Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
باب ٩ / ح ٣٧٠٥
كتاب فضائل الصحابة
قوله: ((فأرغَمَ الله بأنِفِك)) الباء زائدة معناه: أوقَعَ الله بك السُّوء، واشتِقاقه من السُّقوط
على الأرض فيُلصَق الوجه بالرَّغام: وهو التُّراب.
قوله: ((فاجهَد عليَّ جَهْدَك)) أي: ابلُغ على غايتك في حَقّي، فإنَّ الذي قلته لك الحقّ،
وقائل الحقّ لا يُبالي بما قيل في حَقّه من الباطِل. ووَقَعَ في رواية عطاء المذكورة: قال: فقال
الرجل: فإنّ أُبغِضه، فقال له ابن عمر: أبغَضك الله تعالى.
٣٧٠٥- حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا غُندَرٌّ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن الحَكَم، سمعتُ ابنَ أبي
ليلى، قال: حدّثنا عليٌّ: أنَّ فاطمةَ عليها السَّلامِ شَكَت ما تَلقَى من أثَرِ الرَّحِى، فَأَتِيَ النبيُّ ◌ِّ
بِسَبْي، فانطَلَقَت فلم تَجِدْه، فَوَجَدَت عائشةَ فأخبَرتها، فلمَّا جاء النبيُّ ◌َّ أخبَرَته عائشةُ بمجيءٍ
فاطمةَ، فجاء النبيُّ وَّهِ إلينا وقد أخَذنا مَضاجعَنا، فذهبتُ لأقومَ، فقال: ((على مكانِكُم)» فقَعَدَ
بَيننا، حتَّى وَجَدتُ بَرْدَ قَدَمَيه على صَدْري، وقال: ((ألا أُعَلِّمُكُما خيراً ممّاً سألتُماني؟ إذا أخَذُما
مضاجعگما ◌ُگِرانِ أربعاً وثلاثین، وتُسَبِّحانِ ثلاثاً وثلاثين، وتَحمدانٍ ثلاثاً وثلاثین، فهو خيرٌ
لكُما من خادِمِ».
خامسها: حديث عليّ: أنَّ فاطمة شَكَت ما تَلقَى من الرَّحَى ... الحديث، وفيه ما يقال
عند النَّوم، وسيأتي شرحه مُستَوقَى في الدَّعَوات (٦٣١٨) إن شاء الله تعالى.
ووَجْه دُخوله في مناقب عليّ من جهة مَنزِلَته من النبيّ ◌َّ ودخولِ النبيِّ ◌َذِّر معه في
فراشه بینه وبین امرأته، وهي ابنته ێے، ومن جهة اختیار النبيّ پټ له ما اختار لابنَتِه من
إيثار أمر الآخرة على أمر الدُّنيا ورِضاهما بذلك، وقد تقدَّم في كتاب الخُمُس (٣١١٣) بيان
السَّبَب في ذلك، فإنَّ النبيّ ◌َ﴿اختارَ أن يوسِّع على فقراء الصُّفّة بما قَدِمَ عليه، ورأى لأهلِه
الصَّبَرَ بما لهم في ذلك من مَزيد الثَّواب.
سادسها: حديث عَبيدة(١)، بفتح أوَّله: وهو ابن عَمْرو السَّلْمانيّ.
(١) قدَّم الحافظ شرح حديث عبيدة عن عليٍّ على حديث سعد بن أبي وقاص على مقتضى رواية أبي ذر
الهروي التي اعتمدها في شرحه، وسينبِّه على ذلك في نهاية شرحه لهذا الباب.

١٤٢
باب ٩ / ح ٣٧٠٧
فتح الباري بشرح البخاري
٣٧٠٧ - حدَّثنا عليٌّ بنُ الجَعْدِ، أخبرنا شُعْبةُ، عن أيوبَ، عن ابنِ سِيرِين، عن عَبيدةَ، عن
عليٍّ ◌َ﴾، قال: اقضُوا كما كنتُم تَقضونَ، فإنّي أكرَه الاختلافَ حتَّى يكونَ الناسُ جماعةً، أو
أموتَ كما ماتَ أصحابي. فكان ابنُ سِيرِين يَرَى أنَّ عامّةَ ما يُروَى عن عليٌّ الكَذِبُ.
قوله: ((عن عليّ قال: اقضوا كما)) في رواية الكُشْمِيهنيُّ: ((على ما كنتُمْ تَقضُونَ قبلُ»، وفي
رواية حمّاد بن زيد عن أيوب: أنَّ ذلك بسبب قول عليٍّ في بيع أمّ الولد، وأنّه کان یری هو
وعمر أنَّهنَّ لا يُبَعنَ، وأنَّه رَجَعَ عن ذلك فرأى أن يُبَعن. قال عَبيدة: فقلت له: رأيك
ورأيُ عمر في الجماعة، أحبُّ إليَّ من رأيك وحدك في الفُرقة، فقال عليٌّ ما قال.
قلت: وقد وَقَعَت في رواية حمّاد بن زيد، أخرجها ابن المنذر(١) عن عليّ بن عبد العزيز
عن أبي الُّعمانِ(٢) عنه وعنده: قال لي عَبيدة: بَعَثَ إليَّ عليٌّ وإلى شُرَيح فقال: إنّي أُبِغِض
الاختلاف فاقضوا كما كنتُم تَقضونَ، فذكره إلى قوله: أصحابي. قال: فَقُتْلَ (٣) عليّ قبل أن
یکون جماعةٌ.
قوله: ((فإنّ أكرَه الاختلاف)) أي: الذي يُؤَدّي إلى النِّراع، قال ابن التِّين: يعني ◌ُخالَفة أبي
بكر وعمر. وقال غيره: المراد المخالَفة التي تُؤَدّي إلى النِّزاع والفِتْنة، ويُؤْيِّده قوله بعد
ذلك: حتَّى يكون الناسُ جماعةً، وفي رواية الكُشْمِيهنيُّ: حتَّى يكون للناس جماعةٌ.
قوله: ((أو أموت)) بالنَّصب، ويجوز الرَّفع.
قوله: ((كما ماتَ أصحابي)) أي: لا أزال على ذلك حتَّى أموت.
قوله: ((فكان ابن سِيرِين)) هو موصول بالإسناد المذكور إليه، وقد وَقَعَ بيان ذلك في
رواية حمّاد بن زید، ولفظُه عن أيوب: سمعت محمداً ۔ یعني: ابن سیرین - يقول لأبي
(١) في («الأوسط» له (٦٠٩٧).
(٢) وقع في أصولنا هنا: عن أبي نعيم، ويغلب على ظنِّنا أنه خطأ، والتصويب من ((الأوسط))، وأبو النعمان:
هو محمد بن الفضل السَّدوسي، المعروف بعارم، مشهور بالرواية عن حماد بن زيد.
(٣) في (س): ((فقبل)) بالتحتانية الموحدة، وهو تصحيف، وقول شريح هذا أخرجه عنه ابن أبي خيثمة في
((تاريخه)) ١٣٧/٥ بلفظ: فلم يُجتمع أو يجتمعوا حتى مات، و١٤١/٥ بلفظ: فلم يُجتمَع علیه حتى قُتل.

١٤٣
باب ٩ / ح ٣٧٠٦
كتاب فضائل الصحابة
مَعشَر: إنّي أَتَّهمكم في كثير ممّا تقولون عن عليّ. قلت: وأبو مَعشَر المذكور هو زياد بن
كُلَيب الكوفيّ، وهو ثقة مُخرَّج له في ((صحيح مسلم))، وإنَّما أراد ابنُ سِيرين تُهمةَ مَن يروي
عنه زيادٌ، فإنَّه يروي عن مثل الحارث الأعور.
قوله: ((يَرَى)) بفتح أوَّله، أي: يَعتقِد ((أَنَّ عامّة) أي: أكثر ((ما يُروَى)) بضمٍّ أوَّله ((عن عليّ
الكَذِب)) والمراد بذلك ما ترويه الرافضة عن عليّ من الأقوال المشتَمِلة على مُخالَفة الشَّيخَين،
ولم يُرِدْ ما يتعلَّق بالأحكام الشَّرعيَّة، فقد روى ابن سعد (٢/ ٣٣٨) بإسنادٍ صحيح(١) عن
ابن عبّاس قال: إذا حدَّثَنا ثقة عن عليّ بفُتيا لم نَتجاوزها.
سابعها: حدیث سعدٍ.
٣٧٠٦- حدَّثني محمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن سعدٍ، قال: سمعتُ إبراهيمَ
ابنَ سعدٍ، عن أبيه قال: قال النبيُّ ◌َّه لِعليٍّ: «أَما تَرضَى أن تكونَ منّي بمَنزِلةِ هارون من موسى؟».
[طرفه في: ٤٤١٦]
قوله: ((عن سعد)) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف.
قوله: «سمعت إبراهيم بن سعد»/ أي: ابن أبي وقّاص.
٧٤/٧
قوله: ((قال النبيّ وَّهِ لِعَلِيٍّ)) بيَّن سعدٌ سببَ ذلك من وجهٍ آخر، أخرجه المصنّف في غزوة
تَبُوك من آخِر المغازي (٤٤١٦)، وسيأتي بيان ذلك هناك إن شاء الله تعالى.
قوله: ((أما تَرضَى أن تكون منِّي بمَنزِلةِ هارون من موسى)) أي: نازلاً مِّي مَنزِلة هارون
من موسى، والباء زائدة. وفي رواية سعيد بن المسيّب عن سعد: فقال عليٌّ: رضيتُ رضيتُ؛
أخرجه أحمد (١٥٠٩)، ولابنٍ سعد (٢٤/٣ -٢٥) من حديث البراء وزيد بن أرقَم في نحو
هذه القِصّة: قال: بلى يا رسول الله، قال: ((فإنَّه كذلك))، وفي أوَّل حديثهما أنَّه عليه الصلاة
والسَّلام قال لعليٍّ: ((لا بُدَّ من أن أُقيم أو تُقيم))، فأقامَ عليّ فسمعَ ناساً يقولون: إنَّما خَلَّفَه
لشيءٍ گرهه منه، فاتَّبَعَه فذكر له ذلك، فقال له، الحديث، وإسناده قويّ.
(١) هو من رواية سماك بن حرب عن عكرمة، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة.

١٤٤
باب ٩ / ح ٣٧٠٧
فتح الباري بشرح البخاري
ووَقَعَ في رواية عامر بن سعد بن أبي وقّاص عند مسلم (٣٢/٢٤٠٤) والتِّرمِذيّ
(٣٧٢٤) قال: قال معاوية لسعدٍ: ما مَنَعَك أن تَسُبَّ أبا تُراب؟ قال: أمَّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهنَّ
له رسول الله وَ ﴿ فَلَن أسُبَّه، فذكر هذا الحديث، وقوله: ((لَأُعطِيَنَّ الراية رجلاً يحبّه الله
ورسوله))، وقوله: لمَّا نزلت: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاَءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١]، دَعَا عليّاً
وفاطمة والحسن والحسين فقال: ((اللهمَّ هؤلاء أهلي))، وعند أبي يَعْلى (٧٧٧) عن سعد من
وجه آخر لا بأس به قال: لو وُضِعَ المِنشار على مَفرِقي على أن أسُبَّ عليّاً ما سَبَبتُه أبداً (١).
وهذا الحديث - أعني حديث الباب - دون الزّيادة روي عن النبيّ ◌َّ عن غير سعد
من حديث عمر وعليّ نفسه وأبي هريرة وابن عبّاس وجابر بن عبد الله والبراء وزيد بن
أرقَم وأبي سعيد وأنس وجابر بن سَمُرة وحُبْشِيٍّ بن جُنَادة ومعاوية وأسماء بنت عُميس
وغيرهم، وقد استَوعَبَ طرقه ابن عساكر في ترجمة عليّ (٢).
وقريب من هذا الحديث في المعنى حديث جابر بن سَمُرة قال: قال رسول الله وَهل
لعليٌّ: ((مَن أشقَى الأوَّلين؟)) قال: عاقر الناقة، قال: ((فمَن أشقَى الآخِرِين؟)) قال: الله
ورسوله أعلم. قال: ((قاتِلُكَ)) أخرجه الطبرانيُّ (٢٠٣٧)(٣)، وله شاهد من حديث عَّار بن
ياسر عند أحمد (١٨٣٢١)، ومن حديث صُهَيب عند الطبرانيِّ (٧٣١١) (٤)، وعن عليّ نفسه
عند أبي يَعْلى (٤٨٥) بإسنادٍ لَيِّن، وعند البزَّار (٩٢٧) بإسنادٍ جيّد(٥).
واستُدِلَّ بحديث الباب على استحقاق عليّ للخلافة دون غيره من الصحابة، فإنَّ
هارون كان خليفة موسى، وأُجيبَ بأنَّ هارون لم يكن خليفة موسى إلّا في حياته لا بعد
موته، لأنَّه ماتَ قبل موسى باتِّفاقٍ، أشارَ إلى ذلك الخطّابيُّ.
(١) وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٤٢٣).
(٢) انظر في ترجمة عليّ من ((تاريخ دمشق)) ٩٨/٤٢-١٨٦.
(٣) قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩/ ١٣٦: وفيه ناصح بن عبد الله وهو متروك.
(٤) قال الهيثمي ٩/ ١٣٦: وفیه رشدین بن سعد وقد وُثُّق. قلنا: بل هو ضعيف.
(٥) بل فيه ضعفٌ، وهو عند أحمد في ((المسند)) (٨٠٢) بالإسناد نفسه.

١٤٥
باب ١٠ / ح ٣٧٠٨
كتاب فضائل الصحابة
وقال الطِّييُّ: معنى الحديث: أنَّه مُتَّصِل بي نازلٌ منِّي مَنزِلةَ هارون من موسى، وفيه
تشبيهٌ مُبُهَم بيَّنَه بقوله: ((إلّا أنَّه لا نبيَّ بعدي)) فعُرِفَ أنَّ الاتّصال المذكور بينهما ليس من
جهة النُّبّة بل من جهة ما دونها وهو الخلافة، ولمَّا كان هارون المشَبَّه به إنَّما كان خليفة في
حياة موسى، دَلَّ ذلك على تخصيص خلافة عليّ للنبيِّ وَّ بحياته، والله أعلم.
وقد أخرج المصنّف من مناقب عليّ أشياء في غير هذا الموضع، منها حديث عمر: ((عليٌّ
أقضانا)»، وسيأتي في تفسیر البقرة (٤٤٨١)، وله شاهد صحیح من حديث ابن مسعود عند
الحاكم (١٣٥/٣)، ومنها حديث قِتالِهِ البُغاةَ، وهو حديث أبي سعيد: «تَقتُل عَمَّاراً الفِئة
الباغية)) وكان عَّار مع عليّ، وقد تقدَّمت الإشارة إلى الحديث المذكور في الصلاة (٤٤٧).
ومنها حديث قِتالِه الخوارجَ، وقد تقدَّم من حديث أبي سعيد في علامات النُّبوّة (٣٦١٠)،
وغير ذلك ممَّا يُعرَف بالتَبِّع، وأوعَبُ مَن جمع مناقبه من الأحاديث الجياد النَّسائيّ في
کتاب «اخصائص)).
وأمَّا حديث: ((مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه)) فقد أخرجه التِّرمِذيّ والنَّسائيّ(١)، وهو
كثير الطُّرق جدّاً، وقد استَوعَبَها ابن عُقْدة في كتاب مُفرد، وکثیر من أسانيدها صِحاح
وحِسان، وقد رُوِّينا عن الإمام أحمد قال: ما بَلَغَنا عن أحد من الصحابة ما بَلَغَنا عن عليّ
ابن أبي طالب(٢).
تنبيه: وَقَعَ حديث سعد مُؤَخّراً عن حديث عليٍّ في رواية أبي ذرٍّ ومُقدَّماً عليه في رواية
الباقين، والخَطب في ذلك قريب، والله أعلم.
١٠ - باب مناقب جعفر بن أبي طالبٍ
وقال له النبيُّ ◌َّ: ((أَشْبَهتَ خَلْقي وخُلُقي)).
٣٧٠٨- حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ دينارٍ أبو عبدِ الله الجُّهَنيُّ،
(١) الترمذي برقم (٣٧١٣) من حديث زيد بن أرقم، والنسائي في ((الكبرى)) برقم (٨٠٨٩) و(٨٤١٢)
و(٨٤١٣) من حديث بريدة بن الحصيب، وفي مواضع أخرى من ((سننه)) عن آخرين.
(٢) يعني من الفضائل، وقد أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ١٠٧/٣.

١٤٦
باب ١٠ / ح ٣٧٠٨ -٣٧٠٩
فتح الباري بشرح البخاري
عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن سعيدِ المَقبُريِّ، عن أبي هريرةَ ﴾: أنَّ الناسَ كانوا يقولون: أكثَرَ أبو
هريرةَ، وإنّ كنتُ ألزَمُ رسولَ اللهِ وَلِّ بِشِبَعِ بَطْنِي، حينَ لا آكُلُ الخَمِيرَ ولا ألبَسُ الحَبِيرَ، ولا
يَخْدُمُني فلانٌ ولا فلانةُ، وكنتُ أُلِصِقُ بطني بالحَصباءِ مِن الجوعِ، وإن كنتُ لأستَقْرِئُ الرجلَ
الآيةَ هي معي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فِيُطْعِمَني، وكان أخيَرَ الناسِ للمَساكينِ جعفرُ بنُ أبي طالبٍ،
كان يَنْقَلِبُ بنا فيُطْعِمُنا ما كان في بيتِهِ، حتَّى إن كان لَيُّخِرِجُ إلينا العُكّةَ التي ليس فيها شيءٌ،
فتَشُقُّها فتَلعَقُ ما فيها.
[طرفه في: ٥٤٣٢]
٣٧٠٩ - حدَّثَنِي عَمْرو بنُ عليّ، حدَّثنا یزیدُ بنُ هارونَ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن
الشَّعبيُّ: أنَّ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما كان إذا سَلَّمَ على ابنِ جعفرٍ قال: السَّلامُ عليكَ يا ابنَ ذي
الجناحَينِ. قال أبو عبدِ الله: الجناحانِ: كلُّ ناحيتينِ.
[طرفه في: ٤٢٦٤]
قوله: ((باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشميٍّ)) سَقَطَت الأبواب كلُّها من رواية أبي
ذرٍّ، وأبقَى التَّراجمَ بغير لفظ: ((باب))، وثَبَتَ ذلك في رواية الباقين. وجعفر هو أخو عليّ
شَقِيقه، وكان أسَنَّ منه بعشر سِنين، واستُشهِدَ بمُؤتَةً كما سيأتي بيان ذلك في المغازي
(٤٢٦١) وقد جاوَزَ الأربعين.
قوله: ((وقال له النبيّ وَلخير: أشبهت خَلْقي وخُلُقي)) هو من حديث البراء الذي ذكره في
أوَّل مناقب عليّ (١)، وسيأتي بتمامه مع الكلام عليه في عمرة الحديبية (٤٢٥١).
قوله: ((حدّثنا أحمد بن أبي بكر)) هو أبو مُصعَب الزُّهْريّ، والإسناد كلّه مَدَنیّون، وقد
تقدَّم في كتاب العلم (١٢٠) بهذا الإسناد حديث آخر غير هذا فيما يتعلَّق بسبب كَثْرة
حديث أبي هريرة أيضاً.
قوله: ((إنَّ الناس كانوا يقولون: أكثَرَ أبو هريرة)) أي: من الرِّواية عن النبيّ ◌َِّ، وقد
(١) يعني قوله ويلي: ((أنت مني وأنا منك)) فهو قطعة منه.

١٤٧
باب ١٠ / ح ٣٧٠٩
كتاب فضائل الصحابة
تقدَّم مثله في العلم (١١٨) عن أبي هريرة من طريق أُخرَى لكنَّه أجابَ بأنَّه: لولا آيتانٍ من
كتاب الله ما حَدَّثت، وأشارَ بذلك إلى مثل قول ابن عمر لمَّا ذُكِرَ له أنَّه يَروي في حديث:
((مَن صَلَّى على جِنازة فله قيراط)»: أكثرَ أبو هريرة، وقد تقدَّم بيان ذلك في كتاب الجنائز
(١٣٢٣)، واعتراف ابن عمر بعد ذلك له بالحفظِ.
وروى البخاريّ في «التاريخ» (١٣٢/٦) وأبو يَعْلى (٦٣٦) بإسنادٍ حَسَن من طريق
مالك بن أبي عامر قال: كنت عند طلحة بن عبيد الله، فقيل له: ما نَدري هذا اليَمَانيّ أعلمَ
برسولِ الله منكم، أو هو يقول على رسول الله وَله ما لم يَقُل؟ قال: فقال: والله ما نَشُكّ أنَّه
سمعَ ما لم نَسمَع، وعَلمَ ما لم نَعلَم، إنّ كَّا أقواماً لنا بيوتات وأهلون، وكنّاً نأتي النبيّ وَيه
طَرَفَ النَّهار ثمَّ نَرجِع، وكان أبو هريرة مِسْكیناً لا مالَ له ولا أهلٌ، إنّما كانت يده مع ید
النبيِّ وَّةِ، فكان يَدُور معه حيثُما دار،/ فما نَشُكَ أنَّه قد سمعَ ما لم نَسمَع (١).
٧٦/٧
وروى البيهقيُّ في ((مَدخَله)) من طريق أشعَث عن مَولَّى لطلحةَ قال: كان أبو هريرة
جالساً، فمرَّ رجل بطلحةَ فقال له: لقد أكثرَ أبو هريرة! فقال طلحة: قد سمعنا كما سمع،
ولكنَّه حَفِظَ ونَسينا، وأخرج ابن سعد في ((باب أهل العلم والفَتَوَى من الصحابة)) في
طَبَقاته (٢/ ٣٦٤) بإسنادٍ صحيح عن سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن العاص قال: قالت
عائشة لأبي هريرة: إنَّك لَتُحدِّث عن النبيّ ◌َ لِ حديثاً ما سمعته منه، قال: شَغَلك عنه یا
أُمَّه المرآةُ والمُکحُلُ، وما كان يشغلني عنه شيء.
قوله: ((بشِبَعِ بطني) في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((شِبَع))؛ أي: لأجلِ الشِّبَع.
قوله: ((حين لا آكُل)» في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((حتَّى)) والأوَّلُ أو جَه.
قوله: (ولا ألبَس الحَبير)) بالموخَّدة قبلها مُهمَلة مفتوحة، وللكُشْمِيهنيٍّ: ((الحَرير))
والأوَّل أرجح، والخبير من البُرُد: ما كان مُوَشَى مُخطّطاً، يقال: بُرْد حَبير، وبُرد حِبَرة، بوزنِ
عِنَبَة، على الوصف والإضافة.
(١) وهو في «سنن الترمذي» (٣٨٣٧) وحسّنه.
٠٠.٠
٠٠

١٤٨
باب ١٠ / ح ٣٧٠٩
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: (لَأَستَقِرِىُّ الرجلَ)) أي: أطلُب منه القِرَى(١) فيَظُنّ أنّي أطلُب منه القراءة، ووَقَعَ
بيان ذلك في رواية لأبي نُعَيم في ((الحِلية)) (١/ ٣٧٨) عن أبي هريرة أنَّه وجدَ عمر فقال:
أَقْريني، فظَنَّ أنَّه من القراءة فأخَذَ يُقرِتُه القرآن ولم يُطعِمْه، قال: وإنَّما أردتُ منه الطَّعام.
قوله: ((كَي يَنْقَلِب بي)) أي: يَرجِع بي إلى مَنزِله، وللِّرمِذيِّ (٣٧٦٦) من طريق ضعيفة عن
أبي هريرة: إن كنت لَأسأل الرجل عن الآية أنا أعلم بها منه، ما أسأله إلّا لِيُطعِمَني شيئاً، وفي
رواية التِّرمِذيّ: وكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يُحِبْني حتَّی یذهب بي إلى منزله.
قوله: ((وكان أخيّرَ» بوزن أفضَل ومعناه، وللكُشْمِيهنيِّ: خیرَ.
قوله: (للمساكينِ)) في رواية الكُشْمِيهنيّ بالإفرادِ والمراد الجِنس، وهذا التقييد يُحمَل
عليه المطلَق الذي جاء عن عِكْرمة عن أبي هريرة وقال: ما احتَذَى النِّعال ولا رَكِبَ المطايا بعد
رسول الله وَّ* أفضل من جعفر بن أبي طالب، أخرجه التِّرمِذيّ (٣٧٦٤) والحاكم (٤١/٣)
بإسناد صحيح.
قوله: ((العُكّة)) بضمِّ المهمَلة وتشديد الكاف: ظَرْف السَّمْن.
وقوله: ((ليس فيها شيء)) مع قوله: ((فَتَلعَق ما فيها)) لا تَنافيَ بينهما، لأنَّه أراد بالنَّفي، أي:
لا شيء فيها يُمكِنُ إخراجه منها بغير قطعِها، وبالإثبات ما يَبقَى في جوانبها. وفي رواية
الثِّرمِذيّ (٣٧٦٦): لَيقولُ لامرأتِه أسماء بنت عُميسٍ: أطعِمينا، فإذا أطعَمتنا أجابني،
وكان جعفر ◌ُحِبّ المساكين ويَسكُن إليهم، وكان النبيّ وَ﴿ يُكَنّه بأبي المساكين. انتَهَى، وإنَّما
(١) شرح الحافظ هذا على اعتبار أن قوله: ((لأستقري)) دون همز في آخره، وهو ما وقع في الأصلين، بخلاف
ما ورد في اليونينية والنسخ المطبوعة وشرح القسطلاني ١١٩/٦ حيث نصَّ عليه فقال: بالهمز؛ أي:
أطلب منه أن يقرئني الآية من القرآن العزيز، ثم نقل تعقُّب العيني على الحافظ فيما ذهب إليه بقوله:
ويظهر فساده من قوله: ((كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي)) أي: والحال أن تلك الآية معي، وهي
جملة اسمية وقعت حالاً بغير واو، قال الكرماني: أي الآية معي، أي: كنت أحفظها. ثم قال: واستدلال
هذا القائل على المعنى الذي فسَّره بما رواه أبو نعيم لا يفيده أصلاً، لأنه قضية أخرى مخصوصة بما وقع
بينه وبين عمر رضي الله تعالى عنه، والذي هنا أعمُّ. انظر ((عمدة القاري)) ٢٢٠/١٦.

١٤٩
باب ١٠ / ح ٣٧٠٩
كتاب فضائل الصحابة
كان يُحِيبه عن سؤاله مع مَعرِفَته بأنَّه إنَّما سألَه ليُطعِمَه ليجمعَ بين المصلَحَتَينِ، ولاحتمال أن
يكون السُّؤال الذي وَقَعَ حينئذٍ وَقَعَ منه على الحقيقة.
قوله: ((إنَّ ابن عمر كان إذا سَلَّمَ على ابن جعفر)) يعني: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب،
وَقَعَ في رواية الإسماعيليّ من طريق هشَيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت للشَّعبيِّ:
كان ابن جعفر يقال له: ابن ذي الجناحَينِ؟ قال: نعم، رأيت ابن عمر أتاه يوماً أو لَقيَه
فقال: السَّلام عليك يا ابن ذي الجناحَينِ، قوله(١): ((السَّلام عليك يا ابن ذي الجناحَينِ))
كأنَّه يشير إلى حديث عبد الله بن جعفر قال: قال لي رسول الله وَله: ((هنيئاً لك أبوك يَطير
مع الملائكة في السماء)) أخرجه الطبرانيُّ (١٤٧٧٣) بإسنادٍ حَسَن، وعن أبي هريرة أنَّ
رسول الله ( * قال: ((رأيت جعفر بن أبي طالب يَطير مع الملائكة)) أخرجه الِّرمِذيّ
(٣٧٦٣) والحاكم (٢٠٩/٣) وفي إسناده ضعف، لكن له شاهد من حديث عليّ عند ابن
سعد (٣٩/٤)، وعن أبي هريرة عن النبيِّ وَّه قال: ((مرَّ بي جعفر اللَّيلة في مَلَأ من الملائكة
وهو مُضَّب الجناحَينِ بالدَّمِ)) أخرجه التِّرمِذيّ (٢) والحاكم (٢١٢/٣) بإسنادٍ على شرط
مسلم، وأخرج أيضاً هو (٢٠٩/٣) والطبرانيُّ (١٤٦٦) عن ابن عبّاس مَرفوعاً: ((دَخَلت
البارحة الجنَّة فرأيت فيها جعفراً يَطير مع الملائكة))، وفي طريق أُخرَى (٣) عنه: ((أنَّ جعفراً
يَطير مع جِبْريل وميكائيلَ له جناحان عَوَّضَه الله من يَدَيه)) وإسناد هذه جيِّد، وطريق أبي
هريرة في الثانية قويٌّ إسنادُه على شرط مسلم.
وقد ادَّعَى السُّهَيَليّ: أنَّ الذي يَتَبَادَر من ذِكْر / الجناحَينِ والطَّيَران أنَّهما كجناحَي الطائر ٧٧/٧
لهما ريش، وليس كذلك، وسيأتي بقيَّة القول في ذلك في غزوة مؤتة (٤) إن شاء الله تعالى.
(١) لفظ ((قوله)) سقط من (س).
(٢) هو عنده برقم (٣٧٦٣) بلفظ: ((رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة)).
(٣) عند الحاكم في ((المستدرك)) ٢٠٩/٣ -٢١٠، والطبراني في ((الأوسط)) (٦٩٣٢)، وفي هذا الطريق سعدان
ابن الوليد وهو مجهول، وقال الهيثمي في «المجمع» ٩/ ٢٧٢: لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
(٤) من كتاب المغازي، باب (٤٤): غزوة مؤتة، عند الحديث (٤٢٦٠).

١٥٠
باب ١١ / ح ٣٧١٠
فتح الباري بشرح البخاري
تنبيه: وَقَعَ في رواية النَّسَفيّ وحده في هذا الموضع: ((قال أبو عبد الله - يعني المصنِّف -:
يقال لكلِّ ذي ناحیتینِ جناحان))، ولعلَّه أراد بهذا حمل الجناحينِ في قول ابن عمر: ((يا ابن
ذي الجناحَينِ)) على المعنويّ دون الحِسّيّ، والله أعلم.
١١ - باب ذكر العبَّاس بن عبد المطّلب ﴾
٣٧١٠- حدَّثنا الحسنُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ، حذَّثني أبي عبدُ الله
ابنُ المثنَّى، عن تُمامةَ بنِ عبدِ الله بنِ أنسٍ، عن أنسٍ ﴾: أنَّ عمرَ بنَ الخطّاب كان إذا قَحَطوا
اسْتَسقَى بالعبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ، فقال: اللهمَّ إِنّا كنَّا نَتَوَسَّلُ إليكَ بنبيِّنَا وَِّ فَتَسِقِينا، وإنّا
نَتَوَسَّلُ إليكَ بِعَمِّ نبيِّنا فاسقِنا، قال: فيُسقَونَ.
قوله: ((باب ذِكْر العبّاس بن عبد المطَِّب)) ذكر فيه حديث أنس: أنَّ عمر كانوا إذا
فَحَطوا استَسقَى بالعبَّاس، وهذه الترجمة وحديثها سَقَطا من رواية أبي ذرِّ والنَّسَفيّ، وقد
تقدَّم الحديث المذكور مع شرحه في الاستسقاء (١٠١٠)، وكان العبّاس أسَنَّ من النبيّ وَل
بسنتَينٍ أو بثلاثٍ، وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكَّة، قيل: قبل ذلك، وليس ببعيدٍ،
فإنَّ في حديث أنس في قِصّة الحجّاج بن عِلاط ما يُؤيِّد ذلك(١).
وأمَّا قول أبي رافع في قِصّة بدر: كان الإسلام دَخَلَ علينا أهل البيت(٢)، فلا يدلّ على
إسلام العبَّاس حينئذٍ فإنَّه كان ممَّن أُسِرَ يوم بدر وفَدَى نفسَه وعَقيلاً ابن أخيه أبي طالب
كما سيأتي، ولأجلِ أنَّه لم يهاجر قبل الفتح لم يُدخِله عمرُ في أهل الشُّورَى، مع مَعرِفَته بفضلِه
واستسقائه به، وسيأتي حديث عائشة في إجلال النبيِّ وَِّ عمَّه العبَّاس في آخر المغازي في
الوفاة النَّبويَّة (٤٤٥٨). وكُنية العبّاس أبو الفضل، وماتَ العبَّاس في خلافة عثمان سنة
اثنتَينِ وثلاثين وله بضع وثمانونَ سنة.
(١) أخرجه أحمد في «مسنده)) (١٢٤٠٩)، وإسناده صحيح.
(٢) أخرج قول أبي رافع هذا باللفظ المذكور البزار في ((مسنده)) (٣٨٦٦)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٢٣/٣،
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٣٨٦٤) بلفظ: ((وكان الإسلام قد دخلنا)) ودون قوله: ((أهل البيت)) وفي
إسناده عندهم حسين بن عبد الله - وهو ابن أبي ضميرة الحميري - متروك، وفيه علّة الانقطاع بين
عكرمة مولى ابن عباس وأبي رافع راوي الحديث.

١٥١
باب ١٢ / ح ٣٧١١-٣٧١٦
كتاب فضائل الصحابة
١٢ - باب مناقب قَرَابة رسول الله وَ
اللّهـ
ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبيّ وَله
وقال النبيُّ وَالَ: «فاطمةُ سَيِّدَةُ نساءِ أهلِ الجنَّةِ».
٣٧١١- حدَّثْنا أبو اليَمَان، حدَّثَنَا شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: حدَّثْنِي عُرْوةُ بنُ الزُّبَيِ،
عن عائشةَ: أنَّ فاطمةَ عليها السَّلاَم أرسَلَت إلى أبي بكرٍ، تسألُه ميراثَها مِن النبيِّ وَلِّ ممَّ أفاءَ
الله على رسولِه ◌ِوَلّه تَطْلُبُ صَدَقَةَ النبيِّوَ﴿ التي بالمدينةِ وفَدَك، وما بَقِيَ من ◌ُسِ خَيْرَ.
٣٧١٢ - فقال أبو بكر: إنَّ رسولَ الله ◌َّهِ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكنا فهو صَدَقةٌ، إنَّما بأكلُ
أَلُّ محمَّدٍ من هذا المال - يعني: مالَ الله - ليس لهم أن يَزِيدُوا على المأكَلِ))، وإنّ والله لا أُغيّرُ
شيئاً من صَدَقاتِ رسولِ اللهِوَ﴿ التي كانت عليها في عَهِدِ النبيِّ وَّهِ، ولأعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ
فيها رسولُ الله ◌َّةِ، فَتَشَهَّدَ عليٌّ، ثمّ قال: إنّا قد عَرَفْنا يا أبا بكرٍ فَضِيلتَكَ، وذكرَ قَرابَتَهم من
رسولِ الله وَّ﴿ وحَقَّهم، فتَكلَّمَ أبو بكرٍ، فقال: والذي نفسي بَيَدِهِ، لَقَرابةُ رسولِ اللهِ وَ أَحَبُّ
إليَّ أن أَصِلَ من قَرابَتي.
٣٧١٣ - أخبرني عبدُ الله بنُ عبدِ الوهَّاب، أخبَرَنا خالدٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن واقٍ، قال: سمعتُ
أبي يُحدِّثُ، عن ابنِ عمرَ، عن أبي بكرِ رضي الله عنهم، قال: ارقُبوا محمَّداً ◌َّه في أهلِ بيتِه.
[طرفه في: ٣٧٥١]
٣٧١٤- حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا ابنُ عُيَينةَ، عن عَمْرو بنِ دينارٍ، عن ابنِ أبي مُلَيكةً، عن
المِسوَرِ بنِ تَخْرَمَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِّهِ قال: ((فاطمةُ بَضْعَةٌ منّي، فمَن أغضَبَها أغضَبَني)».
٣٧١٥- حدَّثنا يحيى بنُ قَزَعةَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن أبيه عن عُرْوةَ، عن عائشةً
رضي الله عنها، قالت: دَعَا النبيُّ وَ ◌ّ فاطمةَ ابنَتَه في شَكواه الذي قُبِضَ فيها، فسارَّها بشيءٍ
فبكَت، ثمَّ دَعاها فسارَّها فضَحِكَت، قالت: فسألتُها عن ذلكَ.
٣٧١٦ - فقالت: سارَّفي النبيُّ وَّهِ فَأَخبرَني: أَنَّه يُقْبَضُ فِي وَجَعِه الذي تُوُفَيَ فيه فبكيتُ، ثمَّ
سارَّني فَأَخَرَني أنّ أوَّلُ أهلِ بيتِهِ أَتْبَعُه، فضَحِكتُ.

١٥٢
باب ١٢ / ح ٣٧١١ -٣٧١٦
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((باب مناقب قَرابة رسول الله (وَّ)) زاد غير أبي ذرٍّ في هذا الموضع: ((ومَنقَبة فاطمة
بنت النبيّ ◌ِّه))، وقال النبيّ وَله: ((فاطمة سَيِّدة نساء أهل الجنَّة))، وهذا الحديث سيأتي
موصولاً في باب مُفرَد ترجمته ((مَنقَبة فاطمة))(١)، وهو يقتضي أن يكون ما اعتَمَدَه أبو ذرِّ
أولَی.
وقوله: ((قَرابة النبيّ ◌َّ)) يريد بذلك مَن يُنسَب إلى جَدّه الأقرَب وهو عبد المطَّلِب مَّن
صَحِبَ النبيّ ◌َ﴿ منهم، أو مَن رآه من ذَكَر وأُنثَى، وهم عليّ وأولاده الحسن والحسين
ومُحسِن وأُمّ كُلثوم من فاطمة عليها السَّلام، وجعفر وأولاده عبد الله وعَون ومحمد، ويقال:
إنَّه كان لجعفر بن أبي طالب ابنٌ اسمه أحمد، وعَقيل بن أبي طالب ووَلَده مسلم بن عَقيل،
وحمزة بن عبد المطَّلِب وأولاده يَعْلى وعُمارة وأُمامة، والعبَّاس بن عبد المطَّلِّب وأولاده
الذُّكور عشرة: وهم الفضل وعبد الله وقُثَم وعُبيد الله والحارث ومَعبد وعبد الرحمن و کثیر
وعَون وتمَّام، وفيه يقول العبّاس:
تَمُّوا بتّامٍ فصاروا عَشَرَهْ يا رَبّ فاجعَلْهم كِراماً بَرَرَهْ
ويقال: إنَّ لكلٌّ منهم رؤية (٢)، وكان له من الإناث: أمّ حبيب وآمِنة وصَفيَّة، وأكثرهم من
لُبابة أمّ الفضل، ومُعَتِّب بن أبي لهب، والعبَّاس بن عُتبة بن أبي لهب وكان زوج آمِنة بنت
العبّاس، وعبد الله بن الزُّبَير بن عبد المطَّلِب وأُخته ضُباعة، وكانت زوج المقداد بن الأسود،
٧٩/٧ وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلِب وابنه جعفر،/ ونَوفَل بن الحارث بن عبد المطَّلِب
وابناه المغيرة والحارث، ولعبدِ الله بن الحارث هذا رؤيةٌ، وكان يُلقَّب بَّه بموخَّدتَينِ الثانية
ثقيلة، وأُميمة وأروَى وعاتكة وصَفيَّة بنات عبد المطَّلِب أسلَمَت صَفيَّةٍ وصَحِبَت، وفي
الباقيات خلاف، والله أعلم.
(١) بل سيأتي معلقاً في هذا الموضع قبل الحديث (٣٧٦٧)، وقال الحافظ هناك: وصله المؤلف في علامات
النبوة (٣٦٢٤).
(٢) في (س): رواية، وهو تحريف.

١٥٣
باب ١٣ / ح ٣٧١٧
كتاب فضائل الصحابة
ثمَّ ذكر المصنِّف حديث عائشة: أنَّ فاطمة أرسَلَت إلى أبي بكر تسأله ميراثها، الحديث،
وقد تقدَّم بأتمّ من هذا مع شرحه في كتاب الخُمُس (٣٠٩٢)، ويأتي بقيَّتَه في آخِرِ غزوة
خَيبَرَ (٤٢٤٠)، ويأتي هناكَ بيان ما وَقَعَ في هذه الرِّواية من الاختصار إن شاء الله تعالى.
والمراد منه هنا قول أبي بكر: لَقَرابةُ رسولِ اللهِوَلِ أَحَبُّ إليَّ أن أصِلَ من قَرابَتي، وهذا
قاله على سبيل الاعتذار عن مَنعه إيّاها ما طلبته من تَرِكة النبيّ وَّ.
قوله: ((حدَّثنا خالدٌ)) هو ابن الحارث.
قوله: (عن واقد)) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر.
قوله: ((ارقُبوا محمَّداً في أهل بيته) يُخاطِب بذلك الناس ويوصيهم به، والمراقَبة للشَّيء:
المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم فلا تُؤذوهم ولا تُسيؤوا إليهم.
ثمَّ ذكر حديث المِسوَر: ((فاطمة بضعة مِنِّي، فمَن أغضَبَها أغضَبني)) وهو طَرَف من قِصّة
خِطبة عليٍّ ابنةَ أبي جهل، وسيأتي مُطوَّلاً (٣٧٢٩) في ترجمة أبي العاص بن الرَّبيع قريباً.
وحديث عائشة: ((أنَّ النبيّ وَ ﴿ سارَّها بشيءٍ فبكَت)) الحديث، سيأتي شرحه في الوفاة
النَّبويّة آخِر المغازي (٤٤٣٣).
وهذان الحديثان لم يقعا في رواية أبي ذرٍّ وثَبَتا لغيرهِ، ولم يَذكُر هما النَّسَفيّ أيضاً، والسَّبَب في
ذلك أنَّ حديث المِسوَر يأتي بإسنادِهِ ومَتْنه في مناقب فاطمة (٣٧٦٧)، وحديث عائشة مَضَى
بإسنادِهِ ومتنه في علامات النُّبوّة (٣٦٢٥).
قوله: ((عن أبيهٍ)) في رواية أبي نُعَيم في المستخرَج: سمعت أبي.
١٣ - باب مناقب الزُبير بن العوام
وقال ابنُ عبَّاسٍ: هو حَوَاريُّ النبيِّ ێ، وسُمَّ الحَوَارُّونَ لِبیاضِ ثيابهم.
٣٧١٧- حدَّثنا خالدُ بنُّ ◌َلَدٍ، حدَّثنا عليٌّ بنُ مُسهِرٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، قال:
أخبرني مروانُ بنُّ الحَكَمِ: قال: أصاب عثمانَ بنَ عَفّان ◌َ﴾ رُعافٌ شديدٌ سَنَةَ الرُّعافِ، حتَّى

١٥٤
باب ١٣ / ح ٣٧١٧ -٣٧٢١
فتح الباري بشرح البخاري
حَبَسَه عن الحجِّ، وأوصَى، فَدَخَلَ عليه رجلٌ من قُرَيشٍ، قال: استَخلِف، قال: وقالوه؟ قال:
نعم، قال: ومَن؟ فسَكَتَ، فَدَخَلَ عليه رجلٌ آخَرُ أحسَبُهُ الحارثَ، فقال: استَخلِف، فقال
عثمانُ: وقالوا؟ فقال: نعم، قال: ومَن هو؟ فسَكَتَ، قال: فلعلَّهم قالوا: إنَّه الزُّبَيرُ؟ قال: نعم،
قال: أما والذي نَفْسي بَيَدِهِ، إِنَّه لَخَيرُهم ما عَلمتُ، وإن كان لأحَبَّهم إلى رسولِ الله ◌َّ.
[طرفه في: ٣٧١٨]
٣٧١٨ - حدَّثَنَا عُبِيدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشام، أخبرني أبي، سمعتُ مروانَ
ابنَ الحَكَمِ: كنتُ عندَ عثمان أتاه رجلٌ، فقال: استَخلِف، قال: وقيلَ ذاكَ؟ قال: نعم الزُّبَيرُ،
قال: أما والله إنَّكم لَتَعلَمونَ أَنَّه خيرُكُم، ثلاثاً.
٣٧١٩- حدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ، هو ابنُ أبي سَلَمَةَ، عن محمَّدِ بنِ
المنكَيِرِ، عن جابرٍ عُ، قال: قال النبيُّ وَّهَ: ((إنَّ لكلِّ نِيٍّ حَوارّاً، وإنَّ حَوارِيَّ الزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ)).
٣٧٢٠- حذَّثنا أحمدُ بنُ محمَّدٍ، أنبَأَنَا عبدُ الله، أخبرنا هشامُ بنُ عُرْوَ، عن أبيه، عن عبدِ الله
ابنِ الزُّبَيرِ، قال: كنتُ يومَ الأحزاب، جُعِلتُ أنا وعمرُ بنُ أبي سَلَمَةَ في النِّساءِ، فتَظرتُ فإذا أنا
بالزُّبَيرِ على فَرَسِه يختلفُ إلى بني قُرَيظةَ، مرَّتَيْنِ أو ثلاثاً، فلمَّا رجعتُ قلتُ: يا أبتِ، رأيتُكَ
تَخْتَلِفُ؟ قال: أوَهل رأيتَنَي يابُنِيَّ؟ قلتُ: نعم، قال: كان رسولُ الله ◌َّه قال: ((مَن يأتِ بنِي قُرَيظةَ
فيأنيَتِي بِخَيِهم؟)) فانطَلَقتُ، فلمَّا رجعتُ جَمع لي رسولُ اللهِ أَبُوَيِهِ، فقال: ((فِداكَ أبي وأُمَّي)).
٣٧٢١- حدَّثنا عليٌّ بنُ حفصٍ، حدَّثنا ابنُ المبارَكِ، أخبرنا هشامُ بنُ عُرْوةَ، عن أبيه: أنَّ
أصحابَ النبيِّ وَّر قالوا للزُّبَيِ يومَ وَقْعَةِ اليَرموكِ: ألا تَشُدُّ فَتَشُدَّ معكَ؟ فحَمَلَ عليهم،
فضَرَ بوه ضربَتَينِ على عاتقِه، بينهما ضربةٌ ضُرِبَها يومَ بدرٍ، قال عُرْوةُ: فكنتُ أُدخِلُ أصابعي في
تلكَ الضَّرَبات ألعَبُ وأنا صَغیرٌ.
[طرفاه في: ٣٩٧٣، ٣٩٧٥]
قوله: ((باب مناقب الزُّبَير بن العَوّام)) أي: ابن خُوَيلِد بن أسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ،
يجتمع مع النبيِّ وَّهِ فِي قُصَّ، وعددُ ما بينهما من الآباء سواءٌ، وأُمّه صَفيَّة بنت عبد المطَّلِب

١٥٥
باب ١٣ / ح ٣٧١٧ -٣٧٢١
كتاب فضائل الصحابة
عَمّة النبيّ وََّ، وكان يُكْنى أبا عبد الله، وروى الحاكم (٣٦٠/٣) بإسنادٍ صحيح عن
عُرْوة قال: أسلَمَ الزُّبَير وهو ابن ثمان سِنين.
قوله: ((وقال ابن عبّاس: هو حَوارِيُّ النبيّ ◌َ﴿)) هو طَرَف من حديث سيأتي في تفسير
براءة (٤٦٦٥) من طريق ابن أبي مُلَيكة عن ابن عبّاس، ولهذا الحديث طرق من أغرَبها ما
أخرجه الزُّبَير بن بكّار من مُرسَل أبي الخير مَرثَد بن [عبد الله] (١) اليَزَنيّ بلفظ: ((حَواريَّ من
الرِّجال الزُّبَير، ومن النِّساء عائشة)) ورجاله موثَّقونَ لكنَّه مُرسَل.
قوله: ((وسُمّيَ الحوارُّونَ لبياض ثيابهم)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جُبَير
عن ابن عبّاس به وزادَ: إنَّهم كانوا صَيّادين، وإسناده صحيح إليه، وأخرج عن الضَّحّاك:
أنَّ الحَواريّ: هو الغَسّال بالنَّبَطِيَّة، لكنَّهم يَجِعَلونَ الحاء هاءً. وعن قَتَادة: الحواريّ: هو
الذي يَصلُح للخلافة، وعنه: هو الوزير، وعن ابن عُيَينَةَ: هو الناصر، أخرجه التِّرمِذيّ(٢)
وغيرُه عنه. وعند الزُّبَير بن بكّار من طريق مَسلَمة بن عبد الله بن عُرْوة مثلُه، وهذه الثلاثة
الأخيرة مُتَقاربة. وقال الزُّبَير عن محمد بن سَلام: سألت يونس بن حَبيب عن الحواريّ،
قال: الخالص. وعن ابن الكَلْبيّ: الحواريّ: الخليل.
قوله: ((سَنة الرُّعاف)) كان ذلك سنة إحدى وثلاثين، أشارَ إلى ذلك عمر بن شَبّة في
كتاب ((المدينة)) (١٥٤/٢)، وأفادَ أنَّ عثمان كَتَبَ العَهد بعده لعبد الرحمن بن عَوْف
واستَكتَم ذلك ◌ُمْران كاتبه، فوَشَى حُمران بذلك إلى عبد الرحمن، فعاتَبَ عثمان على ذلك،
فَغَضِبَ عثمان على حُمران؛ فتَفاه من المدينة إلى البصرة، وماتَ عبد الرحمن بعد ستّة أشهر،
وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثین.
قوله: ((فَدَخَلَ عليه رجل من قُرَيش)) لم أقِفْ على اسمه.
قوله: ((فَدَخَلَ عليه رجل آخَر أحسَبُه الحارثَ)) أي: ابن الحَكَم، وهو أخو مروان راوي
الخَبَرَ، ووَقَعَ منسوباً كذلك في ((مَشيخة يوسف بن خليل الحافظ)) من طريق سُوَيد بن/ ٨١/٧
(١) ما بين المعقوفين لم يرد في الأصلين و(س).
(٢) بإثر الحديث (٣٧٤٤) من ((جامعه))، قال: سمعت ابن أبي عمر يقول: قال سفيان، فذكره.

١٥٦
باب ١٣ / ح ٣٧١٧ -٣٧٢١
فتح الباري بشرح البخاري
سعيد عن عليّ بن مُسهِر بسندٍ حديث الباب، وقد شَهِدَ الحارث بن الحَكَم المذكور حِصار
عثمان، وعاش بعد ذلك إلى خلافة معاوية. وفي ((نَسَب قُرَيش)) للزّبَيرِ: أنَّه ◌َحاكمَ مع خصمٍ
له إلى أبي هريرة.
قوله: ((فلعلَّهم قالوا: إنَّه الزُّبَير)) لم أقِفْ على اسم مَن قال ذلك.
قوله: «إنّه ما علمت)) سيأتي ما فيه.
قوله: ((إنَّه كان لَخَيرهم ما عَلمتُ)) ما: مصدَريَّة، أي: في عِلمي، ويحتمل أن تكون
موصولة، وهو خَبَر مُبتَدأ محذوف.
قال الدّاووديّ: يحتمل أن يكون المراد الخيريَّة في شيء مخصوص كَحُسنِ الخُلُق، وإن
◌ُلَ على ظاهره ففيه ما يُبيِّن أنَّ قول ابن عمر: ثُمَّ نَترُك أصحاب رسول الله وَ ل﴿ لا نُفاضل
بينهم (١)، لم يُرِد به جميع الصحابة، فإنَّ بعضهم قد وَقَعَ منه تفضيلُ بعضهم على بعض وهو
عثمان في حَقّ الزُّبَيرِ. قلت: قول ابن عمر قَيَّدَه بحياة النبيّ ◌َّهِ فلا يعارض ما وَقَعَ منهم
بعد ذلك.
قوله: ((وإنَّ حَوَاريَّ الزُّبَيرُ)) بتشديد الياء وفتحها كقوله: ﴿وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىَ﴾
[إبراهيم: ٢٢]، ويجوز كسرها. وقد مَضَى تفسير الحواريّ، وتقدَّم سبب هذا الحديث في
((باب الطَّليعة)) (٢٨٤٦) في أوائل الجهاد.
قوله: ((أنبأنا عبد الله)) هو ابن المبارك.
قوله: ((كنت يوم الأحزاب)) أي: لمَّا حاصَرَت قُرَيش ومَن معها المسلمين بالمدينة
وحُفِرَ الخندق بسبب ذلك، وسيأتي شرح ذلك في المغازي (٤١١٣).
قوله: ((وعمر بن أبي سَلَمةَ)) أي: ابن عبد الأسَد رَبِيب النبيّ وَّهِ، وَأُمُّه أمّ سَلَمة.
قوله: ((في النِّساء)) في رواية عليّ بن مُسهِر عن هشام بن عُرْوة عند مسلم (٢٤١٦): ((في
أَطُم حسَّان))، وله (٢٤١٦) في رواية أبي أُسامة عن هشام: «في الأُطُم الذي فيه النِّسوة)»،
(١) سلف برقم (٣٦٩٧).

١٥٧
باب ١٣ / ح ٣٧١٧ -٣٧٢١
كتاب فضائل الصحابة
يعني: نِسوة النبيّ وَّ، وعنده في رواية عليّ بن مُسهِر المذكورة: وكان يُطَاطِئ لي مَرّة
فأنظُر، وأُطَاطِئ له مَرّة فيَنظُر، فكنت أعرِف أبي إذا مرَّ على فرَسه في السِّلاح.
قوله: ((يختلف إلى بني قُرَيظة)) أي: يذهب وتَجيء، وفي رواية أبي أسامة عند الإسماعيليِّ:
مرَّتَيْنِ أو ثلاثاً.
قوله: ((فلمَّا رجعتُ، قلت: يا أبتِ رأيتُك)» بيَّن مسلم أنَّ في هذه الرِّواية إدراجاً، فإنَّه
ساقَه من رواية عليّ بن مُسهِر عن هشام إلى قوله: ((إلى بني قُرَيظة. قال هشام: وأخبرني
عبد الله بن عُرْوة عن عبد الله بن الزُّبَير قال: فذكرت ذلك لأبي)) إلى آخِرِ الحديث. ثمَّ
ساقَه من طريق أبي أُسامة عن هشام قال: ((فساقَ الحديثَ نحوَه، ولم يَذكُر عبد الله بن
عُرْوة ولكِن أدَرَجَ القِصّة في حديث هشام عن أبيه)) انتهى. ويُؤْيِّده أنَّ النَّسائيَّ (ك ٨١٥٧)
أخرج القِصّة الأخيرة من طريق عَبدة عن هشام عن أخيه عبد الله بن عُرْوة عن عبد الله بن
الزُّبَير عن أبيه، والله أعلم.
قوله: ((قال: أَوَهَل رأيتَني يا بُنيّ؟ قلت: نعم)) فيه صِحّة سماع الصغير، وأنَّه لا يتوقَّف
على أربعٍ أو خمسٍ، لأنَّ ابن الزُّبَير كان يومَئذٍ ابن سنتينٍ وأشهر أو ثلاث وأشهر بحَسَب
الاختلاف في وقت مَولِده وفي تاريخ الخندق، فإن قلنا: إنَّه وُلِدَ في أوَّل سنة من الهجرة
وكانت الخندق سنة خمس، فيكون ابنَ أربعٍ وأشهرٍ، وإن قلنا: وُلِدَ سنة اثنتَيْنِ وكانت
الخندق سنة أربع، فيكون ابنَ سنتَينِ وأشهر، إن عَجَّلنا إحداهما وأنَّرنا الأُخرَى، فيكون
ابن ثلاث سِنين وأشهر، وسأُبيِّنُ الأصحّ من ذلك في كتاب المغازي (٤١١٣) إن شاء الله
تعالى، وعلى كلّ حال فقد حَفِظَ من ذلك ما يُستَغرَب حِفظُ مثلِه، وقد تقدَّم البحث في
ذلك في ((باب متى يَصِحّ سماع الصغير))(١) من كتاب العلم.
قوله: ((جَمَع لي رسولُ اللهِ وَّهِ بِين أَبُوَيه فقال: فِداكَ أبي وأُمّي)) وسيأتي ما يعارضه في
ترجمة سعد قریباً (٣٧٢٥) ووجهُ الجمع بينهما.
(١) عند الحديث (٧٦).

١٥٨
باب ١٤
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((حدَّثنا عليّ بن حفص)) هو المروزيّ، وقد تقدَّم ذِكْره في الجهاد (١) ((أنَّ أصحاب
النبيّ ◌َّ) أي: الذين شَهِدوا وقعة اليرموك «قالوا للزُّبَيِ)) لم أقِفْ على تسمية أحد منهم.
قوله: ((يوم وقعة اليرموك)) هو بفتح التحتانيَّة وسُكون الراء وضمّ الميم وآخره كاف:
موضع بالشّام، وكانت فيه وقعةٌ في أوَّل خلافة عمر، وكان النَّصر للمسلمين على الرّوم،
واستُشهِدَ من المسلمين جماعة.
قوله: ((ألا تَشُدّ)) بضمِّ المعجَمة، أي: على/ المشركين.
٨٢/٧
قوله: ((إن شَدَدتُ كَذَّبْتُم)(٢) أي: تَتأخّرونَ عَّ أُقدِم عليه فيختلف مَوعِدكم هذا، وأهل
الحِجاز يُطلِقونَ الكَذِب على ما يُذكَر على خلاف الواقع.
قوله: ((فضَرَبوه ضربَتَينِ على عاتِقه بينهما ضربةٌ ضُرِبَها يومَ بدر)) كذا في هذه الرِّواية،
وسيأتي في غزوة بدر في المغازي (٣٩٧٣) ما يُغاير ذلك ويأتي شرحه، ووجه الجمع بين
الرِّوايتَينِ هناكَ إن شاء الله تعالی.
وكان قَتْلُ الزُّبَير في شهر رَجَب سنة ستّ وثلاثين، انصَرَفَ من وقعة الجَمَل تاركاً
للقتال فقَتَلَه عَمْرو بن جُرْموز - بضمِّ الجيم والميم بينهما راءٌ ساكنة وآخرُه زايٌ - التميميُّ
غِيْلَةً، وجاء إلى عليّ مُتَقَرِّباً إليه بذلك فبَشَّرَه بالنار، أخرجه أحمد (٦٨٠) والتِّرمِذيّ
(٣٧٤٤) وغيرهما، وصَخَّحَه الحاكم (٣/ ٣٦٧) من طرق بعضها مَرفوع.
تنبيه: تقدَّم الكلام على تَرِكة الزُّبَير وما وَقَعَ فيها من البَرَكة بعدَه في كتاب الخُمُس(٣).
١٤ - باب ذکر طلحة بن عبيد الله
وقال عمرُ: تُفّ النبيُّ ێ} وهو عنه راضٍ.
(١) عند ((باب من احتبس فرساً في سبيل الله) بين يدي الحديث (٢٨٥٣).
(٢) قوله: ((إن شددت كذبتم)) لم يقع في حديث هذا الباب، وإنما هو جزء من حديث سيأتي عند المصنف في
كتاب المغازي برقم (٣٩٧٥)، وأما لفظ حديث الباب فهو: ألا تشدُّ فنشدَّ معك.
(٣) عند ((باب بركة الغازي في ماله حيّاً وميتاً مع النبيِّ وَّل وولاة الأمر)) عند الحديث رقم (٣١٢٩).

١٥٩
باب ١٤ / ح ٣٧٢٢ -٣٧٢٤
كتاب فضائل الصحابة
٣٧٢٢، ٣٧٢٣ - حدَّثْني محمَّدُ بنُ أبي بكرِ المقدَّميُّ، حدَّثنا مُعتَمِرٌ، عن أبيه، عن أبي عثمانَ، قال:
لم يَبَقَ مع النبيِّ ◌َّ في بعض تلكَ الأيامِ التي قاتَلَ فيهِنَّ رسولُ اللهِ وَلَّه غيرُ طلحةَ وسعدٍ، عن
حدیثھما.
[طرفه في: ٤٠٦٠، ٤٠٦١]
٣٧٢٤- حدَّثْنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا خالدٌ، حدَّثنا ابنُ أبي خالدٍ، عن قيسٍ بنِ أبي حازمٍ، قال:
رأيتُ يَدَ طلحةَ التي وفَى بها النبيَّ ◌َّ قد شَلَّتْ.
[طرفه في: ٤٠٦٣]
قوله: «ذِكْر طلحة بن عُبید الله)) أي: ابن عثمان بن عَمْرو بن کعب بن سعد بن تیم بن
مُّة بن كعب، يجتمع مع النبيّ وَّهِ فِي مُّة بن كعب ومع أبي بكر الصِّدِّيق في تَيم بن مُرّة،
وعدد ما بينهم من الآباء سواءٌ. يُكْنَى أبا محمد، وأُمّه الصَّعبة بنت الحَضرَميّ أُخت العلاء،
أسلَمَت وهاجَرَت وعاشَت بعد أبيها قليلاً، وروى الطبرانيُّ (٣) من حديث ابن عبّاس
قال: أسلَمَت أمّ أبي بكر وأُّ عثمان وأُمّ طلحة وأُمّ عبد الرحمن بن عَوْف(١)، وقُتِلَ طلحة
يوم الجَمَل سنة ستّ وثلاثین، رُميَ بسهم، جاء من طرق كثيرة: أنَّ مروان بن الحكم رماه
فأصاب رُكبَته فلم يزل يَنِزِف الدَّمُ منها حتَّى مات، وكان يومَئذٍ أوَّلَ قتيل، واختُلِفَ في
سِنِّه على أقوال: أكثرها أنَّه خمس وسبعون، وأقلّها ثمان وخمسون.
قوله: ((مُعتَمِر عن أبيه)) هو سليمان التَّيميّ، وأبو عثمان: هو النَّهْديّ.
قوله: «في بعض تلك الأيام» یرید یوم أُحُد.
وقوله: ((عن حديثهما)) يعني: أنَّهما حَدَّثا بذلك، ووَقَعَ في ((فوائد أبي بكر بن المقرئ)) من
وجه آخر عن مُعتَمِر بن سليمان عن أبيه: فقلت لأبي عثمان: وما عِلمُك بذلك؟ قال: هما
أخبراني بذلك.
قوله: «حدّثنا خالد)» هو ابن عبد الله الواسطيّ، وابن أبي خالد: هو إسماعيل.
(١) وإسناده ضعيف، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩/ ٤١: فيه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف.

١٦٠
باب ١٥ / ح ٣٧٢٥
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((التي وَقَى بها)) أي: يوم أُحُد، وصَرَّحَ بذلك عليّ بن مُسهِر عن إسماعيل عند
الإسماعيليّ، وعند الطبرانيّ(١) من طريق موسى بن طلحة عن أبيه: أنَّه أصابه في يده سهم،
ومن حديث أنس: وَقَى رسولَ اللهِ لَ لمَّا أراد بعض المشركين أن يَضرِبِه(٢)، وفي ((مُسنَد
٨٣/٧ الطَّيالسيّ)) (٦) من حديث عائشة عن / أبي بكر الصِّدِّيق قال: ثُمَّ أتينا طلحة - يعني يوم
أُحُد - وجدنا به بِضْعاً وسبعين جِراحة، وإذا قد قُطِعَت إصبعه، وفي ((الجهاد)) لابنِ المبارَك
(٩٢) من طريق موسى بن طلحة: أنَّ إصبعه التي أُصيبت هي التي تَلي الإبهام، وجاء عن
يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبيه قال: أُصيبَت إصبَع طلحة البِنْصِر من
اليُسرَى من مَفصِلها الأسفَل فشَلَّت، تَرَّسَ بها على النبيّ ◌َِّ.
قوله: ((قد شَلَّت)) بفتح المعجَمة ويجوز ضَمُّها في لُغة ذكرها اللِّحيانيّ، وقال ابن دَرَستويه:
هي خطأ. والشَّلَل: نقص في الكَفّ وبُطْلان لعملِها، وليس معناه القطع كما زَعَمَ بعضهم، زاد
الإسماعيليّ في روايته من طريق عليّ بن مُسهِر وغيره عن إسماعيل: قال قيس: كان يقال: إنَّ
طلحة من حُكماء قُریش. وروى الحميديّ في (الفوائد) من وجه أخرجه عن قيس بن أبي
حازم قال: صَحِبت طلحة بن عُبيد الله فما رأيت رجلاً أعطى بجزيلِ مالٍ عن غير مسألة منه.
١٥ - باب مناقب سعد بن أبي وقّاصِ الزُّهريّ
وبنو زُهْرة أخوال النبيِّ ◌َِّ وهو سعد بن مالكٍ
٣٧٢٥- حدَّثني محمَّدُ بنُ المثنَّى، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، قال: سمعتُ يحيى، قال: سمعتُ
سعيدَ بنَ المسيّبِ، قال: سمعتُ سعداً، يقول: جَمع ليَ النبيُّ وَ أَبُوَيِه يومَ أُحُدٍ.
[أطرافه في: ٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧]
(١) في ((الكبير)) (٢١٤) بلفظ: لما كان يوم أُحد أصابني السَّهم فقلت: حسن ... إلخ، وأورده الهيثمي في
(«المجمع» ١٤٩/٩ وقال: وفيه سليمان بن أيوب الطلحي وقد وتُّق، وفيه جماعة لم أعرفهم.
(٢) لم نقف عليه في المطبوع من ((معاجمه))، وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٢/ ٩١، وابن سعد في
((الطبقات)) ٢١٧/٣ من مرسل الشعبي.