Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
الفصل الثامن: الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على البخاري
المرعية، فللَّهِ الحمدُ الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والله المستعان وعليه
التُّكْلان.
وأما سياقُ الأحاديث التي لم يتبَّعها الدار قطنيُّ وهي على شرطه في تتبّعه من هذا الكتاب،
فقد أوردتها في أماكنها من الشرح لتكميل الفائدة، مع التنبيه على مواقع الأجوبة المستقيمة كما
تقدَّم لئلا يَستدرِكَها من لا يَفْهَم، وإنما اقتصرتُ على ما ذكرتُه عن الدار قطني على الاستيعاب،
فإني أردتُ أن يكون عُنْواناً لغيره، لأنه الإمام المقدَّم في هذا الفن، وكتابه في هذا النوع أوسعُ
وأوعَبُ، وقد ذكرتُ في أثناء ما ذكره عن غيره قليلاً على سبيل الأمثلة، والله أعلم.

٣٤٣
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
الفصل التاسع
في سياق أسماء من طُعِن فيه من رجال هذا الكتاب مرتِباً لهم على حروف
المعجم، والجواب عن الاعتراضات موضعاً موضعاً، وتمييز من أخرج له
منهم في الأصول أو في المتابعات والاستشهادات مفصِّلاً لذلك جميعه
وقبل الخوض فيه ينبغي لكلِّ مُنصِفٍ أن یعلم أن تخریج صاحب ((الصحیح)) لأي راوٍ
كان، مقتضٍ لعدالته عنده وصِحَّةِ ضبطه وعدم غَفْلَتِهِ، ولا سيما ما انضافَ إلى ذلك من
إطلاق جمهور الأمّة على تسمية الكتابَينِ بـ((الصحيحين))، وهذا معنىً لم يَحَصُلْ لغير مَن
خَرَّجَ عنه في الصحيح، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذُكِرَ فيهما، هذا إذا خَرَّجَ
له في الأصول، فأما إن خَرَّج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا تتفاوت درجات
من أخرَجَ له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصِّدْق لهم، وحينئذٍ إذا وَجَدنا
لغيره في أحد منهم طعناً، فذلك الطعنُ مقابِلٌ لتعديل هذا الإمام، فلا يُقبل إلا مُبيَّنَ
السبب، مفسَّراً بقادح يَقدَحُ في عدالة هذا الراوي أو في ضبطه مُطلَقاً، أو في ضبطه لخيرٍ
بعَيْنِه، لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجَرْح متفاوتةٌ، منها ما يَقدَحُ ومنها ما لا يَقْدَح.
وقد كان الشيخُ أبو الحسن المَقْدسي يقول في الرجل الذي يُخُرَّج عنه في ((الصحيح)): هذا
جازَ القَنْطرةَ، يعني بذلك أنه لا يُلتفتُ إلى ما قيل فيه، قال الشيخ أبو الفَتْح القُشَيري(١) في
((مختصره): وهكذا نعتقدُ، وبه نقول، ولا نَخرُجُ عنه إلّا بحُجّة ظاهرة، وبيانٍ شافٍ یزید
في غَلَبة الظن على المعنى الذي قَدَّمْناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما
بالصحيحين، ومِن لوازمٍ ذلك تعديلُ رُواتِهِما.
قلتُ: فلا يُقبَلُ الطعنُ في أحدٍ منهم إلّا بقادح واضح، لأن أسباب الجرح مختلفة، ومدارها
(١) هو الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد رحمه الله، وعبارته التي نقلها الحافظ عنه في كتابه («الاقتراح في بيان
الاصطلاح)) ص٣٢٧.

٣٤٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
هنا على خمسة أشياء: البِدْعة، أو المخالفة، أو الغلط، أو جهالة الحال، أو دعوى الانقطاع
في السّنَد بأن یُدَّعی في الراوي أنه کان یُدلِّس أو یرسل.
فأما جهالةُ الحال فمُندفِعةٌ عن جميع من أَخرَجَ لهم في ((الصحيح))، لأن شرط ((الصحيح)) أن
يكون راويه معروفاً بالعدالة، فمن زَعَمَ أن أحداً منهم مجهولٌ، فكأنه نازَعَ المصنفَ في دعواه أنه
معروف، ولا شكَّ أن المدّعي لمعرفته مقدَّمٌ على من يَدَّعي عدم معرفته، لما مع المُثبت من زيادة
العلم، ومع ذلك فلا تَجِدُ في رجال ((الصحيح)) أحداً ممن يَسُوغُ إطلاقُ اسم الجَهالة عليه أصلاً
کما سنِینه.
وأما الغلطُ، فتارة يكثُر من الراوي، وتارةً يَقِلُّ، فحيثُ يُوصَفُ بكونه كثيرَ الغلط يُنظَرُ
فيما أَخرَجَ له: إن وُجِدَ مرويّاً عنده أو عند غيره من روايةٍ غير هذا الموصوف بالغلط، عُلِمَ
أن المُعتمدَ أصلُ الحديث لا خصوصُ هذه الطريق، وإن لم يُوجَدْ إلا من طريقه فهذا
قادٌ يوجب التوقُّفَ عن الحُكْم بصحة ما هذا سبيله، وليس في ((الصحيح)) بحمد الله من
ذلك شيءٌ. وحيث يوصفُ بقِلَّة الغلط كما يقال: سيِّىُ الحفظ، أو: له أوهامٌّ، أو: له مناكيرُ،
وغيرُ ذلك من العبارات، فالحُكْم فيه كالحُكْم في الذي قبلَه. إلّا أنَّ الرواية عن هؤلاء في
المتابعات أكثرُ منها عند المصنّف من الرواية عن أولئك.
وأما المخالفةُ، ويَنشأُ عنها الشذوذُ والنكارةُ، فإذا روى الضابطُ أو الصَّدوقُ شيئاً فرواه من
هو أحفظُ منه أو أكثرُ عدداً بخلاف ما رَوى بحيث ينعذَّرُ الجمعُ على قواعد المحدِّثين، فهذا
شافٌّ، وقد تشتدُّ المخالفةُ أو يضعُّفُ الحفظُ فُحكم على ما يخالف فيه بكونهمُنکراً، وهذا ليس في
((الصحيح)) منه سوى نَزْرٍ يسير قد تبيَّن في الفصل الذي قبله بحمد الله.
وأما دعوى الانقطاع فمدفوعةٌ عن من أخرجَ لهم البخاريُّ، لما عُلِمَ من شَرْطه، ومع ذلك
فحُكْم مَن ذُكِرَ من رجاله بتدليس أو إرسال أن تُسبَرَ أحاديثُهم الموجودة عنده بالعَنْعَنة، فإن
وُجِدَ التصريحُ بالسماع فيها اندفعَ الاعتراضُ، وإلا فلا.
وأما البدْعة، فالموصوفُ بها إما أن يكون ممن يُكفَّرُ بها أو يُفسَّق، فالمكفَّر بها لا بدَّ أن يكونَ

٣٤٥
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
ذلك التكفيرُ مُتَفَقاً عليه من قواعد جميع الأئمة، كما في غُلاَةِ الروافض من دعوى بعضهم
حُلُولَ الإلهية في عليٍّ أو غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة، أو غيرِ ذلك،
وليس في ((الصحيح)) من حديث هؤلاء شيءٌ البَّة. والمفسَّق بها كبِدَع الخوارج والروافض
الذين لا يَغْلُون ذلك الغُلُوَّ، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السُّنة خلافاً
ظاهراً لكنه مستندٌ إلى تأويلٍ ظاهرُه سائغ، فقد اختَلَفَ أهل السنة في قَبُول حديثٍ مَن هذا
سَبِيلُه إذا كان معروفاً بالتحرُّز من الكذب، مشهوراً بالسلامة من خَوارِم المروءة، موصوفاً
بالدِّيانة والعبادة، فقيل: يُقبَل مُطلَقاً، وقيل: يُرَدُّ مُطلَقاً، وقيل: والثالث: التفصيلُ بين أن
يكون داعيةً لبِدعتِه أو غيرَ داعيةٍ، فيُقبَلُ غيرُ الداعية ويُردُّ حديثُ الداعية، وهذا المذهب
هو الأعدلُ، وصار إليه طوائفُ من الأئمة، واذَّعى ابنُ حِبَّان إجماعَ أهل النقل عليه، لكن
في دعوی ذلك نظرٌ.
ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل، فبعضهم أطلقَ ذلك، وبعضهم زاد تفصيلاً فقال: إن
اشْتَمَلَت روايةُ غير الداعية على ما يَشيدُ بدعتَه ويُزُيِّئُه ويحسِّنه ظاهراً، فلا تُقبَلُ، وإن لم تَشتمِل
فُتُقبَل، وطَرَّدَ بعضُهم هذا التفصيلَ بعينه في عكسه في حقِّ الداعية فقال: إن اشتملت روايته على
ما تُرَدُّ به بِدعته قُبل وإلّا فلا. وعلى هذا: إذا اشتملت رواية المبتدع - سواء كان داعيةً أم لم يكن ۔
على ما لا تَعلُّق له ببدعته أصلاً، هل تُقبَل مُطلقاً أو تُرَدُّ مُطلَقاً؟ مال أبو الفتح القُشَيري إلى
تفصيلِ آخر فيه فقال: إن وافَقَه غيرُه فلا يُلتَفَتُّ إليه هو، إخماداً لبدعته وإطفاءً لناره، وإن لم
يوافقه أحدٌ ولم يُوجَدْ ذلك الحديثُ إلا عنده، مع ما وَصْفنا من صدقة وتحرُّزه عن الكذب
واشتهارِه بالتديُّن وعدم تعلُّقِ ذلك الحديث ببدعته، فينبغي أن تُقَدَّم مصلحةُ تحصيل ذلك
الحديث ونشر تلك السُّنَّة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته، والله أعلم(١).
واعلم أنه قد وَقَعَ من جماعةِ الطعنُ في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد، فينبغي التنبُّهُ
لذلك وعدمُ الاعتداد به إلّا بحقِّ، وكذا عابَ جماعةٌ من الوَرِعينَ جماعةً دخلوا في أمر الدنيا
(١) انظر ((الاقتراح)) لابن دقيق العيد ص٣٣٦-٣٣٧.

٣٤٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
فضعَّفوهم لذلك، ولا أثَرَ لذلك التضعيف مع الصدق والضبط، والله الموفِّق. وأبعدُ ذلك
من الاعتبار تضعيفٌ من ضَعَّفَ بعضَ الرواة بأمرٍ يكون الحَمْلُ فيه على غيره، أو للتَّحامُل
بين الأقران، وأشدُّ من ذلك تضعيفُ مَن ضَعَّفَ مَن هو أوثقُ منه، أو أعلى قدراً، أو أعرفُ
بالحديث، فكلّ هذا لا يُعتَبرُ به، وقد عقدتُ له فصلاً مستقلاً سردتُ فيه أسماءهم في آخر هذا
الفصل بعون الله تعالى.
وإذا تقرّر جمیعُ ذلك فنعودُ إلى سَرْد أسماء من ◌ُعِنَ فیه من رجال البخاري مع حكاية ذلك
الطعن، والتنقيبٍ عن سببه، والقيامِ بجوابه، والتنبيهِ على وجه رَدِّه على النعت الذي أَسلَفناه في
الأحاديث المعلَّلَة بعون الله وتوفيقه.
حرف الألف
(خ ت ق) أحمد بن بَشِير الكوفي أبو بكر مولى عَمْرو بن حُرَيْث المخزومي، قال النّسائي:
ليس بذاك القوي، وقال عثمان الدارمي: متروك، وقَوَّاه ابن مَعين وأبو زُرعة وغيرهما. أخرج له
البخاريُّ حديثاً واحداً تابعه عليه عنده مروان بن معاوية وأبو أسامة، وهو في كتاب الطب. فأما
تضعيفُ النسائي له فمشعِرٌ بأنه غيرُ حافظ، وأما كلام عثمان الدارمي فقد رَدَّه الخطيبُ بأنه
اشتبه عليه براوٍ آخَر اتفق اسمُه واسمُ أبيه، وهو كما قال الخطيب رحمه الله تعالى، وروی له
التّمنُّ وابن ماجه.
(خ س) أحمد بن شبيب بن سعيد الخَبْطي، روى عنه البخاري أحاديث، بعضها قال
فيه: حدثنا، وبعضها قال فيه: قال أحمد بن شبيب. ووَثَّقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عَدِيٍّ:
وثَّقِه أهلُ العراق، وكتب عنه عليٌّ بن المَديني، وقال أبو الفتح الأزدي: مُنكَر الحديث غيرُ
مَرْضِيٍّ، ولا عِبْرةَ بقول الأزدي، لأنه هو ضعيفٌ فكيف يُعتمد في تضعيف الثّقات؟!
وسيأتي في ترجمة أبيه ثناءُ ابن عديٍّ على أحاديثه. وقد روی له النسائي، وأبو داود في كتاب
((الناسخ والمنسوخ)).
(خ د) أحمد بن صالح المِصْري أبو جعفر بن الطَّبري، أحدُ أئمة الحديث الحُفَّاظ المُتقنين

٣٤٧
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
الجامعين بين الفقه والحديث، أكثرَ عنه البخاريُّ وأبو داود، واعتمده الذُّهْلُّ في كثير من
حديث أهل الحجاز، ووَثَّقه أحمدُ بن حنبل ويحيى بن معين - فيما نقله عنه البخاري - وعلُّ
ابن المديني وابن نُمَيْر والعِجْلي وأبو حاتم الرازي وآخرون، وأما النسائي فكان سيِّئَ
الرأي فيه، ذَكَرَه مرةً فقال: ليس بثقةٍ ولا مأمون، أخبرني معاويةُ بن صالح قال: سألتُ
يحيى بن معين عن أحمد بن صالح فقال: كَذَّاب يَتَفَلسَفُ، رأيتُه يخطِرٍ(١) في الجامع بمصر .
انتھی، فاستند النسائيُّ في تضعیفه إلى ما حكاه عن یحیی بن معین، وهو وهمٌ منه حمله على
اعتقاده سوءُ رأيه في أحمد بن صالح، فنذکر أولاً السبب الحاملَ له على سوء رأیہ فیه، ثم نذكر
وجه وهمه في نقله ذلك عن یحیی بن معین.
قال أبو جعفر العُقَيلي: كان أحمد بن صالح لا يُحدِّثُ أحداً حتى يَسألَ عنه، فلما أن قَدِمَ
النسائيُّ مصر جاء إليه وقد صحب قوماً من أهل الحديث لا يرضاهم أحمدُ، فأبى أن يحدِّثَه،
فذهب النسائي فجمع الأحاديث التي وَهِمَ فيها أحمدُ وشَرَعَ يُشنِّعُ عليه، وما ضَرَّه ذلك شيئاً،
وأحمد بن صالح إمامٌ ثقة. وقال ابن عدي: كان النسائي يُنْكُرُ عليه أحاديثَ، وهو من الحقَّاظ
المشهورين بمعرفة الحديث، ثم ذكر ابنُ عدي الأحاديث التي أنكرها النسائيُّ وأجاب عنها،
وليس في البخاري مع ذلك منها شيءٌ، وقال صالح جَزَرة: لم يكن بمصر أحدٌ تَحَفَظُ الحديث
غيرُ أحمد بن صالح، وكان يُذاكِرُ بحديث الزُّهْري ويحفظه. وقال ابن حبان: ما رواه النسائي عن
يحيى بن معين في حق أحمد بن صالح فهو وهمٌّ، وذلك أن أحمد بن صالح الذي تكلّم فیه ابنُ
معين هو رجل آخر غير ابن الطََّري كان يقال له: الأُشْمومي(٢)، وكان مشهوراً بوَضْع الحديث،
وأما ابن الطبري فكان يُقَارِبُ ابنَ معين في الضبط والإتقان. انتهى، وهو في غاية التحرير.
ويؤيِّدُه ما نقلناه أولاً عن البخاري أنَّ يحيى بن معين وَثَّقَ أحمدَ بن صالح ابن الطَّبَرِي، فَتَبِيَّنَ
(١) يخطر: أي يمشي مِشية تبختر.
(٢) ذكر الحافظ هذه النسبة في ((تبصير المنتبه)) ١ / ٤٧، وهي نسبة إلى موضع في مصر، قال: ونسب إليها من المتقدمين
الشُّمومي بلا ألف. قلنا: وكذلك نسب أحمد بن صالح الأشمومي بحذف الألف في كثير من المصادر كالتهذيب
وغيره.

٣٤٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
أنَّ النسائي انفَرَدَ بتضعيف أحمد بن صالح بما لا يُقبَلُ، حتى قال الخليلي: اتفق الحفاظ على
أن كلامه فيه تحاملٌ، وهو كما قاله وروى البخاريُّ في ((الصحيح)) أيضاً عن رجلٍ عنه،
وكذا الترمذيُ(١).
(خ ت) أحمد بن أبي الطيِّب البغدادي، أبو سليمان المعروف بالمَرْوَزي، قال أبو زُرعة: كان
حافظاً، وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديث. قلت: روى البخاريُّ في فَضْل أبي بكر عنه عن
إسماعيل بن مجالد حدیثَ عَّارٍ(٢)، وقد أخرجه في موضع آخر من روایة یحیی بن معين عن
إسماعيل، فَتَبيَّنَ أنه عند البخاريِّ غيرُ مُحْتَجِ به، والله أعلم، وروى له الترمذيُّ.
(خ) أحمدُ بن عاصم البَلْخي، معروفٌ بالزهد والعبادة، له ترجمة في ((حِلْية الأولياء))، وقد
ذَكَرَه ابنُ حِبَّن في ((الثقات)) فقال: روى عنه أهلُ بلده، وقال أبو حاتم الرازي: مجهول. قلت:
روى عنه البخاريُّ حديثاً واحداً في كتاب الرِّقاق(٣)، وهو في رواية المُستَمْلِي وحدَه.
(خ س ق) أحمد بن عبد الملك بن واقد الحَرَّاني، وقد يُنسَب إلى جده، قال ابن نُمَير:
تركتُ حديثه لقول أهل بلده، وقال الميموني: قلتُ لأحمد: إن أهل حَرَّانَ يُسيئون الثناءَ عليه،
فقال: أهلُ حَرَّانَ قَلَّ أن يَرضَوْا عن إنسان، هو يَغْشَى السلطانَ بسبب ضَيْعةٍ له. قلت:
فَأَفصَحَ أحمدُ بالسبب الذي طعن فيه أهلُ حَرَّان من أجله، وهو غيرُ قادحٍ. وقد قال أبو
حاتم: كان من أهل الصِّدْق والإتقان.
وروى عنه أحمدُ في («مسنده))، والبخاريُّ في: الصلاة والجهاد والمناقب أحاديثَ شُورِكَ
فيها عن حَمَّاد بن زيد، وروى له النسائيُّ وابنُ ماجه.
(خ م س) أحمد بن عيسى التُّسْتَري المِصْري، عابَ أبو زُرْعة على مسلم تخريجَ حديثه ولم
(١) رواية الترمذي عن رجل عنه في كتاب ((الشمائل)) (٩٠)، وليست في ((سننه)).
(٢) هو قول عمار رضي الله عنه: رأيت رسول الله وَل وما معه إلّ خمسة أعيُدٍ وامرأتان وأبو بكر، أخرجه البخاري
برقم (٣٦٦٠).
(٣) إنما روى عنه البخاري تفسيراً لبعض الألفاظ الواردة في أحد أحاديث باب رفع الأمانة من كتاب
الرقاق، ولم يرو عنه حديثاً مرفوعاً، انظر روايته بإثر الحديث (٦٤٩٧).

٣٤٩
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
يُبيِّنْ سببَ ذلك، وقد احتجَّ به النسائي مع تعتَّتَه، وقال الخطيب: لم أرَ لمن تكلّم فيه حُجّةً
تُوچِبُ ترك الاحتجاج بحديثه. قلت: وقع التصریحُ به في((صحیح)) البخاري في رواية أبي
ذَرِّ الفَرَوي، وذلك في ثلاثة مواضع، أحدها: حديثُه عن ابن وَهْب عن عمرو بن الحارث
عن أبي الأسود عن عُرْوة عن عائشة: أنَّ أول شيءٍ بدأ به النبيُّ وَّ الطوافُ، وقد تابعه
عليه عِنْدَهُ أصبغُ عن ابن وَهْب. وثانيها: حديثُه عن ابن وَهْب عن يونس عن الزُّهْري عن
سالم عن أبيه في المواقيت مقروناً بسفيان بن عُبَيْنة عن الزهري، وثالثها: بهذا الإسناد في
الإهلال من ذي الحُلَيفة، بمتابعة ابن المبارَكِ عن يونس، وقد أخرجَ مسلمٌ الحديثين
الأخيرين عن حَرْمَلة عن ابن وَهْب، فما أخرج له البخاريُّ شيئاً تَفَرَّدَ به. ووقع في البخاري
عدةُ مواضعَ غيرُ هذه يقول فيها: حدثنا أحمدُ عن ابن وَهْب، ولا يَنْسُبُه، وقد ذكرنا ذلك
مشروحاً في الفصل السابع(١).
(خ ت س ق) أحمد بن المِقِدَام بن سليمان العِجْلي، أبو الأشعث، مشهورٌ بكُنيَتِه، وَثَّقه
أبو حاتم وصالح جَزَرة والنسائي، وقال أبو داود: لا أُحدِّثُ عنه لأنه كان يُعلِّم المُجَّان
المُجُونَ، كان مجَانٌ بالبصرة يَصُرُّون صُرَرَ دراهم فيَطْرِحُونَها على الطريق ويجلسون ناحيةً،
فإذا مَرَّ مارِّ بصُرَّةٍ فأراد أن يأخذَها صاحوا: ضَعْها ضَعْها، ليخجلَ الرجل، فعَلَّمَ
أبوالأشعث المارَّةَ فقال لهم: هيِّؤُوا صُرَرَ زجاجٍ كصُرَرِ الدراهم، فإذا مَرَرتُم بصُرَرِ الدّراهم
فأردتم أخذَها فصاحوا بكم، فاطرَحُوا صررَ الزجاج وخُذُوا صررَ الدَّراهم التي لهم، ففعلوا
ذلك. وتعقّب ابنُ عدي كلام أبي داود هذا فقال: لا يُؤْثِّرُ ذلك فيه، لأنه من أهل الصِّدق.
قلت: ووَجْهُ عدم تأثيره فيه أنه لم يُعلِّم المُجَّان كما قال أبو داود، إنما عَلَّمَ المارَّة الذين كان
قصدُ المُجَّان أن يُحْجِلُوهم، وكأنه كان يذهب مذهبَ من يُؤدِّبُ بالمال، فلذا جَوَّزَ للمارَّةِ
أن يأخذوا الدراهمَ تأديباً للمُجَّان حتى لا يعودوا لتخجيلِ الناس، مع احتمال أن يكونوا بعدَ
ذلك أَعادُوا لهم دراهمَهم، والله أعلم.
(١) انظر تفصيل ذلك في فصل ((أحمد عن ابن وهب)) في أوائل الفصل السابع.

٣٥٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
وقد احتجَّ به البخاريُّ والترمذي والنَّسائي وابن خُزيمة في ((صحيحه)) وغیرُهم.
(خ) أحمد بن يزيد بن إبراهيم الحَرَّاني أبو الحسن المعروف بالورتَنِّيس(١)، قال أبو
حاتم: ضعيفُ الحديث أدركتُه ولم أكتب عنه. قلت: روى له البخاريُّ حديثاً واحداً في
علامات النبوة متابعةً، وهو حديثُ أبي بكرٍ في قصة الهِجْرة، رواه البخاري عن محمد بن
يوسف البِيْكَندي عنه عن زهير بن معاوية، وقد تابعه عليه الحسنُ بن محمد بن أَعيَّنَ عن
زُهَير، وأخرجه البخاري في فضل أبي بكر وفي اللَّقَطة من حديث إسرائيلَ، وفي الهِجْرة من
حديث إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعي، كلهم عن أبي إسحاق عن البَرَاء عن أبي بكر،
فَتَبَيَّنَ أن تخريجه لهذا في المتابعة لا في الأصول، على أنَّ البخاريَّ قد لَقِيَ أحمد هذا وحَدَّثَ
عنه في ((التاريخ))، فهو عارفٌ بحديثه، والله أعلم.
(خ م د ت س) أبانُ بن يزيد العَطَّارُ، قال أحمدُ: ثَبْتُ في كل المشايخ، وقال ابن معين:
ثقةٌ، كان القطَّانُ يروي عنه. ونقل ابن الجوزي من طريق الكُدَيمي(٢) عن ابن المديني عن
القطان أنه قال: أنا لا أروي عنه. وهذا مردود؛ لأن الكُدَيميَّ ضعيف. قلت: وإنما أخرجَ
له البخاريُّ قليلاً في المتابعات مع ذلك، ولم أرَ له موصولاً سوى موضع، قال في المزارعة:
قال لنا مسلمٌ(٣): حدّثنا أبانُ، فذكر حديثاً، وهذه الصِّیغةُ قد وقعت له في حديثٍ حماد بن
سَلَمة، ولم يُعلِم المِّي مع ذلك له سوى علامة التعليق، فتناقَضَ. وروی له مسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي.
(ع) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْري، ثقةٌ حُجَّة، قاله
ابنُ معين، وقال أحمد والعِجْلي وأبو حاتم: ثقة، وقال صالح جَزَرة: كان صغيراً حين سمع
(١) هكذا نصَّ المصنف هنا وفي شرح الحديث (٣٦١٥) على أنَّ الورتنيس لقب أحمد بن يزيد صاحب الترجمة،
لكنه ذكر في (تهذيب التهذيب)) وفي ((نزهة الألباب في الألقاب)) ٢/ ٢٣٠ أنَّ هذا اللقب لإبراهيم جد
صاحب الترجمة.
(٢) هو محمد بن يونس بن موسى الكديمي، ابن امرأة روح بن عبادة، له ترجمة في التهذيب.
(٣) هو مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي.

٣٥١
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
من الزُّهْرِيِّ، وقال ابن عَدِي: هو ثقةٌ من ثقاتِ المسلمين، ثم روى عن عبد الله بن أحمد بن
حنبلِ عن أبيه قال: ذُكِرَ عند يحيى بن سعيدٍ إبراهيمُ بن سعد وعُقَيلُ بن خالد فجعل
يقول: عقيلٌ وإبراهيمُ بن سعد، كأنه يُضعِّفهما، قال أحمد: وأيشٍ يَنفَعُ هذا؟ هذان ثِقَتانِ لم
يَخَبَرْهما يحيى. قال ابن عدي: كلامُ من تكلّم فيه: فيه تحاملٌ، وأحاديثه عن الزُّهْريِّ مستقيمةٌ.
أخرج له الجماعة.
(خ د) إبراهيم بن سُويْد بن حَيَّان المديني، روى له البخاريُّ حديثاً واحداً في الحج من
روايته عن عَمْرو بن أبي عمرو عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس في الأمر بالسَّكِينة عند الدَّفْع
من عَرَفَةَ، ولهذا المتن شواهدُ، ووَتَّقَه ابنُ معين وأبو زُرْعة، وقال ابن حِبَّان في ((الثقات)): ربما أتى
بمناکیرَ. قلت: أوضحنا أن الذي أخرجه له البخاريُّ غیرُ مُنگر، روی له أبو داود.
(ع) إبراهيم بن طَهمان الخُراساني، أحدُ الأئمة، وَثَّقه ابن المبارَك وابن مَعين والعِجْلي
وابن راهويه والجمهور، وقال ابن عمار: ضعيف، وقال صالح جَزَرة لّا ذُكِرَ له قولُ ابن
عَّر فيه: إنما وَقَعَ لابن عمارٍ حديثٌ من رواية المُعافَى بن عِمرَان عن إبراهيم بن طَهْمان
عن محمد بن زياد عن أبي هريرة في أول جمعةٍ جمّعَت، قال صالح: وهذا غَلِطَ فيه مَن دونَ
إبراهيم، لأن جماعةً رَوَوْه عنه عن أبي ◌َمْرة عن ابن عباس، وهو الصواب، وكذا هو في
((تصنيفه))، وابن عمار لا يَعرِفُ حديثَ إبراهيم. قلت: وكذا أخرجه البخاري في أواخر
المَغازي من حديث أبي عامر العَقَدي عن إبراهيم بن طهمان عن أبي جَمْرة عن ابن عباس،
وقال صالح جزَرَة: كان إبراهيم يميلُ إلى الإرجاء، وقال الدار قطنيُّ: ثقةٌ إنما تكلَّموا فيه
للإرجاء. انتهى، وذكَرَ الحاكمُ أنه رجع عن الإرجاء، وأفْرَطَ ابن حَزْمٍ فأطلقَ أنه ضعيف،
وهو مردودٌ عليه، وأكثرُ ما خَرَّجَ له البخاري في الشواهد، وأخرج له الباقون.
(خ دس) إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكي أبوإسماعيل الكوفي، قالَ أَحمدُ: ضعيفٌ،
وقال النسائي: يُكتَب حديثُه وليس بذاك القويِّ، وقال ابن عدي: لم أجدْ له حديثاً منكرً
المتن، وهو إلى الصِّدق أقربُ، وقال الحاكم: قلتُ للدراقطْني: لمَ تَرَكَ مسلمٌ حديثَه؟ فقال:

٣٥٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
تَكلَّم فيه يحيى بنُ سعيد، قلت: بحُجَّة؟ قال: هو ضعيف. قلت: له في ((الصحيح)) حديثان،
أحدُهما: عن عبد الله بن أبي أَوْفى في نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ
ثَمَنَّقَلِيلًا﴾ الآية، أخرجه في التفسير وغيره، وهذا له أصلٌ من حديث ابن مسعودٍ فهو شاهدٌ
له، والثاني: من حديثه عن أبي بُرْدة عن أبيه: ((إذا مرض العبدُ أو سافَرَ كَتَبَ الله له صالحَ ما كان
يعمل ... )) الحديث، وقد تقدَّم الكلامُ عليه في الفصل الذي قبل هذا في الحديث الثاني
والأربعین، وروی له أبو داود والنسائي.
(خ س ق) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزُومي المدني، قال ابن
القَطَّان الفاسي: لا يُعْرَفُ حاله. قلت: روى عنه جماعةٌ، ووَثَّقه ابنُ حِبَّان، وله في ((الصحيح))
حديثٌ واحد في كتاب الأطعمة في دعائه وَّ في تمرٍ جابرٍ بِالبَرَكة حتى أوْفَى دَيْنَه، وهو حديثٌ
مشهور له طرقٌ كثيرة عن جابر، وروی له النسائي وابن ماجه.
(خ ت س ق) إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، أحدُ الأئمة، وَثَّقه ابنُ مَعين وابن وَضَّاح
والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وتكلّم فيه أحمدُ من أجل كونِه دخل إلى ابن أبي دُؤاد،
وقال الساجي: عنده مناكيرُ، وتَعقَّبَ ذلك الخطيبُ. قلت: اعتَمَدَه البخاري وانتَقَى من
حديثه، وروی له الترمذيُّ والنسائيُّ وغيرهما.
(خ م د ت س) إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبِيعيُّ، قال أبو حاتم:
حَسَنُ الحديث يُكتَبُ حديثه، وقال ابن عدي: ليس بمُنكَر الحديث، وقال ابن المديني ليس هو
كأَقوى ما يكون. قلت: هذا تضعيفٌ نسبيٍّ، وقال الجوزجاني: ضعيف. قلت: وهو إطلاقٌ
مردود. وقال النسائي: ليس بالقويِّ. احتجَّ به الشيخان في أحادیث یسیرة، وروی له الباقون
سوی ابن ماجه.
(خ ت ق) أُبيُّ بن عبَّاس بن سَهْل بن سعدِ الساعديُّ الأنصاري المدني، ضعَّفه أحمدُ
وابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. قلت: له عند البخاري حديثٌ واحد في ذِكْر خیل
النبي ◌ََّ كما قدَّمناه في الفصل الذي قبلَه في الحديث السابع والثلاثين، وقد تابعه عليه أخوه

٣٥٣
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
عبدُ المُهیمِن بن العباس، وروی له الترمذيُّ وابن ماجه.
(خ م د ت س) أزهَرُ بن سعدِ السَّان البصري صاحب ابنِ عَوْن، أحدُ الأثبات، وَثَّقه ابن
مَعين وابن سعد وأحمدُ بن حنبل، وأورده العُقَيلي في ((الضعفاء» بسبب حديثٍ واحد خُولِفَ
فيه، وحكى عن أحمد أنه قال: ابنُ أبي عَدِيٍّ أحبُّ إليّ من أزهر. قلت: وهذا لا يُوجِبُ قَدْحاً
فیه، واحتجَ به الباقون سوی ابن ماجه.
(خ) أسامة بن حَفْص المدني، ضعَّفه الأزديُّ، وقال أبو القاسم اللّالكائي: مجهول. قلت: له
في ((الصحيح)) حديثٌ واحد في الذبائح بمتابعة أبي خالدِ الأحمر والطُّفاوي(١)، وقرأتُ بخطّ
الذَّهبي في ((مِيزانه)): ليس بمجهولٍ، فقد روى عنه أربعةٌ.
(ع) أسباط بن محمد القُرَشِي، وَتَّقْه ابن مَعِين وقال: هو عندنا ثبتٌ، والكوفيون يُضعِّفونه،
وقال العُقَيلي: ربما تَهِمُ في الشيء، وقال ابن سعد: كان ثقةً صدوقاً إلا أن فيه بعضَ الضعف.
قلت: له في ((الصحيح)) حديثٌ واحد في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ
گرهًا) أخرجه في تفسير سورة النساء وفي الإكراه من حديثه، وروی له الباقون.
(خ) أسباط أبو اليَسع، قال ابن حِبّان: روى عن شُعْبة أشياءَ لم يُتابَع عليها. قلت: روى
عنه البخاريُّ حديثاً واحداً في البيوع من روايته عن هشام الدَّستُوائي مقروناً، وقال أبو
حاتم: مجهولٌ. قلت: قد عَرَفَه البخاريُّ.
(خ دس) إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو النَّصْر الفراديسي، وقد يُنسَب إلى جدِّه، وثَّقه أبو
مُسِهِر والدارقطنيُّ والنسائي، وذَكَرَ له الأزديُّ حديثاً خالفه فيه من هو أضعفُ منه، وكذا قال
ابنُ حبان: ربما خالَفَ، وأوردَ له ابن عديٍّ أحاديثَ الحَمْلُ فيها علی شیخه، وروى عنه أبو داود
واحتجَّ به النسائي.
(خ ٤) إسحاق بن راشدِ الجَزَري، وَثَّقه النسائي في رواية، وقال مرةً : ليس بقوي،
(١) أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان الأزدي، والطُّفاوي هو محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر البصري، وهما
من رجال التهذيب.

٣٥٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
وقال ابن معين في روايةٍ: ثقةٌ، وفي رواية: ليس هو في الزُّهْري بذاك، وقال الذُّهْلي: هو
مضطربٌ في حديث الزُّهْري، وروى عن ابن المديني عن الطَّيالسي عن أشرسَ - رجلٍ من
أهل الرَّيِّ - ما يدلُّ على أنه لم يَلْقَ الزُّهْريَّ، وروى ابن أبي خَيْثَمة بإسنادٍ جَيَّدٍ عن إسحاق:
أنه لقيَ الزُّهريَّ، وقال أحمد بن حنبل: إسحاقُ بن راشدٍ أحبُّ إليَّ من النُّعمان بن راشد.
قلت: غالبُ ما أخرج له البخاريُّ ما شاركه فيه غيرُه عن الزُّهْري، وهي مواضعُ يسيرةٌ سنذكر
بعضَها في ترجمة عَتَّاب بن راشد الراوي عنه، وروى له أصحابُ السنن.
(خ م دس) إسحاق بن سُوَيْد بن هُبَيرة العَدَوي، وَثَّقه ابنُ مَعِين والنَّسَائِي والعِجْلي وقال:
كان يَحمِلُ على عليّ بن أبي طالب. وذكره أبو العَرَب(١) في ((الضعفاء)) فقال: من لم يُحِبَّ الصحابةَ
فليس بثقةٍ ولا كرامةَ. قلت: له عند البخاريِّ حديثٌ واحد في الصيام مقروناً بخالدِ الحَذَّاء،
وروى له مسلم وأبو داود والنسائي.
(خ ت ق) (٢) إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فَرْوة الفَرْويُّ، قال أبو حاتم:
كان صدوقاً ولكن ذهب بصرُه فربما لُقِّنَ، وكتبُه صحيحة، وَهَّاه أبو داود والنسائي، والمُعتمد
فيه ما قال أبو حاتم، وقال الدار قطنيُّ والحاكم: عِيبَ على البخاريِّ إخراجُ حديثه. قلت: روى
عنه البخاريُّ في كتاب الجهاد حديثاً، وفي فَرْض الخُمس آخرَ، كلاهما عن مالكٍ، وأخرج له في
الصلح حديثاً آخر مقروناً بالأُوْسی، وكأنّها مما أَخَذَه عنه من کتابه قبل ذهاب بصره، وروى له
الترمذيُّ وابن ماجه.
(خ دت س) إسرائيل أبو موسى البَصْري، وَثَّقَه ابنُ معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم،
وقال أبوالفتح الأزدي: فيه لِينٌ، والأزديُّ لا يُعتمَدُ إذا تَفَرَّد فكيف إذا خالَفَ؟ روى له
البخاريُّ وأصحابُ ((السنن)) إلّا ابنَ ماجه.
(١) هو أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم بن تمام المغربي الإفريقي، المصنف في علم الحديث والرجال، انظر
ترجمته في «السیر» ٣٩٤/١٥.
(٢) علم عليه في الأصل (خ دق)، وهو خطأ، فقد ذكر المصنف أنه من رجال الترمذي، وليس من رجال أبي
داود.

٣٥٥
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(ع) إسرائيل بن يونسَ بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ، أحدُ الأثبات، قال أحمد: ثقةٌ، وتَعجّب من
حفظِهِ، وقال مرةً هو وابنُ معين(١): كان أثبتَ من شَرِيك، وقال أيضاً: كان القَطَّان يَحِمِلُ
عليه في حال أبي يحيى القَتّات، قال: روى عنه مناكيرَ، وقال ابن معين: هو أثبتُ في أبي
إسحاق من شَيْبان. وقدَّمه أبو نُعيم فيه على أبي عَوَانة، وقدَّمه أحمدُ في حديث أبي إسحاق
على أبيه يُونسَ بن أبي إسحاق، وكذا قدَّمه أبوه على نفسه في جدِّه، وقال أبو حاتم: ثقةٌ
صدوق من أتقنِ أصحاب أبي إسحاق. وقال ابن سعد: كان ثقةً، وحَدَّث عنه الناسُ حديثاً
كثيراً، ومنهم من يَستضعِفُه، وقدَّم ابنُ معين وأحمدُ شعبةَ والثّوريَّ عليه في حديث أبي
إسحاق، وقدَّمه ابنُ مَهْديٍّ عليهما، وقال حَجَّاجْ الأعورُ: قلنا لشُعْبة: حَدِّثنا عن أبي إسحاق،
فقال: سَلُوا إسرائيل فإنه أثبتُ فيها منِّي. وقال عيسى بن يونس: سمعتُ إسرائيلَ بن يونس
يقول: كنتُ أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورةَ من القرآن، وقال العِجْلي: ثقةٌ صدوق
متوسّط.
فهذا ما قيل فيه من الثناء، وبعد ثبوتِ ذلك واحتجاج الشيخين به لا يَجمُلُ من متأخّر لا
خبرةً له بحقيقة حالٍ مَن تقدَّمه أن يُطلِقَ على إسرائيل الضعفَ، ويَرُدَّ الأحاديثَ الصحيحة التي
يرويها دائماً لاستناده إلى كون القَطَّان كان يَحمِلُ عليه من غير أن يَعرِفَ وجهَ ذلك الحَمْل، وقد
بحثتُ عن ذلك فوجدتُ الإمام أبا بكر بن أبي خَيْئَمة قد كَشَفَ عِلَّةَ ذلك وأبانها بما فيه الشفاءُ
لمن أنصف. قال ابن أبي خَيْئمة في ((تاريخه): قيل ليحيى بن مَعِين: إنَّ إسرائيل روى عن أبي يحيى
القَتَّاتِ ثلاث مئة، وعن إبراهيم بن مُهاجر ثلاث مئة، يعني مناكيرَ، فقال: لم يُؤتَ منه، أُتِيَ منهما.
قلت: وهو كما قال ابنُ مَعِين رحمه الله، فتوجَّهَ أن كلام يحيى القَطَّان محمولٌ على أنه أنكرَ
الأحاديث التي حدَّثْه بها إسرائيلُ عن أبي يحيى، فظَنَّ أن النكارة من قِيلِه، وإنما هي من قبل أبي
يحيى كما قال ابن معين، وأبو يحيى ضَعَّفَه الأئمة النقاد، فالحملُ عليه أَوْلَى من الحمل على من
وَثَّقوه، والله أعلم، احتَجَّ به الأئمة كلهم.
(١) زاد في (ع) و(ف) و(س): وأبو داود، أي إنَّ أبا داود قال أيضاً: هو أثبت من شريك، ولم ينقل هذا القول عن
أبي داود في إسرائیل بن يونس.

٣٥٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(خ صدت) إسماعيل بن أَبَانَ الورَّاق الكوفي، أحدُ شيوخ البخاري ولم يُكثِرْ عنه، وَثَّقْه
النسائي ومُطِّن وابن معين والحاكم أبو أحمد وجعفرٌ الصائغ والدار قطني وقال في رواية الحاكم
عنه: أثْنَى عليه أحمدُ وليس بقويٌّ، وقال الجوزجاني: كان مائلاً عن الحق ولم يكن يَكذِبُ في
الحديث، قال ابن عَدِيٍّ: يعني ما عليه الكوفيون من التشُّع. قلت: الجوزجانيُّ كان ناصبيّاً
مُنحرِفاً عن عليٍّ، فهو ضدُّ الشِّيعي المنحرِفِ عن عثمان، والصوابُ موالاتُهما جميعاً، ولا ينبغي أن
يُسمع قول مبتدعٍ في مبتدع، وأما قولُ الدار قطني فيه فقد اختَلَفَ، ولهم شيخٌ يقال له: إسماعيل
ابن أبان الغَنَوِيُّ، أجْمَعُوا على تَرْكِه، فلعله اشتَبَه به، والله أعلم.
(خ س) إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبة، وَثَّقه النسائي ويحيى بن مَعِين وأبو حاتم وغيرهم،
وتكلّم فيه الساجيُّ وتَبِعَه الأزدُّ بكلام لا يستلزم قَدْحاً، وقد احتجَّ به البخاريُّ والنسائيُّ،
لکن لميُكْثِرا عنه.
(خ م دس) إسماعيل بن إبراهيم بن مَعمَر أبو مَعمَر القَطِيعِي، روى عنه الشيخانِ وأبو
داود، غَمَزَه أحمدُ بن حنبل لأنه أجاب في الِحْنة، ووثَّقه ابن سعد وابن قانع وأبو يعلى، وقال
ابن معين: ثقةٌ مأمون، وجاء عن جعفر الطَّيالسي عن يحيى بن معين أنه أخطأ في حديثٍ کثیرِ،
واستنگرَ الخطیبُ صحة ذلك عن یحی، ولا يَصِحُّ عنه إن شاء الله تعالى، وروی له أبو داود
والنسائي.
(ع) إسماعيل بن زكريا الخُلقاني أبو زياد، لقبُه شَقُوصا، اختَلَفَ فيه قولُ أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين، وقال النسائيُّ: أرجو أنه لا بأس به، ووثَّقه أبو داود، وقال أبو حاتم: صالحٌ،
وقال ابن عدي: هو حسنُ الحدیث ◌ُكتَبُ حديثه.
قلت: روى له الجماعةُ، لكن ليس له في البخاري سوى أربعةِ أحاديثَ: ثلاثةٌ منها أخرجها
من رواية غيره بمتابعتِه، والرابع أخرجه عن محمد بن الصَّبَّاح، عنه، عن أبي بُرْدةً عن جدِّه أبي
بُرْدة (١)، عن أبي موسى، في قِصَّة الرجل الذي أُثْنَيَ عليه فقال النبي ◌َّ: ((قَطعتُمْ ظَهْرَ الرجل))،
(١) في (ف): عن جده، عن أبي بردة، وهو خطأ. فالحديث من رواية أبي بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده
أبي بردة، واسم الجد الحارث، وقيل عامر، ابن أبي موسى الأشعري، والحديث عند البخاري (٢٦٦٣).

٣٥٧
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
ولهذا شاهدٌ من حديث أبي بَكْرة وغيره، والله أعلم.
(خ مدت ق) إسماعيل بن أبي أُویْس عبد الله بن عبد الله بن أُوَيْس بن مالك بن أبي عامٍ
الأَصْبَحيُّ، ابنُ أخت مالك بن أنس، احتَجَّ به الشيخانِ إلا أنهما لم يُكثِرا من تخريج حديثةَ(١)،
ولا أخرَجَ له البخاريُّ مما ينفرد به سوى حديثين، وأما مسلمٌ فأخرج له أقلَّ مما أخرجَ له
البخاريُّ، وروى له الباقون سوى النَّسائي فإنه أطلَقَ القولَ بضعفه، وروى عن سَلَمة بن شبيب
ما يوجبُ طَرْحَ روايته، واختَلَفَ فيه قولُ ابن معين، فقال مرةً: لا بأسَ به، وقال مرةً: ضعيف،
وقال مرةً: كان يَسِرِقُ الحديث هو وأبوه، وقال أبو حاتم: مَحَلُّه الصِّدق وكان مُغفَّلاً، وقال أحمد
ابن حنبل: لا بأس به، وقال الدار قطني: لا أختارُه في الصحيح.
قلت: ورُوينا في مناقب البخاري بسندٍ صحيحٍ: أن إسماعيل أخرجَ له أصولَه وأَذِنَ له أن
ينتقيَ منها وأن يُعلمَ له على ما يُحدِّثُ به ليُحدِّثَ به ويُعرِضَ عن ما سواه، وهو مُشعِرٌ بأنَّ ما
أخرجه البخاريُّ عنه هو من صحيح حديثه، لأنه كَتَبَ من أصوله، وعلى هذا فلا يُحتجُ بشيءٍ
من حديثه غيرِ ما في ((الصحيح)) من أجْلِ ما قَدَحَ فيه النسائيُّ وغيره، إلا إنْ شارَكه فيه غیرُه
وُ
فیعتبرُ به.
(خ ت) إسماعيل بن مُجَالِد بن سعيد الهمداني أبو عمر (٢) الكوفي، قال أبو داود: هو أثبتُ من
أبيه، وقال أبو زُرْعة: هو وَسَطٌ، وقال أحمد: ما أُراه إلا صَدُوقاً، وقال النسائي: ليس بالقوي،
وقال الدار قُطْني: ضعيف، وقال البخاري: صدوقٌ، وأخرج له في ((الصحيح)) حديثاً واحداً في
فَضْل أبي بكر قد نَبَّهتُ عليه في ترجمة أحمد بن أبي الطَّيِّب.
(خ) أَسِيد بن زيد الجَّال، قال النسائي: متروكٌ، وقال ابن معين: حدَّثَ بأحاديثَ كذبٍ،
وضعَّفه الدار قطني، وقال ابن عدي: لا يُتابَع على رواياته، وقال ابن حِبّان: يروي عن الثِّقات
(١) يصح هذا القول في رواية مسلم لإسماعيل بن أبي أويس، فقد روى له مسلم في سبعة مواضع، أكثرها متابعة، أما
البخاري فقد روى له قريباً من مئتين وأربعين حديثاً، فهو من جملة شيوخه الذين أكثر من الرواية عنهم في
الصحيح، وأغلب مروياته متابع عليها في ((الصحيح)).
(٢) في (ف) و(س): أبو عمرو، وهو تصحيف.

٣٥٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
المناكيرَ ويَسْرِقُ الحديث، وقال البَزَّار: احتُمِلَ حديثه مع شيعيَّةٍ شديدة فيه، وقال أبو
حاتم: رأيتهم يتكلَّمون فيه. قلت: لم أرَ لأحدٍ فيه توثيقاً، وقد روى عنه البخاريُّ في كتاب
الرِّقاق حديثاً واحداً مقروناً بغيره، فإنه قال: حدَّثنا عِمران بن مَيْسرة، حدَّثنا محمدُ بن
فُضَيل، أخبرنا حُصَين ح، وحدثني أَسِيد بن زيد حدثنا هُشَيم عن حُصَين قال: كنت عند
سعيد بن جُبَيْر، فذكر عن ابن عباس حديث: ((عُرِضَت عليَّ الأمم)) فذكره، قال ابن عدي:
وإنما أخرج البخاريُّ حدیث هُشَیم، لأن مُشیماً کان أثبتَ الناس في حُصَین. انتهى، وهو
عند البخاري من طرقٍ أخرى غيرِ هذه، وقد أخرجه مسلم في الإيمان من ((صحيحه)) عن
سعید بن منصور، عن مُشَیم به.
(خ ت) أشهلُ بن حاتم الجُمَحي مولاهم البَصْري، قال أبو داود: أُراه كان صَدَوقاً، وقال
أبو زُرْعة: ليس بقويّ، وقال ابن حبان: كان يخطىء. قلت: له عند البخاريِّ حديثان، أحدُهما
في الأطعمة، أخرجه عن عبد الله بن مُنِير عنه عن ابن عون عن ثُمامة عن أنس، ثم رواه عن
عبد الله بن منیر أيضاً عن النّضْر بن شُمیل عن ابن عون به. وثانيهما عَلَّقه له عن ابن عون عن
الحسن عن عبد الرحمن بن سَمُرة متابعةً.
(خ م دس ق) أَفَلَحُ بن حُمّد الأنصاريُّ مولاهم المدني، أحد الأثبات، وثَّقَه ابن معين وأبو
حاتم والنسائي وابن سعد، ذكره ابن عَدِيٍّ فقال: قال ابن صاعد: كان أحمدُ يُنكِرُ على أفلحَ
حديثَ ذاتِ عِرْق، قال ابن عدي: لم يُنكِرْ عليه أحمدُ غيرَ هذا، وقد انفَرَدَ به عن أفلحَ مُعافَى بن
عِمران، وأفلحُ صالح، وأحاديثه مستقيمة. قلت: قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقول: لم
يُحدِّثْ يحيى القَطَّان عن أفلحَ، وروى أفلحُ حديثينِ مُنكَرَين: أن النبي ◌َّهِ أَشعَرَ، وحديثَ:
وَقَّتَ لأهل العراق ذاتَ عِرْق. قلت: لم يُخُرِّج له البخاري شيئاً من هذا ولله الحمد، بل له عنده
حديث في الطَّهارة، وثلاثةٌ في الحج، ورابعٌ في الحج أيضاً علَّقه، ووافقه مسلمٌ على تخريج
الخمسة، وكلُّها عندهما عنه عن القاسم عن عائشة.
(ع) أَوْس بن عبد الله الرَّبَعي أبوالجَوْزاء، ذكره ابن عدي في ((الكامل))، وحَكَى عن
البخاري أنه قال: في إسناده نظرٌ ويَخْتلِفون فيه، ثم شَرَحَ ابن عديٌّ مرادَ البخاري فقال: يريد أنه

٣٥٩
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
لم يَسمَعْ من مثل ابن مسعودٍ وعائشةَ وغيرهما، لا أنه ضعيفٌ عنده. قلت: أخرج البخاريُّ
له حديثاً واحداً من روايته عن ابن عباس قال: كان اللاتُ رجلاً يَلُتُّ السَّويقَ، وروى له
الباقون.
(خ ت س ق) أيمن بن نابل الحَبَشِي المكي نزيل عَسْقلان، وأبوه: بِنونٍ ثم ألف ثم باء
موحدة مكسورة ثم لام، وَثَّقه الثَّوْري وابن معين وابن عمَّار والنسائي والعِجْلي، وقال
يعقوب بن شَيْبة: صدوقٌ وإلى الضعفِ ما هو. وأنكَرَ عليه النسائيُّ والدار قطني وغيرهما
زيادتَه في أول التشهُّد الذي رواه عن أبي الزّبير: ((بسم الله وبالله))، وقد رواه الليثُ وعَمْرو
ابن الحارث وغيرهما عن أبي الزُّبير بدونها، وكذلك هو بدونها في صِحاح الأحاديث المرويَّة في
التشهد. قلت: له عند البخاري حديثٌ واحد عن القاسم بن محمد عن عائشة في اعتمارها من
التنعیم، أخرجه متابعةً، وروی له أصحابُ السنن غیر أبي داود.
(خدتس) أیوب بن سليمان بن بلال المدنيُّ أبو یحیی، وثَّقَه أبو داود فيما رواه الآجرِّيُّ عنه
والدار قطنيُّ وابن حِبَّان، وقال أبو الفتح الأزدي: له أحاديثُ لا يُتابعُ عليها، ثم ساق له أحاديث
صحيحة أفراداً، والأزديُّ لا يُعرَّجُ على قوله، وأفرَطَ ابنُ عبد البر فقال في ((التمهيد)): إنه
ضعيفٌ، ولم يَسِبِقْه أحدٌ من الأئمة إلى ذلك. قلت: روى عنه البخاري حديثين، أحدهما في
الصلاة، والآخر في الاعتصام، وروى له أصحاب السنن إلّا ابنَ ماجه.
(خ م ت) أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي، وثّقه ابن معين وأبو حاتم والنَّسائي والعجلُّ
وأبو داود وزاد: كان مرجئاً، وكذا ضعَّفه بسبب الإرجاء أبو زُرْعة، وقال البخاريُّ: کان یری
الإرجاءَ إلا أنه صدوقٌ. قلت: له في ((صحيح)) البخاري حديثٌ واحد في المغازي في قصة أبي
موسى الأشعريّ، أخرجه له بمتابعةِ شُعْبة، وروى له مسلم والتَّرمِذي.
(ع) أيوب بن موسى بن عَمرِو الأَشدَقِ بن سعيد بن العاص الأُمَويِّ، اتَّفَقوا على توثيقه،
وشَذَّ أبوالفتح الأزدي فقال: لا یقومُ إسنادُ حديثه، روی له الجماعة.
(خ م س) أيوب بن النَّجّار اليمامي، واسم النَّجار: يحيى، قاله ابنُ صاعدٍ، وثَّقْه أحمدُ وابن

٣٦٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
معين وأبو زُرْعة وأبو داود وغيرهم، ونقل أبو الوليد الباجِيُّ في ((رجال البخاري)) عن العِجْلي
وابن البَرْقي أنهما ضعَّفَاه، وكان يقول: لم أسمَعْ من يحيى بن أبي كثيرٍ سوى حديث: ((الْتَّقَى آدمُ
وموسى)). قلت: ما أخرج الشيخان غيرَه، وهو عندهما متابعة.
حرف الباء
(خ ٤) بَدِلُ بن المُحبََّ التَّميميُّ البصري، وثَّقْه أبو زُرْعة وأبو حاتم وغيرهما، وضعَّفه
الدار قُطْنيُّ في روايته عن زائدة، قاله الحاكم، وذلك بسبب حديثٍ واحد خالَفَ فيه حُسَينَ بن
علي الجُعْفيَّ صاحبَ زائدة، وهو في مسند ابن عمر من ((مسند)) البَزَّار. قلت: وهو تَعنُّت، ولم
◌ُرِّج عنه البخاري سوی موضعین عن شُعبة، أحدهما في الصلاة، والآخر في الفتن، وروی له
أصحابُ السنن.
(ع) بُرَيد بن عبد الله بن أبي بُرْدة بن أبي موسى الأشعريُّ، وثَّقه ابنُ معين والعِجْلي
والترمذي وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأسٌُ، وقال مرةً: ليس بذاك القويِّ، وقال أبو
حاتم: ليس بالمتين يُكتَب حديثُهُ، وقال ابن عَديٍّ: صدوقٌ وأحاديثه مستقيمة، وأنكرُ ما روى
حديثُ ((إذا أرادَ اللهُ بأمةٍ خيراً قَبَضَ نبيَّها قبلَها))، ومع ذلك فقد أدخله قومٌ في صِحاحهم،
وقال أحمد: روى مناكيرَ. قلت: احتَجَّ به الأئمة كلَّهم، وأحمدُ وغيرُه يُطلِقون المناكيرَ على
الأفراد المُطلَقة.
(خ ق) بِشر بن آدم الضَّرير البغدادي، قال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال ابن سعد: رأيتُ
أصحابَ الحديث يَتَّقُون كتابَه، وقال الدار قطني: ليس بالقويِّ. قلت: روى عنه البخاريُّ
في سجود القرآن حديثاً واحداً من مُسنَد ابن عمر، وأخرجه من وجهین آخرین، وروی له
ابنُ ماجه.
(ع) بِشْر بن السَّرِيِّ أبو عمرو البصري الأفْوَه، سَكَنَ مكة، قال البخاريُّ: كان صاحبَ
مواعظَ فلُقِّبَ الأَفْوَهَ، وقال أحمد: كان مُتَقِناً للحديث عَجَباً، ثم تَكلَّمَ في الرُّؤْية في الآخرة
فَوَثَبَ به الْحُمَيدي فاعتَذَرَ فلم يُقْبَل منه. وقال ابن معين: رأيتُه بمكة يستقبلُ البيت ويدعو