Indexed OCR Text

Pages 1-20

فَبَُّ الَّطْىِ
بشرح صِيح البُخَارِيّ
تأليفُ
الِحَامِ الْحَافِظِ شَكَابِ الِّينِ أُحَ بِنْ عَلِّ بْنِ حَجَرِالسِّقَّلَافِيّ
٧٧٣ - ٨٥٢ هـ
أُشْرفَ على تحقيق الكتَابُ ورَاحَعه
عادك مرشد
شعيب الأرناؤوط
شارك في تخرّج نصُوص
حقّق هَذَّا الجَزِءِرخّصَهُ وعَلْن عَلَيْ
محمّ كَائِل قره بلَكيّ
الجُزْءُ الثَّانِيْ عَشْرُ
الرسالة العالمية

-3
0

. ٣".
فَعُ النَّارِي
بشرّع صحِيُّح البُخاريّ
١٢

*
E
جَمْعَ الحَقُوقُ محفُوظَة لِلِنَاشِرْ
الطّبْعَة الأولىُ
١٤٣٤ هـ -٢٠١٣م
دار الرسالة العالمية
جميع الحقوق محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق
الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل الموني
والمسموع والحضوبي وغيرها إلا بابن خطي من:
شركة الرسالة العالمية م.م.
M-Bessich M-A Tamich m.
Publishers
الإدارة العامة
Head Office
دمشق - الحجاز
شارع مسلم البارودي
بناء خولي وصلاحي
2625
٢
(963)11-2212773
(963)11-2234305
الجمهورية العربية السورية
Syrian Arab Republic
info@resalahonline.com
http://www.resslabonline.com
فرع بيروت
BEIRUT/LEBANON
TELEFAX: 815112-319039- 818615
P.O. BOX:117460

٥
باب ١ / ح ٣٩٤٩
كتاب المغازي
بِسْمِ اللَّهِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كتاب المغازي
٢٧٩/٧
١ - باب غزوة العُشيرة
قال ابنُ إسحاقَ: أوَّلُ مَا غَزَا النبيُّ بِّهِالأبواءُ، ثُمَّ بَوَاطُ، ثمَّ العُشَيرةُ.
٣٩٤٩- حدَّثني عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثْنا وَهْبٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن أبي إسحاقَ: كنتُ إلى
جَنْبٍ زيدِ بنِ أرقَمَ، فقِيلَ له: كم غَزَا النبيُّ ◌َّ مِن غَزْوةٍ؟ قال: تسعَ عَشْرَةَ، قيلَ: كم غَزَوْتَ
أنتَ معه؟ قال: سبعَ عَشْرةَ، قلتُ: فأيُّهم كانت أوَّلَ؟ قال: العُشَيرُ أو العُسَيرةُ.
فَذَكَرْتُ لقَتَادَةَ، فقال: العُشَيرة.
[طرفاه في: ٤٤٠٤، ٤٤٧١]
قوله: ((بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب المغازي. باب غزوة العُشَيرة)) بالشّينِ المعجَمة، كذا
لأبي ذرٍّ، ولغيره تأخير البسملة عن قوله: ((كتاب المغازي))، وزادوا: ((باب غزوة العُشَيرة،
أو العُسَيرة)» بالشّكِّ هل هي بالإهمال، أو بالإعجام.
ومكانها عند مَنزِل الحاجّ بيَنْبُع، وليس بينها وبين البلد إلّ الطَّريق.
وخرج في خمسين ومئة، وقيل: مئتَينٍ، واستَخلَفَ فيها أبا سَلَمة بن عبد الأسَد.
والمغازي: جمع مَغزّى(١)، يقال: غزا يَغْزُو غَزْواً ومَغَزَّى، والأصل: غَزْواً، والواحدة:
غَزْوَة وغَزَاة، والميم زائدة، وعن ثَعلَب: الغزوة: المرّة، والغَزَاةُ: عمل سنة كاملة. وأصل
الغَزو القَصْد، ومَغزَى الكلام: مَقصِده، والمراد بالمغازي هنا: ما وَقَعَ من قصد النبيّ ◌َلِّ
الكُفَّار بنفسِه أو بجيشٍ من قِبَله، وقصدُهم أعَمّ من أن يكون إلى بلادهم، أو إلى الأماكن
(١) المثبت من (ع) و(س)، وكذا في ((شرح القسطلاني))، وفي (أ): مغزاة، وهو صحيح أيضاً، قال شارح
(«القاموس)»: واحده مغزاة أو مغزى.

٦
باب ١ / ح ٣٩٤٩
فتح الباري بشرح البخاري
التي حَلُّوها، حتَّى دَخَلَ مثلُ أُحُد والخندق.
قوله: ((قال ابن إسحاق: أوَّل ما غَزَا النبيّ ◌َ﴿ الأبواءُ، ثمَّ بَوَاطُ، ثمَّ العُشَيرةُ)) كذا للأكثر،
وسَقَطَ لأبي ذرٍّ إلّا عن المستملي وحده، لكنَّه ذكره آخرَ الباب.
والأبواء، بفتح الهمزة وسكون الموخَّدة، وبالمدِّ: قرية من عمل الفُرْع، بينها وبين
الجُحْفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرونَ ميلاً(١)، قيل: سُمّيَت بذلك لمَا كان فيها من الوَبَاء،
وهي على القَلْب، وإلّا لقيل: الأوباء، والذي وقَعَ في («مغازي ابن إسحاق)) ما صورته:
غزوة وَدَّان - بتشديد المهمَلة - قال: وهي أوَّل غَزَوات النبيّ ◌َّةِ، خرج من المدينة في صَفَر
على رأس اثني عشر شهراً من مَقدَمه المدينةَ يريد قُرَيشاً، فوادَعَ بني ضَمْرة ابن بكر بن عبد
مَناة بن كِنانة، وادَعَه رئيسهم مَجَدي بن عَمْرو الضَّمْري، ورَجَعَ بغير قتال. قال ابن هشام:
وكان قد استعملَ على المدينة سعد بن عُبَادة، انتهى.
وليس بين ما وَقَعَ في ((السِّيرة)) وبين ما نَقَلَه البخاريّ عن ابن إسحاق اختلاف، لأَنَّ
الأبواء ووَدّان مكانان مُتَقاربان، بينهما ستّة أميال أو ثمانية، ولهذا وَقَعَ في حديث الصعب
ابن جَثّامة: وهو بالأبواءِ أو بوَدّان، كما تقدَّم في كتاب الحجّ (١٨٢٥).
ووَقَعَ في ((مغازي الأُمويّ)): حدَّثني أبي عن ابن إسحاق، قال: خرج النبيّ وَ ل* غازياً بنفسِه
حتَّى انتَهَى إلى ودّان، وهي الأَبْواء.
وقال موسى بن عُقْبة: أوَّل غزوة غزاها النبيّ رَله- يعني بنفسِه - الأَبْواء.
وفي الطبرانيّ (١٧/ ١٢) من طريق كَثِير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عن أبيه عن
جَدّه، قال: أوَّل غَزَاة غَزَوناها مع النبيّ الأَبْواء. وأخرجه البخاريّ في ((التاريخ الصغير))(٢)
٢٨٠/٧ عن إسماعيل - وهو ابن أبي أوَيس - عن كَثِير بن/ عبد الله، مُقتَصراً عليه، وكَثِيرٌ ضعيف
عند الأكثر، لكنَّ البخاريّ مَشّاه وتَبعَه التِّرمِذيّ، وذكر أبو الأسوَد في ((مغازيه)) عن عُرْوة،
(١) وهي اليوم تُعرف باسم الخُريبة، وهي وادٍ كبير. انظر ((معجم معالم الحجاز)) ١/ ٤٤.
(٢) وهو في ((التاريخ الأوسط)) أيضاً برقم (٥).

٧
باب ١ / ح ٣٩٤٩
كتاب المغازي
ووَصَلَه ابن عائذ من حديث ابن عبّاس: أنَّ النبيَّ وَِّ لمَّا وصَلَ إلى الأبواء بَعَثَ عُبيدة
ابن الحارث في ستّين رجلاً، فلَقُوا جمعاً من قُرَيش، فتَرامَوا بالنَّبْلِ، فَرَمَى سعد بن أبي
وقّاص بسهم، فكان أوَّلَ مَن رَمَی بسهم في سبيل الله.
وعند الأُمويّ: يقال: إنَّ حمزة بن عبد المطَّلِب أوَّل مَن عَقَدَ له رسولُ اللهِ وٍَّ في
الإسلام رايةً، وكذا جَزَمَ به موسى بن عُقْبة وأبو مَعشَر والواقديّ في آخرين، قالوا: وكان
حامل رايته أبو مَرَد حَليفُ حمزة، وذلك في شهر رَمَضان من السَّنة الأولَى، وكانوا ثلاثين
رجلاً ليَعتَرِضوا عِير قُرَیش، فلَقُوا أبا جهل في جمع كثير، فحَجَزَ بينهم مجدي.
وأمَّا بَوَاط، فبفتح الموحّدة، وقد تُضَمّ، وتخفيف الواو وآخره مُهمَلة: جبل من جبال
جُھَينة بقُرب یَنْبُع.
قال ابن إسحاق: ثمَّ غزا في شهر ربيع الأوَّل يريد قُرَيشاً أيضاً حتَّى بَلَغَ بَوَاطَ من
ناحية رَضْوَى، وَرَجَعَ ولم يَلقَ أحداً، ورَضوَى بفتح الراء وسكون المعجمة مقصور: جبل
مشهور عظیم بينبع.
قال ابن هشام: وكان استعملَ على المدينة السائِبَ بن عثمان بن مَظْعُون، وفي نُسخة:
السائب بن مَطعون، وعليه جَرَى السُّھیليّ، وقال الواقديّ: سعد بن معاذ.
وأمَّا العُشَيرة، فلم يُخْتَلَف على أهل المغازي أنَّها بالمعجَمة والتصغير وآخرها هاء.
قال ابن إسحاق: هي ببطنِ يَنْبُع، وخرج إليها في مُمادَى الأولى يريد قُرَيشاً أيضاً،
فوادَعَ فيها بني مُدلِج من كِنانة.
قال ابن هشام: استعملَ فيها على المدينة أبا سَلَمة بن عبد الأسَد.
وذكر الواقديّ أنَّ هذه السَّفَرات الثلاث كان يَخْرُج فيها ليتلقَّى تُجَار قُرَيش حين يَمُرّونَ
إلى الشّام ذهاباً وإياباً، وسبب ذلك أيضاً أنَّها كانت وقعة بدر، وكذلك السَّرايا التي بَعَثَها
قبل بدر كما سيأتي.

٨
باب ١ / ح ٣٩٤٩
فتح الباري بشرح البخاري
قال ابن إسحاق: ولمَّ رَجَعَ إلى المدينة لم يُقِمْ إلّا لياليَ حتَّى أغارَ كُرْزُ بن جابر الفِھريّ
على سَرْح المدينة، فخرج النبيّ وَله في طلبه حتَّى بَلَغَ سَفَوانَ(١) - بفتح المهمَلة والفاء - من
ناحية بدر، ففاته كُرْزُ بن جابر، وهذه هي بَدْر الأُولى.
وقد تقدَّم في العلم(٢) البيانُ عن سَرِيَّة عبد الله بن جَحْش، وأنَّه ومَن معه لَقُوا ناساً من
قُرَيش راجعين بتجارةٍ من الشّام فقاتَلُوهم، واتَّفَقَ وقوع ذلك في رَجَب، فقَتَلوا منهم
وأسَروا وأخَذوا الذي كان معهم، وكان أوَّل قَتْلِ وَقَعَ في الإسلام، وأوَّل مالٍ غُنِم، ومَمَّن
قُتِلَ عبد الله بن الحَضرَ ميّ أخو عَمْرو بن الحَضرَميّ الذي حَرَّضَ به أبو جهل قُرَيشاً على
القتال ببدر.
وقال الزُّهْريُّ: أوَّل آية نزلت في القتال كما أخبرني عُرْوة عن عائشة: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ
يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ﴾ [الحج: ٣٩]، أخرجه النَّسائيُّ (ك١١٢٨٣) وإسناده صحيح،
وأخرج هو (٣٠٨٥) والتِّرمِذيّ (٣١٧١) وصَحَّحَه الحاكم (٧/٣ -٨) من طريق سعيد بن
جُبَير عن ابن عبّاس قال: لمَّا خرج النبيّ ◌َّل من مكَّة قال أبو بكر: أخرجوا نبيّهم،
لَيُهْلَكُنّ، فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ﴾ الآية، قال ابن عبّاس: فهي أوَّل آية أُنزِلَت في
القتال. وذكر غيره: أنَّهم أُذِنَ لهم في قتال مَن قاتَلَهم بقولِه تعالى: ﴿ وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
الَّذِينَ يُقَتِلُونَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]، ثمَّ أُمِروا بالقتال مُطلَقاً بقوله تعالى: ﴿أَنفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا
وَجِهِدُواْ﴾ الآية [التوبة: ٤١].
قوله: ((حدَّثنا وَهب)) هو ابن جَرِير بن حازم، وأبو إسحاق: هو السَّبيعيّ.
قوله: ((فقيل لَه)) القائل هو الراوي أبو إسحاق، بيَّنْه إسرائيل بن يونس، عن أبي
إسحاق كما سيأتي آخِر المغازي (٤٤٧١) بلفظ: سألت زيد بن أرقَم، ويُؤْيِّده أيضاً قوله في
هذه الرِّواية آخِراً: قلتُ: فأيّهم.
(١) تحرفت في (س) إلى: سفران، بالراء بدل الواو.
(٢) عند شرح الباب (٧) منه، باب ما يُذكر في المناولة.

٩
باب ١ / ح ٣٩٤٩
كتاب المغازي
قوله: ((تسع عشرة)) كذا قال. ومُراده الغَزَوات التي خرج النبيّ وَّ فيها بنفسِه سواء
قاتَلَ أو لم يقاتل، لكن روى أبو يَعْلى (٢٢٣٩) من طريق أبي الزُّبَير عن جابر: أنَّ عدد
الغَزَوات إحدى وعشرونَ، وإسناده صحيح، وأصله في مسلم (١٨١٣)، فعلى هذا ففاتَ
زيد بن أرقَم ذِكْرُ ثِنتَينِ منها، ولعلَّھما الأَبَواء وبَوَاط، وكأنَّ ذلك خَفِيَ علیه لِصِغَرهِ، ويُؤيِّد
ما قلته ما وَقَعَ عند مسلم (١٤٣/١٨١٢) بلفظ: قلت: ما أوَّل غزوة غزاها؟ قال:/ ذات ٢٨١/٧
العُشَير أو العُسيرة(١). انتهى، والعُشَيرة كما تقدَّم هي الثالثة.
وأمَّا قول ابن التِّين: يُحِمَل قول زيد بن أرقَم على أنَّ العُشَيرة أوَّل ما غزا هو، أي: زيد
ابن أرقَم، والتقدير: فقلت: ما أوَّل غزوة غزاها، أي: وأنتَ معه؟ قال: العُشَير، فهو
مُتَمَل أيضاً، ويكون قد خَفيَ عليه ثِنتان ممّا بعد ذلك، أو عَدَّ الغَزوَتَينِ واحدةً، فقد قال
موسى بن عُقْبة: قاتَلَ رسول الله وَّه بنفسِه في ثمانٍ: بَدْر، ثمَّ أُحُد، ثمَّ الأحزاب، ثمَّ
المصطَلِقِ، ثمَّ خَيبَرَ، ثمَّ مَّة، ثمَّ حُنَينٍ، ثمَّ الطائف. انتهى، وأهمَلَ عدَّ قُرَيظةَ، لأنَّه ضَمَّها
إلى الأحزاب؛ لكونها كانت في أثرها، وأفرَدَها غيره لوقوعِها مُنْفَرِدة بعد هزيمة الأحزاب،
وكذا وَقَعَ لغيره عَدُّ الطائف وحُنَين واحدةً لتَقارُبهما، فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقَم
وقول جابر.
وقد تَوَسَّعَ ابن سعد فبَلَّغَ عِدّة المغازي التي خرج فيها رسول الله وَ له بنفسِه سبعاً
وعشرين، وتَبعَ في ذلك الواقديَّ، وهو مُطابق لمَا عَذَّه ابن إسحاق، إلّا أنَّه لم يُفرِد وادي
القُرَى من خَيْبَرَ، أشارَ إلى ذلك السُّهَيليّ، وكأنَّ السِّة الزائدة من هذا القبيل، وعلى هذا
يُحمَل ما أخرجه عبد الرَّزّاق (٩٦٥٩) بإسنادٍ صحيح عن سعيد بن المسيّب، قال: غزا
رسول الله وَ لّ أربعاً وعشرين، وأخرجه يعقوب بن سفيان عن سَلَمة بن شَبِيب عن
عبد الرَّزّاق فزاد فيه: أنَّ سعيداً قال أوّلاً: ثمانيَ عَشْرة، ثمَّ قال: أربعاً وعشرين، قال
الزُّهْريُّ: فلا أدري أوَهِمَ، أو كان شيئاً سمعَه بعدُ؟
(١) كذا وقعت رواية مسلم للحافظ بإثبات الهاء في الثانية! مع أنَّ القاضي عياضاً قد ذكر في ((المشارق)) ١/ ٢٧٦
أنَّ رواية مسلم: العشير أو العسير، بلا هاء في كلتيهما، وحكى النووي أنَّ ذلك في جمیع روايات مسلم.

١٠
باب ١ / ح ٣٩٤٩
فتح الباري بشرح البخاري
قلت: وحَملُه على ما ذكرته يَدِفَع الوَهم ويجمع الأقوال، والله أعلم.
وأمَّا البُعوث والسَّرايا فعند ابن إسحاق: ستّاً وثلاثين، وعند الواقديّ: ثمانياً وأربعين.
وحَكَى ابن الجَوْزيّ في ((التلقيح)) ستّاً وخمسين، وعند المسعوديّ ستّين، وبَلَّغَها شيخنا في
(نَظم السِّيرة» زيادةً على السَّبعين، ووَقَعَ عند الحاكم في «الإكليل)) أنَّها تَزيد على مئة، فلعلَّه
أراد ضَمَّ المغازي إليها.
قوله: «قلت: فأيُّهم كان أوَّل؟)) كذا للجميع، قال ابن مالك: والصواب: فأيّها، أو
أيُّهنَّ، ووَجَّهَه بعضهم على أنَّ المضاف محذوف، والتقدير: فأيّ غَزْوَتهم؟ قلت: وقد
أخرجه التِّرمِذيّ (١٦٧٦) عن محمود بن غَيْلان عن وَهْب بن جَرِير بالإسناد الذي ذكره
المصنّف بلفظ: قلت: فأيَّتُهنَّ؟ فدَلَّ على أنَّ التعبير من البخاريّ، أو من شيخه عبد الله بن
محمد المسنَديّ، أو من شيخه وَهْب بن جَرِير، حدَّث به مَرّة على الصواب، ومَرّة على غيره،
إن لم يَصِحّ له توجیه.
قوله: ((العُشَير أو العُسَيرة)) كذا بالتصغير، والأوَّل بالمعجَمة بلا هاء، والثانية بالمهمَلة
وبالهاءِ، ووَقَعَ في التِّرمِذيّ (١٦٧٦): العُشَير أو العُسَير، بلا هاء فيهما.
قوله: ((فذكرت لقَتَادةَ)) القائل: هو شُعْبة، وقول قَتَادة: العُشَيرة، هو بالمعجَمة وبإثبات
الهاء، ومنهم مَن حَذَفَها، وقول قَتَادة هو الذي اتَّفَقَ عليه أهل السّيَرَ، وهو الصواب، وأمَّا
غزوة العُسْرة - بالمهمَلة - فهي غزوة تَبُوك، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ أُتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ
اُلْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] وسُمّيَت بذلك لمَا كان فيها من المشَقّة كما سيأتي بيانه، وهي بغیر
تصغير(١)، وأمَّا هذه فنُسِبَت إلى المكان الذي وصَلوا إليه، واسمه العُشَير أو العُشَيرة، يُذكَّر
ویُؤنَّث، وهو موضع.
وذكر ابن سعد أنَّ المطلوب في هذه الغزاة هي عِيرُ قُرَيش التي صَدَرَت من مكَّة إلى
(١) كذا جزم الحافظ هنا أنها بغير تصغير، مع أنها وقعت لأبي ذرِّ عن الحقُّوِي بالتصغير، والحافظ نفسه قد حكى
الوجهين في المقدمة، وانظر ((عمدة القاري)) ٤٧/١٨، و((شرح القسطلاني)) ٦/ ٤٥١.

١١
باب ٢ / ح ٣٩٥٠
كتاب المغازي
الشّام بالتِّجارة فقاتَتهم، وكانوا يَتَرَقَّبُونَ رُجوعها فخرج النبيّ وَّهِ يَتَلَقّاها ليَغْنَمها،
فبسبب ذلك كانت وقعة بدر.
قال ابن إسحاق: كان السَّبَب في غزوة بدر: ما حدَّثني يزيد بن رُومان عن عُرْوة: أنَّ
أبا سفيان كان بالشّام في ثلاثين راكباً، منهم: تَخَرَمة بن نَوفَل، وعَمْرو بن العاص، فأقبلوا
في قافلة عظيمة فيها أموال قُرَيش، فنَدَبَ النبيُّ وَّرَ الناسَ إليهم، وكان أبو سفيان
يَتَجَسَّس الأخبار، فبَلَغَه أنَّ النبيّ ◌َّهِ استَنَفَرَ أصحابه لِقصدهم، فأرسَلَ ضَمَضَم بن
عَمْرو الغِفاريَّ إلى قُرَيش بمكّة يُحرِّضهم على المجيء لحفظِ أموالهم، ويُحُذِّرهم المسلمين،
فاستَنفَرَهم ضَمِضَم، فخَرَجوا في ألف راكِب ومعهم مئة فرَس، واشتَدَّ حَذَر أبي سفيان،
فأخَذَ طريق الساحل وجدَّ في السَّير حتَّى فاتَ المسلمين، فلمَّا أمِنَ أرسَلَ إلى مَن يَلقَى قُرَيشاً
يأمرهم / بالرُّجوع، فامتَنَعَ أبو جهل من ذلك، فكان ما كان من وَقْعة بَدْر.
٢٨٢/٧
٢- باب ذكر النبيّ ◌َ﴾ من يُقتل ببدرٍ
٣٩٥٠- حذَّثني أحمدُ بنُ عُثْمَانَ، حدَّثْنَا شُرَيحُ بنُ مَسْلَمَةَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يوسُفَ، عن
أبيه، عن أبي إسحاقَ، قال: حدَّثني عَمْرو بنُ ميمونٍ، أَنَّه سمعَ عبد الله بنَ مسعودٍ ◌َ﴾ حدَّث
عن سَعْدِ بنِ معاذٍ، أنَّه قال: كان صَدِيقاً لأُميَّةَ بنِ خَلَفٍ، وكان أُميَّةُ إذا مرَّ بالمدينةِ نزلَ على
سعدٍ، وكان سَعْدٌ إذا مرَّ بمكَّةَ نزلَ على أُميَّةَ، فلمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ وَّهِ المدينةَ، انطَلَقَ سَعْدٌ
مُعتَمِراً فنزلَ على أُميَّةَ بمكَّةَ، فقال لأُميَّةَ: انظُر لي ساعةَ خَلْوةٍ لَعَلّي أن أطوفَ بالبيتِ، فخَرَجَ به
قريباً من نِصْفِ النَّهار، فلَقِيَهما أبو جَهْلٍ فقال: يا أبا صَفْوانَ، مَن هذا مَعَكَ؟ قال: هذا سَعْدٌ،
فقال له أبو جَهْلِ: ألا أراكَ تَطوفُ بمكَّةَ آمِناً وقد آوَيتُمُ الصُّباةَ، وزَعَمْتُمْ أَنَّكم تَنْصُرونَهم
وتُعِينونَهم، أَمَ والله لولا أنَّكَ معَ أبي صَفْوان ما رَجَعْتَ إلى أهلِكَ سالماً، فقال له سَعْدٌ - ورَفَعَ
صوتَه عليه -: أمَ والله لَئِن مَنَعْتَني هذا، لأَمنَعَنَّكَ ما هو أشَدُّ عليكَ مِنْه: طريقَكَ على المدينةِ،
فقال له أُميَّةُ: لا تَرْفَع صوتَكَ يا سَعْدُ على أبي الحَكَمْ سَيِّدِ أهلِ الوادي، فقال سَعْدٌ: دَعْنا عنكَ
يا أُميَّةُ، فوالله لقد سمعتُ رسولَ الله ◌َّ يقول: إنَّهِم قاتلوكَ. قال: بمكَّةَ؟ قال: لا أدري، ففَزِعَ

١٢
باب ٢ / ح ٣٩٥٠
فتح الباري بشرح البخاري
لذلكَ أُميَّةُ فَزَعاً شديداً، فلمَّا رَجَعَ أُميَّهُ إلى أهلِه قال: يا أَّ صَفْوانَ، أَم تَرَي ما قال لي سَعْدٌ؟
قالت: وما قال لكَ؟ قال: زَعَمَ أنَّ محمَّداً أخبَرَهم أنَّه قاتِلِي، فقلتُ له: بمكَّةَ؟ قال: لا أدري،
قال أُميَّةُ: والله لا أَخرُجُ من مكَّةَ.
فلمَّا كان يومُ بَدْرِ استَنْفَرَ أبو جَهْلِ الناسَ فقال: أدْرِكوا عِيرَكُمْ، فَكَرِهَ أَمِيَّةُ أَن نَخْرُجَ، فأتاه
أبو جَهْلٍ فقال: يا أبا صَفْوانَ إِنَّكَ متى يَراكَ الناسُ قد تَخَلَّفْتَ وأنتَ سَيِّدُ أهلِ الوادي، تَخَلَّفوا
مَعَكَ، فلم يزل به أبو جَهْلٍ حتَّى قال: أمَّا إذ غَلَبْتَنِي، فوالله لأشتَرِيَنَّ أْوَدَ بَعِيرٍ بمكَّةَ، ثمّ قال
أُميّةُ: يا أمَّ صَفْوانَ جَهِّزِيني، فقالت له: يا أبا صَفْوانَ، وقد نَسِيتَ ما قال لكَ أخوكَ اليَقْرِيُّ؟
قال: لا، ما أُرِيدُ أن أجُوزَ معهم إلَّا قريباً، فلمَّا خَرَجَ أُميَّةُ أخَذَ لا يَترُكُ مَنْزِلاً إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَه،
فلم يزل بذلكَ حتَّى قَتَلَه الله عزَّ وجلَّ بَبَدْرٍ.
قوله: ((باب ذِكْر النبيّ ◌َّ﴿ مَن يُقتَل ببدرٍ» أي: قبل وقعة بدر بزمانٍ، فكان كما قال،
ووقَعَ عند مسلم (٢٨٧٣) من حديث أنس عن عمر، قال: إنَّ النبيَّ وَّ لَيُرِينا مَصارعَ أهل
بدر، يقول: ((هذا مَصرَعُ فلان غَداً إن شاء الله تعالى، وهذا مَصرَع فلان)) فوالذي بَعَثَه
بالحقِّ ما أخطَؤوا تلك الحدود، الحديث، وهذا وَقَعَ وهم ببدرٍ في اللَّيلة التي التَّقَوا في
صَبِیحتها، بخلاف حديث الباب، فإنَّه قبل ذلك بزمانٍ.
قوله: ((شُرَیح)) هو بمُعجَمٍ وآخره مُهمَلة، و «إبراهيم بن یوسف، عن أبيه)) هو یوسف
ابن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعيّ.
٢٨٣/٧
قوله: ((أَنَّه سمعَ عبد الله بن مسعود حدَّث عن سعد بن معاذ/ قال: كان صديقاً)) فيه
التِفات على رأي، والسِّياق يقتضى أن يقول: قال: كنت صديقاً، ويحتمل أن تكون ((قال)) زائدة،
ويكون قوله: ((كان) من كلام ابن مسعود، والمراد سعد بن معاذ، وهي رواية النَّسَفيّ.
قوله: ((على أُميَّةٌ بن خَلَف)) وَقَعَ في علامات النُّبوّة (٣٦٣٢) من طريق إسرائيل عن
أبي(١) إسحاق: أُميَّة بن خَلَف بن صفوان، كذا للمَروَزيّ، وكذا أخرجه أحمد (٣٧٩٥)
(١) تحرف في الأصلين و(س) إلى: ابن.

١٣
باب ٢ / ح ٣٩٥٠
كتاب المغازي
والبيهقيُّ (٢٥/٣) من طريق إسرائيل، والصواب ما عند الباقين: أُميَّة بن خَلَف أبي
صفوان، وعند الإسماعيليّ: أبي صفوان أُميّة بن خلف، وهي كُنية أُميّة، گُنيَ بابنِه صفوان
ابن أُميَّة.
وكذلك اتَّفَقَ أصحاب أبي إسحاق، ثمَّ أصحاب إسرائيل على أنَّ المنزول عليه أُميَّة بن
خَلَف، وخالَفَهم أبو عليّ الحنفيّ، فقال: نزلَ على عُتبة بن ربيعة، وساقَ القِصّة كلّها،
أخرجه البزَّار (١٨٥٧). وقول الجماعة أولَى، وعُتبة بن ربيعة قُتِلَ ببدرٍ أيضاً، لكنَّه لم يكن
كارهاً في الخروج من مكَّة إلى بدر، وإنَّما حَرَّضَ الناس على الرُّجوع بعد أن سَلِمَت تِجارَتهم
فخالَفَه أبو جهل، وفي سياق القِصّة البيان الواضح أنَّها لأَميَّة بن خَلَف، لقولِه فيها: فقال
لامرأتِه: يا أمّ صفوان، ولم يكن لعتبة بن ربيعة امرأة يقال لها: أمّ صفوان.
قوله: ((فقال)) أي: سعد بن معاذ (لأُميَّةً)) ابن خَلَف: ((انظُر لي ساعةَ خَلْوة)) في رواية
إسرائيل (٣٦٣٢): فقال أُميَّةُ لسعدٍ: ألا تَنظُرُ حتَّى يكون نصف النَّهار، والجمع بينهما: بأنَّ
سعداً سألَه، وأشارَ عليه أُميَّة، وإنَّما اختارَ له نصف النَّهار لأنَّه مَظِنّة الخلوة.
قوله: ((ألا أَراك)) بتخفيفِ اللّام للاستفتاح، وللكُشْمِيهنيِّ بحذفِ هَمزة الاستفهام،
وهي مُرادة.
قوله: ((آوَيتُم)) بالمدِّ والقصر و((الصُّباة)) بضمِّ المهمَلة وتخفيف الموحَّدة جمع صابي بموحَّدٍ
مكسورة ثمَّ تحتانيَّة خفيفة بغير هَمز، وهو الذي يَنتَقِل من دين إلى دين، وفي رواية إسرائيل:
وقد آوَيتُم محمداً وأصحابه.
قوله: ((طريقك على المدينة)) أي: ما يقاربها أو يُحاذيها، قال الكِرْمانيُّ: طريقك، بالنَّصب
والرَّفع.
قلت: النَّصب أصحُّ، لأنَّ عامَلَه: لَأَمْنَعَنَّك، فهو بَدَلِّ من قوله: ما هو أشدُّ عليك، وأمَّا
الرَّفع فیحتاج إلی تقدیر.
وفي رواية إسرائيل: مَتجَرك إلى الشّام، وهو المراد بقطع طريقه على المدينة.

١٤
باب ٢ / ح ٣٩٥٠
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((على أبي الحَكَم)) هي كُنية أبي جهل، والنبيّ وَّ هو الذي لَقَّبَه أبا جهل.
قوله: ((فوالله لَقد سمعت رسول الله وَل يقول: إنَّهم قاتِلوك)) كذا أتى بصيغة الجمع
والمراد المسلمون، أو النبيّ وَلَّ، وذكره بهذه الصّيغة تعظيماً، وفي بقيَّة سياق القِصّة ما يُؤيِّد
هذا الثاني، ووَقَعَ لبعضهم: قاتِلِيك بتحتانيَّةِ بَدَل الواو، وقالوا: هي لَن، ووُجِّهَت
بحذفِ الأداة، والتقدير: إنَّهم يكونونَ قاتلیك، وفي رواية إسرائيل: إنَّه قاتلُك، بالإفراد،
وقد قَدَّمت في ((علامات النُّبوّةِ)) (٣٦٣٢) بيان وهم الكِرْمانيّ في شرح هذا الموضع، وأنَّه
ظنَّ أَنَّ الضَّمير لأبي جهل فاستشكَلَه، فقال: إنَّ أبا جهل لم يَقتُل أُميَّةً، ثمَّ تأوَّلَ ذلك بأنَّه
كان سبباً في خروجه حتَّى قُتِل.
قلت: ورواية الباب كافية في الردّ عليهِ، فإنَّ فيها: أنَّ أُميَّة قال لامرأتِهِ: إنَّ محمداً
أخبرهم أنَّه قاتلي، ولم يَتقدَّم في کلامه لأبي جهل ذِكْرٌ.
قوله: ((ففَزِعَ لذلك أُميَّهُ فَزَعاً شديداً» بيَّن سبب فَزَعه في رواية إسرائيل، ففيها: قال:
والله ما يَكذِب محمدٌ إذا حدَّث، ووَقَعَ عند البيهقيِّ: فقال: والله ما یَكذِب محمد، فكاد أن
يُحِدِث، كذا وَقَعَ عنده: بضمِّ التحتانيَّة وسكون المهمَلة وكسر الدّال، من الحَدَث، وهو
خروج الخارج من أحد السَّبيلَينِ، والضَّمير لأُميَّة، أي: أنَّه كادَ أن يَخْرُج منه الحَدَث من
شِدّة فَزَعه، وما أظنّ ذلك إلّا تصحيفاً.
قوله: ((فلمَّا رَجَعَ أُميَّةً إلى أهله)) أي: امرأته ((فقال: يا أمّ صفوان)) هي كُنْيتها، واسمها
صَفيَّةٌ - ويقال: كَرِيمة - بنت مَعمَر بن حبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمح، وهي من رَهط
أُميَّة، فأُميَّة ابن عمّ أبيها، وقيل: اسمها فاختة بنت الأسوَد.
قوله: ((ما قال لي سعد)» وفي رواية إسرائيل: ما قال لي أخي اليَثْرِبِيُّ، ذِكرُهُ الأُخوّة باعتبار
٢٨٤/٧ ما كان بينهما من المؤاخاة في الجاهليَّة، ونَسَبَه إلى يَثرِب، وهو / اسم المدينة قبل الإسلام.
قوله: ((فقلت له: بمكَّة؟ قال: لا أدري. قال أُميَّةَ: والله لا أخرج من مكَّة) يُؤخَذ منه أنَّ الأخذ
بالمحتَمَلِ حيثُ يَتَحقَّق الهلاك في غيره، أو يَقوَى الظَّنّ، أَولِى.

١٥
باب ٢ / ح ٣٩٥٠
كتاب المغازي
قوله: ((فلمَّا كان يومُ بدر)» زاد إسرائيل: وجاء الصَّريخ، وفيه إشارة إلى ما أخرجه ابن
إسحاق كما تقدَّم قبل هذا الباب، وعُرِفَ أنَّ اسم الصَّريخ ضَمضَم بن عَمْرو الغِفاريّ.
وذكر ابن إسحاق بأسانيدِه: أنَّه لمَّا وَصَلَ إلى مكَّة جَدَعَ بعيره، وحَوَّلَ رَحْله، وشَقَّ
قميصه، وصَرَخَ: يا مَعشَر قُرَيش، أموالُكم مع أبي سفيان قد عَرَضَ لها محمد، الغَوثَ
الغَوثَ.
قوله: ((أدرِكُوا عِيركُم)) بكسرِ المهمَلة وسكون التحتانيَّة، أي: القافلة التي كانت مع أبي
سفيان.
قوله: ((إِنَّك متى يَراك الناس)) في رواية الكُشْمِيهنيّ وحده: مَتَى ما يَراكَ الناس، بزيادة
((ما)) وهي الزّائدة الكافّة عن العمل، وبحذفِها كان حَقُّ الألف من «يَراكِ)) أن تُحذَف، لأنَّ
((متى)) للشَرطِ، وهي تَجِزِم الفعل المضارع، قال ابن مالك: يُخْرَّجُ ثبوت الألف على أنَّ
قوله: (يَراك)) مُضارع ((راءَ)) بتقديم الألف على الهمزة، وهي لُغة في ((رأى))، قال الشّاعر(١):
إذا راءَفي أبدَى بَشاشَةَ واصِلٍ
ومُضارعه: يَراء، بمَدِّ ثمَّ همز، فلمَّا جُزِمَت حُذِفَت الألف، ثمَّ أُبدِلَت الهمزة ألفاً، فصار:
یرا.
أو على أنَّ ((متى)) شُبِّهَت بـ((إذا))، فلم يُجزَمْ بها، وهو كقولِ عائشة الماضي في الصلاة
(٧١٣) في أبي بكر: ((مَتَى يقومُ مَقامَك)).
أو على إجراء المعتَّ مَجَرَى الصحيح، كقولِ الشّاعر(٢):
ولا تَرضَّاها ولا تَملَّقِ
(١) لم نقف على هذا البيت عند أحدٍ غير ابن مالك، ذكره في ((شواهد التوضیح)» ص١٨، وهو صدر بيت
عجزه:
ويألفُ شَنْآَني إذا كنتُ غائبا
(٢) هو رُؤْبة بن العجّاج. انظر ((خزانة الأدب)) لعبد القادر البغدادي ٣٦٠/٨.

١٦
باب ٢ / ح ٣٩٥٠
فتح الباري بشرح البخاري
أو على الإشباع، كما قُرِئَ: ((إنه من يتَّقي))(١) [يوسف: ٩٠].
قلت: ووَقَعَ في رواية الأَصِيليّ: مَتَى يَرَك الناس، بحذفِ الألف، وهو الوجه.
قوله: ((وأنتَ سَيِّد أهل الوادي» أي: وادي مكَّة، قد تقدَّم أنَّ أُميّة وصَفَ بها أبا جهل
لمَّا خاطَبَ سعداً بقولِه: لا تَرفَع صوتك على أبي الحكم وهو سَيِّد أهل الوادي، فتعارضا
الثَّناء، وكان كلّ منهما سَيِّداً في قومه.
قوله: ((فلَم يزل به أبو جهل)) بيَّن ابن إسحاق الصِّفة التي كادَ بها أبو جهل أُميَّةَ حتَّى
خالَفَ رأيَ نفسِه في تَرك الخروج من مكَّة، فقال: حدَّثني ابن أبي نَجِيح: أنَّ أُميَّة بن خَلَف
كان قد أجمَع على عَدَم الخروج، وكان شيخاً جَسيماً، فأتاه عُقْبة بن أبي مُعَيط بمِجمَرٍ حتَّى
وضَعَها بين يَدَيه، فقال: إنَّما أنتَ من النِّساء، فقال: قَبَّحَك الله. وكأنَّ أبا جهل سَلَّطَ عُقْبة
عليه حتَّى صَنَعَ به ذلك، وكان عُقْبة سَفيهاً.
قوله: ((لَأَشتَريَنَّ أجوَد بعير بمكَّة)) يعني: فأستَعِدّ عليه للهَرَب إذا خِفتُ شيئاً.
قوله: ((ثُمَّ قال أُميَّة)) في الكلام حذفٌ تقديره: فاشتَرَى البعير الذي ذكر، ثمَّ قال
لا مرأتِهِ.
قوله: ((لا يَترُكُ مَنْزِلاً إلّا عَقَلَ بعيره)» في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((يَنِزِل)) بنوٍ وزاي ولام،
من التُّزول، وهي أوجَه من رواية غيره: يَترُك، بمُثنّاةٍ وراء وكاف.
قوله: ((فلَم يزل بذلكَ)) أي: على ذلك.
قوله: ((حتَّى قَتَلَه الله ببدرٍ)) تقدَّم في الوكالة (٢٣٠١) حديث عبد الرحمن بن عَوْف في
صِفة قتله، وستأتي الإشارة إليه في هذه الغزوة (٣٩٧١). وذكر الواقديّ أنَّ الذي وليَ قتلَه
خُبَيَبُ - وهو بالمعجَمة وموخَّدة مُصغَّر - بن إسَاف - بكسرِ الهمزة ومُهمَلة خفيفة -
الأنصاريّ، وقال ابن إسحاق: قتله رجلٌ مِن بني مازن من الأنصار. وقال ابن هشام: يقال:
(١) هذه قراءة ابن كثير في رواية قُنبُل عنه، وقرأها الباقون بغير ياء. انظر ((زاد المسير)) لابن الجوزي
٤/ ٢٨١.

١٧
باب ٣ / ح ٣٩٥١
كتاب المغازي
اشتَرَكَ فيه معاذ ابن عَفراء وخارجة بن زيد وخُبيب المذكور. وذكر الحاكم في ((المستدرَك))
(٣/ ٢٣٢): أنَّ رِفاعة بن رافع طَعَنَه بالسَّيفِ(١)، ويقال: قتله بلال. وأمَّا ابنه عليّ بن أُميَّة
فقتله عمّار.
وفي الحديث مُعجِزات للنبيِّ وَّ ظاهرة، وما كان عليه سعد بن معاذ من قوّة النَّفْس
واليقين، وفيه أنَّ شأن العُمْرَة كان قديماً، وأنَّ الصحابة كانوا مأذوناً لهم في الاعتمار من قَبلِ
أن يَعْتَمِر النبيّ ◌َّ، بخلاف الحجّ، والله أعلم.
٣- قصّة غزوة بدرٍ
٢٨٥/٧
وقول الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَِلَّةٌ فَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ إلى
﴿فَيَنْقَلِبُواْ خَيِبِينَ﴾ [آل عمران:١٢٣ -١٢٧]، ﴿فَوْرِهِمْ﴾: غَضَبهم.
وقال وَحْشِيٌّ: قَتَلَ حمزةُ طُعَيمَةَ بنَ عَدِيٍّ بنِ الخِيارِ يومَ بَدْرٍ.
وقولُه تعالى: ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّ بِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ
تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] ﴿الشَّوْكَةِ﴾: الحَدّ.
٣٩٥١- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ، حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ
ابنِ عبدِ الله بنِ كَعْبٍ، أنَّ عبد الله بنَ كَعْبٍ قال: سمعتُ كَعْبَ بنَ مالكِ تَ﴾ يقول: لم أتخلَّفْ
عن رسولِ اللهِوَلَ فِي غَزْوةٍ غَزَاها إلَّا فِي غَزْوةٍ تَبُوكَ، غيرَ أنّي تَخَلَّفْتُ عن غَزْوةِ بَدْرٍ، ولم يُعانِبِ
اللهُ أحداً تَخَلَّفَ عنها، إِنَّا خَرَجَ النبيُّ نَّه يريدُ عِيَ قُرَيْشٍ، حتَّى جَمَعَ الله بِينَهم وبينَ عَدِّهم على
غیرِ مِیعادٍ.
قوله: ((قِصّة غزوة بدر)) كذا للأكثر، وثَبَتَ ((باب)» في رواية كَرِيمة.
قوله: ((وقول الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَأَتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ إلى
﴿فَيَنْقَلِبُواْ خَلِينَ﴾)) كذا للأكثر، وللأَصِيلِيِّ نحوه، قال بعد قوله: ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾: إلى قوله:
﴿فَيَنْقَلِبُواْ خَايِينَ ﴾، وساقَ الآيات كلّها في رواية گَرِيمة.
(١) إسناده ضعيف جدّاً.

١٨
باب ٣ / ح ٣٩٥١
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((ببدرٍ)) هي قرية مشهورة، نُسِبَت إلى بَدْر بن تَخَلَد بن النَّضر بن كنانة، كان نزلَهَا،
ويقال: بَدْر بن الحارث، ويقال: بَدْر: اسم البئر التي بها، سُمّيَت بذلك لاستدارَتِها، أو
لصَفاءِ مائها، فكان البدر يُرَى فيها، وحَکَی الواقديّ إنكار ذلك كلّه عن غير واحد من
شيوخ بني غِفار: وإنَّما هي ماؤنا(١) ومنازلنا، وما مَلكَها أحدٌ قَطُّ يقال له: بدر، وإنّما هو
عَلَم عليها كغيرها من البلاد.
قوله: ﴿وَأَنْتُمْ أَزِلَّةٌ﴾ أي: قليلونَ بالنِّسبة إلى مَن لَقيَهم من المشركين، ومن جهة أنَّهم
كانوا مُشاة إلّا القليل منهم، ومن جهة أنَّهم كانوا عارِين من السِّلاح، وكان المشركونَ على
العكس من ذلك، والسَّبَب في ذلك أنَّ النبيّ وَّ نَذَبَ الناس إلى تَلَقّي أبي سفيان لأخذِ ما
معه من أموال قُريش، وكان مَن معه قليلاً، فلم يَظُنّ أكثر الأنصار أنَّه يقع قتال، فلم
يَخِفَّ(٢) معه منهم إلّ القليل، ولم يأخذوا أهبة الاستعداد كما ينبغي، بخلاف المشركين؛
فإنَّهم خَرَجوا مُستَعِدّين ذاتّين عن أموالهم.
وأمَّا قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فاختَلَفَ فيها أهل التأويل، فمنهم من قال: هي
مُتعلِّقة بقولِه: ﴿ نَصَرَّكُمُ﴾ فعلى هذا هي في قِصّة بدر، وعليه عمَل المصنِّف، وهو قول
الأكثر، وبه جَزَمَ الدّاووديّ، وأنكَرَه ابن التِّين فذَهِل. وقيل: هي مُتَعلِّقة بقولِه: ﴿وَإِذْ
غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِىُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] فعلى هذا فهي مُتعلِّقة
بغزوة أُحُد، وهو قول ◌ِكْرمة وطائفة، ويُؤْيِّد الأوَّل ما روى ابن أبي حاتم (٧٥٢/٣) بسندٍ
صحيح إلى الشَّعبيّ: أنَّ المسلمين بَلَغَهم يوم بدر أنَّ كُرْزَ بن جابر يُمِدّ المشركين، فَأَنزَلَ الله
تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَّكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِشَلَاثَةِ ،الَفٍ ﴾ الآية [آل عمران:١٢٤] قال: فلم يُمِدّ ◌ُرزٌ
المشركين، ولم يُمَدَّ المسلمون(٣) بالخمسة، ومن طريق سعيد عن قَتَادة (٧٥٤/٣) قال: أمَدَّ الله
(١) في (س): مأوانا، ونظنه تحريفاً.
(٢) تحرف في (س) إلى: يُجُزْ، والمثبت على الصواب مِن: خَفَّ القومُ: إذا ارتحلوا. انظر ((معجم مقاييس اللغة))
لابن فارس مادة (خف).
(٣) تحرف في (س) إلى: المسلمين. والصحيح أنه على ما لم يُسمّ فاعله، لأنَّ الممدّ هو الله سبحانه وتعالى، كما
جاء في الآية.

١٩
باب ٣ / ح ٣٩٥١
كتاب المغازي
المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة، وعن الرَّبيع بن أنس قال: أمَدَّ الله المسلمین يوم بدر
بألفٍ، ثمَّ زادَهم فصاروا ثلاثة آلاف، ثمَّ زادَهم فصاروا خمسة آلاف. وكأنَّه جمع بذلك
بين آلٍ عِمران والأنفال.
٢٨٦/٧
وقد لَمَّحَ المصنّف بالاختلاف في / النُّزول، فذكر قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ؟
في غزوة أُحُد، وكذلك قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾، وذكر ما عَدا ذلك في غزوة بدر،
وهو المعتَمَد.
قوله: (﴿فَوْرِهِمْ﴾: غَضَبهم)» ثَبَتَ هذا في رواية الكُشْمِيهنيّ، وهو قول عِكْرمة ومجاهد،
ورويَ عن ابن عبّاس، وقال الحسن وقَتَادة والسُّدّيُّ: معناه: من وجْهِهم.
قوله: ((وقال وحشيّ)) أي: ابن حَرْب ((قَتَلَ حمزة)) أي: ابن عبد المطَّلِب ((طُعَيمةَ بنَ عَديّ
ابن الخِيار يوم بَدْر)) كذا وقعَ فيه: ابن الخِيارِ، وهو وَهْمٌ، وصوابه: ابن نَوفَل، وسأُبيِّنُ ذلك
في الكلام على قِصّة مَقتَل حمزة في غزوة أُحُد(١) إن شاء الله تعالى.
قوله: (﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّبِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ
تَكُونُ لَكُمْ﴾)) هذه الآية نزلت في قِصّة بدر بلا خلاف، بل جميع سورة الأنفال أو مُعظَمها
نزلت في قِصّة بدر، وسيأتي في التفسير (٤٦٤٥) قول سعيد بن جُبَير: قلت لابنِ عبَّاس:
سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر.
والمراد بالطائفتَينِ: العِير والنَّفير، فكان في العير أبو سفيان، ومَن معه كَعَمْرو بن
العاص وتَخَرَمة بن نَوفَل، وما معه من الأموال، وكان في النَّير أبو جهل وعُتبة بن ربيعة
وغيرهما من رُؤَساء قُرَيش مُستَعِدّين بالسِّلاح مُتأهِّبين للقتال، وكان مَيل المسلمين إلى
(١) ستأتي قصة قتل حمزة برقم (٤٠٧٢)، لكن لم يذكر الحافظ هناك شيئاً، وقد تبع الحافظُ في توهيم هذه الرواية
القاضي عياضاً، حيث ذكر ذلك في «المشارق)» ٣٢٧/١، وكذلك وهمها الدِّمياطيّ فيما نقله عنه القسطلاني،
وحجة ذلك عندهم قول جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل في هذا الحديث لوحشي: إن قتلت حمزة بعمي
فأنت حرٌّ، وأهل السير والمغازي والنسب يقولون: إن طعيمة أخو مطعم، وأنه هو الذي قُتِلَ يوم بدر كافراً،
فهو ابن نوفل، ولیس ابن الخيار.

٢٠
باب ٣ / ح ٣٩٥١
فتح الباري بشرح البخاري
حصول العِير لهم، وهو المراد بقوله: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾
والمراد بذات الشَّوكة: الطائفة التي فيها السِّلاح.
قوله: ﴿الشَّوْكَةِ﴾: الحَدّ)) هو قول أبي عبيدة، قال في كتاب ((المجاز)): يقال: ما أشدّ
شَوْكَة بني فلان، أي: حَدّهم. وكأنَها مُستَعارة من واحدة الشَّوْك.
وروى الطَّبَري (١٨٦/٩ -١٨٧) وأبو نُعَيم في ((الدَّلائل)) (٤٠٠) من طريق عليّ بن أبي
طلحة عن ابن عبّاس، قال: أقبَلَت عِيرٌ لأهلِ مكَّة من الشّام، فخرج النبيّ ◌َّ يريدها،
فَلَغَ ذلك أهلَ مَّة فأسرَعوا إليها، وسَبَقَت العِير المسلمين، وكان الله وعَدَهم إحدَى
الطائفتَينِ، وكانوا أن يَلقَوا العير أحَبّ إليهم، وأيسَر شَوْكة، وأخَصّ مَغْنَماً من أن يَلقَوُا النَّغير،
فلمَّا فاتَهم العير، نزلَ النبيّ وَِّ بالمسلمين بدراً، فوَقَعَ القتال.
ثمّ ذكر المصنِّف طَرَفاً من حديث كَعْب بن مالك في قِصّة توبته، وسيأتي بطوله في غزوة
تَبُوك (٤٤١٨)، والغرض منه هنا قوله: ولم يُعاتَب أحدٌ، وهو بفتح التاء على البناء للمجهولِ،
ووقعَ في رواية الكُشْمِيهنيّ: ولَم يُعاتب اللهُ أحداً.
وقوله فيه: ((إنَّما خرج النبيّ ◌َ يريد عير قُرَيش)) أي: ولم يُرِد القتال.
وقوله: ((حتَّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم على غير مِيعاد)) أي: ولا إرادة قتال.
والعِير المذكورة يقال: كانت ألفَ بعير، وكان المال خمسين ألف دينار، وكان فيها ثلاثونَ
رجلاً من قُرَيش، وقيل: أربعونَ، وقيل: ستّون.
وقوله: ((غير أنّ تَخَلَّفت في غزوة بدر)) وهو استثناءٌ من المفهوم في قوله: ((لم أتخَلَّف
إلّا في تَبُوك))، فإنَّ مفهومه أنّي حَضَرتُ في جميع الغَزَوات ما خَلَا غزوة تَبُوك،
والسَّبَب في كونه لم يَستَئِنِهما معاً بلفظٍ واحد كونه تَخَلَّفَ في تَبُوكُ مُختاراً لذلك مع تَقَدُّم
الطَّلَب، ووقوع العِتاب على مَن تَخَلَّف، بخلاف بَدْر في ذلك كلّه، فلذلك غايَرَ بين
التخَلُّفَينِ.