Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ باب ٤ / ح ٦٧٧٥ -٦٧٧٦ كتاب الحدود ٤- باب الضَّرْب بالجَريد والنِّعال ٦٧٧٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حذَّثنا وُهَيبُ بنُ خالدٍ، عن أیوبَ، عن عبدِ الله بنِ أبي مُلَيكَةَ، عن عُقْبَةَ بنِ الحارثِ: أنَّ النبيَّ وَِّ أَنِيَ بِنُعَيَمانَ - أو بابنِ نُعَيمانَ - وهو سَكْرانُ، فشَقَّ عليه، وأمُرَ مَن في البيتِ أن يَضْرِبُوه، فضَرَبُوه بالجَرِيدِ والنِّعال، وكنت فيمَن ضَرَبَه. ٦٧٧٦ - حدَّثنا مسلمٌ، حدَّثنا هشامٌ، حدَّثنا قَتَادةُ، عن أنسٍ، قال: جَلَدَ النبيُّ ◌َّهِ فِي الخمرِ ٦٦/١٢ بالجَرِيدِ والنِّعال، وجَلَدَ أبو بكرٍ أربعينَ. قوله: ((باب الضَّرْب بالجَريدِ والنِّعال)» أي: في شُرب الخمر، وأشارَ بذلك إلى أنَّه لا يُشتَرَط الجلدُ. وقد اختُلِفَ في ذلك على ثلاثة أقوال وهي أوجُهُ عندَ الشافعيَّة: أصحُها: يجوزُ الجَلدُ بالسَّوطِ، ويجوز الاقتصارُ على الضَّرب بالأيدي والنِّعال والثّياب، ثانيها: يَتَعِيَّن الجَلدُ، ثالثُها: يَتَعَّن الضَّربُ. وحُجّةُ الرَّاجحِ أَنَّه فُعِلَ في عهد النبيّ ◌َّهِ، ولم يَثْبُت نَسخُه، والجَلدُ في عهد الصحابة فدَلَّ على جوازه، وحُجّةُ الأخيرِ أنَّ الشافعيَّ قال في ((الأُمِ): لو أقام عليه الحدَّ بالسَّوطِ فماتَ وَجَبَتِ الدّيّةُ، فسوَّى بينه وبين ما إذا زاد، فدَلَّ على أنَّ الأصلَ الضَّربُ بغير السَّوط، وصَرَّحَ أبو الطيِّب ومَن تَبِعَه بأَنَّه لا يجوز بالسَّوط، وصَرَّحَ القاضي حُسَين بتعيينِ السَّوطِ، واحتَجَّ بأنَّه إجماع الصحابة، ونَقَلَ عن النَّصِّ في القضاءِ ما يوافقُه. ولكن في الاستدلال بإجماع الصحابة نظرٌ، فقد قال النَّوويّ في ((شرح مسلم): أجمعوا على الاكتِفاءِ بالجَريدِ والنِّعال وأطراف الثّياب، ثمَّ قال: والأصحُ جوازُه بالسَّوط، وشَذَّ مَن قال: هو شرطٌ، وهو غَلَطٌ مُنابِذٌ للأحاديثِ الصَّحيحة. قلت: وتَوَسَّطَ بعض المتأخِّرِينَ فعَيَّنَ السَّوطَ للمُتَمَرِّدِينَ، وَأطرافَ الثّابِ والنِّعَالَ للضُّعَفاءِ، ومَن عَداهم بحَسَبِ ما يَلِيقُ بهم، وهو مُتَّجِهٌ. ونَقَلَ ابن دقيق العيد عن بعضهم: أنَّ معنى قوله: ((نحواً من أربعينَ)): تقديرُ أربعينَ ضربةً بِعَصاً مثلاً، لا أنَّ المراد عَدَدٌ مُعيَّنٌ، ولذلك وَقَعَ في بعض طرق عبد الرَّحمن بن أزهر: أنَّ أبا بكرٍ ٤٢٢ باب ٤ / ح ٦٧٧٧ فتح الباري بشرح البخاري سألَ مَن حَضَرَ ذلك الضَّربَ، فقَوَّمَه أربعينَ، فضَرَبَ أبو بكرٍ أربعينَ (١)، قال: وهذا عندي خِلَافُ الظّاهر، ويُبعِدُه قولُه في الرّواية الأُخرى: جَلَدَ في الخمرِ أربعينَ(٢)، قلت: ويُبعِدُ التَّأويلَ ٦٧/١٢ المذكورَ ما تقدَّمَ(٣) من / رواية همَّام في حديث أنسٍ: فأمَرَ عشرينَ رجلاً فجَلَدَه كلّ رجلٍ جَلدتَيْنِ بالجَريدِ والنِّعال. وذكر المصنِّفُ فيه خمسةَ أحاديثَ: الأول: حديث عُقْبة بن الحارث، وقد تقدَّم في الباب الذي قبله (٦٧٧٤) وهو ظاهرٌ فیما تُرجم له. الثاني: حديث أنسٍ، وقد تقدَّم أيضاً في الباب الأوَّل. وقوله فيه: ((جَلَدَ)) تقدَّم في الباب الأوَّل (٦٧٧٣) بلفظ: ((ضَرَبَ))، ولا مُنافاةَ بينَهما، لأنَّ معنی جَلَدَ هنا: ضَرَبَه فأصاب چِلدَه، وليس المرادُ به ضربه بالجِلْد. الثالث: حديث أبي هريرة: ٦٧٧٧ - حذَّثنا قُتَبةُ، حدَّثنا أبو ضَمْرةَ أنسِ، عن يزيدَ بنِ الهادِ، عن محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ : أَتِيَ النبيُّ وَّهِ برجلٍ قد شَرِبَ، قال: ((اضْرِبُوه)) قال أبو هريرةَ رضي الله عنه: فمِنّ الضّاربُ بَيَدِه، والضّارِبُ بنَعْلِهِ، والضّارِبُ بِثَوِهِ، فلمَّ انصَرَفَ قال بعضُ القومِ: أخزاكَ اللهُ! قال: ((لا تقولوا هكذا، لا تُعِينوا عليه الشَّيطانَ)). [طرفه في: ٦٧٨١] قوله: ((أبو ضَمْرة أنس)) يعني: ابنَ عِياض. قوله: ((عن يزيد بن الهادِ)) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، فنُسِبَ إلى جَدِّه الأعلى، وهو وشيخُه وشيخُ شيخِه مَدَنّونَ تابعيّونَ، ووَفَعَ في آخِرِ الباب (١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) ١٩٥/٦، ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)) ٣١٩/٨، وبنحوه النسائي في «الكبرى» (٥٢٦٢). (٢) كما في لفظ حديث هذا الباب. (٣) قريباً تحت شرح حديث رقم (٦٧٧٣). ٤٢٣ باب ٤ / ح ٦٧٧٧ كتاب الحدود الذي يليه (٦٧٨١): أنس بن عياض حدَّثنا ابن الهاد. قوله: ((عن محمَّد بن إبراهيم)) أي: ابن الحارث بن خالد التَّيْميّ، زاد في رواية الطَّحاويّ (١٥٦/٣) من طريق نافع بن يزيد عن ابن الهاد عن محمّد بن إبراهيم: أنَّه حدَّثه عن أبي سَلَمة. قوله: ((عن أبي سَلَمة)) هو ابن عبد الرَّحمن بن عَوْف، وصَرَّحَ به في رواية الطَّحاويِّ. قوله: ((أَتِيَّ النبيُّ ◌َّهِ برجلٍ قد شَرِبَ)) في الرّواية التي في الباب الذي يليه (٦٧٨١): (بسَكْرَانَ))، وهذا الرَّجل يَحتمل أن يُفَسَّرَ بعبد الله الذي كان يُلقَّب حماراً المذكور في الباب الذي بعده من حديث عمرَ، ويحتمل أن يُفَسَّرَ بابنِ النُّعَيمان، والأوَّل أقرَبُ لأنَّ في قِصَّتِهِ: فقال رجلٌ من القوم: اللهمَّ الْعَنْهُ، ونحوه في قصَّة المذكور في حديث أبي هريرة، لكنَّ لفظَه: قال بعضُ القومِ: أخزاك اللهُ، ويحتمل أن يكونَ ثالثاً، فإنَّ الجوابَ في حديثَي عمرَ وأبي هريرة مُتَلِفِ. وأخرج النَّسائيُّ (ك ٥٢٧٣) بسندٍ صحيحٍ عن أبي سعيدٍ: أُتِيَ النبيُّ ◌َّهِ بِنَشْوان فَأُمِرَ به فُهِزَ(١) بالأيدي وخُفِقَ بالنِّعال، الحديثَ. ولعبد الرَّزاق بسندٍ صحيح (١٣٥٤١) عن عُبيد ابن عُمَير - أحد كبار التابعين -: كان الذي يَشرَبُ الخمرَ في عهدٍ رسول الله ێ وأبي بكر وبعضٍ إمارةٍ عمرَ، يَضِرِبونَه بأيديهم ونِعالهم ويَصُكُّونَه. قوله: ((قال: اضْرِبوه)) هذا يُفسِّرُ الرِّوايةَ الآتيةَ بلفظ: فأمَرَ بضَرْبِه، ولكن لم يَذكُر فيهما عَدَداً. قوله: ((قال بعض القوم)) في الرِّواية الآتية (٦٧٨٧): ((فقال رجلٌ))، وهذا الرجلُ هو عمرُ بن الخطَّاب إن كانت هذه القصَّةُ مُتَّحِدةً مع حديث عمرَ في قصَّة حِمارٍ كما سأُبِّنُهُ. قوله: ((لا تقولوا هكذا، لا تُعينوا عليه الشَّيطانَ)) في الرِّواية الأُخرى (٦٧٨١): ((لا تكونوا عَونَ الشَّيطان على أخيكُمْ))، ووَجهُ عَونِهِم الشَّيطانَ بذلك: أنَّ الشَّيطان يريدُ بتَزيينِهِ له المعصيةَ أن يَحَصُلَ له الخِيُ، فإذا دَعَوا عليه بالخِزي فكأنَّهم قد حَصَّلوا مقصودَ الشَّيطان. (١) البَهْز: الدَّفْع العنيف، انظر: ((غريب الحديث)) للخطابي ٣٦٦/١، و((غريب الحديث)) لابن الجوزي ١/ ٩٣، و ((النهاية)) لابن الأثير ١٦٦/١ مادة (بهز). ٤٢٤ باب ٤ / ح ٦٧٧٨ فتح الباري بشرح البخاري ووَقَعَ عند أبي داود (٤٤٧٨) من طريق ابن وَهْبٍ عن حَيْوةَ بن شُرَيح ويحيى بن أيوب وابنٍ لَهِيعةَ، ثلاثتُهم عن يزيدَ بن الهادِ نحوَه، وزاد في آخره: ((ولكن قولوا: اللهمَّ اغفِرِ له، اللهمَّ ارحَمه)) زاد فيه أيضاً بعد الضَّرب: ثمَّ قال رسول الله وَّ لأصحابِه: (بَكِّتُوه)) وهو أمرٌ بالتَّبكيتِ: وهو مواجَهَتُه بقَبِيحِ فِعْلِه، وقد فَسَّرَه في الخبر بقولِه: فأقبلوا عليه يقولون له: ما اتَّقَيت اللهَ عزَّ وجلَّ، ما خَشيت اللهَ جلَّ ثَنَاؤُه، ما اسْتَحَيَيتَ من رسول الله وَ لِّ، ثمَّ أرسَلُوه. وفي حديث عبد الرّحمن بن أزهَر عند الشافعيّ (١٩٥/٦) بعد ذِكْر الضَّرب: ثمّ قال عليه الصلاة والسَّلام: «بَكِّنُوه)» فبَكَّتُوه، ثمَّ أرسَلَه. ويُستَفادُ من ذلك مَنعُ الدُّعاءِ على العاصي بالإبعادِ عن رحمة الله كاللَّعن، وسيأتي مزيدٌ لذلك في البابِ الذي يليه إن شاء الله تعالى. الحديث الرابع: ٦٧٧٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الوهَّاب، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارثِ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا أبو حَصِينٍ، سمعتُ عُمَيرَ بنَ سَعيدِ النَّخَعِيَّ، قال: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﴾، قال: ما كنتُ لأُقِيمَ حدًّا على أحدٍ فيموتَ، فأجِدَ في نفسي، إلا صاحبَ الخمرِ، فإِنَّه لو ماتَ وَدَيْتُهُ، وذلك أنَّ رسولَ الله وَ لم يَسُنَّه. قوله: (سُفْيان)) هو: الثَّوْرِيّ، وصَرَّحَ به في رواية مسلمٍ (١٧٠٧)، وأبو حَصَينٍ، بمُهمَلَتَيْنِ مفتوح أوَّله، وعُمَير بن سَعيد بالنَّصغير، وأبوه بفتح أوَّلِهِ وكسر ثانيهِ: تابعيٍّ كبيرٌ ثقةٌ، قال النَّوويّ: هو في جميع النُّسَخِ من ((الصحيحين)) هكذا، ووَقَعَ في ((الجمع)) للحُميديّ (١٣٥): سعد، بسُكونِ العين وهو غَلَطٌّ، ووَقَعَ في ((المهذَّبِ)) وغيره: عمرُ بن سعد، بحذفِ الياء فيهما وهو غَلَطٌ فاحش. قلت: وَقَعَ في بعض النُّسَخ من البخاريِّ كما ذكر الحُميديّ، ثمَّ رأيته في ((تقييد)» أبي عليّ ٦٨/١٢ الجيَّانيّ منسوباً لأبي زيد/ المروزيِّ قال: والصَّوابُ سعيدٌ. وجَزَمَ بذلك ابن حَزْم، وأنَّه في البخاريِّ: سعدٌ بسكونِ العين، فلعلَّه سَلَف الحميديّ. ٤٢٥ باب ٤ / ح ٦٧٧٨ كتاب الحدود ووَقَعَ للَّسائِّ (ك ٥٢٥٢) والطَّحاويّ (١٥٣/٣): عُمَر (١)، بضمِّ العين وفتحِ الميم كما في ((المهذَّبِ))، لكنَّ الذي عندَهما في أبيه: سعيد، ووَقَعَ عند ابن حَزْم في النَّسائيِّ: عمرو، بفتح أوَّلِهِ وسكونِ الميم، والمحفوظُ كما قال النَّوويّ، وقد أعَلَّ ابنُ حَزمِ الخبرَ بالاختلاف في اسم عُمَير واسم أبيه، وليست بعِّةٍ تَقدَحُ في روايتِهِ، وقد عَرَفَه ووثَّقه مَن صَخَّحَ حديثَه، وقد عَمَّرَ عُمَيٌ المذكورُ وعاشَ إلى سنة خمسَ عشرةَ ومئةٍ. قوله: ((ما كنت لأُقيمَ)) اللّامُ لتأكيدِ النَّفي، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. قوله: ((فيموتَ، فأجِدَ) بالنَّصبِ فيهما، ومعنى أجِدَ: من الوجد، وله معانٍ اللّائقُ منها هنا. الحزن، وقوله: ((فيموت)) مُسَبَّبٌ عن ((أُقيم))، وقوله: ((فأجِد)» مُسَبَّب عن السَّبَب والمسبَّب معاً. قوله: ((إلّا صاحبَ الخمرِ)) أي: شاربها، وهو بالنَّصب، ويجوزُ الرَّفع، والاستثناء مُنقَطِعٌ، أي: لكن أجِد من حَدِّ شارب الخمرِ إذا ماتَ، ويحتمل أن يكون الَّقدير: ما أجِد من موت أحد يُقام عليه الحدُّ شيئاً إلّا من موتِ شاربِ الخمرِ، فيكون الاستثناء على هذا مُتَّصِلاً، قاله الطِّيييّ. قوله: ((فإِنَّه لو ماتَ وَدَيْتُ)) أي: أعطَيَت دِيَتَه لِمَن يَستَحِقّ قَبضَها، وقد جاء مُفَسَّراً من طريق أُخرى أخرجها النَّسائيُّ (ك ٥٢٥٣) وابن ماجه(٢) من رواية الشَّعبيِّ عن عُمَير بن سعيد قال: سمعتُ علياً يقول: مَن أَقَمنا عليه حَدّاً فماتَ فلاديةَ له، إلّا مَن ضَرَبناه في الخمرِ. قوله: ((لم يَسُنَّه)) أي: لم يَسُنَّ فيه عَدَداً مُعيَّناً، في رواية شَرِيك(٣): فإنَّ رسول الله وَلاير لم يَسُنَّ فيها شيئاً، ووَقَعَ في رواية الشَّعبيّ: فإنَّما هو شيءٌ صَنَعناه. (١) في المطبوع من النسائي والطحاوي: عُمَير مصغر. (٢) هو عند ابن ماجه برقم (٢٥٦٩) من طريق أبي حصين ومطرف كلاهما عن عمير بن سعيد، لم يذكر الشعبيَّ بينهما. (٣) رواية شريك أخرجها الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٤٤٩)، و(«شرح معاني الآثار)) ١٥٣/٣. ٤٢٦ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ فتح الباري بشرح البخاري تَكْمِلة: أَنَّفَقوا على أنَّ مَن ماتَ من الضَّربِ في الحدِّ لا ضَمانَ على قاتِلِه إلّا في حَدِّ الخمر، فعن عليٍّ ما تقدَّمَ، وقال الشافعيّ: إن ضُرِبَ بغير السَّوطِ فلا ضَمانَ، وإن جُلِدَ بالسَّوطِ ضَمِنَ، قيل: الدِّيةِ، وقيل: قَدرَ تَفاؤُتِ ما بين الجَلد بالسَّوطِ وبغيره، والدّيةُ في ذلك على عاقلة الإمام، وكذلك لو ماتَ فيما زاد على الأربعينَ. الحديث الخامس: ٦٧٧٩ - حدَّثْنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيمَ، عن الجُعَيدِ، عن يزيدَ بنِ خُصَيفةَ، عن السائبِ بنِ یزیدَ، قال: كنَّا نُؤْتَى بالشّاربِ على عَهْدِ رسولِ الله وَّهِ، وإِمْرةِ أبي بكرٍ، فصَدْراً من خِلَافةِ عمرَ، فَقومُ إليه بأيدِينا ونِعالِنا وأردِيَتِنا، حتَّى كان آخِرُ إِمْرةٍ عمرَ، فَلَدَ أربعينَ، حتَّى إذا عَتَوْا وفَسَقُوا جَلَدَ ثمانين. قوله: ((عن الجُعَيدِ)) بالجيم والتَّصغير، ويقال: الْجَعْد بفتح أوَّله ثمَّ سكونٍ، وهو تابعيّ صغير، تقدَّمَت روايتُه عن السائب بن يزيدَ في كتاب الطَّهارة، وروى عنه هنا بواسطةٍ، وهذا السَّنَد للبخاريِّ في غاية العُلوّ، لأنَّ بينَه وبينَ التابعيِّ فيه واحداً فكان في حُكم الثّلاثيّات، وإن كان التابعيّ رواه عن تابعيٍّ آخرَ وله عندَه نظائرُ. ومثلُه ما أخرجه في العلم (١٢٧) عن عُبيد الله بن موسى عن معروف عن أبي الطُّفَيل عن عليٍّ، فإنَّ أبا الطُّفَيل صحابيٌّ فيكون في حُكم الثُّلاثيّات لأنَّ بينه وبين الصحابيِّ فيه اثنَينٍ، وإن كان صحابيُّه إنَّما رواه عن صحابيٍّ آخرَ، وقد أخرجه النَّسائيُّ (ك ٥٢٥٩) من رواية حاتم ابن إسماعيل عن الجُعَيدِ: سمعتُ السائب، فعلى هذا فإدخالُ يزيدَ بنَ خُصَيفة بينهما إمّا من المزيدِ في مُتَّصِل الأسانيد، وإمّا أن يكون الجُعَيد سمعَه من السائب، وثَبَّتَه فیہ یزیدُ. ثمَّ ظَهَرَ لي السَّبَبُ في ذلك: وهو أنَّ رواية الجُعَيدِ المذكورةَ عن السائبِ مختصرةٌ، فكأنَّه سمعَ الحدیثَ تاماً من یزیدَ عن السائبِ، فحدَّث بما سمعه من السائب عنه من غیر ذِكْر يزيدَ، وحدَّث أيضاً بالتامّ فذَكَر الواسطةَ. ٤٢٧ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ كتاب الحدود ويزيدُ بن خُصَيفة المذكورُ: هو ابن عبد الله بن خُصَیفة نُسِبَ جَدِّه، وقيل: هو یزید بن عبد الله بن يزيد بن خُصَيفة، فيكون نُسِبَ إلى جَدِّ أبيه، وخُصَيفةُ: هو ابن يزيدَ بن ثُمامة، أخو السائب بن يزيد صحابيُّ هذا الحديث، فتكون رواية يزيدَ بنِ خُصَيفة لهذا الحديث عن عَمِّ أبيه أو عَمِّ جَدِّه. قوله: ((كنَّا نُؤْتَى بالشّاربِ)» فيه إسنادُ القائل الفعلَ بصيغة الجمع التي يَدخُل هو فيها ◌َجازاً، لكَونِهِ مُستَوياً معهم في أمرٍ ما، وإن لم يُباشر هو ذلك الفعلَ الخاصّ، لأنَّ السائبَ كان صغيراً جدّاً في عهدِ النبيِّ ◌َّةِ، فقد تقدَّم في التَّرجمة النبويَّة: أنَّه كان ابنَ ستِّ سنين، فَيَبْعُدُ أن يكونَ شَارَكَ مَن كان يُجالسُ النبيَّ وَّهِ فِيما ذَكَر من ضَرْبِ الشّارب، فكأنَّ مُرادَه بقولِه: ((كُنّا)) أي: / الصحابة، لكن يحتمل أن يَحَضُر مع أبيه أو عَمِّه، فيُشاركهم في ذلك، ٦٩/١٢ فیکون الإسناد على حقیقَتِه. قوله: ((وإمْرَةِ أبي بكر» بکسر الهمزة وسكون الميم، أي: خلافته، وفي رواية حاتم: في زمن النبيِّ ◌َّ﴿ وأبي بكر، وبعضِ زمانٍ عمرَ. قوله: ((وصَدْراً من خِلَافة عمر)) أي: جانباً أوَّليّاً. قوله: ((فتَقومُ إليه بأيدينا ونِعالنا وأرديَتِنا)) أي: فنَضرِبُه بها. قوله: ((حتَّى كان آخِرُ إِمْرَةٍ عمرَ، فجَلَدَ أربعين)) ظاهرُه أنَّ التَّحديد بأربعينَ إِنَّا وَقَعَ في آخر خلافة عمرَ، ولیس کذلك، لما في قصّة خالد بن الوليد و کتابته إلی عمر، فإنَّه یدلّ علی أنَّ أمْرَ عمَرَ بجَلِدِ ثمانينَ كان في وسَط إمارَته، لأنَّ خالداً ماتَ في وسَط خِلَافة عمر، وإنّما المراد بالغاية المذكورة أوَّلاً استمرارُ الأربعينَ، فليستِ الفاءُ مُعَقِّبةً لآخِرِ الإمرةِ، بل لزمان أبي بكرٍ وبيانِ ما وَقَعَ في زمن عمرَ، فالتَّقدير: فاستَمرَّ جَلدُ أربعينَ، والمراد بالغاية الأُخرى في قوله: حتَّى إذا عَتَوا: تأكيدُ الغايةِ (١) الأُولى، وبيان ما صَنَعَ عمرُ بعدَ الغايةِ الأُولى. وقد أخرجه النَّسائيُّ (ك ٥٢٦٠) من رواية المغيرة بن عبد الرَّحمن عن الجُعَيد بلفظ: حتَّى كان وسَطَ إمارةٍ عمرَ فجَلَدَ فيها أربعينَ حتَّى إذا عَتَوا. وهذه لا إشكالَ فيها. (١) في (س): ((تأكيداً لغاية)) وهو خطأ. ٤٢٨ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((حتَّى إذا عَتَوْا)) بِمُهمَلةٍ ثمَّ مُثنّة: من العُنُوِّ وهو التَّجَبُّ، والمراد هنا: انهماكُهم في الطُّغيان والمبالَغةُ في الفساد في شرب الخمر، لأنَّه يَنشَأ عنه الفسادُ. قوله: ((وفَسَقُوا)) أي: خَرَجوا عن الطاعة، ووَقَعَ في رواية للنَّسائيِّ (ك ٥٢٥٩): فلم يَنْكُلوا، أي: يَدَعُوا. قوله: ((جَلَدَ ثمانینَ)) وَقَعَ في مُرسل عُبید بن عُمَیر ۔ أحدٍ کِیار التابعين - فيما أخرجه عبد الرَّزّاق (١٣٥٤١) بسندٍ صحيح عنه نحوُ حديث السائب، وفيه: أنَّ عمرَ جعلَه أربعينَ سَوطاً، فلمَّا رآهم لا يَتَنَاهَونَ جعله ستّينَ سَوطاً، فلمَّا رآهم لا يَتَنَاهَونَ جعله ثمانِينَ سَوطاً وقال: هذا أدنى الحدود. وهذا يدلُّ على أنَّه وافَقَ عبدَ الرَّحمن بن عَوْف في أنَّ الثَّانِينَ أدنَى الحدود، وأراد بذلك الحدودَ المذكورةَ في القرآن، وهي حَدُّ الزِّنى وحَدُّ السَّرِقة للقطع وحَدُّ القَذْفِ، وهو أخَقُّها عُقوبةً وأدناها عَدَداً، وقد مضى (٦٧٧٣) من حديث أنسٍ في رواية شُعْبةَ وغيرِهِ سببُ ذلك، وكلامُ عبد الرَّحمن فيه حيثُ قال: أخَفُّ الحدود ثمانونَ، فأمَرَ به عمرُ. وأخرج مالك في ((الموطَّأ)) (٢/ ٨٤٢) عن ثَور بن زيد: أنَّ عمر استشارَ في الخمر فقال له عليٌّ بنُ أبي طالبٍ: نَرَى أن تَجْلِدَهُ(١) ثمانينَ، فإنَّه إذا شَرِبَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذَى، واذا هَذَى افتَرَى، فجَلَدَ عمرُ في الخمر ثمانينَ. وهذا مُعضِلٌ، وقد وَصَلَه النَّسائيُّ (ك ٥٢٦٩) والطَّحاويّ(٢) من طريق يحيى بن فُلَيح عن ثَور عن عِكْرمة عن ابن عبّاس مُطوَّلاً، ولفظه: إِنَّ الشُّرَابَ كانوا يُضرَبونَ على عهد رسول اللهِ وَه بالأيدي والنِّعال والعِصِيِّ حتَّى تُوُنِي، فكانوا في خِلَافة أبي بكر أكثرَ منهم، فقال أبو بكرٍ: لو فرَضنا لهم حَدّاً، فَتَوَّى نحوَ ما كانوا يُضرَبونَ في عهد النبيِّ وَّهِ فِجَلَدَهم أربعينَ حتَّى تُوُقُّ، ثمَّ كان عمرُ فجَلَدَهم كذلك حتَّى أُتيَ برجلٍ، فَذَكَر قصَّةً، وأَنَّه تأوَّلَ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾ [المائدة: ٩٣]، وأنَّ ابن عبَّاس ناظَرَه في ذلك، واحتَجَّ ببقيّة الآية (١) تحرَّف في (س) إلى: تجعله. (٢) في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٤٤١)، وهو عند الدار قطني في ((السنن)) (٣٣٤٤). ٤٢٩ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ كتاب الحدود وهو قوله تعالى: ﴿إِذَا مَا اتَّقَواْ﴾ [المائدة: ٩٣]، والذي يَرتَكِبُ ما حَرَّمَه الله ليس بمُتَّقِ، فقال عمر: ما تَرَونَ؟ فقال عليٌّ، فَذَكَرَه وزاد بعد قوله: وإذا هَذَى افتَرَى: وعلى المفتَري ثمانونَ جَلدةً، فأمَرَ به عمرُ فجَلَدَه ثمانينَ. ولهذا الأثر عن عليٍّ طرقٌ أُخرى، منها ما أخرجها الطبرانيّ والطَّحاويّ (١٥٣/٣) والبيهقيُّ (٣٢٠/٨) من طريق أُسامة بن زيد عن الزّهْريّ عن حُميدٍ بن عبد الرَّحمنِ: أنَّ رجلاً من بني كَلب يقال له: ابن وَبْرَةٍ(١)، أخبَرَه: أنَّ أبا بكر كان يَجِد في الخمر أربعينَ، وكان عمر يَجلِد فيها أربعينَ، قال: فبَعَثَني خالدُ بنُ الوليد إلى عمرَ فقلت: إنَّ الناسَ قد انهَمَكوا في الخمر، واسْتَخَفُّوا العُقوبةَ، فقال عمرُ لمَن حولَه: ما تَرَونَ؟ قال: ووَجدتُ عندَه عليّاً وطلحةَ والزُّبَيرَ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ في المسجد،/ فقال عليّ، فَذَكَر مِثْلَ روايةٍ نَور الموصولةِ. ٧٠/١٢ ومنها ما أخرجه عبد الرَّزّاق (١٣٥٤٢) عن مَعمَر عن أيوب عن عِكْرمة: أنَّ عمرَ شاورَ الناسَ في الخمر، فقال له عليٍّ: إنَّ السَّكْرَانَ إذا سَكِرَ هَذَى، الحديثَ. ومنها ما أخرجه ابن أبي شَيْبة (٩/ ٥٤٦) من رواية أبي عبد الرَّحمن السُّلَميّ عن عليٍّ قال: شَرِبَ نَفَرٌ من أهل الشّام الخمرَ، وتأوَّلوا الآيةَ المذكورةَ، فاستَشارَ عمرُ فيهم فقلت: أَرَى أن تَستَيبَهم فإن تابوا ضَرَبتَهُم ثمانِينَ ثمانِينَ، وإلّا ضَرَبت أعناقَهم، لأنَّهم استَحلَّوا ما حَرَّمَ اللهُ، فاستَتَابَهم فتابوا، فضَرَبَهم ثمانينَ ثمانِينَ. وأخرج أبو داود (٤٤٨٩) والنَّسائيُّ (ك ٥٢٦٢ و٥٢٦٤) من حديث عبد الرَّحمن بن أزهَر في قصَّة الشّارب الذي ضَرَبَه النبيُّ نَّ بِحُنَينٍ، وفيه: فلمَّا كان عمرُ كَتَبَ إليه خالدُ ابنُ الوليد: أنَّ الناسَ قد انْهَمَكوا في الشُّرب وتَحَافَروا العُقوبةَ، قال: وعنده المهاجِرونَ والأنصارُ، فسألهم واجتَمَعوا على أن يَضرِبَه ثمانينَ، وقال عليٌّ، فذكَر مِثلَه. وأخرج عبد الرَّزّاق (١٣٥٤٠) عن ابن جُرَيج ومَعمَر عن ابن شِهاب قال: فَرَضَ أبو بَكرٍ في الخمر أربعينَ سوطاً وفَرَضَ فيها عمرُ ثمانِينَ، قال الطَّحاويُّ (١٥٥/٣): جاءتِ الأخبار (١) تحرَّف في (س) إلى: ((ابن دبرة)). ٤٣٠ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ فتح الباري بشرح البخاري مُتَواترةً عن عليٍّ: أنَّ النبيَّ ◌َّه لم يَسُنَّ في الخمرِ شيئاً، ويُؤْيِّده - فذَكَر الأحاديثَ التي ليس فيها تقييدٌ بِعَدَدٍ - حديثُ أبي هريرة وحديث عُقْبة بن الحارث المتقدِّمَينِ، وحديث عبد الرَّحمن بن أزهَر: أنَّ النبيَّ وَّهَ أَتِيَ برجلٍ قد شَرِبَ الخمر فقال للنّاس: ((اضرِبُوه))، فمنهم مَن ضَرَبَه بالنِّعال ومنهم مَن ضَرَبَه بالعصا ومنهم مَن ضَرَبَه بالجَريد، ثمَّ أخَذَ رسولُ الله ◌َّ﴾ تراباً فرَمَی به في وَجْهِه(١). وتُعقّبَ بأَنَّه قد وَرَدَ في بعض طُرقه ما يُخالفُ قولَه، وهو ما عند أبي داود (٤٤٨٩) والنَّسائيِّ (ك ٥٢٦٢) في هذا الحديث: ثمَّ أُتيَ أبو بكرٍ بسكرانَ فَتَوَخَّى الذي كان من ضَرْبِهِم عندَ رسولِ اللهِوَ ل﴿ فِضَرَبَه أربعينَ، ثمَّ أُتْيَ عمرُ بسكرانَ فضَرَبَه أربعينَ، فإنَّه يدلّ على أنَّه وإن لم يكن في الخبر تَنصيصٌ على عَدَدٍ مُعيَّن، ففيما اعتَمَدَه أبو بكرٍ حُجّةٌ على ذلك. ويُؤيِّده ما أخرجه مسلم (١٧٠٧) من طريق حُضَين(٢) - بمُهمَلةٍ وضادٍ مُعجَمةٍ مُصغَّر - ابن المنذر: أنَّ عثمان أمر عليّاً بجَلِدِ الوليد بن عُقْبة في الخمر، فقال لعبد الله بنِ جَعفرٍ: اجِدْهُ فجَلَدَه، فلمَّا بَلَغَ أربعينَ قال: أَمسِكْ، جَلَدَ رسولُ اللهِوَله أربعينَ وجَلَدَ أبو بكرٍ أربعينَ وجَلَدَ عمرُ ثمانينَ، وكلُّ سُنّةٌ، وهذا أحبُّ إليَّ. فإنَّ فيه الجزمَ بأَنَّ النبيَّ وَ جَلَدَ أربعينَ، وسائر الأخبار ليس فيها عَدَد إلّا بعض الرِّوايات الماضية عن أنسٍ، ففيها: نحو الأربعينَ، والجمع بينها أنَّ عليّاً أطلقَ الأربعينَ، فهو حُجّةٌ على مَن ذَكَرها بلفظ الثَّقريبِ. وادَّعَى الطَّحاويُّ (٣/ ١٥٤) أنَّ رواية أبي ساسانَ(٣) هذه ضعيفةٌ، لمُخالَفَتِها الآثارَ المذكورةَ، ولأنَّ راويَها عبدَ الله بنَ فَيروز المعروف بالدّاناج - بنونٍ وجيمٍ - ضعيفٌ، وتَعقّبَه البيهقيُّ بأنَّه حديث صحيح مُخرَّج في المسانيد والسُّنَن(٤)، وأنَّ التِّرمِذيّ سألَ البخاريّ عنه (١) وأخرجه أيضاً أبو داود (٤٤٨٧). (٢) تحرّف في (س) إلى: ((حضير)) بالراء. (٣) أبو ساسان هو: حُضَين بن المنذر المذكور قريباً. (٤) أخرجه أبو داود (٤٤٨٠) و(٤٤٨١)، وابن ماجه (٢٥٧١)، والنسائي في ((الكبرى)) برقم (٥٢٥٠) و(٥٢٥١)، وهو في ((مسند أحمد)) برقم (٦٢٤) وإسناده صحيح. ٤٣١ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ كتاب الحدود فَقَوّاه، وقد صَحَّحَه مسلمٌ (٣٨/١٧٠٧) وتَلَقّاه الناسُ بالقَبُول. وقال ابن عبد البَرّ: إنَّه أثبَتُ شيءٍ في هذا الباب، قال البيهقيُّ: وصِحّة الحديث إنَّما تُعرَفُ بثقة رجالِهِ، وقد عَرَفَهم حُفّاظُ الحديث وقَبِلُوهم، وتضعيفُه الدّاناجَ لا يُقبَلُ، لأنَّ الجَرحَ بعدَ ثُبوت التَّعديل لا يُقبَلُ إلَّا مُفَسَّراً، ومُخالَفةُ الراوي غيرَه في بعض ألفاظ الحديثِ لا تقتضي تَضعيفَه، ولا سيّما مع ظُهور الجمعِ. قلت: وثَّق الدّاناجَ المذكورَ أبو زُرْعةَ والنَّسائيُّ، وقد ثَبَتَ عن عليٍّ في هذه القصَّة من وجهٍ آخرَ: أنَّه جَلَدَ الوليد أربعينَ، ثمَّ ساقَه من طريق هشام بن يوسف عن مَعمَر وقال: أخرجه البخاريّ، وهو كما قال، وقد تقدَّم في مناقب عثمان (٣٦٩٦)، وأنَّ بعض الرُّواة قال فيه: إنَّه جَلَدَ ثمانِينَ، وذَكَرتُ ما قيل في ذلك هُناكَ. وطَعَنَ الطَّحاويُّ ومَن تَبِعَه في رواية أبي ساسانَ أيضاً بأنَّ عليّاً قال: وهذا أحبُّ إليَّ، أي: جَلدُ أربعينَ، مع أنَّ عليّاً جَلَدَ النَّجاشيّ الشّاعرَ في خِلَافَتِهِ ثمانِينَ، وبأنَّ ابن أبي شَيْبة (٥٤٣/٩) أخرج من وجه آخرَ عن عليٍّ: أنَّ حَدَّ النبيذِ ثمانونَ. والجواب عن ذلك من وجهَين: أحدهما: أنَّه لا تَصِحّ أسانيدُ شيءٍ من ذلك عن عليٍّ، والثّاني: على / تقدير ثُبُوته فإنَّه يجوز أنَّ ذلك يختلف بحالِ الشّارب، وأنَّ حَدَّ الخمرِ لا يُنْقَصُ ٧١/١٢ عن الأربعينَ ولا يُزادُ على الثَّانينَ، والحُجّةُ إِنَّمَا هي فِي جَزْمِه بأنَّه ◌َلِّ جَلَدَ أربعينَ. وقد جَعَ الطَّحاويُّ بينهما بما أخرجه هو (٣/ ١٥٤) والطََّريّ من طريق أبي جعفر محمَّد بن عليّ بن الحسين: أنَّ عليّاً جَلَدَ الوليد بسَوطٍ له طَرَفانٍ، وأخرج الطَّحاويُّ أيضاً (١٥٥/٣) من طريق عُرْوة مِثلَه، لكن قال: له ذَنَبان، أربعينَ جَلدةً في الخمر في زمن عثمان، قال الطَّحاويُّ: ففي هذا الحديث أنَّ عليّاً جَلَدَه ثمانينَ لأنَّ كلّ سَوْطِ سوَطاٍ، وتُعقّبَ بأنَّ السَّنَد الأوَّل مُنقَطِعٌ، فإنَّ أبا جعفر وُلِدَ بعد موت عليٍّ بأكثرَ من عشرينَ سنةً، وبأنَّ الثّانيَ في سنِدِه ابنُ لَيعةَ وهو ضعيفٌ، وعُرْوةُ لم يكن في الوقت المذكورِ مُميِّزاً، وعلى تقدير ثُبوته فليس في الطَّريقَينِ أنَّ الطَّرَّفَينِ أصاباه في كلِّ ضریةٍ. : ٤٣٢ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ فتح الباري بشرح البخاري وقال البيهقيُّ: يحتمل أن يكونَ ضَرَبَه بالطَّرَفَيْنِ عشرينَ، فأراد بالأربعينَ ما اجتَمَعَ من عشرينَ وعشرينَ، ويوضِّحُ ذلك قولُه في بقيّة الخبر: وكلُّ سُنّةٌ وهذا أحبُّ إليّ، لأنَّه لا يقتضي التَّغايُرَ، والتَّأويلُ المذكورُ يقتضى أن يكون كلٌّ من الفريقَينِ جَلَدَ ثمانينَ فلا يَبقَى هناك عَدَدٌ يقع التَّفاضُل فيه. وأمَّا دَعوى مَن زَعَمَ أنَّ المراد بقولِه هذا: الإشارةُ إلى الثَّانِينَ، فيلزم من ذلك أن يكون عليٌّ رَجَّحَ ما فعل عمرُ على ما فَعل النبيُّ ◌َّهِ وأبو بكر، وهذا لا يُظنُّ به، قاله البيهقيّ. واسْتَدَلَّ الطَّحاويُّ لضَعْفٍ حديث أبي ساسانَ بما تقدَّم ذِكرُه من قول عليٍّ: إنَّه إذا سَكِرَ هَذَى .. إلى آخره، قال: فلمَّ اعتَمَدَ عليٍّ في ذلك على ضَرْب المثَلِ، واستَخرَجَ الحدّ بطريق الاستنباط، دَلَّ على أنَّه لا تَوقيفَ عنده من الشّارع في ذلك، فيكون جَزمُه بأنَّ النبيَّ وَّهِ جَلَدَ أربعينَ غَلَطاً من الراوي، إذلو كان عندَه الحديثُ المرفوعُ لم يَعدِل عنه إلى القياس، ولو كان عند مَن بحَضرَتِه من الصَّحابة كَعمَرَ وسائرٍ مَن ذُكِرَ في ذلك شيءٌ مرفوعٌ لَأنكروا علیه. وتُعقّبَ بأَنَّه إنَّما يَتَّجِهُ الإنكارُ لو كان المنزَعُ واحداً، فأمَّا مع الاختلاف فلا يَتَّجِهُ الإنكارُ، وبيانُ ذلك أنَّ في سياق القصَّة ما يقتضى أنَّهم كانوا يَعرِفونَ أنَّ الحدّ أربعونَ، وإنَّما تَشاوروا في أمرٍ يَحَصُل به الارتداعُ يزيد على ما كان مُقرَّراً، ويشير إلى ذلك ما وَقَعَ من التَّصريح في بعض طرقُه أنَهم احتَقَروا العُقوبة وانهَمَكوا، فاقتَضَى رأيهم أن يُضيفوا إلى الحدِّ المذكورِ قَدرُه، إمّا اجتهاداً بناءً على جواز دُخول القياسِ في الحدود، فيكون الكلُّ حَدّاً، أو استَنَبَطوا من النَّصّ معنَى يقتضي الزّيادةَ في الحدّ لا النُّقْصانَ منه، أو القَدْرَ الذي زادوه كان على سبيل التَّعزير تَحذيراً وتَّخويفاً، لأنَّ مَن احتَقَرَ العُقوبةَ إذا عَرَفَ أنَّهَا غُلِّظَت في حَقِّه كان أقرَبَ إلى ارتداعِه، فيَحتمل أن يكونوا ارتَدَعوا بذلك، ورَجَعَ الأمرُ إلى ما كان عليه قبلَ ذلك، فرأى عليٌّ الرُّجوعَ إلى الحدّ المنصوصِ، وأعرَضَ عن الزّيادة لانتفاءِ سببها، ويحتمل أن يكون القَدْرَ الزّائدَ كان عندَهم خاصّاً بمَن تَرَّدَ وظَهَرَت منه أماراتُ الاشتِهار بالفُجور، ويدلّ على ذلك أنَّ في بعض طُرق حديث الزُّهْريِّ عن مُميدٍ بن عبد الرَّحمنِ عند ٤٣٣ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ كتاب الحدود الدّارَ قُطنيِّ (٣٣٣٢١) وغيره: فكان عمر إذا أُتَيَ بالرجلِ الضَّعيف تكون منه الَّة(١) جَلَدَه أربعينَ، قال: وكذلك عثمان جَلَدَ أربعينَ وثمانين. وقال المازَرِيّ: لو فَهِمَ الصحابةُ أنَّ النبيَّ ◌َِّ حَدَّ في الخمر حَدّاً مُعيَّناً لمَا قالوا فيه بالرَّأي، كما لم يقولوا بالرَّأي في غيره، فلعلَّهم فهِمُوا أَنَّه ضَرَبَ فيه باجتهادِهِ في حَقِّ مَن ضَرَبَه. انتهى، وقد وَقَعَ التَّصريح بالحدِّ المعلوم فوجَبَ المصير إليه، ورُجِّحَ القولُ بأنَّ الذي اجْتَهَدوا فيه زيادةً على الحدِّ إنَّما هو التَّعزيرُ، على القول بأنَّهم اجتَهَدوا في الحدّ المعَيَّنِ، لما يَلْزَمُ منه من المخالفة التي ذكرها كما سَبَقَ في تقريره. وقد أخرج عبد الرَّزّاق (١٣٥٤١) عن ابن جُرَيج أنبأنا عطاء أنَّه سمعَ عُبيد بن عُمَير يقول: كان الذي يَشرَب الخمرَ يَضرِبونَه بأيديهم ونِعالهم، فلمَّا كان عمرُ فَعَل ذلك حتَّى خَشِيَ فجَعلَه أربعينَ سَوْطاً، فلمَّا رآهم لا يَتَنَاهَونَ جعلَه ثمانِينَ سَوْطاً وقال: هذا أخَفُّ الحُدودِ. والجمعُ / بينَ حديثٍ عليٍّ المصَرِّحِ بأنَّ النبيَّ وَ جَلَدَ أربعينَ وأَنَّه سُنّةٌ، وبين حديثِه المذكور ٧٢/١٢ في هذا الباب أنَّ النبيَّ وَّه لم يَسُنَّه: بأن يُحمَلَ النَّفيُّ على أنَّه لم يَحُدَّ الثَّانِينَ، أي: لم يَسُنَّ شيئاً زائداً على الأربعينَ، يُؤْيِّدُه قولُه: وإنَّما هو شيءٌ صَنَعناه نحن، يشير إلى ما أشارَ به على عمرَ، وعلى هذا فقوله: لو ماتَ لَودَيْتُه، أي: في الأربعينَ الزّائدة، وبذلك جَزَمَ البيهقيُّ وابن خَزْم، ويحتمل أن يكون قوله: لم يَسُنَّه، أي: الثَّانِينَ، لقولِه في الرّواية الأُخرى. وإنَّما هو شيء صَنَعناه، فكأنَّه خافَ من الذي صَنَعُوُه باجتهادِهم أن لا يكون مُطابِقاً، واختُصَّ هو بذلك لكَونِه الذي كان أشارَ بذلك واستَدَلَّ له، ثمَّ ظَهَرَ له أنَّ الوقوفَ عند ما كان الأمرُ عليه أوَّلاً أَوْلِى، فَرَجَعَ إلى ترجيحه، وأخبر بأنَّه لو أقامَ الحدَّ ثمانينَ فماتَ المضروبُ وَدَاهُ للعِلّة المذكورة، ويحتمل أن يكون الضَّمير في قوله: لم يَسُنَّهِ، لِصِفَة الضَّرب وكَونها بسَوطِ الجَلْدِ، أي: لم يَسُنَّ الجَلْدَ بِالسَّوطِ، وإنّما كان يَضرِب فيه بالنِّعال وغيرها ممّ تقدَّم ذِكرُه، أشارَ إلى ذلك البيهقيُّ (٢). (١) في المطبوع من (سنن الدار قطني)) ((الذلة)) بالذال بدل الزاي. وهي بالزاي كما هنا في سائر مصادر التخريج. (٢) في ((السنن الكبرى)) ٣٢١/٨. ٤٣٤ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ فتح الباري بشرح البخاري وقال ابن حَزْم أيضاً: لو جاء عن غير عليٍّ من الصحابة في حُكم واحد أنَّه مَسْنونٌ وأنَّه غير مَسْنونٍ، لوجَبَ حَملُ أحدِهما على غير ما حُلَ عليه الآخرُ، فَضْلاً عن عليٍّ مع سَعة عِلمِه وقوّة فَهِمِه، وإذا تَعارَضَ خَبَرُ عُمَير بن سعيد وخَبَرُ أبي ساسانَ، فخَبَرُ أبي ساسانَ أَوْلِى بالقَبُولِ، لأَنَّه مُصرِّعٌ فيه برفَعْ الحديثِ عن عليٍّ، وخَبَرَ عُمَير موقوفٌ على عليٍّ، وإذا تَعارَضَ المرفوع والموقوف قُدِّمَ المرفوعُ. وأمَّا دَعوى ضَعْفٍ سَنَد أبي ساسانَ فمردودةٌ، والجمعُ أَولى مهما أمكنَ من تَوهينِ الأخبار الصَّحيحة، وعلى تقدير أن تكون إحدَى الرِّوايتَينِ وَهْماً، فروايةُ الإثباتِ مُقَدَّمَةٌ على رواية النَّفي، وقد ساعَدَتها روايةٌ أنسٍ على اختلاف ألفاظ النّقلةِ عن قتادة، وعلى تقدیر أن یکون بينهما تمام التَّعَارُض، فحديثُ أنسٍ سالمٌ من ذلك. واستَدَلَّ بصَنيع عمرَ في جَلد شاربِ الخمر ثمانينَ على أنَّ حَدَّ الخمر ثمانونَ، وهو قول الأئمّة الثلاثة، وأحد القولَينِ للشّافعيِّ، واختارَه ابن المنذر، والقول الآخر للشّافعيِّ - وهو الصَّحيح -: أنَّه أربعونَ. قلت: جاء عن أحمدَ كالمذْهَبينِ. قال القاضي عياض: أجْمَعوا على وجُوبَ الحدّ في الخمر واختَلَفوا في تقديرِهِ، فَذَهَب الجمهور إلى الثَّانِينَ، وقال الشافعيّ في المشهور عنه وأحمدُ في روايةٍ وأبو ثَور وداودُ: أربعينَ، وتَبِعَه على نَقلِ الإجماع ابن دقيق العيد والنَّوويّ ومَن تَبِعَهما، وتُعقِّبَ بأنَّ الطََّريّ وابنُ المنذِر وغيرهما حَكَوا عن طائفة من أهل العلم: أنَّ الخمر لا حَدَّ فيها، وإنَّما فيها التَّعزير، واستَدَلّوا بأحاديث الباب، فإنَّهَا ساكِتَة عن تَعبين عَدَد الضَّرب، وأصرَحُها حديث أنسٍ، ولم يَجِزِم فيه بالأربعينَ في أرجَحِ الطُرقِ عنه. وقد قال عبد الرَّزّاق (١٣٥٤٠): أنبأنا ابن جُرَيج ومَعمَر: سُئلَ ابن شِهاب: كم جَلَدَ رسولُ اللهِ وَّه في الخمر؟ فقال: لم يكن فرَضَ فيها حَدّاً، كان يأمر مَن حَضَرَه أن يَضرِبوه بأيديهم ونِعالهم حتَّى يقول لهم: ارفعوا، ووَرَدَ أنَّه لم يضرِبه أصلاً، وذلك فيما أخرجه أبو داود (٤٤٧٦) والنَّسائيُّ (ك ٥٢٧١) بسندٍ قويٌّ عن ابن عبّاس: أنَّ رسولَ الله وَّه لم يُوقّت في الخمرِ ٤٣٥ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ كتاب الحدود حَدّاً، قال ابن عبّاس: وشَرِبَ رجل فسَكِرَ، فانطُلِقَ به إلى النبيِّ وَِّ، فلمَّا حاذَى دار العَبَّاسِ انفَلَتَ، فَدَخَلَ على العبّاس فالتَزَمَهِ، فَذُكِرَ ذلك للنبيِّ وَِّ، فِضَحِكَ ولم يأمر فيه بشيءٍ. وأخرج الطَّبَريّ من وجه آخر عن ابن عبّاس: ما ضَرَبَ رسول اللهوَلّه في الخمرِ إلّا أخيراً، ولقد غَزَا تَبُوك فغَشِيَ حُجرتَه من اللَّيْلِ سَكرانُ، فقال: ((لِيَقُم إليه رجلٌ، فيأخُذ بيَدِه حتَّى يَرُدَّه إلى رَحْلِه))(١). والجواب أنَّ الإجماع انعَقَدَ بعد ذلك على وُجوبِ الحدِّ، لأنَّ أبا بكر تَحرَّى ما كان النبيُّ وَلَّهِ ضَرَبَ السَّكرانَ، فصَيَّرَه حَدّاً واستَمرَّ عليه، وكذا استَمرَّ مَن بعدَه وإن اختَلَفوا في العَدَد، وَمَعَ القُرطُبيّ بين الأخبار بأنَّه لم يكن أوَّلاً في شُربِ الخمرِ حَدٌّ، وعلى ذلك يُحِمَلُ حديثُ ابن عبّاس في الذي استَجارَ بالعبّاس، ثمَّ شُرِعَ فيه التَّعزِيرُ على ما في سائر الأحاديث التي لا تقديرَ فيها، ثمَّ شُرِعَ الحدُّ،/ ولم يَطَّلِع أكثرُهم على تعيينِه صريحاً، مع اعتقادهم أنَّ فيه ٧٣/١٢ الحدَّ المعَيَّنَ، ومن ثَمَّ تَوخَّى أبو بكرٍ ما فُعِلَ بحَضرة النبيِّوَّه فاستَقَرَّ عليه الأمرُ، ثمَّ رأى عمرُ ومَن وافَقَه الزّيادةَ على الأربعينَ، إمّا حَدّاً بطريق الاستنباط وإمّا تَعزيراً. قلت: ويَقِيَ ما وَرَدَ في الحديث: أنَّه إن شَرِبَ فحُدَّ ثلاث مرَّات ثمَّ شَرِبَ قُتِلَ فِي الرَّابِعة، وفي رواية: في الخامسة، وهو حديثٌ مُرَّجُ في ((السُّنَن))(٢) من عِدّة طرق أسانيدُها قويَّةٌ، ونَقَلَ التِّرمِذيّ الإجماع على تَركِ القتل(٣)، وهو محمولٌ على مَن بَعدَ مَن نَقلَ غيرُه عنه القولَ به، كعبد الله بن عَمْرو - فيما أخرجه أحمدُ - والحسنِ البصريِّ وبعضِ أهلِ الظّاهر، وبالَغَ النَّويُّ (١) وكذا عزاه المَّقي الهندي في «كنز العمال)) ٤٩٠/٥ لابن جرير الطبري، ولم نقف عليه في المطبوع من مصنفاته، وهو عند أبي نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٥٤٦٥)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٣١٥/٨، وفيه عندهما: أنَّ مَن كان سكرانَ هو علقمة بن الأعور السُّلمي. (٢) روي ذلك في ((السنن)) عن غير واحد من الصحابة، منهم: معاوية بن أبي سفيان، عند أبي داود (٤٤٨٢)، وابن ماجه (٢٥٧٣)، والترمذي (١٤٤٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٢٨٠). ومنهم: أبو هريرة، عند أبي داود (٤٤٨٤)، وابن ماجه (٢٥٧٢)، والنسائي في ((المجتبى)) (٥٦٦٢). وانظر لتتمة أحاديث الباب تعلیقنا على ((مسند أحمد)» (٦٥٥٣). (٣) تحت الحدیث (١٤٤٤) من ((جامعه)). حســ ٤٣٦ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ فتح الباري بشرح البخاري فقال: هو قولٌ باطِلٌ مخالفٌ لإجماع الصحابة فمَن بعدَهم، والحديث الوارد فيه منسوخٌ إمّا بحديث: ((لا يَحِلّ دمُ امِرِئٍ مسلمٍ إلّا بإحدى ثلاث))(١)، وإمّا بأنَّ الإجماعَ دَلَّ على نَسِه. قلت: بل دليل النَّسخ منصوصٌ، وهو ما أخرجه أبو داود (٤٤٨٥) من طريق الزُّهْريّ عن قَبيصةَ في هذه القصَّة قال: فأُتيَ برجلٍ قد شَرِبَ فجَلَدَه، ثمَّ أُتيَ به قد شَرِبَ فجَلَدَه، ثمَّ أُتيَ به فجَلَدَه، ثمَّ أُتيَ به فجَلَدَه، فُرُفعَ القتلُ وكانت رُخصةً. وسيأتي بَسطُ ذلك في الباب الذي یلیه. واحتَجَّ مَن قال: إنَّ حَدَّه ثمانونَ بالإجماع في عهد عمرَ، حيثُ وافَقَه على ذلك کِبَارُ الصحابة، وتُعقِّبَ بأنَّ عليّاً أشارَ على عمرَ بذلك، ثمَّ رَجَعَ عليٌّ عن ذلك واقتَصَرَ على الأربعينَ، لأنَّهَا القَدْرُ الذي اتَّفَقوا عليه في زَمَنِ أبي بكرٍ مُستَنِدينَ إلى تقدير ما فُعِلَ بحَضرة النبيِّ وَّةِ، وأمَّا الذي أشارَ به فقد تَبيَّن من سياق قِصَّته أنَّه أشارَ بذلك رَدعاً للَّذينَ انْهَمَكوا، لأنَّ في بعض طُرق القصَّة كما تقدَّم: أنَّهم احتَقَروا العُقوبةَ. وبهذا تَسَّكَ الشافعيَّة فقالوا: أقلُّ ما في حَدِّ الخمرِ للخَيِّ أربعونَ، وتَجوز الزّيادةُ فيه إلى الثَّمانِينَ على سبيلِ التَّعزير، ولا يُجاوز الثَّانِينَ، واستَنَدوا إلى أنَّ التَّعزيرَ إلى رأي الإمام، فرأى عمرُ فِعلَه بموافقة عليٍّ، ثمَّ رَجَعَ عليٌّ ووقَفَ عند ما فعَلَه النبيُّ وَّهِ وأبو بكر، ووافَقَه عثمانُ على ذلك، وأمَّا قول عليٍّ: وكلُّ سُنّةٌ، فمعناه أنَّ الاقتصارَ على الأربعينَ سُنّةُ النبيّ وَل فصارَ إليه أبو بَكر، والوصول إلى الثَّانِينَ سُنّهُ عمرَ رَدعاً للشّاربين الذينَ احتَقَروا العُقوبةَ الأُولى، ووافَقَه مَن ذُكِرَ في زمانه للمعنى الذي تقدَّم، وسوَّغَ لهم ذلك إمّا اعتقادُهم جوازَ القياس في الحدود على رأي مَن يجعل الجميع حَدًّا، وإمّا أنَّهم جَعَلوا الزّيادة تَعزيراً بناءً على جواز أن يَبلُغ بالتَّعزير قَدْرَ الحدِّ، ولعلَّهم لم يَبلُغْهُم الخبرُ الآتي في باب التَّعزير(٢)، وقد تَسَّكَ بذلك مَن قال بجوازِ القياس في الحدود وادَّعَى إجماعَ الصحابة، وهي دعوى ضعيفةٌ لقيام الاحتمال. (١) سيأتي عند البخاري برقم (٦٨٧٨). (٢) برقم (٦٨٤٨). ٤٣٧ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ كتاب الحدود وقد شَنَّعَ ابن حَزْم على الحنفيَّة في قولهم: إنَّ القياس لا يَدخُل في الحدود والكفَّارات، مع جَزْمِ الطَّحاويِّ ومَن وافَقَه منهم بأنَّ حَدَّ الخمر وَقَعَ بالقياس على حَدِّ القَذف، وبه تَسَّكَ مَن قال بالجوازِ من المالكيَّة والشافعيَّة، واحتَجَّ مَن مَنَعَ ذلك بأنَّ الحدودَ والكفَّاراتِ شُرِعَت بحَسَب المصالح، وقد تَشتَرِك أشياء مُخْتَلِفة وتختلف أشياء مُتَساوية، فلا سبيل إلى عِلم ذلك إلّا بالنَّصّ، وأجابوا عَّا وَقَعَ في زمن عمرَ بأنَّه لا يَلزَم من كَونِهِ جَلَدَ قَدْرَ حَدِّ القَذْفِ أن يكون جَعَلَ الجميعَ حَدّاً، بل الذي فعَلوه محمولٌ على أنَّهم لم يَبلُغهم أنَّ النبيَّ نَّهِ حَدَّ فيه أربعينَ، إذ لو بَلَغَهم لمَا جاوَزُوه كما لم يُجاوزوا غيرَه من الحدود المنصوصة، وقد اتَّفَقوا على أنَّه لا يجوز أن يُستَنبَط من النَّصّ معنَى يعود عليه بالإبطال، فُرُجِّحَ أنَّ الزّيادة كانت تَعزيراً. ويُؤيِّده ما أخرجه أبو عُبيد في ((غريب الحديث)) (٣/ ٣٠٦) بسندٍ صحيحٍ عن أبي رافع عن عمر: أنَّه أُتيَ بشاربٍ فقال لمُطيع بن الأسود: إذا أصبحت غَداً فاضِرِبْهُ، فجاء عمرُ فوجَدَه يَضرِبُه ضرباً شديداً فقال: كم ضَرَبْتَه؟ قال: ستّينَ، قال: اقْتَصَّ عنه بعشرينَ، قال أبو عُبيد: يعني: اجعَل شِدّةَ ضربِك له قِصاصاً بالعشرينَ التي بَقِيَت من الثَّانينَ، قال أبو عُبيد: فيُؤخَذ من هذا الحديث أنَّ ضربَ الشّارب لا يكون شديداً، وأن لا يُضرَبَ في حال السُّكر لقولِه: إذا/ أصبَحْتَ فاضْرِبُهُ. ٧٤/١٢ قال البيهقيُّ: ويُؤخَذ منه أنَّ الزّيادة على الأربعينَ ليست بحَدٍّ، إذ لو كانت حَدّاً لمَا جازَ النَّقْصُ منه بشِدّة الضَّرب إذ لا قائلَ به. وقال صاحب ((المفهم)) ما مُلخَّصُه، بعد أن ساقَ الأحاديثَ الماضيةَ: هذا كلُّه يدلُّ على أنَّ الذي وَقَعَ في عهدِ النبيِّ وَِّ كان أدَباً وتَعزيراً، ولذلك قال عليٌّ: فإنَّ النبيّ ◌َلّه لم يَسُنَّه، فلذلك ساغَ للصحابة الاجتهادُ فيه فألحَقُوه بأخَفِّ الحدود، وهذا قولُ طائفةٍ من عُلَمائنا. ويَرِدُ عليهم قولُ عليٍّ: جَلَدَ النبيُّ نَّه أربعينَ(١)، وكذا وقوع الأربعينَ في عهد أبي بكر وفي (١) أخرجه مسلم (١٧٠٧)، وأبو داود (٤٤٨٠)، وقد سلف في غير ما موضع في هذا الباب. ٤٣٨ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ فتح الباري بشرح البخاري خِلَافة عمر أوَّلاً أيضاً، ثمَّ في خِلَافة عثمان، فلولا أنَّه حَدٌّ لاختَلَفَ التَّقديرُ، ويُؤيِّدُه قيامُ الإجماع على أنَّ في الخمر الحدَّ، وإن وَقَعَ الاختلافُ في الأربعينَ والثَّانينَ، قال: والجواب أنَّ النَّقْلَ عن الصحابة اختَلَفَ في التَّحديد والتَّقدير، ولا بُدَّ من الجَمْعِ بين مُخْتَلِفِ أقوالِهم، وطريقُه أنَّهم فَهِمُوا أنَّ الذي وَقَعَ في زَمَنِهِ وَ لَكان أدَباً من أجْلِ (١) ما شاهَدوه من اختلاف الحالِ، فلمَّا كَثُرَ الإقدامُ على الشُّربِ الْحَقوه بأخَفِّ الحدودِ المذكورةِ في القرآن، وقَوَّى ذلك عندَهم وجودُ الافتِراءِ من السُّكرِ، فأثبتوها حَدّاً، ولهذا أطلقَ عليٌّ أنَّ عمرَ جَلَدَ ثمانِينَ وهي سُنّةٌ، ثمَّ ظَهَرَ لعليٍّ أنَّ الاقتصارَ على الأربعينَ أوْلى تَخَافةَ أن يموتَ فَتَجِبُ فيه الدِّيّةُ، ومُراده بذلك الثَّانونَ، وبهذا يُجمَعُ بين قوله: لم يَسُنَّه، وبين تصريحِه بأنَّه ◌َِّ جَلَدَ أربعينَ. قال: وغاية هذا البحث أنَّ الضَّربَ في الخمر تَعزِيرٌ يُمنَعُ من الزّيادة على غايتِه، وهي مُخْتَلَفٌ فيها، قال: وحاصلُ ما وَقَعَ من استنباط الصَّحابة أنَّهم أقاموا السُّكرَ مَقامَ القَذْفِ، لأنَّه لا يخلو عنه غالباً فأعطَوه حُكمَه، وهو من أقوى حُجَج القائلينَ بالقياس، فقد اشتَهَرَت هذه القصَّةُ ولم يُنكِرْها في ذلك الزّمان مُنكِرٌّ. قال: وقد اعتَرَضَ بعض أهل النَّظَر بأَنَّه إن ساغَ إلحاقُ حَدِّ السُّكِرِ بِحَدِّ القَذفِ، فليُحكَم له بحُكمِ الزِّنى والقتلِ، لأنَّهَا مَظِنُّهُ(٣)، وليَقَتَصِروا في الثَّانِينَ على مَن سَكِرَ، لا على مَن اقتَصَرَ على الشُّربِ ولم يَسكر. قال: وجوابُه أنَّ المظِنّةَ موجودةٌ غالباً في القَذفِ نادِرةٌ في الزِّنى والقتل، والوجود مُقِّقُ ذلك، وإِنَّمَا أقاموا الحدَّ على الشّارب وإن لم يَسكَر مُبالَغةً في الرَّدع، لأنَّ القليل يَدعُو إلى الكثير، والكثيرُ يُسكِرُ غالباً وهو المَظِنَّةِ، ويُؤيِّده أنَّهم اتَّفَقوا على إقامة الحدّ في الزِّنى بمُجَّدِ الإيلاج، وإن لم يَتَلَذَّذ ولا أنزَلَ ولا أُكْمَلَ. قلت: والذي تَحَصَّلَ لنا من الآراءِ في حَدِّ الخمرِ ستّةُ أقوالٍ: (١) في (س): ((أصل)). (٢) كذا في الأصلين، وفي (س): ((مظنته))، وهما بمعنَّى. ٤٣٩ باب ٤ / ح ٦٧٧٩ كتاب الحدود الأوَّل: أنَّ النبيَّ وَّه لم يجعل فيها حَدّاً معلوماً، بل كان يَقتَصِر في ضَرْبِ الشّاربِ على ما يَلِيق به، قال ابن المنذر: قال بعض أهل العلم: أُتيَ النبيُّ ◌َّهِ بِسَكْرانَ فأمَرَهم بضَرْبِهِ وتَبْكِيتِهِ، فدَلَّ على أن لا حَدَّ في السُّكرِ، بل فيه التَّنكيلُ والتَّبکیتُ، ولو كان ذلك على سبيل الحدّ ◌َبَّنْه بياناً واضحاً. قال: فلمَّا كَثُرَ الشُّرَابُ في عهد عمرَ اسْتَشارَ الصَّحابةَ، ولو كان عندهم عن النبيّ ◌َّهِ شيءٌ مَحَدودٌ لمَا تَّجَاوَزُوه، كما لم يَتَجاوَزُوا حَدَّ القَذْفِ، ولو كَثُرَ القاذِفونَ وبالَغوا في الفُحْش، فلمَّ اقتَضَى رأيُهم أن يجعلوه كَحَدِّ القَذف، واستَدَلَّ عليٌّ بما ذُكِرَ من أنَّ في تعاطيه ما يُؤَدّي إلى وجود القَذْف غالباً أو إلى ما يُشِهِ القَذف، ثمَّ رَجَعَ إلى الوقوف عندَ تقديرِ ما وَقَعَ في زمن النبيِّ وَلِّ، دلَّ على صِحّة ما قلناه، لأنَّ الرِّوايات في التَّحديد بأربعينَ اختَلَفَت عن أنس وكذا عن عليّ، فالأولى أن لا يَتَجاوزوا أقلَّ ما وَرَدَ أنَّ النبيَّ ◌َِّ ضَرَبَه، لأنَّه المحقّقُ سواء كان ذلك حَدّاً أو تَعزيراً. الثّاني: أنَّ الحدّ فيه أربعونَ ولا تَجوز الزّيادةُ عليها. الثّالث: مِثْلُه، لكن للإمام أن يَبلُغ به ثمانينَ، وهل تكون الزّيادة من تَمام الحدِّ أو تعزيراً؟ قولان. الرّابع: أنَّه ثمانونَ ولا تَجوز الزّيادةُ عليها. الخامس: كذلك، وتَجوز الزّيادةُ تَعزيراً. وعلى الأقوال كلِّها: هل يَتَعَيَّن الجَلدُ بالسَّوطِ أو يَتَعَيَّن بما عَداه، أو يجوز بكلِّ من ذلك؟ أقوالٌ. السادسُ: إِن شَرِبَ فجُلِدَ ثلاثَ مرَّاتٍ فعادَ الرَّابِعةَ وجَبَ قتلُه، وقيل: إن شَرِبَ أربعاً فعادَ الخامسةَ وجَبَ قتلُه، وهذا السادس في الطَّرَف الأبعَد من / القول الأوَّل وكلاهما شاذّ، ٧٥/١٢ وأظنُّ الأوَّلَ رأيَ البخاريِّ، فإنَّه لم يُتَرجِم بالعَدَدِ أصلاً، ولا أخرج هنا في العَدَد الصَّريح شيئاً مرفوعاً، وتَسَّكَ مَن قال: لا يُزاد على الأربعينَ بأنَّ أبا بكرٍ تَّحَّى ما كان في زَمَنِ النّبِّ وَّ، فوجَدَه أربعينَ فعَمِلَ به، ولا يُعلَمُ له في زَمَتِهِ مخالفٌ، فإن كان السُّكوت إجماعاً فهذا الإجماع سابِقٌ على ما وَقَعَ في عهدٍ عمرَ، والتَّمَسُّكُ به أوْلى لأنَّ مُستَنَدَه فعلُ النبيِّ وَِّ، ومن ثَمَّ رَجَعَ ٤٤٠ باب ٥ / ح ٦٧٨٠ فتح الباري بشرح البخاري إليه عليٌّ ففَعَلَه في زمن عثمانَ بحَضرَتِه وبحَضرة مَن كان عندَه من الصحابة، منهم عبدُ الله ابنُ جعفر الذي باشَرَ ذلك والحسنُ بنُ عليّ، فإن كان السُّكوت إجماعاً فهذا هو الأخیر فينبغي تَرجيحُه، وتَسَّكَ مَن قال بجوازِ الزّيادة بما صُنِعَ في عهد عمرَ من الزّيادة. ومنهم مَن أجابَ عن الأربعينَ بأنَّ المضروبَ كان عبداً - وهو بعيدٌ - فاحتَمَلَ الأمرَين: أن يكون حَدّاً أو تَعزيراً، وتَسَّكَ مَن قال بجوازِ الزّيادة على الثَّانينَ تَعزيراً بما تقدَّم في الصيام: أنَّ عمر حَدَّ الشّارب في رمضان ثمَّ نَفاه إلى الشّام(١)، وبما أخرجه ابن أبي شَيْبةٍ(٢): أنَّ عليّاً جَلَدَ النَّجَاشِيَّ الشّاعرَ ثمانِينَ، ثمَّ أصبَحَ فجَلَدَه عشرينَ بجَراءَتِهِ بالشُّربِ في رمضانَ، وسيأتي الكلامُ في جوازِ الجمع بين الحدِّ والتَّعزيرِ في الكلام على تَغريب الزّاني إن شاء الله تعالى(٣). وتَسَّكَ مَن قال: يُقْتَلُ في الرَّابِعة أو الخامسة بما سأذكرُه في الباب الذي بعدَه إن شاء الله تعالی. وقد استَقَرَّ الإجماعُ على نُبُوت حَدِّ الخمر، وأن لا قتلَ فيه، واستَمَرَّ الاختلافُ في الأربعينَ والثَّانِينَ، وذلك خاصٌّ بالحُرِّ المسلم، وأمَّ الدِّمَيُّ فلا يُحُدُّ فيه، وعن أحمدَ روايةٌ: أنَّه يُحِدُّ، وعنه: إِن سَكِرَ، والصَّحيح عندهم كالجمهور، وأمَّا مَن هو في الرِّقّ فهو على النِّصفِ من ذلك، إلّا عند أبي ثَور وأكثرِ أهلِ الظّاهِرِ فقالوا: الحُرُّ والعَبدُ في ذلك سواءٌ لا يَنقُصُ عن الأربعينَ، نَقَلَه ابنُ عبد البَرِّ وغيرُه عنهم، وخالَفَهم ابن حَزْم فوافَقَ الجمهورَ. ٥- باب ما يُکره من لَعْن شارب الخمرِ وإنّه ليس بخارج من الملّة ٦٧٨٠ - حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثني اللَّيْثُ، قال: حدَّثني خالدُ بنُ یزیدَ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، عن عمرَ بنِ الخطّاب: أنَّ رجلاً كان على عَهْدِ النبيِّ ◌َّ كان (١) سلف في ((باب صوم الصبيان)) معلّقاً قبل الحديث (١٩٦٠)، ووصله عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٣٥٥٧)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٨/ ٣٢١ عن عبد الله بن أبي الهذیل. (٢) في («المصنف)) (٥٢٤/٥) وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٣٥٥٦) و(١٧٠٤٢). (٣) في سياق شرحه للحديث (٦٨٣١).