Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ باب ١٥ / ح ٣٧٢٥-٣٧٢٨ كتاب فضائل الصحابة ٣٧٢٦- حدَّثْنا مَكّيُّ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هاشمُ بنُ هاشم، عن عامٍ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: لقد رأيتُني وأنا ثُلُثُ الإسلامِ. [طرفاه في: ٣٧٢٧، ٣٨٥٨] ٣٧٢٧- حدَّثني إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا ابنُ أبي زائدةَ، حدَّثنا هاشمُ بنُ هاشمِ بنِ عُتْبَةَ بنِ أبي وَقّاصٍ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ المسيّبِ، يقول: سمعتُ سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ، يقول: ما أسلَمَ أحدٌ إلا في اليومِ الذي أسلَمتُ فيه، ولقد مَكَنتُ سَبعةَ أيام، وإنّ لَغُلُثُ الإسلام. تابَعَه أبو أُسامةَ: حدَّثنا هاشمٌ. ٣٧٢٨- حدَّثْنَا عَمْرو بنُ عَونٍ، حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الله، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، قال: سمعتُ سعداً ﴾، يقول: إنّ لأوَّلُ العربِ رَمَى بسهمٍ في سَبيلِ الله، وكنّا نَغزو مع النبيِّ وَلـ وما لنا طعامٌ إلا ورَقُ الشَّجَرِ، حتَّى إِنَّ أحدَنا لَيَضَعُ كمَا يَضَعُ البعيرُ أو الشّاةُ، ما له خِلطٌّ، ثمّ أصبَحَت بنو أسَدٍ تُعَزِّرُني على الإسلام، لقد خِبتُ إذاً وضَلَّ عَمَلي! وكانوا وَشَوْا به إلى عمرَ، قالوا: لا يُحسِنُ يُصلِی. [طرفاه في: ٥٤١٢، ٦٤٥٣] قوله: «مناقب سعد بن أبي وقّاص الزُّهريِّ)» أي: أحد العشرة، ◌ُكْنَی أبا إسحاق. قوله: ((وبنو زُهرة أخوال النبيّ ◌َلّ)، أي: لأنَّ أمّه آمِنة منهم، وأقارب الأُمّ أخوال. قوله: ((وهو سعد بن مالك)) أي: اسم أبي وقّاص مالك بن / وُهَيب - ويقال: أُهَيب - ابن ٨٤/٧ عبد مناف بن زهرة بن كِلاب بن مُرّة، يجتمع مع النبيّ وَّهِ فِي كِلاب بن مُّة، وعدد ما بينهما من الآباء مُتَفاوتٌ(١)، وأُمّه ◌َمنة بنت سفيان بن أُميَّة بن عبد شَمس لم تُسلم، ماتَ بالعَقيق سنة خمس وخمسين، وقيل: بعد ذلك إلى سَنة ثمانٍ وخمسين، وعاش نحواً من ثمانين سنة. قوله: ((جمع ليَ النبيُّ ◌َ﴿ أَبُوَيه يوم أُحُد)) أي: في التَّفدية، وهي قوله: ((فِداك أبي وأُمّي)) (١) في (س): متقارب. ١٦٢ باب ١٥ / ح ٣٧٢٥ -٣٧٢٨ فتح الباري بشرح البخاري وبيَّنْه حديث عليّ: ما جَمع رسول الله وَلَّهِ أَبَوَيه لأحدٍ غير سعد بن مالك، فإنَّه جَعَلَ يقول له يوم أُحُد: ((ارم فِداك أبي وأُمّي))، وقد تقدَّم في الجهاد (٢٩٠٥)، وفي هذا الحَصْر نظرٌ لمَا تقدَّم في ترجمة الزُّبَير: أنَّهَ وَلِهِ جَمع له أبَوَيه يوم الخندق، ويُجمَع بينهما بأنَّ عليّاً عنه لم يَطَّلِعِ على ذلك، أو مُراده بذلك مُقيَّدٌ يوم أُحُد، والله أعلم. قوله: ((ما أسلَمَ أحد إلّا في اليوم الذي أسلَمت فيه)) ظاهره أنَّه لم يُسلم أحدٌ قبلَه، لكن اختُلِفَ في هذه اللَّفظة كما سأذكره. قوله: ((ولَقد مَكَثت سبعة أيام وإنّي لَغُلُث الإسلام» سيأتي القول فيه. قوله: ((وإنّي لَثُلُث الإسلام)) قال ذلك بحَسَب اطِّلاعه، والسَّبَب فيه: أنَّ مَن كان أسلَمَ في ابتداء الأمر كان يُحُفي إسلامه، ولعلَّه أراد بالاثنين الآخرَينِ خديجة وأبا بكر، أو النبيَّ وَ﴿ وأبا بكر، وقد كانت خديجة أسلَمَت قطعاً فلعلَّه خَصَّ الرِّجال، وقد تقدَّم في ترجمة الصِّدِّيق (٣٦٦٠) حديث عَّار: ((رأيت النبيّ وَّ وما معه إلّا خمسة أعبد وأبو بكر))، وهو يعارض حديث سعد، والجمع بينهما ما أشرت إليه، أو يُحمَل قول سعد على الأحرار البالغين ليَخرُج الأعبُد المذكورونَ وعليّ ﴾، أو لم يكن اطَّلَعَ على أولئك، ويدلّ على هذا الأخير: أنَّه وَقَعَ عند الإسماعيليّ من رواية يحيى بن سعيد الأَمويّ عن هاشم بلفظ: ما أسلم أحد قبلي، ومثله عند ابن سعد (١٣٩/٣) من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه، وهذا مُقتَضَى رواية الأَصِيلِيّ، وهي مُشكِلة، لأنَّه قد أسلَمَ قبلَه جماعة، لكن يُحمَل ذلك على مُقْتَضَى ما كان اتَّصَلَ بعِلمِه حينئذٍ، وقد رأيت في ((المعرفة)) لابنٍ مَندَه من طريق أبي بدر عن هاشم بلفظ: ما أسلَمَ أحدٌ في اليوم الذي أسلَمَت فیه، وهذا لا إشكال فيه إذ لا مانع أن لا يُشاركه أحد في الإسلام يوم أسلَم، لكن أخرجه الخطيب (١٤٤/١ -١٤٥) من الوجه الذي أخرجه ابن مَندَهْ فأثبَتَ فيه: ((إلّا)) كبقيَّة الرِّوايات، فتَعيَّنَ الحملُ على ما قلتُه. قوله: ((تابَعَه أبو أُسامة، حدَّثنا هاشم)) وَصَلَه المؤلِّف في ((باب إسلام سعد)) (٣٨٥٨) من السِّيرة النَّبويّة، وهو مثل رواية ابن أبي زائدة هذه. ١٦٣ باب ١٥ / ح ٣٧٢٥ -٣٧٢٨ كتاب فضائل الصحابة قوله: ((إنّ لَأَوَّل العرب رَمَى)) كان ذلك في سَرِيَّة عُبيدة بن الحارث بن المطَّلِّب، وكان القتال فيها أوَّل حرب وقَعَت بين المشركين والمسلمين، وهي أوَّل سَريَّة بَعَثَها رسول الله وَله في السَّنة الأولى من الهجرة، بَعَثَ ناساً من المسلمين إلى رابغ ليَلقوا عيراً لقُرَيشٍ فَتَرامَوا بالسِّهام ولم يكن بينهم مُسايفة، فكان سعد أوَّل مَن رَمَى، ذكر ذلك الزُّبَير بن بكّار بسندٍ له وقال فيه عن سعد إنَّه أنشَدَ يومئذٍ: ألا هل أتى رسولَ الله أنّي حَمَيتُ صَحابَتي بصُدورٍ نَبْلي(١) وذكرها يونس بن بُكَير في ((زيادة المغازي)) من طريق الزُّهْريِّ نحوه، وابن سعد (٣/ ١٤٠) من وجه آخر عن سعد: أنا أوَّل مَن رَمَى بسهمٍ، ثمَّ خَرَجْنا مع عُبيدة بن الحارث ستّين راكباً. قوله: ((ما له خِلْط)) بكسر المعجَمة، أي: لا يَخْتَلِط بعضُه ببعضٍ من شِدّة جَفَافه وتَفتُّته. قوله: (ثُمَّ أصبَحَت بنو أسد)) أي: ابن خُزيمةَ بن مُدرِكة، وكانوا مَّن شَكاه لعمرَ في القِصّة التي تقدَّم بيانها في صِفة الصلاة (٧٥٥)، ووَقَعَ عند ابن بَطّال أنَّه عَرَّضَ في ذلك بعمر بن الخطَّب وليس بصَوابٍ، فإنَّ عمر من بني عَديّ بن كعب بن لُؤَيّ ليس من بني أسَد. ووَقَعَ عند النَّوَويّ: أسَد بن / عبد العُزَّى؛ يعني: رَهْطِ الزُّبَير بن العَوّام، وهو وهمٌ أيضاً. ٨٥/٧ قوله: ((تُعَزِّرني على الإسلام)) أي: تُؤَدِّبني، والمعنى: تُعلِّمني الصلاة، أو: تُعيِّرني بأنّي لا أُحسِنها. قوله: ((خِبتُ)) أي: إن كنت محتاجاً إلى تَعليمهم، وقد تقدَّمت قِصَّته مع الذين زَعَموا أنَّه لا يُحسِن يُصلِّي في صفة الصلاة (٧٥٥). قوله: ((وضَلَّ عَمَلي)) في رواية ابن سعد (١٤٠/٣) عن يَعْلى بن عُبيد عن إسماعيل: ((وضَلَّ عمله)) بزيادة هاء السَّكت. (١) هذا البيت من قصيدة أوردها ابن إسحاق في ((مغازيه)) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٥٩٤/١، وقال ابن هشام بإثره: وأكثر أهل العلم بالشعر يُنكِرِها لسَعْد. ١٦٤ باب ١٦ / ح ٣٧٢٩ فتح الباري بشرح البخاري ١٦ - باب ذكر أصهار النبيِّ وَّ منهم أبو العاص بن الربيع ٣٧٢٩- حدَّثْنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْريِّ، قال: حدَّثني عليٌّ بنُ حُسَينٍ، أنَّ الِسوَرَ بنَ مَخَرَمَةَ قال: إنَّ عليّاً خَطَبَ بنتَ أبي جهلٍ، فسمعَت بذلك فاطمةُ، فأتت رسولَ الله وَيه فقالت: يَزِعُمُ قومُكَ أَنَّكَ لا تَغْضَبُ لِيناتكَ، وهَذا عليٌّ ناكِحُ بنتَ أبي جهلٍ، فقامَ رسولُ الله ◌ِ﴿، فسمعتُهُ حين تَشَهَّدَ يقول: ((أمَّا بعدُ، أنكَحتُ أبا العاص بنَ الرَّبيع، فحدَّثني وصَدَقَني، وإنَّ فاطمةَ بَضعةٌ منّي، وإنّي أُكرَه أن يَسُوءَها، والله لا تَجَمِعُ بنتُ رسولِ اللهِ له وبنتُ عدوٍّ الله عندَ رجلٍ واحدٍ))، فَتَرَكَ عليٌّ الخِطبةَ. وزادَ محمَّدُ بنُ عَمْرو بنِ حَلحَةَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عليٍّ بن الحسينِ، عن مِسوَرٍ: سمعتُ النبيَّ ◌ََّ، وذكر صِهراً له من بني عبدٍ شَمسٍ، فأثْنَى عليه في مُصاهَرَتِهِ إِيّاه فأحسَنَ، قال: ((حدَّثَنِي فصَدَقَني، ووَعَدَنِ فَوَلَ لي)). قوله: ((ذِكْر أصهار النبيِّ ◌َ ليّ) أي: الذين تزوَّجوا إليه، والصِّهر يُطلَق على جميع أقارب المرأة والرجل، ومنهم مَن يُخُصّه بأقارب المرأة. قوله: ((منهم أبو العاص بن الرَّبيع)) أي: ابن رَبيعة بن عبد العُزَّى بن عبد شمس بن عبد منافٍ، ويقال بإسقاطِ رَبيعة، وهو مشهور بكُنْيتِهِ، واختُلِفَ في اسمه على أقوال أثبتُها عند الُّبَير: مِقسم. وأُمّه هالة بنت خُوَيلِد أُخت خديجة فكان ابنَ خالَتِها(١)، وأصل المصاهرة المقارَبة، وقال الراغب: الصِّهر: الخَتَن، وأهل بيت المرأة يقال لهم الأصهار، قاله الخليل، وقال ابن الأعرابيّ: الأصهار ما يُتَحرَّم بجوارٍ أو نَسَب أو تزوُّج، وكأنَّه لَمَّحَ بالترجمة إلى ما جاء عن عبد الله بن أبي أوفَ رَفَعَه: ((سألت رَبّي أن لا أتزوَّج أحداً من أمَّتي ولا أتزوَّج إليه إلّا كان (١) كذا وقع في الأصلين، ومثله في ((عمدة القاري)) ٣٦٣/٢٤ على إرادة عَوْد الضمير في ((خالتها)) على زينب بنت النبي وَّ، ووقع في (س): ((أختها)) على أن الضمير فيها يعود على خديجة رضي الله عنها. ١٦٥ باب ١٦ / ح ٣٧٢٩ كتاب فضائل الصحابة معي في الجنَّة، فأعطاني)) أخرجه الحاكم (١٣٧/٣) في مناقب عليّ(١)، وله شاهد عن عبد الله بن عمرٍو عند الطبرانيّ في ((الأوسط)) (٣٨٤٤) بسندٍ واٍ(٢). وقال النَّوَويّ: الصِّهر يُطلَق على أقارب الزَّوجَينِ، والمصاهَرة مُقارَبة بين المتباعدَينِ، وعلى هذا عمل البخاريّ، فإنَّ أبا العاص بن الرَّبيع ليس من أقارب نساء النبيّ ◌َّ إلّا من جهة كَونه ابن أُخت خديجة، وليس المراد هنا نِسبته إليها بل إلى تزوُّجه بابنَتِها، وتزوَّجَ زينب بنت رسول الله ﴿ قبل البعثة وهي أكبر بنات النبيّ ◌َلے، وقد أُسِرَ أبو العاص بيدٍ مع المشِرِكِين وفَدَته زينب، فشَرَطَ عليه النبيّ ◌َله أن يُرسِلها إليه فوَفَى له بذلك، فهذا معنی قوله في آخِر الحديث: ((ووَعَدَني فوَفَى لي))، ثمَّ أُسِرَ أبو العاص مَرّة أُخرَى فأجارَته زينب فأسلَم، فَرَدَّها النبيّ وَّهِ إِلَى نِكاحه، ووَلَدَت أُمامةَ التي كان النبيّ نَّه ◌َحِمِلها وهو يُصلِّي كما تقدَّم في الصلاة (٥١٦)، ووَلَدَت له أيضاً ابناً اسمه عليّ كان في زمن النبيّ ◌َلِّ مُراهقاً، فيقال: إنَّه ماتَ قبل وفاة النبيّ وَّهِ، وأمَّا أبو العاص فماتَ سنة اثنتي عشرة. وأشارَ المصنِّف بقولِه: ((منهم)) إلى مَن لم يَذكُرُه ثمّن تزوَّجَ إلى النبيّ ◌َّ كعثمان وعليّ، وقد تقدَّمت ترجمة كلٍّ منهما،/ ولم يَتزوَّج أحد من بنات النبيّ ◌َ ر غير هؤلاء ٨٦/٧ الثلاثة، إلّا ابن أبي لهب فإِنَّه كان تزوَّجَ رُقيَّة قبل عثمان ولم يدخل بها، فأمَرَه أبوه بمُفارَقَتِها ففارَقَها، فتزوَّجَها عثمان. وأمَّا مَن تزوَّجَ النبيّ ◌َّه إليه فلم يَقصِدْه البخاريّ بالذِّكرِ هنا، والله أعلم. قوله: ((إنَّ عليّاً خَطَبَ بنت أبي جهل)) اسمها جُوَيرِية كما سيأتي، ويقال: العَوراء، ويقال: جميلة، وكان عليٌّ قد أخَذَ بعُمومِ الجواز، فلمَّا أنكَرَ النبيّ ◌َّهِ أعرَضَ عليٍّ عن الخِطبة، فيقال: تزوَّجَها عَتّاب بن أُسَيدِ، وإنَّما خَطَبَ النبيُّنَّهِ ليَشِيعَ الْحُكم المذكور بين الناس ويأخذوا به، إمّا على سبيل الإيجاب وإمّا على سبيل الأولَويَّة. (١) وهو في ((الأوسط)) للطبراني (٥٧٦٢). (٢) وهو في ((زوائد)) الحارث بن أبي أسامة (١٠٠٨). ١٦٦ باب ١٦ / ح ٣٧٢٩ فتح الباري بشرح البخاري وغَفَلَ الشَّريف المرتَضَى(١) عن هذه النُّكتة فَزَعَمَ أنَّ هذا الحديث موضوع لأنَّه من رواية المِسوَر وكان فيه انحراف عن عليّ، وجاء من رواية ابن الزُّبَير وهو أشدّ في ذلك، ورُدَّ كلامه بإطباق أصحاب ((الصحيح)) على تخريجه، وسيأتي بسطُ ما يتعلَّق بذلك في كتاب النكاح (٥٢٣٠) إن شاء الله تعالى. قوله: ((وهذا عليّ ناكِجٌ بنت أبي جهل)) في رواية الطبرانيِّ (١٩/٢٠) عن أبي زُرْعةَ(٢) عن أبي اليَمَان: ((وهذا عليّ ناكِحاً)) بالنَّصب، وكذا عند مسلم (٩٦/٢٤٤٩) من هذا الوجه، أطلقت عليه اسم ناكِحٍ مَجازاً باعتبار ما كان قَصَدَ أنْ يَفعَل. واختُلِفَ في اسم ابنة أبي جهل، فروى الحاكم في ((الإكليل)) جُوَيرِية وهو الأشھَر، وفي بعض الطّرق اسمها العَوْراء، أخرجه ابن طاهر في ((المبهَمات))، وقيل: اسمها الحَنْفاء، ذكره ابن جرير الطّريّ، وقيل: جُرْهمة، حكاه السُّھیليّ، وقيل: اسمها جميلة، ذكره شيخنا ابن الملقِّن في ((شرحه))، وكان لأبي جهل بنت تُسمَّى صَفيَّة تزوَّجَها سهل بن عَمْرو، سَمّاها ابن السِّكّيت وغيره، وقيل(٣): هي الخَنْفاءُ المذكورة. قوله: ((حدَّثني فصَدَّقَني)) لعلَّه كان شَرَطَ على نفسه أن لا يَتزوَّج على زينب، وكذلك عليٌّ، فإن لم يكن كذلك فهو محمول على أنَّ عليّاً نَسِيَ ذلك الشَّرط فلذلك أقدَمَ على الخِطبة، أو لم يقع عليه شرطٌ إذ لم يُصرِّح بالشَّرطِ لكن كان ينبغي له أن يُراعي هذا القَدر فلذلك وَقَعَت المعاتَبة، وكان النبيّ ◌َِّ قَلَّ أن يواجهَ أحداً بما يُعاب به، ولعلَّهِ إِنَّمَا جَهَرَ بِمُعاتَبة عليّ مُبالَغة في رِضا فاطمة عليها السَّلام، وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكَّة، ولم يكن حينئذٍ تأخّر من بنات النبيّ وَلِّ غيرها، وكانت أُصيبت بعد أمّها بإخوَتها فكان (١) قال الإمام الذهبي في ترجمة المرتضى - واسمه علي بن حسين بن موسى العلوي - من ((سير أعلام النبلاء» ٥٨٩/١٧-٥٩٠: كان من الأذكياء الأولياء المتبحرين في الكلام والاعتزال والأدب والشعر، لكنه إماميٌّ جَلْد (يعني من الاثني عشرية) نسأل الله العفو ... وفي تواليفه سبُّ أصحاب رسول الله ◌ِێآه فنعوذ بالله من علم لا ينفع، توفي في سنة ست وثلاثين وأربع مئة. (٢) قوله: ((عن أبي زرعة)) من الأصلين وليس في (س). (٣) في (س): ((وقال)) وهو تحريف. ١٦٧ باب ١٧ / ح ٣٧٣٠ -٣٧٣١ كتاب فضائل الصحابة إدخال الغَيْرة عليها ممَّا يزيد حُزنَها. قوله: ((وزاد محمد بن عَمْرو بن حَلحَلة)) بمُهمَلَتَينِ مفتوحَتَينٍ ولامَينِ الأولى ساكنة، وقد تقدَّم هذا الحديث من روايته موصولاً في أوائل فرض الخُّمُس (٣١١٠) مُطوَّلاً، وفيه ذِكْر بعض ما يتعلَّق به. ١٧ - باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبيِّ يَّو وقال البراءُ، عن النبيِّ وَِّ: ((أنتَ أخونا ومولانا)). ٣٧٣٠- حدَّثنا خالدُ بنُ تَخَلَدٍ، حدَّثنا سليمانُ، قال: حدَّثني عبدُ الله بنُّ دينارٍ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما، قال: بَعَثَ النبيُّ ◌َلَ بَعثاً وأَمَّرَ عليهم أُسامةَ بنَ زيدٍ، فطَعَنَ بعضُ الناسِ في إِمارَتِهِ، فقال النبيُّ ◌َّ: ((إن تَطعَنوا في إمارتِهِ، فقد كنتُمْ تَطعَنونَ في إمارةٍ أبيه من قبلُ، وايمُ الله إنْ كان لَخَليقاً للإمارةِ، وإن كان لَمِن أحبُّ الناسِ إليّ، وإنَّ هذا لَمِن أحبُّ الناسِ إليَّ بعدَه)). [أطرافه في: ٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧] ٣٧٣١- حذَّثنا يحيى بنُ قَزَعةَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن ٨٧/٧ عائشةَ رضي الله عنها، قالت: دَخَلَ عليَّ قائفٌ والنبيُّ نََّ شاهدٌ، وأُسامةُ بنُ زیدٍ وزیدُ بنُ حارثةَ مُضطَجِعان، فقال: إنَّ هذه الأقدامَ بعضُها من بعضٍ. قال: فسُرَّ بذلك النبيُّ ◌َّيِ وأعجَبَه، فأخبَرَ به عائشةَ. قوله: ((مناقب زيد بن حارثة مَولَى النبيّ وَّ) وهو من بني كَلب، أُسِرَ في الجاهليّة فاشتَراه حَكيم بن حِزام لعَمَّتِه خديجة فاستَوهَبَه النبيّ وَّهِ منها، ذكر قِصَّته محمد بن إسحاق في ((السِّيرة): وأنَّ أباه وعَمَّته أتيا مكَّة فوَ جَداه فطَلَبًا أن يَفدِيَاه، فخَيَّرَه النبيّ ◌َّ بين أن يَدِفَعه إليهما أو يَثْبُت عنده فاختارَ أن يَبقَى عنده، وقد أخرج ابن مَندَهْ في (معرفة الصحابة)) وتمّام في «فوائده)» (١٢٠٠) بإسنادٍ مُستَغرَب عن آلٍ بيت زيد بن حارثة: أنَّ حارثة أسلَمَ يومئذٍ، وهو حارثة بن شُرَحبيل بن كعب بن عبد العُزَّى الكلْبِيّ. وأخرج التِّرمِذيّ (٣٨١٥) من طريق جبلةَ بن حارثة قال: قلت: يا رسول الله، ابعَثْ معي ٤٠٠ ٣ ٢ ١٦٨ باب ١٧ / ح ٣٧٣٠ -٣٧٣١ فتح الباري بشرح البخاري أخي زيداً، قال: ((إن انطَلَقَ معك لم أمنَعْه)) فقال زيد: يا رسول الله، والله لا أختار عليك أحداً. واستُشهِدَ زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، وماتَ أُسامة بن زيد بالمدينة أو بوادي القُرَى سنة أربع وخمسين، وقيل قبل ذلك، وكان قد سَكَنَ الِمزّة من عمل دِمَشق مُدّةً. قوله: ((وقال البراء عن النبيّ وَله: أنتَ أخونا ومولانا)) هو طَرَف من الحديث المشار إليه في ترجمة جعفر بن أبي طالب(١). قوله: «حدّثنا سلیمان» هو ابن بلال. قوله: ((َبَعَثَ النبيّ وَّهِ بَعثاً)) هو البعث الذي أمَرَ بتجهيزِه في مرض وفاته وقال: ((أنفذوا بَعثَ أُسامة)) فأنفَذَه أبو بكر بعده، وسيأتي بيانه في أواخر الوفاة النّبويّة إن شاء الله تعالى(٢). قوله: ((فطَعَنَ بعض الناس في إمارَته)) سَمَّى مَمَّنْ طَعَنَ في ذلك عيّاش بن أبي رَبيعة المخزوميّ، كما سيأتي بسط ذلك في آخِر المغازي(٣). قوله: (تَطْعَنونَ)) بفتح العين، يقال: طَعَنَ يَطْعَن - بالفتح - في العِرض والنَّسَب، وبالضَّمِّ بالرُّمحِ واليد، ويقال: هما لُغَتان فيهما. قوله: ((فقد كنتُم تَطعَنونَ في إمارة أبيه من قبل)) يشير إلى إمارة زيد بن حارثة في غزوة مُؤتة، وعند النَّسائيِّ (ك ٨١٢٦) عن عائشة قالت: ما بَعَثَ رسول الله وَل و زيد بن حارثة في جيش قَطُّ إلّا أَمَّرَه عليهم. وفيه جواز إمارة المولَى وتَولية الصِّغار على الكبار والمفضول على الفاضل؛ لأنَّه كان في الجیش - الذي کان علیهم أُسامة - أبو بكر وعمر. ثُمَّ ذكر حديث عائشة في قِصّة القائف، وسيأتي شرحه مُستَوفَی في كتاب الفرائض (٦٧٧٠)، وفيه تسمية القائف المذكور. (١) وهو قطعة من الحديث الآتي في ((باب عمرة القضاء)) برقم (٤٢٥١). (٢) عند الحدیثین (٤٤٦٨) و(٤٤٦٩). (٣) بين يدي الحديث (٤٤٦٩). ١٦٩ باب ١٨ / ح ٣٧٣٢-٣٧٣٦ كتاب فضائل الصحابة ١٨ - باب ذکر أسامة بن زيدٍ ٣٧٣٢- حدَّثنا قُتَيَبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ليثٌ، عن الزُّهْريِّ عن عُرْوةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ قُرَيشاً أهَمَّهم شأنُ المخزوميَّةِ، فقالوا: مَن تَجَتَرِئُ علیه إلا أُسامةُ بنُ زيدٍ، حِبُّ رسولِ الله ◌َله؟ ٣٧٣٣- وحدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا سفيانُ، قال: ذهبتُ أسألُ الزُّهْريَّ عن حَديثِ المخزوميَّةِ، فصاحَ بي، قلتُ لِسفيانَ: فلم تَحَتَمِلْه عن أحدٍ؟ قال: وجدتُه في كتابٍ كان كَتَبَه أيوبُ بنُ موسى، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ امرأةً من بني تَخْزومٍ سَرَقَت، فقالوا: مَن يُكلِّمُ فيها النبيَّ ◌َّهِ؟ فلم يَجَرِئ أحدٌ أن يُكلِّمَه، فَكَلَّمَه أُسامةُ بنُ زيدٍ، فقال: ((إنَّ بني إسرائيلَ كان إذا سَرَقَ فيهمُ الشَّريفُ تَرَكوه، وإذا سَرَقَ فيهمُّ الضَّعيفُ قَطَعوه، لو كانت فاطمةُ لَقَطَعتُ يدَها». ٣٧٣٤- حدَّثني الحسنُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا أبو عبّادٍ يحيى بنُ عبّادٍ، حدَّثنا الماحِشُونُ، أخبرنا عبدُ الله بنُ دينارٍ، قال: نظرَ ابنُ عمرَ يوماً وهو في المسجدِ إلى رجلٍ يَسحَبُ ثيابَه في ناحيةٍ مِن المسجدِ، فقال: انظُرُ مَن هذا، لَيتَ هذا عندي، قال له إنسانٌ: أما تَعرِفُ هذا يا أبا عبدِ الرحمنِ، هذا محمَّدُ بنُ أُسامةَ، قال: فطَأْطَأْ ابنُ عمَرَ رأسَه، ونَقَرَ بَيَدَيه في الأرضِ، ثمَّ قال: لو رآه رسولُ اللهِِّ لأَحَبَّه. ٣٧٣٥- حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثْنا مُعتَمِرٌّ، قال: سمعتُ أبي، حدّثنا أبو عثمان، عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنهما، حدَّث عن النبيِّ وَِّ: أنَّه كان يأخُذُه والحسنَ، فيقول: ((اللهمَّ أحِبَّهما، فإنّي أُحِبُّهما)). [طرفاه في: ٣٧٤٧، ٦٠٠٣] ٣٧٣٦- وقال نُعَيمٌّ: عن ابنِ المبارَكِ، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، أخبرني مَولّى لأُسامةَ بنِ زيدٍ: أنَّ الحجّاجَ بنَ أيمَنَ ابنِ أمِّ أيمَنَ - وكان أيمَنُ ابنُ أمّ أيمَنَ أخا أُسامةَ بنِ زيدٍ لأُه - وهو رجلٌ مِن الأنصار، فرآه ابنُ عمَرَ لم يُتِمَّ رُكوعَه ولا سُجودَه، فقال: أَعِدْ. ١٧٠ باب ١٨ / ح ٣٧٣٧ فتح الباري بشرح البخاري [طرفه في: ٣٧٣٧] ٣٧٣٧- وقال أبو عبد الله: حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلمٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ نَمِرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، حدَّثَنِي حَرمَلةُ مَولَى أسامةَ بنِ زيدٍ: أنَّه بينما هو مع عبدِ الله بنِ عمرَ، إذ دَخَلَ الحجّاجُ بنُ أيمَنَ فلم يُتَمِّمَ رُكوعَه ولا سُجودَه، فقال: أَعِدْ، فلمَّا وَلَّى قال لي ابنُ عمرَ: مَن هذا؟ قلتُ: الحجّاجُ بنُ أيمَنَ ابنِ أمِّ أيمَن، فقال ابنُ عمَرَ: لو رَأى هذا رسولُ الله ◌َِّ لأَحَبَّه؛ فذكر حُبَّه وما وَلَدتْه أمّ أيمَنَ. قال: وزادني بعضُ أصحابي عن سليمان: وكانت حاضنةَ النبيِّ ◌ِّ. قوله: ((ذِكْر أسامة بن زيد)) ذكر فيه حديث المخزوميَّة التي سَرَقَت، وسيأتي شرحه مُستَوقّى في الحدود (٦٧٨٧)، والغرض منه قوله في بعض طرقه: ومَن يَجتَرِئ أن يُكلِّمه إلّا أسامة بن زيد حِبّ رسول الله ﴿، وكانوا يُسَمّونَ أُسامة حِبَّ رسول الله رَّت، بكسر المهمَلة؛ أي: محبوبَه لمَا يَعِرِفونَ من مَنزِلَته عنده، لأنَّه كان يُحِبّ أباه قبله حتَّى تَبنّاه، فكان يقال له زيد ابن محمد، وأُمّه أمّ أيمَن حاضنة رسول الله وَ له. وكان رسول الله وَ لفهل يقول: ((هي أمّي بعد أمّي))(١)، وكان يُجُلِسه على فخِذه بعد أن كَبِرَ كما سيأتي في مناقب الحسن عن قريب. قوله: ((حدَّثنا الحسن بن محمَّد)) هو الزَّعفَرانيّ، وأبو عبّاد: هو يحيى بن عبّاد الضُّبَعيُّ البصريّ، والمراد بالماحِشُون: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة. قوله: ((لَيتَ هذا عندي)) أي: قريباً منِّي حتَّى أنصَحَه وأَعِظَه، وقد رُويَ بالباء الموحّدة من العُبوديَّة، وكأنَّه على ما قيل: كان أسوَدَ اللَّون. قوله: ((قال له إنسان)) لم أقِفْ على اسمه. (١) أخرجه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) من طريق أحمد بن زهير - ابن أبي خيثمة - عن سليمان بن أبي شيخ، فذكره معضلاً، ومن هذا الطريق أورده الحافظ في ((الإصابة))، لكن أخرج الطبراني ٢٤/ ٨٧١ هذا الكلام في حقِّ فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب، وفي إسناده روح بن صلاح المصري مختلف فيه. ١٧١ باب ١٨ / ح ٣٧٣٢-٣٧٣٧ كتاب فضائل الصحابة قوله: ((لو رآه رسول الله وَلّهِ لََّحَبَّه)) إنَّمَا جَزَمَ ابن/ عمر بذلك لما رأى من محبّة النبيّ ◌َّ- ٨٩/٧ لزيد بن حارثة وأُمّ أيمَن وذُرِّيَّتهما، فقاسَ ابن أُسامة على ذلك. قوله: ((اللهمَّ أحِبَّهما فإنّ أُحِبُّهما)) هذا يُشعِرِ بأنَّهِوَلِّ ما كان يُحِبّ إلّا لله وفي الله، ولذلك رَتَّبَ محبّة الله على مَحَبَّته، وفي ذلك أعظَم مَنقَبة لأسامة والحسن. قوله: (وقال نُعیم)) هو ابن حمّاد. قوله: ((أخبرني مَولّى لأسامة)) في رواية ابن أبي الدُّنيا (١): ((أخبرني ابن حَرمَلة مَولَى أُسامة)» وابن حَرمَلة: هو إياس، ويقال: إنَّه حَرمَلة بن إياس في الرِّواية التي بعده. قوله: ((وهو رجل من الأنصار)) أي: أيمَن ابن أمّ أيمَن، وأبوه: هو عُبيد بن عَمْرو بن هلال من بني الحُبُلِيِّ من الخَزَرَج، ويقال: إنَّه كان حَبَشيّاً من مَوالي الخَزَرَج، وتزوَّجَ أمَّ أيمَن زيد بن حارثة فوَلَدَت له أيمَن، واستُشهِدَ أيمَن يوم حُنَينٍ مع النبيّ وَِّ، ونُسِبَ أيمَن إلى أمّه لشَرَفِها على أبيه وشُهرَتها عند أهل البيت النَّبويّ، وتزوَّجَ زيد بن حارثة أمَّ أيمَن، وكانت حاضنة النبيّ ◌َ له ورِتَها من أبيه، فوَلَدَت له أُسامة بن زيد، وعاشَت أمّ أيمَن بعد النبيّ وَّه قليلاً. قوله: ((فرآه ابن عمر)) هو مَعطوف على شيء مُقدَّر، تقديره: أنَّ الحجّاج بن أيمَن دَخَلَ المسجد فصَلَّى فرآه ابن عمر، يوَضِّح ذلك الرِّواية التي بعد هذه. قوله: ((فقال: أَعِدْ)) أي: أَعِدْ صَلاتَك، وفي رواية الإسماعيليّ: فقال: أي ابنَ أخي، تَحسَب أنَّك قد صَلَّيْتَ؟ إنَّك لم تُصَلِّ، فأعِد صلاتك. قوله: ((بينما هو)) فيه تجريد، كأنَّ حَرمَلَةَ قال: بينما أنا، فجَرَّدَ من نفسه شخصاً فقال: بینما هو. قوله: ((فذكر حُبَّه وما ولدته أمّ أيمَن)) كذا ثَبَتَ بواو العَطف في رواية أبي ذرٍّ، والضَّمير على هذا لأُسامة في قوله: ((فذكر حُبّه) أي: مَيلَه. وفي رواية غير أبي ذرّ: ((فذكر حُبّه ما ولدته أمُّ (١) في كتابه ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) برقم (٥٥). ١٧٢ باب ١٩ / ح ٣٧٣٨-٣٧٤١ فتح الباري بشرح البخاري أيمَن))، فعلى هذا فالضَّمير للنبيِّ وََّ، و((ما ولدته ... )) إلى آخره، هو المفعول، والمراد بما ولدته أمّ أيمَن: ما ولدَتْه من ذكر وأُنْشَى. قوله: ((وزادني بعض أصحابي)) هو إمّا يعقوب بن سفيان، فإنَّه رواه في ((تاريخه)) عن سليمان بن عبد الرحمن بالإسناد المذكور وزاد فيه: ((وكانت أمّ أيمَن حاضنة النبيّ ◌َّ)»، وأمَّا الذُّهْلُّ فإنَّه أخرجه في ((الزُّهْرِيّات)) عن سليمان أيضاً، وأخرجه الطبرانيُّ في ((مُسنَد الشّاميّين)) (٢٨٩٦) عن أبي عامر محمد بن إبراهيم الصُّوريّ عن سليمان كذلك، وأخرجه الإسماعيليّ وأبو نُعَيم من طريق إبراهيم الزُّهْريِّ عن سليمان كذلك، وكأنَّ هذا القَدر لم يَسمَعه البخاريُّ من سليمان، فحَمَلَه عن بعض أصحابه فبيَّن ما سمعَه ثمّا لم يَسمَعه. ١٩ - باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطّاب رضي الله عنهما ٣٧٣٨- حدَّثنا محمَّدٌ، حدَّثَنَا إسحاقُ بنُ نَصِرٍ، حَدَّنا عبدُ الرَّزّاق، عن مَعمَر، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: كان الرجلُ في حياةِ النبيِّ ◌َ إذا رَأَى رُؤيا قَصَّها على النبيِّ وَّةِ، فَتَمَنَّتُ أن أَرَى رُؤيا أقصُّها على النبيِّ وَّهِ، وكنتُ غلاماً أعزَبَ، وكنتُ أنامُ في المسجدِ على عَهِدِ النبيِّ وَِّ، فرأيتُ في المنامِ كأنَّ مَلَكَينِ أخَذاني، فذَهبا بي إلى النّار، فإذا هي مَطويَّةٌ كَطَيِّ البئرِ، وإذا لها قَرْنان كَقَرْنَِ البئرِ، وإذا فيها ناسٌ قد عَرَفْتُهم، فجَعَلتُ أقولُ: أعوذُ بالله مِن النار، أعوذُ بالله مِن النار، فَلَقْيَهما مَلَكٌ آخَرُ، فقال لي: لن تُرَعْ، فقَصَصتُها على حفصةً. ٣٧٣٩- فقَصَّتها حفصةُ على النبيِّ وَّهِ، فقال: ((نِعمَ الرجلُ عبدُ الله، لو كان يُصلِّ مِنَ اللَيلِ)). قال سالمٌ: فكان عبدُ الله لا يَنامُ مِن اللَّيْلِ إِلَّا قليلاً. ٩٠/٧ ٣٧٤٠، ٣٧٤١- حدَّثنا يحيى بنُ سليمان، حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، عن يونُسَ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ، عن أُختِهِ حفصةَ، أنَّ النبيَّل: ﴿ قال لها: ((إنَّ عبدَ الله رجلٌ صالحٌ)). قوله: ((مناقب عبد الله بن عمر بن الخطّاب)) وهو أحد العَبادِلة وفقهاء الصحابة والمكثِرِين منهم، وأُمّه زينب ويقال: رائطة بنت مَظعون أُخت عثمان وقُدامة ابنَي مَظعون، للجميع صُحْبة، وكان مَولِده في السَّنة الثانية أو الثالثة من المبعَث، لأنَّه ثَبَتَ أنَّه كان يومَ ١٧٣ باب ٢٠ / ح ٣٧٤٢ كتاب فضائل الصحابة. بدر ابنَ ثلاثَ عشرةَ سنةً، وكانت بدر بعد البِعْثة بخمسَ عشرةَ سنةً، وقد تقدَّم تاريخ وفاته في الصلاة (١)، وأنَّها كانت بسبب مَن دَسَّه عليه الحجّاج، فمَسَّ رِجله بحَربةٍ مسمومة فمرض بها إلى أن ماتَ أوائل سنة أربع وسبعين. ثمَّ ذكر المصنِّف حديث ابن عمر في رؤياه وفيه: ((نِعمَ الرجل عبدُ الله لو كان يُصلِّي من اللَّيل))، وقد تقدَّم توجيهه في ((باب قيام اللّيل)) (١١٢٢). وقوله في أوَّله: ((حدَّثنا محمد حدَّثنا إسحاق بن نَصر)) كذا لأبي ذرِّ وحده، وبيَّن أنَّ محمداً هو المصنّف. ووَقَعَ عند ابن السَّگن وحده: حدّثنا إسحاق بن منصور. وقوله: (لن تُرَغْ)) كذا للقابِيِّ، قال ابن التِّين: هي لُغة قليلة، يعني: الجزم بَن، قال القَزّاز: ولا أحفَظُ لها شاهداً. وروى الأكثر بلفظ: ((لن تُراعَ)) وهو الوجه. ثُمَّ أورَدَ المصنّف من طريق يونس عن الزُّهْريِّ عن سالم عن ابن عمر عن أُخته حفصة أنَّ النبيّ وَِّ قال لها: ((إنَّ عبد الله رجل صالح)) وهو طَرّف من الحديث الذي قبله، وهذا القَدْر هو الذي يتعلَّق منه بمُسنَدٍ حفصة، وسيأتي في التعبير (٧٠١٦ و ٧٠٢٩) من طريق نافع عن ابن عمر عن حفصة مثله، وزادَ: ((لو كان يُصلِّ من اللَّيل))(٢)، وتقدَّمت الإشارة إلى ذلك أيضاً في قيام اللّيل، ويأتي بقيَّة ذلك في التعبير إن شاء الله تعالى. ٢٠ - باب مناقب عّارٍ وحذيفةَ رضي الله عنهما ٣٧٤٢- حدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، حذَّثنا إسرائيلُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقمةَ، قال: قَدِمتُ الشَّامَ، فصَلَّيْتُ رَكَعَتَينِ، ثمَّ قلتُ: اللهمَّ يَسِّر لي جَليساً صالحاً، فأتيتُ قوماً فجلستُ إليهم، فإذا شيخٌ قد جاء حتَّى جَلَسَ إلى جنبي، قلتُ: مَن هذا؟ قالوا: أبو الدَّرداءِ، فقلتُ: إنّي دَعَوتُ الله أن يُبَشِّرَ لِي جَليساً صالحاً، فَيَسَّرَكَ لي، قال: مَمَّن أنتَ؟ قلتُ: من أهلِ الكوفةِ، قال: أوَليسَ عندَكُمُ ابنُ أمّ عبدٍ، صاحبُ النَّعلينِ والوِسَادِ والمِطهَرةِ، أَفيكُمُ الذي (١) في ((باب ما يُكره من حمل السلاح في العيد والخَرَم))، عند الحديث (٩٦٦). (٢) هذه الزيادة وقعت في التعبير (٧٠٢٩)، وسلفت من طريق نافع أيضاً في قيام الليل (١١٥٧). ١٧٤ باب ٢٠ / ح ٣٧٤٢ - ٣٧٤٣ فتح الباري بشرح البخاري أجارَه الله مِن الشَّيطان على لِسان نبيِّه وَ ◌ّةِ، أَوَليسَ فيكم صاحبُ سِرِّ النبيِّ وَِّ الذي لا يَعلَمُ أحدٌ غيرُه؟ ثمّ قال: كيفَ يَقرَأُ عبدُ الله: ﴿ وَلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ فقرأتُ عليه: ((واللَّلِ إذا يَغْشَى، والنَّهارِ إذا تَجَلَّى، والذَّكَرِ والأُنْثَى)). قال: والله لقد أقراَیِیها رسولُ الله ێ من فِهِ إلى فيَّ. ٣٧٤٣- حدَّثنا سليمانُ بنُ حَربٍ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن مُغيرةَ عن إبراهيمَ، قال: ذهب عَلقمُ ٩١/٧ إلى الشَّام، / فلمَّا دَخَلَ المسجدَ قال: اللهمَّ يَسْر لي جَليساً صالحاً، فجَلَسَ إلى أبي الدَّرداءِ، فقال أبو الدَّرداءِ: مَمَّنْ أنتَ؟ قال: من أهلِ الكوفةِ، قال: أليس فيكم، أو منكم صاحبُ السِّرِّ الذي لا یَعلَمُ أحدٌ غيرُه؟ يعني: ◌ُذَیفةً، قال: قلتُ: بلى، قال: أليس فيکم، أو منگُم الذي أجاره الله على لِسان نبيِّ وَّله؟ يعني: مِن الشَّيطان، يعني: عَّاراً، قلتُ: بَلَى، قال: أليس فيكم، أو منكم صاحبُ السّواكِ والوِسادِ، أو السِّرارِ؟ قال: بَلَى، قال: كيفَ كان عبدُ الله يَقرَأُ: ﴿وَأَّلِ إِذَا يَفْشَى ( وَلَّهَارِ إِذَا تَجَلَّ﴾؟ قلتُ: والذَّكَرِ والأُنْثَى. قال: ما زالَ بي هؤلاء حتَّى كادُوا يَسْتَزِلونَني عن شيءٍ سمعتُهُ من النبيِّ وَّ. قوله: ((باب مناقب عَّار وخُذَيفة)) أمَّا عَّار: فهو ابن ياسر، يُكْنى أبا اليقظان العَنسيّ بالنّون، وأُمّه سُميَّة بالمهمَلة مُصغَّر، أسلَمَ هو وأَبواهُ(١) قديماً، وعُذِّبوا لأجلِ الإسلام، وقتل أبو جهل أمَّه فكانت أوَّل شهيد في الإسلام وماتَ أبوه قديماً، وعاشَ هو إلى أن قُتِلَ بصِفّين مع عليٍّ رضي الله عنهم، وكان قد وليَ شيئاً من أُمور الكوفة لعمرَ، فلهذا نَسَبَه أبو الدَّرداء إليها. وأمَّا حُذَيفة: فهو ابن اليَمَان بن جابر بن عَمْرو العَبسيّ، بالموخَّدة، حَليف بني عبد الأشهل من الأنصار، وأسلَمَ هو وأبوه اليَمَان كما سيأتي، ووَلِيَ حُذَيفة بعض أُمور الكوفة لعمرَ، ووَليَ إمرة المدائن، وماتَ بعد قَتْل عثمان بيسيرٍ بها، وكان عمَّارٌ من السابقين الأوَّلين، وحُذَيفة من القُدَماء في الإسلام أيضاً إلّا أنَّه مُتأخّر فيه عن عمَّار، وإنَّما جمع المصنِّف بينهما في الترجمة لوقوع الثَّناء عليهما من أبي الدَّرداء في حديث واحد، وقد أفرَدَ ذِكْر ابن مسعود، (١) في (س): ((وأبوه)، والسياق بعده يقتضي ما أثبتناه من الأصلين. ١٧٥ باب ٢٠ / ح ٣٧٤٢ - ٣٧٤٣ كتاب فضائل الصحابة وإن كان ذُكِرَ معهما لوُجودِ ما يوافق شرطه وغير ذلك من مَناقبه، وقد أفرَدَ ذِكْر حُذَيفة في أواخر المناقب (٣٨٢٤)، وهو ممَّا يُؤْيِّد ما سنذكُرُه أنَّه لم يُهَذِّب ترتيب مَن ذكره من أصحاب هذه المناقب، ويحتمل أن يكون إفراده بالذِّكرِ لأنَّه أراد ذِكْر ترجمة والده اليَمَان. قوله: ((عن إبراهيم عن عَلقَمة قال: قَدِمتُ الشّام)) في رواية شُعْبة (٣٧٤٣) التي بعد هذه عن إبراهيم قال: ذهب عَلقَمة إلى الشّام، وهذا الثاني صورته مُرسَل، لكن قال في أثنائه ((قال: قلت: بَلَى))، فاقتَضَى أنَّه موصول، ووَقَعَ في التفسير (٤٩٤٣) من وجه آخر عن إبراهيم عن عَلقَمة قال: قَدِمت الشّام في نَفَر من أصحاب ابن مسعود، فسمعَ بنا أبو الدَّرداء فأتانا. قوله: ((حتَّى يَجلِس إلى جنبي)) أي: يَجَعَل غاية مَجَيْئِه جُلوسَه، وعَبَّرَ بلفظ المضارع مُبالَغة، زاد الإسماعيليّ في روايته: فقلت: الحمد لله، إنّي لَأرجو أن يكون الله استَجابَ دَعوَتي. قوله: ((قالوا: أبو الدَّرداء)» لم أقِفْ على اسم القائلِ. قوله: ((قال: أوَليس عندكم ابن أمّ عبد)) يعني: عبد الله بن مسعود، ومُراد أبي الدَّرداء بذلك: أنَّه فهمَ منهم أنَّهم قَدِموا في طلب العلم، فبيَّن لهم أنَّ عندهم من العلماء مَن لا يَحتاجونَ معهم إلى غيرهم، ويُستَفاد منه أنَّ المحدِّث لا يَرحَل عن بَلَده حتَّى يَستَوعِب ما عند مشايخها. قوله: ((صاحب النَّعلينِ)) أي: نَعَلَي رسول الله ◌َّهِ، وكان ابن مسعود يَحمِلهما ويَتَعَاهَدهما. قوله: ((والوِساد)) في رواية شُعْبة (٣٧٤٣): ((صاحب السِّواك - بالكاف - أو السَّواد)» بالدّال، ووَقَعَ في رواية الكُشْمِيهنيّ هنا: ((الوِساد))، ورواية غيره أوجَه، والسَّواد: السِّرار براءَينٍ، يقال: ساوَدَته سواداً، أي: سارَرته سِراراً، وأصله أدنَى السَّواد: وهو الشَّخص من السَّواد. قوله: ((والمِطهَرة)) في رواية السَّرَخْسيّ: ((والمِطْهَر)) بغير هاء، وأغرَبَ الدّاووديّ فقال: معناه أنَّه لم يكن يَملِك من الجهاز غير هذه الأشياء الثلاثة، كذا قال! وتَعقَّبَ ابن التِّين كلامه فأصاب، وقد روى مسلم (٢١٦٩) عن ابن مسعود أنَّ النبيّ وَّم قال له: / ((إذنُك ٩٢/٧ عليَّ أن تَرفَعِ الحِجاب وتَسمَع سَوَادي)) أي: سِراري، وهي خَصُوصَّةٌ لابنِ مسعود، وسيأتي ١٧٦ باب ٢٠ / ح ٣٧٤٢ - ٣٧٤٣ فتح الباري بشرح البخاري في مناقبه قريباً (٣٧٦٣) حديث أبي موسى: «قَدِمت أنا وأَخي من الیمن، فمَکَثنا حيناً لا نُرَی إلّا أنَّ عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبيّ وَّ، لمَا نَرَى من دخوله ودخول أُمُّه))، والصواب ما قال غير الدَّاوُوديّ: أنَّ المراد الثَّناء عليه بخِدْمة النبيّ وَّةِ، وأَنَّه لِشِدّة مُلازَمَته له لأجلِ هذه الأُمور ينبغي أن يكون عنده من العلم ما يَستَغني طالبُه به عن غيره. قوله: ((أَفيكم)) بهمزة الاستفهام، وفي رواية الكُشْمِيهنيّ: ((وفيكم)) بواو العَطفِ، وفي رواية شُعْبة: ((أليس فيكم أو منكم) بالشكٌّ في الموضعينِ. قوله: ((الذي أجارَه الله من الشّيطان، يعني: على لسان نبيّه)) في رواية شُعْبة: ((أجارَه الله على لسان نبيّه؛ يعني: من الشَّيطان))، وزاد في رواية شُعْبة: يعني: عمَّاراً. وزَعَمَ ابن التِّين أنَّ المراد بقولِه: ((على لسان نبيّه)) قولُ النبيّ ◌َّ: ((وَيْحَ عمَّار يَدعوهم إلى الجنَّة ويَدعونَه إلى النار))(١)، وهو مُتَمَل، ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مَرفوعاً: ((ما خُيِّرَ عَّارٌ بين أمرَينٍ إلّا اختارَ أرشَدَهما)) أخرجه التِّرمِذيّ (٣٧٩٩)، ولأحمد (٣٦٩٣) من حديث ابن مسعود مثلُه، أخرجهما الحاكم (٣٨٨/٣)، فكونه يختار أرشَد الأمرَينِ دائماً يقتضي أنَّه قد أُجيرَ من الشَّيطان الذي من شأنه الأمر بالغَيِّ، وروى البزَّار(٣) من حديث عائشة: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((مُلِىَ إيماناً إلى مُشَاشه)) يعني: عَّاراً، وإسناده صحيح، ولابنِ سعد في ((الطَّبقات)) (٢٥١/٣) من طريق الحسن قال: قال عمَّار: نزلنا مَنزِلاً فأخذت قِرِبَتي ودَلْوي لأستقي، فقال النبيّ وَّهِ: ((سيأتيك مَن يَمنَعُك من الماء))(٣)، فلمَّا كنت على رأس الماء إذا رجل أسود كأنَّه مَرِسُ(٤)، فصَرَعتُه، فذكر الحديث، وفيه قول النبيّ وَ﴾ ((ذاكَ الشَّيطان))، فلعلَّ ابن مسعود أشارَ إلى هذه القِصّة. (١) سلف برقم (٤٤٧) من حديث أبي سعيد الخدري ـ (٢) ((كشف الأستار عن زوائد البزار)) (٢٦٨٥). (٣) وأخرجه ابن ماجه برقم (١٤٧) من حديث عليٍّ ه، والنسائي (٥٠٠٧) من حديث رجل من أصحاب النبي ێ، وسیذكره بعد قليل. (٤) قوله: ((مَرِسُ)) أي: شديد الممارسة للحرب بصير بأمرها، انظر ((غريب الحديث)) للخطابي ٢/ ٥٧١. ١٧٧ باب ٢١ / ح ٣٧٤٤ كتاب فضائل الصحابة ويحتمل أن تكون الإشارة بالإجارة(١) المذكورة إلى ثَباته على الإيمان لمَّا أكرهَه المشرِكونَ على النُّطْق بكلمة الكفر، فنزلت فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَبِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وقد جاء في حديث آخر: ((إنَّ عمَّاراً مُلِئَ إيماناً إلى مُشاشه)) أخرجه النَّسائيُّ (٥٠٠٧) بسندٍ صحيحٍ، والمُشَاش بضمِّ الميم ومُعجَمَتَينِ الأُولى خفيفة، وهذه الصِّفة لا تقع إلّا مَّن أجارَه الله من الشَّيطان، وقد تقدَّم شرح الحديث الذي أشارَ إليه ابن التِّين في (باب التعاون في بناء المسجد)) (٤٤٧) مُستَوَى ولله الحمد. قوله: ((أوَليس فيكم صاحب سِرِّ النبيِّ ◌َِّ الذي لا يَعلَم أحدٌ غيرُه) كذا فيه بحذف المفعول، وفي رواية الكُشْمِيهنيّ: ((الذي لا يَعلَمه)) والمراد بالسِّرّ: ما أعلمه به النبيُّ ◌َلّ من أحوال المنافقين. قوله: (ثُمَّ قال: كيف يَقرَأ عبد الله)) يعني: ابن مسعود، وسيأتي الكلام على ما يتعلَّق بهذا القدر من القراءة في تفسير ﴿وَالَتْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٤٩٤٣) إن شاء الله تعالى، حيثُ أورَدَه المصنّف، وفيه زيادة فيما يتعلَّق به على ما هاهنا. تنبيه: تَوارَدَ أبو هريرة في وصف المذکورین مع أبي الدَّرداء بما وصَفَهم به وزاد عليه، فروى التِّرمِذيّ (٣٨١١) من طريق خَيْئمةَ بن عبد الرحمن قال: أتيت المدينة فسألت الله أن يُسِّر لي جليساً صالحاً، فيَسَّرَ لي أبا هريرة، فقال لي: مَّن أنتَ؟ قلت: من الكوفة، جئت ألتَمِس الخير، قال: أليس منكم سعد بن مالك ◌ُجاب الدَّعوة، وابن مسعود صاحب طَهور رسول الله وَّ﴿ ونَعليهِ، وحُذَيفة صاحب ◌ِرِّه، وعمَّر الذي أجارَه الله من الشَّيطان على لسان نبيّه، وسَلمان صاحب الكتابینِ؟ ٢١ - باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح ۶﴾ ٣٧٤٤- حدَّثْنَا عَمْرو بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا خالدٌ، عن أبي قلابةَ، قال: حذَّثني أنسُ بنُ مالكِ، / أنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: ((إنَّ لكلِّ أمّةٍ أميناً، وإنَّ أمينَنَا أَيَّتُها الأُمَّةُ أبو ٩٣/٧ عُبيدةَ بنُ الجَرَّاح)). [طرفاه في: ٤٣٨٢، ٧٢٥٥] (١) في (س) و(ع): بالإجازة، بالزاي، وهو تصحيف. ١٧٨ باب ٢١ / ح ٣٧٤٤ -٣٧٤٥ فتح الباري بشرح البخاري ٣٧٤٥- حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلةَ، عن حُذَيفةَ به، قال: قال النبيُّ وَ﴿ لأهلِ نَجْران: (لأَبعَثَنَّ حَقَّ أَمينٍ))، فأشرَفَ أصحابُه، فبَعَثَ أبا عُبيدةَ هُ. [أطرافه في: ٤٣٨٠، ٤٣٨١، ٧٢٥٤] قوله: ((باب مناقب أبي عبيدة بن الجرّاح)) كذا أخَّرَ ذِكْره عن إخوانه من العشرة، ولم أقِف في شيء من نُسَخ البخاريّ على ترجمةٍ لمناقب عبد الرحمن بن عَوْف، ولا لسعيد بن زيد، وهما من العشرة، وإن كان قد أفرَدَ ذِكْر إسلام سعيد بن زيد بترجمة في أوائل السِّيرة النَّبويّة (٣٨٦٢)، وأظنّ ذلك من تَصَرُّف الناقلين لكتاب البخاريّ، كما تقدَّم مِراراً أنَّه تَرَكَ الكتاب مُسوَّدَة، فإنَّ أسماء مَن ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الأفضليَّة ولا السابقيَّة ولا الأسَنِّيَّة، وهذه جِهات التقديم في الترتيب، فلمَّا لم يُراع واحداً منها دَلَّ على أنَّه كَتَبَ كلّ ترجمة على حِدَةٍ، فضَمَّ بعض النَّقَلة بعضها إلى بعض حَسبها اتُّفِق. وأبو عُبيدة اسمه: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أُهيب بن ضَبّة بن الحارث ابن فِهْر، يجتمع مع النبيِّي ◌ََّ في فهر بن مالك، وعددُ ما بينهما من الآباء مُتَفاوت جدّاً بخمسة آباء، فيكون أبو عُبيدة من حيثُ العددُ في دَرَجة عبد منافٍ، ومنهم مَن أدخَلَ في نَسَبه بين الجرّاح وهلالٍ رَبيعةً، فيكون على هذا في دَرَجة هاشم، وبذلك جَزَمَ أبو الحسن ابن سُميع ولم یذُره غیرُه. وأُم أبي عُبيدة هي من بنات عَمّ أبيه، ذكر أبو أحمد الحاكم: أنَّها أسلَمَت، وقُتِلَ أبوه كافراً يوم بدر، ويقال: إنَّه هو الذي قتله، ورواه الطبرانيُّ (٣٦٠) وغيره من طريق عبد الله ابن شَوْذَب مُرسَلاً، وماتَ أبو عبيدة وهو أمير على الشّام من قِبَل عمر بالطاعونِ سنة ثمان عشرةَ باتِّفاقٍ. قوله: ((حدَّثنا عبد الأعلى)) هو ابن عبد الأعلى البصريّ الساميّ، بالمهمَلة، من بني سامَةً ابن لُؤَيّ، وخالد شيخه: هو الحَذّاء. ١٧٩ باب ٢١ / ح ٣٧٤٤-٣٧٤٥ كتاب فضائل الصحابة قوله: ((إنَّ لكلِّ أمّة أميناً، وإنَّ أمينَنَا أيَّتُها الأُمّة)) صورتُه صورةُ النِّداء، لكنَّ المراد فيه الاختصاص، أي: أَمِينَنا مخصوصِينَ(١) من بين الأُمم، وعلى هذا فهو بالنَّصب على الاختصاص، ويجوز الرَّفع، والأمين: هو الثَّقة الرَّضيّ، وهذه الصِّفة، وإن كانت مُشتَرَكة بينه وبين غيره، لكنَّ السّياق يُشعِر بأنَّ له مَزيداً في ذلك، لكن خَصَّ النبيّ وَ ﴿ كلّ واحد من الكبار بفضيلةٍ ووَصَفَه بها، فأشعَرَ بقَدرٍ زائد فيها على غيره، كالحياءِ لعثمان، والقضاء لعليّ ونحو ذلك. تنبيه: أوَرَدَ التِّرمِذيّ (٣٧٩١) وابن حِبّان (٧١٣١) هذا الحديث من طريق عبد الوهّاب الثَّقَفيّ عن خالد الخَذّاء، بهذا الإسناد مُطوَّلاً وأوَّله: ((أرحَم أمَّتي بأُمَّتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله عمر، وأصدَقُهم حياءً عثمان، وأقرَؤُهم لكتاب الله أبيٌّ، وأفرَضُهم زيد، وأعلمُهم بالحلال والحرام معاذ، ألا وإنَّ لكلِّ أمّة أمينا)) الحديث، وإسناده صحيح، إلّا أنَّ الْحُفّاظ قالوا: إنَّ الصواب في أوَّله الإرسال والموصول منه ما اقتَصَرَ عليه البخاريّ، والله أعلم. قوله: ((عن صِلَة)) بكسر المهمَلة وتخفيف اللّام: هو ابن زُفَر، وذكر الجَيّانيُّ أنَّه وَقَعَ هنا في رواية القاسيّ: صِلة بن حُذيفة، وهو تحريف. قوله: ((عن حُذَيفة)) وَقَعَ في رواية النَّسائيِّ (ك٨١٤٠): عن صِلة عن ابن مسعود، وسيأتي بيان ذلك في المغازي (٤٣٨٠). قوله: ((لأهلِ نَجْران)) هم أهل بلدٍ قریب من الیمن، وهم العاقب - واسمه عبد المسيح - والسَّيِّد/ ومَن معهما، ذكر ابن سعد أنَّهم وَفَدوا على النبيّ وَّ في سنة تسع وسَمّهم(٣)، ٩٤/٧ وسيأتي شرح ذلك مُطوَّلاً في أواخر المغازي حيثُ ذكره المصنّف إن شاء الله تعالى. ووَقَعَ في حديث أنس عند مسلم (٢٤١٩): أنَّ أهل اليمن قَدِموا على النبيّ وَّال فقالوا: ابعَث معنا رجلاً يُعلِّمنا السُّنّة والإسلام، فأخَذَ بَيَدِ أبي عُبيدة وقال: ((هذا أمينُ هذه الأُمّة))، فإن كان الراوي تَجوَّزَ عن أهل نَجران بقوله: ((أهل اليمن)) لقُرب نَجران من اليمن وإلّا فهما واقعَتان، والأوَّل أرجَح، والله أعلم. (١) في (س): ((أُمَّتنا مخصوصون)) وهو تحريف. (٢) في ((الطبقات)) ١/ ٣٥٨ بذكر أسمائهم دون ذكر السنة. ١٨٠ باب ٢٢ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((لَأَبعَثَنَّ حَقَّ أمين)» في رواية غير أبي ذرٍّ: ((لَأَ بعَثَنَّ - يعني: عليكم - أميناً حَقَّ أمين))، ولمسلمٍ (٢٤٢٠): ((لَأَ بعَثَنَّ إليكم رجلاً أميناً حَقَّ أمين)). قوله: ((فأَشَفَ أصحابه)) في رواية مسلم والإسماعيليّ: ((فاستَشْرَفَ لها أصحاب رسول الله وَلَ)) أي: تَطلَّعوا للولاية ورَغِبوا فيها حِرْصاً على تحصيل الصِّفةِ المذكورة، وهي الأمانةُ، لا على الولاية من حيث هي، والله أعلم. قوله: ((فبَعَثَ أبا عُبيدة)) في رواية أبي يَعْلى: ((قُم يا أبا عُبيدة))، فأرسَلَه معهم(١)، ووَقَعَ في روايةٍ لأبي يَعْلى من طريق سالم عن أبيه: سمعت عمر يقول: ما أحبَبتُ الإمارة قَطُّ إلّا مَرّةً واحدة(٢)، فذكر القِصّة، وقال في الحديث: فَتَعرَّضت أن تُصيبَني، فقال: ((قُم يا أبا عُبیدة)). ٢١م- باب ذِکر مُصعب بن عُمیر قوله: ((ذكر مصعب بن عُمير)) أي: ابن هاشم بن عبد الدار بن عبد مناف، وقع كذلك في رواية أبي ذرِّ اھَرَويٍّ، وکانَّه بیَّضَ له، وقد تقدَّم من فضائله في كتاب الجنائز (١٢٧٥): أنه لمّا استُشهِد لم يوجد له ما يُكفّنُ فيه. ٢٢ - باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما قال نافعُ بنُ جُبَيٍ، عن أبي هريرةَ: عانقَ النّبيُّ وََّ الحَسنَ. قوله: ((باب مناقب الحسن والحسين)) كأنَّه جَمَعَهما لمَا وَقَعَ لهما من الاشتراك في کثیر من المناقب. وكان مَولِد الحسن في رَمَضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر، وقيل: بعد ذلك، وماتَ بالمدينة مَسموماً سنة خمسين، ويقال: قبلَها، ويقال: بعدَها. وكان مَولِد الحسين في شعبان سنة أربع في قول الأكثر، وقُتِلَ يوم عاشوراءَ سنة إحدى (١) وهي عند ابن أبي شيبة أيضاً في ((مصنفه)) ١٤/ ٥٥١، وابن حبان في ((صحيحه)) (٧٠٠٠) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق به، وإسناده صحيح. (٢) وهي عند يعقوب بن سفيان أيضاً في ((المعرفة والتاريخ)) ١/ ٢٦١.