Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
باب ٨ / ح ٢٠٣٥
أبواب الاعتكاف
من ابنِ آدمَ مَبلَغَ الدَّمِ، وإِّ خَشِيتُ أن يَقْذِفَ في قُلوبِكما شيئاً».
[أطرافه في: ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١]
قوله: ((باب هل يَخْرُجُ المعتكِفُ لحوائجِه إلى باب المسجد)) أورد هذه الترجمة على
الاستفهام لاحتمال القصَّة(١) لِمَا ترجم له، لكنَّ تقييده ذلك بباب المسجد ممّاً لا يتأتّى فيه
الخلاف حتَّى يتوقَّفَ عن بَتِّ الحكم فيه، وإنَّما الخلاف في الاشتغال في المسجد بغير العبادة.
قوله: ((أنَّ صَفيّة زوج النبيِّ ێ( أخبرته)) عند ابن حِبّان (٤٤٩٦) في رواية عبد الرحمن بن
إسحاق عن الزُّهْري عن عليّ بن الحسين: ((حدَّثَتني صفية))، وهي صفية بنت حُبَيّ - بمُهمَلةٍ
وتحتانيةٍ مُصغَّراً - بن أخطبَ، کان أبوها رئیس خَيْبر وكانت تُكْنِى أُمَّ يحیی، وسيأتي شرحُ
تزويجها في المغازي (٤٢٠٠) إن شاء الله تعالى.
وفي تصريح عليّ بن الحسين بأنَّها حدَّثَتَه رَدُّ على من زَعَمَ أنَّها ماتت سنةَ ستٍّ وثلاثين
أو قبل ذلك، لأنَّ عليًّا إِنَّما وُلِدَ بعد ذلك سنةَ أربعين أو نحوَها، والصحيحُ أنَّها ماتت سنة
خمسين، وقيل: بعدها، وكان عليّ بن الحسين حين سمع منها صغيراً، وقد اختلفت الرُّواة
عن الزُّهْري في وصل هذا الحديث، وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الأحكام (٧١٧١) إن
شاء الله تعالى، واعتمد المصنِّ الطريق الموصولة وحمل الطريق المرسَلة على أنَّها عند عليٍّ
عن صفية، فلم يَجِعَلها عِلّةً للموصول كما صَنَعَ في طريق مالك في الباب قبله (٢٠٣٤).
قوله: ((أنَّها جاءت إلى رسول الله وَ له تَزورُه في اعتكافه)) وفي رواية مَعمَر الآتية في صفة
إبليس (٣٢٨١): فأتيته أزورُه ليلاً، وفي رواية هشام بن يوسف (٢٠٣٤) عن مَعمَر عن
الزُّهْري: كان النبي ◌َِّ في المسجد وعنده أزواجُه فرُحْن، وقال لصفية: ((لا تَعجلي حتَّى
أنصَرِف معك))، والذي يَظهَر أنَّ اختصاص صفية بذلك لكونِ تَجِيئها تأخّرَ عن رُفقَتها
فأمرها بتأخير التوَجُّه ليحصُلَ لها التساوي في مُدّة جلوسِهنَّ عنده، أو أنَّ بيوتَ رُفقَتها
كانت أقربَ من منزلها فخشي النبي ◌َّ عليها، أو كان مشغولاً فأمرها بالتأخّر ليفرُغَ من
(١) في (س): القضية، وما أثبتناه من (أ) و(ع).

٦٠٢
باب ٨ / ح ٢٠٣٥
فتح الباري بشرح البخاري
٢٧٩/٤ شُغلِه ويُشيِّعَها، وروى عبد الرزاق (٨٠٦٦)/ من طريق مروان بن [أبي](١) سعيد بن
المعَلَّى: أنَّ النبي ◌َّوَ كان مُعتكِفاً في المسجد فاجتمع إليه نساؤُه ثمَّ تفرَّقن، فقال لصفية:
((أقلِبُكِ إلى بيتك)) فذهب معها حتَّى أدخَلها بيتَها، وفي رواية هشام المذكورة: وكان بيتُها
في دار أُسامةَ، زاد في رواية عبد الرزاق عن مَعمَر: وكان مَسكَنُها في دار أسامة بن زيد؛
أي: الدّار التي صارت بعد ذلك لأُسامةَ بن زيدٍ، لأنَّ أُسامةَ إذ ذاكَ لم يكن له دارٌ مُستقلّةٌ
بحيثُ تَسكُّنُ فيها صفية، وكانت بيوت أزواج النبي ◌ِّ حوالي أبواب المسجد، وبهذا
يَتَبِيَّنُ صِحّةُ ترجمة المصنِّف.
قوله: ((فتَحدَّثَت عنده ساعةً)) زاد ابن أبي عَتيقِ عن الزُّهْري كما سيأتي في الأدب
(٦٢١٩): ساعةً من العِشاء.
قوله: ((ثُمَّ قامَت تَنقَلِب)) أي: تَرُدُّ إلى بيتها ((فقامَ معها يَقلِبُها)) بفتح أوَّلِهِ وسكونِ
القاف، أي: یردُّها إلى منزلها.
قوله: ((حتَّى إذا بَلَغَت بابَ المسجد عند باب أُمّ سَلَمة)) في رواية ابن أبي عَتِقِ: ((الذي
عند مَسكَن أُمّ سَلَمة))، والمراد بهذا بيان المكان الذي لقيه الرجلان فيه، لا بيانُ(٢) مكان
بيت صفيّة.
قوله: ((مَّ رجلان من الأنصار)) لم أقف على تسميتهما في شيء من كُتُب الحديث، إلَّا أنَّ
ابن العَطّر في ((شرح العُمدة)) زَعَمَ أَهما أُسَيد بن حُضَير وعبَّاد بن بشر ولم يَذْكُر لذلك
مُستنَداً، ووقع في رواية سفيانَ الآتية بعد ثلاثة أبواب (٢٠٣٩): فأبصَرَه رجل من
الأنصار؛ بالإفراد.
..*.
(١) لفظ ((أبي)) سقط من الأصلين و(س)، ومروان هذا: هو مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلّ، نسبه
هنا إلى جدِّه، وهو من طبقة أتباع التابعين، له ترجمة في ((التهذيب))، وقال الحافظ في ((تقريب
التهذیب)»: ضعيف.
(٢) في (س): الإتيان، وهو تصحيف، وفي (ع): لا مكان، بسقوط قوله: ((بيان))، وما أثبتناه من (أ) وهو
الصواب.

٦٠٣
باب ٨ / ح ٢٠٣٥
أبواب الاعتكاف
وقال ابن التِّين: إنَّه وهمٌّ، ثمّ قال: يحتمل تعدُّدَ القصَّة. قلت: والأصل عَدَمُه بل هو
محمولٌ على أنَّ أحدَهما كان تَبَعاً للآخر، أو خُصَّ أحدهما بخطاب المشافَهة دونَ الآخر،
ويحتمل أن يكون الزُّهْري كان يَشُقُّ فيه فيقول تارةً: رجل، وتارةً: رجلان، فقد رواه سعيد
بن منصور عن هُشَيم عن الزُّهْري: (لقيه رجلٌ أو رجلان)) بالشكّ، وليس لقوله: ((رجلٌ))
مفهومٌ، نعم رواه مسلم (٢١٧٤) من وجه آخرَ من حديث أنس بالإفراد، ووجهه ما قَدَّمتُه
من أنَّ أحدَهما كان تَبَعاً للآخر، فحيثُ أَفَرَدَ ذكر الأصلَ، وحيثُ ثَنَّى ذكر الصُّورةَ.
قوله: ((فسَلَّمَا على رسول الله (وَ) في رواية مَعمَر (٢٠٣٨): ((فَنَظَرًا إلى النبيَِّ ثُمَّ
أجازا)) أي: مَضَيا، يقال: جازَ وأجاز بمعنَى، ويقال: جازَ الموضعَ: إذا سار فيه، وأجازه:
إذا قَطَعَه وخَلَّفَه، وفي رواية ابن أبي عَتِيق: ((ثُمَّ نَفَذا))، وهو بالفاء والمعجمة، أي: خَلَّفاه،
وفي رواية مَعمَر (٣٢٨١): ((فلمَّا رأيا النبيَّ نَّهِ أسرَعا)) أي: في المشي، وفي رواية
عبد الرحمن بن إسحاق عن الزُّهْري عند ابن حِبَّان (٤٤٩٦): ((فلمَّا رأياه استَحيَيَا فَرَجَعا))
فأفاد سببَ رجوعهما، وكأنَّهما لو استمرّا ذاهبَينِ إلى مَقصِدِهما ما رَدَّهما، بل لمَّا رأى أنَّهما
تَرَکا مَقصِدَھما ورجعا رَدَّهما.
قوله: ((على رِسْلكما)) بكسر الراءِ ويجوز فتحُها، أي: على هِينتِكما في المشي فليس هنا
شيءٌ تَكرَهانه، وفيه شيءٌ محذوفٌ تقديرُه: امشيا على هينتِكما، وفي رواية مَعمَر (٢٠٣٨):
((فقال لهما النبي ◌َّ: تعالَيا))، وهو بفتح اللّام، قال الدَّاوودي: أي قِفا، وأنكَرَه ابن التِّين
وقال: قد أخرجه عن معناه بغير دليل، وفي رواية سفيان (٢٠٣٩): «فلمَّا أبصَرَه دَعاه
فقال: تعالَ)).
قوله: ((إنَّما هي صَفيةُ بنتُ حُبِيّ)) في رواية سفيانَ: ((هذه صَفية)).
قوله: «فقالا: سبحانَ الله يا رسول الله! وكَبُرَ علیھما)) زاد النَّسائي (ك٣٣٤٢) من طريق
بشر بن شعيب عن أبيه: ((ذلك))، ومثلُه في رواية ابن مسافر(١) الآتية في الخمس (٣١٠١)،
(١) هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر.

٦٠٤
باب ٨ / ح ٢٠٣٥
فتح الباري بشرح البخاري
وكذا للإسماعيلي من وجه آخرَ عن أبي اليَمَان شيخ البخاري فيه، وفي رواية ابن أبي عتيق
عند المصنِّف في الأدب (٦٢١٩): ((وكَبُرَ عليهما ما قال))، وله(١) من طريق عبد الأعلى عن
مَعمَر: فَكَبُرَ ذلك عليهما، وفي رواية هُشَيمٍ: فقال: يا رسول الله، هل نَظُنُّ بك إلَّا خيراً.
قوله: ((إنَّ الشيطانَ يَبلُغُ من ابن آدم مَبلَغَ الدَّم» كذا في رواية ابن مسافرٍ وابن أبي عتيق،
وفي رواية مَعمَر (٢٠٣٨ و٣٢٨١): ((يجري من الإنسان مجرى الدَّم))، وكذا لابن ماجَهْ
(١٧٧٩) من طريق عثمانَ بن عمر التيمي عن الزُّهْري، زاد عبد الأعلى فقال: ((إنِّ خِفتُ أن
تَظُنّا ظنّاً، إنَّ الشيطان يجري ... )) إلى آخره، وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق: ((ما أقول
لكما هذا أن تكونا تَظُنّان شَرّاً، ولكن قد عَلِمتُ أنَّ الشيطانَ يجري من ابن آدم مَجرى الدَّم)».
قوله: ((ابن آدم) المراد جنس أولاد آدم، فيدخلُ/ فيه الرجالُ والنِّساءُ كقوله: ﴿يَفِىّ
ءَدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦] وقوله: ﴿يَبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠] بلفظ الذُّكور(٢) إِلَّ أنَّ العُرفَ
عَمَّمَه فأدخَلَ فيه النِّساءَ.
٢٨٠/٤
قوله: ((وإنِّي خشيتُ أن يَقْذِفَ في قلوبكما شيئاً) كذا في رواية ابن مسافر، وفي رواية
مَعمَر: ((سوءاً، أو قال: شيئاً)، وعند مسلم (٢١٧٥) وأبي داود (٢٤٧٠) وأحمد (٢٦٨٦٣)
من حديث مَعمَر: ((شَرّاً)) بِمُعجَمٍ وراءٍ بدلَ: سوءاً، وفي رواية هُشَيم(٣): ((إنِّيّ خِفتُ أن
يُدخِلَ عليكما شيئاً)، والمحصَّلُ من هذه الروايات أنَّ النبي ◌َّه لم يَنسُبهما إلى أنَّهما يَظُنّان به
سوءاً لمَا تقرَّرَ عنده من صِدْق إيمانهما، ولكن خشيَ عليهما أن يُوسوِسَ لهما الشيطان ذلك،
لأنهما غيرُ معصومَينِ فقد يُفضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادرَ إلى إعلامهما حَسماً للمادّة،
وتعليماً لمن بعدَهما إذا وقع له مثلُ ذلك كما قاله الشافعي رحمه الله تعالى، فقد روى الحاكم:
أنَّ الشافعي كان في مجلس ابن عُيَينةَ فسأله عن هذا الحديث، فقال الشافعي: إنَّما قال لهما
(١) أي: للإسماعيلي، فإن هذه الرواية ليست عند البخاري، وأما رواية هشيم فهي عند سعيد بن منصور
کما سلف.
(٢) في (س): المذكَّر.
(٣) وهي عند سعيد بن منصور في ((سننه)) كما ذكر الحافظ آنفاً.

٦٠٥
باب ٨ / ح ٢٠٣٥
أبواب الاعتكاف
ذلك لأنه خافَ عليهما الكُفرَ إن ظنّا به التُّهمةَ، فبادرَ إلى إعلامهما نصيحةً لهما قبل أن
يَقذِفَ الشيطانُ في نُقوسهما شيئاً یهلِكان به.
قلت: وهو بيِّنٌّ من الطُّرق التي أسلَفتها، وغَفَلَ البَزَّارُ فِطَعَنَ في حديث صفيةَ هذا
واستَبعَدَ وقوعَه، ولم يأتِ بطائلٍ، والله الموفِّق.
وقوله: (يَبلُغ)) أو ((يجري)) قيل: هو على ظاهره وأنَّ الله تعالى أقَدَرَه على ذلك، وقيل:
هو على سبيل الاستعارة من كَثْرة إغوائه، فكأنَّه لا يُفارِقُ كالدَّم، فاشتَرَكا في شِدّة
الاتِّصال وعَدَم المفارقة.
وفي الحديث من الفوائد: جواز اشتغال المعتكِفِ بالأمور المباحة من تشبيع زائره
والقيام معه والحديث مع غيره، وإباحة خَلْوة المعتكِفِ بالزَّوجة، وزيارة المرأة للمُعتكِف،
وبیان شفقته ێ على أُمَّته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم.
وفيه التحرُّز من التعرُّض لسوءِ الظنّ والاحتفاظ من كَيْد الشيطان والاعتذار، قال
ابن دَقِيق العيد: وهذا مُتأكِّد في حقّ العلماء ومن يُقتدى به، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلاً
يُوجِب سوءَ الظنِّ بهم وإن كان لهم فيه مَخْلَصٌ، لأنَّ ذلك سببٌ إلى إبطال الانتفاع
بعِلمِهم، ومن ثَمَّ قال بعض العلماء: ينبغي للحاكم أن يُبيِّن للمحكوم عليه وجه الحكم إذا
كان خافياً، نفياً للتُّهمة. ومن هنا يَظهَرُ خطأُ من يَتَظاهَرُ بِمَظاهِر السّوءِ ويَعتَذِر بأنَّه
يخرِّبُ (١) بذلك على نفسِه، وقد عَظُمَ البَلاءُ بهذا الصِّنفِ، والله الموفِّق.
وفيه إضافة بيوت أزواج النبي ◌َّهِ إليهنّ، وفيه جوازُ خروج المرأة ليلاً، وفيه قولُ:
((سبحانَ الله)) عند التعَجُّب، وقد وَقَعَت في الحديث لتعظيم الأمر وتهويله وللحَياءِ من
ذِكْره كما في حديث أُمّ سُلَيم (٢)، واستُدلَّ به لأبي يوسف ومحمد في جواز تمَادِي المعتكِف إذا
(١) تصحفت في (س) إلى: يجرب، بالجیم.
(٢) إن كان الحافظ يريد حديث أم سلمة السالف عند البخاري برقم (١٣٠) وفيه: أن أم سليم جاءت إلى
رسول الله وَ﴿ فسألته: هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ ... إلى آخره، فليس في روايات هذا
الحديث قول: سبحان الله، وهذا القول قاله النبي ولو استحياءً عندما سألته أسماء عن كيفية الغسل من =

٦٠٦
باب ٩ / ح ٢٠٣٦
فتح الباري بشرح البخاري
خرج من مكان اعتكافه لحاجته وأقامَ زمناً يسيراً زائداً عن الحاجة ما لم يَستَغرِق أكثرَ
اليوم، ولا دلالةَ فيه لأنه لم يَثبُت أنَّ منزل صفيةَ كان بينه وبين المسجد فاصلٌ زائدٌ، وقد
حدَّ بعضهم اليسير بنصفٍ يوم، وليس في الخبر ما يدلُّ عليه.
٩ - باب الاعتكاف وخروج النبيِّ يَّ صَبِيحةَ عشرين
٢٠٣٦ - حذَّثني عبدُ الله بنُ مُنِيرٍ، سمعَ هارونَ بنَ إسماعيلَ، حدَّثنا عليٌّ بنُ المبارَكِ، قال:
حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، قال: سمعتُ أبا سَلَمَةَ بنَ عبدِ الرحمن، قال: سألتُ أبا سعيدٍ
الخدريَّ عُه، قلتُ: هل سمعتَ رسولَ اللهِ وَهِ يَذْكُرُ ليلةَ القَدرِ؟ قال: نعم، اعتكَفْنا مع
رسولِ الله ﴿ العشرَ الأوسطَ من رمضانَ، قال: فخَرَجْنا صَبِيحَةَ عشرينَ، قال: فخَطَبَنا
رسولُ الله ◌َّهِ صَبِيحَةَ عشرينَ، فقال: ((إِنِّ أُرِيتُ ليلةَ القَدْرِ، وإِّ نَسِيتُها، فالتَمِسوها في العشرِ
الأواخِرِ في وِثْرٍ، فإنِّي رَأيتُ أني أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ، ومَن كان اعتكَفَ مع رسولِ اللهِ وَّلـ
٢٨١/٤ فليَرجِعْ))/ فَرَجَعَ الناسُ إلى المسجد وما تَرَى في السماءِ قَزَعَةٌ، قال: فجاءت سَحابةٌ فمَطَرَت،
وأُقِيمَتِ الصلاةُ، فسَجَدَ رسولُ اللهِوَّه في الطِّينِ والماءِ حتَّى رَأيتُ الطَّيْنَ في أرنَتِهِ وجَبِهَتِهِ.
قوله: «باب الاعتكاف وخروج النبي ێے صبيحةً عشرین)» أورد فيه حديث أبي سعيد،
وقد تقدَّم الكلام عليه قريباً (٢٠١٦)، وكأنَّه أراد بالترجمة تأويلَ ما وقع في حديث مالك
من قوله: «فلمَّا كانت ليلةُ إحدى وعشرين وهي الليلةُ التي يَخْرُج من اعتكافه صَبِیحتَها»،
وقد تقدَّم توجيه ذلك (٢٠٢٧) وأنَّ المراد بقوله: ((صَبِيحتَها)» الصَّبيحةُ التي قبلها.
قال ابن بَطَّال: هو مثل قوله تعالى: ﴿لَ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوَ صُحَهَا﴾ [النازعات: ٤٦] فأضافَ
الضُّحى إلى العَشِيَّة وهو قبلها، وكلُّ شيءٍ مُتَّصِلٌ بشيءٍ فهو مضافٌ إليه سواءٌ كان قبله أو
بعده.
قوله: ((أُرِيت)) بضمِّ أوَّلِه وكسر الراء، وفي رواية الكُشْمِيهنيّ: (رأيت)) بتقديم الراءِ
وفتحها.
= المحيض كما سلف عند البخاري برقم (٣١٤)، والله تعالى أعلم.

٦٠٧
باب ١٠-١١ / ح ٢٠٣٧ -٢٠٣٨
أبواب الاعتكاف ..
قوله: («نَسِيتها» بفتح النّون، وللكُشْمِيهنيّ بضمّها وتثقيل السِّين.
قوله: ((رأيت أنّ أسجُد)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((رأيت أن أسجُدَ)). قال القَفّالُ: معناه
أنَّه رأى من يقول له في النَّومِ: ليلةُ القَدْر ليلة كذا وكذا، وعلامَتُها كذا وكذا، وليس معناه
أنَّه رأى ليلةَ القَدر نفسَها ثمَّ نسيها، لأنَّ مثل ذلك لا يُنسى. قلت: وقد تقدَّم للمصنّف
(٨١٣) أنَّ جِبْرِيلَ هو المخبِرُ له بذلك.
١٠ - باب اعتكاف المستحاضة
٢٠٣٧ - حذَّثنا قُتَيةٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، عن خالدٍ، عن عِكْرمةَ، عن عائشةَ رضي الله
عنها قالت: اعتكَفَتْ مع رسولِ الله وَّهامرأةٌ مُستَحاضةٌ من أزواجِه، فكانت تَرَى الحُمْرَةَ
والصُّفْرةَ، فربَّما وَضَعْنا الطَّسْتَ تحتَها وهي تُصَلِّي ..
قوله: ((باب اعتكاف المستحاضة)) أوردَ فيه حديث عائشة: ((اعتكَفَت مع رسول الله وَيّـ
امرأةٌ مُستَحاضةٌ من أزواجه))، وقد تقدَّم الكلام عليه في كتاب الحيض (٣٠٩).
وفي هذا اللَّفظ رَدُّ لقول من قال: يُحمَّلُ على أنَّ قوله: ((امرأةٌ من نسائه)) أي: من النِّساء
اللَّواتي لهنَّ به تَعَلُّقٌّ، لأنه لم يُنقَل أنَّ امرأة من أزواجه ◌َّهِ استَحاضت، وتقدَّم ذِكرُ
المستَحاضات في عهدِه والخلافُ فيهنّ، ويُستَدرَكُ هنا أنَّ تسميةَ هذه الزَّوجة وقع في رواية
سعيد بن منصور عن إسماعيل - وهو ابن عُليَّةَ - حدَّثنا خالد، وهو الحَذّاءُ الذي أخرجه
المصنِّف من طريقه، فذكر الحديثَ وزاد فيه: قال: وحدَّثنا به خالدٌ مرَّةً أُخرى عن عِكْرمة:
أَنَّ أُمَّ سَلَمة كانت عاكفةً وهي مُستَحاضةٌ؛ فأفاد بذلك معرفة عينها، وازداد بذلك عَدَدُ
المستَحاضات، والله أعلم.
١١ - باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه
٢٠٣٨ - حدَّثنا سعيدُ بنُ عُفَيرٍ، قال: حذَّثني اللَّيثُ، قال: حذَّثني عبدُ الرحمن بنُ خالٍ،
عن ابنِ شِهابٍ، عن عليٍّ بنِ حُسينٍ رضي الله عنهما: أنَّ صَفِيَّةَ زوجَ النبيِّ ◌َّ أَخَبَرَته (ح)

٦٠٨
باب ١٢ / ح ٢٠٣٩
فتح الباري بشرح البخاري
وحدَّثني عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا هشامُ بن يوسفَ، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريّ، عن عليٍّ
٢٨٢/٤ ابن حُسينٍ: / كان النبيُّ وٍَّ في المسجد وعندَه أزواجُه، فُرُحْنَ، فقال لصَفِيَّةَ بنتِ حُبِيٍّ: ((لا
تَعْجلي حتَّی أنصَرِفَ معكِ» و کان بيتُها في دار أُسامةَ، فخَرَجَ النبيُّ ێے معها فلَقِيَه رجلانِ من
الأنصار، فَنَظَرا إلى النبيِّ وََّ ثُمَّ أجازا، فقالَ لهما النبيُّ ◌َّهِ: (تَعالَيَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُبَيٍّ))
فقالا: سبحانَ الله يا رسولَ الله! قال: ((إنَّ الشيطانَ يجري من الإنسانِ مَجَرَى الدَّمِ، وإِّي خَشِيتُ
أن يُلِقِيَ في أنفُسِكما شيئاً)).
قوله: «باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه)) ذکر فیه حدیث صفية من وجهین عن
الزّهْري: أحدُهما: طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وهي موصولة، والأُخرى:
طريق هشام بن يوسف عن مَعمَر، وهي مُرسَلة، وساقه هنا على لفظ مَعمَر، وأعاده
بالإسناد المذكور هنا من طريق ابن مسافر في فرض الخمس (٣١٠١) على لفظه، وقد بيَّنتُ
ما فيه من الفوائد قريباً (٢٠٣٥).
قوله: ((في أنفُسِكما)» هو مثلُ قوله في الرواية الأخرى (٣١٠١): «في قلوبكما»، وإضافةٌ
لفظ الجمع إلى المثنَّى كثيرٌ مسموعٌ كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ [التحريم: ٤].
١٢ - باب هل يَدْرَأُ المعتكفُ عن نفسه؟
٢٠٣٩- حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الله، قال: أخبرني أخي، عن سليمانَ، عن محمَّد بنِ أبي
عَتِيقٍ، عن الزُّهْريّ، عن عليٍّ بنِ حُسينٍ رضي الله عنهما: أنَّ صَفِيَّةَ أخبَرته (ح)
وحدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، قال: سمعتُ الزُّهْريَّ يُخْبِرُ عن عليٍّ بنِ الحسينِ: أنَّ
صَفِيَّةَ رضي الله عنها أتتِ النبيَّ ◌َّ وهو مُعتكِفٌ، فلمَّا رَجَعَت مَشَى معها، فأبصَرَه رجلٌ من
الأنصار، فلمَّا أبصَرَه دَعَاه، فقال: ((تَعالَ، هي صَفِيَّةُ - وربَّما قال سفيانُ: هذه صَفِيَّةُ - فإنَّ
الشيطانَ يجري مِن ابنِ آدمَ مَجَرَى الدَّم)».
قلتُ لسفيانَ: أنته ليلاً؟ قال: وهل هو إلا ليلٌ.
قوله: ((باب هل يَدرَأ) بفتح أوَّلِهِ وسكون الدّال بعدَها راءٌ ثمَّ همزةٌ مضمومةٌ، أي: يَدِفَع.

٦٠٩
باب ١٣ / ح ٢٠٤٠
أبواب الاعتكاف
وقوله: ((عن نفسه)) أي: بالقول والفعل.
وقد دلَّ الحديث على الدَّفع بالقول فيُلحَقُ به الفعل، وليس المعتكِفُ بأشدَّ في ذلك
من المصلِّ.
ثُمَّ أوردَ المصنِّف فيه حديثَ صفية أيضاً من وجهين عن الزُّهْري:
أحدُهما: طريق ابن أبي عَتيق، وهي موصولة، وإسماعيل بن عبد الله شيخه: هو ابن
أبي ◌ُویسٍ، وأخوه أبو بكر، وسلیمان: هو ابن بلال، والإسناد كلّه مدنيون.
والأُخرى: طريق سفيان، وهي مُرسَلة، وساقه على لفظ سفيان، وأعاده بالإسناد
المذكور هنا من طريق ابن أبي عَتيق في الأدب (٦٢١٩) على لفظه، وقد بيَّنتُ ما فيه أيضاً.
قوله: «قلت لسفيانَ» وهو ابن عُيَينة، القائل هو عليٌّ بن عبد الله بن المَدِینی شیخُ
البخاري.
وقوله: ((وهل هو إلَّا ليلاً)) أي: وهل وقع الإتيان إلَّا في الليل؟ وليس المراد نفيَ إمكانه
بل نفيُ وقوعِه، وقد وقع عند النَّسائي (ك٣٣٤٤) من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيانَ
ابن عُيَينةَ في نفس الحديث: أنَّ صفية أتت النبيَّ ◌َِّ ذاتَ ليلةٍ.
٢٨٣/٤
١٣ - باب من خرج من اعتكافه عند الصُّبح
٢٠٤٠ - حدّثنا عبدُ الرحمن بن بِشْر، حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ جُرَيج، عن سليمانَ الأحوَلِ
خالِ ابنِ أبي نَجِیحِ، عن أبي سَلَمَ، عن أبي سعيدٍ (ح)
وحدَّثنا محمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي سعيدٍ. قال: وأظنُّ أنَّ ابنَ أبي ◌َبِيدٍ حدَّثنا
عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي سعيدٍ عُ، قال: اعتكَفْنا مع رسولِ الله وَّرِ العشرَ الأوسطَ، فلمَّا كان
صَبِيحَةَ عشرينَ نَقَلْنا مَتاعَنا، فأتانا رسولُ اللهِوَ قال: ((مَن كانَ اعتكَفَ فَلَرجِعْ إلى مُعتگِفِه،
فإنِّي رأيتُ هذه الليلةَ، ورَأيتُتي أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ))، فلمَّا رَجَعَ إلى مُعتكَفِه وهاجَتِ السماءُ
فمُطِرنا، فوالَّذِي بَعَثَه بالحقِّ لقد هاجَتِ السماءُ من آخِرِ ذلك اليومِ، وكان المسجدُ عَرِيشاً،
فلقد رأيتُ على أنِه وأرنَتِه أثرَ الماءِ والطِّين.

٦١٠
باب ١٣ / ح ٢٠٤٠
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((باب من خرج من اعتكافه عند الصُّبح)) ذكر فيه حديث أبي سعيد أيضاً، وقد
تقدَّم الكلام عليه مُستوفَّى (٢٠١٦)، وهو محمولٌ على أنَّه أراد اعتكاف اللَّيالي دون الأيام،
وسبيلُ من أراد ذلك أن يدخلَ قُبَيل غروب الشمس ويخرجَ بعد طلوع الفجر، فإن أراد
اعتكافَ الأيام خاصَّةً فيدخلُ مع طلوع الفجر ويَخْرُجُ بعد غروب الشمس، فإن أراد
اعتكافَ الأيام واللَّالي معاً فيدخل قبلَ غروب الشمس ويَخْرُجُ بعد غروب الشمس أيضاً.
وقد وقع في حديث الباب: ((فلمَّا كان صبيحةُ عشرين نقلنا مَتاعَنا))، وهو مُشعِرٌ بأَّهم
اعتكَفُوا اللَّياليَ دونَ الأيام، وحمله المهلَّب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل
والشُّربِ والنَّوم، إذ لا حاجةَ لهم بها في ذلك اليوم، فإذا كان المساء خَرَجوا خِفافاً،
ولذلك قال: ((نقلْنا مَتاعَنا))، ولم يقل: خرجنا، وقد تقدَّم (٢٠١٨) في ((باب تَحِّي ليلة
القدر)) من وجهٍ آخرَ: «فإذا كان حين يُمسي من عشرين ليلة [يمضين] ويَستَقِلُ إحدى
وعشرين رَجَعَ))، وبذلك يُجمَعُ بين الطريقين، فإنَّ القصَّةَ واحدةٌ والحديثَ واحدٌ وهو
حديث أبي سعيد.
قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن بشر)) کذا للأکثر، وليس في روایة الأَصِيلي وكَرِيمة.
قوله: ((ابن بشر))، وذكره النَّسَفي وحدَه تعليقاً فقال: ((وقال عبد الرحمن: حدَّثنا
سفيان))، وهو ابن عُيَينةَ.
قوله: ((عن ابن جُرَيج)) في رواية الحميدي في («مسنده)) (٧٥٦) عن سفيان: حدَّثنا ابن جُرَيج.
قوله: ((عن سليمان)) زاد الحميدي: ابن أبي مسلم.
قوله: ((وحدَّثنا محمد بن عَمْرو)) القائل هو سفيان: وهو ابن عُيَينَةَ، وهو القائل أيضاً:
((وأظنُّ أنَّ ابن أبي لَبيدٍ حدَّثنا»، والحاصل أنَّ لسفيانَ فيه ثلاثةَ أشياخ حدَّثوه به عن أبي
سَلَمة، وقد أخرجه أحمد (١١٠٣٤) عن سفيان قال: حدَّثنا محمد بن عَمْرو عن أبي سَلَمة،
وابن أبي لَبيد عن أبي سَلَمة سمعت أبا سعيدٍ، ولم يَقُل: ((وأظنّ))، ومحمد بن عَمْرو: هو ابن
عَلْقمةَ الليثي، ولم يُخْرِج له البخاري إلَّا مقروناً.

٦١١
باب ١٤-١٦ / ح ٢٠٤١ -٢٠٤٣
أبواب الاعتكاف
١٤ - باب الاعتكاف في شوّالٍ
٢٠٤١- حدَّثنا محمَّدٌ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ فُضَيلٍ بنِ غَزْوانَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عَمْرةَ
بنتِ عبد الرحمن، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَعتكِفُ في كلِّ
٢٨٤/٤ رمضانَ، فإذا صَلَّى/ الغَداةَ دخل مكانَه الَّذي اعتكَفَ فيه، قال: فاستَأْذَنته عائشةُ أن تَعتكِفَ،
فأذِنَ لها فضَرَبَت فيه قُبَّةً، فسمعَت بها حفصةُ فضَرَبَت قُبَةً، وسمعَت زينبُ بها فضَرَبَت قُبَّةً
أُخرَى، فلمَّا انصَرَفَ رسولُ الله ◌َّهِ من الغَدَاةِ أبصَرَ أربعَ قِبَابٍ فقال: ((ما هذا» فأُخبرَ
خَبَرَهُنَّ فقال: ((ما حَمَلهنَّ على هذا، آلْبِّ؟ انزِعُوها فلا أَراها)» فتُزِعَت، فلم يَعتكِفْ في رمضانَ
حتَّى اعتكَفَ في آخرِ العشرِ من شؤَّالٍ.
قوله: ((باب الاعتكاف في شوَّالٍ)) ذكر فيه حديث عَمْرةَ عن عائشة، وقد تقدَّم الكلامُ
عليه مُستوفَّى (٢٠٣٣) في ((باب اعتكاف النِّساء)).
قوله: ((حدَّثنا محمد)) في رواية كَرِيمة: هو ابن سَلام.
قوله: ((فإذا صلَّى الغَداةَ دخل مكانَه)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((حَلَّ)) بمُهمَلةٍ وتشدیدٍ.
١٥ - باب من لم ير عليه صوماً إذا اعتكف
٢٠٤٢ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الله، عن أخِيه، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن مُبيدِالله بنِ
عمرَ، عن نافعٍ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ، عن عمرَ بنِ الخطّابِ ﴾ أنَّه قال: يا رسولَ الله، إنِّ
نَذَرتُ في الجاهليَّةِ أن أعتكِفَ ليلةً في المسجدِ الحرام، فقال له النبيُّ وَِّ: ((أَوْفِ نَذْرَكَ))
فاعتگَفَ لیلةً.
قوله: ((باب من لم يَرَ عليه إذا اعتكَفَ صوماً)) ذكر فيه قصَّةَ عمرَ في نَذْرِه اعتكافَ ليلةٍ،
وقد تقدَّمت مباحثُه (٢٠٣٢) في ((باب الاعتكاف ليلاً)).
١٦ - باب إذا نذر في الجاهليّة أن يعتكف ثمَّ أسلم
٢٠٤٣- حدّثنا عُبيدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ، عن ابنِ

٦١٢
باب ١٧ / ح ٢٠٤٤
فتح الباري بشرح البخاري
عمرَ: أنَّ عمرَ ﴾ِ نَذَرَ في الجاهليَّةِ أن يَعتكِفَ في المسجد الحرام - قال: أُراه قال: ليلةً - فقالَ له
رسولُ اللهِوَ﴾: ((أَوْفِ بنَذْرِكَ)).
قوله: ((باب إذا نَذَرَ في الجاهلية أن يَعتكِفَ ثمَّ أسلمَ)) أي: هل يَلزَمُه الوفاءُ بذلك أم لا؟
ذكر فيه قصَّة عمر أيضاً وترجم له في أبواب النَّذر (٦٦٩٧): ((إذا نَذَرَ أو حَلَفَ لا يُكلِّمُ
إنساناً في الجاهلية ثمَّ أسلمَ))، وكأنَّه أَحَقَ اليمين بالنَّذر لاشتراكهما في التعليق، وفيه إشارةٌ
إلى أنَّ النَّذرَ والیمین یَنعَقِدُ في الگُفر حتى يجب الوفاء بهما على من أسلم، وستأتي مباحثُه في
كتاب النَّذر (٦٦٩٧) إن شاء الله تعالى.
قوله: ((قال: أُراه قال: ليلةً)) بضمِّ أوَّله، أي: أظنُّه، والقائلُ ذلك هو عُبِيدٌ شيخُ البخاري،
أو البخاريُّ نفسُه، فقد رواه الإسماعيلي وغيرُه من طريقٍ أُخرى عن أبي أُسامةَ بغير شكِّ.
١٧ - باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان
٢٠٤٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي شَيْبة، حدَّثنا أبو بكرٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ، عن
أبي هريرةَ عُ، قال: كان النبيُّونَ﴿ يَعتكِفُ في كلِّ رمضانَ عَشَرَةَ أيامٍ، فلمَّا كان العامُ الَّذي
قُبِضَ فيه اعتكَفَ عشرينَ يوماً.
[طرفه في: ٤٩٩٨]
٢٨٥/٤
قوله: («باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضانَ» كأنَّه أشار بذلك إلى أنَّ الاعتكاف
لا يختصُّ بالعشر الأخير وإن كان الاعتكافُ فيه أفضلَ.
قوله: «حدّثنا أبو بكرٍ)» هو ابن عیَّاش، وأبو حَصِینٍ بفتح أوَّله: هو عثمانُ بن عاصم،
والإسنادُ إلى أبي صالحٍ کوفیون.
قوله: ((يَعتكِفُ في كلِّ رمضان عَشَرَةَ أيام)) في رواية يحيى بن آدمَ عن أبي بكر بن عيَّاشِ
عند النَّسائي (ك٣٣٢٩): يَعتكِفُ العشر الأواخر من رمضان.
قال ابن بَطَّل: مواظَبْتُه ◌َيِ على الاعتكاف تدلُّ على أنَّه من السُّننِ المؤكَّدة، وقد روى
ابن المنذر عن ابن شهاب أنَّه كان يقول: عَجَباً للمسلمين، تَرَكوا الاعتكاف، والنبيِ وَ لَّ لم

٦١٣
باب ١٧ / ح ٢٠٤٤
أبواب الاعتكاف
يَترُكه منذُ دخل المدينةَ حتَّى قَبَضَه الله. انتهى، وقد تقدَّم قولُ مالك: إنَّه لم يعلم أنَّ أحداً
من السَّلَفِ اعتكَفَ إلَّا أبا بكر بن عبد الرحمن، وإنَّ تركَهم لذلك لما فيه من الشِّدّة(١).
قوله: ((فلمَّا كان العامُ الذي قُبِضَ فيه اعتكَفَ عشرين)) قيل: السببُ في ذلك أنَّه وَلِّ
علم بانقضاءِ أجَلِه، فأراد أن يَستَكثِرَ من أعمال الخير ليبيِّنَ لأَمَّته الاجتهاد في العمل إذا
بَلَغوا أقصى العُمُر (٢) ليَلقَوا الله على خير أحوالهم.
وقيل: السببُ فيه أنَّ جِبْريل كان يعارضُه بالقرآنِ في كلّ رمضانَ مرَّةً، فلمّا كان العام
الذي قُبِضَ فيه عارضَه به مرَّتين، فلذلك اعتكَفَ قَدْرَ ما كان يَعتكِف مرَّتين. ويُؤيِّده أنَّ عند
ابن ماجَهْ (١٧٦٩) عن هَنّادٍ عن أبي بكر بن عيَّاش في آخر حديث الباب مُتَّصِلاً به: وكان
يَعِرِضُ عليه القرآنَ في كلّ عام مرَّةً، فلمَّا كان العام الذي قُبِضَ فيهِ عَرَضَه عليه مرّتين.
وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون سبب ذلك أنَّه لمَّا تَرَكَ الاعتكافَ في العشر الأخير
بسبب ما وقع من أزواجه واعتكَفَ بَدَلَه عشراً من شوَّالٍ، اعتكَفَ في العام الذي يليه
عشرين ليتَحقَّقَ قضاءُ العشر في رمضانَ، انتهى.
وأقوى من ذلك أنَّه إنَّما اعتكَفَ في ذلك العامَ عشرين، لأنه كان العامَ الذي قبله
مسافراً، ويدلُّ لذلك ما أخرجه النَّسائي (ك٣٣٣٠) واللَّفظ له، وأبو داود (٢٤٦٣)،
وصَحَّحَه ابن حِبَّن (٣٦٦٣) وغيرُه من حديث أبيّ بن كعب: أنَّ النبي ◌َِّ كان يَعتكِفُ
العشر الأواخر من رمضان، فسافرَ عاماً فلم يَعتكِف، فلمَّا كان العامُ المقبِلُ اعتكَفَ عشرين.
ويحتمل تعدُّدَ هذه القصَّة بتعدُّد السبب، فيكون مرَّةً بسبب تَركِ الاعتكاف لعُذر
السَّفر، ومَرّةً بسبب عَرْض القرآن مرَّتين.
وأمَّا مطابقةُ الحديث للترجمة، فإنَّ الظاهر بإطلاق العشرين أنَّها متواليةٌ فيتعيَّن لذلك
العشر الأوسط، أو أنَّه حمل المطلَق في هذه الرواية على المقيّد في الروايات الأُخرى.
(١) تقدم في شرح حديث عائشة برقم (٢٠٢٦).
(٢) تحرف في (س) إلى: العمل.

٦١٤
باب ١٨ -١٩ / ح ٢٠٤٥ - ٢٠٤٦
فتح الباري بشرح البخاري
١٨ - باب من أراد أن يعتكف ثمَّ بدا له أن يخرج
٢٠٤٥- حدَّثنا محمَّدُ بنُ مُقاتِلِ أبو الحسنِ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا الأوزاعيُّ، قال:
حدَّثني يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثتني عَمْرةُ بنتُ عبدِ الرحمن، عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ
رسولَ الله ﴿ ذَكَرِ أن يَعتكِفَ العشرَ الأواخِرَ من رمضانَ، فاستَأْذَنته عائشةُ فأذِنَ لها، وسألَت
حفصةٌ عائشةَ أن تَستَأذِنَ لها ففَعَلَت، فلمَّا رَأْت ذلك زينبُ بنتُ جَحْشٍ أمَرَت ببناءٍ فَبُنِيَ لها،
قالت: وكان رسولُ اللهِّهِ إذا صَلَّى انصَرَفَ إلى بنائِهِ، فَأَبَصَرَ الأبنيةَ فقال: ((ما هذا؟» قالوا:
بناءُ عائشةَ وحفصةَ وزينبَ، فقال رسولُ الله ◌َّةِ: («آلْبِرَّ أردنَ بهذا؟ ما أنا بمُعتكِفٍ)).
فَرَجَعَ فلمَّا أَفطَرَ اعتكَفَ عَشراً من شوَّالٍ.
قوله: ((باب من أراد أن يَعتكِفَ ثمَّ بَدا له أن يَخْرُجَ)) أورد فيه حديث عَمْرةً عن عائشة، ٢٨٦/٤
وقد تقدَّمت مباحثُه (٢٠٣٣)، وفيه إشارةٌ إلى الجَزْم بأنَّه لم يدخل في الاعتكاف ثمَّ خرج
منه، بل تَرَكَه قبل الدُّخول فيه، وهو ظاهر السِّياق خلافاً لمن خالَفَ فيه.
١٩ - باب المعتكف يُدخِل رأسه البيت للغسل
٢٠٤٦- حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا هشامُ بن يوسفَ، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريّ،
عن عُرْوةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّها كانت تُرَجِّلُ النبيَّ ◌َّهِ وهي حائضٌ وهو مُعتكِفٌ
في المسجدِ وهي في حُجرَتِها، يُناوِلُها رأسَه.
قوله: ((باب المعتكِفُ يُدخِلُ رأسَه البيتَ للغَسل)) أوردَ فيه حديثَ عائشة من طريق
مَعمَر عن الزُّهْري عن عُزوة عنها، وقد تقدَّم الكلام عليه في أوائل الاعتكاف (٢٠٢٨).
تنبيه: الرأسُ مُذكَّرٌ اتِّفاقاً، ووَهِمَ من أنَّته من الفقهاءِ وغيرهم.
خاتمة: اشتَمَلَت أحاديثُ التراويح وليلة القَدْر والاعتكاف من الأحاديث المرفوعة
على تسعة وثلاثین حدیثاً، المعلّق منها حديثان، المكرّر منها فیه وفیما مضى ثلاثون حديثاً،
والخالص منها تسعةُ أحاديثَ، وافقه مسلمٌ على تخريجها سوى حديث ابن عبّاس في ليلة

٦١٥
أبواب الاعتكاف
القَدْر، وحديث أبي هريرة في اعتكاف عشرين ليلةً.
وفیه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أثر عمرَ في جمع الناس على أُبيّ بن كعب في
التراويح، وهو موصول، وأثر الزُّهْري في ذلك، وأثر ابن عُيَينةَ في ليلة القَدْر، وأثر ابن
عبَّاس في الْتِماس ليلة القدر ليلةً أربع وعشرين، والله أعلم.
تم بحمد الله وتوفيقه الجزء السادس من ((فتح الباري))
ویلیه الجزء السابع وأوله:
کتاب البيوع

٦١٧
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
١٦ - باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة ..... ٤٨
أبواب العمرة
١٧ - باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة .... ٤٨
٥
١ - باب وجوب العمرة وفضلها.
٨
٢- باب من اعتمر قبل الحج
١٠
٣- باب كم اعتمر النبي وَل
٤- باب عمرة في رمضان
٥ - باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها
٢١
٢٢
٦ - باب عمرة التنعيم
... ٢٨
٧- باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي
٨- باب أجر العمرة على قدر النصب
٣١
٩- باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم
خرج، هل يجزئه من طواف الوداع؟ .. ٣٣
١٠ - باب يفعل في العمرة ما يفعل في
٣٧
الحجّ.
١١ - باب متى يحلّ المعتمر؟
٣٩
١٢ - باب ما يقول إذا رجع من الحجّ أو
٤٦
العمرة أو الغزو؟
١٣ - باب استقبال الحاجّ القادمين، والثلاثة
٤٦
على الدابّة.
١٤ - باب القدوم بالغداة
٤٧
١٥ - باب الدّخول بالعشيّ
٤٧
١٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وَأَتُوأ
٥٠
اُلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَیِهَا﴾
١٩ - باب السّفر قطعة من العذاب ...
٠ ٥٢
٢٠ - باب المسافر إذا جدّ به السیر یعجل إلى
أهله.
٥٦
أبواب المحصَر وجزاء الصّيد
١ - باب إذا أحصر المعتمر
٥٩
٢- باب الإحصار في الحجّ.
٦٧
٣- باب النّحر قبل الحلق في الحصر ..... ٧٠
٤ - باب من قال: ليس على المحصر بدل .. ٧١
٥- باب قول الله تعالى: ﴿فَنْ كَانَمِنكُمْ نَییضًا
أَوْ بِهِ أَذَى مِّن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّنِ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ
أَوٍُْ ﴾وهو مخيّر، فأمّا الصوم فثلاثة
أيام.
. ٧٥
٦ - باب قول الله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ ﴾ وهي
٨٢
.........
إطعام ستة مساكين ..
٧- باب الإطعام في الفدية نصف صاع ... ٨٣
٨- باب النّسك شاة
٨٦
١٦

٦١٨
فتح الباري بشرح البخاري
٩٠.٠
٩ - باب قول الله تعالى: ﴿فَلاَّ رَفَثَ﴾
..
١٠ - باب قول الله عز وجل: ﴿وَلَا فُسُوقَ
٩٠
وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجْ
أبواب جزاء الصيد ونحوه
١ - باب جزاء الصيد ونحوه وقول الله: ﴿لا
نَقْتُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًاً
فَجَزَّآٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾
٩٣
٢- باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم
الصيد أكله
٩٤
١٨ - باب دخول الحرم ومكة بغير
٣- باب إذا رأى المحرمون صيداً فضحكوا
١٠٣
ففطن الحلال .
١٦٥
٤ - باب لا يعين المحرم الحلال في قتل
الصّید .
١٠٤
٥ - باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي
يصطاده الحلال
١٠٧
٦ - باب إذا أهدى للمحرم حماراً وحشياً
حیاً لم يقبل
١١٣٠
.....
٧- باب ما يقتل المحرم من
الدّواب.
١١٩
٨- باب لا يعضد شجر الحرم
١٣٣
٩ - باب لا ينفّر صيد الحرم
١٤١
١٠ - باب لا يحلّ القتال بمكة
١٤٣
١١ - باب الحجامة للمحرم ..
١٤٩
١٢ - باب تزويج المحرم
١٥٢
١٣ - باب ما ينهى عن الطّيب للمحرم
والمحرمة.
١٥٣
١٤ - باب الاغتسال للمحرم
١٥٩
١٥ - باب لبس الخفّين للمحرم إذا لم يجد
النعلین.
١٦٣
١٦ - باب إذا لم يجد الإزار فليلبس
١٦٤
السّراويل
١٧ - باب لبس السلاح للمحرم .....
١٦٤
إحرامٍ ...
١٩ - باب إذا أحرم جاهلاً وعليه
١٧٣
قميص.
٢٠ - باب المحرم يموت بعرفة
١٧٥
٢١ - باب سنّة المحرم إذا مات
.١٧٦
٢٢ - باب الحجّ والنّذور عن الميّت،
١٧٦٠
والرّجل يحجّ عن المرأة.
٢٣ - باب الحجّ عمّن لا يستطيع الثبوت
١٧٩
على الرّاحلة
٢٤ - باب حجّ المرأة عن الرجل
١٨٢
٢٥- باب حجّ الصّبیان.
١٨٨
٢٦ - باب حجّ النساء ..
.١٩١
٢٧ - باب من نذر المشي إلى الكعبة .... ٢٠٣

٦١٩
فهرس الموضوعات
فضائل المدينة
١ - باب حرم المدینة
٢٠٩
٢ - باب فضل المدينة وأنها تنفي
٢٢١
النّاس
٣- باب المدينة طابة
٢٢٤
٤- باب لابتي المدينة
٢٢٦
٥- باب من رَغِب عن المدينة ..
.٢٢٦
٦ - باب الإيمان يأرز إلى المدينة
٢٣٣
٧- باب إثم من كاد أهل المدينة
٢٣٥
٨ - باب آطام المدينة
٢٣٦
٩ - باب لا يدخل الدجال المدينة ..
.٢٣٦
١٠ - باب المدينة تنفي الخبث
.٢٣٩
م- باب
٢٤١
١١ - باب كراهية النبيّ وَطلال أن تعرى
٢٤٤
المدينة.
٢٤٤
كتاب الصوم
١ - باب وجوب صوم رمضان.
٢٥١٠
٢- باب فضل الصوم
٢٥٣
٣- باب الصّوم كفّارة
٢٦٧
٤ - باب الرّيّان للصائمين.
٢٦٩
٥ - باب هل يقال: رمضان، أو شهر
رمضان؟ ومن رأى كلّه واسعاً .... ٢٧١
٦ - باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً
ونيّة
٢٧٦
٧- باب أجودما كان النبيّ ێیکون في
.٢٧٨
رمضان
٨ - باب من لم يدع قول الزُّور والعمل
به في الصّوم
٢٧٩
٩ - باب هل يقول: إني صائم إذا
٢٨٢
شتم؟.
١٠ - باب الصوم لمن خاف على نفسه
٢٨٣
العزوبة
١١ - باب قول النبيّ وَّ: ((إذا رأيتم
الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه
٢٨٤
فأفطروا)).
١٢ - باب شهرا عیدٍ لا ینقصان
٢٩٣
١٣ - باب قول النبيّ وَالر: ((لا نكتب
.. ٢٩٨
ولا نحسب)).
١٤ - باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم
٣٠٠
ولا یومین.
١٥ - باب قول الله جلّ ذكره: ﴿أُحِلَّلَكُمْ
لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾ ... ٣٠٣
١٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْحَتَّ
يَتَبَّنَ لَكُ اَلْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ
مِنَ اُلْفَجْرِ ثُمَّ أَنِعُواْ الْصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ ... ٣٠٨
١٢ - باب.

٦٢٠
فتح الباري بشرح البخاري
١٧ - باب قول النبيّ وَسر: ((لا يمنعنّكم
.٣١٦
من سحور کم أذان بلالٍ».
١٨ - باب تعجيل السّحور.
٣١٨
١٩ - باب قدر كم بين السّحور وصلاة
٣٢٠
الفجر.
٢٠ - باب بر کة السّحور من غیر إیجاب .. ٣٢٢
٢١ - باب إذا نوى بالنّهار صوماً.
.٣٢٤
٣٢٩
٢٢ - باب الصائم يصبح جنباً.
٤٠٩
٢٣ - باب المباشرة للصائم
٣٤١
٢٤ - باب القبلة للصائم
٣٤٧
٢٥ - باب اغتسال الصائم
٣٤٩
٢٦ - باب الصائم إذا أكل أو شرب
ناسياً
٣٥٣
٢٧ - باب باب سواك الرّطب واليابس
٣٥٩
٢٨ - باب قول النبيّ وَّ ة: ((إذا توضّأ
فلیستنشق بمنخره الماء))، ولم يميّز بين
٣٦٢
الصائم وغيره.
٢٩- باب إذا جامع في رمضان
.٣٦٥
٣٠ - باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له
شيء فتصدّق عليه فليكفّر؟ ....... ٣٦٩
٣١ - باب المجامع في رمضان هل يطعم
أهله من الكفّارة إذا كانوا محاويج .... ٣٩٠
٣٢ - باب الحجامة والقيء للصائم ..... ٣٩٢
٣٣ - باب الصوم في السّفر والإفطار .... ٤٠٣
٣٤- باب إذا صام أياماً من رمضان ثم
سافر ...
٤٠٥
٤٠٨
٣٥- باب.
٣٦- باب قول النبيّ وَ ل ◌ّ: ((لمن ظلّل عليه
واشتدّ الحرّ: ((ليس من البرّ الصّوم في
السّفر)).
٣٧ - باب لم يعب أصحاب النبيّ وَل
بعضهم بعضاً في الصّوم والإفطار ... ٤١٦
٣٨- باب من أفطر في السفر ليراه
٤١٧٠
الناس
٣٩- باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ .... ٤١٨
٤٠ - باب متى يقضى قضاء رمضان ..... ٤٢٠
٤١ - باب الحائض تترك الصوم
للصّائم.
٤٢٦
والصلاة .
٤٢ - باب من مات وعليه صوم ..
.٤٢٨
٤٣ - باب متى يحلّ فطر الصائم؟ ..... ٤٣٥
٤٤- باب يفطر بما تيسر عليه بالماء
٤٣٩
وغيره.
٤٥ - باب تعجيل الإفطار .
٤٤٠
٤٦ - باب إذا أفطر في رمضان، ثم طلعت
الشمس ..
٤٤٢