Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ باب ٨ / ح ٣٣٥٧-٣٣٥٨ كتاب أحاديث الأنبياء حسَّان عن ابن سِيرِين عند النَّسائي (ك٨٣١٦) والبزَّار وابن حِبّان (٥٧٣٧)، وكذا تقدَّم في البيوع (٢٢١٧) من رواية الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً، ولكنَّ ابن سِيرِين كان غالباً لا ◌ُصرِّح برفع کثیر من حديثه. قوله: ((لم يَكذِب إبراهيم عليه الصلاة والسَّلام إلّ ثلاث كَذَبات)) قال أبو البَقَاء: الجيّد أن يقال بفتح الذّال في الجمع، لأنَّه جمع كَذْبة بسكونِ الذّال، وهو اسم لا صفة؛ لأنَّك تقول: كَذَبَ كَذْبةً، كما تقول: رَكَعَ ركعةً، ولو كان صفةً لسُكِّن(١) في الجمع. وقد أُورِدَ على هذا الخضْر ما رواه مسلم (٣٢٧/١٩٤) من حديث أبي زُرعة عن أبي هريرة في حدیث الشَّفاعة الطَّويل، فقال في قصَّة إبراهيم: ((وذكر كَذَباته))، ثمَّ ساقَه من طريق أُخرى من هذا الوجه وقال في آخره: وزاد في قصَّة إبراهيم: وذكر قوله في الكوكب: ﴿هَذَا رَبٍِّ﴾ [الأنعام: ٧٦]، وقوله لآلهتهم: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِرُهُمْهَذَا﴾، وقوله: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾. انتهى. قال القُرطُبي: ذِكْر الكوكب يقتضي أنَّها أربع، وقد جاء في رواية ابن سِيرِين بصيغة الحَصْر، فيحتاج في ذِكْر الكوكب إلى تأويل. قلت: الذي يَظهَر أنَّها وهمٍّ من بعض الرُّواة، فإنَّه ذكر قوله في الكوكب بدل قوله في سارةَ، والذي اتَّفَقَت عليه الطّرق ذِكرُ سارةَ دون الكوكب، وكأنَّه لم يُعَدَّ مع أنَّه أدخَلُ من ذِكْر سارةَ لمَا يقال: إنَّه قاله في حال الطُّفولية، فلم يَعُدَّها لأنَّ حال الطُّفولية ليست بحال تكليف، وهذه طريقة ابن إسحاق. وقيل: إنَّما قال ذلك بعد البلوغ، لكنَّه قاله على طريق الاستفهام الذي يُقصد به التَّوبيخ، وقيل: قاله على طريق الاحتجاج على قومه تنبيهاً على أنَّ الذي يَتغيَّر لا يَصلُح للرُّبوبية، وهذا قول الأكثر أنَّه قاله توبيخاً لقومِه، أو تَهَكُّماً بهم وهو المعتمَد، ولهذا لم يُعَدّ ذلك في الكذَبات. وأمَّا إطلاقه الكذب على الأمور الثلاثة، فلِكَونِه قال قولاً يَعتَقِده السامع كذِباً، لكنَّه إذا حُقِّقَ لم يكن كذِباً، لأنَّه من باب المعاريض المحتملة للأمرَين، فليس بكذِبٍ ◌َض، (١) تحرف في (س) إلى: لكن. ٦٢ باب ٨ / ح ٣٣٥٧-٣٣٥٨ فتح الباري بشرح البخاري فقوله: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾ يحتمل أن يكون أرادَ: إنّ سَقيمٌ، أي: سأَسقَمُ، واسم الفاعل يُستَعمَل بمعنى المستَقبَل كثيراً، ويحتمل أنَّه أرادَ: إنّي سَقيمٌ بما قُدِّرَ عليَّ من الموت، أو سقيمُ الحُجَّة على الخروج معكم، وحَكَى النَّوَوي عن بعضهم: أنَّه كان تأخُذه الحُمّى في ذلك الوقت، وهو بعيد، لأنَّه لو كان كذلك لم يكن كَذِباً لا تصريحاً ولا تعريضاً. وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ، كَبِيِرُهُمْ﴾ قال القُرطُبي: هذا قاله تمهيداً للاستدلال على أنَّ الأصنام ليست بآلهةٍ، وقطعاً لقومِه في قولهم: إنّها تَضُرّ وتَنفَع، وهذا الاستدلال يُتَجوَّز فيه ٣٩٢/٦ في الشَّرط المتَّصِل، ولهذا أردَفَ قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ، كَبِيِرُهُمْ هَذَا﴾ بقوله: ﴿فَسَثَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، قال ابن قُتَيبة: معناه: إن كانوا يَنطِقونَ فقد فعلَه كبيرُهم هذا، فالحاصل أنَّه مُشتَرَط بقوله: ﴿إِن كَانُواْ يَطِقُونَ﴾، أو أنَّه أسنَدَ إليه ذلك لكَونِه السَّبَب. وعن الكِسائي أنَّه كان يَقِفُ عند قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾، أي: فعلَه مَن فعلَه، كائناً مَن كان، ثمَّ يَبْتَدِئ ﴿كَبِيُهُمْ هَذَا﴾ وهذا خبرٌ مُستَقِلّ، ثمَّ يقول: ﴿فَتْثَلُوهُمْ﴾ إلى آخره، ولا يخفى تكلُّفُه. وقوله: ((هذه أُختي)) يُعتَذَرُ عنه بأنَّ مُرادَه أنَّهَا أُخته في الإسلام كما سيأتي واضحاً، قال ابن عَقيل: دلالة العقل تَصِرِف ظاهر إطلاق الكَذِب على إبراهيم، وذلك أنَّ العقل قَطَعَ بأنَّ الرَّسول ينبغي أن يكون موثوقاً به ليُعلَم صِدقُ ما جاء به عن الله، ولا ثقةً مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذِب منه، إنَّما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يَصدُزْ ذلك من إبراهيم عليه السلام - يعني: إطلاق الكذب على ذلك - إلّا في حال شِدَّة الخوف لعُلوِّ مقامه، وإلّا فالكذِبُ المَحْض في مِثل تلكَ المقامات يجوز، وقد يجبُ لتَحَمُّلِ أخَفِّ الضَّرَرَين دفعاً لأعظَمِهما، وأمَّا تسميته إياها كَذَباتٍ فلا يريد أنَّهَا تُذَمُّ، فإنَّ الكذب وإن كان قبيحاً مُخِلًّا، لكنَّه قد تَحِسُن في مواضعَ وهذا منها. قوله: ((ثِنتَين منهنَّ في ذات الله)) خَصَّهما بذلك لأنَّ قصَّة سارةَ وإن كانت أيضاً في ذات الله، لكن تَضَمَّنَت حَظّاً لنفسِه ونَفعاً له، بخِلاف الثِّتَين الأخيرتَين، فإنَّهما في ذات الله مَحَضاً، ٦٣ باب ٨ / ح ٣٣٥٧-٣٣٥٨ كتاب أحاديث الأنبياء وقد وَقَعَ في رواية هشام بن حسَّان المذكورة(١): ((إنَّ إبراهيم لم يَكذِب قَطُّ إلَّ ثلاثَ كَذَبات، كلّ ذلك في ذات الله))، وفي حديث ابن عبّاس عند أحمد (٢٥٤٦): ((والله إن جادَلَ(٢) بهنَّ إلّا عن دِينِ الله)). قوله: (بَيْنا هو ذات يوم وسارةُ)) في رواية مسلم (٢٣٧١): ((وواحدة في شَأْن سارةَ)»، فإنَّه قَدِمَ أرض جَبّار ومعه سارة، وكانت أحسنَ الناس، واسم الجبّار المذكور عَمْرو بن امرئ القيس بن سَبَا، وكان على مِصر، ذكره السُّهَيلي، وهو قول ابن هشام في ((التّیجان))، وقيل: اسمه صادوقٌ، وحكاه ابن قُتَيبة، وكان على الأُردُنّ، وقيل: سِنان بن عِلوان بن عُبيد بن عَريج بن عملاق بن لاوَذَ بن سام بن نوح، حكاه الطََّري، ويقال: إنَّه أخو الضَّحّاك الذي مَلَكَ الأقاليم. قوله: ((فقيل له: إنَّ هذا رجل)) في رواية المُستَمْلي: ((إنَّ هاهنا رجلاً))، وفي كتاب ((التّيجان)): أنَّ قائل ذلك رجل كان إبراهيم يَشتَري منه القمح، فنَمَّ عليه عند الملك، وذكر أنَّ من جُملة ما قاله للمَلِكِ: إنّ رأيتها تَطحَن، وهذا هو السَّبَب في إعطاء الملك لها هاجَرَ في آخر الأمر، وقال: إنَّ هذه لا تَصلُح أن تَخْدُمَ نفسها. قوله: ((من أحْسَن الناس)) في ((صحيح مسلم)) (٢٥٩/١٦٢) في حديث الإسراء الطّويل من رواية ثابت عن أنس في ذِكْر يوسف: ((أُعطي شطرَ الحُسن))، زاد أبو يَعْلى من هذا الوجه: ((أُعطي يوسف وأُمّه شَطر الحُسن))(٣) يعني: سارةَ، وفي رواية الأعرَج الماضية في أواخر البيوع (٢٢١٧): ((هاجَرَ إبراهيم بسارةَ، فَدَخَلَ بها قرية فيها مَلِك أو جَبّار، فقيل: دَخَلَ إبراهيم بامرأةٍ هي من أحسن النِّساء)»، واختُلِفَ في والد سارةَ مع القول بأنَّ اسمه هاران، فقيل: هو مَلِك حَرّان، وأنَّ إبراهيم تزوَّجَها لمَّا هاجَرَ من بلاد قومه إلى حَرّان، (١) عند النسائي في ((الكبرى)) (٨٣١٦)، وابن حبان (٥٧٣٧). (٢) في نسخ ((المسند)) لدينا: ((إن حاوَلَ))، والمعنى واحد. (٣) هو عند أبي يعلى برقم (٣٣٧٣) و(٣٤٩٩) لكن كرواية مسلم دون الزيادة المذكورة، وأخرجه بهذه الزيادة الطبري في «تفسيره)) ٢٠٧/١٢، والحاكم ٢/ ٥٧٠ من هذا الوجه. ٦٤ باب ٨ / ح ٣٣٥٧-٣٣٥٨ فتح الباري بشرح البخاري وقيل: هي ابنة أخيه، وكان ذلك جائزاً في تلكَ الشَّريعة، حكاه ابن قُتَيبة والنَّقّاش، واستُبعِدَ، وقيل: بل هي بنت عَمّه، وتوافقَ الاسمان، وقد قيل في اسم أبيها: توبل. قوله: «فأرسَلَ إليه فسأله عنها فقال: مَن هذه؟ قال: أُخْتِي، فَأَتَى سارةَ فقال: يا سارةُ، ليس على وَجْه الأرض ... )) إلى آخره، هذا ظاهر في أنَّه سأله عنها أوَّلاً ثمَّ أعلمَها بذلك لئلّا تُكذِبَه عنده، وفي رواية هشام بن حسَّان أنَّه قال لها: ((إنَّ هذا الجبّار إن يعلمْ أنَّك امرأتي ٣٩٣/٦ يَغْلِبْنِي عليك، فإن سألك فأخبِيه أنَّك أُختي، وإنَّك أُختي في الإسلام، فلمَّا دَخَلَ أرضه/ رآها بعض أهل الجبّار فأتاه فقال: لقد قَدِمَ أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلّا لك، فأرسَلَ إليها)) الحديث، فيُمكِن أن يُجمَع بينهما بأنَّ إبراهيم أحَسَّ بأنَّ الملك سَيَطلُبُها منه، فأوصاها بما أوصاها، فلمَّا وَقَعَ ما حَسِبَه أعادَ عليها الوصية. واختُلِفَ في السَّبَب الذي خَلَ إبراهيم على هذه التوصية، مع أنَّ ذلك الظّلم يريد اغتِصابَها على نفسها، أُختاً كانت أو زوجةً، فقيل: كان من دين ذلك الملك أن لا يَتعرَّض إلّا لذواتِ الأزواج، كذا قيلَ، ويحتاج إلى تَتِمَّة: وهو أنَّ إبراهيم أراد دفعَ أعظم الضَّرَرَين بارتكاب أخَفّهما، وذلك أنَّ اغتصاب الملك إياها واقعٌ لا محالةَ، لكن إن عَلِمَ أنَّ لها زوجاً في الحياة ◌َلَته الغَيْرة على قتله وإعدامه، أو حَبْسه وإضراره، بخلاف ما إذا عَلِمَ أنَّ لها أخاً، فإنَّ الغيرة حينئذٍ تکون من قِبَل الأخ خاصّة لا من قِبَل الملك، فلا يُبالي به. وقيل: أراد إن عَلِمَ أنَّك امرأتي ألزَمَني بالطَّلاق، والتَّقرير الذي قَرَّرتُه جاء صريحاً عن وَهْب بن مُنبِّه فيما أخرجه عبد بن حُميدٍ في ((تفسيره)) من طريقه. وقيل: كان من دين الملك أنَّ الأخ أحقّ بأن تكون أُخته زوجته من غيره، فلذلك قال: هي أُختي، اعتماداً على ما يَعتَقِده الجبّار، فلا ينازعُه فيها، وتُعقِّبَ بأنَّه لو كان كذلك لَقال: هي أُختي وأنا زوجها، فلمَ اقتَصَرَ على قوله: هي أُختي؟ وأيضاً فالجواب إنَّما يفيد لو كان الجبّار يريد أن يَتزوَّجها، لا أن يَغْتَصِبَها نفسها. وذكر المنذري في ((حاشية السُّنَن)) عن بعض أهل الكتاب: أنَّه كان من رأي الجبّار المذكور أنَّ مَن كانت مُتزوِّجة، لا يَقرَبها حتَّى يَقتُل زوجها، فلذلك قال إبراهيم: هي أُختي، لأنَّه ٦٥ باب ٨ / ح ٣٣٥٧ -٣٣٥٨ كتاب أحاديث الأنبياء إن كان عادِلاً خَطَبَها منه ثمَّ يرجو مُدافَعتَه عنها، وإن كان ظالماً خَلَصَ من القتل، ولیس هذا ببعيدٍ مَّا قَرَّرتُه أوَّلاً، وهذا أُخِذَ من كلام ابن الجَوْزي في ((مُشكِل الصحيحين))، فإنَّه نَقَّلَه عن بعض علماء أهل الكتاب أنَّه سأله عن ذلك فأجابَ به. قوله: «لیس علی وَ جْه الأرض مُؤْمِن غيري وغیرُك)) يُشكِل علیه گَونُ لوط كان معه كما قال تعالى: ﴿فَامَنَ لَهُ, لُوطٌ﴾ [العنكبوت: ٢٦]، ويُمكِن أن يُجابَ بأنَّ مُرادِه بالأرضِ، الأرضُ التي وَقَعَ له فيها ما وَقَعَ، ولم يكن معه لوط إذ ذاكَ. قوله: ((فلمَّا دَخَلَت عليه ذهبَ يَتَنَاوَلها بيدِه فأُخِذَ)) كذا في أكثر الرِّوايات، وفي بعضها: ((ذهب يُناوِلها يدَه))، وفي رواية مسلم (٢٣٧١): ((فقامَ إبراهيم إلى الصلاة، فلمَّا دخلَتْ عليه - أي: على الملك - لم يَتَلَك أن بَسَطَ يده إليها فقُبضَت يده قبضةً شديدة))، وفي رواية أبي الزناد عن الأعرج(١) من الزّيادة: ((فقامَ إليها فقامَت تَوضَّأُ وتُصَلّى))، وقوله في هذه الرّواية: ((فغُطَّ) هو بضمِّ المعجَمة في أوَّله، وقوله: ((حتَّى رَكَضَ بِرِجلِه)) يعني: أنَّه اختَنَقَ حتَّى صارَ كأنَّه مصروع، قيل: الغَطُّ صوت النائم من شِدَّة النَّفْخ، وحَكَى ابن التِّين أنَّه ضُبِطَ في بعض الأُصول: ((فَغَطَّ)) بفتح الغَين، والصَّواب ضمُّها، ويُمكِن الجمع بأنَّه عُوقِبَ تارةً بقبضٍ یده، وتارةً بانصِراعه. وقوله: ((فَدَعَتْ)) من الدُّعاء في رواية الأعرَج المذكورة (٢٢١٧) ولفظه: ((فقالت: اللهمَّ إن كنت تعلم أنّي آمَنتُ بك وبرسولِك، وأحصَنتُ فرجي إلّا على زوجي، فلا تُسَلِّط عليَّ الكافر))، وُجاب عن قولها: ((إن كنتَ)) مع كونها قاطعةً بأنَّه سبحانه وتعالى يعلم ذلك، بأنّها ذكرته على سبيل الفَرْض هَضماً لنفسِها. قوله: ((فقال: ادْعِي اللهَ لي ولا أضُرُّك)) في رواية مسلم (٢٣٧١): ((فقال لها: ادعي الله أن يُطلِقِ يَدَيَّ، ففَعَلَت))، في رواية أبي الزِّناد المذكورة (٢٢١٧): قال أبو سَلَمةَ: قال أبوهريرة: قالت: اللهمَّ إِن يَمُت يقولوا: هي التي قتلته، قال: فأُرسِلَ. (١) سلفت في ((الصحيح)) برقم (٢٢١٧). ٦٦ باب ٨ / ح ٣٣٥٧-٣٣٥٨ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((ثُمَّ تَناوَلهَا الثّانية)) في رواية الأعرَجِ: ((ثمَّ قامَ إليها فقامَت تَوضَّأُ وتُصَلّى)). قوله: ((فأُخِذَ مِثلَها أو أشَدَّ) في رواية مسلم (٢٣٧١): ((فقُبِضَت أشدّ من القَبضة الأولى)». قوله: ((فَدَعا بعضَ حَجَتِه)) بفتح المهمَلة والجيم والموحَّدة: جمع حاجِب، في رواية مسلم: ((ودَعا الذي جاءَ بها)) ولم أُقِفْ على اسمه. قوله: ((إنَّك لم تَأْتِنِي بإنسانٍ، إِنَّا أتيتني بشيطانٍ)) في رواية الأعرَج: ((ما أرسَلْتُم إليَّ إلّا ٣٩٤/٦ شيطاناً، ارجِعوها إلى إبراهيم))، وهذا يناسب ما وَقَعَ له من الصَّرع،/ والمراد بالشيطان المتمرِّد من الجِنّ، وكانوا قبل الإسلام يُعظِّمونَ أمر الجنِّ جدّاً، ويَرَونَ كلَّ ما وَقَعَ من الخوارق من فعلهم وتصرُّفهم. قوله: ((فأخدَمَها هاجَرَ)) أي: وهَبَها لها لتَخدُمها، لأنَّه أعظَمَها أن تَخْدُم نفسها. وفي رواية مسلم: ((فأخرِجها من أرضي وأعطِها آجَرَ)) ذكرها بهمزةٍ بدل الهاء، وهي كذلك في رواية الأعرَج، والجيم مفتوحة على كلِّ حال، وهي اسم سُرْياني، ويقال: إنَّ أباها كان من ملوك القِبط، وإنَّها من حَفْن - بفتح المهمَلة وسكون الفاء -: قرية بمِصرَ، قال اليعقوبي: كانت مدينة. انتهى، وهي الآن كَفْر من عمل أَنْصِنا بالبَرِّ الشَّرقي من الصَّعيد في مُقابلة الأُشمونين، وفيها آثار عظيمة باقية. قوله: ((فأنّتْه)) في رواية الأعرج: ((فأقبَلَت تمشي، فلمَّا رآها إبراهيم)). قوله: ((مَهْيَم)) في رواية المُستَمْلي: ((مَهيا))، وفي رواية ابن السَّكَن: ((مَهْين)) بنون وهي بدل الميم، وكأنَّ المُستَمْلي لمَّا سمعَها بنون ظَنَّها نون تنوين، ويقال: إنَّ الخليل أوَّل مَن قال هذه الكلمة، ومعناها: ما الخبر؟ قوله: «رَدَّ اللهَ كَيَدَ الكافر - أو الفاجِر - في نَحْرِه)) هذا مَثَل تقوله العرب لمن أراد أمراً باطلاً فلم يَصِلْ إليه، ووَقَعَ في رواية الأعرَج (٢٢١٧): ((أَشَعَرْتَ أنَّ الله كَبَتَ الكافر وأخدَمَ وليدة)) أي: جارية للخِدمة، وكَبَتَ بفتح الكاف والموخَّدة ثمَّ مُثّة، أي: رَدَّه خاسئاً، ويقال: أصله: كَبَد، أي: بَلَغَ الهَمُّ كَبِدَه، ثمَّ أُبدِلَت الدّالِ مُثّة، ويحتمل أن يكون ((وأخدَمَ)) معطوفاً ٦٧ باب ٨ / ح ٣٣٥٧ -٣٣٥٨ كتاب أحاديث الأنبياء على ((كَبَتَ))، ويحتمل أن يكون فاعل ((أخدَمَ)) هو الكافر، فيكون استئنافاً. قوله: ((قال أبو هريرة: تلكَ أمّكم يا بني ماء السماء)) كأنَّه خاطَبَ بذلك العرب لكَثْرة مُلازَمَتهم للفَلَوات التي بها مواقع القَطْر لأجلِ رَغْي دَوابهم، ففيه مُتَمسَّك لمن زَعَمَ أنَّ العرب كلَّهم من ولد إسماعيل، وقيل: أراد بماءِ السماء زَمَزَم، لأنَّ الله أنبَعَها لهاجَرَ، فعاشَ ولُها بها فصاروا کأنَّهم أولادها، قال ابن حبان في ((صحیحہ)): کلّ مَن كان من ولد إسماعيل يقال له: ماء السماء، لأنَّ إسماعيل ولدُ هاجَرَ، وقد رُبّ بماءٍ زَمَزَم، وهي من ماء السماء. وقيل: سُمُّوا بذلك لُلوصِ نَسَبهم وصَفَائه، فأشبَهَ ماءَ السماء، وعلى هذا فلا مُتَمَسَّك فيه، وقيل: المراد بماءِ السماء عامر ولدُ عَمْرو بن عامر بن بُقيا بن حارثة بن الغِطْريف وهو جَدُّ الأوس والخَزَرَج، قالوا: إنَّما سُمّي بذلك، لأنَّه كان إذا قُحِطَ الناسُ أقامَ لهم ماله مقام المطر، وهذا أيضاً على القول بأنَّ العرب كلَّها من ولد إسماعيل، وسيأتي زيادة في هذه المسألة في أوائل المناقب (٣٥٠٧) إن شاء الله تعالی. وفي الحديث مشروعيّة أُخوَّة الإسلام، وإباحة المعاريض، والرُّخصَة في الانقياد للظّالِ والغاصب، وقَبُول صِلة الملك الظّالمِ، وقَبُول هدية المشرك، وإجابة الدُّعاء بإخلاص النّية، وكفاية الرَّبّ لمن أخلَصَ في الدُّعاء بعملِه الصالح، وسيأتي نَظِيره في قصَّة أصحاب الغار (٣٤٦٥). وفيه ابتلاءُ الصالحينَ لرفع دَرَجاتهم، ويقال: إنَّ الله كَشَفَ لإبراهيم حتَّى رأَى حال الملك مع سارةَ مُعاينة، وأنَّه لم يَصِلْ منها إلى شيء، ذُكر ذلك في ((التّيجان))، ولفظه: فأمَرَ بإدخال إبراهيم وسارة عليه، ثمَّ نَحّى إبراهيم إلى خارج القصر وقامَ إلى سارةَ، فجَعَلَ اللهُ القصر لإبراهيم كالقارورة الصّافية، فصارَ یراهما ویَسمَع کلامهما. وفيه أنَّ مَن نابَه أمرٌ مُهمّ من الكَرْب، ينبغي له أن يَفزَع إلى الصلاة. وفيه أنَّ الوضوء كان مشروعاً للأُمَم قبلنا، وليس مُخْتَصّاً بهذه الأُمَّة ولا بالأنبياءِ، لِثُبُوتِ ذلك عن سارةَ، والجمهور على أنَّها ليست بنبيَّةِ. ٦٨ باب ٨ / ح ٣٣٥٩ - ٣٣٦٠ فتح الباري بشرح البخاري ٣٣٥٩- حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ موسى - أو ابنُ سَلَامٍ عنه - أخبرنا ابنُ جُرَيج، عن عبدِ الحميد ابنِ جُبير، عن سعيد بنِ المسيّبٍ، عن أمِّ شَرِيكٍ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ اللهِ وَ أُمَرَ بقَتْلِ الوَزَّغِ، وقال: ((كان يَنَفْعُ على إبراهيمَ عليه السلام)). ٣٣٦٠- حدَّثنا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غِياثٍ، حدَّثنا أَبي، حدَّثنا الأعمَشُ، قال: حدَّثنی إبراهيمٌ، عن عَلْقمةَ، عن عبدِ الله﴾، قال: لمَّا نزلتْ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُم بِظُلْمٍ ﴾ [الأنعام: ٨٢] قُلْنا: يا رسولَ الله، أيُّنا لا يَظْلِمُ نفسَه؟ قال: ((ليس كما تقولونَ ﴿وَلَّْ يَلْبِسُوْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾: بشِرْكٍ، أوَلم تَسْمَعوا إلى قولِ لُقْمانَ لابِهِ: ﴿يَبُنَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّهـ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [القمان: ٣١]؟)). الحديث التاسع: قوله: «حدّثنا عُبيد الله بن موسی أو ابن سَلَام عنه)» كأنَّ البخاري شَكَّ في سماعه له من عُبيد الله بن موسى - وهو من أكبر مشايخه - وَحَقَّقَ أنَّه سمعَه من محمَّد بن سلام عنه فأورَدَه هكذا، وقد وَقَعَ له نَظِيرُ هذا في أماكنَ عديدة. قوله: ((عن عبد الحميد بن جُبَير)) هو ابن شَيْبة بن عثمان الحَجَبي، والإسناد كلّه حِجازيونَ من ابن جُرَيج فصاعداً، وفي رواية الإسماعيلي من طريق يحيى القَطّان وأبي عاصم عن ابن جُرَيج: أخبرني عبد الحميد. ٣٩٥/٦ قوله: ((أُمّ شَرِيك)) في رواية أبي/ عاصم: ((إحدى نساء بني عامر بن لُؤَيّ))، ولفظ المتن: أنَّهَا استأمَرَت النبيَّ وَّه في قتل الوَزَغات فأمَرَ بقتلهِنَّ، ولم يَذكُر الزّيادة، والوَزَغات بالفتح: جمع وَزَغة، وهي بالفتح أيضاً، وذكر بعض الحكماء أنَّ الوَزَغ أصَمُّ، وأنَّه لا يَدخُل في مكان فيه زَعفَران، وأنَّه يَلقَحُ بفيه، وأنَّه يَبِيض، ويقال لكِبارها: سامُّ أبرَصَ، وهو بتشدید المیم. الحديث العاشر: حديثُ ابن مسعود: لمَّا نزل ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْ إِيَمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ الحديث، مضى شرحه في كتاب الإيمان (٣٢). ٦٩ باب ٩ / ح ٣٣٦١ كتاب أحاديث الأنبياء قال الإسماعيلي: كذا أورَدَ هذا الحديث في ترجمة إبراهيم، ولا أعلم فيه شيئاً من قصَّة إبراهيم. كذا قال، وخفيَ عليه أنَّه حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام؛ لأنَّه سبحانه لمَّا فَرَغَ من حكاية قول إبراهيم في الكوكب والقمر والشمس، ذكر مُحَاجَّة قومه له، ثمَّ حَكَى أنَّه قال لهم: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِآلْأَمْنِ﴾ [الأنعام: ٨١] فهذا كلّه عن إبراهيم، وقوله: ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ خِطابٌ لقومِه، ثمَّ قال: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ إلى آخره، يعني: أنَّ الذينَ هم أحقُّ بالأمنِ هم الذينَ آمنوا، وقال بعد ذلك: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَاَ ءَاتَّيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾، فظَهَرَ تعلَّق ذلك بترجمة إبراهيم، وروى الحاكم في ((المستدرك)) (٣١٦/٢) من حديث عليّ رضي الله عنه: أنَّه قرأَ هذه الآية: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال: نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه. واقتَصَرَ الكِرْماني على قوله: مُناسَبة هذا الحديث لقصَّة إبراهيم اتِّصال هذه الآية بقوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَّيْنَهَ إِبْرَهِيمٌ عَلَى قَوْمِهِ﴾. ٩ - [باب] ٣٣٦١- حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ نَصْرٍ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن أبي حَيّانَ، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرةَ ﴾، قال: أَتِيَ النبيُّ وَله يوماً بلَحْم، فقال: ((إنَّ الله يَجِمَعُ يومَ القيامةِ الأوَّلينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحدٍ، فيُسمِعُهم الدّاعي، ويَنفُذُّهم البَصَرُ، وتَدْنو الشمسُ منهم)» فذكر حديثَ الشَّفاعة: ((فيأتونَ إِبراهيمَ فيقولون: أنتَ نبيُّ الله، وخليلُه مِن الأرضِ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فيقول - فذكر كَذَباته ـ: نَفْسِي نَفْسي، اذهبوا إلى موسی)). تابعه أنس، عن النبيِّ ێ. الحديث الحادي عشر: حديثُ أبي هريرة في الشَّفاعة، ذكر طَرَفاً منه، والغرض منه قول أهل الموقِف لإبراهيم: أنتَ نبيُّ الله وخليله من الأرض. ووَقَعَ عند إسحاق بن راهويه (١٨٤) ومن طريقه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٤٩/٢- ٥٥٠) من وجه آخر عن أبي زُرْعة عن أبي هريرة في هذا الحديث: ((فيقولون: يا إبراهيم، أنتَ خليل الرحمن، قد سمعَ بخُلَّتِك أهل ٧٠ باب ٩ / ح ٣٣٦١ فتح الباري بشرح البخاري السَّماوات والأرض))، وقد تقدَّم القول في معنى الخُلَّة، ويأتي (٦٥٦٥) شرح حديث الشَّفاعة في الرِّقاق. قوله: «أمر بقتل الوَزَغ وقال: کان ینفخ على إبراهيم عليه السلام» ووقع في حديث عائشة عند ابن ماجه (٣٢٣١) وأحمد (٢٥٦٤٣ و٢٥٨٢٧): أن إبراهيم لّا أُلقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلّا أطفأت عنه، إلّ الوزغ فإنها كانت تنفخُ عليه، فأمر النبي وَّ بقتلها. ٣٩٩/٦ قوله: ((تابَعَه أنس عن النبي ◌َِّ)) وَصَلَه المؤلِّف في التَّوحيد (٧٤١٠) وفي غيره وسيأتي. تنبيه: وقع في رواية الحُّوِيّ والگُشْمِيهني قبل حديث أبي هريرة هذا ما صورته: (يَزِفّونَ النَّسَلان في المشي))، وفي رواية المُستَمْلي والباقين: ((باب)) بغير ترجمة، وسقط ذلك من رواية النَّسَفي، ووَهِمَ مَن وَقَعَ عنده ((بابٍ يَزِفّونَ النَّسلان)) فإِنَّه كلام لا معنى له، والذي يَظهَر ترجيحُ ما وَقَعَ عند المُستَمْلِي، وقوله: ((باب)) بغير ترجمة يقع عندهم كالفصل من الباب، وتعلُّقه بما قبله واضح، فإنَّ الكلّ من ترجمة إبراهيم، وأمَّا تفسير هذه الكلمة من القرآن فإنّها من جُملة قصَّة إبراهيم عليه السلام مع قومه حين كَسَّرَ أصنامهم، قال الله تعالى: ﴿فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُونَ﴾ [الصافات: ٩٤] قال مجاهد: الوَزِيف النَّسلان، أخرجه الطَّبَري (٧٤/٢٣)، وابن أبي حاتم (١٧٢٣٥) من طريق الشُّدّي قال: رَجَعَ إبراهيم عليه السلام إلى آلهتهم فإذا هي في بَهْو عظيم مُستَقَبِلَ باب البَهْو صَنَم عظيم إلى جنبه أصغرُ منه، بعضها إلى جنب بعض، فإذا هم قد جَعَلوا طعاماً بين يَدَي الأصنام وقالوا: إذا رجعنا وَجَدْنا الآلهة بَرَّكَت في طعامنا فأكَلنا، فلمَّا نظر إليهم إبراهيم قال: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ (٥) مَالَكُمْ لَا تَطِقُونَ﴾ فأخَذَ حديدةً فَبَقَرَ كلَّ صَنَم في حافَتَيْهِ، ثمَّ عَلَّقَ الفأس في الصَّنَم الأكبر ثمَّ خَرَجَ، فلمَّا رجعوا جَمَعوا لإبراهيم الخَطَب حتَّى إنَّ المرأة لَتَمَرَض فتقول: لَئِن عافاني الله لَأَجَمَعَن لإبراهيم حَطَباً. فلمَّا جمعوا له وأكثروا من الخَطَب وأرادوا إحراقه، قالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا خليلك إبراهيم يُحُرَق؟ قال: أنا أعلم به، وإن دعاكم فأغِيئوه. فقال إبراهيم: اللهمَّ أنتَ الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس أحدٌ في ٧١ باب ٩ / ح ٣٣٦٢ -٣٣٦٥ كتاب أحاديث الأنبياء الأرض يَعبُدك غيري، حسبيَ الله ونِعمَ الوكيل)). انتهى، وأظنّ البخاري إن كانت التَّرجمة محفوظة، أشارَ إلى هذا القَدْر، فإنَّه يناسب قولهم في حديث الشَّفاعة: ((أنتَ خليلُ الله من الأرض». ٣٣٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ أبو عبدِ الله، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِير، عن أبيه، عن أيوبَ، عن عبدِ الله بنِ سعيدٍ بنِ جُبَير، عن أبيه، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَِّ، قال: ((يرحمُ الله أمَّ إسماعيلَ، لولا أنَّهَا عَجِلَت لكان زَمْزَمُ عَيناً مَعِيناً)). ٣٣٦٣- قال الأنصاريُّ: حدّثنا ابنُ جُرَیچ، قال: أمّا کثیرُ بنُ کثیر فحدًّثني، قال: إنّ وعُثْمَانَ بنَ أبي سليمانَ جلوسُ معَ سعيد بنِ جُبَيَر، فقال: ما هكذا حدَّثني ابنُ عبَّاسٍ ولكنَّه قال: أقبَلَ إبراهيمُ بإسماعيلَ وأُّمِّه عليهم السَّلام وهي تُرضِعُه، معها شَنّةٌ - لم يرفعْه ـ ثمَّ جاءَ بها إبراهیمُ وبابنها إسماعيلَ. ٣٣٦٤- وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزّاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن أيوبَ السَّخْتِيانِّ، وكَثيرِ بنِ كَثيرِ بنِ المطَّلِبِ بنِ أبي وَدَاعَةَ - يزيدُ أحدُهما على الآخَرِ - عن سعيد بنِ جُبَير، قال ابنُ عبّاسٍ: أوَّلَ مَا الَّخَذَ النِّساءُ المِنْطَقَ من قِبَلِ أَمِّ إسماعيلَ، الَّخَذَت مِنْطَقاً لتُعَقِّيَ أثَرَها على سارةَ، ثمَّ جاء بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ - وهي تُرضِعُه - حتَّى وَضَعَهما عندَ البيتِ عندَ دَوْحةٍ فوقَ الَّمَزَمِ، في أعلى المسجدِ، وليس بمَّةَ يومَئذٍ أحدٌ، وليس بها ماءٌ، فَوَضَعَهما هُنالكَ، ووَضَعَ عندَهما جِراباً فيه تَمْرٌ وسِقاءً فيه ماءٌ، ثمَّ قَفَّى إِبراهيمُ مُنْطَلِقاً، فَتَبِعَتْه أمُّ إسماعيلَ، فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تذهبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسُّ ولا شيءٌ؟ فقالت له ذلك مِراراً، وجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إليها، فقالت له: آللّهُ أُمَرَكَ بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذاً لا يُضَيِّعَنا، ثمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عندَ النَِّيَّةِ حيثُ لا يَرَوْنَه استَقْبَلَ بَوَجْهِه البيتَ، ثمَّ دَما بهؤلاءِ الكلماتِ، وَرَفَعَ يَدَيه، فقال: ﴿ رَبَّا إِنَّ أَسْكُنتُ مِن ذُرِّيَّقِ بِوَادٍ غَيِّرِ ذِي زَرْعٌ﴾ حتَّى بَلَغَ: ﴿ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] وجَعَلَت أمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ، وَتَشْرَبُ من ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت ٧٢ باب ٩ / ح ٣٣٦٢ -٣٣٦٥ فتح الباري بشرح البخاري تَنْظُرُ إليه يَتَلَوَّى - أو قال: يَتَبَّطُ - فانطَلَقَت كَرَاهِيَةً أَن تَنْظُرَ إليه، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أقرَبَ جبلٍ في الأرضِ يَلِيها، فقامَت عليه، ثمَّ اسْتَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ هل تَرَى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً، فَهَبَطَت مِن الصَّفا، حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَتِ طَرَفَ دِرْعِها، ثمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإنسانِ المجهودِ حتَّى جاوَزَتِ الواديَ، ثمَّ أنتِ المَرْوةَ فقامَت عليها، فَتَظَرَت هل تَرَى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً، ففَعَلَت ذلك سبعَ مرَّاتٍ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النبيُّ ◌َّ: ((فذلك سَعْيُ الناسِ بينَهما)). فلمَّا أشَرَفَت على المَرْوةِ سمعَت صوتاً، فقالت: صَهٍ - تريدُ نفسَها - ثمَّ تَسَمَّعَت أيضاً، فقالت: قد أسمَعْتَ إن كان عندَكَ غَوَاثٌ، فإذا هي بالمَلَكِ عندَ موضعٍ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ - أو قال: بجناحِهِ - حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَت تُحوِّضُه وتقولُ بَيَدِها هكذا، وجَعَلَت تَغْرِفُ مِن الماءِ في سِقائها، وهو يَفُورُ بعدَما تَغرِف. قال ابنُ عبَّاسٍ: قال النبيُّ وَّهِ: ((يرحمُ الله أَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَت زَمْزَمَ - أو قال: لو لم تَغْرِف مِن الماءِ - لكانت زَمْزَمُ عَيناً مَعِيناً». قال: فَشَرِبَت وأرضَعَت ولدَها، فقال لها الملَكُ: لا تَخافُوا الضَّيْعَةَ، فإنَّ هذا بيتُ الله/ يَبْنِي هذا الغلامُ وأبوه، وإنَّ الله لا يُضِيعُ أهلَه - وكان البيتُ مُرْتَفِعاً مِن الأرضِ كالرّابيةِ تَأتيه الشُّيولُ، فتَأخُذُ عن يَمِينِهِ وشِمالِه - فكانت كذلك حتَّى مَرَّت بهم رُفْقةٌ من جُرْهُمَ - أو أهلُ بيتٍ من ◌ُجُرْهُمَ - مُقبِلينَ من طريقِ كَدَاءٍ، فنزلوا في أسفَلِ مَكّةَ، فَرَأوْا طائراً عائفاً، فقالوا: إنَّ هذا الطائرَ لَيَدورُ على ماءٍ، لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ. فأرسَلُوا جَرِيّاً أو جَرِئَّينِ، فإذا هم بالماءِ، فرجعوا فأخبَروهم بالماءِ، فأقبَلوا - قال: وأُمّ إسماعيلَ عندَ الماءِ - فقالوا: أتأذَنِينَ لنا أن نَنزِلَ عندَكِ؟ فقالت: نعم، ولكن لا حَقَّ لكم في الماءِ، قالوا: نعمْ. قال ابنُ عبَّاسٍ: قال النبيُّوَِّ: ((فألفَى ذلك أمَّ إسماعيلَ، وهي تُحِبُّ الأُنسَ)). فنزلوا وأرسَلُوا إلى أهلِيهم، فنزلوا معهم، حتَّى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغلامُ وتَعلَّمَ العربيَّةَ منهم، وأنفَسَهم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلمَّا أدرَكَ زَوَّجوه امرأةً منهم، ٧٣ باب ٩ / ح ٣٣٦٢-٣٣٦٥ كتاب أحاديث الأنبياء وماتت أمُّ إسماعيلَ، فجاء إبراهيمُ بعدَما تزوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَه، فلم يَجِدْ إسماعيلَ فسأل امرأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبْتَغي لنا، ثمَّ سألها عن عَيشِهم وهيئتِهم، فقالت: نحنُ بشَرِّ، نحنُ في ضِيقٍ وشِدّةٍ، فشَكَتْ إليه، قال: فإذا جاء زوجُكِ فاقرَئي عليه السلامَ وقولي له: يُغيِّرُ عَتَبَةَ بابِهِ، فلمَّا جاء إسماعيلُ كأَنَّه آنَسَ شيئاً، فقال: هل جاءَكم من أحدٍ؟ قالت: نعم، جاءنا شيخٌ كذا وكذا، فسألَنا عنكَ فأخبَرَتُه، وسألَني كيفَ عَيشُنا، فأخبَرَتُه أنّا في جَهْدٍ وشِدّةٍ، قال: فَل أوْصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم، أمَرَني أن أقرَأَ عليكَ السَّلامَ، ويقول: غَيِّرْ عَتَبَةَ بابكَ، قال: ذاكِ أَبي، وقد أُمَرَني أن أُفَارِقَكِ، الحَقِي بأهلِكِ، فطَلَّقَها وتزوَّجَ منهم أُخرَى، فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ الله، ثمَّ أتاهم بعدُ فلم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرأتِه فسألها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لنا، قال: كيفَ أنتم؟ وسألها عن عَيشِهم وهيئتِهم، فقالت: نحنُ بخيرٍ وسَعَةٍ، وأثنَتْ على الله، فقال: ما طعامُكم؟ قالت: اللَّحْمُ، قال: فما شرابُكم؟ قالت: الماءُ، قال: اللهمَّ بارِكْ لهم في اللَّحْمِ والماءِ. قال النبيُّ ◌َّهِ: ((ولم يكن لهم يومَئذٍ حَبُّ، ولو كان لهم دَعَا لهم فيه)). قال: فهما لا يَخْلو عليهما أحدٌ بغيرِ مَكّةَ إلا لم يُوافِقاه، قال: فإذا جاء زوجُكِ فاقرئي عليه السلامَ، ومُرِيهِ يُثبِتُ عَتَبَةَ بابه، فلمَّا جاء إسماعيلُ قال: هل أتاكم من أحدٍ؟ قالت: نعم، أتانا شيخٌ حَسَنُ الهَيئِةِ - وأثنَتْ عليه - فسألني عنكَ فأخبَرَتُه، فسألني كيفَ عَيشُنا فأخبرتُه أنا بخيرٍ، قال: فأوْصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم، هو يَقْرَأُ عليكَ السَّلامَ، ويأمرُكَ أن تُثبِتَ عَتَبَةَ بابكَ، قال: ذاكِ أَبي، وأنتِ العَتَبَّةُ، أمَرَني أن أُمْسِكَكِ، ثمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ الله، ثمَّ جاء بعدَ ذلك وإسماعيلُ يَبْرِي نَبْلاً له تحتَ دَوْحةٍ قريباً من زَمْزَمَ، فلمَّا رَآه قامَ إليه، فصَنَعا كما يَصْنَعُ الوالدُ بالولدِ، والولدُ بالوالدِ، ثمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ الله أمُرَني بأمرٍ، قال: فاصْنَعْ ما أمَرَكَ ربُّكَ، قال: وتُعِينُني؟ قال: وأُعِينُكَ، قال: / فإنَّ الله أمُرَني أن أَبنِيَ هاهُنا بيتاً - وأشارَ إلى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعةٍ على ما حَوْلَها - قال: فعندَ ذلك رَفَعا القواعدَ مِن البيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يأتي بالحجارةِ وإبراهيمُ يَبْني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البناء جاءَ بهذا الحجرِ فَوَضَعَه له، فقامَ عليه، وهو يبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحجارةَ، وهما يقولان: ٧٤ باب ٩ / ح ٣٣٦٢ -٣٣٦٥ فتح الباري بشرح البخاري ﴿ رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: فجَعَلا يَينِيانِ حتَّى يَدُورا حَوْلَ البيتِ، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. ٣٣٦٥- حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا أبو عامرٍ عبدُ الملكِ بنُ عَمرو، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ نافعٍ، عن كثيرِ بنِ کثیر، عن سعيد بنِ جُبير، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: لمَّا كان بينَ إِبراهيمَ وبينَ أهلِهِ ما كان، خَرَجَ بإسماعيلَ وأُمّ إسماعيلَ، ومعهم شَنّةٌ فيها ماءٌ، فجَعَلَت أمُّ إسماعيلَ تَشْرَبُ مِن الشَّنّةِ، فَيَدِرُّ لَبَنُها على صَبِّها، حتَّى قَدِمَ مَكّةَ فَوَضَعَها تحتَ دَوْحٍ، ثمَّ رَجَعَ إبراهیمُ إلى أهلِهِ، فَاتَّبَعَتْه أُّ إسماعيلَ حتَّى لمَّا بَلَغوا گَدَاءً نادته من ورائِه: با إبراهيمُ، إلى مَن تَترُكُنا؟ قال: إلى الله، قالت: رَضِيتُ بالله، قال: فَرَجَعَت فجَعَلَت تشربُ مِن الشَّةِ ويَدِزُّ لبنُها على صبيِّها، حتَّى لمَّا فَنِيَ الماءُ قالت: لو ذهبتُ فتَظَرتُ لعلِّي أُحِسُّ أحداً، قال: فذهَبَت فصَعِدَتِ الصَّفَا فَظَرَت ونَظَرَت هل تُحِسُّ أحداً؟ فلم تُحِسَّ أحداً، فلمَّا بَلَغَتِ الواديَ سَعَت وأنتِ المَرْوةَ، ففَعَلَت ذلك أشواطاً، ثمَّ قالت: لو ذهبتُ فتَظَرتُ ما فعلَ - تَعْني: الصبيَّ - فذهبَت فَنَظَرَت فإذا هو على حالِه كأنَّه يَنْشَغُ للموتِ، فلم تُقِرَّها نفسُها، فقالت: لو ذهبتُ فَتَظَرتُ لعَلّ أُحِسُّ أحداً؟ فذهبَت فصَعِدَتِ الصَّفا، فَنَظَرَتِ ونَظَرَت فلم تُحِسَّ أحداً، حتَّى أَتْمَّت سبعاً، ثمَّ قالت: لو ذهبتُ فَتَظَرتُ ما فعلَ، فإذا هي بصوتٍ، فقالت: أغِثْ إن كان عندَكَ خيرٌّ، فإذا جِبْرِيلُ، قال: فقال بعَقِهِ هكذا، وَغَمَّزَ عَقِبَه على الأرضِ، قال: فانبَثَقَ الماءُ، فَدَهِشَت أمُّ إسماعيلَ، فجَعَلَت تَحِفِزُ. قال: فقال أبو القاسمِ: ((لو تَرَكَتْه كان الماءُ ظاهراً)). قال: فَجَعَلَت تشربُ مِن الماءِ، ويَدِرُّ لبنُها على صبيِّها، قال: فمرَّ ناسٌ من جُرْهُمَ بَطْنِ الوادي، فإذا هم بطَيرٍ كأَنَّهم أنكروا ذاكَ، وقالوا: ما يكونُ الطَّرُ إلا على ماءٍ، فبَعَثوا رسولهم فَنَظَرَ، فإذا هم بالماءِ، فأتاهم فأخبَرَهم، فأَتَوْا إليها فقالوا: يا أمَّ إسماعيلَ، أتأذَنِينَ لنا أن نكونَ مَعَكِ، أو نَسكُنَ معكِ؟ فَلَغَ ابنُها فنَكَحَ فيهم امرأةً، قال: ثمَّ إِنَّه بَدَا لإبراهيمَ، فقال لأهلِه: إنّ مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، قال: فجاءَ فسَلَّمَ، فقال: أينَ إسماعيلُ؟ فقالت امراتُه: ذهب يَصِيدُ، قال: قولي ٧٥ باب ٩ / ح ٣٣٦٢ -٣٣٦٥ كتاب أحاديث الأنبياء له إذا جاء: غَيِّرْ عَتَبَةَ بابكَ، فلمَّا جاء أخبَرَتْه، قال: أنتِ ذاكِ، فاذهبي إلى أهلِكِ، قال: ثمَّ إِنَّه بَدَا لإبراهيمَ، فقال لأهلِه: إنّي مُطَِّعٌ تَرِكَتي، قال: فجاء فقال: أينَ إسماعيلُ؟ فقالت امرأته: ذهب يَصِيدُ، فقالت: ألا تَنزِلُ فَتَطْعَمَ وتَشْرَبَ؟ فقال: وما طعامُكم؟ وما شرابُكم؟ قالت: طعامُنا اللَّحْمُ وشرابُنا الماءُ، قال: اللهمَّ بارِكْ لهم في طعامِهم وشرابِهِم. قال: فقال أبو القاسمِ وَّ: ((بَرَكٌ بدَغْوةِ إبراهيمَ)». قال: ثمَّ إِنَّه بَدَا لإبراهيمَ، فقال لأهلِه: إنّ مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، فجاء فوافَقَ إسماعيلَ من وراءِ زَمْزَمَ يُصلِحُ نَبْلاً له، فقال: يا إسماعيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَني أن أَبنِيَ له بيتاً، قال: أطِعْ ربَّكَ، قال: إِنَّه أمُرَني أن تُعِينَني عليه، قال: إذاً أفعلَ - أو كما قال - قال: فقاما فجَعَلَ إبراهيمُ يبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحجارةَ، ويقولان: ﴿رَبَّنَا نَقَّبَّلْ مِنَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قال: حتَّى ارتَفَعَ البناءُ، وضَعُفَ الشيخُ على نَقْلِ الحجارةِ، فقامَ على حَجَرِ المَقَامِ، فَجَعَلَ يُناوِلُه الحجارةَ، ويقولان: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. الحديث الثاني عشر: حديثُ ابن عباس في قصَّة إسماعيل وزَمْزمَ، ساقه من ثلاثةِ طرقٍ: الأولى: قوله: ((عن عبد الله بن سعيد بن ◌ُبَير)) وَقَعَ في رواية ابن السَّكَن والإسماعيلي من طريق حَجّاج بن الشّاعر عن وَهْب بن جَرِير زيادة: ((أُبيِّ بن كعب))، ورواه النَّسائي (ك٨٣١٨) عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري بإسقاط عبد الله بن سعيد بن جُبَير وزيادة أُبيِّ ابن كعب، قال النَّسائي: قال أحمد بن سعيد: قال وَهْب: وحدَّثنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جُبَير عن أبيه، ولم يَذكُر ◌ُبيَّ بن كعب، فوَضَحَ أنَّ وَهْب بن جَرِیر كان إذا رواه عن أبيه لم يَذكُر عبد الله بن سعيد وذكر أُبيَّ بن كعب، وإذا رواه عن حمّاد بن زید ذکر عبد الله بن سعید ولم یذکُر ◌ُبيَّ بن كعب. وفي رواية النَّسائي (ك٨٣١٩) أيضاً: قال وَهْب بن جَرِير: أتيت سلّام بن أبي مُطِيع فحَدَّثته بهذا عن حَمَّاد بن زيد، فأنكَرَه إنكاراً شديداً ثمَّ قال لي: فأبوك ما يقولُ؟ قلت: يقول: عن أيوب عن سعيد بن جُبير، فقال: قد غَلِطَ، إنَّما هو أيوب عن عِكْرمة بن خالد. ٧٦ باب ٩ / ح ٣٣٦٢ -٣٣٦٥ فتح الباري بشرح البخاري انتهى، وليس ببعيدٍ أن يكون لأيوبَ فيه ◌ِدَّة طرق، فإنَّ إسماعيل ابن عُليَّة من كِبار ٤٠٠/٦ الحُفّاظ، وقد قال فيه: ((عن أيوب نُبِّئت عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس))، ولم یذكُر/ أُبَّاً، وهو ممّا يُؤيِّد رواية البخاري، أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن إسماعيل، أحدهما هكذا والآخر قال فيه: (عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جُبیر))، وقد رواه مَعمَر عن أیوب عن سعید بن ◌ُبیر بلا واسطة کما أخرجه البخاري کما ترى. وقد عابَ الإسماعيلي على البخاري إخراجَه روايةَ أيوب لاضطِرابها، والذي يَظهَر أنَّ اعتماد البخاري في سیاق الحدیث إنّما هو علی روایة معمر عن کثیر بن کثیر عن سعید بن جُبَير، وإن كان أخرجه مقروناً بأيوبَ، فرواية أيوب إمّا عن سعيد بن جُبَير بلا واسطة، أو بواسطة ولده عبد الله، ولا يَستَلزِمُ ذلك قَدحاً لثقة الجميع، فَظَهَرَ أَنَّه اختلاف لا يَضُرّ، لأنَّه یدُور علی ثقاتٍ حُفّاظ: إن كان بإثبات عبد الله بن سعید بن ◌ُبیر وأُبيّ بن كعب، فلا كلام، وإن كان بإسقاطهما فأيوبُ قد سمعَ من سعيد بن جُبَير، وأمَّا ابن عبّاس فإن كان لم يَسمَعه من النبي ◌َّهِ، فهو من مُرسَل الصَّحابة، ولم يَعتَمِد البخاري على هذا الإسناد الخالص كما ترى، وقد سَبَقَ إلى الاعتذار عن البخاري ورَدِّ كلام الإسماعيلي بنحو هذا الحافظُ أبو عليٍّ الجَيّاني في ((تقييد المهمَل)). الطريق الثانية: قوله: ((وقال الأنصاري: حدَّثنا ابن جُرَيج قال: أمَّا كثير بن كثير فحدّثني قال: إنّي وعثمانَ بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جُبَير فقال: ما هكذا حذَّثني ابن عبّاس، ولكنَّه قال: أقبَلَ إبراهيم بإسماعيل وأُمِّه عليهم السلام وهي تُرضِعُه، معها شَنَّة، لم يَرفَعه، هكذا ساقَه مختصراً مُعلَّقاً، وقد وَصَلَه أبو نُعَيم في ((المستَخرَج)) عن فاروق الخَطّابي عن عبد العزيز بن معاوية عن الأنصاري: وهو محمَّد بن عبد الله، لكنَّه أورَدَه مختصراً أيضاً، وكذلك أخرجه عمر بن شَبَّة في ((كتاب مكَّة)) عن محمَّد بن عبد الله الأنصاري، وزاد في روايته: «إنّ وعثمان وعمر بن أبي سلیمان وعثمان بن حُبْشِيّ جلوس مع سعید بن جُبیر))، فكأنه کان عند الأنصاري كذلك. ٧٧ باب ٩ / ح ٣٣٦٢ -٣٣٦٥ كتاب أحاديث الأنبياء وقد رواه الأزرَقي(١) من طريق مسلم بن خالد الزّنجي، والفاكِهي من طريق محمَّد بن جُعِشُم، كلاهما عن ابن جُرَيج، فبيَّن فيه سبب قول سعيد بن جُبَير: ((ما هكذا حدَّثني ابن عبَّاس))، ولفظه: عن ابن جُرَيج عن كثير بن كثير قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في أُناس مع سعيد بن جُبَير بأعلى المسجد ليلاً، فقال سعيد بن جُبَير: سَلُوني قبل أن لا تَرَوْني، فسأله القوم فأكثروا، فكان ممَّا سُئِلَ عنه أن قال رجل: أحقٌّ ما سمعنا في المقام، مَقام إبراهيم، أنَّ إبراهيم حين جاء من الشّام حَلَفَ لامرأتِه أن لا يَنزِلَ بمكَّة حتَّى يَرجِعَ، فقدَّمت(٢) إليه امرأة إسماعيل المقام فوَضَعَ رِجله عليه لا يَنزِل؟ فقال سعيد بن جُبَير: ليس هكذا حدَّثنا ابن عبّاس، ولكن)) فساقَ الحديث بطولِه. وأخرجه الفاكِهي عن ابن أبي عمر عن عبد الرَّزّاق بلفظ: فقال: يا مَعشَرَ الشَّباب، سَلُوني، فإنّي قد أوشَكتُ أن أذهَبَ من بين أظهركم. فأكثر الناس مسألته، فقال له رجل: أصلَحَك الله، أرأيت هذا المقامَ، هو كما كنّا نَتَحَدَّث؟ قال: وما كنت تَتَحَدَّث؟ قال: كنّا نقول: إِنَّ إبراهيم حين جاء عَرَضَت عليه امرأة إسماعيل التُّزول، فَأَبِى أن يَنزِلَ، فجاءته بذا الحجر فَوَضَعَته له، فقال: ليس كذلك. وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن مَعمَر. قوله: ((أوَّل ما أَّخَذَ النِّساءُ المِنْطَقِ)) بكسر الميم وسكون النُّون وفتح الطاء: هو ما يُشَدّ به الوَسَط، ووَقَعَ في رواية ابن جُرَيج: النُّطُق بضمِّ النُّون والطاء: وهو جمع مِنطَق، وكان السَّبَب في ذلك أنَّ سارةَ كانت وَهَبَت هاجَرَ لإبراهيم، فحَمَلَت منه بإسماعيل، فلمَّا ولدَته غارَت منها فحَلَفَتِ لَتَقْطَعَنَّ منها ثلاثة أعضاء، فاتَّخَذَت هاجَرُ مِنطَقاً فشَدَّت به وَسَطَها وهَرَبَت وجَرَّت ذَيلَها لتُخْفِيَ أثرها على سارةَ، ويقال: إنَّ إبراهيم شَفَعَ فيها / وقال لسارةً: ٤٠١/٦ خَلِّلي يمينك بأن تَتَقُبِي أُذُنيها وتَخِفِضيها، وكانت أوَّل مَن فعلَ ذلك. ووَقَعَ في رواية ابن عُلِيَّة عند الإسماعيلي: ((أوَّل ما اَّخَذَت(٣) العرب جَرّ الذُّيول عن أمّ إسماعيل)) وذكر الحديث. (١) في (أخبار مكة) له ٣٩/٢-٤١. (٢) في (ع) و(س): فقرَّبت. (٣) في (س): أحدث. ٧٨ باب ٩ / ح ٣٣٦٢ -٣٣٦٥ فتح الباري بشرح البخاري ويقال: إنَّ سارةَ اشتَدَّت بها الغَيْرة فخَرَجَ إبراهيمُ بإسماعيل وأُمِّه إلى مكَّة لذلك. وروى ابن إسحاق عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد وغيره: إنَّ الله لمَّا بَوَّأ لإبراهيم مكان البيت خَرَجَ بإسماعيل وهو طِفل صغير وأُمّه، قال: وُلوا فيما حُدِّثتُ على البُراق. قوله: ((حتّى وَضَعَهما)» في رواية الگُشْمِيهني: ((فوَضَعَهما)). قوله: ((عند دَوْحة)) بفتح المهمَلة وسكون الواو ثمَّ مُهمَلة: هي الشَّجَرة الكبيرة. قوله: «فوق الزَّمزم» في روایة الگُشْمِیھني: «فوق زمزم» وهو المعروف، وسیأتي شرح أمرها في أوائل السيرة النبوية (٣٥٢٢). قوله: ((في أعلى المسجد)) أي: مكان المسجد، لأنَّه لم یکن حينئذٍ بُنيَ. قوله: ((وسِقاء فيه ماء)) السِّقاء بكسر أوَّله: قربة صغيرة، وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثير التي بعد هذه الرِّواية: ((ومعها شَنَّة)) بفتح المعجَمة وتشديد النّون: وهي القِرْبة العَتِيقة. قوله: ((ثُمَّ قَفّى إبراهيم)) أي: ولّى راجِعاً إلى الشّام. وفي رواية ابن إسحاق: ((فانصَرَفَ إبراهيم إلى أهله بالشّام وتَرَكَ إسماعيل وأُمّه عند البيت)). قوله: «فَبِعَتْه أم إسماعيل) في رواية ابن جُرَیج: ((فأدرَگته بگداء»، وفي رواية عمر بن شَبَّة من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبَير: أنَّها نادَته ثلاثاً فأجابَها في الثّالثة، فقالت له: مَن أمَرَك بهذا؟ قال: الله. قوله: ((إذاً لا يُضَيِّعَنا)) في رواية عطاء بن السائب: ((فقالت: لن يُضَيِّعنا))، وفي رواية ابن جُرَيج: ((فقالت: حَسْبي))، وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثيرٍ المذكورة بعد هذا الحديث في الباب: «فقالت: رضیت بالله)). قوله: ((حتَّى إذا كان عند النَّيَّة)) بفتح المثلَّثة وكسر النُّون وتشديد التَّحتانية، وقوله: ((من طريق كَدَاء)) بفتح الكاف ممدود: هو الموضع الذي دَخَلَ النبي وَل ◌ِ مكَّة منه، وهو معروف، وقد مضى الكلام عليه في الحجّ (١٥٧٦)، ووَقَعَ في رواية الأَصِيلي: ((البَنِيّة)) بالموحّدة بدل المثلَّثة، وهو تصحيف، وضَبَطَ ابن الجَوْزي كُدَى بالضَّمِّ والقصر، وقال: ٧٩ باب ٩ / ح ٣٣٦٢ - ٣٣٦٥ كتاب أحاديث الأنبياء هي التي بأسفل مكَّة عند قُعَيقِعان، قال: لأنَّه وَقَعَ في الحديث: أنَّهم نزلوا بأسفَل مكَّة. قلت: وذلك ليس بمانع أن يَرجِعَ من أعلى مكَّة، فالصَّواب ما وَقَعَ في الأصول بفتح الکاف والمدّ. قوله: ((﴿رَبَّنَآَ إِنٍَّ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّقِ﴾) في رواية الكُشْمِيهني: ((ربِّ إنّي أسكنتُ))، والأوَّل هو الموافق للتِّلاوة. قوله: ((حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاء عَطِشَتْ)) زاد الفاكِهي من حديث أبي جَهْم: «فانقَطَعَ لبنُها»، وفي رواية: ((و کان إسماعيلُ حينئذٍ ابن سنتين)). قوله: ((فجَعَلَت تَنظُرُ إِليه يَتَلَوَّى، أو قال: يَتَبَّطِ)) في رواية الكُشْمِيهني: ((يَتَلَمَّظ))، وهي رواية مَعمَر أيضاً، ومعنى ((يَتَلَبَّط)) وهو بموخَّدةٍ ومُهمَلة: يَتَمَرَّغ ويَضرِب بنفسِه الأرض، ويَقْرُب منها رواية عطاء بن السائب: ((فلمَّا ظَمِئَ إسماعيل جَعَلَ يَضرِب الأرض بعَقِبَيَه))، وفي رواية إبراهيم بن نافع(١): ((كأنَّه يَنشَغُ للموت)) وهو بفتح الياء وسكون النُّون وفتح المعجَمة بعدها غَيْن مُعجَمة، أي: يَشْهَقُ ویعلُو صوته ویَنخَفِض کالذي ینازِع. قوله: ((ثُمَّ استَقْبَلَت الوادي)» في رواية عطاء بن السائب: ((والوادي يومَئذٍ عميق))، وفي حديث أبي جَهْم: ((تَستَغیث ربَّها وتدعوه)). قوله: ((ثُمَّ سَعَت سَعْيَ الإنسان المجهود)» أي: الذي أصابه الجَهْد، وهو الأمر المُشِقّ. قوله: ((سبعَ مرَّات)) في حديث أبي جَهْم: ((وكان ذلك أوَّل ما سُعيَ بين الصَّفا والمروة))، وفي رواية إبراهيم بن نافع: ((أنَّها كانت في كلّ مرَّة تَتَفَقَّد إسماعيل وتَنظُر ما حَدَثَ له بعدها))، وقال في روايته: «فلم تُقِرَّها نفسُها)» وهو بضمٌّ أوَّله وکسر القاف، ونفسها بالرفع الفاعل، أي: لم تَترُكها نفسها مُستَقِرَّة فتُشاهدَه في حال الموت فَرَجَعَت، وهذا في المرّة الأخيرة. قوله: ((فقالت: صَهٍ))/ بفتح المهمَلة وسكون الهاء وبكسرها مُنوَّنة، كأنَها خاطَبَت نفسها ٤٠٢/٦ (١) أي: التي عند البخاري برقم (٣٣٦٥). ٨٠ باب ٩ / ح ٣٣٦٢ -٣٣٦٥ فتح الباري بشرح البخاري فقالت لها: اسكُتي، وفي رواية إبراهيم بن نافع وابن جُرَيج(١): ((فقالت: أغِثني إن كان عندك خیر)). قوله: ((إن كان عندك غَوَاتٌ)) بفتح أوَّله للأكثر وتخفيف الواو وآخره مُثَلَّئة، قيل: وليس في الأصوات فَعَالٌ بفتح أوَّله غيره، وحَكَى ابن الأثير ضَمَّ أوَّله، والمراد به على هذا المستَغيثُ، وحَكَى ابن قُرقُولٍ كسرَه أيضاً، والضَّمّ رواية أبي ذرٍّ، وجزاء الشَّرط محذوف تقديره: فأغثني. قوله: «فإذا هي بالملك» في روایة إبراهيم بن نافع وابن جُرَیج: فإذا چِبْریل، وفي حديث عليّ عند الطَّبَري (١/ ٥٥١) بإسنادٍ حسنٍ: فناداها جِبْيل فقال: مَن أنتِ؟ قالت: أنا هاجَرُ أُّ ولدِ إبراهيمَ، قال: فإلى مَن وَكَلَكما؟ قالت: إلى الله، قال: وَكَلَكما إلى كافٍ(٢). قوله: ((فِبَحَثَ بعَقِهِ، أو قال: بجناحه)) شٌَّ من الراوي، وفي رواية إبراهيم بن نافع: ((فقال بعَقِهِ هكذا، وغَمَزَ عَقِبَه على الأرض)) وهي تُعبِّن أنَّ ذلك كان بعَقِه. وفي رواية ابن جُرَيج: ((فَرَكَضَ جِبْرِيلُ بِرِجلِه))، وفي حديث عليّ: فَفَحَصَ الأرض بإصبَعِهِ، فَنَبَعَت زَمَزَم، وقال ابن إسحاق في روايته: فَزَعَمَ العلماءُ أنَّهم لم يزالُوا يَسمَعونَ أنَّهَا همزةُ جِبْرِيلَ. قوله: ((حَتَّى ظَهَرَ الماءُ)) في رواية ابن جُرَيج: ((ففاضَ الماء)»، وفي رواية ابن نافع: ((فانبَثَقَ الماء» وهي بنونٍ وموخَّدة ومُثلَّئة وقاف، أي: تَفَجَّرَ. قوله: ((فجَعَلَت تُحوِّضه)) بحاءٍ مُهمَلة وضاد مُعجَمة وتشديد، أي: تجعله مِثل الحوض، وفي رواية ابن نافع: ((فَدَهِشَت أمُّ إسماعيل فجَعَلَت تَحِفِر))، وفي رواية الكُشْمِيهني من رواية ابن نافع: (َحفِن)) بنونٍ بدل الرّاء، والأوَّل أصوَب، ففي رواية عطاء بن السائب: ((فجَعَلَت تَفخَص الأرض بیدیها». (١) رواية إبراهيم عند البخاري (٣٣٦٥)، ورواية ابن جريج عند الأزرقي في ((أخبار مكة)) ٣٩/٢-٤١ والفاكهي. (٢) هذا موقوف على عليٍّ رضي الله عنه، والإسناد إليه ضعيف وليس كما قال الحافظ: حسنٌّ، فإنَّ فيه مؤمَّل ابن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ كثير الخطأ لا يُحتمل تفردُه، وقد وقع له في هذا الخبر ألفاظ منكرة.