Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ كتاب الدعوات صحيح على شرط الشَّيخَين، ولم يُخُرِّجاه بسياق الأسماء الحُسنَى، والعِلّة فيه عندهما تَفُرُّد الوليد بن مسلم، قال: ولا أعلم خلافاً عند أهل الحديث أنَّ الوليد أوثَق وأحفظ وأجَلّ وأعلم من بشر بن شُعَيب وعليّ بن عيَّاش وغيرهما من أصحاب شُعَيب. يشير إلى أنَّ بشراً وعليّاً وأبا اليَمَان رَوَوه عن شُعیب بدون سياق الأسماء، فرواية أبي اليَمَان عند المصنّف (٢٧٣٦ ٧٣٩٢)، ورواية عليّ عند النَّسائيّ (ك٧٦١٢)، ورواية بشر عند البيهقيّ (٢٧/١٠)، وليست العِلّة عند الشَّيخَينِ تَفرُّد الوليد فقط، بل الاختلاف عليه والاضطراب وتدلیسه واحتمال الإدراج. قال البيهقيّ: يحتمل أن يكون التَّعيين وَقَعَ من بعض الرُّواة في الطَّريقَينِ معاً، ولهذا وَقَعَ الاختلاف الشَّديد بينهما، ولهذا الاحتمال تَرَكَ الشَّيخان تخريج التَّعيين. وقال التِّمِذيّ بعد أنَّ أخرجه من طريق الوليد: هذا حديث غريب، حدَّثنا به غيرُ واحد عن صفوان، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان، وهو ثقة، وقد رُويَ من غير وجه عن أبي هريرة، ولا نعلم في شيء من الرِّوايات ذِكْرَ الأسماء إلّا في هذه الطَّريق، وقد روي بإسناد آخر عن أبي هريرة فیه ذِكْر الأسماء، وليس له إسناد صحيح. انتهى. ولم يَنْفَرِد به صفوان، فقد أخرجه البيهقيّ(١) من طريق موسى بن أيوب النَّصِيبِيّ، وهو ثقة، عن الوليد أيضاً، وقد اختُلِفَ في سندِه على الوليد، فأخرجه عثمان الدَّارِميّ في (النَّقْض على المَرِيسِيّ)) (ص١٨٠) عن هشام بن عمَّر عن الوليد، فقال: عن خُلَيد بن دَعْلَج عن قَتَادة عن محمَّد بن سِيرِين عن أبي هريرة، فذكره بدون التَّعيين، قال الوليد: وحدَّثنا سعيد بن عبد العزيز مِثل ذلك، وقال: كلّها في القرآن: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [الحشر: ٢٢] ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وسَرَّدَ الأسماء. وأخرجه أبو الشَّيخ بن حَيَّان (٢) من رواية أبي عامر المُرِّيّ(١) عن الوليد بن مسلم بسند آخر (١) في ((الأسماء والصفات)) (٦)، وفي ((الدعوات الكبير)) (٢٩٣). (٢) تصحف في الأصلين و(س) إلى: حبان. ٤٦٢ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ فتح الباري بشرح البخاري فقال: حدَّثنا زُهَير بن محمَّد عن موسى بن عُقْبة عن الأعرج عن أبي هريرة، قال زُهَير: فبَلَغَنا أنَّ غير واحد من أهل العلم قال: إنَّ أوَّلها أنَّ تُفتَتَح بلا إله إلّ الله، وسَرد الأسماء. وهذه الطَّريق أخرجها ابن ماجه (٣٨٦١) وابن أبي عاصم(٢) والحاكم(٣) من طريق عبد الملك بن محمَّد الصَّنعانيّ عن زُهَير بن محمَّد، لكن سَرَدَ الأسماء أوَّلاً، فقال بعد قوله: (مَن حَفِظَهَا دَخَلَ الجَنَّة): الله الواحد الصَّمَد .. إلى آخره. ثمّ قال بعد أن انتهى العَدّ: قال زُهَير: ٢١٦/١١ فبَلَغَنا عن غير واحد من أهل العلم أنَّ أوَّلها يُفتَتَح بلا إله إلّ الله له/ الأسماء الحُسنَى. قلت: والوليد بن مسلم أوثَق من عبد الملك بن محمَّد الصَّنعانيّ، ورواية الوليد تُشعِر بأنَّ الثَّعيين مُدرَج، وقد تَكَرَّرَ في رواية الوليد عن زُهَير ثلاثة أسماء، وهي: الأحد الصَّمَد الهادي، ووَقَعَ بَدَلَهَا في رواية عبد الملك: المقسِط القادر الوالي، وعند الوليد أيضاً: الوالي الرَّشيد، وعند عبد الملك: الوالي الرَّاشد، وعند الوليد: العادِل المنير، وعند عبد الملك: الفاطِر القاهر، واتَّفَقا في البَقِيَّة. وأمَّا رواية الوليد عن شُعَيب وهي أقرب الطُّرق إلى الصِّحّة، وعليها عَوَّلَ غالب مَن شَرَحَ الأسماء الْحُسنَى فسياقها عند التِّرمِذيّ: هو الله الذي لا إله إلّا هو الرَّحمن الرحيم الملِك القُدّوس السَّلام المؤمن المهَيمِن العزيز الجَبّار المتكبِّر الخالق البارئ المصَوِّرِ الغَفّر القَّار الوهّاب الرَّزّاق الفتّاح العليم القابض الباسط الخافض الرَّافع المعِزّ المِذِلّ السَّميع البصير الحَكَم العَدْل اللَّطيف الخَبير الحليم العظيم الغفور الشَّكور العليّ الكبير الحفيظ المُقِيت الحَسيب الجَليل الكريم الرَّقيب المُجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشَّهيد الحقّ الوكيل القويّ المتين الوليّ الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحيّ القَيّوم الواحِد الماجِد الواحد الصَّمَد القادر المقتَدِر المقدِّم المؤَِّّر الأوَّل الآخِرِ الظّهر الباطِنِ الوالي المُتَعال البَرّ التَّاب المنتَقِم العَفوّ الرَّؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسِط الجامع الغني المغني المانع (١) تصحف في الأصلين و(س) إلى: القرشي. وإنما هو المُرِّي نسبةً إلى مُرّة غَطَفان. (٢) لم نقف عليه فيما بأيدينا من كتب ابن أبي عاصم المطبوعة، ولعله في كتاب ((الدعاء)) له، ولم نقف عليه مطبوعاً. (٣) لم نقف عليه في ((مستدرك الحاكم)) من هذه الطريق، ولا ذكرها الحافظ نفسه في ((إتحاف المهرة)) (١٩١٤٦). ٤٦٣ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ كتاب الدعوات الضّارّ النافع النّور الهادي البديع الباقي الوارث الرّشيد الصَّبور. وقد أخرجه الطبرانيّ(١) عن أبي زُرْعة الدِّمَشقيّ عن صفوان بن صالح، فخالَفَ في عِدّة أسماء فقال: القائم الدّائم، بَدَل: القابِض الباسط، والشَّديد، بَدَل: الرّشيد، والأعلى المحيط مالك يوم الدّين، بَدَل: الودود المجيد الحكيم. ووَقَعَ عند ابن حِبّان (٨٠٨) عن الحسن بن سفيان عن صفوان: الدافع (٢)، بَدَل: المانع. ووَقَعَ في ((صحيح ابن خُزيمة)) في رواية صفوان أيضاً مُخالَفة في بعض الأسماء، قال: الحاكم، بَدَل: الحكيم، والقريب، بَدَل: الرَّقيب، والمولَى، بَدَل: الوالي، والأحد بَدَل: المغني. ووَقَعَ في رواية البيهقيّ وابن مَندَهُ(٣) من طريق موسى بن أيوب عن الوليد: المغيث، بالمعجَمة والمثلَّة بَدَل: المقيت بالقاف والمثنّاة. ووَقَعَ بين رواية زُهَير وصفوان المخالَفة في ثلاثة وعشرينَ اسماً، فليس في رواية زُهَير: الفَتّاح القَهّار الحَكَم العَدل الحَسيب الجَليل المحصي المقتَدِر المقدِّم المؤَخِّرِ البَرّ المنتَقِم الغني النافع الصَّبور البَديع الغَفّار الحفيظ الكبير الواسع الأحد مالك الملك ذو الجلال والإكرام، وذكر بدلًا: الرَّبّ الفَرْد الكافي القاهر المبين - بالموخَّدة - الصّادِقِ الجميل البادئ - بالدّال - القديم البارّ - بتشديد الرَّاء - الوفيّ البُرهان الشَّديد الواقي - بالقاف - القدير الحافظ العادِل المعطي العالم الأحد الأبد الوَتر ذو القوّة. ووَفَعَ في رواية عبد العزيز بن الحُصين اختلاف آخر، فسَقَطَ فيها ممَّا في رواية صفوان من ((القَّار)) إلى تمام خمسة عشر اسماً على الولاء، وسَقَطَ منها أيضاً: القويّ الحليم الماجد (١) لم نقف عليه من هذه الطريق في شيء من كتب الطبراني المطبوعة. (٢) تحرَّف في الأصلين و(س) إلى: الرافع، بالراء، والمثبت هو الصواب، لأنَّ اسم الرافع ثابت في رواية الحسن بن سفيان قبل ذلك مع اسم الخافض، وسَبَق الحافظَ إلى الإشارة إلى وقوع ذلك للحسن بن سفيان البيهقيُّ في (الأسماء والصفات)) بإثر الحديث (٦) بعد أن أخرج الحديث من طريقين أحدهما طريق الحسن بن سفيان، وفاتنا التنبيه على ذلك في ((صحيح ابن حبان» فليستدرك من هنا. (٣) أخرج ابن منده هذا الحديث في ((التوحيد)) (٢٢٩) من طريقين أحدهما طريق موسى بن أيوب، لكنه لم یسق لفظه بتمامه. ٤٦٤ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ فتح الباري بشرح البخاري القابِض الباسط الخافض الرَّافع المعِزّ المذِلّ المقسِط الجامع الضّارّ النافع الوالي الرَّبّ، فَوَقَعَ فيها ممّاً في رواية موسى بن عُقْبة المذكورة آنفاً ثمانية عشر اسماً على الولاء، وفيها أيضاً: الحنّان المنّان الجليل الكَفيل المحيط القادِر الرَّفيع الشّاكِرِ الأكرَم الفاطِرِ الخَلّاق الفاتح المثيب - بالمثلَّثة ثمَّ الموحّدة - العَلّام المولَى النَّصير ذو الطَّوْل ذو المعارج ذو الفضل الإله المدَبِّر - بتشديد الموحّدة ... قال الحاكم: إنَّما أخرَجتُ رواية عبد العزيز بن الحُصَين شاهداً لِرواية الوليد عن شُعْبة، لأنَّ الأسماء التي زادَها على الوليد كلّها في القرآن، كذا قال، وليس كذلك، وإنَّما تُؤخَذ من القرآن بضرب من التَّكَلُّف، لا أنَّ جميعها وَرَدَ فيه بصورة الأسماء. وقد قال الغَزاليّ في ((شرح الأسماء)) له: لا أعرِف أحداً من العلماء عُنيَ بطلبِ الأسماء وجمعها سوى رجل من حُفّاظ المغرب يقال له: عليّ بن حَزْم، فإنَّه قال: صَحَّ عندي قريب ٢١٧/١١ من ثمانينَ اسماً يَشتَمِل عليها كتاب/ الله والصِّحاح من الأخبار، فلتُطلَب البقيَّة من الأخبار الصَّحيحة. قال الغَزاليّ: وأظنّه لم يَبلُغه الحديث، يعني: الذي أخرجه التِّرمِذيّ، أو بَلَغَه فاستَضعَفَ إسناده. قلت: الثّاني هو مُراده، فإنَّه ذكر نحو ذلك في ((المحَلَّ)) ثمَّ قال: والأحاديث الواردة في سَرد الأسماء ضعيفة لا يَصِحّ شيء منها أصلاً، وجميع ما تَتَبَّعته من القرآن ثمانية وستّونَ اسماً. فإنَّ اقتَصَرَ على ما وَرَدَ فيه بصورة الاسم لا ما يُؤخَذ من الاشتقاق كالباقي من قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَيِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]، ولا ما وَرَدَ مُضافاً كالبَديع من قوله تعالى: ﴿ بَدِیعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧] وسأُبِيِّنُ الأسماء التي اقتَصَرَ عليها قريباً. وقد استَضعَفَ الحديثَ أيضاً جماعةٌ: فقال الداووديُّ: لم يَثْبُت أنَّ النبيَّ نَلِعَيَّنَ الأسماء المذكورة، وقال ابن العربيّ: يحتمل أن تكون الأسماء تكملةَ الحديث المرفوع، ويحتمل أن تكون من جمع بعض الرُّواة، وهو الأظهَر عندي. وقال أبو الحسن القاسيّ: أسماء الله وصفاته لا تُعلَم إلّا بالتَّوقيفِ من الكتاب أو السُّنّة أو ٤٦٥ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ كتاب الدعوات الإجماع، ولا يَدخُل فيها القياس ولم يقع في الكتاب ذِكْرُ عَدَد مُعيَّن، وثَبَتَ في السُّنّة أنّها تسعة وتسعونَ، فأخرج بعضُ الناس من الكتاب تِسعةً وتسعينَ اسماً، والله أعلم بما أخرج من ذلك، لأنَّ بعضها ليست أسماءً، يعني: صريحةً. ونَقَلَ الفخر الرَّازيّ عن أبي زيد البَلْخِيّ أَنَّ طَعَنَ في حديث الباب، فقال: أمَّ الرِّواية التي لم تُسرَد فيها الأسماء، وهي التي اتَّفَقوا على أنَها أقوى من الرِّواية التي سُرِدَت فيها الأسماء، فضعيفة من جهة أنَّ الشّارع ذكر هذا العَدَد الخاصّ، ويقول: إنَّ مَن أحصاه دَخَلَ الجنَّة، ثمَّ لا يسأله السامعونَ عن تفصيلها، وقد عُلِمَتْ شِدّةُ رَغبة الخلق في تحصيل هذا المقصود، فيَمتَنِعِ أن لا يُطالبوه بذلك، ولو طالَبُوه ◌َبيَّنْها لهم، ولو بيَّها لمَا أغفَلوه ولَنُقِلَ ذلك عنهم. وأمَّا الرِّواية التي سُرِدَت فيها الأسماء فيدلّ على ضَعفها عَدَم تَناسُبها في السّياق، ولا في التَّوقيف، ولا في الاشتِقاق، لأنَّه إن كان المراد الأسماء فقط فغالبها صفات، وإن كان المراد الصِّفات فالصِّفات غير مُتناهية. وأجابَ الفخر الرَّازيّ عن الأوَّل: بجوازٍ أن يكون المراد من عَدَم تفسيرها أن يَستَمِّرّوا على المواظَبة بالدُّعاءِ بجميع ما وَرَدَ من الأسماء رجاء أن يقعوا على تلكَ الأسماء المخصوصة، كما أُبِهِمَت ساعة الجمعة وليلة القَدْر والصلاة الوُسطَى. وعن الثّاني: بأنَّ سَرْدَها إِنَّمَا وَقَعَ بحَسَب التُّع والاستقراء على الرَّاجح، فلم يَحَصُل الاعتناء بالتَّنَاسُب، وبِأنَّ المراد مَن أحصَى هذه الأسماء دَخَلَ الجنَّة بحَسَب ما وَقَعَ الاختلاف في تفسير المراد بالإحصاءِ، فلم يكن القصد حَصر الأسماء، انتهى. وإذا تَقرَّرَ رُجْحان أنَّ سَرد الأسماء ليس مرفوعاً فقد اعتَنَى جماعة بتَبُّعِها من القرآن من غير تقييد بعَدَد، فُوّينا في ((كتاب المتَينِ)) لأبي عثمان الصّابونيّ بسندِه إلى محمَّد بن يحيى الذُّهْلِيّ أنَّه استَخرَجَ الأسماء من القرآن. وكذا أخرج أبو نُعَيم (٩١) عن الطبرانيّ عن أحمد بن عَمْرو الخَلّال عن ابن أبي عُمر (١)، (١) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: عَمرو. وإنما هو ابن أبي عُمر العَدَني نزيل مكة، صاحب ((المسند)) وغيره. ٤٦٦ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ فتح الباري بشرح البخاري حدَّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين سألت أبي(١) جعفر بن محمَّد الصّادِق عن الأسماء الحُسنَى، فقال: هي في القرآن. ورُوّينا في ((فوائد تمام)) (٦٠٩) من طريق أبي الطاهر بن السَّرح عن حِبّان بن نافع عن سفيان بن عُيَينة الحديث، يعني حديث: ((إنَّ لله تسعة وتسعينَ اسماً)) قال: فوعَدَنا سفيان أن يُخْرِجها لنا من القرآن فأبطأ، فأتينا أبا زيد فأخرجها لنا، فعَرَضناها على سفيان، فَنَظَرَ فيها أربع مرَّات، وقال: نعم هي هذه. وهذا سياق ما ذكره جعفر وأبو زيد قالا: ففي الفاتحة خمسة: الله رَبّ الرَّحمن الرحيم مالك. وفي البقرة: مُحيط [١٩] قدير [٢٠] عليم [٢٩] حَكيم [٢٠٩] عليّ [٢٥٥] عظيم [٢٥٥] تَوّاب [٣٧] بصير [٩٦] وليّ [١٠٧] واسع [١١٥] كافٍ [١٣٧] رَؤُوف [١٤٣] بَديع [١١٧] شاكِرِ [١٥٨] واحد [١٣٣] سَميع [٢٥٦] قابِض [٢٤٥] باسط [٢٤٥] حَيّ [٢٥٥] قَيّوم [٢٥٥] غَنِيّ [٢٦٧] حَميد [٢٦٧] غَفور [١٧٣] حَليم [٢٢٥]. وزاد جعفر: إله [١٣٣] قريب [١٨٦] ◌ُجيب [١٨٦] عَزِيزِ [١٢٩] نَصير [١٠٧] قويّ [١٦٥] شديد [١٦٥] سريع [٢٠٢] خَبير [٢٣٤]. ٢١٨/١١ قالا: وفي آل عمران: وهّاب [٨] قائم [١٨]. زاد جعفر / الصّادِق: باعِث [١٦٤] مُنْعِم [١٠٣] مُتَفَضِّل [٧٣]. وفي النِّساء: رَقيب [١] حَسيب [٦] شهيد [٣٣] مُقيت [٨٥] وكيل [٨١]. زاد جعفر: عليّ [٣٤] كبير[٣٤]. وزاد سفيان: عَفوّ [٤٣]. وفي الأنعام: فاطِرِ [١٤] قاهر [١٨]. زاد جعفر: مُميت [٦١، ٩٣] غَفور [٥٤] بُرهان(٢). وزاد سفيان: لطيف [١٠٣] خَبير [١٨] قادِر [٣٧]. وفي الأعراف: مُحيِي مُميت [١٥٨]. (١) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: أبا. وإنما سأل محمد بن جعفر بن محمد أباه جعفر بن محمد، فجعفر بدلٌ من قوله: أبي. (٢) لم يرد اسم برهان في سورة الأنعام. ٤٦٧ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ كتاب الدعوات وفي الأنفال: نِعِمَ المولَى ونِعمَ النَّصير [٤٠]. وفي هود: حَفيظ [٥٧] مَجَيد [٧٣] وَدُود [٩٠] فَعّال لما يريد [١٠٧]. زاد سفيان: قريب ◌ُجيب [٦١]. وفي الرَّعد: كبير مُتَعال [٩]. وفي إبراهيم: مَنّان [١١]. زاد جعفر: صادِق وارث(١). وفي الحِجر: خَلّاق [٨٦]. وفي مريم: صادِقٍ(٢) وارث [٤٠]، زاد جعفر: فرد [٩٥]. وفي طه عند جعفر وحدَه: غَفّار [٨٢]. وفي المؤمنينَ: كريم [١١٦]. وفي النّور: حَقٌّ مُبين [٢٥]. زاد سفيان: نور [٣٥]. وفي الفُرقان: هادٍ [٣١]. وفي سَبَأ: فتّح [٢٦]. وفي الزّمَر: عالم [٤٦]، عند جعفر وحده. وفي المؤمن: غافر قابِل ذو الطَّول [٣]. زاد سفيان: شدید [٣]. وزاد جعفر: رَفیع [١٥]. وفي الذّاريات: رَزّاق ذو القوّة المتين [١٥]، بالتاءِ. وفي الطّور: بَرّ [٢٨]. وفي اقتَرَبَت: مُقْتَدِر [٤٢]، زاد جعفر: مَليك [٥٥]. وفي الرَّحمن: ذو الجلال والإكرام [٢٧]. زاد جعفر: رَبّ المشرقَينِ ورَبّ المغربينِ [١٧] باقي [٢٧] مُعين(٣). وفي الحديد: أوَّلٌ آخرٌ ظاهِرٌ باطِنٌ [٣]. وفي الخَشر: قُدّوس سَلام مُؤمِن مُهَيمِن عَزيز جَبّار مُتَكَبِّر خالق بارئ مُصوِّر [٢٣- ٢٤]. زاد جعفر: مَلِك [٥٥]. وفي البُروج: مُبدِئ مُعيد [١٣]. وفي الفجر: وتر [٣]، عند جعفر وحده. وفي الإخلاص: أحد صَمَد [١ و ٢]. هذا آخر ما رُوِّيناه عن جعفر وأبي زيد وتقرير سفيان من تَتَبُّع الأسماء من القرآن، وفيها اختلاف شديد وتكرار، وعِدّة أسماء لم تَرِد بلفظ الاسم وهي: صادِق مُنعِم مُتُفضِّل (١) كذا في الأصلين و(س)، وهو خطأ، إذ لا وجود لهذين الاسمين في رواية جعفر الصادق، وإنما اقتصر جعفر وسفیان علی اسم منّان في إبراهیم. (٢) لم يرد هذا الاسمُ في سورة مريم، وإنما جاء فيها وصفاً لإسماعيل عليه السلام: ﴿ وَأَذَّكُرْ فىِ الْكِتَبِ إِسْمَعِيلٌ إِنَُّ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [٥٤]. (٣) كذا في الأصلين و(س)، وهو خطأ، إذ لا وجود لهذا الاسم في روايتي جعفر وسفيان، لكن جاء اسم معين عند سفیان أنه في سورة النساء، ولم يرد فيها كما ذكر. ٤٦٨ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ فتح الباري بشرح البخاري مَنّان مُبدِئ مُعید باعِث قابِض باسط بُرهان مُعین مُميت باقي. ووَقَفتُ في كتاب ((المقصِد الأسنَى)) لأبي عبد الله محمَّد بن إبراهيم الزّاهد أنَّه تَنَّعَ الأسماء من القرآن، فتأمَّلتُه فوجدته كَرَّرَ أسماء وذكر ممّا لم أرَه فيه بصيغة الاسم ((الصّادِق والكاشف والعَلّم))، وذكر من المضاف ((الفالق)) من قوله: ﴿فَالِقُ الْحَتٍّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: ٩٥] وكان يَلْزَمِه أن يَذكُر القابِل من قوله: ﴿وَقَابِلِ التَّوْبٍ﴾ [غافر: ٣]. وقد تَتَبَّعت ما بَقِيَ من الأسماء ممَّا وَرَدَ في القرآن بصيغة الاسم ممّا لم يُذكَر في رواية التِّرمِذيّ وهي: ((الرَّبّ الإله المحيط القدير الكافي الشّاكِرِ الشَّديد القائم الحاكم الفاطِر الغافر القاهر المولَى النَّصير الغالب الخالق الرَّفيع المليك الكفيل الخَلّاق الأكرَم الأعلى المبين - بالموخَّدة - الحَفيّ - بالحاءِ المهمَلة والفاء - القريب الأحد الحافظ. فهذه سبعة وعشرونَ اسماً إذا انضَمَّت إلى الأسماء التي وَقَعَت في رواية التِّرمِذيّ مَمَّا وَقَعَت في القرآن بصيغة الاسم تَكمُل بها التِّسعة والتِّسعونَ، وكلّها في القرآن. لكن بعضها بإضافةٍ، مثل: الشديد، من ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، والرَّفيع، من ﴿رَفِيعُ الدَّرَحَتِ﴾ [غافر: ١٥]، والقائم، من قوله: ﴿قَابِهُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣]، والفاطِرِ، من ﴿فَاطِرِ السَّمَوَتِ﴾ [الأنعام: ١٤]، والقاهر، من ﴿وَهُوَ اَلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ،﴾ [الأنعام:١٨]، والمولَى والنَّصير، من ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠]، والعالِم، من ﴿عَلِمُ اٌلْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، والخالق، من قوله: ﴿خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢]، والغافر، من ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾ [غافر: ٣]، والغالب، من ﴿ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١]، والرَّفيع، من ﴿َرَفِيعُ الدَّرَحَتِ﴾ [غافر: ١٥]، والحافظ، من قوله: ﴿فَاَللَّهُ خَيْرٌ حَفِظًا﴾ [يوسف: ٦٤] ومن قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. وقد وَقَعَ نحو ذلك من الأسماء التي في رواية التُّرمِذيّ، وهي المحيي، من قوله: ﴿لَمُچِى اُلْمَوْنَى﴾ [الروم: ٥٠]، والمالك، من قوله: ﴿مَلِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران:٢٦]، والنّور، من قوله: ﴿نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، والبديع، من قوله: ﴿ بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧]، ٤٦٩ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ كتاب الدعوات والجامع، من قوله: ﴿جَامِعُ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩]، والحَكَم، من قوله: ﴿ أَفَغَيْرَ اَللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤]، والوارث، من قوله: ﴿وَفَحْنُ الْوَرِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣]. والأسماء التي تُقابِل هذه ممَّا وَقَعَ في رواية التِّرمِذيّ ممَّا لم تقع في القرآن بصيغة الاسم، وهي سبعة وعشرونَ اسماً: القابض الباسط الخافض الرَّافع المعِزّ المذِلّ العَدْل الجَليل الباعِث المحصي المبدئ المعيد المميت الواجِد الماجِد المقدِّم المؤَخّر الوالي ذو الجلال والإكرام المقسِط المغْني المانع / الضّارّ النافع الباقي الرَّشيد الصَّبور. فإذا اقتُصِرَ من رواية التِّرمِذيّ على ما عَدَا ٢١٩/١١ هذه الأسماء، وأُبدِلَت بالسَّبعة والعشرينَ التي ذكرتُها خَرَجَ من ذلك تسعة وتسعونَ اسماً، كلّها في القرآن واردة بصيغة الاسم، ومواضعها كلّها ظاهرة من القرآن، إلّا قوله: الحَفيّ فإِنَّه في سورة مريم في قول إبراهيم: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِيِّ إِنَّهُ كَانَ بِ حَفِيًّا﴾ [مريم : ٤٧] وقَلَّ مَن نَبَّهَ على ذلك. ولا يَبقَى بعد ذلك إلّا النَّظَر في الأسماء المشتَقّة من صِفَة واحدة، مِثل: القدير والمقتَدِر والقادِرِ والغَفُور والغَفّار والغافر والعليّ والأعلى والمتعالي والملِك والمليك والمالك والكريم والأكرَم والقاهر والقَّار والخالق والخلّاق والشّاكِرِ والشَّكور والعالم والعليم، فإمَّا أن يقال: لا يَمنَع ذلك مِن عَدِّها، فإنَّ فيها النَّغايُر في الجملة، فإنَّ بعضها يزيد بخصوصيَّة على الآخر ليست فيه. وقد وَقَعَ الاتِّفاق على أنَّ الرَّحمن الرحيم اسمان مع كَونهما مُشتَقَّينٍ من صِفَة واحدة، ولو مُنِعَ مِنْ عَدّ مثلِ ذلك لَّلَزِمَ أن لا يُعَدّ ما يَشتَرِك الاسمان فیه ـ- مثلاً - من حيثُ المعنى، مِثل الخالق البارئ المصَوِّر، لكنَّها عُدَّت لأنَّها ولو اشتَرَكَت في معنى الإيجاد والاختراع، فهي مُغايرة من جهة أُخرى، وهي: أنَّ الخالق يفيد القُدرة على الإيجاد، والبارئ يفيد الموجِد لجوهرِ المخلوق، والمصَوِّر يفيد خالق الصّورة في تلكَ الذّات المخلوقة. وإذا كان ذلك لا يَمنَع المغايرة لم يَمتَنِعِ عَدُّها أسماءً مع وُرودها، والعلم عند الله تعالى. وهذا سَرْدها لِتُحفَظ، ولو كان في ذلك إعادةٌ، لكنَّه يُغْتَفَر لهذا القصد: الله الرَّحمن الرحيم ٤٧٠ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ فتح الباري بشرح البخاري الملِك القُدّوس السَّلام المؤمن المهَيمِن العزيز الجبّار المتكبِّر الخالق البارئ المصَوِّر الغَفّار القَهّار التَّاب الوهّاب الخَلاق الرَّزاق الفتاح العليم الحليم العظيم الواسع الحكيم الحيّ القَيّوم السَّميع البصير اللّطيف الخبير العليّ الكبير المحيط القدير المولَى النَّصير الكريم الرَّقيب القريب المجيب الوكيل الحَسيب الحفيظ المقيت الودود المجيد الوارث الشَّهيد الوليّ الحميد الحقّ المبين القويّ المتين الغني المالك الشَّديد القادر المقتَدِر القاهر الكافي الشّاكِرِ المستعان الفاطِرِ البَديع الغافر الأوَّل الآخِرِ الظّاهر الباطِن الكفيل الغالب الحَكَم العالم الرَّفيع الحافظ المنتَقِم القائم المحيي الجامع المليك المتعالي النّور الهادي الغَفور الشَّكور العَفوّ الرَّؤوف الأكرَم الأعلى البَرّ الحَفيّ الرَّبّ الإله الواحد الأحد الصَّمَد الذي لم يَلِد ولم یولد ولم یکن له کُفواً أحد. قوله: (لله تسعة وتسعونَ)) في رواية الحُميديّ: ((إنَّ لله تسعة وتسعينَ)) وكذا في رواية شُعَيب. قوله: ((اسم) كذا في مُعظَم الرِّوايات بالنَّصبِ على التَّمييز، وحكى السُّهَيليّ أنَّه رويَ بالجرِّ، وخَرَّجَه على لُغة مَن يجعل الإعراب في الُّون ويُلزم الجمعَ الياءَ فيقول: كم سِنِينُكَ، برفع النُّون، وعَدَدتُ سِنِينَكَ، بالنَّصبِ، وكم مرَّ من سِنِينِكَ، بكسر النُّون، ومنه قول الشّاعر(١): وقد جاوزت حَدِّ الأربعينِ بكسر النُّون، فعلامة النَّصب في الرُّواية فتح النُّون وحذف التَّنوين لأجلِ الإضافة. وقوله: ((مئة)) بالرَّفع والنَّصب على البَدَل في الرِّوايتَينِ. قوله: ((إلّا واحدة)) قال ابن بَطّال: كذا وَقَعَ هنا، ولا يجوز في العربيَّة، قال: ووَقَعَ في رواية شُعَيب في الاعتصام: ((إلّا واحداً) بالتَّذكير، وهو الصَّواب. كذا قال، وليستِ الرّواية المذكورة في الاعتصام بل في التَّوحيد، وليستِ الرّواية التي هنا خطأً بل وجَّهوها. (١) هو سُحَيم بن وَثِيْلِ الرِّياحي. انظر ((لسان العرب))، مادة (نجذ). ٤٧١ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ كتاب الدعوات وقد وَقَعَ في رواية الحميديِّ هنا: ((مئة غير واحد)) بالتَّذكير أيضاً، وخُرِّج التَّأنيث على إرادة التَّسمية. وقال السُّهَيليّ: بل أنَّثَ الاسم لأنَّه كلمة، واحتَجَّ بقولِ سيبويه: الكلمة اسم أو فِعل أو حرف، فسَمَّى الاسمَ كلمةً، وقال ابن مالك: أنَّثَ باعتبار معنى التَّسمية أو الصِّفة أو الكلمة. وقال جماعة من العلماء: الحكمة في قوله: ((مئة غير واحد)) بعد قوله: ((تسعة وتسعونَ)) أن يَتَقرَّر ذلك في نفس السامع، جمعاً بين جِهَتَي الإجمال والتَّفصيل، أو دفعاً للتَّصحيفِ الخَطّيّ والسَّمْعيّ. واستُدِلَّ به على صِحّة استثناء القليل من الكثير، وهو مُتَّفَق عليه. وأبعَدَ مَن استَدَلَّ به/ على جواز الاستثناء مُطلَقاً حتَّى يَدخُل استثناء الكثير حتَّى لا يَبقَى ٢٢٠/١١ إلّا القليل. وأغرَبَ الدَّاوُوديّ فيما حكاه عنه ابن التِّين فنَقَلَ الاتّفاق على الجواز، وأنَّ مَن أقَرَّ ثمَّ استَثْنَى عَمِلَ بِشُنْيَاهُ، حتَّى لو قال: له عليّ ألف إلّا تسع مئة وتسعة وتسعينَ أنَّه لا يَلزَمه إلّا واحد. وتَعقَّبَه ابن التِّين فقال: ذهب إلى هذا في الإقرار جماعةٌ، وأمَّا نقل الاتِّفاق فمردود، فالخِلاف ثابت حتَّى في مذهب مالك، وقد قال أبو الحسن اللَّخْميّ منهم: لو قال: أنتِ طالق ثلاثاً إلّا ثِنْتَينِ وَقَعَ عليه ثلاث، ونَقَّلَ عبد الوهّاب وغيره عن عبد الملِك وغيره أنَّه لا يَصِحّ استثناء الكثير من القليل. ومن لطيف أدلَّتهم أنَّ مَن قال: صُمت الشَّهر إلّا تسعةً وعشرينَ يوماً يُستَهْجَن، لأنَّه لم يَصُم إلّا يوماً واليوم لا يُسَمَّى شهراً، وكذا مَن قال: لَقيت القوم جميعاً إلّ بعضَهم، ويكون ما لَقِيَ إلّا واحداً. قلت: والمسألة مشهورة فلا يُحتاج إلى الإطالة فيها. وقد اختُلِفَ في هذا العَدَد هل المراد به حَصر الأسماء الحُسنَى في هذه العِدّة أو أنَّها أكثر من ذلك، ولكنِ اختَصَّت هذه بأنَّ مَن أحصاها دَخَلَ الجنَّة؟ ٤٧٢ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ فتح الباري بشرح البخاري فذهب الجمهور إلى الثّاني، ونَقَلَ النَّوويّ اتِّفاق العلماء عليه فقال: ليس في الحديث حَصرُ أسماء الله تعالى، وليس معناه: أنَّه ليس له اسمٌّ غير هذه التِّسعة والتِّسعينَ، وإنَّما مقصود الحديث أنَّ هذه الأسماء مَن أحصاها دَخَلَ الجنَّة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنَّة بإحصائها لا الإخبار بحَصرِ الأسماء، ويُؤْيِّده قوله وَله في حديث ابن مسعود الذي أخرجه أحمد (٣٧١٢) وصَحَّحَه ابن حِبّان (٩٧٢): ((أسألك بكل اسم هو لك سَمَّيتَ به نفسَك، أو أَنزَلتَه في كتابك، أو عَلَّمْتَه أحداً من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك)). وعند مالك (٢/ ٩٥١ -٩٥٢) عن كعب الأحبار في دعاءٍ: ((وأسألُك بأسمائك الحُسنَى ما علمتُ منها وما لم أعلم))، وأورَدَ الطَّبَرَيُّ عن قَتَادة نحوه، ومن حديث عائشة: أنَّها دَعَت بحَضرة النبيّ ◌َ ﴿ بنحوِ ذلك(١). وسيأتي في الكلام على الاسم الأعظم. وقال الخطَّابيُّ: في هذا الحديث إثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العَدَد، وليس فيه منع ما عَداها من الزّيادة، وإنَّما التخصيص لِكَونِها أكثرَ الأسماء وأبيَنَها معانيَ، وخَبَر المبتَدَأ في الحديث هو قوله: ((مَن أحصاها))، لا قوله: (الله))، وهو كقولِك: لِزِيدِ ألف دِرْهم أعَدَّها للصَّدَقة، أو لِعَمِرٍو مئة ثوب مَن زارَه ألبَسه إيّاها. وقال القُرطُبيّ في ((المفهم)) نحو ذلك. ونَقَلَ ابن بَطّل عن القاضي أبي بكر بن الطيِّب قال: ليس في الحديث دليل على أنَّه ليس لله من الأسماء إلّ هذه العِدّة، وإنَّما معنى الحديث: أنَّ مَن أحصاها دَخَلَ الجنَّة، ويدلّ على عَدَم الحَصرِ أنَّ أكثرها صفات، وصفات الله لا تَتَنَاهَی. وقيل: إنَّ المراد الدُّعاء بهذه الأسماء، لأنَّ الحديث مَبنيّ على قوله: ﴿وَلِلَّهِ آلْأَسْمَاءُ الْمُسْنَى فَأَدَّعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] فذكر النبيّ ◌َّهِ أنَّهَا تسعة وتسعونَ فُيُدعَى بها ولا يُدعَى بغيرها. حكاه ابن بَطّال عن المهلَّب، وفيه نظر، لأنَّه ثَبَتَ في أخبار صحيحة الدُّعاء بكثيرٍ من الأسماء التي لم تَرِد في القرآن كما في حديث ابن عبّاس في قيام اللّيل (١١٢٠): ((أنتَ المقدِّم وأنتَ المؤَخّر)) وغير ذلك. (١) أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٩). ٤٧٣ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ كتاب الدعوات وقال الفخر الرّازيُّ: لمَّا كانت الأسماء من الصِّفات، وهي إمّا ثُبُوتَيَّة حقيقيّة كالحِيِّ، أو إضافيّة كالعظيم، وإمّا سَلْبِيَّة كالقُدّوسِ، وإمّا من حقيقيّة وإضافيّة كالقدیر، أو من سَلبيَّة إضافيّة كالأوَّل والآخِرِ، وإمّا من حقيقيّة وإضافيَّة وسَلبيَّة كالملِك، والسُّلُوب غیر مُتناهية، لأنَّه عالم بلا نهاية، قادر على ما لا نهاية له، فلا يمتنع أن یکون له من ذلك اسم، فيلزم أن لا نهاية لأسمائه. وحكى القاضي أبو بكر بن العربيّ عن بعضهم أنّ لله ألفَ اسم، قال ابن العربيّ: وهذا قلیل فیھا. ونَقَلَ الفخرِ الرَّازيُّ عن بعضهم: أنَّ لله أربعة آلاف اسم، استأثرَ بعِلمٍ ألف منها، وأعلمَ الملائكة بالبقيَّة، والأنبياء بألفَينِ منها، وسائر الناس بألفٍ، وهذه دعوى تحتاج إلى دليل. واستَدَلَّ بعضهم لهذا القول بأنَّه ثَبَتَ في نفس حديث الباب أنَّه وَتر ثُحِبّ الوَتر، والرِّواية التي سُرِدَت فيها الأسماء/ لم يُعَدّ فيها الوَتر، فدَلَّ على أنَّ له اسماً آخر غير التِّسعة ٢٢١/١١ والتِّسعينَ. وتَعقَّبَه مَن ذهب إلى الحَصر في التِّسعة والتِّسعينَ كابنٍ حَزم بأنَّ الخبر الوارد لم يَثْبُت رفعه، وإنَّما هو مُدرَج كما تقدَّمَتِ الإشارة إليه. واستدلَّ أيضاً على عَدَم الحصر بأنَّه مفهوم عَدَد، وهو ضعيف، وابن حَزْم ممّن ذهب إلى الحَصر في العَدَد المذكور، وهو لا يقول بالمفهوم أصلاً، ولكنَّه احتَجَّ بالتَّأكيدِ في قوله وَلَه. ((مئة إلّا واحداً)) قال: لأنَّه لو جازَ أن يكون له اسم زائد على العَدَد المذكور لَزِمَ أن يكون له مئةُ اسمٍ، فيَبطُل قوله: مئة إلّا واحداً. وهذا الذي قاله ليس بحُجّةٍ على ما تقدَّمَ، لأنَّ الحَصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها، فمَن اذَّعَى أنَّ(١) الوعد وَقَعَ لمن أحصَى زائداً على ذلك أخطأ، ولا يَلَزَم من ذلك أن لا يكون هناك اسمٌ زائد. واحتَجَّ بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ اَلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَّ وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيَّ أَسْمَّبِهِ،﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وقد قال أهل التَّفسير: من الإلحاد في (١) جاء في (س): ادعى على أن. بإقحام لفظة ((على)). ٤٧٤ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ فتح الباري بشرح البخاري أسمائه تسميته بما لم يَرِد في الكتاب أو السُّنّة الصَّحيحة، وقد ذُكر منها في آخر سورة الحشر عِدّة، وخَتَمَ ذلك بأن قال: له الأسماء الحُسنَى. قال: وما يُتَخَيَّل من الزّيادة في العِدّة المذكورة لعلَّه مُكرَّرٌ معنّى وإن تَغايرَ لفظاً كالغافِرِ والغَفّار والغَفور مثلاً، فيكون المعدود من ذلك واحداً فقط، فإذا اعتُبِرَ ذلك وجمعَتِ الأسماء الواردة نَصّاً في القرآن وفي الصَّحيح من الحديث لم تَزِد على العَدَد المذكور. وقال غيره: المراد بالأسماءِ الحُسنَى في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ اَلْأَسْمَاءُ الْمُسْنَى فَأَدْعُوهُ بِهَا ﴾ ما جاء في الحديث: ((إنَّ لله تسعة وتسعينَ اسماً)) فإن ثَبَتَ الخبر الوارد في تعيينها وجَبَ المصير إليه، وإلّا فليُتَبَّع من الكتاب العزيز والسُّنّة الصَّحيحة، فإنَّ التَّعريف في الأسماء للعهدِ، فلا بُدَّ من المعهود، فإنَّه أمَرَ بالدُّعاءِ بها وتَهى عن الدُّعاء بغيرها، فلا بُدَّ من وجود المأمور به. قلت: والحَوالة على الكتاب العزيز أقرَب، وقد حَصَلَ بحَمدِ الله تَتَبُّعها كما قَدَّمتُه وبَقِيَ أن يَعمِد إلى ما تَكَرَّرَ لفظاً ومعنّى من القرآن، فيُقْتَصر عليه، ويُتَبَّع من الأحاديث الصَّحيحة تكملة العِدّة المذكورة، فهو نَمَط آخر من التُّع عَسَى الله أن يُعين عليه بحولِه وقوَّته آمینَ. فصْل: وأمَّا الحكمة في القصر على العَدَد المخصوص، فذَكَر الفخر الرَّازيّ عن الأكثر أنَّه تَعَبُّدٌ لا يُعقَلُ معناه، كما قيل في عَدَد الصَّلَوات وغيرها، ونَقَلَ عن أبي خَلَف محمَّد بن عبد الملِكِ الطَّبَريّ السَّلْمَيّ قال: إنَّما خَصَّ هذا العَدَد إشارة إلى أنَّ الأسماء لا تُؤخَذ قياساً. وقيل: الحكمة فيه أنَّ معانيَ الأسماء، ولو كانت كثيرة جدّاً، موجودةٌ في التِّسعة والتِّسعينَ المذكورة. وقيل: الحكمة فيه أنَّ العَدَد زوج وفَرد، والفَرد أفضل من الَّوج، ومُتَهَى الأفراد من غير تَكرار تسعة وتسعونَ، لأنَّ مئة وواحداً يَتَكَرَّر فيه الواحد. وإنَّما كان الفَرد أفضل من الزَّوج لأنَّ الوتر أفضل من الشَّفع، لأنَّ الوتر من صِفَة الخالق والشَّفع من صِفَة المخلوق، والشَّفع يحتاج للوترِ من غیر عکسٍ. ٤٧٥ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ كتاب الدعوات وقيل: الكمال في العَدَد حاصل في المئة، لأنَّ الأعداد ثلاثة أجناس: آحاد وعشرات ومِئات، والألف مُبْتَدَأ لآحادٍ أُخَر، فأسماء الله مئة استأثرَ الله منها بواحدٍ وهو الاسم الأعظم فلم يُطْلِع عليه أحَداً، فكأنَّه قيل: مئة، لكن واحد منها عند الله. وقال غيره: ليس الاسم الذي يُكمِل المئة ◌َخفياً بل هو الجَلالة، وثمَّن جَزَمَ بذلك السُّهَيلِيُّ فقال: الأسماء الحُسنَى مئة على عَدَد دَرَجات الجنَّة، والذي يُكمِل المئة ((الله))، ويُؤيِّده قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْمُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ فالتِّسعة والتِّسعونَ لله، فهي زائدة عليه وبِه تَكمُل المئة. واستُدِلَّ بهذا الحديث على أنَّ الاسم هو المسَمَّى، حكاه أبو القاسم القُشَيريُّ في ((شرح أسماء الله الحُسنَى)) فقال: في هذا الحديث دليل على أنَّ الاسم هو المسَمَّى، إذ لو كان غيرَه كانت الأسماء غيرَه لقولِه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ آلْأَسْمَاءُ الْمُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ثمّ قال: والمخْلَصُ من ذلك أنَّ المراد بالاسم هنا / التَّسمية. ٠٢٢٢/١١ وقال الفخرُ الرَّازيُّ: المشهور من قول أصحابنا أنَّ الاسم نفس المسَمَّى وغير التَّسمية، وعند المعتَزِلة الاسم نفس التَّسمية وغير المسَمَّى، واختارَ الغَزالِيّ أنَّ الثلاثة أُمور مُتباينة، وهو الحقّ عندي، لأنَّ الاسم إنَ كان عبارةً عن اللَّفظ الدّالّ على الشَّيء بالوضعِ، وكان المسَمَّى عِبارة عن نفس ذلك الشَّيء المسَمَّى، فالعلم الضَّروريّ حاصل بأنَّ الاسم غير المسَمَّى، وهذا ممّا لا يُمكِن وقوع النِّراع فيه. وقال أبو العبّاس القُرطُبيّ في ((المفهِم)): الاسم في العُرف العامّ: هو الكلمة الدّالَّة على شيء مُفرَد، وبهذا الاعتبار لا فرقَ بين الاسم والفعل والحرف إذ كلّ واحد منها يَصدُقُ عليه ذلك، وإِنَّمَا التَّرِقة بينها باصطِلاح النُّحاة وليس ذلك من غَرَض المبحَث هنا، وإذا تَقرَّرَ هذا عُرِفَ غَلَط مَن قال: إنَّ الاسم هو المسَمَّى حقيقة كما زَعَمَ بعض الجَهَلة، فَأَلزَمَ أنَّ مَن قال: نار، احتَرَقَ، فلم يَقدِر على التَّخَلُّص من ذلك. وأمَّا النُّحاة فمُرادُهم بأنَّ الاسم هو المسَمَّى أَنَّه مِن حيثُ إنَّه لا يدلّ إلّا عليه، ولا يُقصد إلّا ٤٧٦ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ فتح الباري بشرح البخاري هو، فإن كان ذلك الاسم من الأسماء الدّالَّة على ذات المسَمَّى دَلَّ عليها من غير مَزيد أمرٍ آخر، وإن كان من الأسماء الدّالَّة على معنَى زائد دلَّ على أنَّ تلكَ الذّات منسوبة إلى ذلك الزائد خاصّة دونَ غيره، وبيان ذلك أنَّك إذا قلت: زيد مثلاً، فهو يدلّ على ذات مُتَشَخُّصة في الوجود من غير زيادة ولا نقصان، فإن قلت: العالِ دَلَّ على أنَّ تلكَ الذّات منسوبة للعِلم، ومن هذا صَحَّ عقلاً أن تكْثُر الأسماء المختلفة على ذات واحدة، ولا توجِب تعدُّداً فيها ولا تكثيراً. قال: وقد خَفِيَ هذا على بعضِهم، ففَرَّ مِنه حَرَباً من لُزوم تعدُّد في ذات الله تعالى، فقال: إِنَّ المراد بالاسم التَّسمية، ورأى أنَّ هذا يُخُلِّصُه من التَّكَثُّر، وهذا فِرار من غير مَفَرّ إلى [غير](١) مَفَرّ. وذلك أنَّ التَّسمية إنَّما هي وضعُ الاسم وذِكرُ الاسم، فهي نِسبة الاسم إلى مُسَمّاه، فإذا قلنا: لِفلانٍ تسميتان اقتَضَى أنَّ له اسمَينِ نَنسُبهما إليه، فبَقِيَ الإلزام على حاله من ارتكاب التَّعَشُّف. ثمّ قال القُرطُبيّ: وقد يقال: الاسم هو المسَمَّى على إرادة أنَّ هذه الكلمة التي هي الاسم تُطلَقُ ويُراد بها المسَمَّى، كما قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، أي: سَبِّحَ رَبَّك، فأُريد بالاسم المسَمَّى. وقال غيره: التَّحقيق في ذلك أنَّك إذا سَمَّيت شيئاً باسم فالنَّظَر في ثلاثة أشياء: ذلك الاسم، وهو اللَّفظ، ومعناه قبل النَّسمية، ومعناه بعدها، وهو الذّات التي أُطلِقَ عليها اللَّفظ، والذّات واللَّفظ مُتَغايران قطعاً، والنُّحاة إنَّما يُطلِقونَه على اللَّفظ، لأنَهم إنّما يتكلَّمونَ في الألفاظ، وهو غير مُسَمَّى قطعاً، والذّات هي المسَمَّى قطعاً، وليست هي الاسم قطعاً، والخِلاف في الأمر الثّالث، وهو معنى اللَّفظ قبل التَّلقيب، فالمتكلِّمونَ يُطلِقونَ الاسم عليه ثمَّ يختلفونَ في أَنَّه الثّالث أو لا؟ فالِلَاف حينئذٍ إنَّما هو في الاسم المعنَويّ هل هو المسَمَّى أو لا؟ لا في الاسم اللَّفظيّ، والنَّحويُّ لا يُطلِقُ الاسم على غير اللَّفظ لأنَّه تَحَطّ صِناعَته، والمتكلِّم لا يُنازِعُه في ذلك، ولا يَمنَع إطلاق اسم المدلول على الدّالّ، وإنَّما يزيد عليه شيئاً (١) لفظة ((غير)) سقطت من الأصلين و(س)، وأثبتناها من ((المفهم)) للقرطبي، وهي ثابتة أيضاً في ((طرح التثريب)) للعراقي ١٥٢/٧ نقلاً عن القرطبي. ٤٧٧ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ كتاب الدعوات آخرَ دَعاه إلى تحقيقه ذِكرُ الأسماء والصِّفات وإطلاقها على الله تعالى. قال: ومثال ذلك أنَّك إذا قلت: جعفر لقبُه أنف الناقة، فالنَّحويّ يريد باللَّقَبِ لفظ أنف الناقة، والمتكلِّم يريد معناه، وهو ما يُفهَم مِنه من مَدح أو ذَمّ، ولا يَمنَع ذلك قول النَّحويّ: اللَّقَب لفظ يُشعِرُ بِضَعَةٍ أو رِفْعةٍ، لأنَّ اللَّفظ يُشعِر بذلك لِدلالتِه على المعنى، والمعنى في الحقيقة هو المقتَضي للضَّعة والرِّفعة، وذات جعفر هي الملَقَّبة عند الفريقَين، وبهذا يظهر أنَّ الِخِلاف في أنَّ الاسم هو المسَمَّى أو غير المسَمَّى خاصّ بأسماءِ الأعلام المشتَقّة. ثمَّ قال القُرطُبيّ: فأسماء الله وإن تَعَدَّدَت فلا تعدُّد في ذاته ولا تركيب، لا محسوساً كالجسميّات، ولا عقليّاً كالمحدودات، وإنَّما تَعَدَّدَتِ الأسماء بحَسَب الاعتبارات الزائدة على الذّات، ثمَّ هي من جهة دلالتها على أربعة أضُبٍ: / ٢٢٣/١١ الأوَّل: ما يدلّ على الذّات ◌ُجُرَّدة كالجَلالة، فإنَّه يدلّ عليه دلالة مُطلَقة غير مُفَيَّدة، وبِهِ تُعرَفُ جميع أسمائه، فيقال: الرَّحمن مثلاً من أسماء الله، ولا يقال: الله من أسماء الرَّحمن، ولهذا كان الأصحّ أنَّه اسم علم غير مُشتَقّ وليس بصِفَةٍ. الثّاني: ما يدلّ على الصِّفات الثّابِتَة للذّات كالعليمِ والقدير والسَّميع والبصير. الثّالث: ما يدلّ على إضافة أمرٍ ما إليه كالخالقِ والرَّازِق. الرّابع: ما يدلّ على سَلْبِ شيء عنه كالعليِّ والقُدّوس. وهذه الأقسام الأربعة مُنحَصِرة في النَّفي والإثبات. واختُلِفَ في الأسماء الحُسنَى هل هي توقيفيَّة بمعنى أنَّه لا يجوز لأحدٍ أن يَشْتَقَّ من الأفعال الثّابِتَة لله أسماء، إلّا إذا وَرَدَ نَصُّ ما في الكتاب أو السُّنّة، فقال الفخر الرازيُّ: المشهور عن أصحابنا أنَّها توقيفيّة، وقالت المعتَزِلة والكَرّاميَّة: إذا دَلَّ العقل على أنَّ معنى اللَّفظ ثابت في حَقّ الله جازَ إطلاقُه على الله، وقال القاضي أبو بكر والغَزاليّ: الأسماء توقيفيّة دونَ الصِّفات. قال: وهذا هو المختار. واحتَجَّ الغَزاليّ بالاتِّفاق على أنَّه لا يجوز لنا أن نُسَمّيَ ٤٧٨ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ فتح الباري بشرح البخاري رسول الله وَ ل﴿ باسم لم يُسمِّه به أبوه ولا سَمَّى به نفسَه، وكذا كلّ كبير من الخلق، قال: فإذا امتَنَعَ ذلك في حَقّ المخلوقينَ فامتناعُه في حَقّ الله أَولى. واتَّفَقوا على أنَّه لا يجوز أن يُطلَق عليه اسم ولا صِفَة تُوهمُ نقصاً ولو وَرَدَ ذلك نَصّاً، فلا يقال: ماهد ولا زارع ولا فالق، ولا نحو ذلك، وإن ثَبَتَ في قوله: ﴿فَنِعْمَ اٌلْمَهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨]، ﴿أَمَّ نَحْنُ الَّرِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤]، ﴿فَالِقُ اٌلْحَبٍّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: ٩٥] ونحوها، ولا يقال له: ماكِرٍ ولا بَنّاء وإن وَرَدَ ﴿ وَمَكَرَ اَللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، ﴿ وَالسَّمَاَءَ بَيْنَهَا﴾ [الذاريات: ٤٧]. وقال أبو القاسم القُشَيريُّ: الأسماء تُؤْخَذ توقيفاً من الكتاب والسُّنّة والإجماع، فكلّ اسم وَرَدَ فيها وجَبَ إطلاقُه في وصفِه، وما لم يَرِد لا يجوز ولو صَحَّ معناه. وقال أبو إسحاق الزَّجّاج: لا يجوز لأحدٍ أن يَدعُو الله بما لم يَصِف به نفسَه، والضّابِط أنَّ كلّ ما أذِنَ الشَّرع أن يُدعَى به سواء كان مُشتَقّاً أو غير مُشتَقّ فهو من أسمائه، وكلّ ما جازَ أن يُنسَب إليه سواء كان ممَّا يَدخُلُه التَّويل أو لا فهو من صفاته، ويُطلَقُّ عليه اسماً أيضاً. قال الحَلِيمي: الأسماء الحُسنَى تَنقَسِم إلى العقائد الخمس: الأولى: إثبات الباري، رَدّاً على المعَطِّلينَ، وهي: الحيّ والباقي والوارث وما في معناها. والثّانية: توحيده، رَدّاً على المشرِكينَ، وهي: الكافي والعليّ والقادِر ونحوها. والثّالثة: تنزيهه، رَدّاً على المشَبِّهة، وهي: القُدّوس والمَجيد والمُحيط وغيرها. والرَّابِعة: اعتقاد أنَّ كلّ موجود من اختراعه، رَدّاً على القول بالعِلّة والمعلول، وهي: الخالق والبارئ والمصَوِّر والقويّ وما يَلحَق بها. والخامسة: أنَّه مُدَبِّر لما اختَرَعَ ومُصرِّفُه على ما شاءَ، وهي: القَيّوم والعليم والحكيم وشِبْهُها. ٤٧٩ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ كتاب الدعوات وقال أبو العبّاس بن مَعَلِّ (١): من الأسماء ما يدلّ على الذّات عَيناً، وهو الله، وعلى الذّات مع سَلْبٍ كالقُدّوسِ والسَّلام، ومع إضافة كالعليِّ العظيم، ومع سَلْبٍ وإضافة كالملِكِ والعزيز، ومنها ما يَرجِع إلى صِفَة كالعليمِ والقدير، ومع إضافة كالحليمِ والخَبير، أو إلى القُدرة مع إضافة كالقَهّار، وإلى الإرادة مع فِعل وإضافة كالرَّحمنِ الرحيم، وما يَرجِع إلى صِفَة فِعلٍ كالخالقِ والبارئ، ومع دلالة على الفِعل كالكريمِ واللَّطيف. قال: فالأسماء كُلّها لا تَخرُج عن هذه العشرة، وليس فيها شيء مُتَرادِف، إذ لِكلِّ اسم خصوصيَّةٌ ما وإن اتَّفَقَ بعضُها مع بعض في أصل المعنى. انتهى كلامه. ثمَّ وقَفت عليه مُنتَزَعاً من كلام الفخر الرَّازيّ في ((شرح الأسماء الحُسنَى)). وقال الفخر أيضاً: الألفاظ الدّالَّة على الصِّفات ثلاثة: ثابتة في حَقّ الله قطعاً، وتُمْتَنِعة قطعاً، وثابتة لكن مقرونة بكيفيَّةٍ: فالقسم الأوَّل مِنه: ما يجوز ذِكرُه مُفرَداً ومُضافاً، وهو كثير جدّاً كالقادِرِ والقاهر، ومِنه ما يجوز مُفرَداً ولا يجوز مضافاً إلّا بشرطٍ كالخالقِ، فيجوز خالق ويجوز خالق كلّ شيء مثلاً، ولا يجوز خالق القِرَدة، ومِنه عكسُه، يجوز مضافاً ولا يجوز مُفرَداً، كالمنشِئ، يجوز مُنشِئ الخلق ولا يجوز مُنشِئ فقط. والقسمُ الثّاني: إِن وَرَدَ السَّمْع بشيءٍ مِنه أُطلِقَ وُلَ على ما / يَلِيق به. ٢٢٤/١١ والقسم الثّالث: إن وَرَدَ السَّمْع بشيءٍ مِنه أُطلِقٍ ما وَرَدَ مِنه، ولا يُقاسَ عليه، ولا يُتَصَرَّف فيه بالاشتِقاق كقوله تعالى: ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]. و﴿يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:١٥] فلا يجوز ماکِر ومُستَهزئ. تكميل: وإذ قد جَرَى ذِكْر الاسم الأعظم في هذه المباحث فليقعِ الإلمامُ بشيءٍ من الكلام عليه، وقد أنكرَه قوم كأبي جعفر الطَّبريِّ وأبي الحسن الأشعريّ، وجماعة بعدهما کأبي حاتم بن حِبّان والقاضي أبي بكر الباقلانيّ فقالوا: لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض، ونَسَبَ ذلك بعضهم لمالك لِكراهيَتِّه أن تُعاد سورة أو تُرَدَّد دونَ غيرها من السّور، لئلّاً (١) انظر ترجمته في ((السير)) ٣٥٨/٢٠. ٤٨٠ باب ٦٨ / ح ٦٤١٠ فتح الباري بشرح البخاري يُظنّ أنَّ بعض القرآن أفضل من بعض، فيُؤْذِن ذلك باعتقادِ نُقصان المفضول عن الأفضل، وحَمَلُوا ما وَرَدَ من ذلك على أنَّ المراد بالأعظَمِ العظيم، وأنَّ أسماء الله كلّها عظيمة. وعِبارة أبي جعفر الطََّرَيِّ: اختَلَفَتِ الآثار في تعيين الاسم الأعظَم، والذي عندي أنَّ الأقوال كلّها صحيحة إذ لم يَرِد في خَبَرَ منها أنَّه الاسم الأعظم ولا شيء أعظَم مِنه، فكانَّه يقول: كلّ اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونِه أعظَمَ، فَيَرجِع إلى معنى عظيم كما تقدَّمَ. وقال ابن حِبّان: الأعظَميَّةُ الواردة في الأخبار إنَّما يُراد بها مزيد ثواب الدّاعي بذلك، كما أُطلِقَ ذلك في القرآن، والمراد به مزيد ثواب القارئ. وقيل: المراد بالاسم الأعظم: كلّ اسم من أسماء الله تعالى دَعَا العَبدُ به رَبَّهُ مُستَغرِقاً، بحيثُ لا يكون في فِكره حالتَئذ غيرُ الله تعالى، فإنَّ مَن تأتَى له ذلك استُجيبَ له. ونُقِلَ معنی هذا عن جعفر الصّادِق وعن اُنید وعن غيرهما. وقال آخرونَ: استأثرَ الله تعالى بعِلمِ الاسم الأعظم، ولم يُطلِعِ عليه أحداً من خَلقِه، وأثبته آخرونَ مُعيَّناً واضطَرَبوا في ذلك، وُجُملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة عشر قولاً: الأوَّل: الاسم الأعظم ((هو)) نَقَلَه الفخر الرَّازيُّ عن بعض أهل الكَشْف، واحتَجَّ له بأنَّ مَن أراد أن يُعبِّر عن كلام مُعَظَّم بحضرته لم يَقُل له: أنتَ قلت كذا، وإنَّما يقول: هو یقول، تأذُّباً معه. الثّاني: ((الله)) لأنَّه اسم لم يُطلَق على غيره، ولأنَّه الأصل في الأسماء الحُسنَى، ومن ثَمَّ ◌ُضیفَت إليه. الثّالث: ((الله الرَّحمن الرحيم)) ولعلَّ مُستَنَده ما أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٩) عن عائشة: أنَّهَا سألَتِ النبيّ ◌َير أن يُعلِّمها الاسم الأعظم فلم يفعل، فصَلَّت ودَعَت: اللهمَّ إنّ أدعوك اللهَ، وأدعوك الرَّحمنَ، وأدعوك الرحيمَ، وأدعوك بأسمائك الحُسنَى كلّها، ما علمت منها وما لم أعلم، الحديث. وفيه أنَّه وَ له قال لها: ((إنَّه لَفي الأسماء التي دَعَوتِ بها)). قلت: وسنده ضعيف، وفي الاستدلال به نَظَرٌ لا يَخْفَى.