الله بن مُسلم بن عُبَيد الله بنِ عبد الله بن شِهاب، ابن أخي الزُّهري.
ذكره محمد بنُّ يحيى الذُّهلي في الطبقة الثانية من أصحاب الزُّهري مع محمد بن إسحاق
وفُليح، وقال: إنه وجد له ثلاثةَ أحاديث لا أصلَ لها، أحدُها: حديثه عن عمِّه عن سالم عن
أبي هريرة مرفوعاً: ((كل أمتى معافّى إلّا المجاهرين)). ثانيها بهذا الإسناد: كان إذا خطب
قال: ((كلُّ ما هو آتٍ قريبٌ)) موقوف. ثالثها عن امرأته أمّ الحجاج بنت الزُّهري عن أبيها: أنَّ
النبيَّ ◌َّهِ كان يأكلُ بكفُّه كلِّها، مرسلٌ. وقال الساجي: تفرَّد عن عمِّه بأحاديثَ لم يُتابع
عليها، كأنه يعني هذه. انتهى، وقال أبو داود: ثقةٌ، سمعت أحمدَ يُثني عليه، وأخبرني عباس عن
يحيى بالثناء عليه. وقال يحيى بنُ معين: هو أمثلُ من أبي أُويس، وقال مرةً: ليس بذاك القويّ،
ومرةً: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يُکتب حديثه.
قلت: الذُّهلي أعرفُ الناس بحديث الزُّهري، وقد بيَّن ما أُنكر عليه، فالظاهرُ أن تضعيف
مَنْ ضعَّفه بسبب تلك الأحاديث التي أخطأ فيها، ولم أرَ له في البخاري سوى أحاديثَ قليلة،
أحدها: في الأضاحي عن عمِّه، عن سالم، عن أبيه في النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث،
وهذا قد تابعه عليه مَعمَرٌ عند مسلم وغيرِهِ. الثاني: في وُفود الأنصار عن عمِّه، عن أبي إدريس،
عن عُبادة بن الصامت في المبايعة، وهو عنده بمتابعة شُعيب وغيره عن الزُّهري. الثالث: في
المغازي في قصة الحُدَيبية، عن عمِّه، عن عُروة، عن المِسور ومروان بمتابعة سفيانَ بن عُيينة
ومَعْمر وغيرهما، وله عنده غيرُ هذه مما تُوبع عليه موصولاً ومعلَّقاً. وروى له الباقون.

٤٥٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) محمدُ بنُ عبد الرحمن بن أبي ذِئب، أحدُ الأئمة الأكابر العلماء الثقات. لكن قال
ابنُ المديني: كانوا يُوَهِّنُونه في الزُّهري، وكذا وثقه أحمدُ ولم يرضَه في الزُّهري، ورُمي
بالقدر ولم يثبت عنه، بل نَفَى ذلك عنه مصعبٌ الزُّبيري وغيره، وكان أحمد يُعظِّمه جداً
حتى قدَّمه في الوَرَع على مالك، وإنما تكلَّموا في سماعه من الزُّهري، لأنه كان وقع بينه
وبين الزُّهري شيءٌ، فحَلَفَ الزُّهريُّ أن لا يُحدِّثه، ثم نَدِمَ ابنُ أبي ذئب، فسأله أن یکتب له
أحاديثَ أرادها، فكتبها له، فلأجل هذا لم يكن في الزُّهري بذاك بالنسبة إلى غيره، وقد قال
عمرو بنُ علي الفلَّاس: هو أحبُّ إليَّ في الزُّهري من كلِّ شامي. انتهى، احتجَّ به الجماعة،
وحديثُه عن الزُّهري في البخاري في المتابعات.
(خ دت س) محمد بنُ عبد الرحمن الطُّفاوي، من شيوخ أحمد بن حنبل. وثقه ابنُ المديني،
وقال أبو حاتم: صدوقٌ إلا أنه يَهِمُ أحياناً. وقال ابنُ معين: لا بأس به. وقال أبو زُرْعة:
منكر الحديث. وأورد له ابنُ عدي عدةَ أحاديث، وقال: إنه لا بأس به. قلت: له في البخاري
ثلاثةُ أحاديث ليس فيها شيء مما استنكره ابنُ عدي. أحدُها: في البيوع عن أبي الأشعث عنه،
عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: قالوا: إن قوماً يأتوننا باللَّحم لا ندري أذكروا اسمَ الله
عليه أم لا؟ قال: ((سمُّوا الله وكلوه))، وتابعه عنده أبو خالد الأحمر وأسامةُ ابن حفصٍ
وغيرُهما. ثانيها: في البيوع أيضاً، عن علي بن المديني، عنه، عن أيوب، عن محمد بن
سيرين، عن أبي هريرة، حديث: ((أُعطيتُ جوامعَ الكلم)). ثالثها: في الرِّقاق عن عليّ عنه، عن
الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمرَ حديث: ((كُنْ في الدنيا كأَنَّك غريبٌ)) الحديث، فهذا
الحديثُ قد تفرَّد به الطُّفاوي، وهو من غرائب ((الصحيح))، وكأنَّ البخاريَّ لم يشدِّد فيه
لكونه من أحاديثِ الترغيب والترهيب. ثم وجدتُ له متابعاً في ((نوادر الأصول)) للحكيم
الترمذي من طريق مالك بن سُعير عن الأعمش به، والله أعلم. وعلّق له غیر هذه. وروى
له أصحابُ ((السُّنن)) الثلاثة.
(خ ت س) محمد بنُ عبد العزيز الرَّمْلي ابن الواسطي، من شيوخ البخاري. وثقه العِجلي،
وقال يعقوب بنُ سفيان: كان حافظاً. وقال أبو حاتم: هو إلى الضَّعف ما هو. وقال أبو زُرعة:

٤٥٣
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
ليس بقوي. وقال ابنُ حِبَّان في ((الثقات)): ربما خالف. قلت: روى له البخاريُّ حدیثین،
أحدهما: في تفسير سورة النِّساء عنه، عن حفص بن مَيْسَرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن أبي سعيد حديث الشفاعة، وأخرجه في التوحيد من وجه آخرَ عن زيد بن أسلم.
وثانيهما: في الاعتصام بهذا الإسناد: (لَشَِّعُنَّ سَنَنَ مَن كان قبلكم)) الحديث، وأخرجه في
أحاديث الأنبياء من وجهٍ آخرَ عن زيد بن أسلم، وقد تقدَّمت الإشارةُ إلیھما في ترجمة حفص بن
مَيْسرة، والله أعلم. وأخرج مسلمٌ الحديثين من حديث حفصٍ بن مَيْسَرة أيضاً.
(ع) محمد بن عُبيد الطَّنافسي، من شيوخ أحمدَ بن حنبل، قال: إنه كان صدوقاً، ولكنْ
يعلى أخوه أثبتُ منه، وقال في رواية أخرى: كان يخطئ ويُصِرُّ(١)، وهذا على ما يختارُ أحمدُ
يكون ساقطَ الحديث، لكن وثّقه في رواية الأثرم، وكذا وثقه ابنُ معين والعِجلي والنَّسائي
وابنُ سعد وابنُ عمار، وزاد: كان أبصرَ إخوته بالحديث، وكان يعلى أحفظَهم. قلت: احتجَّ
بمحمد الأئمةُ کُّهم، ولعل ما أشار إليه أحمدُ کان في حدیثٍ واحد.
(ع) محمد بنُ أبي عَدي البصري، من شيوخ أحمد. قال عمرو بنُ علي: أحسنَ عبدُ الرحمن
ابن مَهْدي الثناءَ عليه. وقال أبو حاتم والنَّسائي وابنُ سعد: ثقة. وفي ((الميزان)) أن أبا حاتم قال:
لا يُحتجُّ به؛ فينظر في ذلك، وأبو حاتم عنده عَنتٌ. وقد احتجَّ به الجماعة.
(ع) محمد بنُ عمرو بن عَلْقمة بن وقاص الليثي المدني، مشهورٌ من شيوخ مالك. صدوق
تكلّم فيه بعضُهم من قِبل حِفظه. وأخرج له الشيخان، أما البخاري فمقروناً بغيره وتعليقاً، وأما
مسلم فمتابعةً. وروی له الباقون.
(ع) محمد بنُ الفضل السَّدوسي، أبو النعمان، ولقبه: عارِمٌ، من شيوخ البخاري، كان
سليمان بنُ حرب يُقدِّمه على نفسِه. وقال أبو حاتم: إذا حدَّثك عارمٌ فاختِمْ عليه، عارٌ لا
يتأَُّ عن عفَّان. وقال أبو حاتم أيضاً والبخاريُّ: اختَلَطَ عارمٌ في آخر عمره، زاد أبو
حاتم: من سَمِعَ منه قبل العشرين ومئتين فسماعُه جيّدٌ، ولقيه أبو زُرْعةً سنة اثنتين وعشرين
(١) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: ويصيب.

٤٥٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
ومئتين، وقال الدار قطني: تغيَّر بأَخَرَة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديثٌ منكر، وهو ثقةٌ. قلتُ:
إنما سَمِعَ منه البخاريُّ سنةَ ثلاثَ عشرةَ قبل اختلاطه بمدة، وقد اعتمده في عِدَّة أحاديثَ،
وروی أيضاً في «جامعه)) عن عبد الله بن محمد المسندي عنه. وروی له الباقون.
(ع) محمد بن فُضيل بن غَزْوان الكوفي، أبو عبد الرحمن الضَّبِّي، من شيوخ أحمد، وله
تصانيف، وثقه العِجلي وابن معين. وقال أحمد: كان شيعيّاً حسنَ الحديث، وقال أبو زرعة:
صدوق من أهل العلم، وقال النَّسائي: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقةً صدوقاً كثيرً
الحديث شيعياً، وبعضُهم لا يحتجُّ به. قلت: إنما توقف فيه مَنْ توقَّفَ للشّيعيّة، وقد قال أحمد بن
علي الأبار: حدثنا أبو هشام(١)، سمعتُ ابنَ فُضيل يقول: رَحِمَ اللهُ عثمانَ، ولا يرحمُ من لا
يترخَّمَ عليه. قال: ورأيتُ عليه آثارَ أهلِ السنة والجماعة، رحمه الله. احتجَ به الجماعة.
(خ س ق) محمد بن فُليح بن سليمان. تقدَّم ذِكرُ أبيه، قال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: كان
ابنُ معين يحمِلُ على محمد، قلت: فما قولك فيه؟ قال: ما به بأسُ، ليس بذاك القويّ. وقال
الدار قطني: ثقة. قلت: أخرج له البخاريُّ نسخةً من روايته عن أبيه، عن هلال بن علي،
عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وبعضُها: عن هِلال عن أنس بن مالك، تُوبع على
أكثرها عنده، وله نسخة أُخرى عنده بهذا الإسناد، لكن عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة بدل
عطاء بن يسار، وقد تُوبع فيها أيضاً، وهي ثمانيةُ أحاديثَ، والله أعلم.
(خ دت) محمد بن أبي القاسم الطويلُ الكوفي. وثقه ابنُ معين وأبو حاتم. وقال ابنُ
المديني: لا أعرِفُه. قلت: رَوى عنه ثلاثةٌ، وليس له في البخاري سوی حدیثِ ابنِ عباس
في قصة تَميم الدَّاري وعَدِي بن بَدَّاء.
(ع) محمد بنُ كَثير العَبْدي البصري. من شيوخ البخاري، قال ابنُ معين: لم يكن بالثقة.
وقال أبو حاتم: صدوقٌ. ووثقه أحمد بن حنبل. قلتُ: رَوَى عنه البخاريُّ ثلاثةَ أحاديثَ في
العلم والبيوع والتفسير، وقد تُوبع عليها.
(١) تحرَّف في (س) إلى: هاشم.

٤٥٥
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(ع) محمد بنُ مسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير المكي، أحدُ التابعين، مشهورٌ. وثقه الجمهورُ،
وضعَّفه بعضُهم لكثرة التدليس وغيره، ولم يرو له البخاريُّ سوى حديثٍ واحد في البيوع، قَرَنه
بعطاء عن جابر، وعلَّق له عِدَّةَ أحاديث. واحتجَّ به مسلمٌ والباقون.
(ع) محمد بنُ مطرِّف، أبو غسان الليثي المدني، من أقران مالك. قال ابنُ المديني: كان شيخاً
وسطاً. ووثقه أحمدُ وأبو حاتم والجُوز جاني ويعقوب بنُ شيبة وآخرون. واحتجَ به الأئمة.
(ع) محمد بن ميمون، أبو حمزةَ السُّكَّري المَرْوزي، أحدُ الأئمة، كان مجابَ الدعوة،
عظَّمه ابنُ المبارك، ووثقه يحيى بنُ معين وأحمد بن حنبل والنَّسائي وآخرون. وقال أبو
حاتم: لا يُحتجُّ به. وقال النَّسائي أيضاً في كتاب ((السُّنن)) له عَقِبَ حدیثٍ أورده له عن
عاصم عن زِرّ عن عبد الله: ((كان رسولُ اللهِ وَل﴿ يصومُ ثلاثةَ أيام من غُرَّة كلّ شهر، وقلَّ
ما يُفطِرُ يومَ الجُمعة)»: لا بأسَ بأبي حمزةَ، إلا أنه كان قد ذهبَ بصرُه في آخر عُمره، فمن
كتبَ عنه قبلَ ذلك فحديثُه جيد. وأغربَ ابنُ عبد البرِّ فقال في ترجمة سُمَي من ((التمهيد):
أبو حمزة المَرْوزيُّ ليس بقوي. قلت: بل احتجَّ به الأئمة كلُّهم، والمعتمَدُ فيه ما قال
النَّسائي، ولم يُخرج له البخاريُّ إلّا أحاديثَ يسيرةً من رواية عَبْدان عنه، وهو من قُدماء
أصحابه، والله أعلم.
(خ) محمد بنُ يزيد الكوفي، روى البخاريُّ في فضائل أبي بكر عنه عن الوليد بن
مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عُروة، عن عبد الله
ابن عمرو أنه سأله عن أشدِّ شيء صنعه المشركون برسول الله وَّ ... الحديث، فسُئِل عنه
أبو حاتم فقال: مجهول. وقال ابنُ عدي: هو الرِّفاعي، ورجَّح الباجي(١) أنه الرِّفاعي؛ لأنه
روى هذا الحديثَ بعينه عن الوليد بن مسلم، لكن ضعَّفه البخاريُّ وغیرُه، وقوَّاه آخرون،
فلا یبعد أن يخرج له في ((صحیحه) ما يُتابع علیه، فقد تابعه علیه عنده عليُ بن المديني وغيرُه عن
الوليد بن مسلم، والله أعلم.
(١) تحرَّف في (س) إلى: الساجي.

٤٥٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) محمد بنُ يوسف الفِرِيابي، نزيلُ قَيْسَاريّة: من سواحل الشام، من كِبار شيوخ البخاري،
وثقه الجمهور، وذكره ابنُ عدي في ((الكامل)) فقال: له أفراد، وقال العِجلي: ثقة، وقد أخطأ في
مئةٍ وخمسين حديثاً، وذكر له ابنُ معين حديثاً أخطأ فيه، فقال: هذا باطلٌ. قلت: اعتمده
البخاريُّ لأنه انتقى أحاديثَه وميَّزها، وروى له الباقون بواسطة.
(ع) مالك بنُ إسماعيلَ، أبو غسان النَّهدي، من كبار شيوخ البخاري. مجمَعٌ على ثقته.
ذكره ابنُ عدي في ((الكامل)) من أجل قول الجُوزجاني: إنه كان خَشَبيّاً؛ يعني: شِيعياً. وقد
احتجَّ به الجماعة.
(خ قد ت س ق) مالك بن سُعير بن الخِمْس الكوفي. قال أبو حاتم وغيرُه: صدوق،
وضعَّفه أبو داود. قلتُ: روى له البخاري حديثين من روايته عن هشام عن أبيه عن
عائشةَ، أحدُهما: في تفسير سورة المائدة في لغو اليمين، والآخرُ: في الدَّعوات في قوله تعالى:
﴿وَلَا تَجْھَرْ بِصَلَانِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ نزلت في الدُّعاء، وكلاهما قد تُوبع علیه عنده، وروى
له أصحابُ ((السُّنن))(١).
(ع) مُبِّر بن إسماعيل الحَلَبِيُّ. من طبقة وكيع، قال ابنُ سعد: كان ثقةً مأموناً. وقال
النَّسائي: لا بأس به. وذكره صاحبُ ((الميزان)» فقال: تُكلِّم فيه بلا حُجّة. كذا قال، ولم يذكر من
تكلّم فيه، ولم أرَ فيه كلاماً لأحدٍ من أئمة الجرح والتعديل، لكن قال ابنُ قانع في ((الوفيات)): إنه
ضعيفٌ، وابنُ قانع ليس بمعتمَد. وليس له في البخاري سوى حديثٍ واحد عن الأوزاعي في
كتاب التهجُّد بمتابعة عبد الله بن المبارك. وروی له الباقون.
(ع) مُحارِب بن دِثار، أحدُ الأئمة الأثبات، تابعيُّ جليل. وثقه أحمدُ وابنُ معين وأبو حاتم
والنَّسائي والعِجلي وآخرون، وقال ابنُ سعد: لا يحتجُون به. قلتُ: بل احتجَّ به الأئمةُ كلُّهم.
وقال أبو زُرعة: ثقةٌ مأمونٌ. ولكنَّ ابنَ سعد يُقلِّدُ الواقديَّ، والواقديُّ على طريقة أهل المدينة
في الانحراف عن أهل العراق، فاعلم ذلك.
(١) أبو داود في ((القَدَر)) وليس في ((السنن)).

٤٥٧
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(خت م دس) مُحاضِر بن المُورِّع الكوفي، من مشايخ أحمد. قال النَّسائي: ليس به بأس.
وقال أحمدُ: كان مغفَّلاً ولم يكن من أصحاب الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بمتين، يُكتب
حديثُه. وقال أبو زُرْعة: صدوقٌ. قلتُ: أخرج ه البخاريُّ حديثين بصورة التعليق
الموصول عن بعض شيوخه عنه، أحدُهما: في الحجّ، والآخر: في البيوع، وعلَّق له غيرَهما.
وروى له مسلمٌ حديثاً واحداً، وأبو داود والنَّسائي.
(خر ت) محبوبُ بن الحسن البصري، أبو جعفر، يُقال: اسمه محمد، وفي المحمَّدين ذكره
المِّي. قال ابنُ معين: ليس به بأس، وضعَّفه النَّسائي. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال
أبو داود: كان يَرى شيئاً من القَدَر. قلتُ: له في البُخاريِّ حديثٌ واحد في كتاب الأحكام
عن خالد الحذاء مقروناً بغيره. وروى له الترمذي.
(خ م دس ق) تَخَلَد بن يزيد الحرَّاني، من شيوخ أحمد. وثقه ابنُ معين وغيرُه، وقال أحمدُ:
لا بأسَ به، وكان يَهِمُ. وكذا قال السَّاجي وزاد: قدَّمَ أحمدُ عليه مِسكينَ بن بكير، وأنكر له أبو
داود حديثاً وصله. قلتُ: أخرج ه البخاريُّ أحاديثَ قليلةً من روايته عن ابن جُرَيج تُوبع
علیها. وروی له مسلمٌ والباقون سوی الترمذي.
(خ ٤) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، ابن عمِّ عثمان بن عفان، يُقال: له
رُؤية، فإن ثبتت فلا يُعرَّج على من تكلّم فيه، وقد قال عُروة بن الزُّبير: كان مروانُ لا يُتَّهم
في الحديث. وقد رَوَى عنه سهلُ بن سعد الساعدي الصحابيُّ اعتماداً على صِدقه، وإنما
نَقَمُوا عليه أنه رَمَى طلحةَ يومَ الجَمَل بسهم فقتله، ثم شَهَرَ السيفَ في طلب الخلافة حتى
جَرَى ما جرى، فأما قتلُ طلحةَ فكان متأوِّلاً فيه كما قرَّره الإسماعيليُّ وغيره، وأما ما بعد
ذلك فإنما حَمَل عنه سهل بن سعد وعُروة وعليُّ بن الحُسين وأبو بكر بنُ عبد الرحمن بن
الحارث، وهؤلاء أخرج البخاريُّ أحاديثهم عنه في ((صحيحه)) لما كان أميراً عندهم بالمدينة
قبلَ أن يبدو منه في الخِلاف على ابن الزُّبير ما بدا، وقد اعتمد مالكٌ على حديثه ورأيه، والباقون
سوى مسلم، والله أعلم.

٤٥٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) مروان بنُ معاوية الفَزَاري، من شيوخ أحمد. ثقة مشهورٌ، تكلّم فيه بعضُهم لكثرة
روايته عن الضعفاء والمجهولين، فقال علي بن المديني: كان ثقةً فيما روى عن المعروفين، وقال
أحمد: كان ثبتاً حافظاً، يحفظ حديثَه كلَّه كأنه نُصْب عينيه رحمه الله. احتجَّ به الأئمةُ، وأخرج
البخاريُّ من حديثه عن خمسةٍ من شيوخه المعروفين، وهم: حُميد وعاصم الأحول وإسماعيل
ابن أبي خالد وأبو يعفور (١) العَبْدي وهاشم بن هاشم.
(خ م دس) مِسكين بن بُكير الحرَّاني، أبو عبد الرحمن، من شيوخ أحمد. وثقه ابنُ عمار،
وقال أحمد وابنُ معين وأبو حاتم: لا بأسَ به، زاد أحمدُ: في حديثه خطأ، وزاد أبو حاتم: كان
يحفظُ الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)): كان كثيرَ الوهم والخطأ. قلتُ: ليس له في
البخاري سوى حديثٍ واحد عن شُعبةَ عن خالد الحذَّاء عن مروان الأصفر عن ابن عمر في
قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾، وتابعه عندَه رَوْحُ بن عُبادة عن
شعبةً، وروى له مسلمٌ وأبو داود والنَّسائي.
(خ ت ق) مُطرِّف بن عبد الله الْيَسَاري(٢) الأُطروش، صاحبُ مالك، لقيه البخاري.
قال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: صدوقٌ، ولكنه مُضطربُ الحديث، وقدَّمه على إسماعيلَ بن أبي
أُويس. وقال ابنُ سعد والدار قطني: ثقةٌ. وذكره ابنُ عدي في ((الكامل)) وساق له أحاديثَ
مُنكرةً، والذنبُ فيها من الراوي عنه أحمدَ بنِ داود الحرَّاني، فقد كذَّبه الدار قطني. قلتُ:
ليس لمطرِّف في البخاري سوى حديثين، أحدهما: حديثُ الاستخارة، تابعه عليه قُتيبة
وغيرُه عنده. والآخرُ: أخرجه في أوائل الصلاة بمتابعة عبد العزيز الأُوَيْسي(٣). وروى له
الترمذيُّ وابن ماجه.
(ع) مُعاذ بنُ هشام الدَّسْتُوائي البصري، من أصحاب الحديث الحُذَّاق. وثقه يحيى بنُ
معين في رواية عثمانَ الدارمي، واعتمده علي بنُ المديني، وقال الدُّوري عن ابن معين: صدوقٌ،
(١) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: يعقوب.
(٢) تحرَّف في (س) إلى: النيسابوري. واليساري نسبة إلى جده سليمان بن يسار.
(٣) قوله: ((عبد العزيز الأويسي)) سقط من (ع) و(س).

٤٥٩
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
وليس بحُجَّة. وقال ابنُ أبي خَيثمةَ عن ابن معين: ليس بذاك القوي. وقال ابنُ عدي: ربما يغلط
في الشيء، وأرجو أنه صدوقٌ. وتكلَّم فيه الحُمَيدي من أجل القَدَر. قلتُ: لم يُكثِرِ له البخاريُّ.
واحتجَّ به الباقون.
(خ س ق) معاوية بنُ إسحاق بن طَلْحة بن عُبيد الله التيمي. وثقه أحمد والنَّسائي، وقال أبو
حاتم: لا بأس به. وقال أبو زُرْعةً: شيخٌ واهٍ. قلتُ: ما له في البخاري سوی حدیثٍ واحد
في الجهاد عن عمَّته عائشةَ بنت طَلْحة عن عائشة، حديث: ((جهادُكن الحجّ))، وقد تابعه
عليه عندَه حبيبُ بن أبي عَمْرة. وروى له النَّسائي وابنُ ماجه.
(خ م دس) مَعْبَد بنُ سِيرينَ الأنصاريُّ مولاهم، أخو محمدٍ وأنسٍ وحفصةَ، كان أكبرَ
الإخوة. وثقه العِجلي وابنُ سعد، وقال يحيى بنُ معين: تَعرِفُ وتُنكِرِ. قلتُ: احتجَّ به الشيخان
وأبو داود والنَّسائي، وليس هو بالمكثر، ما له في البخاريِّ غیر حدیثین.
(ع) مُعتمِر بن سليمان التيمي، وثقه ابنُ معين وأبو حاتم وابنُ سعد والعِجْلي. وقال يحيى
القطَّان: كان سيِّى الحفظ. وقال ابنُ خِراش: كان يُخطىء إذا حدَّث من حفظه، وإذا حدَّث من
كتابه فهو ثقةٌ. قلتُ: أكثر ما أخرج له البخاريُّ مما تُوبع عليه. واحتجَّ به الجماعة.
(خ م دق) معروف بن خَرَّبُوذ المكي، من صِغار التابعين. ضعفه يحيى بنُ معين. وقال
أحمدُ: ما أدري كيف هو. وقال الساجي: صدوقٌ. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. قلتُ: ما
له في البخاري سوى موضع في العلم، وهو حديثُه عن أبي الطَّفيل عن عليّ: ((حدِّثوا الناسَ
بما يَعِرِفون)»، وروى له مسلمٌ وأبو داود وابن ماجه حديثه عن أبي الطَّفيل: أنه رأى النبيَّ وَّ في
الحجِّ.
(ع) مُعلَّى بن منصور الرازي، نزيلُ بغداد، لقيه البخاريُّ. قال أحمد: ما كتبتُ عنه،
وكان يُحدِّث بما وافق الرأيَ، وكان يُخطئ، حكاه أبو طالب عن أحمد. وقال أبو حاتم الرازي:
قيل لأحمد: لمَ لم تكتب عنه؟ فقال: كان يكتبُ الشُّروط، ومن كتبها لم يخلُ من أن يكذب.
ووثقه يحيى بنُ معين والعِجلي ويعقوب بنُ شيبة وابنُ سعد، لكن قال: اختلف فيه أصحابُ

٤٦٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
الحديث. وقال ابنُ عدي: أرجو أنه لا بأسَ به، لأني لم أجد له حديثاً منكراً. قلت: روى له
البخاريُّ حديثين، أحدهما: في تفسير سورة الأحزاب عن عليٍّ بن الهيثم عنه، عن حماد بن
زيد، عن ثابت، عن أنس في شأن زينبَ بنت جحش مختصراً بمتابعة سليمانَ بن حرب ومسدَّد،
كلاهما عن حماد بن زيد أتمُّ منه. والثاني: في البيوع من طريقه، عن هُشيم(١)، عن حميد، عن أنس
في النھي عن بيع الثّمرة حتی یبدوَ صلاحها. وروى له الباقون.
(ع) مَعمَر بنُ راشد صاحبُ الزُّهري، كان من أثبتِ الناس فيه، قاله ابنُ معين وغیرُه،
إلّا أنه حدَّث من حفظه بالبصرة بأحاديثَ غَلِطَ فيها، قاله أبو حاتم وغيره. وقال الغَلابي
عن يحيى بن معين: حديثُ معمر عن ثابت البناني ضعيفٌ. وقال ابنُ أبي خيثمةَ عن ابن
معين: إذا حدَّثك معمرٌ عن الزُّهري وابن طاووس فحديثُه مستقيم، وأمّا عن أهل الكوفة
والبصرة فلا، وما عَمِلَ في حديث الأعمش شيئاً، وإذا حدَّث عن العراقيين فخالِفْه. وقال
عمرو بنُ علي: كان معمرٌ من أصدق الناس. وقال النَّسائي: ثقةٌ مأمون، قلت: أخرج له
البخاري من روايته عن الزُّهري وابن طاووس وهمَّام بن مُنبِّه ويحيى بن أبي كثير وهِشام
ابن عروة وأيوبَ وثُمامة بن أنس وعبد الكريم الجَزَري وغيرهم، ولم يخرج له من روايته
عن قتادةَ ولا ثابت البُناني إلّا تعليقاً، ولا من روايته عن الأعمش شيئاً، ولم يخرج له من
رواية أهلِ البصرة عنه إلّا ما توبعوا عليه عنه. واحتجَّ به الأئمة كلهم.
(خ د س ق) مُغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيَّاش بن أبي ربيعة
المخزومي وثقه يعقوب بنُ شيبة. وقال عباسِ الدُّوري عن ابن معين: ثقة، وقال الآجُرِّي:
قلتُ لأبي داود: إن عباساً حَكَى عن ابن معين أنه ضعَّف مغيرةَ بن عبد الرحمن الحِزامي ووثَّق
المخزومي، فقال: غَلِطَ عباسٌ، قال أبو داود: المخزوميُّ ضعيفٌ. قلت: وأخرج له مع ذلك في
((سُننه)»، وليس له في البخاري سوى حديثٍ واحد في غزوة مؤتة من روايته عن عبد الله بن
سعيد بن أبي هِند عن نافع عن ابن عمر، وتابعه عنده سعيد بن أبي هِلال عن نافع.
(١) في (ع) و(ف) و(س): في البيوع عن محمد بن عبد الرحيم عنه عن هشيم. وسقط من هذه الأصول قوله: عن
حميد عن أنس في النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها.