Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ باب ١٠ / ح ٣٦٨ -٣٦٩ كتاب الصلاة - أبواب ستر العورة منگِبیه فیصیر فرجُه بادیاً. قال النَّووي: فعلى تفسير أهل اللُّغة يكون مكروهاً، لئلا يَعْرِض له حاجةٌ فيَتَعسَّر عليه إخراج يده فيَلْحقه الضَّرَر، وعلى تفسير الفقهاء يَحُم لأجل انكشاف العَوْرة. قلت: ظاهر سياق المصنّف من رواية يونس في اللِّباس (٥٨٢٠) أنَّ التفسير المذكور فيها مرفوع، وهو موافق لما قال الفقهاء، ولفظه: والصَّمَّاء: أنْ يجعل ثوبه على أحد عاتقَيهِ فيبدوَ أحدُ شِقَّيه. وعلى تقدير أنْ يكون موقوفاً، فهو حُجَّة على الصحيح، لأنَّه تفسیر من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر. قوله: ((وأنْ يَحِتَبيَ)) الاحتباء: أنْ يَفْعُد على ألْيَتَيْه ويَنصِب ساقيه ويَلُفّ عليه ثوباً، ويقال له: الحُبْوة، وكانت من شأن العرب، وفَسَّرَها في رواية يونس المذكورة بنحو ذلك. ٣٦٨- حدَّثْنَا قَبِيصةُ بنُ عُقْبةَ، قال: حدّثنا سفيانُ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: نَهَى النبيُّ وَّهِ عِن بَيْعَتَيْنِ: عن اللَّاسِ والنِّباذ، وأنْ يَشتَمِلَ الصَّاءَ، وأنْ يَحَتَِّيَ الرجلُ في ثوبٍ واحدٍ. [أطرافه في: ٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٥٨١٩،٢١٤٦،٢١٤٥، ٥٨٢١] قوله: ((حدَّثنا سفيانُ» هو الّوْريّ. قوله: ((عن بَيَعَتَين)) بفتح الموحّدة، ويجوز كسرها على إرادة الهيئة. و(«اللِّماس)) بكسر أوَّله وكذا ((النِّباذ)» وأوَّله نون ثمَّ موحّدة خفيفة وآخره مُعجّمة، وسيأتي تفسيرهما في كتاب البيوع (٢١٤٥) إن شاء الله تعالى. والمطلّق في الاحتباء هنا محمولٌ على المقيَّد في الحديث الذي قبله. ٣٦٩- حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ أخي ابنِ شِهَاب، عن عَمِّه، قال: أخبرني مُميدُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ عَوْف، أنَّ أبا هُرَيرةَ قال: بَعَثَني أبو بَكْرٍ في تلكَ الحَجَّةُ في مُؤَذِّنِينَ يومَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنَّى: أنْ لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشِرِكٌ، ولا يَطُوفَ بالبيتِ عُزْیانٌ. ٢٤٢ باب ١١ / ح ٣٧٠ فتح الباري بشرح البخاري ٤٧٨/١ قال مُميدُ بنُ عبدِ الرحمن: ثمَّ أردَفَ/ رسولُ اللهَوَّهِ عليّاً فأمَرَه أنْ يُؤَذِّنَ بِ﴿بَرَآءَةٌ ﴾، قال أبو هُرَيرةَ: فأَذَّنَ معَنا عليٍّ في أهل مِنِّى يومَ النَّحْرِ: لا يَحُُ بعدَ العام مُشرِكٌ، ولا يَطُوفُ بالبيتِ عُرْیانٌ. [أطرافه في: ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧] قوله: ((حدَّثنا إسحاق)) كذا للأكثر غير منسوب، ورَدَّدَه الحُفَّاظ بين ابن منصور وبين ابن راهويه، ووقع في نُسْخَتي من طريق أبي ذرّ: إسحاق بن إبراهيم، فتَعيَّن أنَّه ابن راهويه، إذْ لم يروِ البخاري عن إسحاق بن أبي إسرائيل - واسمه إبراهيم - شيئاً، ولا عن الصَّاف وهو دونهما في الطَّقة. قوله: ((حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم)) أي: ابن سعد، ورواة هذا الإسناد سوى صحابيّه وشيخ المصنِّف زُهْريّون وهم أربعة. قوله: ((أنْ لا يَحُجّ)) كذا للأكثر، وللكُشْمِيهَنيّ: ((ألا لا يَحُجَ)) بأداة الاستفتاح قبل حرف النهي، وقد تقدَّمت الإشارة إلى هذا الحديث في ((باب وجوب الصلاة في الثياب))(١) وسيأتي الكلام على بقيَّة مباحثه في كتاب الحج (١٦٢٢) إن شاء الله تعالى. ١١ - باب الصلاة بغیر رِداءٍ ٣٧٠- حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثني ابنُ أبي المَوَالِي، عن محمَّدٍ بنِ المُنكَدِر قال: دَخَلتُ على جابرِ بنِ عبدِ الله وهو يُصلِّي في ثوبٍ مُلتَحِفاً به ورِداؤُه مَوْضُوعٌ، فلمَّ انصَرَفَ قلنا: يا أبا عبدِ الله، تُصلِّي ورِداؤُكَ مَوْضُوعٌ؟! قال: نَعَم، أحبَيْتُ أنْ يَراني الجُهَالُ مِثلُكُم، رأيتُ النبيَّ ◌َ﴿ يُصلِّ كَذا. تقدَّم الكلام على حديث جابر في (٣٥٢) «باب عَقْد الإزار على القَفا». وقوله هنا: ((مُلتَحِفاً به)) كذا للأكثر بالنصب على الحال، وللمُستَمْلي والحَقُّوِيّ: ((مُلتَحِف)) بالرفع على الحذف، وفي نُسْختي عنهما بالجرِّ على المجاورة. (١) الباب المتقدم برقم (٢). ٢٤٣ باب ١٢ كتاب الصلاة - أبواب ستر العورة وقوله في آخره: ((يصلِّي كذا)» في رواية الكُشْمِیھَنيّ: يصلِي هكذا. وقوله: ((الجُهّال ◌ِمِثْلُكُم) لفظ المِثل مُفرَدٌ لكنَّه اسمُ جِنْس، فلذلك طابَقَ لفظ الجُهّال وهو جمع، أو اكتَسَبَ الجمعيَّة من الإضافة. ١٢ - باب ما يُذكر في الفخذ قال أبو عبدِ الله: ويُرْوَى عن ابنِ عبَّاس وجَرْهَدٍ ومحمَّدٍ بنِ جَحْش، عن النبيِّ ◌َِّز ((الفَخِذُ عَوْرةٌ)). وقال أنسُ: حَسَرَ النبيُّ وَّ عِن فَخِذِه. وحديثُ أنسِ أسنَدُ، وحديثُ جَرْهَدٍ أحوَطُ، حتَّى نَخرُجَ مِنِ اخْتِلافِهم. وقال أبو موسى: غَطَّى النبيُّ ◌َّهِرُ كْبَتَه حينَ دَخَلَ عثمان. وقال زيدُ بنُ ثابتٍ: أَنزَلَ الله على رسولِهِ بَِّ وفَخِذُه على فَخِذِي، فَتَقُلَتْ عليَّ حتَّى خِفْتُ أنْ تَرُضَّ فَخِذِي. قوله: ((باب ما يُذكَر في الفَخِذ)) أي: في حُكْم الفَخِذ، وللكُشْمِيھَنيّ: من الفَخِذ. قوله: ((قال أبو عبد الله)) هو المصنِّف، وسَقَطَ من رواية الأكثر. قوله: ((ويُرْوَى عن ابن عبّاس)) وَصَلَه التِّرمِذيّ (٢٧٩٦)، وفي إسناده أبو يحيى القَتّات - بقافٍ ومُثنَّتَينٍ - وهو ضعيف مشهور بكُنْيْتِه، واختُلِفَ في اسمه على ستَّة أقوال أو سبعة أشهرها دِینار. قوله: «وجَرْهَد) بفتح الجيم وسکون الراء وفتح الهاء، وحديثه موصول عند مالك في ((الموطَّا))(١) والتِّرمِذيّ (٢٧٩٥) وحَسَّنَه وابن حِبَّان (١٧١٠) وصحَّحه، وضَعَّفَه المصنِّف في ((التاريخ)) (٢٤٨/٢) للاضطراب في إسناده، وقد ذكرت كثيراً من طرقه في ((تغليق التعليق)» (٢٠٩/٢-٢١٢). (١) رواه عن مالكِ موصولاً عبدُ الله بن مَسْلمة القَعْنبي عند أبي داود (٤٠١٤)، وعبد الرحمن بن مهدي عند أحمد (١٥٩٢٦)، وانظر تتمة تخريجه فيه. ٢٤٤ باب ١٢ فتح الباري بشرح البخاري ٤٧٩/١ قوله: ((ومحمَّد بن جَحْش)) هو محمد بن عبد الله بن جَحْش، نُسِبَ إلى جَدّه، له ولأبيه عبد الله صُحْبة، وزينب بنت جَحْش أُمّ المؤمنين هي عَمَّته، وكان محمد صغيراً في عَهْد النبيّ وَ﴿ وقد حَفِظَ عنه، وذلك بيِّنٌّ في حديثه هذا، فقد وَصَلَه أحمد (٢٢٤٩٥) والمصنِّف في ((التاريخ)) (١٢/١) والحاكم في ((المستدرك)) (٦٣٣/٣) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن جَحْش، عنه، وقال: «مَرَّ النبيُّ ◌َ ل﴿ وأنا معه على مَعمَر وفَخِذَاه مَكْشوفَتان، فقال: يا مَعمَر، غَطِّ عليك فَخِذَيك، فإِنَّ الفَخِذَينِ عَوْرةٌ) رجاله رجالُ الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجِدْ فيه تصريحاً بتعديل(١)، ومَعمَر المشار إليه هو مَعمَر بن عبد الله بن نَضْلَةَ القُرَشِيّ العَدَويُّ، وقد أخرج ابن قانع هذا الحدیث من طريقه أيضاً (١٨/٣)، ووقع لي حديث محمد بن جَحْش مُسَلْسَلاً بالمحمَّدِين من ابتدائه إلى انتهائه، وقد أملَيتُه في ((الأربعين المتباينة))(٢). قوله: ((وقال أنس: حَسَرَ)) بمُهمَلاتٍ مفتوحات، أي: كَشَف. وقد وصل المصنّف حديث أنس في الباب كما سيأتي قريباً (٣٧١). قوله: ((وحديث أنس أسندُ)) أي: أصحّ إسناداً، كأنَّه يقول: حديث جَرْهَد ولو قلنا بصحّتِه، فهو مرجوح بالنِّسبة إلى حديث أنس. قوله: ((وحديث جَرْهَد)) أي: وما معه («أحوَطُ)) أي: للدِّين، وهو يحتمل أنْ يريد بالاحتياط الوجوب أو الوَرَع وهو أظهر. لقوله: ((حتَّى نَخرُج من اختلافهم)) و((نخرج)) في روايتنا مضبوطة بفتح النون وضمّ الراء، وفي غيرها بضمِّ الياء وفتح الراء. قوله: ((وقال أبو موسى)) أي: الأشعَريّ، والمذكور هنا من حديثه طرفٌ من قِصّة أورَدَها المصنِّف في المناقب (٣٦٩٥) من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان النَّهْديّ عنه، فذكر الحديث، وفيه: ((أنَّ النبيَّ وَّهِ كان قاعداً في مكان فيه ماء قد انكَشَفَ عن رُكْبَتَيه أو (١) ذكره ابن حبان في كتابه ((الثقات)) ٥/ ٥٧٠، وتساهل الحافظ ابن حجر في ((تقريبه)) فوثَّقه. (٢) ص ٥٢ - ٥٣، الحديث الخامس والثلاثون. ٢٤٥ باب ١٢ كتاب الصلاة - أبواب ستر العورة رُكْبَتُه، فلمَّا دخل عثمان غَطّاها»، وعُرِفَ بهذا الرَّدُّ على الدَّاووديّ الشارح حيثُ زَعَمَ أنَّ هذه الرواية المعلّقة عن أبي موسى وَهْم، وأنَّه دخل حديث في حديث، وأشار إلى ما رواه مسلم (٢٤٠١) من حديث عائشة قالت: ((كان رسول الله وَلَ مُضطَجِعاً في بيتي كاشفاً عن فَخِذَيه أو ساقيه)) الحديث، وفيه: ((فلمَّا استأذَنَ عثمان جلس))، وهو عند أحمد (٢٤٣٣٠) بلفظ: «كاشفاً عن فَخِذه)) من غير تردُّد، وله (٢٦٤٦٦) من حديث حفصة مثله، وأخرجه الطَّحاويُّ (٤٧٣/١) والبيهقيُّ (٢٣١/٢) من طريق ابن جُرَيجٍ قال: أخبَرَني أبو خالد، عن عبد الله بن سعيد(١) المدنيّ، حدَّثْني حفصة بنت عمر قالت: كان رسول الله ﴿ عندي يوماً وقد وَضَعَ ثوبه بين فَخِذَيه فدخل أبو بَكْر ... الحديث. وقد بان بما قدَّمناه: أنَّه لم يدخل على البخاري حديث في حديث، بل هما قِصَّتان مُتَغَايِرَتان في إحداهما كَشْف الرُّكْبة، وفي الأُخرى كَشْف الفَخِذ، والأولى من رواية أبي موسى وهي المعلّقة هنا، والأخرى من رواية عائشة ووافقتها حفصة، ولم يَذكُرهما البخاري. قوله: ((وقال زيد بن ثابت)) هو أيضاً طرف من حديث موصول عند المصنِّف (٤٥٩٢) في تفسير سورة النساء في نزول قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [النساء: ٩٥]. وقد اعترضَ الإسماعيلي استدلال المصنّف بهذا على أنَّ الفَخِذ ليست بعورة، لأنَّه لیس فيه التصريح بعَدَم الحائل، قال: ولا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ الأصل عَدَم الحائل، لأنَّا نقول: العُضْو الذي يقع عليه الاعتماد يُخْبَر عنه بأنَّه معروف الموضع، بخلاف الثوب. انتهى، والظاهر أنَّ المصنّف تَسَّكَ بالأصل، والله أعلم. قوله: ((أنْ تَرْضَّ)) أي: تَكْسِر، وهو بفتح أوَّله وضمّ الراء، ويجوز عكسه. (١) هكذا وقع في مسمَّى في المصدرين، وفي مصادر ترجمته: عبد الله بن أبي سعيد، بزيادة لفظ ((أبي))، وانظر ((تعجيل المنفعة)) للحافظ ابن حجر (٥٤٨)، وهو مجهول الحال. ٢٤٦ باب ١٢ / ح ٣٧١ فتح الباري بشرح البخاري ٣٧١- حدَّثْنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، قال: حدّثنا عبدُ العزيزِ ابنُ صُهَيب، عن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ نَزَّا خَيْرَ، فصَلَّيْنا عندَها صلاةَ الغَدَاة بغَلَسٍ، ٨٠/١؛ فَرَكِبَ نِبِيُّ الله ◌َّهِ وَرَكِبَ أبو طَلْحةَ وأنا رَدِيفُ/ أبي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نبيُّ الله وَّهِ فِي زُقاقِ خَيْبِرَ وإِنَّ رُكْبَتَي لَتَمَسُّ فَخِذَ نبِّ الله ◌ِ، ثُمَّ حَسَرَ الإزارَ عن فَخِذِه حتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إلى بَیَاضِ فَخِذِ نِبِيِّ الله ◌ََّ، فلمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قال: ((الله أكبرُ، خَرِبَتْ خَيْبِرُ، إِنَّا إذا نَزَلْنا بساحَةٍ قَوْمٍ فسَاءَ صَبَاحُ المنذَرِينَ)) قالها ثلاثاً، قال: وخَرَجَ القومُ إلى أعمالِهم، فقالوا: محمَّدٌ! قال عبدُ العزيزِ: وقال بعضُ أصحابِنا: والخَمِيسُ؛ يعني: الجيشَ. قال: فأصَبْناها عَنْوةً فُمِعَ السَّبيُّ فجاءَ دِخْيةُ فقال: يا نبيَّ الله، أعطِنِي جاريةً مِن السَّبْي، قال: ((اذهَبْ فخُذْ جاريةً)) فأخَذَ صَفِيَّةَ بنتَ حُبَّيّ، فجاء رجلٌ إلى النبيِّ بَل فقال: يا نبيَّ الله، أعطَيتَ دِخْيَةَ صَفِيَةَ بنتَ حُبَيٍّ سيِّدَةَ قُرَيظةَ والنَّضِيرِ، لا تَصلُحُ إلَّا لكَ، قال: ((ادْعُوه بها)) فجاءَ بها، فلمَّا نظرَ إليها النبيُّنَ ◌ّه قال: ((خُذْ جاريةٌ مِن السَّبي غيرَها)) قال: فأعتَقَها النبيُّ وَلـ وتَزَوَّجَها - فقال له ثابتٌ: يا أبا حمزةَ ما أصْدَقَها؟ قال: نَفْسَها، أعتَقَها وتَزَوَّجَها - حتَّى إذا كانَ بالطَّرِيقِ جَهَّزَتْها له أُّ سُلَيمٍ فأهْدَتْها له مِن اللَّيل، فأصْبَحَ النبيُّ ◌َّهِ عَرُوساً، فقال: ((مَن كانَ عندَه شيءٌ فَلْيَجِئْ به)) وبَسَطَ نِطْعاً، فجعل الرجلُ تَحِيُ بالثَّمْرِ، وجعل الرجلُ يَجِيءُ بِالسَّمْن، قال: وأحسَبُه قد ذَكَرِ السَّوِيقَ، قال: فحاسُوا حَيْساً، فكانَتْ وَلِيمَةَ رسولِ الله ◌ِ له. [أطرافه في: ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٩٣،٢٨٨٩، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥٠٨٦، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣] قوله: ((حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم)) هو الدَّوْرَقيّ. قوله: «فصَلَّینا عندَها)» أي: خارجاً منها. قوله: ((صلاة الغداة)) فيه جوازُ إطلاق ذلك على صلاة الصُّبْح، خلافاً لمن كَرِهَه. قوله: ((وأنا رَدِيف أبي طَلْحة)) فيه جواز الإرداف، ومحلّه ما إذا كانت الدَّابّةُ مُطِيقَةً. ٢٤٧ باب ١٢ / ح ٣٧١ كتاب الصلاة - أبواب ستر العورة قوله: ((فأجْرَى نِبِيُّ الله وَ ◌ّ)) أي: مركوبه. قوله: ((وإنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نبِيِّ اللهِوَِّ، ثُمَّ حَسَرَ الإزار عن فَخِذه حتَّى إنّي أَنظُر)) وفي رواية الكُشْمِيهَنيّ: ((لَأَنظُر إلى بياض فخِذ نبيّ الله وَلاَ)). هكذا وقع في رواية البخاري ((ثمَّ إنَّه حَسَر)) والصواب أنَّه عنده بفتح المهمَلتين، ويدلّ على ذلك تعليقه الماضي في أوائل الباب حيثُ قال: ((وقال أنس: حَسَرَ النبيّ ◌َّ))، وضبطه بعضهم بضمٍّ أوَّله وكسر ثانيه على البناء للمفعول بدليل رواية مسلم (١٣٦٥): ((فانحَسَر)) وليس ذلك بمستقيم، إذْ لا يَلزَم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه، ويكفي في گَوْنه عند البخاري بفتحتين ما تقدَّم من التعليق. وقد وافق مسلماً على روايته بلفظ: ((فانحَسَر)) أحمد ابن حَنبَل (١١٩٩٢) عن ابن عُليَّةٌ، وكذا رواه الطَّبَرِيُّ(١) عن يعقوب شيخ البخاري. ورواه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريًّا عن يعقوب المذكور ولفظه: فأجرى نبيُّ الله وَله في زُقاق خَيْبر إذْ خَرَّ الإزار. قال الإسماعيلي: هكذا وقع عندي (خَرَّ)) بالخاء المعجمة والراء، فإنْ كان محفوظاً فليس فيه دليلٌ على ما تَرجَمَ به، وإنْ كانت روايته هي المحفوظة، فهي دالّةٌ على أنَّ الفَخِذ ليست بعَوْرة. انتهى، وهذا مَصِيرٌ منه إلى أنَّ رواية البخاري بفتحتين كما قدَّمناه، أي: گَشَفَ الإزار عن فخذه عند سوق مرکوبه ليتمگَّن من ذلك. قال القُرْطبي: حديث أنس وما معه إنَّما وَرَدَ في قضايا مُعيَّنة في أوقات مخصوصة يتطرّق إليها من احتمال الخصوصيَّة أو البقاء على أصل الإباحة، ما لا يتطرّق إلى حديث/ جَرْهَد ٤٨١/١ وما معه، لأنَّه يتضمَّن إعطاء حُكْم كُلِيٍّ وإظهار شَرْع عامّ، فكان العمل به أَولى، ولعلَّ هذا هو مراد المصنّف بقوله: وحديث جَرْهَد أحوَط. قال النَّووي: ذهب أكثر العلماء إلى أنَّ الفَخِذ عَوْرة، وعن أحمد ومالك في رواية: العَوْرة القُبُل والدُّبُر فقط، وبه قال أهل الظاهر وابن جَرِير والإصطَخْريّ. (١) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: الطبراني، والتصويب من (أ)، إذ إنَّ يعقوب بن إبراهيم الدورقي أحد شيوخ ابن جرير الطبري، والظاهر أنه أخرج هذا الحديث في كتابه ((تهذيب الآثار)) كما يُفهَم من كلام الشارح لاحقاً، لكن القسم الذي فيه هذه المسألة منه لم يُطبَع بعدُ. ٢٤٨ باب ١٢ / ح ٣٧١ فتح الباري بشرح البخاري قلت: في ثبوت ذلك عن ابن جَرِير نظر، فقد ذكر المسألة في ((تهذيبه)) ورَدَّ على مَن زَعَمَ أنَّ الفَخِذ ليست بِعَوْرة، وممّا احتجُّوا به قولُ أنس في هذا الحديث: ((وإنَّ رُكْبَتِي لِتَمَسّ فخذ نبيّ الله ◌َ﴿)) إذْ ظاهره أنَّ المسّ كان بدون الحائل، ومَسُ العَوْرة بدون حائل لا يجوز. وعلى رواية مسلم (١٣٦٥) ومَن تَابَعَه في أنَّ الإزار لم يَنگشِف بقَصْدٍ منه ێ، يُمكِن الاستدلال على أنَّ الفَخِذ ليست بعورةٍ من جهة استمراره على ذلك، لأنَّه وإنْ جازَ وقوعه من غير قَصْد، لكن لو كانت عَوْرة لم يُقَرَّ على ذلك لمكان عِصْمَتِه ◌ِوَّهِ، ولو فُرِضَ أنَّ ذلك وقع لبيان التشريع(١) لغير المختار لكان تُمكِناً، لكن فيه نظرٌ من جهة أنَّه كان يَتعَّن حينئذٍ البيان عَقِبَه كما في قضيَّة السَّهْو في الصلاة(٢)، وسياقه عند أبي عَوَانة (٤١٧٣) والجَوْزَقيّ من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز ظاهر في استمرار ذلك، ولفظه: فأجرى رسولُ اللهِ وَ﴾ في زُقاق خَيْبر، وإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسّ فَخِذَ نبِيّ الله ◌َّ﴾، وإنّي لَأری بیاض فخِذَیه. قوله: ((فلمَّا دَخَلَ القَرْية قال: الله أكبرُ، خَرِبَتْ خَيْبرُ) قيل: مناسبة ذلك القول أنَّهم استقبلوا الناس بمَساحِيهم ومَكاتِلهم، وهي من آلات الهدم. قوله: ((قال عبد العَزيز)) هو الراوي عن أنس: ((وقال بعض أصحابنا)) أي: أنَّه لم يسمع من أنس هذه اللفظة، بل سمع منه: ((فقالوا: محمد)) وسمع من بعض أصحابه عنه: ((والخميس))، ووقع في رواية أبي عَوَانة والجَوْزَقيّ المذكورة: ((فقالوا: محمد والخَميس)) من غير تفصيل، فدَلَّت رواية ابن عُليَّة هذه على أنَّ في رواية عبد الوارث إدراجاً، وكذا وقع لحَّاد بن زيد عن عبد العزيز وثابت كما سيأتي في آخر صلاة الخوف (٩٤٧). وبعض أصحاب عبد العزيز يحتمل أنْ يكون محمد بن سيرين، فقد أخرجه البخاري من طريقه (٢٩٩١)، أو ثابتاً البُنانيّ فقد أخرجه مسلم (١٣٦٥/ ٨٥) من طريقه. قوله: ((يعني الجَيْش)) تفسير من عبد العزيز أو مَّن دونه، وأدرَجَها عبد الوارث في روايته أيضاً. وسُمّيَ خَميساً، لأنَّه خمسة أقسام: مُقدِّمة، وساقةٌ، وقَلْب، وجناحان، وقيل: (١) في (ع): لبيان الجواز. (٢) انظر حديث أبي هريرة الآتي برقم (٤٨٢). ٢٤٩ باب ١٢ / ح ٣٧١ كتاب الصلاة - أبواب ستر العورة من تخميس الغنيمة، وتعقّبه الأزهري: بأنَّ التخميس إنَّما ثبت بالشّرْع، وقد كان أهل الجاهليّة يُسمُّون الجيش ◌َميساً، فبان أنَّ القول الأوَّل أَولى. قوله: ((عَنْوة) بفتح المهمَلة، أي: قَهْراً. قوله: ((أعطِنِي جارية)) يحتمل أنْ يكون إذْنه له في أخذ الجارية على سبيل التنفیل له، إمَّا من أصل الغنيمة أو من خُمس الخُمُس بعد أنْ مُيِّز، أو قبلُ على أنْ تُحسَب منه إذا مُيِّز، أو أذِنَ له في أخذها لتقوَّمَ عليه بعد ذلك وتُحسَب من سَهْمه. قوله: ((فأخَذَ» أي: فذهب فأخَذَ. قوله: «فجاء رجل» لم أُقِفْ على اسمه. قوله: ((خُذْ جارية من السَّبْي غيرها)) ذكر الشافعيّ في ((الأُمّ)) عن ((سِيَرَ الواقديّ)): أنَّ النبيَّ وَلّم أعطاه أُخت كِنانة بن الرَّبيع بن أبي الحُقيق. انتهى، وكان كِنانةُ زوج صَفيَّة، فكأنَّه وَّهِ طَيّبَ خاطرَه لمَّا استَرجَعَ منه صفيَّة بأنْ أعطاه أُخت زوجها، واسترجاع النبيّ ﴿﴿ صَفيَّة منه محمول على أنَّه إنَّما أذِنَ له في أخذ جارية من حَشْو السَّبي، لا في أخذ أفضلهنّ، فجازَ استرجاعها منه لئلا يَتميَّز بها على باقي الجيش، مع أنَّ فيهم مَن هو أفضل منه. ووقع في رواية لمسلم (١٣٦٥): أنَّ النبيَّ ◌َّ اشترى صَفيَّة منه بسبعة أرؤُس، وإطلاق الشِّراء على ذلك على سبيل المجاز، وليس في قوله: ((سبعة أرؤُس» ما يُنافي قوله هنا: ((خُذْ جارية)) إذْ ليس هنا دلالة على نفي الزيادة. وسنذكر بقيّة هذا الحديث في غزوة خَيْبر من كتاب المغازي (٤١٩٧)، والكلام على قوله: ((أعتَقَها وتزوَّجها)) في كتاب النكاح (٥٠٨٥) إن شاء الله تعالى. قوله: ((فقال له)) أي: لأنس، وثابتٌ: هو البُنانيُّ، / وأبو حمزة: كُنْيَةُ أنس، وأُمّ سُلَيم: ٤٨٢/١ والدة أنس. قوله: ((فأهْدَتْها)» أي: زَقَّتْها. ٢٥٠ باب ١٣ / ح ٣٧٢ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((وأحسَبه)) أي: أنساً ((قد ذكر السَّوِيق))، وجَزَمَ عبد الوارث في روايته بذکر السَّويق فيه. قوله: ((فحاسُوا)) بمُهمَلتين، أي: خَلَطوا، والحَيْس بفتح أوَّله: خليط السَّمْن والتمر والأقِط، قال الشاعر: التمرُ والسَّمْنُ جميعاً والأَقِطْ الْحَيسُ إلَّا أنَّه لم يَخْتلِطْ وقد يختَلِط مع هذه الثلاثة غيرها كالسَّوِيق، وسيأتي بقيَّة فوائد ذلك في كتاب الوليمة (٥١٦٩) إن شاء الله تعالی. ١٣ - بابٌ في کم تصلّ المرأةُ في الثياب وقال عِكْرمُ: لو وارَتْ جَسَدَها في ثوبٍ جازَ. ٣٧٢- حدَّثنا أبو اليَمَان، قال: أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْريّ، قال: أخبرني عُرْوةُ، أنَّ عائشةَ قالت: لقد كانَ رسولُ اللهِ وَلِّ يُصلِّ الفجرَ فَيَشْهَدُ معَه نساءٌ مِن المؤمِناتِ مُتَلَفِّعاتٍ في مُرُوطِهِنَّ، ثمَّ يَرجِعْنَ إلى بُيُوتِنَّ ما يَعْرِ فُهُنَّ أحدٌ. [أطرافه في: ٥٧٨، ٨٦٧، ٨٧٢] قوله: ((بابٌ)) بالتنوين ((في كم)) بحذف المميِّز، أي: كم ثوباً («تصلّي المرأة)) من الثياب، قال ابن المنذر بعد أنْ حكى عن الجمهور أنَّ الواجب على المرأة أنْ تُصلِيَّ في دِرْع وخمار: المراد بذلك تغطية بدنها ورأسها، فلو كان الثوب واسعاً فغَطَّت رأسها بفَضْلِه جاز. قال: وما رَوَيناه عن عطاء أنَّه قال: ((تُصلِّي في دِرْع وخمار وإزار)) وعن ابن سيرين مثله وزاد: ((ومِلْحَفة))، فإنّ أظُنّه محمولاً على الاستحباب. قوله: ((وقال عِكْرمة)) يعني: مولى ابن عبّاس. قوله: ((جازَ)) وفي رواية الكُشْمِيهَنيّ: ((لَأَجَزْته)) بفتح الجيم وسكون الزَّاي، وأثره هذا وصله عبد الرزاق (٥٠٣٣) ولفظه: لو أخَذَت المرأة ثوباً فتَقَنَّعَت به حتَّى لا يُرى ٢٥١ باب ١٤ / ح ٣٧٣ كتاب الصلاة - أبواب ستر العورة من شعرها شيء، أجزَأ عنها. قوله: ((أنَّ عائشة قالت: لقد)) اللام في ((لقد)) جواب قَسَم محذوف. قوله: ((مُتَلفِّعات)) قال الأصمعي: التلفُّع: أنْ تَشتمِل بالثوب حتَّى تُجُلِّل به جسدك، وفي ((شرح الموطَّأ)) لابن حَبيب: التلفُّع لا يكون إلَّا بتغطية الرأس، والتلفَّف يكون بتغطية الرأس و گَشفه. والمُرُوط: جمع مِرْط بكسر أوَّله: كِساء من خَزّ أو صوف أو غيره. وعن النَّضْر بن شُمَيلِ ما يقتضي أنَّه خاصٌّ بلُبْس النساء. وقد اعتُرضَ على استدلال المصنّف به على جواز صلاة المرأة في الثوب الواحد، بأنَّ الالْتِفاع المذكور يحتمل أنْ يكون فوق ثياب أُخرى. والجواب عنه: أنَّه تَمَسَّكَ بأنَّ الأصل عَدَمُ الزيادة على ما ذَكَر، على أنَّه لم يُصرِّح بشيءٍ إلَّا أنَّ اختياره يُؤخَذ في العادة من الآثار التي يُودِعها في الترجمة. قوله: ((ما يَعْرِ فُهُنَّ أحدٌ)) زاد في المواقيت: ((من الغَلَس)) وهو يُعيِّنُّ أحد الاحتمالَين: هل عَدَم المعرفة بهنَّ لبقاء الظلمة، أو لُبالَغْتِهِنَّ في التغطية؟ وسيأتي الكلام على بقيَّة مباحثه في المواقيت (٥٧٨) إن شاء الله تعالى. ١٤ - باب إذا صلَّى في ثوب له أعلامٌ ونظر إلى عَلَمِها ٣٧٣- حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد، قال: حدّثنا ابنُ شِهَاب، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ نَّهِ صَلَّى في خميصةٍ لها أعلامٌ، فنظرَ إلى أعلامِها نَظْرةً، فلمَّا انصَرَفَ قال: ((اذْهَبُوا بخَمِيصَتي هذه إلى أبي جَهْمِ وأَتُوني بأنِجانيَّةٍ أبي جَهْم، فإنَّهَا الْهَتْني آنِفاً عن صلاحي». وقال هشامُ بنُ عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشةَ:/ قال النبيُّ نَّهِ: («كنتُ أَنظُرُ إلى عَلَمِها وأنا في ٤٨٣/١ الصلاةِ، فأخافُ أنْ تَفْتِنِّي)». [طرفاه في: ٧٥٢، ٥٨١٧] ٢٥٢ باب ١٤ / ح ٣٧٣ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((باب إذا صَلَّى في ثوب له أعلام ونظرَ إلى عَلَمها)» قال الكِرْمانيُّ: في رواية ((ونظرَ إلى عَلَمه))، والتأنيث في ((عَلَمها)) باعتبار الخَمِيصة. قوله: ((خَمِيصة)) بفتح المعجَمة وكسر الميم وبالصاد المهمَلة: كِساء مُربَّع له عَلَمان، والأَنبِجانيَّة بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحّدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النّسبة: كِساء غليظ لا علم له، وقال ثَعْلَب: يجوز فتح همزته وكسرها، وكذا الموحّدة، يقال: كَبْش أنِجاني؛ إذا كان مُلْتَفاً كثير الصّوف، وكِساء أنبجانيّ كذلك. وأنگرَ أبو موسى المَدِينِيّ على مَن زَعَمَ أنَّه منسوب إلى مَنْيج، البلد المعروف بالشام. قال صاحب ((الصِّحاح)): إذا نَسَبتَ إلى مَنْبج فتحتَ الباء فقلت: كِساء مَنْبَجانيّ، أخرَ جوه تَخَرَجٍ: مَنْظَرانيّ. وفي ((الجَمْهرة)): مَنْبج: موضع أعجميّ تكلَّمت به العرب ونَسَبوا إليه الثياب المنبجانيَّة. وقال أبو حاتم السُّجِسْتاني: لا يقال: كِساء أنبِجانيّ، وإنَّما يقال: مَنْبجانيّ، قال: وهذا مَّا تخطئ فيه العامَّة. وتعقّبه أبو موسى كما تقدَّم فقال: الصواب أنَّ هذه النِّسبة إلى موضع يقال له: أنبجان، والله أعلم. قوله: ((إلى أبي جَهْم)) هو عبيد الله - ويقال: عامر - بن حُذَيفة القُرَشِيّ العَدَويّ، صحابي مشهور، وإنَّما خَصَّه ◌ِ له بإرسال الخميصة، لأنّه كان أهْداها للنبيِّ وَّ كما رواه مالك في ((الموطَّأ)) (٩٧/١-٩٨) من طريق أُخرى عن عائشة قالت: أهْدَى أبو جَهْم بن حُذَيفة إلى رسول الله وَ يَ خميصةً لها عَلَم، فَشَهِدَ فيها الصلاة، فلمَّا انصَرَفَ قال: ((رُدّي هذه الخَميصة إلى أبي جَهْم))، ووقع عند الزُّبَير بن بكّارٍ ما يخالف ذلك، فأخرج من وجه مُرسَل: أنَّ النبيَّ وَهُ أَتِيَ بِخَمِيصَتَيْنِ سَوْداوَينٍ فَلَبِسَ إحداهما وبَعَثَ الأُخرى إلى أبي جَهْم، ولأبي داود (٩١٥) من طريق أُخرى: وأخَذَ كُرْدّاً لأبي جَهْم، فقيل: يا رسول الله، الحميصة كانت خيراً من الگزديّ. قال ابن بَطَّال: إِنَّمَا طَلَبَ منه ثوباً غيرها ليُعْلمَه أنَّه لم يردَّ عليه هَديَّته استخفافاً به، قال: وفيه أنَّ الواهب إذا رُدَّت عليه عَطيَّته من غير أنْ يكون هو الراجع فيها، فله أنْ ٢٥٣ باب ١٤ / ح ٣٧٣ كتاب الصلاة - أبواب ستر العورة يقبلها من غير كراهة. قلت: وهذا مبنيٌّ على أنَّها واحدة، ورواية الزُّبَير والتي بعدها تُصرِّح بالتعدُّد. قوله: ((ألْهَتْني) أي: شَغَلَتْني، يقال: لَهِيَ بالكسر: إذا غَفَل، ولَهَا بالفتح: إذا لَعِب. قوله: ((آنِفاً)) أي: قريباً، وهو مأخوذٌ من انْتِناف الشيء، أي: ابتدائه. قوله: ((عن صلاتي)) أي: عن كمال الحضور فيها، كذا قيل، والطريق الآتية المعلّقة تَدُلّ على أنَّه لم يقع له شيء من ذلك، وإنَّما خشيَ أنْ يقع لقوله: ((فأخاف)). وكذا في رواية مالك: ((فكاد)» فلتُؤَوَّل الرواية الأولى. قال ابن دقيق العيد: فيه مُبادَرة الرسول إلى مصالح الصلاة، ونفي ما لعلّه تخْدِش فيها. وأمَّا بَعْثه بالخَميصة إلى أبي جَهْم فلا يَلزَم منه أنْ يستعملها في الصلاة. ومثله قوله في حُلّة عُطارِدٍ حيثُ بَعَثَ بها إلى عمر: ((إنّي لم أبعَث بها إليك لتَلَبَسَها)(١)، ويحتمل أنْ يكون ذلك من جِنْس قوله: ((كُلّ، فإنّ أُناجي مَن لا تُناجي))(٢). ويُستنبَط منه كراهية كلِّ ما يَشْغَل عن الصلاة من الأصباغ والنُّقوش ونحوها. وفيه قَبُول الهديَّة من الأصحاب والإرسال إليهم والطَّلَب منهم. واستدلَّ به الباجيُّ على صِحّة المعاطاة لعَدَمِ ذِكْرِ الصِّيغة. وقال الطِّييُّ: فيه إيذانٌ بأنَّ للصور والأشياء الظاهرة تأثيراً في القلوب الطاهرة والنُّوس الَّگیّة، يعني: فضلاً عمّن دونها. قوله: ((وقال هشام بن عُرْوة)) أخرجه أحمد (٢٤١٩٠) وابن أبي شيبة ومسلم (٦٣/٥٥٦) وأبو داود (٩١٥) من طريقه، ولم أرَ في شيء من طرقهم هذا اللفظ(٣). نعم اللفظ الذي (١) سيأتي عند المصنف برقم (٨٨٦). (٢) سيأتي عند المصنف برقم (٨٥٥). (٣) هذا اللفظ عند أحمد لكن دون قوله: ((فأخاف أن تفتنِّي))، وحديث هشام عند مسلم وأبي داود بمعنى اللفظ المذكور عند المصنّف، أما ابن أبي شيبة فلم تقف عليه عنده في المطبوع من ((مصنفه))، ولعله في (مسنده)). ٢٥٤ باب ١٥ / ح ٣٧٤ فتح الباري بشرح البخاري ذكرناه عن ((الموطَّا)) قريب من هذا اللفظ المعلَّق، ولفظه: «فإنّ نظرتُ إلى عَلَمها في الصلاة فكادَ يَفْتِنُني))، والجمع بين الروايتين بحمل قوله: ((الْهَتْني)) على قوله: ((كادت))، فيكون إطلاق الأولى للمُبالَغة في القُرْب لا لتَحقُّقِ وقوع الإلهاء. ٤٨٤/١ تنبيه: قوله: ((فأخاف أنْ تَفْتِنّي)) في روايتنا بكسر المثنَّة وتشديد النون، وفي رواية الباقين بإظهار النون الأولى، وهو بفتح أوَّله من الثُّلائيّ. ١٥ - باب إن صلَّى في ثوب مُصلَّب أو تصاويرَ هل تفسد صلاتُه؟ وما يُنھی عن ذلك ٣٧٤- حذَّثنا أبو مَعمَرٍ عبدُ الله بنُ عَمْرٍو، قال: حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ صُهَيب، عن أنسٍ: كانَ قِرامٌ لعائشةَ سَتَرَتْ به جانبَ بَيتِها، فقال النبيُّ ◌َليه ((أَمِيطي عَنّا قِرَامَكِ هذا، فإنَّه لا تَزالُ تَصاوِيرُ تَعْرِضُ في صلاِي)). [طرفه في: ٥٩٥٩] قوله: ((باب إنْ صَلَى في ثوب مُصلَّب)) بفتح اللام المشدّدة، أي: فيه صُلْبانٌ منسوجةٌ أو منقوشةٌ ((أو تصاويرَ)) أي: في ثوب ذي تصاوير، كأنَّه حَذَفَ المضاف لدلالة المعنى عليه، وقال الكِرْمانيُّ: هو عطف على ((ثوب)) لا على ((مُصلَّب))، والتقدير: أو صلَّى في تصاوير. ووقع عند الإسماعيلي: ((أو بتصاوير)) وهو يُرجِّح الاحتمال الأوَّل، وعند أبي نُعَيم: ((في ثوب مُصلَّب أو مُصوَّر)). قوله: «هل تَفسُد صلاته؟)» جرى المصنّف على قاعدته في ترك الجَزْم فيما فيه اختلاف، وهذا من المختلَف فيه. وهذا مبنيٌّ على أنَّ النهي هل يقتضي الفساد أم لا؟ والجمهور: إنْ كان لمعنى في نفسه اقتضاه، وإلا فلا. قوله: ((وما يُنْهَى من ذلك)) أي: وما يُنْهَى عنه من ذلك، وفي رواية غير أبي ذرٍّ: وما یُنھی عن ذلك. وظاهر حديث الباب لا يوقِّ بجميع ما تَضمَّنَتَه الترجمة إِلَّ بعد التأمُّل، لأنَّ السِّتْر وإِنْ ٢٥٥ باب ١٦ / ح ٣٧٥ كتاب الصلاة - أبواب ستر العورة كان ذا تصاوير، لكنَّه لم يَلْبَسه ولم يكن مُصلَّباً، ولا نُهيَ عن الصلاة فيه صريحاً. والجواب: أمَّا أوّلاً: فإنَّ منع لُبْسه بطريق الأَولى. وأمَّا ثانياً: فبإلحاق المصلَّب بالمصوَّرِ لاشتراكهما في أنَّ كُلَّ منهما قد عُبِدَ من دون الله تعالى. وأمَّا ثالثاً: فالأمر بالإزالة مُستلزِمٌ للنھي عن الاستعمال. ثمَّ ظَهَرَ لي أنَّ المصنّف أراد بقوله: ((مُصلَّب)) الإشارة إلى ما وَرَدَ في بعض طرق هذا الحديث كعادته، وذلك فيما أخرجه في اللِّباس (٥٩٥٢) من طريق عِمْران عن عائشة قالت: لم يكن رسول الله وَ ل﴿ يَترُك في بيته شيئاً فيه تصليبٌ إلَّا نَقَضَه. وللإسماعيليِّ: سِتْراً أو ثوباً. قوله: ((عبد الوارث)) هو ابن سعيد، والإسنادُ كلُّه بصرُّون. قوله: ((قِرَام)) بكسر القاف وتخفيف الراء: سِتْرٌ رقيقٌ من صوفٍ ذو ألوان. قوله: ((أَمِيطي)) أي: أَزِيلِي، وَزْناً ومعنّى. قوله: ((لا تَزالُ تصاوير)) كذا في روايتنا، وللباقين بإثبات الضمير، والهاء في روايتنا في ((فإنَّه)) ضمير الشَّأْن، وعلى الأُخرى يحتمل أن تعود على الثوب. قوله: (تَعْرِض)) بفتح أوَّله وكسر الراء، أي: تَلُوح، وللإسماعيليِّ: (تَعرَّض)) بفتح العين وتشديد الراء، أصلُه: تتعرَّض. ودَلَّ الحديث على أنَّ الصلاة لا تَفسُد بذلك، لأنَّه وَلّه لم يقطعها ولم يُعِدْها، وسيأتي في كتاب اللِّباس (٥٩٥٩) بقيّة الكلام على طرق حديث عائشة في هذا، والتوفيق بين ما ظاهره الاختلاف منها إن شاء الله تعالى، والله أعلم. ١٦ - باب من صلَّى في فَرُّوج حريرٍ ثم نَزَعَه ٣٧٥- حدَّثنا عبدُ الله بنُّ يوسفَ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يزيدَ، عن أبي الخيرِ، عن عُقبةَ ابنِ عامِرٍ قال: / أُهدِيَ إلى النبيِّ وََّ فَرُوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَه فصَلَّى فيه، ثمَّ انصَرَفَ فَتَزَعَه نَزْعاً ٤٨٥/١ ٢٥٦ باب ١٧ / ح ٣٧٦ فتح الباري بشرح البخاري شَدِيداً كالكارِهِ له، وقال: ((لا يَنبَغي هذا للمُتَّقِينَ)). [طرفه في: ٥٨٠١] قوله: ((باب مَن صَلَى في فُرُّوج)) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم: هو القَبَاء المفرَّج من خَلْف، وحكى أبو زكريّا التِّبْريزيّ عن أبي العلاء المعرِّي جواز ضمّ أَوَّله وتخفيف الراء. قوله: ((عن يزيد)) زاد الأَصِيلي: هو ابن أبي حَبِيب، وأبو الخير: هو اليَزَنيّ، بفتح الزَّاي بعدها نون، والإسناد کلُه مِضْریّون. قوله: ((أُهديَّ)) بضمِّ أوَّله، والذي أهداه هو أُکَیدِرُ كما سيأتي في اللِّباس(١). وظاهر هذا الحديث: أنَّ صلاته وَ﴿ فيه كانت قبل تحريم لُبْس الحرير، ويدلّ على ذلك حديث جابر عند مسلم (٢٠٧٠) بلفظ: ((صلَّى في قَباء دِيباج ثمَّ نَزَعَه وقال: نهاني عنه جِبْرِيل))، ويدلّ عليه أيضاً مفهومُ قوله: ((لا ينبغي هذا للمُتَّقَين))، لأنَّ المتَّقي وغيره في التحريم سواء، ويحتمل أنْ يُراد بالمَّقي: المسلم، أي: التَّقَي للكُفْر، ويكون النهي سبب النَّزْعِ، ويكون ذلك ابتداء التحريم، وإذا تَقرَّرَ هذا فلا حُجَّة فيه لمن أجازَ الصلاة في ثياب الحرير لكَوْنه بَ له لم يُعِدْ تلك الصلاة، لأنَّ ترك إعادتها لكَوْنها وقعت قبل التحريم، أمَّا بعده فعند الجمهور تُجزِئُ لكن مع التحريم، وعن مالك: يعيد في الوقت، والله أعلم. ١٧ - باب الصلاة في الثوب الأحمر ٣٧٦- حدَّثنا محمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، قال: حدَّثني عمرُ بنُ أبي زائدةَ، عن عَوْنِ بنِ أبي جُحَیفةً، عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله وَّهِ فِي قُبَّةٍ حَمْراءَ من أدَم، ورأيتُ بلالاً أَخَذَ وَضُوءَ رسولِ اللهَِّه ورأيتُ الناسَ يَبِدِرُونَ ذاكَ الوَضُوءَ، فمَن أصابَ منه شيئاً تَمسَّحَ به، ومَن لم يُصِبْ منه شيئاً أخَذَ من بَلَلِ يدِ صاحِبِهِ، ثمَّ رأيتُ بلالاً أخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَها، وخَرَجَ النبيُّ ◌َ فِي حُلّةٍ حَمْراءَ مُشَمِّراً، صَلَّى إلى العَنَزَةِ بالناسِ رَكْعتَين، ورأيتُ الناسَ والدَّوابَّ يَمُرُّونَ من بينِ يَدَىِ العَنَزة. (١) عند شرح الحديث (٥٨٤٠). ٢٥٧ باب ١٨ / ح ٣٧٧ كتاب الصلاة - أبواب ستر العورة قوله: ((باب الصلاة في الثوب الأحمر)) يشير إلى الجواز، والخلاف في ذلك مع الحنفيَّة فإنَّهم قالوا: يُكرَه، وتأوَّلوا حديث الباب بأنّها كانت حُلّة من بُرود فيها خُطوطٌ حُمْر، ومن أدِلَّتهم ما أخرجه أبو داود (٤٠٦٩) من حديث عبد الله بن عَمْرو قال: مَرَّ بالنبيِّ ◌َيه رجل وعليه ثوبان أحمران، فسَلَّمَ عليه فلم يردّ عليه. وهو حديثٌ ضعيف الإسناد، وإنْ وقع في بعض نُسَخ التِّرمِذيّ (٢٨٠٧) أنَّه قال: حديث حسن، لأنَّ في سنده أبا يحيى القَنَّات(١)، وعلى تقدير أنْ يكون ممَّا يُحتَجّ به، فقد عارَضَه ما هو أقوى منه، وهو واقعة عين، فيحتمل أنْ يكون ترك الرَّدَّ علیه بسببٍ آخر. وحمله البيهقيُّ على ما صُبِغَ بعد النَّسْجِ، وأمَّا ما صُبِغَ غَزْلُه ثمَّ نُسِجَ فلا كراهية فيه، وقال ابن التِّين: زَعَمَ بعضهم أنَّ لُبْس النبيّ وَّ لتلك الحُلّة كان من أجل الغَزْو، وفيه نظر، لأنَّه كان عَقِبَ حَجَّة الوَدَاعِ ولم يكن له إذْ ذاكَ غزوٌ. قوله: ((أخَذَ وَضُوء رسول الله (وَليّ) بفتح الواو، أي: الماء الذي توضَّأ به، وقد تقدَّم استدلال المصنِّف به على طهارة الماء المستعمل (١٨٧)، ويأتي باقي مباحثه في أبواب السُّتْرة (٤٩٥) إن شاء الله تعالى. ٤٨٦/١ ١٨ - باب الصلاة في السُّطُوح والمنبر والخشب قال أبو عبدِ الله: ولم يَرَ الحسنُ بأساً أنْ يُصلّى على الجَمْدِ والقَناطِرِ، وإنْ جَرَى تحتَها بَوْلٌ أو فوقَها أو أمامَها، إذا كانَ بينَهما سُتْرةٌ. وصَلَّى أبو هُرَيرةَ على ظَهْر المسجدِ بصلاةِ الإمامِ. وصَلَّى ابنُ عمَ على الثَّلج. ٣٧٧- حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا أبو حازِمِ قال: سألُوا سَهْلَ بنَ سَعْدٍ: من أيِّ شيءٍ المِنْبرُ؟ فقال: ما بَقِيَ بالناسِ أعلَمُ منِّي، هو من أَثْلِ الغابةِ، عَمِلَه فُلانٌ مولى فُلانَةَ لرسولِ الله ◌ِِّ، وقامَ عليه رسولُ اللهَوَّلِ حِينَ عُمِلَ ووُضِعَ، فاستَقبَلَ القِبْلَةَ، (١) ھکذا في (ع)، وهو صواب، وفي (أ) و(س) مکان أبي يحيى القتات: کذا. وأبو یحیی القتات ضعيف. ٢٥٨ باب ١٨ / ح ٣٧٧ فتح الباري بشرح البخاري كَبَّرَ وقامَ الناسُ خَلْفَه فقراً وَرَكَعَ وَرَكَعَ الناسُ خَلْفَه، ثمَّ رَفَعَ رَأْسَه، ثمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى فِسَجَدَ على الأرضِ، ثمّ عادَ إلى المِثْبر، ثمَّ رَكَعَ ثمَّ رَفَعَ رَأْسَه، ثمَّ رَجَعَ القَهْتَرى حتَّى سَجَدَ بالأرضِ، فهذا شَأْنُه. قال أبو عبدِ الله: قال عليُّ بن عبدِ الله: سألَني أحمدُ بنُ حَنبَلٍ - رحمه الله - عن هذا الحديثِ قال: فإنَّما أرَدْتُ أنَّ النبيَّ ◌ََّ كَانَ أعلَى مِن الناسِ، فلا بأسَ أنْ يكونَ الإمامُ أعلَى مِن الناسِ، بهذا الحديثِ. قال: فقلتُ: إنَّ سفيانَ بنَ عُيَينةَ كانَ يُسْألُ عن هذا كثيراً، فلم تَسمَعْه منه؟ قال: لا. [أطرافه في: ٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩] قوله: ((باب الصلاة في السُّطُوح والمِنِبَرَ والخشب)) يشير بذلك إلى الجواز، والخلافُ في ذلك عن بعض التابعين، وعن المالكيَّة في المكان المرتَفِع لمن كان إماماً. قوله: ((قال أبو عبد الله)) هو المصنّف، والحسن: هو البصريّ. والجَمْد بفتح الجيم وسكون الميم بعدها دال مُهمَلة: الماء إذا جَمَد، وهو مناسب لأثرٍ ابن عمر الآتي: أنَّه صلَّى على الثَّلج، وحكى ابن قُرْقول: أنَّ رواية الأَصِيليّ وأبي ذرِّ بفتح الميم، قال القَزّاز: الجَمَد مُحرَّك الميم: هو الثَّلج، نقل ابن التِّين عن ((الصِّحاح)): الجُمُد بضمِّ الجيم والميم ويسكون الميم أيضاً، مثل عُسُر وعُسْر: المكان الصُّلْب المرتفع. قلت: وليس ذلك مراداً هنا، بل صَوَّبَ ابن قُرْقولٍ وغيره الأوَّل، لأنَّه المناسب للقَناطر، لاشتراكهما في أنَّ كُلَّ منهما قد يكون تحته ما ذُكِرَ من البول وغيره، والغرض أنَّ إزالة النجاسة يَخْتَصّ بما لاقَى المصلّي، أمَّا مع الحائل فلا. قوله: ((وصَلَّى أبو هريرةَ على ظَهْر المسجد)) وللمُستَمْلي: على سَقْف. وهذا الأثر وَصَلَه ابن أبي شَيْبة (٢٢٣/٢) من طريق صالح مولى التَّوأَمَة قال: صلَّيتُ مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام. وصالح فيه ضعف، لکن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة فاعتُضد. ٢٥٩ باب ١٨ / ح ٣٧٧ كتاب الصلاة - أبواب ستر العورة قوله: ((حدَّثنا عليّ بن عبد الله)) هو ابن المَدِينيّ، وسفيان: هو ابن عُيَينة، وأبو حازم: هو ابن دینار. قوله: ((ما بَقِيَ بالناس)) وللكُشْمِيهَنيّ: في الناس ((أعلم مِنِّي)) أي: بذلك. قوله: ((من أَثْل)) بفتح الهمزة وسكون المثلَّثة: شجر معروف، والغابةُ بالمعجَمة والموحَّدة: موضعٌ معروفٌ من عَوالي المدينة. قوله: ((عَمِلَه فلان مَوْلِى فُلانةَ)) اختُلِفَ في اسم النَّجّار المذكور كما سيأتي في الجمعة (٩١٧)، وأقربها ما رواه أبو سعيد في ((شَرَف المصطفى)) من طريق ابن لَهِيعة، عن عُمارة ابن غَزِيَّة، عن عبَّاس بن سَهْل، عن أبيه قال: كان بالمدينة نَجّار واحد يقال له: ميمون؛ فذَكَر قِصّة المنبر. وأمَّا المرأة فلا يُعرَف اسمها لكنَّها أنصاريَّة. ونقل ابن التِّين عِن مالك: أنَّ النَّجّار كان مولَى لسعدٍ بن عُبادة، فيحتمل أنْ يكون في الأصل مولى امرأته ونُسِبَ إليه مجازاً، واسم امرأته فُكَيهة بنت عبيد بن دُلَيم،/ وهي ابنة ٤٨٧/١ عمّه، أسلَمَت وبايعَت، فيحتمل أن تكون هي المرادة، لكن رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده) عن ابن عُيَينةَ فقال: مَوْلَّى لبني بَيَاضة. وأمَّا ما وقع في ((الذَّيل))(١) لأبي موسى المَدِينِيّ نَقْلاً عن جعفر المُستَغفِريّ أنَّه قال في أسماء النساء من ((الصحابة)): عُلَاثة بالعين المهمَلة وبالمثلَّثة؛ ثمَّ ساقَ هذا الحديث من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم، وقال فيه: أرسَلَ إلى عُلائة امرأة قد سَمًّاها سَهْل؛ فقد قال أبو موسى: صَحَّفَ فيه جعفر أو شیخه، وإنّما هو ((فلانة))، انتهى. ووقع عند الكِرْمانيّ قيل: اسمها عائشة. وأظنُّه صَحَّفَ المصحَّف، ولو ذكر مُستنَده في ذلك لكان أولى، ثمَّ وجَدْت في ((الأوسط)) للطَّبراني (٥٤٩٩) من حديث جابر: أنَّ رسول الله ◌َّ كان يصلِّي إلى سارية في المسجد ويَخْطُب إليها ويَعتَمِد عليها، فأمَرَت عائشة (١) تحرَّف في (س) إلى: ((الدلائل)). والذَّيل هذا: ذيَّل فيه أبو موسى المديني على كتاب ((معرفة الصحابة)) لابن منده، وقد نقل عنه هذه الترجمة ابن الأثير في («أسد الغابة» ١٩٨/٧. ٢٦٠ باب ١٨ / ح ٣٧٨ فتح الباري بشرح البخاري فصنعت له منبره هذا، فذكر الحديث، وإسناده ضعيف، ولو صَحَّ لمَا دَلَّ على أنَّ عائشة هي المرادة في حديث سَهْل هذا إلَّا بتَعسُّف، والله أعلم. والغَرَض من إيراد هذا الحديث في هذا الباب: جوازُ الصلاة على المنبر. وفيه جواز اختلاف مَوقِف الإمام والمأموم في العُلْو والسُّفْل، وقد صَرَّحَ بذلك المصنِّف في حكايته عن شيخه عليّ بن المَدِينيّ عن أحمد بن حَنبَل. ولابن دقيق العيد في ذلك بحث، فإنَّه قال: مَن أراد أنْ يَستَدِلَّ به على جواز الارتفاع من غير قَصْد التعليم، لم يَستقِم، لأنَّ اللفظ لا يتناوله، ولانفراد الأصل بوَصْفٍ مُعتبَرَ تقتضى المناسَبةُ اعتباره فلا بدَّ منه. وفيه دليلٌ على جواز العمل اليسير في الصلاة كما سيأتي في موضعه(١). قوله: «قال: فقلت» أي: قال عليٌّ لأحمد بن حنبل. قوله: ((فلم تسمعه منه؟ قال: لا)) صريح في أنَّ أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من ابن عُيَينة. وقد راجعت ((مسنده) فوجدته قد أخرج فيه (٢٢٨٠٠) عن ابن عُيَينةَ بهذا الإسناد من هذا الحديث قول سَهْل: ((كان المنبر من أثل الغابة)) فقط، فتبيَّن أنَّ المنفيَّ في قوله: ((فلم تسمعه منه؟ قال: لا)) جميع الحديث لا بعضه، والغَرَض منه هنا - وهو صلاته على المنبر - داخل في ذلك البعض، فلذلك سأل عنه علیاً، وله عنده طریق أُخرى (٢٢٨٧١) من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه. وفي الحديث جواز الصلاة على الحَشَب، وكَرِه ذلك الحسن وابن سيرين، أخرجه ابن أبي شَيْبة عنهما، وأخرج أيضاً عن ابن مسعود وابن عمر نحوه. وعن مسروق: أنَّه كان يحملُ لَبِنَةَ لِيَسجُدَ عليها إذا رَكِبَ السفينة، وعن ابن سيرين نحوه. والقول بالجواز هو المعتمد. ٣٧٨- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحِيم، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا مُميدٌ الطَِّيلُ، عن أنسِ بنِ مالكِ: أنَّ رسولَ الله وَّةِ سَقَطَ عن فَرَسِه فجُحِشَتْ ساقُّه أو كَتِفُه، وآَلَى (١) انظر: كتاب العمل في الصلاة، أول أحاديثه برقم (١١٩٨).