Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
سورة مريم
كتاب التفسير
ورُبَّمَا أَدْخَلَ بينَهما واسطةً كَهذا، وجَوَّزَ غير أبي مسعود أن تكون طريق يحيى هذه مُعلَّقةً(١)،
وقد وَصَلَها مسلم (٢٧٨٥) عن محمَّد بن إسحاق الصَّغَانيِّ عنه.
بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ
١٩ - سورة﴿كهيعَصّ﴾
قال ابنُ عبَّاسِ: ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [٣٨]: الله يقوله، وهمُ اليومَ لا يَسْمَعونَ ولا يُصِرونَ.
﴿فِ ضَلَلٍ مُبِينٍ﴾ [٣٨]: يعني قولَه تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [٣٨]: الكفَّارُ يومَئذٍ أسمَعُ
شيءٍ وأبصَرُه.
﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [٤٦]: لأشتِمَنَّكَ.
﴿وَرِهْيَا﴾ [٧٤]: / مَنْظَراً.
٤٢٧/٨
وقال أبو وائلٍ: عَلِمَت مريمُ أنَّ التَّقيَّ ذو نُهْةٍ، حَتَّى قالت: ﴿إِنَّ أَعُوذُ بِلرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن
كُنْتَ تَقِيًّا﴾.
وقال ابنُ عُيَينَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾: تُزْعِجُهم إلى المعاصي إزْعاجاً.
وقال مجاهدٌ: ﴿ إِذَّا﴾ [٨٩]: عِوَجاً.
قال ابنُ عبَّاسِ: ﴿وِرْدًا﴾ [٨٦]: عِطاشاً.
﴿أَثَنَا﴾ [٧٤]: مالاً.
﴿ إِذَّا﴾ [٨٩]: قولاً عظيماً.
﴿غَيًّا﴾ [٥٩]: خُسْراناً.
﴿رِكْزَا﴾ [٩٨]: صَوتاً.
وقال غیرُه: ﴿بُكِيّاً﴾ [٥٨]: جماعةُ باكٍ.
((صُلِيّا)) [٧٠]: صَليَ يَصْلَى.
(١) بل جزم به ابن كثير في ((النهاية في الفتن والملاحم)) ٢٨/٢.

٥٦٢
سورة مريم
فتح الباري بشرح البخاري
﴿فَدِيًّا﴾ [٧٣]، والنادي واحِدٌ: تَجْلِساً.
وقال مجاهدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ [٧٥]: فلْيَدَعْه.
قوله: ((بِسْمِ اللهِالرَّْنِ الرَّحِيمِ - سورة ﴿كَهِيعَصَ﴾(١)) سَقَطَت البسملة لغير أبي ذرٍّ،
وهي له بعدَ التَّرجمة.
وروى الحاكم (٣٧١/٢ -٣٧٢) من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبَير عن
ابن عبّاس قال: الكافُ من كَرِيم، والهاءُ من هادِي، والياءُ من حَكيم، والعين من عَلِیم،
والصّاد من صادِق.
ومن وجهٍ آخرَ عن سعيد نحوه، لكن قال: يمين، بَدَل: حَكيم، وعَزیز، بَدَل: عليم.
وللطَّبَريّ (١٦/ ٤١) من وجه آخر عن سعيد نحوه، لكن قال: الكاف من: الكبير.
وروى الطَّبَرَيُّ (١٦ / ٤٤) من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس قال: كهيعص
قَسَمٌ، أقسم الله به، وهو من أسمائه.
ومن طريق فاطمة بنت عليّ قالت: كان عليّ يقول: يا كهيعص، اغفر لي.
وقال عبد الرَّزّاق عن مَعمَر عن قَتَادة: هي اسم من أسماء القرآن.
قوله: ((وقال ابن عبّاس: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ الله يقوله، وهم اليوم لا يَسْمَعونَ ولا
يُصِرونَ ﴿فِ ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ يعني قوله تعالى: ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾: الكفَّار يومَئذٍ أسمَعُ شيءٍ
وأبصَرُه)) وصَلَه ابن أبي حاتم من طريق ابن جُرَيج عن عطاء عن ابن عبّاس. وعندَ
عبد الرَّزاق عن قَتَادة: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ يعني: يومَ القيامة.
زاد الطَّبَرِيُّ من وجه آخر عن قَتَادة: سمعوا حينَ لا يَنفَعهم السَّمع، وأبصَروا حينَ لا
يَنفَعهم البَصَر.
قوله: ((﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾: لَأَشْتِمَنَّك)) وصَلَه ابن أبي حاتم بإسناد الذي قبلَه. ومن وجه
(١) في (أ): سورة مريم.

٥٦٣
سورة مريم
كتاب التفسير
آخر عن ابن عبَّاس قال: الرَّجمُ: الكلام(١).
قوله: (﴿وَرِهْيَا﴾: مَنْظَراً)) وصَلَه الطَّبَرِيُّ (١٦/ ١١٧) من طريق عليّ بن أبي طلحة عن
ابن عبّاس، به.
ولابنِ أبي حاتم من طريق أبي ظَبيان عن ابن عبّاس قال: الأثاث: المتاع، والرِّئي: المنظَر.
ومن طريق أبي رَزين، قال: الثّاب.
ومن طريق الحسن البصريّ، قال: الصّوَر.
وسيأتي مِثله عن قَتَادة.
قوله: ((وقال أبو وائل ... )) إلى آخره، تقدَّم في أحاديثِ الأنبياء(٢).
قوله: «وقال ابن عُيَينةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾: تُزعِجُهم إلى المعاصي إزعاجاً)) كذا هو في ((تفسیر
ابن عُيَينَ))، ومِثله عندَ عبد الرَّزّاق عن قتادة(٣).
وذكره عبد بن محُميدٍ عن عُمر (٤) بن سعد - وهو أبو داود الخَفَريّ - عن سفيان، وهو
الثَّوريّ، قال: تُغريهم إغراءً.
ومِثله عندَ ابن أبي حاتم عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس.
ومن طريق السُّدّيِّ: تُطغِيهم طُغياناً.
قوله: ((وقال مجاهدٌ: ﴿إِذَا﴾: عِوَجاً) سَقَطَ هذا من رواية أبي ذرٍّ. وقد وَصَلَه الفِرْیابيُّ
من طریق ابن أبي نچیح عن مجاهد، مِثله.
قوله: (وقال ابن عبّاس: ﴿وِرْدًا﴾: عِطاشاً)) تقدَّم في بَدْء الخلق(٥).
(١) يعني بالسبِّ والقولِ القبيح.
(٢) بین یدي الحدیث (٣٤٣٦).
(٣) قوله: عن قتادة، سقط من (س).
(٤) تحرف في (أ) و(س) إلى: عمرو.
(٥) بین یدي الحديث (٣٢٥٨).

٥٦٤
سورة مريم
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ﴿أَثَثَا﴾: مالاً)) وصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة، عنه.
وقال عبد الرَّزّاق: عن مَعمَر عن قَتَادة: ﴿أَحْسَنُ أَثَنَّا وَرِهْيَا﴾ قال: أكثر أموالاً،
وأحسن صُوَراً.
قوله: ((﴿إِذَّا﴾: قولاً عظيماً)) وصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحةً عن ابن
عبَّاس.
قوله: ((﴿غَيًّا﴾: خُسْرانا) ثَبَتَ لغير أبي ذرٍّ. وقد وصَلَه الطَّبَرَيُّ من طريق عليّ بن أبي
طلحة عن ابن عبّاس.
وقال ابن مسعود: الغَيّ: وادٍ في جَهَنَّم بعيدُ القَعْر. أخرجه الحاكم (٢/ ٣٧٤) والطَّبَريّ
(١٦ /١٠٠).
ومن طريق عبد الله بن عَمْرو بن العاص، مِثله.
ومن طريق أبي أُمامةَ مرفوعاً، مِثله وأتمّ منه.
قوله: ((﴿رِكْزَا﴾: صوتاً) وصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن
عبَّاس. وعندَ عبد الرَّزّاق عن قَتَادة مِثله.
وقال الطَّبَريُّ: الرِّكْز في كلام العرب: الصَّوت الخَفيّ.
قوله: ((وقال غيره: ﴿بُكّاً﴾: جماعة باكٍ)) هو قول أبي عُبيدة. وتُعقّبَ بأنَّ قياسَ جمع باكٍ
٤٢٨/٨ بُكَاة، مِثل: قاضٍ وقُضاة، وأجابَ الطَّبَرَيُّ بأنَّ أصله: بُكِوّاً/ بالواو الثَّقيلة، مثل: قاعِد
وفُعود، فقُلِبَت الواو ياءً لمَجيئِها بعدَ كسرة(١). وقيل: هو مَصدَر على وزن فُعول، مِثل
جَلَسَ جُلوساً. ثمَّ قال: يجوز أن يكون المراد بالبُكيِّ نفس البُكاء. ثمَّ أَسْنَدَ (٩٨/١٦) عن
(١) كذا نقل الحافظ رحمه الله عن الطبري في بيان الإعلال الذي حصل في جمع فاعل الذي هو على وزن
فُعُول، كقاعد وقعود، وهذا الذي نقله مغاير لكلام الطبري، لأن الذي قاله الطبري في ((تفسيره))
٩٨/١٦ أن القياس أن يقول: بُكُوياً، ولكن كُرِهَتِ الواو بعد الضمة، فقُلبت ياءً. قلنا: يعني فاجتمعت
ياءان، ثم أُدغمت الياء الأولى في الياء الثانية، ثم كسرت الكاف لمناسبة الياء بعدها.

٥٦٥
سورة مريم / ح ٤٧٣٠
كتاب التفسير
عمر: أنَّه قرأ هذه الآية فسَجَدَ، ثمَّ قال: وَيُحَك، هذا السُّجودُ، فأين البكاءُ؟ كذا قال، وكلام
عمر يحتمل أن يريد الجماعةَ أيضاً، أي: أين القومُ البُكِيّ؟
قوله: ((صُلِيّا: صَلِيَ يَصْلَى)) هو قول أبي عُبيدة، وزادَ: والصُّلِيّ فُعُول، ولكن انقَلَبَت
الواوُ ياءً، ثمَّ أُدغِمَت.
قوله: (﴿نَدِيَّا﴾ والنادي واحد: مَجْلِساً)) قال عبد الرَّزّاق عن مَعمَر عن قَتَادة في قوله:
﴿وَحْسَنُ نَدِيََّ﴾ قال: مَجَلِساً.
وقال أبو عُبيدة في قوله: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيَّا﴾: أي: مَجَلِساً. والنَّدِيّ والنَّادي واحدٌ، والجمع
أنديةٌ. وقيلَ: أُخِذَ من النَّدَى: وهو الكَرم، لأَنَّ الكُرَماءِ يَجْتَمِعونَ فيهِ، ثمَّ أُطلِقَ على كلّ
مَجَلِس. وقال ابن إسحاق في ((السِّيرة)) في قوله تعالى: ﴿فَلَيَدْعُ نَادِيَهُ﴾: النَّادي: المجلِس،
ويُطلَق على الجُلَساء.
قوله: ((وقال مجاهد: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾: فلْيَدَغْه)) هو بفتح الدّال وسكون العین.
وَصَلَه الفِرْيابيُّ بلفظ: فليَدَعْه اللهُ في طُغيانه، أي: يُمْهِلُه إلى مُّدّة، وهو بلفظ الأمر،
والمراد به الإخبار.
وروى ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن أبي ثابت قال: في حرف أُبيِّ بن كعب: ((قُل
مَن كان في الضَّلالة فإنَّ الله يزيدُهُ ضَلالةً)).
١ - باب قوله:
﴿وَأَنْذِرُهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]
٤٧٣٠ - حدَّثنا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غِياثٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأعمَشُ، حدَّثنا أبو صالح،
عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ عَلُهُ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: (يُؤْثَى بالموتِ كَهَيئةٍ كَبْشٍ أَمْلَحَ،
فينادي مُنادٍ: يا أهلَ الجنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنظُرُونَ، فيقول: هل تَعْرِفونَ هذا؟ فيقولون: نعم، هذا
الموتُ، وكلَّهم قد رآه، ثمَّ ينادي: يا أهلَ النار، فيَشْرَئِبُّونَ ويَنظُرُونَ، فيقول: هل تَعْرِفونَ هذا؟
فيقولون: نعم، هذا الموتُّ، وكلُّهم قد رآه، فيُذْبَحُ، ثمَّ يقول: يا أهلَ الجنَّةِ، خُلودٌ فلا مَوْتَ،

٥٦٦
سورة مريم / ح ٤٧٣١
فتح الباري بشرح البخاري
ويا أهلَ النار، خُلودٌ فلا مَوْتَ)) ثمّ قرأ: ((﴿وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ﴾
وهؤلاءِ فِي غَفْلةٍ: أهلُ الدُّنْيا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾)).
قوله: ((باب قوله: ﴿وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْخَسْرَةِ﴾)) ذكر فيه حديث أبي سعيد في ذَبْح الموت،
وسيأتي في الرِّقاق مشروحاً (٦٥٤٨).
وقوله فيه: ((فِيَشْرَئِّبّونَ)) بمُعجَمةٍ وراء مفتوحة ثمَّ همزة مكسورة ثمَّ موحّدة ثقيلة مضمومة،
أي: يَمُدّونَ أعناقهم يَنظُرُونَ.
وقوله: ((أملَح)) قال القُرطُبيّ: الحكمة في ذلك أن يُجُمَعِ بينَ صِفَتَي أهل الجنَّة والنار:
السَّواد والبياض.
قوله: ((ثمَّ قرأ: ﴿وَأَنَذِرْهُمْ﴾)) في رواية سعيد بن منصور(١) عن أبي معاوية عن الأعمش
في آخِر الحديث: ثمَّ قرأ رسول الله وَله. فُيُستَفاد منه انتِفاء الإدراج، وللِّرمِذيِّ (٣١٥٦)
من وجه آخر عن الأعمَش في أوَّل الحديث: قرأ رسول الله وَ له﴿وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾،
فقال: ((يُؤتَى بالموتِ ... )) إلى آخره.
٢- بابٌ
وَمَانَتَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾
٤٧٣١ - حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا عمرُ بنُ ذرٍّ، قال: سمعتُ أَبي، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن
ابنِ عبَّاسٍ ◌َُه، قال: قال النبيُّ ◌َه لِجِبْرِيلَ: ((ما يَمْنَعُكَ أَن تَزورَنا أكثرَ ممّا تَزورُنا؟)) فنزلت:
وَمَانَتَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌّ لَهُ مَابَيْنَ أَيَدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾.
قوله: ((باب: ﴿ وَمَا نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ, مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾
٤٢٩/٨
[مريم:٦٤])) قال عبد الرَّزاق: عن مَعمَر عن قَتَادة: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾: الآخِرة، ﴿وَمَا
(١) هي في ((تفسيره)) في القسم الذي لم يُطبع، وقد أخرجها عنه حربُ بن إسماعيل في ((مسائله)) ١٠٩٦/٣،
وأخرجه كذلك أحمد (١١٠٦٦) عن أبي معاوية ومحمد بن عبيد، ومسلم (٢٨٤٩) من طريق أبي
معاوية: أن رسول الله وَ له قرأها.

٥٦٧
سورة مريم / ح ٤٧٣١
كتاب التفسير
خَلْفَنَا﴾: الدُّنيا، ﴿ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: ما بينَ النَّفْخَتَيْنِ.
قوله: ((قال النبيّ ◌َ ◌ّه لِجِبْرِيلَ: مَا يَمْنَعُك أن تَزُورَنا)) روى الطَّبَريُّ (١٠٢/١٦) من طريق
العَوْفِيِّ، وابن مَرْدويه من طريق سِماك بن حَرْب عن سعيد بن جُبَير، كلاهما عن ابن عبّاس
قال: احتَبَسَ جِبْرِيلُ عن النبيّ وَّ.
وروى عبد بن حُميدٍ وابن أبي حاتم من طريق عِكْرمة قال: أبطَأْ جِبْريل في التُّول
أربعينَ يوماً، فقال له النبيّ وَّهِ: ((يا جِبْرِيلُ، ما نزلتَ حتَّى اشتَقتُ إليك)) قال: أنا
كنت إليك أشوَقَ، ولكنّي مأمور، فأوحى الله إلى جِبْريل: قل له: ﴿ وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرٍ
رَبِّكَ﴾.
وروى ابن مَرْدويه في سبب ذلك من طريق زياد النُّمَيريّ عن أنس قال: سُئِلَ النبيّ
وَله: أي البقاع أحَبُّ إلى الله، وأيّها أبغَضُ إلى الله؟ قال: ((ما أدري حتَّى أسألَ)) فنزلَ جِبْريل
وكان قد أبطاً عليه، الحديث.
وعندَ ابن إسحاق(١) من وجه آخر عن ابن عبّاس: أنَّ قُرَيشاً لمَّا سألُوا عن أصحاب
الكهف، فمَكَثَ النبيّ وَّه خمسَ عشرةَ ليلةً لا يُحدِثُ الله له في ذلك وَحْياً، فلمَّا نزلَ
جِبْريل قال له: ((أبطأتَ)) فذكره.
وحَكَى ابن التِّين للدّاوُوديِّ في هذا الموضع كلاماً في استشكال نزول الوحي في القضايا
الحادثة، معَ أنَّ القرآن قديم. وجوابه واضح، فلم أتشاغَل به هُنا، لكن ألمَمتُ به في كتاب
التوحيد(٢).
تنبيه: الأمر في هذه الآية معناه الإذن بدليل سبب النُّزول المذكور، ويحتمل الحُكم،
أي: نَتَنَزَّل مُصاحبين لأمرِ الله عباده بما أوجَبَ عليهم أو حَرَّمَ، ويحتمل أن يكون المراد ما
هو أعَمّ من ذلك عندَ مَن يُجِيزُ حَمْل اللَّفظ على جميع مَعانيه.
(١) أخرجه من طريقه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٦٩/٢-٢٧١.
(٢) عند شرح ترجمة الحديث (٧٥٢٢).

٥٦٨
سورة مريم / ح ٤٧٣٢
فتح الباري بشرح البخاري
٣- باب قوله:
﴿أَفَرَغَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوْنَيَنَّ مَالَا وَوَلَدًا﴾
٤٧٣٢ - حدَّثنا الحُمَيديُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْروقٍ،
قال: سمعتُ خَبّاباً، قال: جِئْتُ العاصَ بنَ وائلِ السَّهْميَّ أتقاضاه حَقّاً لي عندَه، فقال: لا
أُعْطِيكَ حتَّى تَكْفُرَ بمحمَّدٍ، فقلتُ: لا، حتَّى تَموتَ، ثمَّ تُبْعَثَ، قال: وإنّي لَيِّتٌ ثمَّ مَبْعوثٌ؟
قلتُ: نعم، قال: إنَّ لي هناكَ مالاً وَوَلَداً، فأقضِيكَهُ، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿أَفَرَغَيْتَ الَّذِى كَفَرَ
بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوْنَيْنَ مَالَا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧].
رواه الثَّوْرِيُّ وشُعْبةُ وحفصٌ وأبو معاويةً ووَكِيعٌ، عن الأعمَشِ.
قوله: ((باب قوله: ﴿أَفَرَءَ يْتَ الَّذِى كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُونَيَ مَالَا وَوَلَدًا﴾)) قرأ الأكثر
بفتحَتَينٍ، والكوفِيّونَ سِوَى عاصم بضمٌّ ثمَّ سكون(١)، قال الطََّرَيُّ: لعلَّهم أرادوا التَّفْرِقة
بينَ الواحد والجمع، لكنَّ قراءة الفتح أشمَل، وهي أعجب إليّ.
قوله: ((عن الأعمش عن أبي الضُّحَى)) كذا رواه بشر بن موسى وغير واحد عن الحميديِّ،
وأخرجه ابن مَرْدويه من وجه آخر عن الحميديِّ بهذا الإسناد، فقال: عن أبي وائل، بدلَ:
أبي الضُّحَى. والأوَّل أصوَب، وشَذَّ حَمَّاد بن شُعَيب، فقال أيضاً: عن الأعمَش عن أبي وائل.
أخرجه ابن مَرْدويه أيضاً.
قوله: ((جِئْت العاصَ بن وائل السَّهْميّ)) هو والد عَمْرو بن العاص الصَّحابيّ المشهور،
وكان له قَدر في الجاهليَّة، ولم يُوَفَّق للإِسلام، قال ابن الكَلْبِيّ: كان من حُكّامٍ قُرَيش.
وقد تقدَّم في ترجمة عمر بن الخطّب أنَّه أجارَ عمر بن الخطّاب حينَ أسلَمَ (٣٨٦٤). / وقد
أخرج الزُّبَير بن بَكّارٍ هذه القِصّة مُطوَّلة، وفيها: أنَّ العاصَ بن وائل قال: رجلٌ اختارَ
لنفسِه أمراً، فما لكم وله؟ فَرَدَّ المشرِكينَ عنه. وكان موتُه بمكَّةَ قبلَ الهجرة، وهو أحد
المستَهزِئينَ.
٤٣٠/٨
(١) يعني بذلك قوله تعالى: ﴿وَوَلَدًا﴾.

٥٦٩
سورة مريم / ح ٤٧٣٢
كتاب التفسير
قال عبد الله بن عَمْرو: سمعت أبي يقول: عاشَ أبي خمساً وثمانينَ، وإِنَّه لَيَركَبُ حِماراً
إلى الطائف فيَمشي عنه أكثر ممّا يَركَب، ويقال: إنَّ حِماره رَماه على شَوكة أصابت ڕِجله،
فانتَفَخَت فِماتَ منها.
قوله: ((أتقاضاه حَقّاً لي عندَه)) بيَّن في الرِّواية التي بَعْدَهُ(١): أنَّه أُجْرة سيفٍ(٢) عَمِلَه له،
وقال فيها: كنت قَيْناً. وهو بفتح القاف وسكون التَّحتانيَّة بعدَها نون: وهو الحدّاد.
ولأحمدَ (٢١٠٦٨) من وجه آخر عن الأعمش: فاجتَمَعَت لي عندَ العاص بن وائل دراهمُ.
قوله: ((فقلت: لا)) أي: لا أكفُر.
قوله: ((حتَّى تَموتَ، ثمَّ تُبْعَثَ)) مفهومه أنَّه يَكفُر حينئذٍ، لكنَّه لم يُرِدْ ذلك، لأنَّ الكفر
حينئذٍ لا يُتصوَّر، فكأنَّه قال: لا أكفُرُ أبداً. والنُّكتة في تَعبيره بالبَعْث تعيير العاص بأنَّه لا
يُؤْمِن به. وبهذا التَّقرير يَندَفِع إيراد مَن استَشكَلَ قوله هذا، فقال: عَلَّقَ على الكُفْرِ، ومَن
عَلَّقَ الكفر كَفَرَ، وأجابَ بأنَّه خاطَبَ العاصَ بما يَعتِقِدُهُ، فَعَلَّقَ على مُستَحيلِ (٣) بزَعْمِهِ.
والتَّقرير الأوَّل يُغني عن هذا الجواب.
قوله: ((فأقضيك(٤)، فنزلت)) زاد ابن مَرْدويه من وجه آخر عن الأعمَش: فذكرتُ ذلك
لرسولِ الله وَلّ، فنزلت.
قوله: («رواه الثَّوْريّ وشُعْبة وحفص وأبو معاوية ووكيع، عن الأعمَش)) أمَّا رواية الثَّوريّ
فَوَصَلَها بعدَ هذا، وكذا رواية شُعْبة (٤٧٣٤) ووَكيع (٤٧٣٥)، وأمَّا رواية حفص - وهو ابن
غِياث - فَوَصَلَها في الإجارة (٢٢٧٥)، وأمَّا رواية أبي معاوية فوَصَلَها أحمد (٢١٠٧٥) قال:
حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا الأعمَش، به. وفيه: قال: فإنّي إذا مِتُّ ثمَّ بُعِثْتُ، حِشَي ولي ثَمَّ مالٌ
ووَلَدٌ، فَأُعطيك، فأنزلَ الله: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِثَايَتِنَا﴾ إلى قوله: ﴿فَرْدًا﴾)) وأخرجه
(١) في (س): بعد هذه.
(٢) تحرف في (س) إلى: أجره سيفاً.
(٣) في (س): ما يستحيل.
(٤) هذا لفظ الرواية التالية، وإلا فلفظ هذه الرواية: فأقضيكَهُ. بزيادة ضمير المفعول.

٥٧٠
سورة مريم / ح ٤٧٣٣- ٤٧٣٤
فتح الباري بشرح البخاري
مسلم (٣٦/٢٧٩٥) والتِّرمِذيّ (٣١٦٢) والنَّسائيُّ (ك١١٢٦٠) من رواية أبي معاوية.
٤- بابٌ
أَطَلَعَ الْغَيْبَ أَمِ أَمَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨]
قال: مَوْثِقاً.
٤٧٣٣- حدَّثنا محمَّدُ بنُ كَثير، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن أبي الضُّحَى، عن
مَسْروقٍ، عن خَبّابٍ، قال: كنتُ قَيناً بمكَّةَ، فعَمِلْتُ العاص بنِ وائلِ السَّهْميِّ سيفاً، فحِثْتُ
أتقاضاه، فقال: لا أُعْطِيكَ حتَّى تَكْفُرَ بمحمَّدٍ، قلتُ: لا أكفُرُ بمحمَّدٍ، حتَّى يُمِيتَكَ الله، ثمّ
يُخْيِيَكَ، قال: إذا أماتَني الله، ثمَّ بَعَثَني ولي مالٌ ووَلَدٌ، فأَنزَلَ الله: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ
بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيْنَ مَالًا وَوَلَدًا (٥) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قال: مَوْثِقاً.
لم يَقُلِ الأشجَعيُّ، عن سفيانَ: سيفاً، ولا مَوْثِقاً.
قوله: ((باب ﴿أَطَلَعَ الْغَيْبَ أَمِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قال: مَوثِقاً)) سَقَطَ قوله: ((مَوْثِقاً))
من رواية أبي ذرٍّ، وساقَ المؤلِّف الحديثَ من رواية الثَّوريّ، وقال في آخره: ﴿أَمِ أَتَّخَذَ عِنْدَ
الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾، قال: مَوْثِقاً. وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن أبيه عن محمّد بن کثیر شيخ
البخاريّ فيه.
قوله: ((لم يَقُلِ الأشجَعيُّ عن سُفْيان: سيفاً، ولا مَوْثِقاً)) هو كذلك في ((تفسير الثَّوريّ))
رواية الأشجَعيِّ عنه(١).
٥- بابٌ
كَلَّأَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَهُذُ لَهُ، مِنَ الْعَذَابِ مَذَّا ﴾
٤٧٣٤ - حدَّثْنا بِشرُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شُعْبةَ، عن سليمانَ، سمعتُ
٤٣١/٨ أبا الضُّحَى يُحدِّثُ، عن / مَسْروقٍ، عن خَبّابٍ، قال: كنتُ قَيناً في الجاهليَّةِ، وكان لي دَينٌ على
(١) لكنه جاء في ((تفسير الثوري)) برواية أبي حذيفة النهدي عنه (٥٩٠) بذكر السيف، ولم يقل: موثقاً.

٥٧١
سورة مريم / ح ٤٧٣٥
كتاب التفسير
العاص بن وائلِ، قال: فَأَتَاه يَتَقاضاه، فقال: لا أُعْطِيكَ حتَّى تَكْفُرَ بمحمَّدٍ ◌َِّ، فقال: والله لا
أكفُرُ حتَّى يُمِيتَكَ الله، ثمَّ يَبْعَثَكَ، قال: فَذَرْني حتَّى أموتَ، ثمَّ أُبْعَثَ، فسوْفَ أُوتَى مالاً
ووَلَداً، فأقضِيكَ، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوْتَيَنَّ مَالًا
وَوَلَدًا﴾.
قوله: ((باب ﴿كَلَّأَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَهُذُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَذًا﴾ [مريم: ٧٩])) ساقَ فيه
الحديث المذكور من رواية شُعْبة عن الأعمَشِ.
٦- بابٌ
﴿ وَثَرِثُهُ, مَا يَقُولُ وَيَأْنِنَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠]
وقال ابنُ عبَّاسٍ: ﴿هَذَّا﴾ [٩٠]: هَدْماً.
٤٧٣٥- حدَّثنا يحيى، حدَّثنا وكِيعٌ، عن الأعمَشَِ، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْروقٍ، عن
◌َخَبّابِ، قال: كنتُ رجلاً قَيْناً، وكان لي على العاصِ بنِ وائلٍ دَينٌ، فأتيتُه أتقاضاه، فقال لي: لا
أقضِيكَ حتَّى تَكْفُرَ بمحمَّدٍ، قال: قلتُ: لَن أكفُرَ به حتَّى تَموتَ، ثمَّ تُبْعَثَ، قال: وإنّي لَمَبْعوثٌ
من بَعْدِ الموتِ؟! فسوفَ أقضِيكَ إذا رَجَعْتُ إلى مالٍ ووَلَدٍ، قال: فنزلت: ﴿أَفَرَغَيْتَ الَّذِى
كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَ مَالًا وَوَلَدًا (٦) أَطَّلَعَ الْغَيِّبَ أَمِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا
٧٨
كَلََّّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُذُّلَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدَّا (٥) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْنِينَا فَرْدًا﴾ ..
قوله: ((باب ﴿وَنَرِثُهُ, مَا يَقُولُ وَيَأْنِنَا فَرْدًا ﴾)) ساقَ فيه الحديثَ المذكور من رواية وكيع،
وسیاقه أتمُّ کسیاق أبي معاوية، ویحیی شیخُه: هو ابن موسى.
ويُؤخَذ من هذا السّياق الجواب عن إيراد المصنِّف الآيات المذكور في هذه الأبواب معَ
أنَّ القِصّة واحدة، فكأنَّه أشارَ إلى أنَّها كلّها نزلت في هذه القِصّة بدليلِ هذه الرِّواية وما
وافَقَها.
قوله في الترجمة: ((وقال ابن عبّاس: ﴿هَذَّا﴾: هَدْماً)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ
ابن أبي طلحة عنه.

٥٧٢
سورة طه
فتح الباري بشرح البخاري
٢٠ - سورةُ ﴿طه﴾
بِسمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ
قال عِكرِمةُ والضحاكُ: بالنََّطِيَّةِ: أيْ طه: يا رجلُ.
وقال مجاهدٌ: ﴿أَلْقَى﴾ [٨٧]: صَنَعَ.
﴿أَزْرِى﴾ [٣١]: ظَهْرِي.
﴿فَيُسْحِتَكُ ﴾ [٦]: يُهْلِگگُم.
﴿الْمُخْلَى﴾ [٦٣]: تأنيثُ الأمثَلِ، يقول: بِدِينِكُم، يقال: خُذِ المُعْلَى: خُذِ الأَمَثَلَ.
﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ، خِيفَةً ﴾ [٦٧]: أضْمَرَ خَوْفاً، فذهبَتِ الواوُ من ﴿خِفَةٌ﴾ لكَسْرةِ الخاءِ.
﴿فِي جُذُوع﴾ [٧١]: أي: على جُذوعِ النّخْلِ.
أَخَطْبُكَ﴾ [٩٥]: بالُكَ.
﴿مِسَاسَ﴾ [٩٧]: مَصْدَرُ ماسَّه مِساساً.
﴿لَنَفْسِفَنَّهُ﴾ [٩٧]: لَنَذْرِيَنَّه.
﴿ قَاءًا﴾ [١٠٦]: يَعْلُوه الماءُ. والصَّفْصَفُ: المستَوي مِن الأرضِ.
وقال مجاهدٌ: ﴿أَوْزَارً﴾: أثقالاً ﴿مِّنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [٨٧]: الخُلِيُّ الذي استَعارُوا من آلِ
فِرْعَونَ، وهو الأَثْقالُ.
فَقَذَفْتُها: ألقَيتُها.
٤٣٢/٨
﴿أَلْقَى﴾ [٨٧]: صَنَعَ.
﴿فَنَسِىَ﴾ [٨٨]: موسى، هم يقولونه: أخطأُ الرَّبَّ.
﴿لَا يَجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [٨٩]: العِجْلُ.
﴿هَمْسًا﴾ [١٠٨]: حِسُّ الأقدامِ.
﴿حَشَرْتَفِي أَعْمَى﴾: عن حُجَّتي ﴿وَقَدْكُنْتُ بَصِيرًا﴾ [١٢٥]: في الدُّنْيا.

٥٧٣
سورة طه
كتاب التفسير
وقال ابنُ عبَّاسِ: ﴿ِقَبَسٍ﴾ [١٠]: ضَلُّوا الطَّرِيقَ، وكانوا شاتِينَ، فقال: إن لم أجِد عليها
مَن يَهدي الطَّرِيقَ، آتِكُم بنارٍ تُوقِدونَ.
وقال ابنُ عُبَينة: ﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ﴾ [١٠٤]: أعدَلهُم.
وقال ابنُ عبَّاسِ: ﴿هَضْمًا﴾ [١١٢]: لا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ من حسَناتِهِ.
﴿عِوَجًا﴾ [١٠٧]: وادياً ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ [١٠٧]: رابيةً.
﴿ضَنْكًا﴾ [١٢٤]: الشَّقاء.
﴿هَوَى﴾ [٨١]: شَقِيَ.
﴿سِيرَتَهَا﴾ [٢١]: حالتها الأولى.
﴿اَلتُّهَى﴾ [٥٤]: الثُّقَى.
﴿ِاَلَوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [١٢]: المبارَكِ.
﴿ُطَوَى ﴾ [١٢]: اسمٌ وادٍ.
﴿بِمَلَكِنَا﴾ [٨٧]: بأمرِنا.
﴿مَكَنَا سُوَى﴾ [٥٨]: مَنْصَفٌ بينَهم.
﴿يَسًا﴾ [٧٧]: يابساً.
﴿ عَلَى قَدَرٍ ﴾: على مَوْعِدٍ.
﴿يَفْرُطَ﴾ [٤٥]: عقوبةً.
﴿لا تَنِيًا﴾ [٤٢]: تَضْعُفا.
قوله: ((سورة ﴿طه﴾ - بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. قال عِكْرمة والضَّحّاك: بِالنَّبَطيّة: أيْ طه:
يا رجل)) كذا لأبي ذرٍّ والنَّسَفيِّ، ولغيرهما: قال ابن جُبَير؛ أي: سعيد.
فأمَّا قول عِكْرمة في ذلك فوَصَلَه ابن أبي حاتم من رواية حُصَينٍ بن عبد الرَّحمن عن
عكرمة في قوله: ﴿طه ﴾: أي طه: یا رجل.

٥٧٤
سورة طه
فتح الباري بشرح البخاري
وأخرجه الحاكم (٣٧٨/٢) من وجه آخر عن عِكْرمة عن ابن عبّاس في قوله: ﴿طه﴾:
قال: هو كقولك: يا محمَّد، بالحَبَشِيَّة.
وأمَّا قول الضَّحّاك فوَصَلَه الطَّبَرِيُّ من طريق قُرّة بن خالد عن الضَّحّاك بن مُزاحِم في
قوله: ﴿طه﴾: قال: يا رجل، بالنَّبَطِيَّة.
وأخرجه عبد بن حُميدٍ من وجه آخرَ، قال: قال رجل من بني مازِن: ما يَخْفَى عليَّ من
القرآن شيءٌ، فقال له الضَّحّاك: ما طه؟ قال: اسم من أسماء الله تعالى(١)، قال: إنَّما هو
بالنَّبَطيَّة: يا رجل. وسيأتي الكلام على النَّبَط في سورة الرَّحمن.
وأمَّا قول سعيد بن جُبَير، فُرُوِّيناه في ((الجَعْدِيّات)) للبَغَويِّ، وفي ((مُصنَّف ابن أبي شَيْبة))
(١٠/ ٤٧٢) من طريق سالم الأفطَس عنه مِثل قول الضَّحّاك.
وزاد الحارث في ((مُسنَده))(٢) من هذا الوجه فيه: ابن عبّاس.
وقال عبد الرَّزاق عن معمر عن الحسن وعن قتادة: قالا في قوله: ﴿طه﴾: قال: يا رجل.
وعندَ عبد بن حُميدٍ عن الحسن وعطاء مِثله.
ومن طريق الرَّبيع بن أنس قال: كان النبيّ وَ ل﴿ إذا صَلَّى قام على رِجلِ ورَفَعَ أُخرى،
فأنْزَلَ الله تعالى ﴿طه﴾، أي: طَأِ الأرضَ.
ولا بنِ مَرْدويه من حديث عليّ نحوه بزيادة: أنَّ ذلك لطُول قيام اللّيل.
وقرأت بخَطِّ الصَّدَفيِّ(٣) في هامش نُسخَته: بَلَغَنا أنَّ موسى عليه السلام حينَ كَلَّمَه الله
قامَ على أطراف أصابعه خَوفاً، فقال الله عزَّ وجلّ: ﴿طه﴾، أي: اطمَئِنَّ. وقال الخليل بن
(١) وبذلك فسّرها ابنُ عباس في رواية علي بن أبي طلحة عنه عند الطبري ١٣٦/١٦.
(٢) كما في ((بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث)) (٧١٨)، وهو أيضاً عند ابن أبي حاتم في ((تفسيره))
٢٤١٥/٧.
(٣) المثبت من (ع) و(س). وفي (أ): الصغدي، والصدفي هو أبو علي الحُسين بن محمد بن حيون الأندلسي.
انظر ترجمته في ((بغية الملتمس)) الترجمة (٦٥٥). وهذا المنقول ليس من قوله، وإنما هو قول الليث بن
المظفر، كما في ((عمدة القاري)) ٥٦/١٩.

٥٧٥
سورة طه
كتاب التفسير
أحمد: مَن قرأ ((طَهْ)) بفتح ثمَّ سكون، فمعناه: يا رجل، وقد قيل: إنَّها لغة عَكِّ(١)، ومَن قرأ
بلفظ الحرفَينِ فمعناه: اطمَئِنَّ، أو طَأِ الأرض.
قلت: جاء عن ابن الكَلْبِيّ أنَّه لو قيل لعَكّيٍّ: يا رجل، لم يُجِب، حتَّى يقال له: طه.
وقرأ بفتحِ ثمَّ سكونٍ: الحسنُ وعِكْرمة، وهي اختيار وَرْش، وقد وجَّهوها أيضاً على
أنَّها فِعل أمر من الوَطء، إمّا بقلب الهمزة ألِفاً أو بإبدالها هاءً، فيوافق ما جاء عن الرَّبيع بن
أنس، فإنَّه على قوله يكون قد أبدَلَ الهمزة ألِفاً ولم يَحذِفها في الأمر نظراً إلى أصلها، لكن في
قراءة ورش حذف المفعول البَّةَ، وعلى ما نَقَلَ الرَّبيع بن أنس يكون المفعول هو الضَّمير،
وهو للأرضِ، وإن لم يَتقدَّم لها ذِكْر لمَا دَلَّ عليه الفِعل، وعلى ما تقدَّم يكون اسماً.
وقد قيل: إنَّ طه من أسماء السّورة كما قيل في غيرها من الحروف المقَطَّعة.
قوله: ((وقال مجاهد ﴿أَلْقَى﴾: صَنَعَ. ﴿أَزْرِى﴾: ظَهْري. ﴿ فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يُهْلِكَكُم)) تقدَّم
ذلك كلّه في قِصّة موسى من أحاديث الأنبياء(٢).
قوله: (﴿اَلْمُلَى﴾: تأنيث الأمثَل ... )) إلى آخره، هو قول أبي عبيدة، وقد تقدَّم شرحه في
قِصّة موسى أيضاً، وكذلك قوله: ﴿فَأَوْجَسَ فِ نَفْسِهِ، خِيفَةً﴾، / وقوله: ﴿فِى جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، ٤٣٣/٨
و﴿خَطْبُكَ﴾، و﴿مِسَاسَ﴾، و﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ وكلَّه كلام أبي عُبيدة.
قوله: (﴿فَاعًا﴾: يَعْلُوه الماءُ. والصَّفْصَفُ: المستَوي من الأرض)) قال عبد الرَّزّاق عن مَعمَر
عن قَتَادة: القاع الصَّفصَف: الأرض المستوية.
وقال الفَرّاء: القاع: ما انبَسَطَ من الأرض، ويكون فيه السَّرابُ نصفَ النَّهار، والصَّفْصَف:
الأملَس الذي لا نَباتَ فيه.
قوله: ((وقال مجاهد: ﴿أَوْزَارًا﴾: أثقالاً)) ثَبَتَ هذا لأبي ذرٍّ، وهو عندَ الفِرْیابيِّ من طريقه.
قوله: (﴿مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: الحُليّ الذي استَعاروا من آلٍ فِرْعَون، وهو الأثقال)) وَصَلَه
(١) هو عَكّ بن عُدْثان بن عبد الله بن الأزد. انظر ((عجالة المبتدي)) للحازمي ص ٩٣.
(٢) بين يدي الحديث رقم (٣٣٩٣).

٥٧٦
سورة طه
فتح الباري بشرح البخاري
الفِرْیابيُ أیضاً، وقد تقدَّم في قِصّة موسی.
وروى الحاكم (٣٧٩/٢ -٣٨٠) من حديث عليّ قال: عَمَدَ السامريُّ إلى ما قَدَرَ عليه
من الحُليّ فضَرَبَه عِجلاً، ثمَّ ألقَى القَبْضةَ في جَوفِهِ، فإذا هو عِجْلٌ له خُوار، الحديث، وفيه:
فَعَمَدَ موسى إلى العِجل فَوَضَعَ عليه المَبارد على شَفير الماء فما شَرِبَ من ذلك أحدٌ مَمَّن
كان عَبَدَ العِجل إلّا اصفَرَّ وجهُه.
وروى النَّسائيُّ (ك١١٢٦٣) في الحديث الطَّويل الذي يقال له: حديث الفُتون عن ابن
عبَّاس قال: لمَّا تَوَجَّهَ موسى لميقات رَبّه خَطَبَ هارون بني إسرائيل فقال: إنَّكُمْ خَرَجُم
من مِصرَ ولِقومٍ فِرِ عَون عندَكُم ودائع وعَوارٍ، وأنا أرَى أن نَحِفِرَ حَفِيرةٌ ونُلقيَ فيها ما كان
عندَكُم من متاعهم فنُحرقَه، وكان السامريّ من قوم يَعبُدونَ البقر، وكان من جيران بني
إسرائيل، فاحتَمَلَ معهم، فرأى أثراً فأخَذَ منه قَبضةً فمرَّ بهارونَ، فقال له: ألا تُلقي ما في
يَدِك؟ فقال: لا أُلقيها حتَّى تَدعوَ الله أن يكونَ ما أُريد، فدعا له فألقاها فقال: أُريد أن
يكون عِجلاً له جوفٌ يَخُور، قال ابن عبّاس: ليس له روح، كانت الرّيح تَدخُل من دُبُره
وتَخرُج من فيه، فكان الصَّوت من ذلك، فَتَفَرَّقَ بنو إسرائيل عندَ ذلك فِرَقاً، الحديثَ بطوله.
قوله: ((فقَذَفْتها: ألقَيتُها. ﴿ أَلْقَى﴾: صَنَعَ. ﴿فَسِىَ﴾ موسى، هم يقولونه: أخطَأْ الرَّبَّ.
﴿لَا يَجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾: العِجْلُ» تقدَّم كلّه في قِصّة موسى(١).
قوله: (﴿هَمْسًا﴾: حِسُّ الأقدام)) وصَلَه الطَّبَرِيُّ من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد.
وعن قَتَادة قال: صوتُ الأقدام، أخرجه عبد الرَّزّاق. وعن عِكْرمة قال: وطء الأقدام،
أخرجه عبد بن مُميدٍ. وقال أبو عُبيدة في قوله: ﴿هَمْسًا﴾ قال: صوتاً خَفيّاً.
قوله: (﴿حَشَرْ تَنِيّ أَعْمَى﴾: عن حُجَّتِي ﴿ وَقَدْكُنْتُ بَصِيرًا﴾ في الدُّنْيا)) وَصَلَه الفِرْیابيُّ من
طريق مجاهد.
قوله: ((وقال ابن عبّاس ﴿ِقَبَسٍ﴾: ضَلُّوا الطَّريق وكانوا شاتِينَ ... )) إلى آخره، وَصَلَه ابن
(١) بين يدي الحديث رقم (٣٣٩٣).

٥٧٧
سورة طه
كتاب التفسير
عُيَينةَ(١) من طريق عِكْرمة عنه، وفي آخره: آتِكُمْ بنارٍ تُوقِدونَ. ووَقَعَ في رواية أبي ذرٍّ:
تَدْفَؤون.
قوله: ((وقال ابن عُبَينَةَ: ﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾: أعدَهُم)) كذا هو في ((تفسير ابن عُيَينَ)).
وفي رواية للطَّبَرَيِّ عن سعيد بن جُبَير: أوفاهم عقلاً. وفي أُخرى عنه: أعلمُهم في
أنفُسهم.
قوله: ((وقال ابن عبّاس: ﴿هَضْمًا﴾: لا يُظلمُ فيُهْضَمُ من حسناته)) وصَلَه ابن أبي
حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله: ﴿فَلَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴾
قال: لا يَخاف ابنُ آدم يومَ القيامة أن يُظلم فيُزاد في سَيِّئاته، ولا يُهضَم فيُنقَص من
حسناته.
وعن قَتَادة عندَ عبد بن مُمیدٍ مِثله.
قوله: (﴿عِوَجًا﴾: وادياً ﴿وَلَا أَمْتًا﴾: رابيةً)) وصَلَه ابن أبي حاتم أيضاً عن ابن عبّاس،
وقال أبو عبيدة: العِوَج، بكسرٍ أوَّله: ما اعوَجَّ من المسايِل والأودية، والأمْتُ: الانثناء،
يقال: مَدَّ حَبلَه حتَّى ما تَرَكَ فِيهِ أَمْتاً.
قوله: (ضَنكاً﴾: الشَّقاء)) وصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن
عِبَّاس، وللطَّبَرَيِّ عن عِكْرمة مِثله. ومن طريق قيس بن أبي حازم في قوله: ﴿مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾
قال: رزقاً في معصية.
وصَخَّحَ ابن حِبّان (٣١١٣ و٣١١٩ ٣١٢٢) من حديث أبي هريرة مرفوعاً في قوله:
﴿مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ قال: ((عذاب القبر)). أورَدَه من وجهَينِ مُطوَّلاً ومختصراً.
وأخرجه سعيد بن منصور والحاكم (٢/ ٣٨١) من حديث أبي سعيد الخُدْريِّ موقوفاً
ومرفوعاً، والطبرانيُّ من حديث ابن مسعود (٩١٤٣) مرفوعاً(٢).
(١) في ((تفسيره)) كما في ((تغليق التعليق)) ٢٥٤/٤.
(٢) رواية الحاكم عن أبي سعيد مرفوعة، ورواية الطبراني عن ابن مسعود موقوفة.

٥٧٨
سورة طه / ح ٤٧٣٦
فتح الباري بشرح البخاري
ورَجَّحَ الطَّبَرِيُّ هذا مُستَنِداً إلى قوله في آخِرِ الآيات: ﴿ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَ﴾.
٤٣٤/٨
وفي تفسير الضَّنْك أقوال أُخرى: / قيل: الضِّيقُ، وهذا أشهَرُها، ويقال: إنَّها كلمة فارسيَّة
معناها الضّيق، وأصلها: التََّك، بمُثنّاةٍ فوقانيَّة بدلَ الضّاد فعُرِّبَت، وقيلَ: الحرام، وقيلَ:
الکسْب الخبيث.
قوله: (﴿هَوَى﴾: شَقِيَ)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة أيضاً.
قوله: (﴿سِيرَتَهَا﴾: حالتَها الأُولَى».
وقوله: (﴿التُّهَى﴾: التُّقَى. ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾: المبارَك. ﴿ُطُوَّى﴾: اسم وادٍ) تقدَّم كلَّه
في أحاديث الأنبياء(١).
قوله: ((﴿بِمَلْكِنَا﴾: بأمرِنا. ﴿سُوَّىٌ﴾: مَنْصَفٌ بينَهم. ﴿َسًا﴾: يابساً. ﴿ عَلَى قَدَرٍ﴾:
على مَوْعِدٍ)) سَقَطَ هذا كلّه لأبي ذرٍّ، وقد تقدَّم في قِصّة موسى أيضاً.
قوله: (﴿يَفْرُطَ﴾: عُقوبةً)) قال أبو عبيدة في قوله: ﴿أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ قال: يُقدِم علينا
بِعُقوبةٍ، وكلّ مُتَقَدِّم أو مُتَعَجِّل فارِطٌ.
قوله: ((﴿لَا نَنِيَا﴾: لا تَضْعُفا)» وصَلَه عبد بن محُميدٍ من طريق قَتَادة مِثله. ومن طريق
مجاهد كذلك. ومن طريق أُخرى ضعيفة عن مجاهد عن ابن عبَّاس.
وروى ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله: ﴿وَلَا نَنِيَا﴾:
لا تُبطِئا.
١- بابٌ
﴿وَأَصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ [طه: ٤١]
٤٧٣٦ - حدّثنا الصَّلْتُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثني مَهْدِيُّ بنُ ميمونٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ سِيرِينَ، عن
أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِوَ ◌َّ، قال: ((التَّقَى آدمُ وموسى، قال موسى لآدَمَ: آنْتَ الذي أشقَيتَ
(١) بين يدي الحديث (٣٣٩٣).

٥٧٩
سورة طه / ح ٤٧٣٧
كتاب التفسير
الناسَ، وأخرَجْتَهم مِن الجنَّةِ؟ قال آدمُ: آنْتَ مُوسَى الذي اصْطَفَاكَ الله برسالَتِهِ، واصْطَفَاكَ
لنفسِه، وأنزَلَ عليكَ التَّوْرَاةَ؟ قال: نعم، قال: فَوَجَدْتَه كُتِب عليَّ قبلَ أن يَخْلُقَني؟ قال: نعم.
فحَجَّ آدمُ موسی)).
قوله: ((باب ﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾)) وَقَعَ في رواية أبي أحمد الجُرجانيِّ: واصطَفَيتُك.
وهو تصحيف، ولعلَّها ذُكِرَت على سبيل التَّفسير.
وذكر في الباب حديث أبي هريرة في مُحاجّة موسى وآدم عليهما السَّلامُ، وسيأتي شرحه
في كتاب القَدَر (٦٦١٤).
٢- بابٌ
﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَىّ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَأَضْرِبْ لَمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ
فَنْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِحُنُودِهِ، فَغَشِيَهُم مِّنَ
٧٧
يَسَا لَّا تَخَفُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى
٨ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ, وَمَا هَدَى﴾ [طه: ٧٧-٧٩]
أَلْيِمِ مَا غَشِيَهُمْ
٤٧٣٧ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا رَوْحٌ، حذَّثنا شُعْبةُ، حدَّثنا أبو بِشْرِ، عن سعيدٍ
ابنِ مُبَيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِوَِّ المدينةَ، واليهودُ تصومُ
يومَ عاشُوراءَ، فسألهم، فقالوا: هذا اليومُ الذي ظَهَرَ فيه موسى على فِرْعَونَ، فقال النبيُّ وَله
((نحنُ أوْلَى بموسى منهم، فصُومُوه)).
:[٧٨]: البَحْر.
قوله: ((باب ﴿ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى﴾ ... )) إلى آخره، وَقَعَ عندَ غير أبي ذرِّ: ((وأوحَينا
إلى موسى))، وهو خِلَاف التِّلاوة.
قوله: (﴿اَلْيَمْ﴾: البحر)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نَصْر عن السُّدّيِّ.
وذكر حديث ابن عبّاس في صيام عاشوراءَ. وقد سَبَقَ شرحُه في كتاب الصيام مُستَوفَّى
(٢٠٠٤).

٥٨٠
سورة الأنبياء / ح ٤٧٣٩
فتح الباري بشرح البخاري
٣- باب قوله:
﴿فَلَ يُخْرِجَتََُّا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىَ﴾ [طه:١١٧]
٤٧٣٨ - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا أيوبُ بنُ النَّجّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
٤٣٥/٨ سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن / أبي هريرةَ ◌َُ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((حاجَّ موسى آدَمَ، فقال له:
أنتَ الذي أخرَجْتَ الناسَ مِن الجنَّةِ بذَنْبِكَ وأشقَيْتَهم؟ قال: قال آدمُ: يا موسى، أنتَ الذي
اصْطَفاكَ الله برسالَتِهِ وبِكلامِهِ، أتلومُني على أمرٍ كَتبَه الله عليَّ قبلَ أن يَخْلُّقَني - أو قَدَّرَه عليَّ
قبلَ أن يَخْلُقَني -؟)) قال رسولُ الله ◌ِلَ: ((فحَجَّ آدمُ موسی)).
قوله: ((باب قوله: ﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكْا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْفَ))) ذكر فيه حديث أبي هريرة في
مُحاجّة موسى وآدم عليهما السَّلام، وسيأتي في القَدَر إن شاء الله تعالى (٦٦١٤).
٢١ - سورة الأنبياءِ
بِسمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ
٤٧٣٩- حدَّثَنِي محمَّدُ بنُ بِشَارٍ، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ
عبدَ الرَّحمنِ بنَ يزيدَ، عن عبدِ الله، قال: بني إسرائيلَ، والكَهْفُ، ومريمُ، وطَةَ، والأنِياءُ، هُنَّ
منَ العِتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ من تِلادِي.
وقال قَتَادةُ: ﴿ هُذَاذًا﴾ [٥٨]: قَطَّعَهُنَّ.
وقال الحسنُ: ﴿فِ فَلَكٍ﴾ [٣٣]: مِثلِ فَلْكَةِ المِغْزَلِ ﴿يَسْبَحُونَ﴾ [٣٣]: يَدُورُونَ.
وقال ابنُ عبّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [٧٨]: رَعَتْ ليلاً.
﴿يُصْحَبُونَ﴾ [٤٣]: يُمْنَعونَ.
﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةٌ ﴾ [٩٢]: قال: دِينُكم دِینٌ واحدٌ.
وقال عِكْرمةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [٩٨]: حَطَبُ، بالحَبَشِيَّةِ.
وقال غيرُه: ﴿أَحَسُواْ﴾ [١٢]: تَوَقَّعُوا، مِن أحسَسْتُ.
سے