Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ كتاب الرقاق سألت رسول الله وَ له أن يَشِفَع لي، فقال: ((أنا فاعل)) فقلت: أين أطلُبك؟ قال: ((اطلُبني أوَّلَ ما تَطلُبني على الصِّراط))، قلت: فإن لم ألقَكَ؟ قال: ((أنا عند الميزان))، قلت: فإن لم ألقَكَ؟ قال: ((أنا عند الحوض)). وقد استُشكِّلَ كَون الحوض بعد الصِّراط بما سيأتي في بعض أحاديث هذا الباب أنَّ جماعة يُدفَعونَ عن الحوض بعدَ أن يَكادوا يَرِدُونَ ويُذهَب بهم إلى النار، ووجه الإشكال أنَّ الذي يَمُرّ على الصِّراط إلى أن يَصِل إلى الحوض يكون قد نَجا من النار، فكيف يُرَدُّ إليها؟ ويُمكِن أن يُحمَل على أنَّهم يُقرَّبونَ من الحوض بحيثُ يَرَونَه ويَرَونَ النار، فيُدفَعونَ في النار قبل أن يخلُصوا من بقيّة الصِّراط. وقال أبو عبد الله القُرطُبيّ في ((التَّذكِرة)): ذهب صاحب ((القوت)) وغيره إلى أنَّ الحوض يكون بعد الصِّراط، وذهب آخرونَ إلى العكس، والصَّحيح أنَّ النبيِّ وَّهُ حَوضَينِ أحدهما في الموقِف قبل الصِّراط، والآخر داخلَ الجنَّة، وكلٌّ منهما يُسمَّى كَوثَراً. قلت: وفيه نظرٌّ، لأنَّ الكَوثَرِ ثَهَر داخلَ الجنَّة كما تقدَّم ويأتي، وماؤُه يَصُبّ في الحوض، ويُطلَق على الحوض كَوَر لكَونِهِ يُمَدّ منه. فغاية ما يُؤخَذ من كلام القُرطُبيّ أنَّ الحوض يكون قبل الصِّراط، فإنَّ الناس يَرِدونَ الموقِف عَطاشَى فِيَرِد المؤمنونَ الحوضَ ويَتَساقَطُ الكفَّار في النار بعد أن يقولوا: رَبّنا عَطِشنا، فتُرفَع لهم جَهَنَّم كأنَّهَا سَرابٌ فيقال: ألا تَرِدُونَ؟ فَيَظُنّونَها ماءً فيَتَساقَطُونَ فيها. وقد أخرج مسلم (٢٣٠٠) من حديث أبي ذرِّ أنَّ الحوض يَشْخَب فيه ميزابان من الجنَّة، وله شاهد من حديث ثوبانَ(١)، وهو حُجّة على القُرطُبيّ لا له، لأَنَّه قد تقدَّمَ(٢) أنَّ الصِّراط چِسر جَهَنَّم، وأنَّه بين الموقِف والجنَّة، وأنَّ المؤمنينَ يَمُرّونَ عليه لدخولِ الجنَّة، فلو كان الحوضُ دونه لحَالَتِ النار بينه وبين الماء الذي يُصَبّ من الكَوثَر في الحوض، وظاهرُ الحديث (١) عند مسلم أيضاً (٢٣٠١). (٢) في الباب قبله. ٥٢٢ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ فتح الباري بشرح البخاري أنَّ الحوض بجانبِ الجنَّة لِيَنصَبّ فيه الماءُ من النَّهَر الذي داخِلَها، وفي حديث ابن مسعود عند أحمد (٣٧٨٧): ((ويُفْتَحِ نَهَرَ الكَوثَر إلى الحوض)). وقد قال القاضي عِيَاض: ظاهر قوله وَّ في حديث الحوض: ((مَن شَرِبَ منه لم يَظمأ بعدَها أبداً) يدلّ على أنَّ الشُّرب منه يقع بعد الحِساب والنَّجاة من النار، لأنَّ ظاهرَ حال مَن لا يَظمأ أن لا يُعذّب بالنار، ولكن يحتمل أنَّ مَن قُدِّرَ عليه التَّعذيبُ منهم أن لا يُعذَّب فيها بالظّمأ بل بغيره. قلت: ويَدِفَعُ هذا الاحتمال أنَّه وَقَعَ في حديث أبيّ بن كعب عند ابن أبي عاصم (٧١٧) في ذِكْر الحوض: ((ومَن لم يَشرَب منه لم يَرْوَ أبداً))، وعند عبد الله بن أحمد في زيادات ((المسنَد)) ٤٦٧/١١ (١٦٢٠٦) في الحديث الطّويل عن لَقِيط بن عامر: أنَّه وفَدَ على رسول الله وَلَ/ هو ونَهِيك ابن عاصم، قال: فقَدِمنا المدينة عند انسِلاخِ رَجَب، فَلَقِينا رسولَ الله ◌ِ لَه حين انصَرَفَ من صلاة الغَدَاة، الحديث بطولِه في صِفَة الجنَّة والبَعث وفيه: ((تُعرَضونَ عليه باديةً له صَفَحاتُكُمْ لا تَخْفَى عليه منكم خافيةٌ، فيأخُذ غَرفة من ماء فيَنضَح بها قِبَلَكم، فلَعَمر إلهك ما يُخْطِئ وجهَ أحدكم قَطرةٌ، فأمَّا المسلم فتَدَعُ وجهَه مِثلَ الرَّيْطة البيضاء، وأمَّا الكافر فَتَخْطِمِه مِثْلَ الخِطام الأسود، ثمَّ يَنصَرِف نبيّكم ويَنصَرِف على أثَره الصالحونَ، فيَسلُكونَ جِسراً من النار، يَطَأَ أحدُكم الجَمْرة فيقول: حَسِّ، فيقول رَبّك: أوَ إِنَّه (١)، ألَا فتطّلِعُون على حوض الرَّسول على أظمأ - والله - ناهلةٍ رأيتَها أبداً، ما يَبْسُط أحد منكم يدَه إلّا وَقَعَ على قَدَح)) الحديث. وأخرجه ابن أبي عاصم في (السُّنّة)) (٦٣٦) والطبرانيُّ (١٩/ ٤٧٧) والحاكم (٤/ ٥٦٠ - ٥٦٤)، وهو صريح في أنَّ الحوض قبل الصِّراط. قوله: ((وقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾)) أشارَ إلى أنَّ المراد بالكَوثَر: النَّهَر الذي يَصُبّ في الحوض، فهو مادّة الحوض كما جاء صريحاً في سابع أحاديث الباب، ومضى (١) قال ابن الأثير في ((منال الطالب في شرح طوال الغرائب)) ص٢٤٠: هكذا، يروى مقطوعاً مما بعده، وفيه قولان: أحدهما: أنَّ((إنّ)) بمعنى: نعم، والهاء فيها للسكت، وقيل: إنَّ((إنّ)) هي التي للتأكيد والتحقيق، والهاء اسمها، وخبرها محذوف، تقديره: وإنه كذلك، أو إنه کما تقول. ٥٢٣ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ كتاب الرقاق في تفسير سورة الكوثر (٤٩٦٥) من حديث عائشة نحوه، مع زيادة بيانٍ فيه، وتقدَّم الكلام على حديث ابن عبّاس أنَّ الكَوثَر هو الخير الكثير (٤٩٦٦)، وجاء إطلاق الكَوثَر على الحوض في حديث المختار بن فُلفُل عن أنس في ذِكْر الكَوَر: ((هو حوض تَرِدُ عليه أمَّتي))(١). وقد اشْتَهَرَ اختصاصُ نبيّنا نَّهِ بالحوض، لكن أخرج التِّرمِذيّ (٢٤٤٣) من حديث سَمُرة رَفَعَه: ((إنَّ لكلِّ نبيّ حَوضاً)، وأشار إلى أنَّه اختُلِفَ في وصله وإرساله، وأنَّ المرسَل أصحّ. قلت: والمرسَل أخرجه ابن أبي الدُّنيا بسندٍ صحيح عن الحسن قال: قال رسول الله ◌َله: ((إِنَّ لكلِّ نبيّ حَوضاً، وهو قائم على حَوضه بيدِه عصا يَدعُو مَن عَرَفَ من أمَّته، إلّا أنَّهم يَتَاهَونَ أيّهم أكثر تَبَعاً، وإنّي لَأرجو أن أكون أكثرهم تَبَعاً». وأخرجه الطبرانيُّ (٦٨٨١) من وجه آخر عن سَمُرة موصولاً مرفوعاً مِثله، وفي سنده لینٌ. وأخرج ابن أبي الدُّنيا أيضاً من حديث أبي سعيد رَفَعَه: ((وكلّ نبيّ يَدعُو أمَّته، ولكلِّ نبيِّ حوضٌ، فمنهم مَن يأتيه الفِئام، ومنهم مَن يأتيه العُصبةُ، ومنهم مَن يأتيه الواحدُ، ومنهم مَن يأتيه الاثنان، ومنهم مَن لا يأتيه أحدٌ، وإنّي لَأكثرُ الأنبياء تَبَعاً يوم القيامة))، وفي إسناده لین. وإِن ثَبَتَ فالمختَصّ بنبيِّنَا بَّهِ الكَوَرُ الذي يَصُبّ من مائه في حَوضه، فإنَّه لم يُنقَل نَظيرُه لغيره، ووَقَعَ الامتنان عليه به في السّورة المذكورة. قال القُرطُبيّ في ((المفهم)) تَبَعاً للقاضي عِيَاض في غالبه: ممَّا يجب على كلّ مُكلَّف أَن يَعلَمَه ويُصدِّقَ به أنَّ الله سبحانه وتعالى قد خَصَّ نبيّه محمَّداً وَّهِ بالحوضِ المصرَّح باسمِه وصِفَته وشرابه في الأحاديث الصَّحيحة الشَّهيرة التي يَحصُل بمجموعِها العلم القطعيّ، إذ روى ذلك عن النبيّ وَ ﴿ من الصحابة نَيِّفٌ على الثلاثينَ، منهم في (١) أخرجه مسلم (٤٠٠) (٥٣). ٥٢٤ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ فتح الباري بشرح البخاري ((الصحيحين)) ما يُنيفُ على العشرينَ، وفي غيرهما بقيَّة ذلك ممَّا صَحَّ نَقلُه واشتَهَرَت روایته. ثُمَّ رواه عن الصحابة المذكورينَ من التابعين أمثالهم ومَن بعدَهم أضعافُ أضعافهم وهَلُمَّ جَرّاً، وأجمَعَ على إثباته السَّلَفُ وأهل السُّنّة من الخَلَف، وأنكَرَت ذلك طائفة من المبتَدِعة، وأحالوه عن ظاهره، وغَلَوا في تأويله من غير استحالةٍ عقليَّةٍ ولا عاديَّة تَلزَم من حَمله على ظاهره وحقيقته، ولا حاجة تَدعو إلى تأويله، فخَرَقَ مَن حَرَّفَه إجماعَ السَّلَفِ وفارَقَ مذهب أئمّة الخَلَف. قلت: أنكَرَه الخوارج وبعض المعتَزِلة، ومَّن كان يُنكِرِه عُبيد الله بن زياد أحد أُمَراء العراق لمعاويةَ وولده، فعند أبي داود (٤٧٤٩) من طريق عبد السَّلام بن أبي حازم قال: شَهِدت أبا بَرْزة الأسلميَّ دَخَلَ على عبيد الله بن زياد فحدَّثني فلان وكان في السِّماط، فذكر قصَّة فيها أنَّ ابن زياد ذكر الحوض، فقال: هل سمعتَ رسولَ الله وَّهِ يَذْكُر فيه شيئاً؟ فقال أبو بَرْزة: نعم لا مرَّة ولا مرَّتَينِ ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً، فمَن كَذَّبَ به فلا سَقاهُ اللهُ منه. ٤٦٨/١١ وأخرج البيهقيُّ في ((البعث)) (١٥٤) من / طريق أبي جَمْرة عن أبي بَرْزة نحوه، ومن طريق يزيد بن حَيّان الشَّيْمَيّ (١٥٣): شَهِدت زيد بن أرقَم وبَعَثَ إليه ابن زياد، فقال: ما أحاديثُ تَبلُغني أنَّك تَزْعُم أنَّ لرسولِ اللهِ وَّةِ حَوضاً في الجنَّة؟ قال: حدَّثنا بذلك رسولُ الله ◌ِ. وعند أحمد (٦٥١٤) من طريق عبد الله بن بُرَيدة عن أبي سَبْرةَ - بفتح المهمَلة وسكون الموحّدة - الهُذَلِيّ، قال: قال عُبيد الله بن زياد: ما أُصدِّقُ بالحوض، وذلك بعد أن حدَّثه أبو بَرزة والبراء وعائذ بن عَمْرو، فقال له أبو سَبْرة: بَعَثَني أبوك في مال إلى معاوية، فلَفيَني عبد الله بن عَمْرو فحدَّثني وكَتَبْتُه بيدي من فِيهِ: أنَّه سمعَ رسول الله ◌َ لِّ يقول: ((مَوعِدُكم خَوْضي)) الحديث، فقال ابن زياد حينئذٍ: أشهدُ أنَّ الحوضَ حَقٌّ. ٥٢٥ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ كتاب الرقاق وعند أبي يَعْلى (٣٣٥٥) من طريق سليمان بن المغيرة(١) عن ثابت عن أنس: دَخَلت على ابن زياد، وهم يَذكُرونَ الحوضَ، فقال: هذا أنس، فقلت: لقد كانت عَجائزٌ بالمدينة كثيراً ما يسألْنَ رَبَهُنَّ أن يَسقيَهُنَّ من حَوضِ نبِّهِنَّ. وسنده صحيحٌ. ورُوّينا في ((فوائد العِيسويّ)) وهو في ((الْبَعْث)) (١٥٨) للبيهقيِّ من طريقه بسندٍ صحيحٍ عن حُميدٍ عن أنس نحوه، وفيه: ما حَسِبت أن أعيشَ حتَّى أرَى مِثلَكم يُنكِرِ الخوضَ. وأخرج البيهقيُّ أيضاً من طريق يزيدَ الرَّقَاشِيِّ عن أنس في صِفَة الحوض: ((وسيأتيه قومٌ ذابِلةٌ شِفاهُهم لا يُطعَمونَ منه قَطرةً، مَن كذَّبَ به اليومَ لم يُصِبِ الثُّربَ منه يومَئذٍ))، ویزیدُ ضعيفٌ، لكن يُقوِّيه ما مَضَى، ويُشبِه أن يكون الكلام الأخير من قول أنس. قال عِيَاض: أخرج مسلم (٢٢٨٩ -٢٣٠٥) أحاديثَ الحوض عن ابن عمر وأبي سعيد وسهل بن سعد وجُندُب وعبد الله بن عَمْرو وعائشة وأُمّ سَلَمة وعُقْبة بن عامر وابن مسعود وحُذَيفة وحارثة بن وهب والمستَورِد وأبي ذرٍّ وثوبان وأنسٍ وجابر بن سَمُرة. قال: ورواه غيرُ مسلم عن أبي بكر الصِّدّيق وزيد بن أرقَم وأبي أمامةَ وأسماء بنت أبي بكر وخَوْلة بنت قيس وعبد الله بن زيد وسويد بن جَبَةً وعبد الله الصُّنابِحِيِّ والبراء بن عازِب. وقال النَّوويّ بعد حكاية كلامه مُستَدرِكاً عليه: رواه البخاريّ (٦٥٨٥) ومسلم (٢٣٠٢) من رواية أبي هريرة، ورواه غيرهما من رواية عمر وعائذ بن عَمْرو وآخرينَ، وجَمَعَ ذلك كلّه البيهقيُّ في ((البعث)) بأسانيدِه وطرقه المتكاثرة. قلت: أخرجه البخاريّ في هذا الباب عن الصحابة الذينَ نَسَبَ عِيَاضٍ لمسلم تخريجَه عنهم، إلّا أمّ سَلَمة وثوبان وجابر بن سَمُرة وأبا ذرِّ. (١) الذي عند أبي يعلى في ((مسنده)) المطبوع الذي برواية ابن حمدان (٣٣٥٥) أنَّ الحديث من طريق حماد بن سلمة عن ثابت، وليس عن سليمان بن المغيرة عن ثابت، وقد أخرجه البيهقي في («البعث» (١٥٧) من طريق سليمان بن المغيرة، فلعله كذلك في ((مسند أبي يعلى)) الذي برواية ابن المقرئ، ولم يقع لنا مطبوعاً، والله تعالى أعلم. ٥٢٦ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ فتح الباري بشرح البخاري وأخرجه أيضاً عن عبد الله بن زيد وأسماء بنت أبي بكر، وأخرجه مسلم عنهما أيضاً وأغفَلَهما عِيَاض(١). وأخرَجاه أيضاً عن أُسَيد بن حُضَيرٍ(٢). وأغفَلَ عِيَاض أيضاً نسبةَ الأحاديث، وحديث أبي بكر عند أحمد (١٥) وأبي عَوَانة (٤٤٣) وغيرهما. وحديث زيد بن أرقم عند البيهقيِّ (١٥٣) وغيره. وحديث خَولة بنت قيس عند الطبرانيِّ (٥٨٩/٢٤). وحديث أبي أُمامةَ عند ابن حِبّان (٦٤٥٧) وغيره(٣). وأمَّا حديث سُوَيد بن جَبَلَةَ، فأخرجه أبو زُرْعة الدِّمَشقيّ في ((مُسنَد الشّاميّينَ)) وكذا ذكره ابن مَندَهْ في ((الصحابة)) وجَزَمَ ابن أبي حاتم بأنَّ حديثه مُرسَل (٤). وأمَّا حديث عبد الله الصُّنابِحِيِّ، فغَلِطَ عِيَاضْ في اسمه، وإنَّما هو الصُّنابِحُ بن الأعسَر، وحديثه عند أحمد (١٩٠٦٩) وابن ماجَهْ (٣٩٤٤) بسندٍ صحيح ولفظه: ((إنّ فَرَطُكم على الحوض، وإنّ مُكاثِرُ بكم)) الحديث، فإن كان كما ظَنَنتُ، وكان ضبطَ اسمَ الصحابيّ، وأنَّه عبد الله، فتَزيدُ العِدّةُ واحداً، لكن ما عَرَفت مَن خَرَّجَه من حديث عبد الله الصُّنابِحِيِّ، (١) رواية عبد الله بن زيد سلفت برقم (٤٣٣٠)، وعلقها البخاري في مطلع هذا الباب، وهي عند مسلم (١٠٦١)، أما رواية أسماء فهي مخرجة في هذا الباب (٦٥٩٣)، وهي عند مسلم أيضاً (٢٢٩٣). (٢) أخرجه البخاري (٣٧٩٢)، ومسلم (١٨٤٥). (٣) فات الحافظ رحمه الله أن يخرج حديث خولة وحديث أبي أمامة من ((مسند أحمد)) وهما فيه (٢٧٣١٦) و(٢٢١٥٦). (٤) جزم الحافظ في ترجمته في ((الإصابة)) ٣٤/٣ أنَّ حديثه مرسل، لأنَّ ابن حبان والطبراني قد رويا هذا الحديث من غير الطريق التي في ((مسند الشاميين))، فجعلاه عن سويد بن جبلة عن العرباض بن سارية. قلنا: هو عند ابن حبان (٧٢٣٩)، والطبراني في «الكبير)) ١٨/ (٦٣٢)، وقد اختلف في إسناده عن الزهري كما بينه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٩٧/٢-٢٩٨. ٥٢٧ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ كتاب الرقاق وهو صحابيٌّ آخرُ غير عبد الرَّحمن بن عُسَيلة الصُّنابِحِيِّ التابعيّ المشهور(١). وقول النَّويّ: إنَّ البيهقيَّ استَوعَبَ طرقه، يُوهِم أنَّه أخرج زيادة على الأسماء التي ذكرها، حيثُ قال: وآخرينَ، وليس كذلك فإنَّه لم يُخْرِج حديث أبي بكر الصِّدّيق ولا سُوَيد ولا الصُّنَابِحيِّ ولا خَوْلة ولا البراء، وإنَّما ذكره عن عمر وعن عائذ بن عَمْرو وعن أبي بَرْزة ولم أرَ عنده زيادة إلّا من مُرسَل يزيد بن رُومان في نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ ﴾. وقد جاء فيه عمَّن لم يَذكُروه جميعاً من حديث ابن عبَّاس كما تقدَّم في تفسير سورة الكَوثَر(٢). ومن حديث كعب/ بن عُجْرة عند التِّرمِذيّ (٦١٤ و٢٢٥٩) والنَّسائيِّ (٤٢٠٧)، وصَحَّحَه ٤٦٩/١١ الحاكم (٧٨/١-٧٩). ومن حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (١٥١٢٠) والبزَّار (٢٩٧٥) بسندٍ صحيح. وعن بريدة عند أبي يَعْلى(٣). ومن حديث أخي زيد بن أرقَم - ويقال: إنَّ اسمه ثابت - عند أحمد (١٩٣٤٠). ومن حديث أبي الدَّرداء عند ابن أبي عاصم في ((السُّنّة)) (٧٣٧ و٧٦٧) وعند البيهقيِّ في (الدَّلائل)) (٤٠٣/٦). (١) كذا جزم الحافظ هنا أنَّ عبد الله الصُّنابحي غير عبد الرحمن بن عُسيلة أبي عبد الله الصَّنابحي، وفي ((الإصابة)» ٢٧١/٤، والصحيح أنه نفسه، وأنه اختلف في اسمه، كما بسطنا القول بذلك في ((مسند أحمد)) قبل الحديث (١٩٠٦٣)، وقوّى ذلك مِنْ قبلنا الحافظ الذهبي في ((الردّ على ابن القطان)) ص ٣٠ و٣١. (٢) تقدم برقم (٤٩٦٦) لكن بذكر الكوثر وليس الحوض، وسيأتي أيضاً في هذا الباب برقم (٦٥٧٨)، وقد بيَّن الحافظ أول هذا الباب أنه أطلق الكوثر على الحوض في بعض الروايات. (٣) لعله في ((مسنده الكبير)) الذي برواية ابن المقرئ، فلم نقف عليه في ((مسنده)) المطبوع الذي برواية ابن حمدان، وهو أيضاً عند البزار (٤٣٨١). ٥٢٨ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ فتح الباري بشرح البخاري ومن حديث أبيّ بن كعب وأُسامة بن زيد وحُذَيفة بن أَسِيد وحمزة بن عبد المطَّلِب ولَقِيط بن عامر وزيد بن ثابت والحسن بن عليّ - وحديثه عند أبي يَعْلى أيضاً (٦٧٧١) - وأبي بَكْرة وخَوْلة بنت حَكِيم كلّها عند ابن أبي عاصم(١). ومن حديث العِرباض بن سارية عند ابن حِبّان في ((صحيحه)) (٧٢٣٩). وعن أبي مسعود البدريِّ وسلمان الفارسيّ وسَمُرة بن جُندُب وعُتْبة بن عبد وزيد بن أبي أوفَى وكلّها في الطبرانيّ(٢)، ومن حديث خَبّاب بن الأرَتِّ عند الحاكم (٧٨/١). ومن حديث النَّاس بن سِمْعان عند ابن أبي الدُّنيا. ومن حديث ميمونة أمّ المؤمنينَ في ((الأوسط)) (٢٢٩٧) للطَّبَرانيِّ ولفظه: ((تَرِدُ (٣) عليَّ الحوضَ أطولُكُنَّ يدا)) الحديث. ومن حديث سعد بن أبي وقّاصٍ عند أحمد بن مَنيع في ((مُسنَده)). وذَكَرِه ابنُ مَندَهْ في ((مُستَخرَجه)) عن عبد الرّحمن بن عَوْف. وذكره ابن كثير في ((نهايته)) عن عثمان بن مَظْعُون (٤). (١) رواية أبي بن كعب عنده برقم (٧١٧)، ورواية حذيفة بن أسيد (٧٦٠) ورواية لقيط بن عامر (٦٣٦)، ورواية زيد بن ثابت (١٥٤٨)، ورواية الحسن بن علي (٧٧٦) ورواية أبي بكرة (٧٦٥) و(٧٦٦)، ورواية خولة بنت حكيم (٧٠٤)، ولم نجد رواية أسامة بن زيد، وقد أخرجها الطبري في «تفسيره)) ٣٢٥/٣٠، والطبراني (٢٩٦٠)، وكذا لم نجد رواية حمزة بن عبد المطلب وهي نفسُها رواية أسامة بن زيد، لأنّه حكى فيها قصة حمزة وإخباره لا مرأته هذا الحديث. (٢) رواية أبي مسعود عنده برقم (١٧ / (٥٣٨)، ورواية سلمان الفارسي (٦١٧٤)، ورواية سمرة (٦٨٨١)، ورواية عتبة ١٧ (٣١٢)، ورواية زيد بن أبي أوفى (٥١٤٦). (٣) لفظ رواية الطبراني: ((أوَّلكُنَّ تَرِدُ عليَّ الحوض ... )). (٤) نسبه ابن كثير في ((النهاية)) ٣٩٩/١ للحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول))، وهو أيضاً عند ابن حَمْدان في ((الفوائد والأخبار)) (١٢). ٥٢٩ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ كتاب الرقاق وذَكَره ابن القَيِّم في ((الحادي))(١) عن معاذ بن جبل(٢) ولَقِيط بن صَبِرة، وأظنّه عن لَقيط ابن عامر الذي تقدَّم ذِكْره. فجميع مَن ذكرهم عِيَاض خمسةٌ وعشرونَ نفساً، وزاد عليه النَّوويّ ثلاثة، وزِدت عليهم أجمعينَ قَدر ما ذَكَروه سواءً، فزادَتِ العِدّةُ على الخمسينَ. ولكثيرٍ من هؤلاءِ الصحابة في ذلك زيادة على الحديث الواحد كأبي هريرة وأنس وابن عبَّاس وأبي سعيد وعبد الله بن عَمْرو، وأحاديثهم بعضها في مُطلَق ذِكْر الحوض، وفي صِفَته بعضها، وفيمَن يَرِدِ عليه بعضُها، وفيمَن يُدفَع عنه بعضُها، وكذلك في الأحاديث التي أورَدَها المصنّف في هذا الباب، وُجُملة طرقها تسعةَ عشر طريقاً، وبَلَغَني أنَّ بعض المتأخّرِينَ وَصَلَها إلى رواية ثمانينَ صحابيّاً(٣). الأول: قوله: ((وقال عبد الله بن زيد)) هو ابن عاصم المازنيّ. قوله: ((اصْبِروا حتَّى تَلْقَوْني على الخَوْض)) هو طَرَف من حديثٍ طويلٍ وَصَلَه المؤلّف في غزوة حُنَينٍ (٤٣٣٠)، وفيه كلام الأنصار لمَّا قُسِمَت غَنائم حُنين في غيرهم، وفيه: ((إِنّكم سَتَرَونَ بعدي أثَرَةً، فاصبِروا)) الحديثَ، وقد تقدَّم شرحُه مُستَوفَّى هناك. قوله: ((عن سليمان)) هو الأعمَش، وشَقِيق: هو أبو وائل المذكور في الطَّريق الثّانية، ووَقَعَ صريحاً عند الإسماعيليّ فيهما، وعند مسلم (٢٢٩٧) في الأوَّل. وعبد الله: هو ابن مسعودٍ، والمغيرة في الطريق الثانية: هو ابن مِقسَمِ الضَّيّ الكوفيّ. قوله: ((ولَيُرْفَعَنَّ)) بضمٌّ أوَّله وفتح الفاء والعين، أي: يُظهِرُهم الله لي حتَّى أراهم. قوله: ((ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ)) بفتح اللّام وضمِّ التَّحتانيَّة وسكون الخاء المعجمة وفتح المثنّاة واللّام وضمِّ الجيم بعدَها نونٌ ثقيلةٌ، أي: يُنزَعونَ أو يُجِذَبونَ منِّ، يقال: اختَلَجَه منه: إذا (١) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: الحاوي. وإنما هو كتابه المشهور ((حادي الأرواح)). (٢) أخرجه العُقيلي في ((الضعفاء) ٦٤/٣، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٥٩/١٠. (٣) منها غير ما ذكر سابقاً حديث جبير بن مطعم عند ابن أبي عاصم في ((السنة)) أيضاً (٧٤٠). ٥٣٠ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ فتح الباري بشرح البخاري نَزَعَه منه أو جَذَبَه بغير إرادَته، وسيأتي زيادة في إيضاحه في شرح الحديث التاسع (٦٥٨٢) وما بعده، والتاسع عشر (٦٥٩٣). قوله: ((تابَعَه عاصم)) هو ابن أبي النَّجود قارئُ الكوفة، والضَّمير للأعمَش، أي: إنَّ عاصماً رواه كما رواه الأعمش عن أبي وائل، فقال: عن عبد الله بن مسعود، وقد وَصَلَها الحارث بن أبي أُسامة في «مُسنَده))(١) من طريق سفيان الثَّوْريِّ عن عاصم. قوله: ((وقال حُصَينٌ) أي: ابن عبد الرَّحمن الواسطيّ(٢). قوله: ((عن أبي وائل عن حُذَيفة)) أي: أنَّه خالَفَ الأعمَشَ وعاصً، فقال: عن أبي وائل عن حُذَيفة. وهذه المتابَعة وَصَلَها مسلم (٢٢٩٧) من طريق حُصَينٍ (٣)، وصنيعُه يقتضي أنَّه عند أبي وائل عن ابن مسعود وعن حُذَيفة معاً، وصنيع البخاريّ يقتضي ترجيح قول مَن قال: عن أبي وائل عن عبد الله، لكَونِه ساقَها موصولةً وعَلَّقَ الأُخرى. الحديث الرابع: قوله: ((يحبى)) هو ابن سعيد القَطّان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العمريّ. قوله: ((أمامَكم)) بفتح الهمزة، أي: قُدّامَكم. ((خَوْض)) في رواية السَّرَخْسيّ: ((حَوضي)) بزيادة ياء الإضافة(٤)، والأوَّل هو الذي عند كلٌّ مَن أخرج الحديث کَمسلمٍ (٢٢٩٩). ٤٧٠/١١ (١) فات الحافظ رحمه الله أن يخرجه من ((مسند أحمد))، وهو فيه بالأرقام (٣٨١٢) و(٣٨٥٠) و(٤٣٣٢) من طرق عن عاصم. (٢) كل من ترجم لحصين هذا نَسَبَه كوفياً، مع أنه ينسب إلى واسطٍ أيضاً، كما فعل الحافظ هنا وفي غير موضع من شرحه هذا، وهو صحيح، فقد ترجم له بحشل في ((تاريخ واسطٍ)) ترجمة حافلة، ونص على سماع غير واحدٍ من المحدثين منه فيها. (٣) يعني وصلها مسلم بإثر رواية الأعمش والمغيرة بن مِقْسَمِ، فاقتصر ذلك ثبوت الطريقين عنده. (٤) كذا قال الحافظ رحمه الله، وتبعه العيني، والذي في اليونينية و ((إرشاد الساري)) ٩/ ٣٣٧ عكس ما قاله الحافظ هنا، يعني أنَّ زيادة الياء في رواية المستملي والكشميهني، وليس في رواية السرخسي. ٥٣١ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ كتاب الرقاق قوله: ((كما بين جَرْباءَ وأَذْرُحَ)) أمَّا جَرْباء، فهي بفتح الجيم وسكون الرَّاء بعدها موخَّدة، بلفظ تأنيث أجرَب، قال عِيَاض: جاءت في البخاريّ ممدودة، وقال النَّوويّ في ((شرح مسلم)): الصَّواب أنَّها مقصورة، وكذا ذكرها الحازميُّ والجمهور، قال: والمدُّ خطأ، وأثبَتَ صاحب ((التَّحرير)) المدَّ وجَوَّزَ القصر، ويُؤيِّدُ المدَّ قولُ أبي عُبيد البَكْريِّ هي تأنيث أجرَبَ. وأمَّا أذرُحُ، فبفتح الهمزة وسكون المعجَمة وضمّ الرَّاء بعدَها مُهمَلةٌ، قال عِيَاضٌ: كذا للجمهور، ووقع في رواية العُذريّ في مسلم بالجيم، وهو وهم. قلت: وسأذكر الخِلاف في تعيين مكاني هذَينِ الموضعين في آخر الكلام على الحديث السادس إن شاء الله تعالى. الحديث الخامس: حديث ابن عبّاس، تقدَّم شرحه في تفسير سورة الكَوثَر (٤٩٦٦). وقوله هنا: ((هُشَيمٌّ، أخبرنا أبو بِشْر)) هو جعفر بن أبي وحْشيَّةَ، بفتح الواو وسكون المهملة بعدها مُعجَمةٌ مكسورةٌ ثمَّ تحتانيَّةٌ ثقيلةٌ ثمَّ هاءُ تأنيثٍ، واسم أبي وحشیَّةً إِیاس. قوله: ((وعطاء بن السائب)) هو المحدِّث المشهور، كوفيٌّ من صِغار التابعين، صَدُوق اختَلَطَ في آخر عُمُره، وسماع هُشَيم منه بعد اختلاطه، ولذلك أخرج له البخاريّ مقروناً بأبي بشر، وما له عنده إلّا هذا الموضع، وقد مضى في تفسير الكوثَر من جهة هُشَيمٍ عن أبي بشر وحدَه. ولعطاءِ بن السائب في ذِكْر الكَوثَر سندٌ آخرُ عن شيخ آخرَ، أخرجه التِّرمِذيّ وصَحَّحَه (٣٣٦١) وابن ماجَهْ (٤٣٣٤) بسندٍ صحيح من طريق محمَّد بن فُضَيلٍ عن عطاء بن السائب عن مُحارب بن دِثار عن ابن عمر فذكر الحديث المشار إليه في تفسير الكَوثَر. وأخرجه أبو داود الطَّيالسيُّ في «مُسنَده)) (٢٠٤٥) عن أبي عَوَانة عن عطاء قال: قال لي مُحارب بن دِثار: ما كان سعيد بن جُبَير يقول في الكَوَر؟ قلت: كان يُحدِّث عن ابن عبّاس قال: هو الخير الكثير، فقال محارب: حدّثنا ابن عمر، فذكر الحديث. ٥٣٢ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ فتح الباري بشرح البخاري وأخرجه البيهقيُّ (١) في ((البعث)) (١٢٨) من طريق حمّاد بن زيد عن عطاء بن السائب، وزادَ: فقال محارب: سبحانَ الله ما أقلَّ ما يَسقُط لابنِ عبّاس! فذكر حديث ابن عبّاس، ثمَّ قال: هذا والله هو الخيرُ الكثير. الحديث السادس: قوله ((نافع)) هو ابن عمر الجُمَحيُّ المكِّيّ. قوله: «قال عبدُ الله بن عَمْرو» في رواية مسلم (٢٢٩٢) من وجه آخر عن نافع بن عمر بسنده عن عبد الله بن عَمْرو، وقد خالَفَ نافعَ بن عمر في صحابيّه عبدَ الله بن عثمان بن خُثَيم، فقال: عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشة، أخرجه أحمد والطبرانيّ، ونافع بن عمر أحفظُ من ابن ◌ُثَيِم(٢). قوله: ((حَوْضِي مَسيرة شَهْر)) زاد مسلم والإسماعيليّ وابن حِبّان (٦٤٥٢) في روايتهم من هذا الوجه: ((وزَواياه سواء)»، وهذه الزيادة تَدفَعُ تأويل مَن جَمَعَ بين مُخْتَلِف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض على اختلاف العَرض والطّول، وقد اختُلِفَ في ذلك اختلافاً كثيراً، فَوَقَعَ في حديث أنس الذي بعده: ((كما بين أَيلةَ وصنعاء من اليمن))، وأيلة: مَدينة كانت عامرةً، وهي بطَرَفِ بحر القُلْزُم من طَرَف الشّام، وهي الآنَ خَرابِ يَمُرّ بها الحاجّ من مِصر فتكون شَماليَّهم، ويَمُرّ بها الحاجّ من غَزّة وغيرها فتكون أمامهم، ويَجلِبونَ إليها المِيرة من الكَرَك والشَّوبَك وغيرهما يَتَلَقَّونَ بها الحاجّ ذهاباً وإياباً، وإليها تُنسَب العَقَبة المشهورة عند المِصريّينَ، وبينها وبين المدينة النبويَّة نحو الشَّهر بسَير الأثقال إن اقتَصَروا كلَّ (١) فات الحافظَ رحمه الله أن يخرجه من ((مسند أحمد))، وهو فيه برقم (٥٩١٣). (٢) جمعَ نافعُ بن عمر في روايته بين حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي عند البخاري هنا، وبين حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق الآتي في آخر هذا الباب، وإنما فرَّقهما البخاري رحمه الله مع أنهما عنده بإسناد واحد، ومخالفة ابن خُثيم لنافع إنما هي في حديث أسماء إذ جعله من مسند عائشة، وليس في حديث عبد الله بن عمرو، بل لم يرو ابنُ خثيم حديثَ عبد الله بن عمرو أصلاً، وعليه فلا يستقيم كلام الحافظ هنا في ترجيح رواية نافع بن عمر على رواية ابن خثيم، ويَصلُح أن يكون لحديث أسماء الآتي، والله أعلم. ولم نقف على حديث عائشة عند أحمد والطبراني، وإنما هو عند مسلم بعد حديث أسماء، لكن ذهلَ عنه الحافظ رحمه الله. ٥٣٣ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ كتاب الرقاق يومٍ على مَرحَلة وإلّا فدون ذلك، وهي من مِصر على أكثر من النِّصف من ذلك، ولم يُصِب مَن قال من المتقدِّمينَ: إنَّها على النِّصف ممّا بين مِصر ومَكّة، بل هي دونَ الثُّلث، فإنَّهَا أَقْرَب إلی مِصر. ونَقَلَ عِيَاض عن بعض أهل العلم: أنَّ أيلةَ شِعب من جبل رَضْوى الذي في ينبع. وتُعقّبَ بأنَّه اسمُ وافَقَ اسماً، والمراد بأيلةَ في الخبر هي المدينة الموصوفة آنِفاً، وقد ثَبَتَ ذِكرُها في ((صحيح مسلم)) (١٣٩٢ ص ١٧٨٥) في قصَّة غزوة تَبُوك، وفيه: أنَّ صاحب أيلةَ جاء إلى رسول الله ،وَلَ/ وصالَحَه(١) وتقدَّم لها ذِكْر أيضاً في كتاب الجمعة ٤٧١/١١ (٨٩٣). وأمَّا صَنْعاء فإِنَّمَا قُيِّدَت في هذه الرّواية(٢) باليمن احترازاً من صَنعاء التي بالشّام، والأصل فيها صَنعاءُ اليمن لمَّ هاجَرَ أهلُ اليمن في زمن عمر عند فتوح الشّام نزلَ أهل صَنعاء في مکان من دمشق فسُمّيَ باسم بلدهم، فعلى هذا فمِن في قوله في هذه الرِّواية من اليمن: إن كانت ابتدائيَّةً فيكون هذا اللَّفظ مرفوعاً، وإن كانت بيانيّة فيكون مُدرَجاً من قول بعض الزُّواة، والظّاهر أنَّه الزُّهْريّ. ووَقَعَ في حديث جابر بن سَمُرة (٣) أيضاً: ((كما بين صَنْعاء وأيلَة)). وفي حديث حُذَيفة مِثله (٤)، لكن قال: ((عَدَن)) بدلَ: ((صَنعاء))، وفي حديث أبي هريرة: ((أبعَد من أيلةَ إلى عَدَن))(٥). وعَدَن بفتحَتَينِ: بلد مشهور على ساحل البحر في (١) وقد سلف أيضاً عند البخاري برقم (١٤٨١)، لكن الذي في رواية مسلم أنَّ الذي جاء إلى رسول الله وَل رسولُه لا هو. (٢) بل قُيِّدت في حديث أنس الذي بعده. (٣) عند مسلم (٢٣٠٥). (٤) عند مسلم (٢٤٨). (٥) عند مسلم (٢٤٧). ٥٣٤ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ فتح الباري بشرح البخاري أواخر سواحل اليمن وأوائل سواحل الهند، وهي تُسامِتُ صَنعاء، وصَنعاء في جهة الجبال. وفي حديث أبي ذرٍّ: ((ما بين عُمان إلى أيلةَ)). وعُمان، بضمِّ المهمَلة وتخفيف الميم بلد على ساحل البحر من جهة البحرَين. وفي حديث أبي بَرْزة عند ابن حِبّان (٦٤٥٨): ((ما بين ناحيَتَي حوضي كما بين أيلةَ وصنعاء مَسِيرة شهر)). وهذه الرِّوايات مُتَقاربة، لأنَّها كلّها نحو شهر أو تزيد أو تَنقُص. ووَقَعَ في روايات أُخرى التَّحديد بما هو دونَ ذلك: فَوَقَعَ في حديث عُقْبة بن عامر عند أحمد(١): ((كما بين أيلةَ إلى الجُحفة)). وفي حديث جابر(٢): (كما بين صَنعاء إلى المدينة)). وفي حديث ثوبانَ: ((ما بين عَدَن وعَّان البَلقاء))(٣)، ونحوه لابنِ حِبّان (٦٤٥٧) عن أبي أُمامةَ. وعمّان هذه بفتح المهمَلة وتشديد الميم للأكثرِ وحُكيَ تخفيفها، وتُنسَب إلى البَلقاء لقُربها منها، والبَلْقاء، بفتح الموحّدة وسكون اللّام بعدها قاف وبالمدّ: بلدة معروفة من فِلَسطین. وعند عبد الرَّزّاق (٢٠٨٥٣) في حديث ثوبانَ: ((ما بين بُصرَى إلى صَنعاء أو ما بين أيلةَ إلى مَكّة)). وبُصرَى، بضمِّ الموحّدة وسكون المهمَلة: بلد معروف بطَرَفِ الشّام من جهة الحِجاز، تقدَّم ضبطها في بَدْء الوحي (٧). (١) بل عند مسلم (٢٢٩٦) (٣١)، وأما رواية أحمد (١٧٣٤٤) و(١٧٣٩٧) و(١٧٤٠٢) فليس فيها ذكر المسافة، وهو عند البخاري في غير ما موضع مثل رواية ((المسند»، انظر ما سلف برقم (١٣٤٤). (٢) أخرج حديثَ جابر بن عبد الله أحمدُ (١٥١٢٠)، وابنُ حبان (٦٤٤٩)، وغيرهما، لكن بلفظ: ((ما بين أيلة إلى مكة))، وليس باللفظ الذي ذكره الحافظ، وقد روي باللفظ الذي ذكره الحافظ من حديث أنس ابن ملك عند مسلم (٢٣٠٣) وغيره. (٣) هو بهذا اللفظ عند أحمد (٢٢٣٦٧) والترمذي (٢٤٤٤). ٥٣٥ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ كتاب الرقاق وفي حديث عبد الله بن عَمْرو عند أحمد: ((أبعَدُ ما بين مَكّة وأَيلة))(١)، وفي لفظ: ((ما بین مَكّة وعمّان))(٢). وفي حديث حُذَيفة بن أَسِيدٍ (٣): ((ما بين صنعاءَ إلى بُصرَى)) ومثله لابنِ حِبّان (٦٤٥٠) في حديث عُتبةَ بن عَبْدٍ. وفي رواية الحسن عن أنس عند أحمد (١٣٤٠٥): ((كما بين مَكّة إلى أيلةَ أو بين صَنعاء ومَكّة)». وفي حديث أبي سعيد عند ابن أبي شَيْبة (١١/ ٤٥٣) وابن ماجَهْ (٤٣٠١): ((ما بين الكعبة إلى بيت المقدس)). وفي حديث عُتبةَ بن عبْدٍ عند الطبرانيّ (١٧ /٣١٢): ((كما بين البيضاء إلى بُصَرَى)). والبيضاء بالقُربِ من الرَّبَذة البلد المعروف بين مَكّة والمدينة. وهذه المسافات مُتَقاربة وكلّها تَرجِعُ إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلاً أو تَنقُص، وأقُّ ما وَرَدَ في ذلك ما وَقَعَ في روايةٍ لمسلمٍ في حديث ابن عمر من طريق محمَّد بن بشر عن عُبيد الله بن عمر بسندِه كما تقدَّم، وزاد: قال عُبيد الله: فسألته، قال: قَريَتان بالشّام بينهما مَسيرة ثلاثة أيام، ونحوه له في رواية عبد الله بن نُمَير عن عُبيد الله بن عمر لكن قال: ثلاث لَیالٍ. وقد جَعَ العلماء بين هذا الاختلاف، فقال عِيَاض: هذا من اختلاف التَّقدير، لأنَّ ذلك لم يقع في حديث واحد فيُعَدّ اضطِراباً من الرُّواة، وإنَّما جاء في أحاديثَ مُختَلِفِةٍ عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مَواطِنَ مُخْتَلِفةٍ، وكان النبيّ ◌َّهِ يَضرِب في كلّ منهما مثلاً لبُعدِ أقطارِ الحوض وسَعَتِهِ، بما يَسنَح له من العِبارة ويُقَرِّبُ ذلك للعِلمِ ببُعدِ ما بين البلاد النائية بعضها من (١) هذا لفظ رواية عبد الله بن عمرو عند الحسين المروزي في زياداته على ((الزهد)) لابن المبارك (١٦١٠)، والخرائطي في («مساوئ الأخلاق)) (٢٧٤)، والآجري في ((الشريعة)) (٨٢٥)، والحاكم ١ / ٧٥ وغيرهم، وأما عند أحمد فلفظه: ((کما بین أیلة ومكة)). (٢) الرواية الثانية لعبد الله بن عمرو في ((المسند)) (٦٨٧٢) بلفظ: ((كما بين أَيلة إلى مكة - أو قال: صنعاء إلى المدينة -)) ولم نجد الرواية التي أوردها الحافظ، لكن جاء في حديث أنس في ((مسند أحمد)) (١٢٣٦٢) وغيره، بلفظ: «مثل ما بين المدينة وصنعاء، أو مثل ما بين المدينة وعمّان)). (٣) عند ابن السَّمَّاك في ((جزء حنبل بن إسحاق)) (٥٥)، والطبراني في (٣٠٥٢) وغيرهما. ٥٣٦ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ فتح الباري بشرح البخاري بعض، لا على إرادة المسافة المحقّقة، قال: فبهذا يُجمَع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى. انتهى مُلخَّصاً. وفيه نظرٌ من جهة أنَّ ضرب المثَل والتَّقدير إنَّما يكون فيما يَتَقارَب، وأمَّا هذا الاختلاف المتباعِد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوماً ویَنقُص إلى ثلاثة أيام فلا. قال القُرطُبيّ: ظنَّ بعض القاصرينَ أنَّ الاختلاف في قَدر الحوض اضطراب، ولیس كذلك، ثمَّ نَقَلَ كلام عِيَاض، وزادَ: وليس اختلافاً، بل كلّها تُفيد أنَّه كبير مُتَّسِع مُتباعِد الجوانب. ثمَّ قال: ولعلَّ ذِكْره للجهات المختَلِفة بحَسَبٍ مَن حَضَرَه ثمّن يَعرِف تلكَ الجهة ٤٧٢/١١ فيُخاطِب كلَّ قومٍ بالجهة التي / يَعرِ فوَهَا. وأجابَ النَّوويّ بأنَّه ليس في ذِكْر المسافة القليلة ما يَدفَع المسافة الكثيرة، فالأكثر ثابت بالحديث الصَّحيح، فلا مُعارَضةَ. وحاصله: أنَّه يشير إلى أنَّه أخبر أوّلاً بالمسافة اليسيرة، ثمَّ أُعلمَ بالمسافة الطَّويلة فأخْتَر بها، كأنَّ الله تَفَضَّلَ عليه باتِّساعِه شيئاً بعد شيء، فيكون الاعتماد على ما يدلّ على أطولها مسافة. وتقدَّم قول مَن جَمَعَ الاختلاف بتَفاؤُتِ الطُّول والعَرض، ورَدُّه بما في حديث عبد الله ابن عَمْرو: ((زَواياه سواء)»، ووَقَعَ أيضاً في حديث النَّاس بن سِمْعان وجابر وأبي بَرْزة وأبي ذرٍّ: ((طوله وعَرْضُه سواءٌ)) (١). وجَمَعَ غيره بين الاختلافَينِ الأوَّلينَ باختلاف السَّيرِ البَطيء، وهو سَيْر الأثقال، والسَّير السَّريع وهو سَيْرِ الرَّاكِب المخِفّ، وبِحَمْلِ رواية أقلّها، وهو الثلاث، على سَيْرِ البَريد، فقد عُهِدَ منهم مَن قَطَعَ مسافة الشَّهر في ثلاثة أيام، ولو كان نادراً جدّاً. (١) رواية النواس بن سمعان عند عمر بن محمد بن بُجير الحافظ كما في ((النهاية)) لابن كثير ١/ ٤٠٠، ومن طريقه أخرجه الضياء في ((المنتقى من مسموعات مرو)) (٩٣)، ورواية جابر عند أحمد (١٥١٢١)، ورواية أبي برزة عند ابن حبان (٦٤٥٨)، ورواية أبي ذر عند مسلم (٢٣٠٠). ٥٣٧ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ كتاب الرقاق وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظرٌ، وهو فيما قبلَه مُسَلَّم، وهو أولى ما يُجمَع به، وأمَّا مَسافة الثلاث فإنَّ الحافظ ضياء الدّين المقدِسيَّ ذكر في الجزء الذي جمعه في الحوض أنَّ في سياق لفظها غَلَطاً، وذلك الاختصار وَقَعَ في سياقه من بعض رواته، ثمَّ ساقَه من حديث أبي هريرة، وأخرجه من ((فوائد عبد الكريم بن الهَثَم الدَّيْرِ عاقوليّ) بسندٍ حسنٍ إلى أبي هريرة مرفوعاً في ذِكْر الحوض، فقال فيه: ((عَرضُه مِثل ما بينكم وبين جَرْباءَ وأذرُحَ))، قال الضّياء: فَظَهَرَ بهذا أنَّه وَقَعَ في حديث ابن عمر حذف تقديره: كما بين مقامي وبين جَرباءَ وأذرُح، فسَقَطَ ((مقامي)) و (بین)). وقال الحافظ صلاح الدّين العَلائيُّ بعد أن حكى قول ابن الأثير في ((النِّهاية)): هما قَريَتان بالشّام بينهما مَسيرة ثلاثة أيام، ثمَّ غَلَّطَه في ذلك، وقال: ليس كما قال، بل بينهما غَلْوة سهْم، وهما معروفَتان بين القُدس والكَرك. قال: وقد ثَبَتَ القَدرُ المحذوف عند الدَّارَقُطْنِيِّ(١) وغيره بلفظ: ((ما بين المدينة وجَرباء وأذرُح». قلت: وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجَهْ: ((كما بين الكعبة وبيت المقدس)). وقد وَقَعَ ذِكْر جَرْباء وأذرُح في حديث آخر عند مسلم، وفيه: ووافى أهل جَرباء وأذرُح بجِزيتِهم إلى رسول الله وَّ ه. ذكره في غزوة تَبُوك(٢)، وهو يُؤْيِّد قول العَلائِيّ أنَّهما مُتَقاربَتان. وإذا تَقرَّرَ ذلك رَجَعَ جميع المختَلِف إلى أنَّه لاختلاف السَّير البَطيء والسَّير السَّريع، وسَأحكي كلام ابن التِّين في تقدير المسافة بين جَرباء وأذرُح في شرح الحديث السادسَ عشرَ (٣)، والله أعلم. (١) لم نقف عليه عند الدار قطني في شيء من كتبه المطبوعة. (٢) بل هو في ((سيرة ابن إسحاق)) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ٥٢٥ عن ابن إسحاق مرسلاً، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٩/ ١٨٥، وأما رواية مسلم فهي من حديث أبي حميد الساعدي، وفيها: أنَّ رسول ابن العلماء صاحب أيلة جاء رسول الله وَ ل﴿ بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء فكتب إليه رسولُ الله ﴾ ﴾، وأهدى له بُرْداً. (٣) بل الحديث السابع عشر. ٥٣٨ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((ماؤه أبيض من اللَّبَن)) قال المازَرِيُّ: مُقْتَضَى كلام النُّحاة أن يقال: أشدُّ بياضاً، ولا يقال: أبيض من كذا، ومنهم مَن أجازَه في الشِّعر، ومنهم مَن أجازَه بقِلّةٍ، ويَشهَد له هذا الحدیث وغيره. قلت: ويحتمل أن يكون ذلك من تَصَرُّفِ الرُّواة، فقد وَقَعَ في رواية أبي ذرِّ عند مسلم (٢٣٠٠) بلفظ: ((أشدّ بياضاً من اللَّبَن))، وكذا لابنِ مسعود عند أحمد (٣٧٨٧)، وكذا لأبي أُمامةَ عند ابن أبي عاصم (٧٢٩)(١) . قوله: ((وريحه أطْيَبُ من المِسْك)) في حديث ابن عمر عند التِّرمِذيّ (٢): «أطيَبُ ريحاً من المِسك))، ومثله في حديث أبي أمامةَ عند ابن حِبّان (٦٤٥٧) لكن قال: رائحة))، وزاد ابن أبي عاصم وابن أبي الدُّنيا في حديث بُرَيدة: ((وأليَنُ من الزُّبد))، وزاد مسلم من حديث أبي ذرِّ وثوبان: ((وأحلَى من العَسَل))، ومثله لأحمد عن أبيّ بن كعب(٣)، وله (٢٢١٥٦) عن أبي أُمامةَ: ((وأحلَى مَذاقاً من العَسَل))، وزاد أحمد في حديث ابن عُمر (٥٩١٣)، ومن حديث ابن مسعود(٤): ((وأبرَد من الثّلج))، وكذا في حديث أبي بَرْزة (١٩٨٠٤)، وعند البزَّار (٧٥٢٦) من رواية عَديّ بن ثابت عن أنس، ولأبي يَعْلى (٥) من وجه آخر عن أنس، وعند التِّرمِذيّ (٢) في حديث ابن عمر: ((وماؤُه أشدُّ بَرْداً من الثّلج)). (١) وكذا في حديث ثوبان عند مسلم (٢٣٠١)، وفي حديث حذيفة عند ابن ماجه (٤٣٠٢)، وفي حديث أنس عند الترمذي (٢٥٤٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٦٣٩). (٢) بل هذا لفظ الحديث عند أحمد (٦١٦٢)، وأما عند الترمذي (٣٣٦١): «تربتُه أطيب من المسك)). (٣) بل عند ابن أبي عاصم (٧١٧). (٤) بل من حديث حذيفة (٢٣٣١٧). (٥) لعله في ((مسنده الكبير)) الذي برواية ابن المقرئ، فلم نقف عليه في («مسنده)) المطبوع الذي برواية ابن حمدان، والله أعلم. (٦) بل هو لفظ ابن عمر عند الدارمي (٢٨٣٧)، وابن ماجه (٤٣٣٤)، وغيرهما، لكن لفظ روايتهم: ((أشد بياضاً))، وليس ((أشد بردا)»، بل لم نقف عليه عند أحدٍ باللفظ المذكور، ولفظه عند الترمذي (٣٣٦١): و((وأبيض من الثلج))، فلعلَّ قوله: ((بردا) سبق قلم، والله أعلم. ٥٣٩ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ كتاب الرقاق قوله: ((وكِيزانه كُنُجوم السماء)) في حديث أنس الذي بعده: ((وفيه من الأباريق كَعِدّة نُجوم السماء)»، ولأحمد (١٣٤٠٥) من رواية الحسن عن أنس: «أكثر من عَدَد نُجوم السماء»، وفي حديث المستَورِد في أواخر الباب: ((فيه الآنْيَة مِثل الكَواكِب))، ولمسلم من طريق موسى بن عُقْبة عن نافع عن ابن / عمر: ((فيه أباريقُ كُنُجوم السماء)»(١). ٤٧٣/١١ قوله: ((مَن شَرِبَ مِنْها) أي: من الكيزان، وفي رواية الكُشْمِيهنيّ: ((مَن شَرِبَ منه)) أي: من الحوض. قوله: ((فلا يَظْمأ أبداً) في حديث سهل بن سعد الآتي قريباً: ((مَن مَرَّ عليّ شِرب ومَن شَرِبَ لم يَظمأ أبداً))، وفي رواية موسى بن عُقْبة: ((مَن ورَدَه فشَرِبَ لم يَظمأ بعدها أبدا)(٣)، وهذا يُفسِّر المراد بقوله: ((مَن مَّ به شَرِبَ))، أي: مَن مَّ به فمُكِّنَ من شُربه فشَرِبَ لا يَظمأ، أو مَن مُكِّنَ من المرور به شَرِبَ، وفي حديث أبي أمامةَ: ((ولم يَسْوذَّ وجهُه أبداً»، وزاد ابن أبي عاصم في حديث أبيّ بن كعب: ((مَن صُرِفَ عنه لم يَرْوَ أبدا)(٣)، ووَقَعَ في حديث النَّاس بن سِمعان عند ابن أبي الدُّنيا: ((أوَّل مَن يَرِدُ عليه مَن يَسقي كلَّ عَطْشان)). الحديث السابع: قوله: ((یونس)) هو ابن یزیدَ. قوله: ((حدَّثْني أنس)) هذا يَدِفَع تعليل مَن أعَلَّه بأنَّ ابن شِهاب لم يسمعه من أنس، لأنَّ أبا أويس رواه عن ابن شهاب عن أخيه عبد الله بن مسلم عن أنس، أخرجه ابن أبي عاصم(٤)، وأخرجه التِّرمِذيّ (٢٥٤٢) من طريق محمَّد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزُّهْريِّ عن أبيه به. (١) بل من رواية عمر بن محمد عن نافع عنده برقم (٢٢٩٩) (٣٥)، وأما رواية موسى بن عقبة عن نافع فهي السابقة لرواية عمر بن محمد، ولم يسق لفظها، فلعله انتقال نظر، والله أعلم. (٢) هي رواية عمر بن محمد عن نافع كما قدّمنا قريباً، وليست رواية موسى بن عقبة عن نافع. (٣) لفظ رواية ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧١٧): ((ولا يصرف عنه إنسانٌ فيَرْوى أبداً)). (٤) لم نقف عليه في كتاب ((السنة)) لابن أبي عاصم، وفات الحافظ رحمه الله أنه في ((مسند أحمد)) (١٣٤٨٠) و(١٣٤٨٤). وهو في ذکر نهر الكوثر ووصف مائه. ٥٤٠ باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣ فتح الباري بشرح البخاري والذي يظهر أنَّه كان عند ابن شِهاب عن أخيه عن أنس ثمَّ سمعَه من أنس، فإنَّ بين السّياقَينِ اختلافاً، وقد ذكر ابن أبي عاصم أسماء مَن رواه عن ابن شِهاب عن أنس بلا واسطةٍ، فزادوا على عشرةٍ. الحديث الثامن: حديث أنس من رواية قَتَادة عنه. قوله: (بَيْنا أنا أسيرُ في الجنَّة)) تقدَّم تفسير سورة الكَوثَر (٤٩٦٤) أنَّ ذلك كان ليلةَ أُسريَ به، وفي أواخر الكلام على حديث الإسراء في أوائل التَّرجمة النبويَّة (٣٨٨٧). وظنَّ الدَّاوُوديُّ أنَّ المراد أنَّ ذلك يكون يوم القيامة، فقال: إن كان هذا محفوظاً دَلَّ على أنَّ الحوض الذي يُدفَع عنه أقوامٌ غيرُ النَّهَر الذي في الجنَّة، أو يكون يراهم وهو داخل الجنَّة وهم من خارجها، فيناديهم فيُصرَفونَ عنه. وهو تكلُّفٌ عَجيبٌ يُغني عنه أنَّ الحوض الذي هو خارج الجنَّة يُمَدّ من النَّهَر الذي هو داخل الجنَّة، فلا إشكال أصلاً. وقوله في آخره: (طيبه أو طينه)) شَكَّ هُدبةُ هل هو بموخَّدة من الطّيب أو بنونٍ من الطّين، وأراد بذلك أنَّ أبا الوليد لم يَشُكَّ في روايته أنَّه بالنّونِ، وهو المعتمد، وتقدَّم في تفسير سورة الكَوثَرَ(١) من طريق شَيْبَانَ عن قَتَادة: ((فأهوى الملَك بَيَدِه فاستَخرَجَ من طينه مِسكاً أذفَرَ)). وأخرج البيهقيُّ في ((البعث)) (١٢٢) من طريق عبد الله بن مسلم عن أنس بلفظ: ((ترابُه مِسٌ)). الحديث التاسع: حديثُ أنسٍ أيضاً من رواية عبد العزيز، وهو ابنُ صُهَيبٍ عنه. قوله: ((أُصَيحابي)) بالتَّصغير، وفي رواية الكُشْمِيهنيّ: ((أصحابي)) بغير تصغيرٍ. قوله: ((فيقول)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((فيقال))، وقد ذُكِرَ شرح ما تَضَمَّنَه في شرح حديث ابن عبّاسٍ(٢). (١) عند شرح الحديث (٤٩٦٤). (٢) الذي سلف شرحه في باب كيف الحشر برقم (٦٥٢٦).