Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ باب ٣٧ / ح ٤٢٠٩ كتاب المغازي أحمد، وليس له في البخاريّ إلّا هذا الحديث وآخر تقدَّم في الجهاد (٢٨٠٥). قوله: ((حدَّثنا زياد بن الرَّبيع)) هو اليَحمَديّ، بفتح التحتانيَّة والميمِ بينهما مُهمَلَةٌ ساكنةٌ(١)، بصريٌّ أيضاً، وثَّقه أحمد وغيرُه، ونَقَلَ ابن عَديٍّ عن البخاريِّ أنَّه قال: فيه نظر (٢)، قال ابن عَديٌّ: وما أرَى برواياته بأساً. قلت: وليس له في البخاريّ سِوَى هذا الحدیث. قوله: ((عن أبي عِمران)) هو عبدُ الملِكِ بن حبيب الجَونيّ، بفتح الجيم وسكون الواو ثمَّ نون، نِسبة إلى بني الجَون بن عَوْف بن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْسٍ، وهم بطنٌ من الأزدِ، وكذا جَزَمَ به الرُّشاطيّ عن أبي عُبيد أنَّ أبا عِمران من هذا البطنِ، وجَزَمَ الحازميُّ أنَّه من بني الجونِ بطنٌ من كِندة، ولم يَسُقْ نَسَبَه، وقد ساقَه الرُّشاطيّ فقال: الجَون واسمه: معاوية بن حُجْر بن عَمْرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثَور. قوله: ((فرأى طَيالسة)) أي: عليهم، وفي رواية محمد بن / بَزِيع عن زيادِ بن الرَّبيع عند ٤٧٦/٧ ابن خُزيمةَ وأبي نُعَيم: أنَّ أنساً قال: ما شَبَّهت الناس اليوم في المسجد، وكَثْرة الطَّيالسة، إلّا بيهودٍ خَيْبَرَ. والذي يَظهَر أنَّ يهودَ خَيْبَرَ كانوا يُكثِرونَ من لُبسِ الطَّيالسة، وكان غيرُهم من الناس الذين شاهَدَهم أنس لا يُكثِرونَ منها، فلمَّا قَدِمَ البَصرةَ رآهم يُكثِرونَ من لُبُسِ الطَّيالسة، فشَبَّهَهم بيهودِ خَيْبَ، ولا يَلْزَمُ من هذا كراهيةُ لُبسِ الطَّالسة. وقيل: المرادُ بالطَّيالسة: الأكسية، وقيل: إنَّما أنكَرَ ألوانها لأنَّها كانت صفراء. ٤٢٠٩- حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، حدَّثنا حاتمٌ، عن يَزِيدَ بنِ أبي ◌ُبيدٍ، عن سَلَمَةَ ◌َ﴾، قال: كان عليٌّ بن أبي طالب ◌َُّ تَخَلَّفَ عن النبيِّ ◌َِّ فِي خَيْرَ، وكان رَمِداً، فقال: أنا أتخَلَّفُ عن النبيِّ ◌ََّ؟! فَحِقَ به، فلمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ التي فُتِحَتْ، قال: ((لأُعْطِيَنَّ الرّابةَ غَداً - أو لَيأخُذَنَّ (١) كذا ضبطه الحافظ رحمه الله هنا، وخالف في ((التقريب)) و((التبصير)) فضبطه بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم. وما ضبطه به هنا هو الصواب الموافق لضبط السمعاني ومن تبعه. (٢) الذي في ((الكامل)) لابن عدي ٣/ ١٠٥٢ أنَّ البخاري قال: في إسناده نظر، وهي عبارته التي نقلها عنه أيضاً العقيلي في ((الضعفاء)) ٧٦/٢. ٤٠٢ باب ٣٧ / ح ٤٢٠٩ - ٤٢١٠ فتح الباري بشرح البخاري الرّايةَ غَداً - رجلٌ يُحِبُّه الله ورسولُه يَفْتَحُ اللهُ عليه)) فنحنُ نَرْجوها، فقِيلَ: هذا عليّ، فأعطاه نفُتِحَ علیه. ٤٢١٠- حدَّثنا قُتَبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي حازِمِ، قال: أخبرني سَهْلُ بنُ سعدٍ ﴾، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال يومَ خَيْرَ: («لأُعْطِيَنَّ هذه الرّايةَ غَداً رجلاً، يَفْتَحُ الله على يَدَيه، يُحِبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحِبُّهُ اللهُ ورسولُه)) قال: فباتَ الناسُ يَدُوكُونَ ليلَتَهم أيّهم يُعْطاها، فلمَّا أَصْبَحَ الناسُ غَدَوْا على رسولِ الله ◌ِهِ، كلُّهم يَرْجونَ أن يُعْطاها، فقال: (أينَ عليٌّ بنُ أبي طالبٍ؟)) فقِيلَ: هو يا رسولَ الله يَشْتَكي عينَيَه، قال: ((فأرسِلوا إليه)) فأَتِيَ به، فَبَصَقَ رسولُ اللهِ وَلِ فِي عِينَه، ودَعا له فبَرَأْ، حتَّى كأن لم يكن به وجَعٌّ، فأعطاه الرّايةَ، فقال عليٌّ: يا رسولَ الله، أُقاتلُهم حتَّى يكونوا مِثلَنا؟ فقال: ((انفُذْ على رِسْلِكَ، حتَّى تَنْزِلَ بساحتهم، ثمَّ ادْعُهم إلى الإسلامِ، وأخبِرْهم بما يَجِبُ عليهم من حَقِّ الله فيه، فوالله لأن يَهْدِيَ الله بكَ رجلاً واحداً، خيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ مُرُ النَّعَمِ)). الحديث العاشر والحادي عشر: حديث سلمة بن الأكوع وحديث سهل بن سعد في قصة فتح عليٍّ خبيرَ. قوله: ((وكان رَمِداً) في حديثٍ عليٍّ عندَ ابن أبي شَيْبة (٤٦٤/١٤-٤٦٥) (١): أرمَدَ. وفي حديث جابر عند الطبرانيِّ في ((الصغير)) (٧٩٠): أرمَدَ شديد الرَّمَد. وفي حديث ابن عمر عند أبي نُعَيم في ((الدَّلائلِ)): أرمَد لا يُبصِر. قوله: ((فقال: أنا أتَخَلَّف عن رسول الله ◌َّهِ؟ فَلَحِقَ به)) وكأنَّه أنكَرَ على نفسه تأخّرَه عن النبيّ ێ، فقال ذلك. وقوله: ((فَلَحِقَ به)) يحتمل أن يكونَ لَحِقَ به قبلَ أن يَصِل إلى خَيْبَرَ، ويُحتمل أن يكون لَحِقَ به بعد أن وصَلَ إليها قبل أن يدخل إليها(٢). (١) ذهل الحافظ رحمه الله تعالى عن وجود هذا الحديث في ((مسند أحمد)) (٧٧٨)، و((سنن ابن ماجه)) (١١٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٤٥). (٢) قوله: ((قبل أن يدخل)) سقط من (س). ٤٠٣ باب ٣٧ / ح ٤٢٠٩ - ٤٢١٠ كتاب المغازي قوله: ((فلمَّا بِتْنَا اللَّيِلَةَ التي فُتِحَت)) خَيْبَرُ في صبيحَتها ((قال: لَأَعطيَنَّ الرايةَ غَداً)) وَقَعَ في هذه الرِّواية اختصار، وهو عند أحمد (٢٢٩٩٣) والنَّسائيِّ (ك٨٣٤٦) وابن حِبّان والحاكم(١)، من حديث بُرَيدة بن الحُصَيب(٢) قال: لمَّا كان يومٍ خَيْبَرَ أخَذَ أبو بكر اللِّواءَ، فَرَجَعَ ولم يُفتَح له، فلمَّا كان الغَدُ أخَذَه عمرُ فَرَجَعَ ولم يُفتَح له، وقُتِلَ محمودُ بن مَسلَمة، فقال النبيُّ وَل: (لَأَدْفَعَنَّ لوائي غَداً إلى رجلٍ)) الحديث. وعندَ ابن إسحاق(٣) نحوه من وجهٍ آخر. وفي الباب عن أكثرَ من عشرةٍ من الصحابة سَرَدَهم الحاكمُ في ((الإكليلِ))، وأبو نُعَيم والبيهقيُّ في ((الدَّلائلِ)) (٢٠٥/٤-٢١١). قوله: ((لَأُعطيَنَّ الرايةَ غَداً أو لَيأْخُذَنَّ الراية غَداً)) هو شكّ من الراوي. وفي حديث سهل الذي بعده: / ((لَأُعطيَنَّ هذه الرايةَ غَداً رجلاً)) بغير شَكٌّ. وفي حديثٍ بُرَيدة: ((إنّي دافعٌ ٤٧٧/٧ اللُّواءَ غَداً إلى رجلٍ يُحِبُّه الله ورسولُه)) والرايةُ، بمعنى اللِّواءِ: وهو العلم الذي يُحمل في الحرب، يُعرَف به مَوضِع صاحب الجيشِ، وقد يَجِمِلُه أميرُ الجيشِ، وقد يَدفَعُه لمُقدَّم العَسکرِ. وقد صَرَّحَ جماعة من أهلِ اللُّغة بتَرَادُفِهما، لكن روى أحمد(٤) والتِّرمِذيُّ (١٦٨١) من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ: كانت رايةُ رسولِ اللهِ وَّ﴾ سوداء، ولِواؤُه أبيض. ومثلُه عندَ الطبرانيّ (١١٦١) عن بُرَيدة. وعند ابن عَديٍّ عن أبي هريرة (١٠٩/٣)(٥) وزادَ: مكتوبٌ فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وهو ظاهر في التغاير، فلعلَّ التفرقة بينهما عُرفَّة، وقد ذكر ابن إسحاق (١) أما رواية ابن حبان فلم نقف عليها في ((صحيحه))، فلعلها في كتاب آخر له، وأما رواية الحاكم فقد أخرجها في ((الإكليل))، وأوردها في ((المستدرك)) ٣٧/٣ مختصرة، وقد أخرج الرواية المطولة من طريقه البيهقي في ((الدلائل)) ٢١٠/٤. (٢) تصحف في (س) إلى: الخصيب. (٣) كما في «سيرة ابن هشام)) ٣٣٤/٢-٣٣٥ من حديث سلمة بن الأكوع. (٤) لم نقف عليه في ((مسند أحمد))، ولم يذكره الحافظ نفسه في ((أطرافه))، ولا في («إتحاف المهرة))، وهو في ((سنن ابن ماجه)» (٢٨١٨). (٥) هذه الزيادة في حديث ابن عباس عند ابن عدي ٦٥٨/٢، وليست في حديث أبي هريرة. ٤٠٤ باب ٣٧ / ح ٤٢٠٩ - ٤٢١٠ فتح الباري بشرح البخاري وكذا أبو الأسوَد عن عُرْوة: أنَّ أوَّل ما وُجِدَت الراياتُ يومَ خَيْبَرَ، وما كانوا يَعرِفُونَ قبلَ ذلك إلّا الألوية. قوله: ((يُحِبّه الله ورسوله)) زاد في حديث سهل بن سعد: ((ويُحِبّ اللهَ ورسوله)). وفي رواية ابن إسحاق: ((ليس بفرّار))(١). وفي حديث بُرَيدة: «لا يَرجِع حتَّى يَفتَحَ الله له)). قوله: ((فنحنُ نرجوها)) في حديث سَهل: فباتَ الناس يَدُوكونَ ليلَتَهم أيُّهم يُعطاها. وقوله: يَدوكونَ، بمُهمَلة مضمومة، أي: باتوا في اختلاطٍ واختلافٍ، والدَّوكة، بالكاف: الاختلاط. وعند مسلم (٢٤٠٥) من حديث أبي هريرة: أنَّ عمرَ قال: ما أحبَبت الإمارة إلّا يومَئذٍ. وفي حديثٍ بُرَيدة: فما منّا رجل له مَنزِلة عند رسول الله وَ ◌ّل إلّا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل، حتَّى تَطاوَلْتُ أنا لها، فدعا عليّاً، وهو يَشتَكِي عَينه فمَسَحَها، ثمَّ دَفَعَ إليه اللِّواءَ. ولمسلمٍ (١٨٠٧) من طريق إياس بن سَلَمة عن أبيه، قال: فأرسَلَني إلى عليٍّ قال: فجِئت به أقودُه أرمَد، فبَصَق(٢) في عينِه فبَرَأ. قوله: ((فقيل: هذا عليٍّ)) كذا وَقَعَ مختصراً، وبيانه في رواية إياس بن سَلَمة عند مسلم. وفي حديث سهل بن سعد الذي بعده: فلمَّا أصبَحَ الناسُ غَدَوا على رسولِ الله وَّلَ كلَّهم يرجونَ أن يُعطاها، فقال: ((أين عليّ بن أبي طالب؟)) قالوا: يَشتَكي عينيهِ، قال: ((فأرسِلوا إليه)) فأُتيَ به. وقد ظَهَرَ من حديثِ سَلَمة بن الأكوع أنَّه هو الذي أحضَرَه، ولعلَّ عليّاً حَضَرَ إليهم بخَيبَرَ ولم يَقدِر على مُباشَرة القتال لرَمَدِه، فأرسَلَ إليه النبيُّ ◌َّهِ فِحَضَرَ من المكان الذي نزلَ به، أو بَعَثَ إليه إلى المدينة فصادَفَ حضورُه. قوله: ((فَبَرَأ)) بفتح الراءِ والهمزة، بوزنِ: ضَرَب، ويجوزُ كسرُ الراءِ، بَوَزنٍ عَلِمٍ. وعندَ الحاكمِ من حديث عليٍّ نفسه قال: فَوَضَعَ رأسي فِي حَجْرِه، ثمَّ بَزَقَ في الْیة راحَتِه، فدَلكَ بها عيني. وعندَ بُرَيدة في ((الدَّلائل)) للبيهقيّ (٢١٠-٢١١): فما وجِعَها عليٌّ حتَّى مَضَى لسبيلِه. (١) كذا في حديث علي عند أحمد وابن ماجه والنسائي. (٢) في (س): فبزق. وهما بمعنّى. ٤٠٥ باب ٣٧ / ح ٤٢٠٩- ٤٢١٠ كتاب المغازي أي: مات. وعند الطبرانيّ(١) من حديث عليّ: فما رَمِدْتُ ولا صُدَعْتُ مُذَ دَفَعَ النبيُّ وَّل إليَّ الرايةَ يومَ خَيْبَرَ. وله(٢) من وجهٍ آخرَ: فما اشتكيتُهما حتَّى الساعة. قال: ودَعًا لي فقال: ((اللهمَّ أذهِب عنه الحَرَّ والقَرّ)) قال: فما اشتَكَيتهما حتَّى يومي هذا. قوله: «فأعطاه ففُتِحَ عليه)) في حديثِ سَهلِ: فأعطاه الراية. وفي حديث أبي سعيد عند أحمد (١١١٢٢): فانطَلَقَ حتَّى فَتَحَ الله عليه خَيْبَرَ وفَدَك، وجاء بعَجوَتِهِما(٣). وقد اختُلِفَ في فتح خيبرَ هل كان عَنْوة أو صُلحاً، وفي حديثِ عبدِ العزيزِ بن صُهَيب عن أنس(٤) التصريح بأنَّه كان عَنوة، وبه جَزَمَ ابن عبد البَرِّ، ورَدَّ على مَن قال: فُتِحَت صُلحاً، قال: وإنَّمَا دَخَلَت الشُّبهةُ على مَن قال: فُتِحَت صُلحاً بالحِصنَيْنِ اللَّذَينِ أسلَمَهما أهلُهما لحَقْنٍ دمائهم، وهو ضربٌ من الصُّلْح، لكن لم يقع ذلك إلّا بحصار وقتال، انتهى. والذي يَظهَرُ أنَّ الشُّبهةَ في ذلك قول ابن عمر: أنَّ النبيَّ ◌َّ قاتَلَ أهلَ خَيْبَرَ، فَغَلَبَ على النَّخلِ وألجَأَّهم إلى القصْرِ، فصالحوه على أن يَجِلُوا منها، وله الصفراءُ والبيضاءُ والحلْقةُ، ولهم ما ◌َتِ رِكابهم على أن لا يَكتُموا ولا يُغيُِّوا، الحديث، وفي آخره: فسَبَى نساءَهم وذَرارِيَّهم، وقَسَمَ أموالهَم للنَّكثِ الذي نَكَثوا، وأراد أن يَجليَهم فقالوا: دَعْنا في هذه الأرضِ نُصلِحُها، الحديث، أخرجه أبو داود (٣٠٠٦) والبيهقيُّ (١٣٧/٩) وغيرهما، وكذلك أخرجه أبو الأسوَدِ في ((المغازي)) عن عُرْوة، فعلى هذا كان قد وَقَعَ الصُّلح، ثمَّ حَدَثَ النَّقْضُ منهم، فزالَ أمر(٥) الصُّلِحِ، ثمَّ مَنَّ عليهم بتَركِ القتلِ وإبقائهم / عمّ لاَ ٤٧٨/٧ بالأرضِ ليس لهم فيها مِلكٌ، ولذلك أجْلَاهم عمرُ كما تقدَّم في المزارَعة (٢٣٣٨)، فلو كانوا صُولِحوا على أرضِهم، لم يُحِلَوا منها، والله أعلم. (١) هو عند الطبراني في ((الأوسط)) (٣٧٩٦) بلفظ: فَتَفَل في عيني فما وجدت برداً ولا حرّاً بعدُ، ولا رمدت عيناي. (٢) في ((الأوسط)) (٢٢٨٦). (٣) إسناده ضعيف. (٤) سلف برقم (٣٧١). (٥) في (س): أثر. ٤٠٦ باب ٣٧ / ح ٤٢٠٩ - ٤٢١٠ فتح الباري بشرح البخاري وقد تقدَّم في فرضِ الخُمسِ (٣١٢٥) احتجاجُ الطَّحاويِّ على أنَّ بعضَها فُتِحَ صُلحاً بما أخرجه هو (٢٥١/٣) وأبو داود (٣٠١٠) من طريق بُشَير بن يَسارٍ: أنَّ النبيَّ نََّ لمَّا قَسَمَ خَيْبَرَ عَزَلَ نصفَها لنَوائبه، وقَسَمَ نصفَها بين المسلمين. وهو حديث اختُلِفَ في وصلِه وإرسالهِ. وهو ظاهرٌ في أنَّ بعضَها فُتِحَ صُلحاً، والله أعلم. قوله في حديثٍ سهلٍ: «فقال عليّ: يا رسولَ الله، أُقاتلُهم)) هو بحذفٍ همزة الاستفهام. قوله: ((حتَّى يكونوا مثلنا)) أي: حتَّى يُسلِموا. قوله: ((فقال: انفُذ) بضمِّ الفاءِ بعدَها مُعجَمة. قوله: ((على رِسلك)) بكسرِ الراء، أي: على هِينَتِك. قوله: ((ثُمَّ ادعُهم إلى الإسلام)) ووَقَعَ في حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٤٠٥): فقال عليّ: يا رسول الله، عَلامَ أُقاتل الناس؟ قال: ((قاتِلهم حتَّى يَشْهَدوا أن لا إلهَ إلّ الله، وأنَّ محمداً عبده ورسوله)). واستُدِلَّ بقولِه: ((ادعُهم)) أنَّ الدَّعوةَ شرطٌ في جواز القتال. والخلافُ في ذلك مشهورٌ، فقيل: يُشتَرطُ مُطلَقاً، وهو عن مالك سواء مَن بَلَغَتهم الدَّعوةُ أو لم تَبلُغهم، قال: إلّا أن يُعجِلُوا المسلمين. وقيل: لا، مُطلَقاً، وعن الشّافعيّ مثله. وعنه: لا يُقاتَل مَن لم تَبلُغه حتَّى يَدعوَهم، وأمَّا مَن بَلَغَته فَتَجُوزُ الإغارةُ عليهم بغير دعاءٍ. وهو مُقْتَضَى الأحاديث، ويُحمَل ما في حديث سَهل على الاستحباب، بدليلٍ أنَّ في حديث أنس (٦١٠): أنَّه ◌ِ لِّ أَغارَ على أهل خَيبَرَ لمَّا لم يَسمَعِ النِّداء. وكان ذلك أوَّلَ ما طَرَقَهم، وكانت قِصّة عليٍّ بعد ذلك. وعن الحنفيَّة تجوزُ الإغارةُ عليهم مُطلَقاً، وتُستَحَبُّ الدَّعوة. قوله: ((فوالله لَأن يَهدي الله بك رجلاً ... )) إلى آخره، يُؤْخَذ منه أنَّ تألُّفَ الكافِ حتَّى يُسلِمَ أَولى من المبادَرة إلى قتله. قوله: ((ُمِرِ النَّعَمِ)) بسكونِ الميمٍ من حُمٍ، وبفتح النّونِ والعين المهمَلة، وهو مِن ألوان الإبل المحمودة. قيل: المراد خير لك من أن تكون لك فَتَصَدَّق بها. وقيل: تَقتَنيها وتَلِكها، 1 ٤٠٧ باب ٣٧ / ح ٤٢٠٩ - ٤٢١٠ كتاب المغازي و کانت ممّا تَتَفاخر العرب بها. وذكر ابن إسحاق(١) من حديث أبي رافع قال: خَرَجنا مع عليّ حين بَعَثَه رسول الله وَل برايتِهِ، فضَرَبَه رَجل من يهود فطَرَحَ تُرسه، فتَناوَلَ عليّ باباً كان عند الحِصن فَتَرَّسَ به عن نفسِه حتَّى فَتَحَ الله عليهِ، فلقد رأيتني في سبعةٍ أنا ثامنُهم نَجْهَد على أن نَقلِبَ ذلك البابَ فما نَقلِبُه. وللحاكمِ (٢) من حديث جابرٍ: أنَّ عليّاً حَمَلَ البابَ يومَ خَيْبَرَ، وأنَّه جُرِّبَ بعد ذلك فلم يَحمِله أربعونَ رجلاً. والجمع بينهما أنَّ السَّبعةَ عالجوا قلبَه، والأربعين عالَجوا حَمْلُه، والفَرقُ بين الأمرَينِ ظاهر، ولو لم يكن إلّا باختلاف حال الأبطال. وزاد مسلم (١٨٠٧) في حديث إياس بن سَلَمة عن أبيه: وخرج مَرحَبٌ فقال: قد عَلِمَتِ خَيْبَرُ أنّي مَرَحَبُ الأبيات، فقال عليّ: أنا الذي سَمَّتني أمّي حَيدَرهْ الأبيات، فضَرَبَ رأسَ مَرحَب فقَتَلَه، فكان الفتحُ على يَدَيه. وكذا في حديثٍ بُرَيدة الذي أشرت إليه قبلُ. وخالَفَ ذلك أهلُ السّيَ، فجَزَمَ ابن إسحاق وموسى بن عُقْبة والواقديّ بأنَّ الذي قتل مَرحَباً هو محمد بن مَسلَمة. وكذا روى أحمد (١٥١٣٤) بإسنادٍ حَسَن عن جابر. وقيل: إنَّ محمد بن مَسلَمةَ كان بارَزَه فَقَطَعَ رِجَلَيه فأجهَزَ عليه عليٌّ. وقيل: إنَّ الذي قتله هو الحارث أخو مَرَحَبٍ، فاشتبَهَ على بعض الزُّواة، فإن يكن(٣) كذلك وإلّا فما في ((الصحيح)) مُقَدَّمٌ على ما سِواه، ولا سيَّما وقد جاء مِن حديثِ بُرَيدة أيضاً، وكان اسم الحِصن الذي فَتَحَه عليّ القَمُوصُ، وهو من أعظَمِ حصونِم، ومنه سُبِيَت صَفيَّة بنت حُبَيٍّ، والله أعلم. (١) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٣٣٥/٢. (٢) وهو أيضاً عند ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٢ / ٨٥، وفي إسناده الليث بن أبي سليم، وهو سيّئ الحفظ. (٣) في (س): فإن لم يكن كذلك. بإقحام حرف ((لم))، ولا يستقيم المعنى بذلك. ٤٠٨ باب ٣٧ / ح ٤٢١١ - ٤٢١٣ فتح الباري بشرح البخاري ٤٧٩/٧ ٤٢١١ - حدَّثنا عبدُ الغَفّار بنُ داودَ، حدَّثنا يعقوبُ (ح) وحدَّثني أحمدُ، حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يعقوبُ بنُ عبدِ الرّحمنِ الزُّهْريُّ، عن عَمٍو مولى المطَّلِبِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﴾﴾، قال: قَدِمْنا خَيْرَ، فلمَّا فَتَحَ الله عليه الحِصْنَ ذُكِرَ له جمالُ صَفِيَّةَ بنت حُبَيٍّ بنِ أخْطَبَ، وقد قُتِلَ زَوْجُها، وكانت عَروساً، فاصْطَفَاها النبيُّ نَّهِ لنفسِهِ، فخَرَجَ بها حتَّى بَلَغْنَا سَنَّ الصَّهْباءِ، حَلَّتْ فِبَى بها رسولُ اللهِوَّةِ، ثُمَّ صَنَعَ حَيساً في نِطَعٍ صغيرٍ، ثمَّ قال لي: ((آذِن مَن حَوْلَكَ)) فكانت تلكَ ولِيمَتَه على صَفِيَّةَ، ثمَّ خَرَجْنا إلى المدينةِ، فرأيتُ النبيَّ ◌َهِ يُحَوّي لها وراءَه بعَباءةٍ، ثُمَّ يَخْلِسُ عندَ بَعِيرِه فَضَعُ رُكْبَتَهِ، وتَضَعُ صَفِيَّهُ رِجْلَها على رُكْبَتِه حتَّى تَركَبَ. ٤٢١٢- حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثني أخي، عن سليمانَ، عن يحيى، عن مُميدِ الطَّوِيلِ، سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ ﴾: أنَّ النبيَّ بَّهِ أَقَامَ على صَفِيَّةَ بنت حُبَيٍّ بطريقِ خَيْرَ ثلاثةَ أيامٍ، حَتَّى أعرَسَ بها، وكانت فيمَن ضُرِبَ عليها الحجابُ. ٤٢١٣- حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنا محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي کثیر، قال: أخبرني مُميدٌ، أنَّه سمعَ أنساً عليه يقول: أقامَ النبيُّ ◌َّهُ بِينَ خَيْبَرَ والمدينةِ ثلاثَ لَيَالٍ يُبنَى عليه بصَفِيَّةً، فِدَعَوْتُ المسلمينَ إلى ولِيمَتِهِ، وما كان فيها من خُبْزٍ ولا لَحَمْ، وما كان فيها إلا أن أمَرَ بلالاً بالأنطاع فُسِطَتْ، فألقَى عليها التَّمْرَ والأَقِطَ والسَّمْنَ، فقال المسلمونَ: إحدَى أَمَّهات المؤمنينَ، أو ما مَلَكَت يَمِينُه؟ فقالوا: إن حَجَبَها فهِيَ إحدَى أَمَّهات المؤمنينَ، وإن لم يَحْجُبْها فِهِيَ مَمّا مَلَكَت يَمِينُهُ، فلمَّ ارَحَلَ وطَّأ لها خَلْفَهِ، ومَدَّ الحِجابَ. الحديث الثاني عشر: حديث أنس في قصة صفية، أخرجه من طرق: الطريق الأولى: قوله: ((حدَّثنا عبد الغَفّار بن داودَ)) هو أبو صالح الحرّانيّ، أخرج عنه هنا، وفي البُيوع (٢٢٣٥) خاصّةً هذا الحديثَ الواحد. وشيخه يعقوب: هو ابن عبد الرحمن الإسكندرانيّ. قوله: ((وحدَّثني أحمد)» في رواية كَرِيمة: أحمد بن عيسى. وفي رواية أبي عليّ بن شَبّويه عن الفِرَبْريّ: أحمد بن صالح، وبه جَزَمَ أبو نُعَيم في ((المستخرَجِ))، والذي يَظهَرُ أنَّ البخاريَّ ٤٠٩ باب ٣٧ / ح ٤٢١١ - ٤٢١٣ كتاب المغازي ساقَه على لفظ رواية ابنٍ وَهْب، وأمَّا لفظ (١) رواية ابن عبدِ الغَفّار فساقَها في البيوع (٢٢٣٥) قُبَلَ السَّلَمِ على لفظه. قوله: ((عن عَمْرو)) في رواية عبدِ الغَفّار: عن عَمْرو بن أبي عَمْرو، واسم أبي عَمْرو: مَيسَرة. قوله: (مَولَى المُطَّلِب)) هو ابن عبد الله بن حَنْطَبِ المخزوميّ. قوله: «فلمَّا فَتَحَ الله عليه الحِصنَ ذُكِرَ له جمالُ صَفيَّةَ بنت حُبَيٍّ، وقد قُتِلَ عَنها (٢) زوجُها وكانت عَروساً) اسم الحِصن القَمُوصُ، كما تقدَّم قريباً، واسم زوجها كِنانة بن الرَّبيع بن أبي الحُقَيق، كما تقدَّم في النَّفَقات (٣). وكان سبب قتلِهِ ما أخرجه البيهقيُّ(٤) بإسنادٍ رجاله ثقات من حديث ابن عمر: أنَّ النبيَّ نَ ◌ّهِ لمَّا تَرَكَ مَن تَرَك من أهل خَيبَرَ على أن لا يَكتُموه شيئاً من أموالهم، فإن فعَلوا فلا ذِمّةَ لهم ولا عَهد، قال: فَغَيَّبوا مَسْكاً فيه مالٌ وحُليٌّ لخُيَيّ بن أخطَبَ، كان احتَمَلَه معه إلى خَيْبَرَ، فسألَم عنه فقالوا: أذهَبَتْه النَّفَقات، فقال: ((العَهدُ قريبٌ، والمالُ أكثرُ من ذلك)) قال: فوجدَه بعدَ ذلك في خربةٍ، فقَتَلَ النبيُّ نَّه ابنَي أبي الحقيق، وأحدُهما زوجُ صَفيَّة. وقد تقدَّمت الإشارةُ إلى بعض هذا الحديث في الحديث الذي قبله. قوله: ((فاصطَفاها لنفسِهِ)) روى أبو داود (٢٩٩٤) وأحمد(٥) وصَخَّحَه ابن حِبّان(٦) (٤٨٢٢) والحاكم (٢/ ١٢٨) من طريق أبي أحمد الزُّبيري عن سفيان الثَّوريِّ عن هشام بن (١) تحرف في (س) إلى: على. (٢) لفظة ((عنها)) ثبتت في أصولنا الثلاثة، ولم ترد في اليونينية، ولا في ((إرشاد الساري)) دون حكاية خلاف. (٣) كتاب النفقات سيأتي، ولم يتقدم، وقد تقدم الكلام على صفية ومن تعاقب عليها من الأزواج قبل النبي وكلّ عند شرح الحديث (٤٢٠٠) و(٤٢٠١). (٤) في ((الدلائل)) ٢٢٩/٤ - ٣٢٠، وهو في «سنن أبي داود)» (٣٠٠٦) باختصار. (٥) كذا عزاه الحافظ هنا لأحمد! ولم نقف عليه في ((المسند))، ولم يَعزُهُ هو نفسه إليه في («إتحاف المهرة))، ولم يذكره في ((أطراف المسند))، واقتصر في ((الدراية)) ٢/ ١٢٧ على عزوه لأبي داود والحاكم. (٦) في (س): وابن حبان. بإقحام واو العطف، فأَوهمَ أنَّ التصحيح لأحمد، وليس كذلك. ٤١٠ باب ٣٧ / ح ٤٢١١ - ٤٢١٣ فتح الباري بشرح البخاري ٤٨٠/٧ عُرْوة عن أبيه/ عن عائشة قالت(١): ((كانت صَفيَّة من الصفيِّ))، والصَّفِيُّ بفتح المهمَلة وكسٍ الفاء وتشدید التحتانیّة، فَسَّرَه محمد بن سِیرِین فیما أخرجه أبو داود (٢٩٩٢) بإسنادٍ صحيح عنه قال: كان يُضرَبُ للنبيِّ وَّ بسهم مع المسلمين، والصَّفِيُّ يُؤْخَذُ له رأسٌٌ من الخُمُسِ قبلَ كلِّ شيءٍ، ومن طريق الشَّعبيِّ (٢٩٩١) قال: كان للنبيِّ وَِّ سهمٌ يُدعَى الصفيَّ، إن شاءَ عبداً، وإن شاءَ أمَةً، وإن شاءَ فَرَساً يَخْتارُه من الخُمُسِ، ومن طريق قَتَادة (٢٩٩٣): كان النبيُّ وَّة إذا غزا كان له سهمٌ صافٍ يأخُذُه من حيثُ شاء، وكانت صَفيَّةُ مِن ذلك السَّهمِ. وقيل: إِنَّ صَفيَّةَ كان اسمُها قبلَ أن تُسبَى زينب، فلمَّا صارت من الصَّفيِّ سُمّيَت صَفيَّةً. قوله: ((فخرج بها حتَّى بَلَغْنا سَدَّ الصهْباءِ)) أمَّا سَدُّ، فبفتح المهمَلة وبضمِّها، وأمَّا الصهباءُ فتقدَّم بيائُها في كتاب الطَّهارة، ووَقَعَ في رواية عبد الغَفّار هنا: سَدّ الرَّوحاء. والأوَّلُ أصوَبُ، وهي رواية قُتَيبة كما تقدَّم في الجهاد (٢٨٩٣)، ورواية سعيد بن منصور عن يعقوب في هذا الحديث، أخرجها أبو داود (٢٩٩٥) وغيره(٢). والرَّوحاءُ، بالمهمَلة: مكان قريب من المدينة، بينهما نَيِّفٌ وثلاثونَ ميلاً من جهة مكَّة، وقد تقدَّم ذلك في حديث ابنِ عمرَ (٤٨٣) في أواخر المساجد. وقيل: بقُرب المدينة مكان آخرُ يقال له: الرَّوحاء. وعلى التقديرَينٍ فليست قُربَ خيبر، فالصّواب ما اتَّفَقَ عليه الجماعة أنَّهَا الصَّهباء(٣)، وهي علی برید من خیبر، قاله ابن سعد وغیره. قوله: ((حَلَّت)) أي: طَهُرَت من الحيض، وقد تقدَّم بيان ذلك في أواخر كتاب البيوع (٢٢٣٥) قُبَيلَ كتاب السَّلَم. وعند ابن سعد (١٢٢/٨) من طريق حمَّد بن سَلَمة عن ثابت عن أنس - وأصله عند مسلم (١٤٢٧ / ٨٧) - في قِصّة صَفيَّة: قال أنس: ودَفَعَها إلى أمّي أمّ سُلَيْم حتَّى تُهيِّئْها وتَصْنَعَها (٤) وتَعتَدّ عندَها (٥). وإطلاق العِدّة عليها مَجَاز عن الاستبراء، (١) تحرف في (س) إلى: قال. (٢) وهي في ((سنن سعيد بن منصور)) نفسه برقم (٢٦٧٦). (٣) الصهباءُ: جبل أحمر يُشرف على خيبر من الجنوب، يُسمى اليومَ جبلَ عَطْوَة. (٤) تحرفت في (س) إلى: وتصبنها. وقوله: تصنعها، أي: تزيّنها. (٥) وهو عند البخاري أيضاً من غير هذا الطريق برقم (٣٧١) بلفظ: جهزتها له أم سليم. ٤١١ باب ٣٧ / ح ٤٢١١- ٤٢١٣ كتاب المغازي والله أعلم. قوله: ((فبَنَى بها)) يأتي بيان ذلك، وشرح بقيَّة الحديث فيما يتعلَّق بتزويج صَفيَّة في كتاب النكاح(١) إن شاء الله تعالى. قوله: ((يُحَوّي لها)) بالمهمَلة المفتوحة وضمّ أوَّله وتشديد الواو، أي: يَجَعَل لها حَويَّةً، وهي کِساء محشوّ یُدار حول الراکِب. قوله: ((ويَضَعْ رُكَبَتَه فتَضَعْ صَفيَّة رِجلها على رُكَبَتِه حتَّى تَركَب)) وزاد عن قُتَيبة عن يعقوب في الجهاد (٢٨٩٣) في آخِرِ هذا الحديث ذِكْرَ أُحُد وذِكْرِ الدُّعاء للمدينة، وفي أوَّله أيضاً التعَوُّذ، وقد بيَّنت هناكَ أماكن شرح هذه الأحاديث. ووَقَعَ في («مغازي أبي الأسوَد)) عن عُرْوة: فَوَضَعَ رسول الله وَ ◌ّ لها فخِذه لتَرَكَب، فأجَلَّت رسولَ اللهَوَ ◌ّلِ أَن تَضَعْ رِجلَها على فخِذه، فَوَضَعَت رُكبَتَها على فخذه ورَكِبَت. قوله: ((حدّثنا إسماعيل)) هو: ابن أبي أويسٍ، وأخوه أبو بكر عبد الحميد، وسليمان: هو ابن بلال، ويحيى: هو ابن سعيد الأنصاريّ، وروايته عن حُميدٍ من رواية الأقران. قوله: «أقامَ على صَفيَّة بنت حُبَيٍّ بطريق خَيبَرَ ثلاثة أيام حتَّى أعرَسَ بها)) المراد: أنَّه أقامَ في المنزلة التي أعرَسَ بها فيها ثلاثة أيام، لا أنَّه سارَ ثلاثة أيام ثمَّ أعرَسَ، لأنَّ في حديث سوَيد بن النُّعمان المذكور في أوَّل غزوة خَيْبَرَ (٤١٩٥) أنَّ الصهباء قريبة من خَيبَ. وبيَّن ابن سعد (٨/ ١٢١) في حديث ذكره في ترجمتِها أنَّ الموضع الذي بَنَى بها فيه بينه وبين خَيبَرَ سّة أميال. وقد ذكر في الطَّريق التي قبل هذه أنَّه وَّهِ أعرَسَ بصَفيَّة بسَدِّ الصهباء، وهو يُبيِّنُ المرادَ من قولِهِ: بطريق خَيْبَرَ. وكذا قوله في الطَّريق الثالثة: أقامَ بين خَيبَرَ والمدينة ثلاثَ لَيالٍ. ولا مُغايرة بينه وبين قوله في التي قبلها: ثلاثة أيام. لأنَّه يُبيِّ أنَّها ثلاثة أيام بلياليها. الطريق الثالثة: قوله: ((قامَ النبيّ وَّ) كذا لأبي ذرِّ عن السَّرَخْسِيّ، وللباقين: أقامَ، وهو أو جَهُ. (١) انظر شرح الأحاديث (٥٠٨٥) و(٥٠٨٦) و(٥١٥٩). ٤١٢ باب ٣٧ / ح ٤٢١٤-٤٢١٨ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((فقالوا: إن حَجَبَها ... )) إلى آخره، سيأتي شرحه واضحاً في كتاب النكاح(١) إن شاء الله تعالى. ٤٨١/٧ ٤٢١٤ - حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا شُعْبة. وحذَّثني عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنَا وَهْبٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عن مُميدٍ بنِ هلالٍ، عن عبدِ الله بنِ مُغَفَّلِ ﴾، قال: كنَّا مُحاصِرِي خَيْرَ، فَرَمَی إنسانٌ بجِرَابٍ فيه شَحْمٌ، فَزَوْتُ لَآخُذَه، فالتَفَتُّ فإذا النبيُّ ◌َِّ، فاستَحْيَيتُ. ٤٢١٥ - حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ، عن أبي أُسامةَ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ وسالمٍ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِوَهُ فَهَى يومَ خَيْرَ عن أكلِ الثُّوْمِ(٣)، وعَن لُوْمِ الحُمُرِ الأهلِيَّةِ. نَهَى عن أكلِ الثّومِ: هو عن نافعٍ وحدَه. ولُومِ الحُمُرِ الأهلِيَّةِ: عن سالمٍ. ٤٢١٦- حدّثنا يحيى بنُ قَزَعَةَ، حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عبدِ الله والحسنِ ابنَي محمَّدٍ بنِ عليٍّ، عن أبيهما، عن عليَّ ه: أنَّ رسولَ الله ◌ِ ◌ّه نَهَى عن مُتْعَةِ النِّساءِ يومَ خَيْرَ، وعن أكلِ الحُمُرِ الإنْسِيَّةِ. [أطرافه في: ٥١١٥، ٥٥٢٣، ٦٩٦١] ٤٢١٧- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا عُبيدُ الله بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: أنَّ رسولَ اللهَوَّل ◌َهَى يومَ خَيْرَ عن لُومِ الحُمُرِ الأهلِيَّةِ. ٤٢١٨ - حدَّثني إسحاقُ بنُ نَصْرٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا عُبيدُ الله، عن نافعٍ وسالمِ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، قال: نَهى النبيُّ وَِّ عن أكلِ لُومِ الحُمُرِ الأهلِيَّةِ. (١) تعرض الحافظ في كتاب النكاح لشيء من الكلام على قوله في الحديث: فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه، عند شرح الحديث (٥٠٥٨). وأما ذكر حجاب أمهات المؤمنين، فسيأتي في شرحه للأحاديث (٤٧٩٠ -٤٧٩٥). (٢) ضبطت الثاء المثلثة في هذه اللفظة هنا في اليونينية و((إرشاد الساري)) بالفتح، بخلاف سائر المواضع التي وردت فيها، حيث ضُبطت في اليونينية وسائر فروعها بالضم، وهو الوجه، فلذلك أثبتناه. ٤١٣ باب ٣٧ / ح ٤٢١٤-٤٢٢٧ كتاب المغازي ٤٢١٩ - حدَّثْنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عَمرٍو، عن محمَّدِ بنِ عليٌّ، عن جابرِ ابن عبدِ الله رضي الله عنهما، قال: نَى النبيُّ وَِّ يومَ خَيْرَ عن لُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ في الخيلِ. [طرفاه في: ٥٥٢٠، ٥٥٢٤] ٤٢٢٠ - حدَّثنا سعيدُ بنُ سُليمانَ، حدَّثنا عبّادٌ، عن الشَّيبانيِّ، قال: سمعتُ ابنَ أبي أوْلَى رضي الله عنهما: أصابتْنا مَجاعةٌ يومَ خَيْبِرَ، فإنَّ القُدورَ لَتَغْلي، قال: وبعضُها نَضِجَتْ، فجاء مُنادي النبيِّ وَّ: لا تَأْكُلوا من لُومِ الحُمُرِ شيئاً، وهَرِيقُوها. قال ابنُ أبي أوْفَى: فَتَحَدَّثْنَا أَنَّ إِنَّمَا نَهَى عنها، لأنَّها لم تُخَمَّسْ، وقال بعضُهمْ: نَهَى عنها البَّةَ، لأنَّها كانت تَأْكُلُ العَذِرةَ. ٤٢٢١، ٤٢٢٢ - حذَّثنا حَجّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حذَّثنا شُعْبةُ، قال: أخبرني عَدِيُ بنُ ثابتٍ، عن البراءِ وعبدِ الله بنِ أبي أوْقَ رضي الله عنهمْ: أنَّهم كانوا معَ النبيِّ وََّ، فأصابوا حُراً فاطَّبَخُوها، فنادَى مُنادي النبيِّ وَّ: أُكِفِتْوا القُدورَ. [أطرافه في: ٤٢٢٣، ٤٢٢٥، ٤٢٢٦، ٥٥٢٥] ٤٢٢٤،٤٢٢٣- حدَّثني إسحاقُ، حدَّثنا عبدُ الصَّمَد، حدَّثنا شُعْبةُ، حدَّثْنا عَدِيُّ بنُ ثابتٍ، سمعتُ البراءَ وابنَ أبي أوْقَى رضي الله عنهم يُحدِّثان، عن النبيِّ وَّرِ: أنَّه قال يومَ خَيْرَ، ٦ وقد نَصَبوا القُدورَ: ((أكفِئُوا القُدورَ)). ٤٢٢٥- حدَّثْنا مسلمٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عَدِيٍّ بنِ ثابتٍ، عن البراءِ، قال: غَزَوْنا مَعَ النبيِّ وَّ، نحوه. ٤٢٢٦ - حدَّثني إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا ابنُ أبي زائدةَ، أخبرنا عاصمٌ، عن عامٍ، عن البراءِ بنِ عازِبٍ رضي الله عنهما، قال: أمَرَنا النبيُّ وَلَه في غَزْوةٍ خَيْبرَ أن نُلْقِيَ الحُمُرَ الأهلِيَّةَ نِيئَةً ونَضِيجةً، ثمَّ لم يأمرْنا بأكلِهِ بَعْدُ. ٤٢٢٧- حدَّثْني محمَّدُ بنُ أبي الحُسينِ، حدَّثنا عمرُ بنُ حفصٍ، حدَّثنا أبي، عن عاصم، عن عامٍ، عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، قال: لا أدري أنَهَى عنه رسولُ الله وَلِّ من أجْل أنَّه ٤١٤ باب ٣٧ / ح ٤٢١٤-٤٢٢٧ فتح الباري بشرح البخاري كان حَمُولَةَ الناسِ، فَكَرِهَ أن تذهبَ حَمُولتُهم، أو حَرَّمَه في يومٍ خَيْرَ: لحمَ الحُمُرِ الأهلِيَّةِ. ٤٨٢/٧ الحديث الثالث عشر: حديث عبد الله بن مُغفَّل، بالغَينِ المعجَمة والفاءِ الثَّقيلة، المُزَفيِّ. قوله: ((حدَّثْنَا وَهْب)) هو ابن جَرِير بن حازم، وسياق الحديث هنا له(١)، وتقدَّم في الخُمُسِ (٣١٥٣) لفظ أبي الوليد المبدوء بذكره هنا. قوله: ((فَرَمَى إنسان بجِراب)» لم أقِفْ على اسمِه. وقد تقدَّم أنَّ الِرابَ بكسرِ الجيم ويجوز فتحُها في لُغة نادرة. وتقدَّمت بقيَّة مباحثه في ((باب ما يُصيب من الطّعام في أرض الحرب)) مِن كتاب الخُمُسِ (٣١٥٣). الحديث الرابع عشر: حديث ابن عمر، ذُكِرَ من ثلاثة طرق إلى عُبيد الله بن عمر العُمريِّ عن نافع وسالم عنه، فأمَّ الطَّريق الثالثة، وهي طريق محمد بن عُبيد عن عبيد الله(٢)، فَتَبِيَّن مِن الرّواية الأولى، وهي رواية أبي أُسامة عن عُبيد الله، أنَّ فيها إدراجاً لأنَّه صَرَّحَ في رواية أبي أُسامة أنَّ ذِكْرَ الثّومِ عن نافع وحدَه، وذِكْرَ الحُمُر عن سالم. واقتَصَرَ في الرِّواية الثانية، وهي رواية عبد الله - وهو ابن المبارَك - عن عُبيد الله على ذكر نافع وحدَه، مُقتَصِراً في المتن على ذِكْر الْحُمُر. فدَلَّ على أنَّ ذِكرَ الحُمُر والثُّوم معاً عند نافع، وأنَّ الذي عند سالم إنَّما هو ذِكْر الحُمُر خاصّة دون ذِكْرِ الثّوم، فأدرَجَهما محمد بن عبيد(٣) في روايته عن عُبيد الله عنهما(٤)، هذا مُقْتَضَى ما في هذا الموضع وسَيكون لنا عَودة إليه في الذَّبائح (٥٥٢١)، ونذكر هناكَ شرح الحديث إن شاء الله تعالى. (١) تحرف في (س) إلى: وساق الحديث هناك. (٢) تحرف في (س) إلى: عبد الله. (٣) في (س): محمد بن عبيد الله، وهو خطأ. (٤) لا ندري ما وجه القول بالإدراج هنا !! فغاية ما في الأمر هنا أنَّ نافعاً هو وحده دون سالم جمع بين ذكر الثوم ولحوم الحمر الأهلية في رواية أبي أسامة، واقتصر سالم على ذكر لحوم الحمر، وليس ذلك من الإدراج في شيء، لكن يسوغ القول بالإدراج إذا ورد ذكر الثوم أيضاً في رواية محمد بن عبيد من غير تفصيل، ولم يَرِد، ويؤيد ذلك أنَّ يحيى القطان رواه عن عبيد الله عن نافع وحده عند البخاري (٥٥٢٢) بذكر لحوم الحمر الأهلية، ورواه أيضاً برقم (٨٥٣) بذكر الثوم. ٤١٥ باب ٣٧ / ح ٤٢١٤-٤٢٢٧ كتاب المغازي ويُستَفاد من الجمع بين النَّهي عن أكل الثّوم ولحوم الحُمُر جواز استعمال اللَّفظ في حقيقته وَجَازه، لأنَّ أكل الحُمُر حرام، وأكل الثّوم مكروه، وقد جمع بينهما بلفظ النَّهي، فاستعملَه في حقيقته وهو التحريم، وفي مجازه وهو الكراهة. الحدیث الخامس عشر: حديث علي. قوله: ((ابنَي محمد)) أي: ابن عليّ بن أبي طالب. قوله: ((عن مُتعة النِّساء يوم خَيبَ، وعن أكل لحُوم الحُمُرِ الإِنسِيَّةِ)) في رواية أبي ذرِّ عن السَّرَخْسِيّ والمُستَمْلي: حُمُر الإنسيَّة، بغير ألف ولام في الحُمُر. قيل: إنَّ في الحديث تقديماً وتأخيراً، والصواب: نَهَى يوم خَيبَرَ عن لحوم الحُمُر الإنسيَّة وعن مُتعة / النِّساءِ، وليس يوم ٤٨٣/٧ خَيْبَ ظَرفاً لمتعة النِّساءِ، لأنَّه لم يقع في غزوة خَيبَرَ تَمتُّعٌ بالنِّساءِ. وسيأتي بَسْط ذلك في مكانه من كتاب النكاح (٥١١٥) إن شاء الله تعالى. الحديث السادس عشر: حديث جابر. قوله: ((عن عَمْرو)) هو ابن دينار، ومحمد بن عليّ: هو أبو جعفر الباقر بن زَينِ العابدين ابن الحسين بن عليّ. قوله: ((عن لُومِ الحُمُرِ)) زاد الكُشْمِيهنيّ: الأهليّة. وسيأتي شرحه في الذَّبائح إن شاء الله تعالی. الحديث السابع عشر: حديث ابن أبي أولَى. قوله: ((حدّثنا عبّاد)) هو ابن العوام، والشّیبانيّ: سلیمان بن فيروز. قوله: ((أصابتنا تَجاعة يوم خَيبَرَ، فإنَّ القُدورَ لَتَغْلي)) كذا وَقَعَ مختصراً، وتمامه قد تقدَّم في فرض الخُمُس (٣١٥٥) من وجه آخر عن الشَّيبانيِّ بلفظ: فلمَّا كان يوم خَيْبَرَ وقَعنا في الحُمُر الأهليَّة فانتَحَرناها، فلمَّا غَلَت القدور، الحديث. وقد ذكر الواقديُّ: أنَّ عِدّة الحُمُر التي ذَبَحوها كانت عشرين أو ثلاثين؛ كذا رواه بالشكِّ. قوله: ((وقال بعضهم: نَهَى عنها البَّة، لأنَّها كانت تَأْكُل العَذِرَةَ)) تقدَّم في فرض الخُمُس ٤١٦ باب ٣٧ / ح ٤٢١٤-٤٢٢٧ فتح الباري بشرح البخاري أَنَّ بعض الصحابة قال: نَهَى عنها البَتّة، وأنَّ الشَّيبانيَّ قال: لَقيت سعيد بن جُبَير، فقال: نَهَى عنها البتّة، وزاد الإسماعيليّ من رواية جَرِير عن الشَّيبانيِّ قال: فَلَقيت سعيد بن جُبَير، فسألته عن ذلك، وذكرت له هذا، فقال: نَهَى عنها البَّة، لأنَّها كانت تأكُل العَذِرةَ. وسيأتي شرح ذلك في كتاب الذَّبائح (٥٥٢١) إن شاء الله تعالى. تنبيه: قوله: ((البَّة)) معناه: القَطْع، وألفُها ألفُ وصلٍ، وجَزَمَ الكِرْمانيُّ بأنَّهَا ألفُ قطع على غير القياس، ولم أرَ ما قاله في كلام أحدٍ من أهل اللُّغة (١)، قال الجَوْهريّ: الانبتات: الانقطاع، ورجل مُنبَتٌ: مُنقَطَع به، ويقال: لا أفعَله بَّةً، ولا أفعَلُه البَنَّةَ، لكلِّ أمر لا رَجْعة فيهِ، ونصبُه على المصدَرِ. انتهى، ورأيته في النُّسَخِ المعتَمَدة بألفٍ وصلٍ، والله أعلم. الحديث الثامن عشر: حديث البراء، وهو ابن عازب، مقروناً بابنٍ أبي أوفَى. أخرجه من ثلاثة طرق: عن شُعْبة عاليَتَينِ ونازلة، والنُّكتة في إيراد النازلة بعدَ العاليَة أنَّ في النازلة التصريحُ بسماع التابعيّ له من الصحابيَّينِ، دونَ العاليَة فإنَّهَا بالعَنعَنة. قوله في الأولَى: ((واطَبخوها)) بتشديد الطاءِ المهمَلة، أي: عالجوا طَبخَها. قوله فيها: ((فنادَى مُنادي النبيِّ وَّ)) هو أبو طلحة كما تقدَّم (٢). قوله في الثانية: ((حدَّثني إسحاق)) هو ابن منصور، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. وقد أخرجه أبو نُعَيم في ((المستخرَج)) من طريق إسحاقَ بن راهويه فقال: عن النَّضِرِ - وهو ابن شُمَيلٍ - عن شُعْبة، فدَلَّ على أنَّه ليس شيخَ البخاريّ فيه، وقد حَقَّقْتُ في المقدّمة أنَّ إسحاقَ حيثُ أتى عن عبد الصمد فهو ابن منصور، لا ابن راهويه. قوله فيها: ((أنَّه قال يوم خَيبَرَ وقد نَصَبوا القدورَ: أكفِئوا القُدُورَ)) أي: أَمِيلوها لیُراقَ ما فیها. (١) انظر لزاماً كلام العيني في ((عمدة القاري)) ٢٥٣/٢٠، والصبَّان في ((حاشيته)) على شرح الأشموني ١٢٠/٢ في باب المفعول المطلق. ولأحمد بن المأمون البلْغَيثي رسالة قيّمة في هذا البحث اسمها ((استدراك الفلتة على من قطع البتّة)) وهي مطبوعة في بعض أعداد مجلة ((آفاق الثقافة والتراث)) من مطبوعات مركز جمعة الماجد/ دبي. (٢) جاء ذكر ذلك في رواية لمسلم (١٩٤٠). ٤١٧ باب ٣٧ / ح ٤٢١٤-٤٢٢٧ كتاب المغازي قوله في الثالثة: ((حدَّثنا مسلم)) هو ابن إبراهيم. واقتَصَرَ في روايتِهِ على البراءِ، وقد بيَّن الإسماعيليّ الاختلاف فيه على شُعْبةَ، وأنَّ أكثرَ الزُّواة عنه جَمَعوا بينهما، ومنهم مَن أفرَدَ أحدَهما بالذِّكرِ، وأنَّ الجُدِّي(١) رواه عن شُعْبة فقال: عن عَديٍّ عن ابن أبي أوَى أو البراء بالشكِّ. قوله: ((نحوه)) قد أخرجه أبو نُعَيم في ((المستخرَج)) من طريق محمد بن يحيى الذَّهْلِيِّ عن مسلم بن إبراهيم، بلفظ: غَزَونا مع النبيّ ◌ََّ خَيبَرَ فأصَبنا حُمُراً فطَبخناها، فقال النبيّ صَلى الله ((أكفِئوا القدورَ)). ثمَّ ساقَه المصنِّف من وجه آخر عن البراء. قوله: ((ابن أبي زائدة)) هو يحيى بن زكريّا، وعاصم: هو الأحوَل، وعامر: هو الشَّعبيّ. قوله: ((نِيئَةً ونَضيجةً)) بالتنوينِ فيهما، ووَقَعَ في روايةٍ بهاءِ الضَّمير فيهما، والنِّيءُ، بکسٍ النّونِ بعدَها تحتانيَّة ساكنة ثمَّ همزة: ضِدّ النَّضيجِ. قوله: ((ثُمَّ لم يأمرنا بأكلِه بعدُ)) فيه إشارة إلى استمرار تحريمه. وسيأتي بَسط ذلك في کتاب الذَّبائح إن شاء الله تعالى. الحديث التاسع عشر: حديث ابن عباس. قوله: ((حدَّثني محمد بن أبي الحسين)) كذا للجميع، وهو: أبو جعفر محمد بن أبي الحسين جعفر السِمْنانيّ، بكسرِ المهمَلة وسكون الميم ونونَينِ بينهما ألف، كان/ حافظاً، وهو من ٤٨٤/٧ أقران البخاريّ، وعاشَ بعده خمس سنين، وقد ذكر الكَلَاباذيّ ومَن تَبعَه أنَّ البخاريّ ما روى عنه غير هذا الحديث، لكن تقدم في العيدَينِ (٩٧١) حديث آخرُ قال البخاريِّ فيه: حدَّثنا محمد حدَّثنا عمر بن حفص بن غياث، فالذي يَظهَر أنَّه هذا، وقد روى البخاريّ الكثير عن عمر بن حفص بن غياث، وأخرج عنه هنا بواسطةٍ. (١) تحرفت في (س) إلى: الجرّي، وفي (ع) إلى: الحديث. والجُدِّي هذا: هو عبد الملك بن إبراهيم، وقد روى عن شعبة غیر ما حدیثٍ. ٤١٨ باب ٣٧ / ح ٤٢٢٨ - ٤٢٣٠ فتح الباري بشرح البخاري ٤٢٢٨- حدّثنا الحسنُ بنُ إسحاقَ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ سابِقٍ، حدَّثنا زائدةُ، عن عُبيدِ الله بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، قال: قَسَمَ رسولُ اللهَ وَّلِ يومَ خَيْرَ: للفَرَسِ سَهْمَينٍ، وللرّاجِلِ سَهْماً. قال: فَسَّرَه نافعٌ، فقال: إذا كان معَ الرجلِ فَرَسٌُ فَلَه ثلاثةُ أسهمِ، فإن لم يكن له فَرَسٌُ فلَه سَهْمٌ. ٤٢٢٩- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدّثنا اللَّيْثُ، عن يونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسّبِ، أَنَّ جُبَيَرَ بنَ مُطْعِمِ أخبَرَه، قال: مَشَيتُ أنا وعُثْمانُ بنُ عَفّانَ إلى النبيِّ وَّةِ، فَقُلْنا: أعطَيتَ بني المطَّلِبٍ من مُخْسٍ خَيْرَ، وتَرَكْتَنَا ونحنُ بمَنْزِلةٍ واحدةٍ منكَ؟ فقال: ((إنَّما بنو هاشم وبنو المطَّلِبِ شيءٌ واحدٌ)) قال جُبِيرٌ: ولم يَقْسِمِ النبيُّنَ لَ ليني عبدٍ شَمْسٍ وبني نَوْفَلٍ شيئاً. ٤٢٣٠- حدَّثني محمَّدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا أبو أسامةَ، حدَّثنا بُرَيدُ بنُ عبدِ الله، عن أبي بُرْدَ، عن أبي موسى ، قال: بَلَغَنَا تَخْرَجُ النبيِّ نَّهِ ونحنُ باليَمَنِ، فَخَرَجْنا مُهاجِرِينَ إليه أنا وأخَوان لي، أنا أصْغَرُهمْ: أحدُهما أبو بُرْدةَ والآخَرُ أبو رُهْمٍ - إمّا قال: بِضْعاً، وإمّا قال: في ثلاثةٍ وخمسينَ أو اثنَينٍ وخمسينَ رجلاً من قومي - فَرَكِينا سَفِينةً، فألقَتْنَا سَفِينَتُنا إلى النَّجَاشِيِّ بالحَبَشةِ، فوافَقْنا جعفرَ بنَ أبي طالبٍ، فَأَقَمْنا معه حتَّى قَدِمْنا جميعاً، فوافَقْنا النبيَّ وََّ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبِرَ، وكان أُناسٌّ مِن الناسِ يقولون لَنا، يعني لأهلِ السَّفِينةِ: سَبَقْناكم بالهِجْرةِ. ٤٢٣٠م- ودَخَلَت أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ، وهي مَمَّنْ قَدِمَ مَعَنا على حفصةَ زَوْجِ النبيِّ وَّ زائرةً، وقد كانت هاجَرَت إلى النَّجَاشِيِّ فيمَن هاجَرَ، فَدَخَلَ عمرُ على حفصةَ، وأسماءُ عندَها، فقال عمرُ حينَ رَأى أسماءَ: مَن هذه؟ قالت: أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ، قال عمرُ: الخَبَشيةُ هذه؟ البحرِيَّةُ هذه؟ قالت أسماءُ: نعمْ، قال: سَبَقْناكم بالهِجْرةِ، فنحنُ أحقُّ برسولِ الله ◌َِِّمِنْكُمْ، فِغَضِبَتْ، وقالت: كَلّ والله، كنتُم معَ رسولِ الله ◌َِ ﴿ يُطْعِمُ جائعَكُمْ، ويَعِظُ جاهلَكُمْ، و كنّا في دارٍ - أو في أرضٍ - البُعَدَاءِ الْبُغَضاءِ بِالحَبَشةِ، وذلكَ في الله وفي رسولِه ◌َِِّ، وايمُ الله، لا أَطْعَمُ طعاماً، ولا أَشْرَبُ شراباً، حتَّى أذْكُرَ ما قلتَ للنبيّ ◌َّهَ، ونحنُ كنَّا نُؤْذَى ونُخافُ، وسَأذْكُرُ ذلكَ للنبِّ وَّه وأسألُه، والله لا أكذِبُ، ولا أَزِيغُ ولا أزِيدُ عليه. ٤١٩ باب ٣٧ / ح ٤٢٢٨-٤٢٣٢ كتاب المغازي ٤٢٣١ - فلمَّا جاء النبيُّ وَِّ، قالت: يا نبيَّ الله، إنَّ عمرَ قال كذا وكذا، قال: «فما قلتِ له؟)) قالت: قلتُ له كذا وكذا، قال: ((ليس بأحقَّ بي مِنكُم، وله ولأصحابِهِ هِجْرةٌ واحدةٌ، ولكم أنتم أهلَ السَّفِينةِ هِجْرتان)) قالت: فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحابَ السَّفِينةِ يأتونني أرْسالاً، يَسْألونني عن هذا الحديثِ، ما مِن الدُّنْيا شيءٌ هم به أفرَحُ ولا أعظَمُ في أَنفُسِهم، ممّا قال لهمُ النبيُّ ◌َّد. قال أبو بُرْدَةَ: قالت أسماءُ: ولقد رأيتُ أبا موسى، وإِنَّه لَيَستَعِيدُ هذا الحديثَ مِنِّي. ٤٢٣٢- قال أبو بُرْدةَ، عن أبي موسى، قال النبيُّ وَّهِ: «إنّ لأعرِفُ أصْواتَ رُفْقَةٍ الأشعَرِيِّينَ بالقرآنِ حينَ يَدخُلونَ باللَّيلِ، وأعرِفُ منازِلهم من أصْواتهم بالقرآنِ باللَّيلِ، وإن كنتُ لم أرَ منازِلَم حينَ نزلوا بالنَّهار، ومنهم حَكِيمٌ إذا لَقِيَ الخيلَ - أو قال: العَدوَّ - قال لهمْ: إِنَّ أصْحابي يأمرونكم أن تَنظُرُوهمْ)). الحديث العشرون: حديث ابن عمر في سِهام الراجل والفارِس، تقدَّم شرحه في الجهاد (٢٨٦٣). والقائل: قال: فَسَّرَه نافع: هو عُبيد الله بن عمر العُمريُّ الراوي عنه، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه. وزائدة: هو ابن قُدامة. ومحمد بن سابق من شيوخ البخاريّ، ورُبَّما حدَّث عنه بواسطةٍ كما هنا، وشيخ البخاريّ الحسن بن إسحاق تقدَّم قريباً في عمرة الحدیبیة (٤١٨٩). الحديث الحادي والعشرون: حديث جُبَير بن مُطعِم، تقدَّم شرحه في فرض الخُمُس (٣١٤٠). وقوله: ((إنَّما بنو هاشم وبنو المطَّلِب شيءٌ واحدٌ)) كذا للأكثر بفتح الشّين المعجمة وبالهمزة، وللمُستَمْلِي هنا وحدَه: بكسرِ المهمَلة وتشديد التحتانيَّة. وقوله: ((قال جُبَيَر: ولم يَقسِم النبيّ رَِّ لبني عبد شَمسٍ وبني نَوفَلِ شيئاً)) هو موصول بالإسناد المذكور. : الحديث الثاني والعشرون: حديث أبي موسى. ٤٨٥/٧ ٤٢٠ باب ٣٧ / ح ٤٢٢٨-٤٢٣٢ فتح الباري بشرح البخاري قوله: (بَلَغَنا ◌َخَرَج النبيّ وَُّ ونحنُ بالْيَمَنِ، فَخَرَجنا مُهاجرين إليه)) ظاهره أَّهم لم يَبلُغهم شأن النبيّ وََّ إلّا بعد الهجرة بمُدّةٍ طَويلةٍ، وهذا إن كان أراد بالمخرَجِ البِعْثَةَ، وإن أراد الهجرةَ فُيُحتمل أن تكون بَلَغَتهم الدَّعوة فأسلموا، وأقاموا ببلادِهم إلى أن عَرَفوا بالهجرة فعَزَموا عليها، وإنَّما تأخَّروا هذه المدّةَ إمّا لعَدَمِ بلوغ الخَيَرِ إليهم بذلك، وإمّا لعِلمِهم بما كان المسلمونَ فيه من المحاربة مع الكفَّار، فلمَّا بَلَغَتهم المهادَنة أمِنُوا، وطلبوا الوصولَ إلیه. وقد روى ابن مَندَهْ من وجهٍ آخرَ عن أبي بُرْدة عن أبيه: خَرَجنا إلى رسولِ الله حتَّى جِئنا مكَّةَ أنا وأخوك وأبو عامر بن قيس، وأبو رُهم ومحمد بن قيس وأبو بُرْدة وخمسونَ من الأشعَريّين وستّة من عَكّ، ثمَّ خَرَجنا في البحر حتَّى أتينا المدينةَ. وصَحَّحَه ابن حِبّان (٧١٩٤) من هذا الوجه. ويُجمَع بينه وبين ما في ((الصحيح)) أنَّهم مَرّوا بمگَّة في حال تَجَيئهم إلى المدينة، ويجوز أن يكونوا دخلوا مكَّة، لأنَّ ذلك كان في الهدنة. قوله: («أنا وأخَوان لي أنا أصغَرُهم: أحدُهما أبو بُرْدةَ والآخَرُ أبو رُهْم)» أمَّا أبو بُرْدة فاسمُه عامر، وله حديث عند أحمد (١٥٦٠٨) والحاكم (٢ / ٩٣) من طريق كُرَيب بن الحارث بن أبي موسى - وهو ابن أخيه - عنه. وأمَّا أبو رُهْمٍ فهو بضمِّ الراء وسكون الهاء، واسمه تَجَديّ، بفتح الميمِ وسكونِ الجيم وكسر المهمَلة وتشديد التحتانيَّة. قاله ابن عبد البَرِّ (١). وجَزَمَ ابن حِبّان في ((الصحابة)) بأنَّ اسمَه محمد، ويُعكِّر عليه ما تقدَّم قبلُ من المغايرة بين أبي رُهمِ ومحمد بن قيس، وذكر ابن قانع أنَّ جماعة من الأشعَريّين أخبَروه وحَقَّقوا له وكَتَبوا خُطوطَهم أنَّ اسمَ أبي رُهمٍ مِيلة، بكسرِ الجيم بعدها تحتانيَّة خفيفة ثمَّ لام ثمَّ هاء(٢). قوله: ((إمّا قال: بضعاً وإمّا قال: في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي)) في (١) قاله في ((الاستيعاب)) في ترجمة أبي رهم بن قيس، بصيغة التمريض: فقيل: أبو رُهم اسمه مجدي. ولهذا قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) في ترجمة مجدي بن قيس: قاله الغسّاني مستدركاً على أبي عمر. (٢) كذا ضبطه الحافظ رحمه الله هنا، وهو خلاف ضبطه في ((الإصابة)) ٧٧٣/٥ و٣١/٦ حيث أتى به في ترجمة مجدي ثم أعاده في ترجمة محمد بن قيس، وقال: مجيد، بوزن عظيم. قال: بتأخير الدال عن الياء!