Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ باب ٣٤ / ح ٤١٨٣ -٤١٨٦ كتاب المغازي قوله: (بَلَغَنا حين أمَرَ الله رسولَه(١) وَّةِ أَن يَرُدَّ إلى المشركين ما أنفَقوا على مَن هاجَرَ من أزواجهم)) هذا القَدرُ ذكره هكذا مُرسَلاً، وهو موصولٌ من رواية مَعمَر كما أشرنا إليه في الشُّروط، وسأُشبعُ الكلامَ على ذلك في النكاح(٢) إن شاء الله تعالى. قوله: ((وَبَلَغَنا أَنَّ أبا بَصيرٍ، فذكره بطولِ)) كذا في الأصلِ، وأشارَ إلى ما تقدَّم في قِصّة أبي بَصيرٍ في كتاب الشُّروطِ، وقد ذكرت شرحَها مبسوطاً هناكَ، حيثُ ساقَها مُطوَّلةً. ٤١٨٣ - حدَّثْنَا قُتَيةُ، عن مالكِ، عن نافع: أنَّ عبد الله بنَ عمر رضي الله عنهما خَرَجَ مُعتَمِراً في الفِتْنِةِ، فقال: إن صُدِدْتُ عن البيتِ صَنَعْنا كما صَنَعْنا معَ رسولِ الله ◌ِّهِ، فأهَلَّ بِعُمْرةٍ من أَجْلِ أنَّ رسولَ الله ◌َِّ كان أهَلَّ بِعُمْرةٍ عامَ الحُدَيِيةِ. ٤١٨٤- حدَّثْنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله، عن نافع، عن ابنِ عمرَ: أَنَّه أهَلَّ، وقال: إنْ حِيلَ بيني وبينَه، لَفَعَلْتُ كما فَعَلَ النبيُّ ◌َّهِ حِينَ حَالَت كَفَّارُ قُرَيشٍ بينَه، وَلا: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ٤١٨٥- حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ بنِ أسماءَ، حدَّثنا جُوَيرِيةُ، عن نافع، أنَّ عُبيد الله بنَ عبدِ الله وسالمَ بنَ عبدِ الله أخبَرَاه: أنَّهما كلَّما عبد الله بنَ عمرَ. حدَّثْنا موسى بنُ إسماعيلَ، حذَّثنا جُوَيِرِيةُ، عن نافعٍ: أَنَّ بعضَ بني عبدِ الله قال له: لو أَقَمْتَ العامَ، فإنّ أخافُ أن لا تَصِلَ إلى البيتِ؟ قال: خَرَجْنا معَ النبيِّ ◌َّهِ، فحالَ كَفَّارُ قُرَیشِ دونَ البيتِ، فَتَحَرَ النبيُّ نَِّ هَداياه، وحَلَقَ، وَقَصَّرَ أصْحابُه، وقال: أُشْهِدُكم أنّي أَوْ جَبتُ عُمْرةً، فإن خُلِّيّ بَيني وبينَ البيتِ طُفْتُ، وإن حِيلَ بَيْنِي وبينَ البيتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعَ النبيُّ ◌َِّه فسارَ ساعةً، ثمَّ قال: ما أُرَى شأتَهما إلا واحداً، أُشْهِدُكم أنّ قد أوْجَبتُ حَجّةً معَ عُمْرَتي، فطافَ طَوافاً واحداً، وسَعْياً واحداً، حتَّى حَلَّ منهما جميعاً. ٤١٨٦- حدَّثني شُجاعُ بنُ الوَلِيدِ، سمعَ النَّضْرَ بنَ محمَّدٍ، حدَّثنا صَخْرٌ، عن نافع، قال: (١) في (س): أمر الله ورسوله. بإقحام واو العطف. (٢) بل في الطلاق برقم (٥٢٨٨). ٣٦٢ باب ٣٤ / ح ٤١٨٣-٤١٨٧ فتح الباري بشرح البخاري إنَّ الناسَ يَتَحَدَّثُونَ أنَّ ابنَ عمرَ أسلَمَ قبلَ عمرَ، وليس كذلكَ، ولكنْ عمرُ يومَ الحُدَيِيةِ أرسَلَ عبد الله إلى فرسٍ له عندَ رجلٍ مِن الأنصار، يأتي به لِيقاتلَ عليه، ورسولُ الله ◌ِ يُیایعُ عندَ الشَّجَرةِ، وعمرُ لا يَدْري بذلكَ، فبايعَه عبدُ الله، ثمَّ ذهب إلى الفَرَسِ، فجاء به إلى عمرَ، ٤٥٦/٧ وعمرُ يَسْتَلْئِمُ للقتال، فأخبَرَه: أنَّ رسولَ الله وَهِ يُبايعُ تحتَ الشَّجَرةِ،/ قال: فانطَلَقَ فذهب معه، حتَّى بايعَ رسولَ الله وَّةِ فِهِيَ التي يَتَحَدَّثُ الناسُ أنَّ ابنَ عمرَ أسلَمَ قبلَ عمرَ. ٤١٨٧- وقال هشامُ بنُ عَّار: حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مسلمٍ، حدَّثنا عمرُ بنُ محمَّدِ العُمَرِيُّ، أخبرني نافعٌ، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما: أنَّ الناسَ كانوا معَ النبيِّ وَ﴿ يومَ الحُدَيِةِ، تَفرَّقوا في ظِلال الشَّجَرِ، فإذا الناسُ مُحْدِقُونَ بالنبيِّ وَِّ، فقال: يا عبدَ الله، انظُرُ ما شأنُ الناسِ قد أحدَقُوا برسولِ اللهِ وَّرَ؟ فَوَجَدَهم يُبَايِعونَ فبايعَ، ثمَّ رَجَعَ إلى عمرَ، فخَرَجَ فبايعَ. الحديث السابع والعشرون: حديث ابن عمر حيثُ خرج مُعتَمِراً في الفتنة، الحديث. ذكره من طرق، وقد تقدَّم شرحه في ((باب الإحصار)) من كتاب الحجّ (١٨٠٦ - ١٨٠٨). الحديث الثامن والعشرون: حديث ابن عمر أيضاً: قوله: ((حدَّثني شُجاع بن الوليد)) أي: البخاريّ المؤَدِّب أبو اللَّيثِ، ثقةٌ من أقران البخاريّ، وسمعَ قبلَه قليلاً، وليس له في البخاريّ سِوَى هذا الموضع. وأمَّا شُجاعُ بنُ الوليدِ الكوفيُّ فذاكَ يُكْنَى أبا بدر، ولم يُدرِ که البخاريّ. قوله: ((سمعَ النَّضر بن محمد)) هو الجُرَشِيّ، بضمِّ الجيم وفتح الراء بعدَها مُعجَمة، ثقةٌ مُتَّفَقٌ عليه، وما له في البخاريّ إلّ هذا الحديث. قوله: ((حدَّثنا صخر)) هو ابن جُوَيِرِيَة. قوله: ((عن نافع قال: إنَّ الناس يَتَحَدَّثُونَ أنَّ ابن عمر أسلَمَ قبلَ عمر، وليس كذلك، ولكنْ عمرُ يومَ الحُدَيبيةِ أرسَلَ عبدَ الله)) إلى آخره، ظاهرُ هذا السّياق الإرسال، ولكنَّ الطَّريقَ التي بعدَها أو ضَحَت أنَّ نافعاً حَمَلَه عن ابنِ عمر. ٣٦٣ باب ٣٤ / ح ٤١٨٣-٤١٨٧ كتاب المغازي قوله: ((عندَ رجلٍ من الأنصار)) لم أقِفْ على اسمِه، ويُحتمل أنَّه الذي آخَى النبيُّ وَّ بينه وبينه، وقد تقدَّمت الإشارةُ إليه في أوَّل كتاب العلمِ(١). قوله: ((وعمر يَستَلِمُ للقتال) أي: يَلْبَسُ اللَّأُمَّةَ، بالهمز، وهي السِّلاح. قوله: ((وقال هِشام بن عمَّر)) كذا وَقَعَ بصيغة التعليقِ، وفي بعض النُّسَخ: وقال لي. وقد وَصَلَه الإسماعيليُّ عن الحسن بن سفيان عن دُخَيم - وهو عبدُ الرحمنِ بن إبراهيمَ - عن الوليد بن مسلمٍ، بالإسناد المذكورِ. قوله: ((فإذا الناسُ مُحدِقُونَ بالنبيِّ ◌ِ)) أي: مُحِيطُونَ به، ناظرونَ إليه بأحداقهم. قوله: ((فقال: يا عبدَ الله)) القائل: يا عبد الله: هو عمر. قوله: ((قد أحدَقوا)) كذا للكُشْمِيهنيّ وغيره وهو الصواب. ووَقَعَ للمُستَمْلِي: قال: أحدَقوا. جَعَلَ بَدَل ((قد)): قال، وهو تحريفٌ. وهذا السَّبَبُ الذي هنا في أنَّ ابن عمر بايعَ قبلَ أبيه غيرِ السَّبَب الذي قبله، ويُمكِنُ الجمعُ بينهما بأنَّه بَعَثَه يُحِضِرُ له الفَرَس، ورأى الناسَ مُجْتَمعين فقال له: انظُر ما شأنُهم، فبَدَأ بكشفِ حالهم، فَوَجَدَهم يُبَايِعونَ فبايع، وتَوَجَّهَ إلى الفَرَسِ فأحضَرَها وأعادَ حينئذٍ الجوابَ على أبيه. وأمَّا ابن التِّين فلم يَظهَر له وجه الجمع بينهما فقال: هذا اختلاف، ولم يُسنِدِ نافع إلى ابن عمر ذلك في شيء من الرِّوايتَينِ. كذا قال، والثانيةُ ظاهرةٌ في الردّ عليه، فإنَّ فيها: عن ابن عمر، كما بيَّنّاه. ثمَّ زَعَمَ أنَّ المبايعةَ المذكورةَ إنَّما كانت حين قَدِموا إلى المدينة مُهاجرين، وأنَّ النبيَّ ◌َّ بايعَ الناس، فمرَّ به ابن عمر وهو يُبايع، الحديث. قلت: ويمثلِ ذلك لا تُرَدُّ الرّواياتُ الصحيحة. فقد صَرَّحَ في الرِّواية الأولى بأنَّ ذلك كان يوم الحُدَيبية، والقِصّة التي أشارَ إليها تقدَّمت من وجهٍ آخرَ في الهجرة (٣٩١٦)، (١) ذكر في كتاب العلم عند شرح الحديث (٨٩) أنَّ جار عمر الذي يتناوب هو وإياه النزولَ إلى رسول الله وَلّ ليجيء كل واحد منهما بخبر الوحي للآخر، وكان أخاه، هو عتبان بن مالك، لكنه بسط القول في ذلك في كتاب النكاح عند شرح الحديث (٥١٩١) وبيَّن أنَّ المعتمد أنَّ الرجل الذي آخى النبي وَّ بينه وبين عمر هو أوس بن خَوْلِيّ لا عتبان. ٣٦٤ باب ٣٤ / ح ٤١٨٨ -٤١٩١ فتح الباري بشرح البخاري وليس فيما نُقِلَ فيها ما يَمنَعِ التعدُّد، بل يَتَعيَّنُ ذلك لصِحّة الطَّريقَينِ. والله المستعان. قوله: ((فبايعَ ثمَّ رَجَعَ إلى عمرَ فخرج فبايعَ» هكذا أورَدَه مختصراً، وتوضحُه الرِّوايةُ التي قبلَه، وهو أنَّ ابن عمر لمَّا رأى الناس يُبايِعونَ بايعَ ثمَّ رَجَعَ إلى عمر فأخبَرَه بذلك، ٤٥٧/٧ فخرج وخرج معه فبایتَ عمرُ/ وبایعَ ابنُ عمر مرّةً أُخرى. ٤١٨٨- حدَّثنا ابنُ نُمَير، حدَّثنا يَعْلَى، حذَّثنا إسماعيلُ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ أبي أَوْفَى رضي الله عنهما: قال: كنَّا مَعَ النبيِّ وَّرِ حِينَ اعْتَمَرَ، فطافَ فطُفْنا معه، وصَلَّى فَصَلَّينا معه وسَعَى بينَ الصَّفا والمَرْوةِ، فكنّا نَسْتُرُه من أهلِ مِكَّةَ، لا يُصِيبُه أحدٌ بشيءٍ. ٤١٨٩- حدَّثني الحسنُ بنُ إسحاقَ، حدَّنا محمَّدُ بنُ سابِقٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، قال: سمعتُ أبا حَصِينٍ، قال: قال أبو وائلٍ: لمَّا قَدِمَ سَهْلُ بنُ حُنَيفٍ من صِفِّينَ، أتيناه نَسْتَخْبِرُه، فقال: اَِّمُوا الرَّأيَ، فلقد رأيتُني يومَ أبي جَنْدَلٍ، ولو أستَطِيعُ أن أرُدَّ على رسولِ اللهِ وَل﴿ أَمْرَه لَرَدَدْتُ، واللهُ ورسولُه أعلمُ، وما وضَعْنا أسيافَنا على عَواتِقِنا لأمرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أسهَلْنَ بنا إلى أمرٍ نَعْرِفُه قبلَ هذا الأمرِ، ما نَسُدُّ منها خُصْماً إِلَّ انْفَجَرَ علينا خُصْمٌ، ما نَذْري کیف نأتي له. ٤١٩٠ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ أبي ليلى، عن كَعْبٍ بنِ عُجْرةَ عُ، قال: أتى عَلَيَّ النبيُّ ◌َ لَهَ زَمَنَ الحُدَيِةِ والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ على وجهي، فقال: ((أَيُؤْذِيكَ هَوامٌّ رأسِكَ؟)) قلتُ: نعمْ، قال: ((فاحلِقِ وصُم ثلاثةَ أيامٍ، أو أطْعِمِ سِتّةَ مَساكِينَ، أو انسُك نَسِيكةً)). قال أيوبُ: لا أدري بأيِّ هذا بَدَأ. ٤١٩١ - حدَّثني محمَّدُ بنُ هشام أبو عبدِ الله، حدَّثنا مُشَيمٌّ، عن أبي بِشْرِ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ليلى، عن كَعْبٍ بنِ عُجْرةَ قال: كَّا معَ رسولِ اللهِوَ ◌ّرَ بِالحُدَيِيةِ، ونحنُ مُحْرِمُونَ، وقد حَصَرَنا المشْرِكونَ، قال: وكانت لي وَفْرَةٌ، فَجَعَلَتِ الهَوامُ تَسّاقَطُ على وجهي، فمَّ بي النبيُّ وَ﴿، فقال: ((أَيُؤْذِيكَ هَوامُّ رأسِكَ؟)) قلتُ: نعم، قال: وأُنْزِلَت هذه الآيةُ: ﴿فَنَ كَانَ مِنكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ، أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ٣٦٥ باب ٣٥ / ح ٤١٩٢ كتاب المغازي الحديث التاسع والعشرون: قوله: ((حدَّثنا ابن نُمير)) هو محمد بن عبد الله بن نُمَير. قوله: (حدّثنا یعلی)) هو ابن ◌ُبيد، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد. قوله: ((لا يُصيبه أحدٌ بشيء)) أي: لَّا يُصيبه، وهذا كان في عمرة القضاءِ، وقد تقدَّم أنَّ عبد الله بن أبي أوفَى كان ثمّن بايعَ تحت الشَّجَرة (٤١٦٦)، وهو في عمرة الحُدَيبية، وكلّ مَن شَهِدَ الْحُدَيبية، وعاشَ إلى السَّنة المقبلة، خرج مع النبيّ وَِّ مُعتَمِراً في عمرة القضاء. الحدیث الثلاثون: حديث سهل بن حُنيف. قوله: ((حدَّثني الحسن)) بفتح المهمَلتَينِ، أي: ابن إسحاق بن زياد اللَّيثيِّ مولاهم، المروَزيُّ، المعروف بحَسْنويه، يُكْنى أبا عليّ، وثَّقه النَّسائيّ، ولم يَعِرِفه أبو حاتم وعَرَفَه غيره، قال ابن حِبّان في ((الثِّقات)): كان من أصحاب/ ابن المبارك وماتَ سنة إحدَى ٤٥٨/٧ وأربعين ومئتين، وما له في البخاريّ سِوَى هذا الحديث. ومحمد بن سابق من شيوخ البخاريّ، وقد يروي عنه بواسطة كما هنا. قوله: ((ما يُسَدّ منها خُصْمٌ(١)) بضمِّ الخاءِ المعجَمة وسكونِ المهمَلة، أي: جانب، وقد تقدَّم هذا الحديث في آخِر الجهاد(٢). وزَعَمَ المِزُّّ في ((الأطراف)) أنَّ المصنّف أخرج هذه الطَّريق في فرض الخُمُس، ولیس کذلك. ثم ذكر المصنّف حديث كعب بن عُجرة في قِصّة القَمل وحَلق رأسِه بالحُدَيبية. أورَدَه المصنِّف من وجهَينٍ، وقد تقدَّمت الإشارة إلى ذلك (١٨١٤-١٨١٨). ٣٥- باب قصّة عُكْل وعُرَينَ ٤١٩٢ - حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ حَمَّادٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ، أنَّ أنساً عَّهِ حدَّثهمْ: أَنَّ ناساً من عُكْلٍ وعُرَينَةَ قَدِموا المدينةَ على النبيِّ ◌َِّ، وتَكلَّموا بالإسلام، (١) كذا جاء في الأصول و(س) بلفظ: ما يُسَدّ منها خُصْمٌ. بالبناء للمفعول، مع أنَّ الذي في اليونينية و(إرشاد الساري)) دون حكاية خلاف: ما نَسُدُّ منها خُصْماً. بالبناء للفاعل. (٢) بل في كتاب الجزية (٣١٨١). ٣٦٦ باب ٣٥ / ح ٤١٩٢- ٤١٩٣ فتح الباري بشرح البخاري فقالوا: يا نبيَّ الله، إنّا كَّا أهلَ ضَرْع، ولم نَكُن أهلَ رِيفٍ، واستَوْخَمُوا المدينةَ، فأمَرهم رسولُ اللهِ وَّ بِذَوْدٍ وراع، وأمَرَهم أن يَخْرُجوا فيه فيَشْرَبوا من ألبانها وأبوالها، فانطَلَقوا حتَّى إذا كانوا ناحيةَ الحَرّةِ كفروا بعدَ إسلامِهم، وقَتَلوا راعيَ النبيِّ ◌ََّ، واستاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النبيَّ ◌َّةَ، فَبَعَثَ الطَّبَ في آثارهم، فأمَرَ بهم فسَمَّروا أعيُنَهم، وقَطَعوا أيدِيَهم، وتُرِكُوا في ناحيةِ الحَرّةِ، حتَّى ماتوا على حالهم. قال قَتَادَةُ: وَبَلَغَنَا أنَّ النبيَّنَّهِ بعدَ ذلكَ يَحُتُّ على الصَّدَقَةِ، ويَنْهَى عن المُثْلِةِ. وقال شُعْبةُ وأبانُ وحَمَّادٌ، عن قَتَادَةَ: من عُرَينَةَ. وقال يحيى بنُ أبي كَثير وأيوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن أنسٍ: قَدِمَ نَفَرٌّ من ◌ُكْلٍ. ٤١٩٣- حدَّثني محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحِيمِ، حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ أبو عمرَ الحَوْضِيُّ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، حدَّثنا أيوبُ والحَجّاجُ الصَّوّافُ، قال: حدَّثني أبو رَجاءٍ مولى أبي قلابةَ، وكان معه بالشَّامِ: أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ استَشارَ الناسَ يوماً، فقال: ما تقولون في هذه القَسامةِ؟ فقالوا: حَقٌّ، فَضَى بها رسولُ الله ◌ِِّ، وَقَضَت بها الُلَفاءُ قبلَكَ. قال: وأبو قِلابةَ خَلْفَ سَرِيرِه، فقال عَنْبَسةُ بنُ سعيدٍ: فأينَ حديثُ أنسٍ في العُرَنِيِّينَ؟ قال أبو قِلابةَ: إِّاي حدَّثه أنسُ ابنُ مالكٍ. قال عبدُ العزيزِ بنُ صُهَيبٍ، عن أنسٍ: من عُرَينَةً. وقال أبو قِلابةَ، عن أنسٍ: من عُكْلٍ. ذكَر القِصّةَ. قوله: ((باب قِصّة عُكل)) بضمِّ المهمَلة وسكونِ الكاف بعدها لامَ ((وعُرَينَ)) بمُهمَلةٍ وراءٍ ثمَّ نون، مُصغَّر، قبيلَتان تقدَّم ذِكرُهما وبيان نَسَبهما في ((باب أبوال الإبلِ)) من كتاب الطَّهارة (٢٣٣) مع شرح حديثِ الباب مُستَوفَّى، وتقدَّم قريباً بيانُ الاختلاف في وقتِها، وأنَّ ابنَ إسحاقَ ذكر أنَّها كانت بعد غزوة ذي قَرَدٍ. قوله: «قال قتادة» هو موصول بالإسناد المذکور إلیه. قوله: ((وبَلَغَنا أنَّ النبيَّ ◌َّهِ بعد ذلك تَحثُّ على الصدقةِ ويَنْهَى عن المُثلةِ)) بضمِّ الميمِ ٣٦٧ باب ٣٥ / ح ٤١٩٢ - ٤١٩٣ كتاب المغازي / وسكونِ المثلَّثة، وهذا البلاغُ لم أقِفْ على مَن فَسَّرَ المراد به، وقد يَسَّرَ الله الكريمُ به الآن، ٤٥٩/٧ وكنت قد أغفَلت التنبيه عليه في المقدِّمة، وحَقّه أن يُذكَر في الفصل الأخير منها عند ذِكْر عددِ أحاديثِ الصحيح وتفصيلها، بذِكْر كلّ صحابيّ وكم وَرَدَ له عندَه من حديث، وأن يُذكَر في المُبهَمات من الفَصل المذكور، فإنَّه حديث أخرجه البخاريّ في الجملة، وإن كان إسنادُه مُعضَلاً، فإنَّ هذا المتن جاء من حديثٍ قَتَادة عن الحسن البصريّ عن هَيّاج بن عِمران عن عمران بن حُصَين وعن سَمُرة بن جُندُب قال: كان رسول الله وَّه يَحَثَّنا على الصدقة، ويَنهانا عن المُثْلة. أخرجه أبو داود (٢٦٦٧) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قَتَادة، بهذا الإسناد واللَّفظِ، وفيه قِصّة. وأخرجه أحمد (١٩٨٤٤) من طريق سعيد عن قَتَادة، بهذا الإسناد إلى عِمران بن خُصَين، وفيه القِصّة ولفظه: كان يَحُثّ في خُطبَتِه على الصدقة، ويَنْهَى عن المُثْلة. وعن سَمُرة مثل ذلك، وإسناد هذا الحديثِ قويّ، فإنَّ هَيّاجاً، بتحتانيَّةِ ثقيلةٍ وآخِرُه جيمٌ: هو ابن عمران البصريّ، وثّقه ابن سعد وابن حِبّان، وبقيّة رجاله من رجال الصحيح، وسيأتي في الذَّبائح (٥٥١٦)، ومَضَى في المظالم (٢٤٧٤) من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاريّ، قال: نهى رسول الله وَ لّه عن المُثْلة والنُّهبَى؛ ولكنَّه من غير طريق قَتَادة، وسيأتي شرح المثلة في الذَّبائح(١) إن شاء الله تعالى. والذي يَظهَر أنَّ الذي أورَدناه هو مُراد قَتَادة بالبَلاغ الذي وَقَعَ عند البخاريّ، وقد تَبِيَّن بهذا أنَّ في الحديث الذي أخرجه النَّسائيُّ (٤٠٤٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام عن قَتَادة عن أنس قال: نَهَى رسول الله وَِّ عن المُثْلة؛ إدراجاً، وأنَّ هذا القَدرَ من الحديث لم يُسنِدِه قَتَادةُ عن أنس، وإنَّما ذكره بلاغاً، ولمَّا نَشِطَ لِذِكْر إسنادِه ساقَه بوسائطَ إلى النبيِّ وََّ، والله أعلم. قوله: ((وقال شُعْبة وأبانُ وحَمَّاد عن قَتَادَةَ: من عُرَينةَ)) يريد أنَّ هؤلاء رَوَوا هذا الحديث (١) قبل شرح الحديث (٥٥١٣). ٣٦٨ باب ٣٥ / ح ٤١٩٢ - ٤١٩٣ فتح الباري بشرح البخاري عن قَتَادة عن أنس، فاقتَصَروا على ذِكْرِ عُرَينةَ دون عُكْلٍ. فأمَّا رواية شُعْبة فوَصَلَها المصنِّف في الزكاة (١٥٠١)، وأمَّا رواية أبان - وهو ابن يزيد العَطّار - فوَصَلَها ابن أبي شَيْبة، وأمَّا رواية حمّاد - وهو ابن سَلَمة - فَوَصَلَها أبو داود (٤٣٦٧) والنَّسائيُّ (٤٠٣٤). قوله: ((وقال يحيى بن أبي كثير وأيوب، عن أبي قلابةَ، عن أنس: قَدِمَ نَفَر من عُكلٍ» یرید أنَّ هَذَين رَوَياه بعَكسٍ أولئكَ، فاقتَصَرا على ذِكْرِ عُكلِ دونَ عُرَينة، فأمَّا رواية يحيى فوَصَلَها المصنِّف في المحاربين (٦٨٠٢)، وأمَّا روايةُ أيوبَ فَوَصَلَها المصنّف في الطَّهارةِ(١). قوله: ((وحدَّثني محمد بن عبد الرحيم)) هو الحافظ المعروف بصاعقةَ البزَّازُ(٢)، يُكنى أبا یحیی. وحفص بن عمر شيخه من شيوخ البخاريّ، ورُبَّما روى عنه بواسطةٍ کالذي هنا. قوله: ((حدَّثنا أيوب والحجّاج الصّافّ قال: حدَّثني أبو قِلابةً)) كذا وَقَعَ في النُّسَخِ المعتمَدة: قال: حدَّثني، بالإفرادِ، والمراد حَجّاج، فأمَّا أيوب فلا يَظهَر من هذه الرِّواية كيفيَّة سياقِهِ، وقد اختُلِفَ عليه فيه، هل هو عندَه عن أبي قلابةَ بغير واسطةٍ أو بواسطةٍ، وأوضَحَ ذلك الدّارَ قُطنيُّ، فقال: إنَّ أيوب حيثُ يَرويه عن أبي قِلابةَ نفسِه فإنَّه يَقْتَصِرُ على قِصّة العُرَنِّين، وحيثُ يَرويه عن أبي رَجَاءٍ مَولَى أبي قلابةَ، عن أبي قلابةَ، فإنَّه يَذْكُر مع ذلك قِصّةَ أبي قِلابةَ مع عمر بن عبد العزيزِ وما دار بينه وبين عَنبَسةَ بن سعيد، وأمَّا حَجّاجٌ الصّافّ فإنَّه يَرويه بتمامه عن أبي رَجَاء عن أبي قِلابةَ. انتهى، وقد تقدَّمت الإشارة إلى شيء من هذا في كتاب الطَّهارة (٢٣٣). قوله: ((وأبو قِلابةَ خَلفَ سريره، فقال عَنبَسةُ بن سعيد)) كذا وَقَعَ مختصراً، وسيأتي في الدّيات (٦٨٩٩) من طريق إسماعيلَ ابن عُليَّةَ عن حَجّاجِ الصّافِّ مُطوَّلاً، وكذا ساقَه (١) الرواية التي ذكرها البخاري في الطهارة (٢٣٣) وقع فيها الشك. حيث جاء فيها: من عكل أو عرينة، لكن أخرجه البخاري من طريق أخرى عن أيوب في الجهاد برقم (٣٠١٨)، وكذا في الحدود (٦٨٠٤) بذکر عکل من غير شك. (٢) تصحف في (س) إلى: البزار، بزاي ثم راء مهملة، وإنما هو البزاز، بمعجمتين، كما ضبطه الحافظ عند شرح الحديث (٦٩٥٢). ٣٦٩ باب ٣٦ / ح ٤١٩٤ كتاب المغازي الإسماعيليّ من طريق أيوب عن أبي رَجَاء عن أبي قلابةَ مُطوَّلاً، وسيأتي شرحه في الدّيات إن شاء الله تعالى. قوله: ((وقال أبو قلابةَ، عن أنس: من عُكْلٍ، وذكر القِصّةَ)) أي: قِصَّتَهم، وقد تقدَّم الكلام على حديث أبي قلابةَ في الطَّهارة (٢٣٣). تنبيه: وَقَعَ من قوله: وقال شُعْبة ... إلى آخِرِ الباب عندَ أبي ذرِّ بين غزوة/ ذي قَرَدٍ وبين ٤٦٠/٧ غزوة خَيْبَرَ، وعليه جَرَى الإسماعيليّ، ووَقَعَ عندَ الباقين تالياً لحديثِ العُرَنّين الذي قبلَه وهو الراجح، ولعلَّ الفَصلَ وَقَعَ من تغيير بعض الرُّواة، ويحتملُ أن يكونَ البخاريُّ تَعَمَّدَ ذلك إشارة منه إلى أنَّ قِصّةَ العُرَنِّین مُتَّحِدةٌ مع غزوة ذي قَرَدٍ، کما یشیر إلیه كلام بعض أهل المغازي، وإن كان الراجح خِلافَه، والله أعلم. ٣٦- باب غزوة ذي قَرَدٍ وهي الغَزْوةُ التي أغاروا على لِقاح النبيِّ وٍَّ قبلَ خَيْرَ بثلاثٍ. ٤١٩٤- حدّثنا قُتَيةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا حاتمٌّ، عن يَزِيدَ بنِ أبي عُبيدٍ، قال: سمعتُ سَلَمَةَ ابنَ الأكوَعِ يقول: خَرَجْتُ قبلَ أن يُؤَذَّنَ بالأُولَى، وكانت لِقاحُ رسولِ الله ◌َّ تَرْعَى بذي قَرَدَ، قال: فَلَقِيَتي غلامٌ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، فقال: أُخِذَت لِقَاحُ رسولِ الله وَّةِ، قلتُ: مَن أَخَذَها؟ قال: فَطَفانُ قال: فصَرَخْتُ ثلاثَ صَرَخاتٍ، يا صباحاهْ، قال: فأسمَعْتُ ما بينَ لا بَتَيِ المدينةِ، ثُمَّ اندَفَعْتُ على وجهي، حتَّى أدْرَكْتُهم، وقد أخَذُوا يَسْتَقُونَ مِن الماءِ، فجَعَلْتُ أرمِيهم بنَبْلي، وكنتُ رامِياً وأقولُ: أنا ابنُّ الأكوَعِ واليومُ يومُ الرُّضَّعِ وأرَجِزُ حتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقاحَ منهم، واستَبتُ منهم ثلاثِينَ بُرْدةً، قال: وجاء النبيُّ ◌ِل والناسُ فقلتُ: يا نبيَّ الله قد حَمَيتُ القومَ الماءَ وهم عِطاشٌ، فابْعَث إليهمُ الساعةَ، فقال: ((يا ابنَ الأكوَعِ، مَلَكْتَ فأسجِحْ)) قال: ثمَّ رَجَعْنا ويُرْدِفُني رسولُ اللهِ وَلَ على ناقَتِهِ حتَّى دَخَلْنا المدینةَ. ٣٧٠ باب ٣٦ / ح ٤١٩٤ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((باب غزوة ذي قَرَد))(١) بفتح القاف والراء، وحُكي الضم فيهما، وحُكي ضمُّ أوله وفتحُ ثانيه، قال الحازمي: الأول ضبطُ أصحاب الحديث، والضمُّ عن أهل اللغة، وقال البلاذُري: الصواب الأول. وهو: ماءٌ على نحو بَرِيد مما يلي بلاد غَطفان، وقيل: على مسافة يوم. قوله: ((وهي الغزوةُ التي أغاروا فيها على لقاح النبيِّ وَّ قبلَ خَيْبَرَ بثلاثٍ)) كذا جَزَمَ به، ومُستَنَدُه في ذلك حديث إياس بن سَلَمة بن الأكوع عن أبيه، فإِنَّه قال في آخِرِ الحديث الطَّويلِ الذي أخرجه مسلم (١٨٠٧) من طريقه: قال: فَرَجَعنا - أي: من الغزوة - إلى المدينة، فوالله ما لَبثنا بالمدينة إلّا ثلاث ليالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيْبَرَ. وأمَّا ابن سعد فقال: كانت غزوة ذي قَرَدٍ في ربيع الأوَّل سنةً ستٍّ، قبلَ الحُدَيبية. وقيل: في مُادَى الأولَى. وعن ابن إسحاقَ: في شَعبان منها، فإنَّه قال: كانت غزوة بني لِحْيان في شعبان(٢) سنةً ستٌّ، فلمَّا رَجَعَ النبيّ وَّهِ إلى المدينة فلم يَقُم بها إلّا لَيَالِيَ حتَّى أغارَ عُيَينَةُ بن ◌ِصن على لقاحه. قال القُرطُبيُّ شارح مسلم في الكلام على حديثٍ سَلَمة بن الأكوَعِ: لا يختلفُ أهلُ السّيَرِ أنَّ غزوةَ ذي قَرَدٍ كانت قبل الحُدَيبية، فيكون ما وَقَعَ في حديث سَلَمة من وهمِ بعض الزُّواة. قال: ويحتملُ أن يُجمع بأن يقال: يحتمل أن يكون النبيّ وَِّ كان أغزَى سَرِيَّة فيهم سَلَمة بن الأكوع إلى خَيْبَرَ قبلَ فتحِها، فأخبر سَلَمةُ عن نفسِه وعَمَّن خرج معه؛ يعني: حيثُ قال: خَرَجنا إلى خيبر، قال: ويُؤْيِّدُه أنَّ ابن إسحاقَ ذكر أنَّ النبيّ ◌َّ أَغَزَى إليها عبدَ الله بنَ رَوَاحةً قبل فتحها مرّتين، انتهى. (١) هو جبل أسود بأعلى وادي النَّقَمَى، شمال شرقي المدينة، على بُعد (٣٥) كيلو متراً تقريباً. (٢) كذا نقل الحافظ عن ابن إسحاق أنَّ غزوة بني لحيان كانت في شعبان، والذي في ((سيرة ابن هشام)) ٢٧٩/٢ أنَّ خروجه وَليه إلى بني لحيان كان في جمادى الأولى وليس في شعبان، وفي («تاريخ ابن أبي خيثمة)) في السفر الثالث (١٥٠١) عن ابن إسحاق أنَّ النبي ◌َّ رجع من بني لحيان فأقام بالمدينة بعض جمادى الآخرة ورجب. فتبين أنَّ ما نقله الحافظ هنا وهمَ فيه رحمه الله. ٣٧١ باب ٣٦ / ح ٤١٩٤ كتاب المغازي وسياق الحديث يأبَى هذا الجمع، فإنَّ فيه بعد قوله: حين خَرَجنا إلى خَيْبَرَ مع رسول الله وَله، فجَعَلَ عِّي (١) يَرتَجِز بالقول. وفيه / قول النبيّ وَّ: (مَن السائق))، وفيه ٤٦١/٧ مُبارَزةُ عمّه (٢) لمرحَبٍ، وقتْلُ عامر، وغير ذلك ممَّا وَقَعَ في غزوة خَيْبَرَ حين خرج إليها النبيّ وَّةِ، فعلى هذا ما في ((الصحيح)) من التاريخ لغزوة ذي قَرَدٍ أصحّ ممَّا ذكره أهل السّيَرِ. ويُحتمل في طريق الجمع أن تكونَ إغارةُ عُيَينَةَ بن حِصْن على اللِّقاح وقَعَت مرَّتَينِ: الأولى التي ذكرها ابن إسحاق، وهي قبلَ الْحُدَيبية، والثانيةُ: بعدَ الحُدَيبية قبلَ الخروجِ إلى خَيبَ، وكان رأسُ الذين أغاروا عبد الرحمن بن عُيَينَةَ، كما في سياق سَلَمة عند مسلم، ويُؤْيِّده أنَّ الحاكم ذكر في ((الإكليل)) أنَّ الخروجَ إلى ذي قَرَد تَكَّر، ففي الأولى: خرج إليها زيد بن حارثة قبل أُحُدٍ، وفي الثانية: خرج إليها النبيّ ◌َّ في ربيع الآخر سنة خمس، والثالثة: هذه المختلف فيها. انتهى، فإذا ثَبَتَ هذا قَوِيَ الجمع الذي ذكرتُه، والله أعلم. قوله: ((حدَّثنا حاتم)) هو ابن إسماعيل، ويزيد بن أبي عبيد(٣): هو مَولَى سَلَمة بن الأكوَع، وقد أخرج البخاريّ هذا الحديث عالياً في الجهاد (٣٠٤١) عن مَكّيّ بن إبراهيم عن يزيد. وهو أحدُ ثُلاثيّاتِهِ. قوله: ((خَرَجت قبل أن يُؤَذَّنَ بالأُولَى)) يعني صلاةَ الصُّبح. ويدلّ عليه قوله في رواية مسلم: أنَّه تَبعَهم من الغَلَسِ إلى غروب الشمس. وفي رواية مَكّيٍّ: خَرَجت من المدينة ذاهباً نحوَ الغابة. قوله: ((وكانت لِقاح رسول الله وَ ل﴿ل تَرَعَى بذي قَرَدٍ)) اللِّقاحُ، بكسرِ اللّام وتخفيفٍ القاف ثمَّ مُهمَلة: ذواتُ الدَّرِّ من الإِبِلِ، واحدُها لِقِحةٌ بالكسرِ وبالفتح أيضاً، واللَّقْوُ: الحُلُوب. وذكر ابن سعد أنَّها كانت عشرين لِقحة، قال: وكان فيهم ابن أبي ذرِّ وامرأتُه، فأغارَ المشركونَ عليهم، فقَتَلوا الرجلَ وأسَروا المرأة. (١) تحرف في (س) إلى: عمر. (٢) تحرف في (س) إلى: علي. (٣) تحرف في (س) إلى: عبيدة. ٣٧٢ باب ٣٦ / ح ٤١٩٤ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((فَلَقْيَني غلامٌ لعبدٍ الرحمن بن عَوْف)) لم أقِفْ على اسمِهِ. ويحتملُ أن يكونَ هو رَباحٌ غلامُ رسولِ الله وََّ، كما في رواية مسلم (١٨٠٧)، وكأنَّه كان مِلك أحدِهما، وكان يَخْدُمُ الآخَرَ، فَنُسِبَ تارةً إلى هذا وتارةً إلى هذا. قوله: ((غَطَفان)) بفتح المعجَمة والطاءِ المشالة المهمَلة والفاءِ، تقدَّم بيانُ نَسَبهم في غزوة ذات الرِّقاع، وفي رواية مَكّيٍّ: غَطَفان وفَزارة. وهو من الخاصِّ بعدَ العامّ، لأنَّ فزارةً من غَطَفان. وعند مسلم (١٨٠٧): قَدِمنا الْحُدَيبيةَ ... ثمَّ قَدِمنا المدينة، فَبَعَثَ رسولُ الله وَله بِظَهْره مع رَباحِ غلامِه وأنا معه، وخَرَجت بفَرَسِ لطلحةَ أُنَدِّيه(١)، فلمَّا أصبَحنا إذا عبد الرحمن الفَزَاريّ، ولأحمد (١٦٥١٨)، وابنِ سعدٍ (٨١/٢-٨٢) من هذا الوجه: عبد الرحمن بن عُيَينَةَ بن حِصن الفَزَاريُّ، وقد أغارَ على ظَهرِ رسولِ الله وَِّ، فاستاقَه أجمَعَ وقتَل راعيَه، قال فقلت(٢): يا رَباحُ، خُذ هذا الفَرَسَ وأبلغه طلحةَ، وأبلغ رسولَ الله وَّل الخَبَرَ. وللطََّرانيِّ (٦٢٧٨) من وجهٍ آخرَ عن سَلَمة: خَرَجت بقَوسي ونَبْلي وكنت أَرمي الصيد، فإذا عُيَينةُ بن حِصْن قد أغارَ على لِقاح رسول الله وَّ فاستاقَها. ولا منافاة، فإنَّ كلّ من عُيَينَةَ وعبد الرحمن بن عُيَينةَ كان في القومِ. وذكر موسى بن عُقْبة وابن إسحاق: أنَّ مَسعَدة الفَزَاريَّ كان أيضاً رئيساً في فزارةَ في هذه الغَزاة. قوله: ((فصَرَختُ ثلاث صَرَخاتٍ)) في رواية المُستَمْلي: بثلاثِ، بزيادة الموحَّدة، وهي للاستعانة(٣). (١) تصحفت في (س) إلى: أندبه. وضبطت في (ع) هكذا كما أثبتناه، وهو الصواب. وقد نقل ابن الأثير في ((جامع الأصول)) عن الأصمعي والأزهري تفسير التندية في هذا الحديث: أن تُورِدَ الإبلَ والخيلَ، حتى تشرب قليلاً، ثم ترعى ساعة، ثم تردّها إلى الماء من يومها، أو من الغد. قال ابن الأثير: وللتندية معنّی آخر: وهو تضمير الفرس وإجراؤهُ حتى يسيل عرقه، ويقال لذلك العرق إذا سال: الندى، قال: وهذا أشبه بمعنی الحديث. (٢) القائل هو سلمة بن الأكوع. (٣) تصحفت في (أ) و(س) إلى: للاستغاثة، وأعجمت على الصواب في (ع) و(د). والاستعانة من معاني حرف الباء عند العرب، نحو قولك: كتبت بالقلم. ٣٧٣ باب ٣٦ / ح ٤١٩٤ كتاب المغازي قوله: ((فأسمَعتُ ما بين لابَتَي المدينةِ)) فيه إشعارٌ بأنَّه كان واسع الصوت جدّاً، ويحتمل أن يكون ذلك من خَوَارق العادات. ولمسلمٍ: فعَلَوتُ أكَمةً، فاستَقبَلتُ المدينةَ، فناديت ثلاثاً. وللطََّرَانيّ: فصَعِدتُ في سَلْع ثمَّ صِحتُ: يا صباحاه، فانتَهَى صياحي إلى النبيِّ ◌َّ، فنوديَ في الناس: الفَزَعَ الفَزَعَ. وهو عندَ ابن(١) إسحاقَ بمعناه. قوله: ((يا صَبَاحاه)) هي كلمة تُقال عند استنفار مَن كان غافلاً عن عدوِّه. قوله: ((ثُمَّ اندَفَعت على وجهي)) أي: لم ألتَقِت يميناً ولا شِمالاً، بل أسرَعتُ الجَرْي، وكان شديد العَدْوِ کما سيأتي بيانه في آخر الحديث. قوله: ((حتَّى أدرَكتُهم)) في رواية مَكّيٍّ: حتَّى ألقاهم وقد أخَذُوها. يعني: اللِّقاحَ. ذكره بهذه الصّيغة مُبالَغة في استحضار الحال. قوله: ((فأقبَلت(٢) أرميهم)) أي: أقبَلت عليهم. وأرميهم، أي: بالسِّهام. قوله: ((وأقول: أنا ابن الأكوَعِ، واليوم يوم الرُّضَّعِ)) بضمِّ الراءِ وتشديد المعجَمة: جمعُ ٤٦٢/٧ راضع، وهو اللَّئيم، فمعناه: اليومُ يومُ اللّئام، أي: اليوم يوم هلاك اللِّئام. والأصل فيه: أنَّ شخصاً كان شديد البُخل، فكان إذا أراد حَلْبَ ناقِه ارتَضَعَ من ثَدِها، لِئَلَا يَحِلُبَها فيَسمَعَ جيرانُه أو مَن يَمُرُّ به صوتَ الحلب، فيَطلُبُونَ منه اللََّن، وقيل: بل صَنَعَ ذلك لِئَلَا يَتَبَدَّدَ من اللَّبَنِ شيءٌ إذا حَلَبَ في الإناءِ، أو يَبقَى في الإناءِ شيءٌ إذا شَرِبَه منه، فقالوا في المثَلِ: أَلْأمُ من راضعٍ. وقيل: بل معنى المثَلِ: ارتَضَعَ اللَّؤْمَ من بطنِ أمِّهِ. وقيل: كلّ مَن يُوصَف بِاللَّؤْمِ يُوصَف بالمصِّ والرَّضاع. وقيل: المرادُ مَن يَمَصُّ طَرَف الخِلال إذا خَلَّلَ (٣) أسنانه، وهو دالَّ على شِدّة الحِرْص. وقيل: هو الراعي الذي لا يَستصحِبُ مِحْلَباً، فإذا جاءه الضَّيفُ اعتَذَرَ بأن لا مِحلَبَ معه، وإذا أراد أن يَشرَبَ ارتَضَعَ ثَّدیَهَا. (١) لفظة ((ابن)) سقطت من (س) والخبر في ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ٢٨١-٢٨٢. (٢) كذا وقع للحافظ رحمه الله: فأقبلتُ! وهو لفظ رواية مسلم المذكورة، وأما لفظ رواية البخاري كما في الیونینیة و «إرشاد الساري)) دون حکایة خلاف فهو: فجعلتُ. (٣) تحرف في (س) إلى: خل. ٣٧٤ باب ٣٦ / ح ٤١٩٤ فتح الباري بشرح البخاري وقال أبو عَمرٍو (١) الشَّيبانيُّ: هو الذي يَرتَضِعُ الشّاةَ أو الناقةَ عندَ إرادة الحَلب من شِدّة الشَّرَهِ. وقيل: أصلُه الشّاة تَرضَعُ لَبَنَ شاتَينِ من شِدّة الجوعِ. وقيل: معناه: اليومَ يُعرَفُ مَن ارتَضَعَ كَرِيمةً فأنجَبتْه، أو لَئيمةً فهَجَّنَتَه. وقيل: معناه: اليومَ يُعرَف مَن أرضَعَته الحربُ من صِغَره وتَدَرَّبَ بها من غيره. وقال الدّاووديُّ: معناه: هذا يوم شديد عليكم، تُفارق فيه المرضِعةُ مَن أرضَعَته فلا يَجِدُ(٢) مَن يُرْضِعُه. قال السُّهَيلِيُّ: قوله: اليوم يوم الرُّضَّع، يجوز الرَّفعُ فيهما، ونصب الأوَّل ورفع الثاني على جَعْلِ الأوَّل ظَرفاً، قال: وهو جائز إذا كان الظَّرف واسعاً ولا يُضَيِّق على الثاني. قال: وقال أهل اللُّغة: يقال في اللُّؤْمِ: رَضَعَ بالفتح، يَرضُعُ بالضَّمِّ، رَضَاعَةً لا غير، ورَضِعَ الصبيُّ - بالكسرِ - تَدْيَ أمِّه، يَرضَعُ - بالفتح - رَضَاعاً، مثل: سَمِعَ يَسمَع سَماعاً. وعندَ مسلمٍ في هذا الموضع: فأقبَلتُ أرميهم بالنَّبلِ وأرَجِز. وفيه: فَألْحَقُّ رجلاً منهم، فأصُكُّه بسهمٍ في رِجِلِهِ، فخَلَصَ السَّهمُ إلى كعبه، فما زلت أرميهم وأعقِرُهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارس منهم أتيت شَجَرة فجلست في أصلِها، ثمَّ رَمَيتُه فعَقَرت به، فإذا تَضايقَ الجبلُ فدخلوا في تَضَايُقِه(٣) عَلَوتُ الجبلَ فرميتُهم بالحجارة. وعند ابن إسحاق: وكان سَلَمة مثل الأسَد، فإذا ◌َمَلَت عليه الخيلُ فَّ، ثمَّ عارَضَهم فَتَضَحَها عنه بالنَّبْلِ. قوله: ((استَنقَذت اللِّقاحَ منهم واستَلَبْت منهم ثلاثين بُرْدةً)) في رواية مسلم: فما زِلت كذلك أتبعهم، حتَّى ما خَلَقَ الله من بعير من ظَهْرِ رسولِ الله وَّهَ إلّا خَلَّفْتُه وراءَ ظَهري، ثُمَّ انَّبَعتهم أرميهم، حتَّى ألقوا أكثرَ من ثلاثين بُرْدةً وثلاثين رُمِحاً يَتَخَفَّفونَ بها(4)، قال: فأتوا مَضيقاً، فأتاهم رجلٌ، فجَلَسوا يَتَغَدَّونَ، فجلست على رأسِ قَرْنٍ، فقال لهم: مَن (١) تحرف في (أ) و(د) إلى: أبو عمير، والمثبت على الصواب من (ع) و(س). (٢) في (س): تجد، بإعادة الضمير إلى المرضعة، والصحيح أنَّ الرضيع هو الذي لا يجد من يرضعه. (٣) في (ع) و(س): مضايقه، والمثبت على الصواب من (أ) و(د). والتضايقُ هنا بمعنى المَضِيق، فهو مصدر استُعمل محلَّ الاسم، وهو جائز في لغة العرب. (٤) الذي في مطبوع ((صحيح مسلم)): يستخِفُّون. ودون ذكر الجار والمجرور بعدها. ٣٧٥ باب ٣٦ / ح ٤١٩٤ كتاب المغازي هذا؟ فقالوا: لَقِينا من هذا البَرْحَ(١)، قال: فليَقُم إليه منكم أربعةٌ، فَتَوَجَّهوا إليه، فتَهَذَّدَهم فرجعوا، قال: فما بَرِحْتُ مكاني حتَّى رأيت فوارسَ رسولِ اللهِ وَّةِ، أوَّلهُم الأخْرَمُ الأسَديّ، فقلت له: احذرهم، فالتَّقَى هو وعبد الرحمن بن عُيَينةَ فقَتَلَه عبد الرحمن، وتَحَوَّلَ على فَرَسِهِ، فَلَحِقَه أبو قَتَادة فقَتَلَ عبد الرحمنِ وتَحَوَّلَ على الفَرَسِ، قال: واتَّبَعتهم على رِجِلَيَّ حتَّى ما أرى أحداً، فعَدَلوا قبلَ غُروب الشمس إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يقال له ذي قَرَدٍ، فِشَرِبوا منه وهم عِطاشٍّ، قال: فحَلاتُهم (٢) عنه - أي: طردتهم -، وتَرَكوا فَرَسَينٍ على ثَنَّةٍ، فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسولِ الله وَّهَ. وذكر ابن إسحاق نحو هذه القِصّةَ وقال: إنَّ الأخرَمَ لَقَبٌّ، واسمُه مُرِزُ بنُ نَضْلَةَ. لكن وَقَعَ عندَه: حبيب بن عُيَينَةَ بن حِصن، بَدَل: عبد الرحمن. فيحتمل أن یکون كان له اسمان. قوله: ((وجاء النبيُّونَ﴿ والناس)) في رواية مسلم: وأتاني عَمّي عامر بن الأكوع بسَطيحةٍ فيها ماء وسَطيحةٍ فيها لَبَن، فتَوضَّأْت وشَرِبت، ثمَّ أتيت النبيَّ وَّةِ، وهو على الماءِ الذي أجلَيتهم عنه، فإذا هو قد أخَذَ كلَّ شيءٍ استَنقَذتُه منهم، ونَحَرَ له بلالٌ ناقَتَه(٣). قوله: ((قد حَمَيتُ القومَ الماءَ)) أي: مَنَعتهم مِن الشُّرب. قوله: ((فابعث إليهم الساعة)) في رواية مسلمٍ: فقلت: يا رسول الله، خَلِّني أنتَخِبْ من القومِ مئةَ رجلٍ، فَأَتَبعُهم، فلا يَبقَى منهم مُبِرٍ، قال: فضَحِكَ. وعند ابن إسحاق: فقلت: يا رسول الله، لو / سَرَّحتَني في مئة رجل، لأخذتُ بأعناق القومِ. قوله: ((فقال: يا ابن الأكوَعِ، مَلكتَ فأسجِح)) بهمزة قطعٍ وسينٍ مُهمَلةٍ ساكنةٍ وجيمِ مكسورةٍ بعدَها مُهمَلٌ، أي: فسَهِّل. والمعنى: قَدَرتَ فاعفُ. والسَّجاحةُ: السُّهولة. زاد مَكّيّ في روايته (٣٠٤١): ((إنَّ القوم لَيُقُرَونَ في قومِهم))، وعند الكُشْمِيهنيّ: ((من قومهم)»، ولمسلمٍ: ((إِنَّهم لَيُقْرَونَ في أرضٍ غَطَفان)) ويُقرَونَ بضمٍّ أوَّله وسكون القاف وفتح الراء ٤٦٣/٧ (١) تصحفت في (س) إلى: البرج. والبَرْح: الشِّدَّة. انظر ((اللسان)) (برح). (٢) تحرفت في (س) إلى: فجلاهم. وانظر لزاماً كلام القاضى عياض في ((المشارق)) ١٩٤/١، في تفسير ((حَلأَتهم)). (٣) الذي في ((صحيح مسلم) أنَّ بلالاً نحرَ له ناقةً من الإبل التي استنقذها سلمة بن الأكوع! ٣٧٦ باب ٣٦ / ح ٤١٩٤ فتح الباري بشرح البخاري وسكون الواو، مِن القِرَى، وهي: الضّيافة، ولابنِ إسحاق: فقال: ((إنَّهم الآنَ ليُغبقون في غَطَفان)) وهو بالغَينِ المعجَمة الساكنة والموخَّدة المفتوحة والقاف، من الغَبُوقِ: وهو شُربُ أوَّل اللَّيلِ، والمرادُ: أنَّهم فاتوا، وأنَّهم وصَلوا إلى بلادِ قومِهم، ونزلوا عليهم، فهم الآنَ يَذْبَحونَ لهم ويُطعِمونَهم. ووَقَعَ عندَ مسلمٍ، قال: فجاء رجلٌ فقال: نَحَرَ لهم فلانٌ جَزوراً، فلمَّا كَشَطُوا جِلدَها إذا هم بغَبَرةٍ، فقالُوا: أتاكم القومُ فخَرَجوا هاربين. قوله: ((ثُمَّ رَجَعنا)) إلى المدينة ((ويُردِفُني رسول الله بِّهِ على ناقَتِهِ حَتَّى دَخَلنا المدينةَ)) في رواية مسلم: ثُمَّ أردَفَني رسول الله وَلَهوراءَه على العَضباءِ. وذكر قِصّةَ الأنصاريِّ الذي سابَقَه فسَبَقَه سَلَمة، قال: فسبَقْتُه إلى المدينة، فوالله ما لَبثنا إلّا ثلاث لَيَالٍ حَتَّى خَرَجنا إلى خَيْبَرَ. وفيه: فقال رسول الله وَله: ((خير فُرساننا اليوم أبو قَتَادة، وخير رجالَتِنا اليوم سَلَمة)) قال سَلَمة: ثمَّ أعطاني سهمَ الراجلِ والفارسِ جميعاً. وروى الحاكمُ في ((الإكليلِ)) والبيهقيُّ(١) من طريق ◌ِكْرمةَ بن قَتَادة بن عبد الله بن عِكْرمة بن عبد الله بن أبي قَتَادة حدَّثني أبي عن أبيه عن عبد الله بن أبي قَتَادة: أنَّ أبا قَتَادة اشتَرَى فَرَسَه، فَلَقِيَه مَسعَدةُ الفَزَارِيُّ فَتَقاوَلا، فقال أبو قَتَادة: أسألُ اللهَ أن يُلقِّيَنِيْكَ(٢) وأنا عليها، قال: آمين. قال: فبينما هو يَعِلِفُها إذا قيل: أُخِذَت اللِّقاح، فَرَكِبَها حتَّى هَجَمَ على العَسكَرِ، قال: فَطَلَعَ عليّ فارسٌ، فقال: لقد لَقَّانيك(٣) الله يا أبا قَتَادة، فذكر مُصارَعَتَه له، وظَفَرَه به، وقتْله، وهَزْمَ المشركين، ثمَّ لم يَنشَبِ المسلمونَ أن طَلَعَ عليهم أبو قَتَادة يَحوشُ اللّقاح، فقال النبيُّ ◌َل: ((أبو قَتَادة سَيِّد الفُرسان)). وفي الحديث جوازُ العَدْوِ الشَّديدِ في الغَزوِ. والإنذارُ بالصّياح العالي. وتعريفُ الإنسان نفسَه إذا كان شجاعاً ليُرعِبَ خَصمَه. واستحبابُ الثَّنَاءِ على الشُّجاعِ، ومَن فيه (١) في ((دلائل النبوة)) ٤/ ١٩١. (٢) المثبت من (ع)، وفي (أ) و(د): يُلقينّك، يعني أبو قتادة نفسه، وهما بمعنّى، وتصحف في (س) إلى: يلقنيك. بتقديم النون على الياء. (٣) في (س): ألقانيك. ٣٧٧ باب ٣٧ / ح ٤١٩٥-٤١٩٦ كتاب المغازي فضيلةٌ لا سيَّما عند الصُّنع الجميلِ ليَستَزِيدَ من ذلك، ومحلَّه حيثُ يُؤمَنُ الافتِتان. وفيه المسابقة على الأقدام، ولا خلافَ في جوازه بغير عِوَضٍ، وأمَّا بالعِوَضِ فالصحيحُ لا يَصِحّ، والله أعلم. ٣٧- باب غزوة خییر ٤١٩٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن بُشَيِرِ بنِ يَسارٍ، أنَّ سُوَيدَ بنَ الثُّعْمان أخبره: أنَّه خَرَجَ معَ النبيِّ ◌َّهِ عامَ خَيْبَرَ، حتَّى إذا كنَّا بِالصَّهْباءِ، وهي من أَدْنَى خَيْرَ، صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بالأزْوادِ، فلم يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فأمَرَ به فتُرِّيَ، فأكَلَ وأكَلْنا، ثمَّ قامَ إلى المغربِ، فمَضْمَضَ ومَضْمَضْنا، ثمَّ صَلَّى ولم يَتَوضَّأ. ٤١٩٦- حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن يَزِيدَ بنِ أبي عُبيدٍ، عن سَلَمَةَ بنِ الأكوَعِ ظَّ، قال: خَرَجْنا مَعَ النبيِّ ◌َهَ إِلَى خَيْرَ، فسِرْنا ليلاً، فقال رجلٌ مِن القومِ لِعامٍ: يا عامرُ ألا تُسْمِعُنا من هُنَيهاتِكَ؟ وكان عامرٌ رجلاً شاعراً، فنزلَ تَحْدُو بالقومِ يقول: ٤٦٤/٧ اللهمَّ لولا أنتَ ما اهْتَدَينا ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّينا فاغفِرٍ فِداءً لكَ ما اتقَينا وثبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وألقِيَنْ سَكِينةً علينا إنّا إذا صِيحَ بنا أتَينا وبالصِّياح عَوَّلوا عَلينا فقال رسولُ الله ◌َّةِ: ((مَن هذا السائق؟!)) قالوا: عامرُ بنُ الأكوَع، قال: ((يرحُه الله)) قال رجلٌ مِن القومِ: وجَبَت يا نبيَّ الله، لولا أمتَعْتَنَا به، فأتينا خَيْرَ، فحاصَرْناهم حتَّى أصابتْنا ◌َخْمَصةٌ شديدةٌ، ثمَّ إنَّ الله تعالى فتَحَها عليهم، فلمَّا أمسَى الناسُ مَساءَ اليومِ الَّذِي فُتِحَت عليهم أَوْقَدوا نِيراناً كَثيرةً، فقال النبيُّ وَّ: ((ما هذه النِّيرانُ، على أيِّ شيءٍ توقِدونَ؟» قالوا: على لَمٍ، قال: ((على أيِّ لَحَمٍ؟)) قالوا: لَمُ مُرِ الإِنسِيَّةِ، قال النبيُّ ◌َّ: ((هَرِيقُوها واكْسِروها)) فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أوْ نُجَرِيقُها ونَغْسِلُها؟ قال: ((أوْ ذاكَ))، فلمَّا تَصافَّ القومُ كان سيفُ عامٍ ٣٧٨ باب ٣٧ / ح ٤١٩٥-٤١٩٦ فتح الباري بشرح البخاري قَصِيراً، فتَناوَلَ به ساقَ يهوديٌّ لِيَضْرِبَه ويَرجِعُ ذُبابُ سيفِه، فأصاب عينَ رُكْبةٍ عامٍ فماتَ مِنْهُ، قال: فلمَّا قَفَلوا قال سَلَمةُ: رآني رسولُ الله ◌َّهِ وهو آخِذٌ يَدِي قال: «ما لكَ؟» قلتُ له: فِداكَ أبي وأُمّي، زَعَموا أنَّ عامراً حَبِطَ عَمَلُه، قال النبيُّ بِهِ: ((كَذَبَ مَن قاله، وإنَّ له أجْرَينِ)) وَمَعَ بِينَ إِصْبَعَيه ((إِنَّه لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِّ مَشَى بها مِثْلَه). حدَّثنَا قُتَيةٌ، حدَّثنا حاتمٌ قال: ((نَشَأ بها)). قوله: ((باب غزوة خَيبَرَ)) بمُعجَمةٍ وتحتانيَّة وموخَّدة، بوزنِ جعفر، وهي مَدينةٌ كبيرةٌ ذات حصون ومَزارع على ثمانية بُدٍ من المدينة إلى جهة الشّام. وذكر أبو عبيدة البكريّ أنَّها سُمّيَت باسم رجلٍ من العَماليق نزلهَا. قال ابن إسحاق: خرج النبيّ ◌ََّ في بقيَّة المحرَّمِ سنة سبعٍ، فأقامَ يُحاصرُها بضعَ عشرةَ ليلةً إلى أن فتَحَها في صَفَر، وروى يونس بن بُكَير في ((المغازي)) عن ابن إسحاق(١)، في حديث المِسوَر ومروان، قالا: انصَرَفَ رسول الله وَ ل﴿ مِن الْحُدَيبية، فنزلت عليه سورةُ الفتح فيما بين مكَّةَ والمدينة، فأعطاه الله فيها خَيْبَرَ بقولِه: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ، ﴾ [الفتح: ٢٠] يعني: خَيبَرَ، فقَدِمَ المدينةَ في ذي الحجّة، فأقام بها حتَّى سارَ إلى خَيْبَرَ في المحَّم. وذكر موسى بن عُقْبة في ((المغازي)) عن ابن شِهاب: أنَّه وَّ أَقامَ بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها، ثمَّ خرج إلى خَيْبَر. وعند ابن عائذ من حديث ابن عبّاس: أقامَ بعد الرُّجوع من الحُدَيبية عشر لَيالٍ. وفي ((مغازي سليمان التيميِّ): أقامَ خمسة عشر يوماً. وحَكَى ابن التِّين عن ابن الحَصّار: أنَّها كانت في آخِرِ سنة ستّ. وهذا منقولٌ عن مالكِ، وبه جَزَمَ ابن حَزْمِ. وهذه الأقوالُ مُتقارِبٌ، والراجحُ منها ما ذكره ابن إسحاق. ويُمكِن الجمعُ بأنَّ مَن أطلقَ سنة ستٍّ بناه على أنَّ ابتداءَ السَّنة من شهرِ الهجرة الحقيقيِّ وهو ربيع الأوَّل، وأمَّا ما ذكره الحاكم عن الواقديِّ، وكذا ذكره ابن سعد: أنَّها كانت في (١) وهو أيضاً في ((سيرة ابن هشام)) ٣٢٠/٢ و٣٢٧. ٣٧٩ باب ٣٧ / ح ٤١٩٥-٤١٩٦ كتاب المغازي جُمادَى الأولَى، فالذي رأيته في («مغازي الواقديِّ)) أنَّها كانت في صَفَر، وقيل: في ربيع الأوَّل. وأغرب من ذلك ما أخرجه ابن سعد (١٠٨/٢)، وابن أبي شَيْبة (٤٦٣/١٤-٤٦٤) من حديث أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: خَرَجنا مع النبيّ وََّ إلى خَيْبَ لثمان عشرةَ من رَمَضان،/ الحديث، وإسناده حسن، إلّا أنَّه خطأٌ، ولعلَّها كانت: إلى حُنَينٍ، فَتَصَحَّفَت، ٤٦٥/٧ وتوجيهه بأنَّ غزوةَ حُنَينٍ كانت ناشئةً عن غزوة الفتح، وغزوة الفتح خرج النبيّ بَّ فيها في رَمَضان جَزماً، والله أعلم. وذكر الشيخ أبو حامد في ((التعلیقة)) أنَّها كانت سنة خمس. وهو وهمٌّ، ولعلّه انتقال من الخندقِ إلى خَيبَرَ. وذكر ابن هشام: أنَّه وَّه استعملَ على المدينة نُمَيلَةَ - بنونٍ مُصغَّر - بن عبد الله اللَّيثيّ، وعند أحمد (٨٥٥٢) والحاكم (٢/ ٣٣) من حديث أبي هريرة: أنَّه ◌ِبَاع بن عُرفُطَةَ، وهو أصحّ. ثم ذكر المصنِّف في الباب ثلاثين حديثاً: الحديث الأول: حديث سوَيد بن النُّعمان، وهو الأنصاريّ الحارثيّ: أنَّه خرج مع النبيِّ ◌ِّ عامَ خَيبَرَ، الحديث. وقد تقدَّم شرحُه في الطَّهارة (٢٠٩ و ٢١٥). والغرضُ منه هنا الإشارةُ إلى أنَّ الطَّريقَ التي خَرَجوا منها إلى خَيَبَرَ كانت على طريق الصهباءِ، وقد تقدَّم ضبطُها. الحديث الثاني: حديث سلمة بن الأكوع. قوله: (خَرَجتُ (١) مع النبيِّ نَّهِ إِلَى خَيَبَ، فِرْنا ليلاً، فقال رجلٌ من القوم لعامٍ: یا عامر، ألا تُسمِعُنا)) لم أقِفْ على اسمِه صريحاً، وعند ابن إسحاق(٢) من حديث نَصْر بن دُهْر الأسلميّ: أنَّه سمعَ رسول الله وَله يقول في مَسيره إلى خَيْبَرَ لعامرٍ بن الأكوع، وهو عَمّ سَلَمة بن الأكوع، واسم الأكوَع ◌ِنَان: ((انِزِل يا ابنَ الأكوَعِ، فاحدُ لنا من هُنَّاتكَ)) ففي هذا أنَّ النبيَّ وَّرَ هو الذي أمَرَه بذلك. (١) كذا في الأصول و(س)، مع أنَّ الذي في اليونينية و((إرشاد الساري)) دون حكاية خلاف: خرجنا، بصيغة الجمع. (٢) هو في ((سيرة ابن هشام)) ٣٢٨/٢. ٣٨٠ باب ٣٧ / ح ٤١٩٥ -٤١٩٦ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((من هُنَيَهاتكَ)) في رواية الكُشْمِيهنيّ بحذفِ الهاءِ الثانية وتشديد التحتانيَّة التي قبلَها، والهُنَيَهاتُ: جمعُ هُنَيهةٍ، وهي تصغير هَنَة، كما قالوا في تصغير سَنَة: سُنَيهة. ووَقَعَ في الدَّعَوات (٦٣٣١) من وجهٍ آخرَ عن يزيد بن أبي عُبيد: ((لو أسمَعتَنا من هَناتِك))(١)، بغیر تصغیر. قوله: ((وكان عامر رجلاً شاعراً) قيل: هذا يدلُّ على أنَّ الرَّجَزَ من أقسام الشِّعرِ، لأنَّ الذي قاله عامر حينئذٍ من الرَّجَز. وسيأتي بَسطُ ذلك في كتاب الأدب(٢) إن شاء الله تعالى. قوله: ((اللهمَّ لولا أنتَ ما اهتَدَينا» في هذا القسمِ زِحافُ الخزمِ بالمعجمتين، وهو زيادةٌ سببٍ خفيفٍ (٣) في أوَّلِه، وأكثرها أربعة أحرف، وقد تقدَّم في الجهاد (٣٠٣٤) من حديث البراء بن عازب، وأنَّه من شِعر عبد الله بن رَوَاحة. فيُحتمل أن يكون هو وعامر تَوارَدا على ما تَوارَدا منه، بدليلٍ ما وَقَعَ لكلٍّ منهما ممَّا ليس عندَ الآخرِ، أو استعان عامر ببعض ما سَبَقَه إليه ابن رواحة. قوله: «فاغفِر فِداء لك ما اتَّقَينا» أمَّا قوله: فِداء، فهو بكسرِ الفاء وبالمدِّ، وحَکَی ابن التِّين فتحَ أوَّلِه مع القصرِ، وزَعَمَ أنَّه هنا بالكسرِ مع القصرِ لضَرُورة الوزنِ، ولم يُصِب في ذلك فإنَّه لا يَتَّزِن إلّا بالمدِّ. وقد استُشكِلَ هذا الكلام، لأنَّه لا يقال في حَقِّ الله، إذ معنى ((فِداءً لك)): نَفديك بأَنفُسِنا، وحُذِفَ مُتَعلَّقُ الفِداءِ للشُّهرة، وإنَّما يُتصوَّرُ الفِداءُ لمن يجوزُ عليه الفَناء. وأُجيب عن ذلك بأنّها كلمةٌ لا يُرادُ بها ظاهرُها، بل المرادُ بها المحَبّةُ والتعظيمُ مع قطع النَّظَرِ عن ظاهرِ اللَّفْظِ. وقيل: المخاطَبُ بهذا الشِّعرِ النبيُّ ◌َّةِ، والمعنى: لا تُؤْاخذنا بتقصيرِنا في حَقِّك ونَصرِك، وعلى هذا فقولُه: ((اللهمَّ)) لم يَقصِد بها الدُّعاء، وإنَّما افتَتَحَ بها الكلام، والمخاطَبُ (١) كذا قال الحافظ رحمه الله، مع أنَّ الذي في اليونينية و((إرشاد الساري)) أنَّ رواية أبي ذر والأصيلي: هنّاتك، بالتصغير، ورواية الباقين كرواية غير الكشميهني هنا: هنيهاتك. (٢) في باب ما يجوز من الشعر والرجز، قبل شرح الحديث (٦١٤٥). (٣) السبب الخفيف: هو حرفان أوهما متحرك وثانيهما ساكن.