Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ باب ٩ / ح ٣٢٥٨ -٣٢٦٧ كتاب بدء الخلق ٣٢٦٣- حدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا هشامٌ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها، عن النبيِّ يِّ، قال: ((الحُمَّى من نَيْحِ جهنَّمَ، فابرُدُوها بالماءِ)). [طرفه في: ٥٧٢٥] ٣٢٦٤- حدَّثْنا مُسدَّدٌ، عن يحيى، عن عُبَيدِ الله، قال: حدَّثني نافعٌ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، عن النبيِّ يَّةِ، قال: ((الحُمَّى من فَيْحِ جهنَّمَ، فابرُدُوها بالماءِ)). [طرفه في: ٥٧٢٣] ٣٢٦٥ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيسِ، قال: حدَّثني مالكٌ، عن أبي الزِّناد، عن الأَعَرَجِ، عن أبي هريرةَ﴾، أنَّ رسولَ الله وَّم قال: «نارُكم جُزْءٌ من سبعينَ جُزْءاً من نار جهنَّمَ)) قيل: يا رسولَ الله، إنْ كانت لَكافيةً! قال: «فُضِّلَت علیھنَّ بتسعةٍ وسِتِّنَ جُزْءاً، كلُّهنَّ مِثلُ حَرِّها». ٣٢٦٦- حدَّثْنَا قُتَيِيةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرٍو، سمعَ عطاءً يُخْبِرُ، عن صَفْوانَ ابنِ يَعْلَى، عن أبيه: أنَّه سمعَ النبيَّ ◌َّه يقرأُ على المِبَرِ: ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]. ٣٢٦٧- حدَّثنا عليٌّ، حذَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن أبي وائلٍ، قال: قيلَ لأُسامةَ: لو أتيتَ فلاناً فكَلَّمْتَه، قال: إِنَّكمْ لَتُرَوْنَ أنّ لا أُكلِّمُه إلا أُسمِعُكم! إنّ أُكلِّمُه في السِّرِّ دونَ أن أفتَحَ باباً لا أكونُ أَوَّلَ مَن فَتَحَه، ولا أقولُ لرجلٍ - أن كان عليَّ أميراً -: إنَّه خيرُ الناسِ، بعدَ شيءٍ سمعتُه من رسولِ اللهِ وََّ، قالوا: وما سمعتَه يقول؟ قال: سمعتُه يقول: ((يُجاءُ بالرجل يومَ القيامةِ فِيُلْقَى في النار، فتَنْدَلِقُ أقتابُه في النارِ، فَيَدُورُ كما يَدُورُ الحمارُ بَرَحَاهُ، فيجتمعُ أهلُ النارِ عليه، فيقولونَ: يا فلانُ، ما شأنُكَ؟ أليسَ كنتَ تَأْمُرُنا بالمعروفِ وتَنْهانا عن المنكَرِ؟ قال: كنتُ آمرُكم بالمعروفِ ولا آتِيه، وأنهاكم عن المنكَرِ وآتِيه)). رواه غُندَرٌ، عن شُعْبةَ، عن الأعمش. [طرفه في: ٧٠٩٨] ثم ذكر المصنف في الباب عشرة أحاديث: الأول: حديثُ أبي ذرٍّ في الأمر بالإبراد، وفيه قصَّة، وقد تقدَّم شرحه في المواقيت من كتاب الصلاة (٥٣٥)، والغَرَض منه قوله: «فإنَّ شِدَّة الحرّ من فَيْحِ جهنّم)». ٦٢٢ باب ٩ / ح ٣٢٥٨ -٣٢٦٧ فتح الباري بشرح البخاري الثاني: حديثُ أبي سعيد في ذلك، وليس فيه قصَّة، وقد تقدَّم كذلك (٥٣٨). الثالث: حديثُ أبي هريرة: ((اشتكَت النارُ إلى ربّها)) الحديث، وقد تقدَّم كذلك (٥٣٧). وهذه الأحاديثُ من أقوى الأدلَّة على ما ذهب إليه الجمهور من أنَّ جهنَّمَ موجودةٌ الآنَ. الرابع: حديثُ ابن عبّاس في أنَّ الْحُمّى من فَيْحِ جهنّم. الخامس: حدیثُ رافع بن خديج في ذلك. السادس: حدیثُ عائشة في ذلك. السابع: حديثُ ابن عمر في ذلك، وسيأتي شرح/ الجميع في الطُّبّ (٥٧٢٣ ,٥٧٢٥ و٥٧٢٦) إن شاء الله تعالی. ٣٣٤/٦ الثامن: حديث أبي هريرة. قوله: ((نارُكم جُزْءٌ)) زادَ مسلم في روايته: ((جُزء واحد))(١). قوله: ((من سبعينَ جُزْءًا) في رواية لأحمد (٨٩٢١): ((من مئة جُزءٍ))، والجمع بأنَّ المراد المبالَغةُ في الكَثْرة لا العَدَدُ الخاصّ أو الحُكمُ للزّائِدِ، زادَ التِّرمِذي من حديث أبي سعيد (٢٥٩٠): ((لِكلِّ جُزء منها حَرّها))(٢). قوله: ((إن كانت لكافيةً)) ((إنْ)) هي المخفَّفة من الثَّقيلة، أي: إنَّ نار الدُّنيا كانت مُجُزِئةً لتعذيبِ العُصاة. قوله: ((فُضِّلَت عليهنَّ)) كذا هنا، والمعنى: على نيران الدُّنيا، وفي رواية مسلم (٢٨٤٣): ((فُضِّلَت عليها)) أي: على النار. (١) الحديث عند مسلم (٢٨٤٣)، لكن ليس فيه هذه الزيادة التي ذكرها الحافظ، ولم يذكرها أيضاً الحميديُّ في «جمعه)» (٢٤٦٤). وقد أخرج الحديث بذكرها الطبراني في «مسند الشاميين)» (٣٢٧٧)، والآجري في ((الشريعة)) ص ٣٩٥ من هذا الطريق نفسه، وأخرجه أيضاً عبد الرزاق (٢٠٨٩٧)، وأحمد (٨١٢٦)، والترمذي (٢٥٨٩) من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة. (٢) هذه الزيادةَ وردت في حديث الباب أيضاً. ٦٢٣ باب ١٠ كتاب بدء الخلق قال الطِّيبي ما مُحصَّله: إنَّما أعادَ نَّهِ حِكاية تفضيل نار جهنّم على نار الدُّنيا، إشارةً إلى المنع من دعوى الإجزاء، أي: لا بدَّ من الزِّيادة ليتَميَّز ما يَصدُر من الخالق من العذاب على ما یَصدُر من خلقه. قوله: ((مِثل حَرّها)) زادَ أحمد (٧٣٢٧) وابن حِبّان (٧٤٦٣) من وجه آخر (١) عن أبي هريرة: ((وضُرِبَت بالبحر مرَّتين، ولولا ذلك ما انتَفَعَ بها أحد))، ونحوه للحاكم (٤/ ٥٩٣) وابن ماجَهْ (٤٣١٨) عن أنس (٢)، وزاد: ((فإنَّهَا لَتَدعُو الله أن لا يُعيدها فيها))، وفي ((الجامع)) لابن عُيَينةَ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: هذه النار ◌ُرِبَت بماءِ البحر سبع مرَّات، ولولا ذلك ما انتَفَعَ بها أحدٌ. التاسع: حديثُ يعلى بن أُميَّة، وقد تقدَّمت الإشارة إليه في ((باب الملائكة)) (٣٢٣٠). العاشر: حدیثُ أُسامة بن زيد. قوله: «لو أتیت فلاناً فگلّمْتَه)) هو عثمان کما في ((صحيح مسلم)) (٢٩٨٩)، وسيأتي بیان ذلك وبيان السَّبَب فيه في كتاب الفتن (٧٠٩٨)، وكذا طريق غُندَر عن شُعْبة التي عَلَّقَها المصنّف هنا، فقد وَصَلَها هناك، والله أعلم. ١٠ - باب صفة إبليس وجنوده وقال مجاهدٌ: ﴿ وَيُقْذَفُونَ﴾ [الصافات: ٨]: يُرمَوْنَ، ﴿ دُخُورًا﴾ [الصافات: ٩]: مَطْرُودِينَ، ﴿وَاصِبُ﴾: دائمٌ. وقال ابنُ عبَّاسِ: ﴿مَّدْخُورًا﴾ [الأعراف: ١٨]: مَطْرُوداً. يقالُ: ﴿قَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]: مُتَمَرِّداً. بَتَّكَه: قَطَّعَه. ﴿ وَأَسْتَغْزِزْ﴾ [الإسراء : ٦٤]: استَخِفَّ ﴿إِخَيْلِكَ﴾: الفُرْسانُ، والرَّجْلُ: الرَّجّالةُ، واحدُها راچِلٌ، مثلُ: صاحِبٍ وصَحْبٍ، وتاچٍِ ونَجْرٍ. (١) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد. (٢) بإسنادین ضعیفین جداً. ٦٢٤ باب ١٠ فتح الباري بشرح البخاري ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]: لأستَأْصِلَنَّ. ﴿قَرِينٌ ﴾ [الصافات: ٥١]: شيطانٌ. قوله: ((باب صِفَة إبليس وجنوده)) إبليسُ اسمٌ أعجميٌّ عند الأكثر، وقيل: مُشتَقٍّ من أبلَسَ: إذا أَيِسَ، قال ابن الأنباري: لو كان عربيّاً لَصُرِفَ كَإِكليل، وقال الطَّبَري: إنَّما لم يُصرَف وإن كان عربياً لِقِلَّة نَظِيره في كلام العرب فشَبَّهُوه بالعَجمي. وتُعقِّبَ بأنَّ ذلك ليس من موانع الصَّرف، وبأنَّ له نظائر كإخْريطٍ وإصْلِيتٍ، واستُبعدَ كُونُه مُشتَقّاً أيضاً بأنَّه لو كان كذلك لكان إنَّما سُمّي إبليس بعد يَأسه من رحمة الله بطَرْدِهِ وَلَعْنه، وظاهرُ القرآن أنَّه كان يُسمَّى بذلك قبل ذلك، کذا قيلَ، ولا دلالة فيه، جواز أن يُسمَّى بذلك باعتبار ما سَيقعُ له، نعم روى الطَّبَري (٢٢٤/١) وابن أبي الدُّنيا(١) عن ابن عبّاس قال: كان اسمُ إبليس حيثُ كان مع الملائكة عَزَازيلُ ثمَّ أَبْلَسَ (٢) بعدُ. وهذا يُؤْيِّد ذلك القول، والله أعلم. ومِن أسمائه الحارث والحَكَم، وكُنْيَتِه أبو مُرَّة. وفي كتاب ((ليس)) لابن خالويه: كُنْيَته أبو الكُرُوبيينَ. وقوله: ((وجنوده) كأنَّه يشير بذلك إلى حديث أبي موسى الأشعري مرفوعاً، قال: ((إذا أصبَحَ إبليسُ بَثَّ جنودَه، فيقول: مَن أضَلَّ مسلماً ألبَستُه التاج)) الحديث، أخرجه ابن حِبّان (٦١٨٩) والحاكم (٣٥٠/٤) والطبراني. ولمسلم (٦٦/٢٨١٣) من حديث جابر: سمعت رسول الله وَعليه يقول: ((عرشُ إبليس على البحر، فيَبعَث سَرَاياه فيَفتِنونَ الناس، فأعظَمُهم عنده أعظَمُهم فتنةً)). واختُلِفَ: هل كان من الملائكة ثمَّ مُسِخَ لمَّ طُرِدَ، أو لم يكن منهم أصلاً؟ على قولَين مشهورَين، سيأتي بيانهما في التفسير إن شاء الله تعالى(٣). (١) وهو عند ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٣٦١) و(٨٢٤٢) بإسناد صحيح إلى ابن عباس. (٢) تحرف في الأصلين و(س) إلى: إبليس. (٣) لم نرَ للحافظ كلاماً عن هذا البحث في التفسير، فالله أعلم! ٦٢٥ باب ١٠ / ح ٣٢٦٨ - ٣٢٨٠ كتاب بدء الخلق قوله: ((وقال مجاهد: ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يُرْمَوْنَ، ﴿دُحُورًا﴾: مَطْرُودينَ)) يريد تفسير قوله تعالى: ٣٤٠/٦ ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُخُورًا﴾ الآيةَ [الصافات: ٨-٩]، وقد وَصَلَه عبد بن حُميدٍ من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد كذلك، وهذه صفة مَن يَستَرِق السَّمع من الشَّياطين، وسيأتي بيانه في التفسير أيضاً (٤٩٢١). قوله: ((وقال ابن عبّاس: ﴿مَّدْحُورًا﴾: مَطْرُوداً) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فَتُلْقَى فِ جَهَنَّمَ مَلُومَا مَّدْخُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩]، وقد وَصَلَه الطَّبَري من طريق عليّ بن أبي طلحة (١٥/ ٩٠)، وإنَّما ذكره البخاري هنا استطراداً لِذِكْره دُحُوراً قبلَه، وإن كان لا يَتعلَّق بإبليس وجنوده. قوله: ((ويقال: ﴿قَرِيدًا﴾: مُتَمَرِّدًا)) هو قول أبي عُبيدة، قال في قوله تعالى: ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَنَّا قَرِيدًا﴾ أي: مُتَمَرِّداً. قوله: ((بَّكَه: قَطَّعَه)) قال أبو عُبيدة في قوله: ﴿فَلَيُبَتِكُنَّ ءَاذَانَ اْلْأَنْعَمِ ﴾ [النساء: ١١٩] أي: لَيُقطَّعُنَّ، يقال: بَتَّكَه: قَطَّعَه. قوله: (﴿ وَأَسْتَغْزِزْ﴾: اسْتَخِفَّ، ﴿إِخَيْلِكَ﴾: الفُرْسان، والرَّجْل: الرَّجّالة، واحدها: راجِل، مِثل: صاحِب وصَحْبٍ، وتاجِر وتَجْر)) هو كلام أبي عبيدة أيضاً. قوله: ((﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾: لَأَستَأْصِلَنَّ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ, إِلَّا قَلِيلًا﴾ يقول: لَأستَمِيلَنَّهم ولَأستأصِلَنَّهم، يقال: احتَنَّكَ فلانٌ ما عند فلان: إذا أخَذَ جميع ما عنده. قوله: (﴿قَرِينٌ﴾: شيطان)) روى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِ كَانَ لِ فَرِينٌ﴾ قال: شيطان، وعن غير مجاهد خِلافُه، وروى الطَّبَري (١١١/٢٤) عن مجاهد والسُّدّي في قوله تعالى: ﴿وَقَّيَّضْنَا لَهُمْ قُرْنَآءَ﴾ [فصلت:٢٥] قال: شیاطین. ٣٢٦٨- حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عيسى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: سُحِرَ النبيُّ نَّهِ - وقال اللَيثُ: گَتَبَ إليَّ هشامٌ: أنَّه سمعه ووعاه عن أبيه عن ٦٢٦ باب ١٠ / ح ٣٢٦٨ - ٣٢٨٠ فتح الباري بشرح البخاري عائشةَ قالت: سُحِرَ النبيُّ ◌َّةِ - حَتَّى كان يُخْيَّلُ إليه أنَّه يَفْعَلُ الشَّيءَ وما يَفْعَلُه، حتَّى كان ذاتَ يومٍ دَعَا ودَعا، ثمّ قال: ((أُشَعرْتِ أنَّ الله أفتاني فيما فيه شِفائي؟ أتاني رجلان فقَعَدَ أحدُهما عندَ رأسي، والآخرُ عندَ رِجْلَيَّ، فقال أحدُهما للآخَر: ما وَجَعُ الرجل؟ فقال: مَطْبُوبٌ، قال: ومَن طَبَّه؟ قال: لَبِيدُ بنُ الأعصَمِ، قال: في ماذا؟ قال في مُشْطٍ ومُشاقٍ وجُفِّ طَلْعةٍ ذَكَرٍ، قال: فأينَ هو؟ قال في بئرٍ ذَرْوانَ)) فخَرَجَ إليها النبيُّ ◌ِ﴿، ثمَّ رَجَعَ فقال لعائشةَ حين رَجَعَ: «نخلُها كأنَّه رُؤُوسُ الشَّياطِينِ)) فقلتُ: استَخْرَجْتَهَ؟ فقال: ((لا، أمَّا أنا فقد شَفاني اللهُ، وخَشِيتُ أن يُثِيرَ ذلك على الناسِ شَرّاً»، ثمَّ دُفِنَتِ الِثْر. ٣٣٥/٦ ٣٢٦٩- حدَّثْنا إسماعيلُ، قال: حدَّثني أخي، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرةَ ﴾، أنَّ رسولَ الله ◌َه قال: ((يَعْقِدُ الشيطانُ على قافيةٍ رأسِ أحدِكم - إذا هو نامَ - ثلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كلَّ عُقْدةٍ مكانَها: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارقُدْ، فإنِ استَقَظَ فذكر اللهَ انحَلَّت عُقْدةٌ، فإن تَوضَّأ انحَلَّت عُقْدةٌ، فإن صَلَّى انحَلَّت عُقَدُه كلُّها، فأصبَحَ نشيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ، وإلا أصبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ)). ٣٢٧٠- حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبةَ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله ﴾، قال: ذُكِرَ عندَ النبيِّمَ رجلٌ نامَ ليلةً حتَّى أصبَحَ، قال: ((ذاكَ رجلٌ بالَ الشيطانُ فِي أُذُنَيه - أو قال: في أُذُنِهِ.». ٣٢٧١- حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنَا هَّامٌ، عن منصورٍ، عن سالمٍ بنِ أبي الجَعْدِ، عن كُرَيبٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، عن النبيِّ نَّم قال: «أمَا إِنَّ أحدكم إذا أَتَى أهلَه وقال: باسْمِ الله، اللهمَّ جَنِّبْنَا الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رَزَقْتَنَا، فُرُزِقا ولَداً، لم يَضُرَّه الشيطانُ». ٣٢٧٢- حدَّثْنا محمَّدٌ، أخبرنا عَبْدةُ، عن هشام بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله وَّ: ((إذا طَلَعَ حاجبُ الشمسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حتَّى تَبْرُزَ، وإذا غابَ حاجبُ الشمسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حتَّى تَغِيبَ)). ٦٢٧ باب ١٠ / ح ٣٢٦٨ -٣٢٨٠ كتاب بدء الخلق ٣٢٧٣ - ((ولا تَحَيَّنوا بصلائكم طلوعَ الشمسِ ولا غُرُوبَها، فإنَّهَا تَطلُعُ بينَ قَرْنَي شيطانٍ . أو الشيطان)) لا أدري أيَّ ذلك قال هشامٌ. ٣٢٧٤- حذَّثنا أبو مَعمَر، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا يونسُ، عن مُميد بنِ هلالٍ، عن أبي صالح، عن أبي سعيدِ الخُذْريَّ، قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((إذا مَرَّ بينَ يَدَي أحدِكم شيءٌ وهو يُصلِّي فلْيَمْنَعْه، فإن أَبِى فَلْيَمْنَعْهِ، فإن أَبِى فليقاتِلْه، فإنَّما هو شيطانٌ)). ٣٢٧٥ - وقال عثمانُ بنُ الهيثَم: حدَّثنا عَوْفٌ، عن محمَّدٍ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرةَ ﴾، قال: وَكَّلَني رسولُ الله ◌َلَ بِحِفْظِ زكاةِ رمضانَ، فأتاني آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو من الطَّعام، فأخَذْنُه فقلتُ: لأرفَعَنَّكَ إلى رسولِ الله وَّةٍ ... فذكر الحديثَ، فقال: ((إذا أُوَيتَ إلى فِراشكَ فاقرَأْ آيَةً الكُرْسِيِّ، لن يَزالَ عليكَ من الله حافظٌ، ولا يَقْرَبُكَ شَيطَانٌ حتَّى تُصْبِحَ، فقال النبيُّ ◌َلّ: ((صَدَقَكَ وهو كَذُوبٌ، ذاكَ شيطانٌ)). ٣٢٧٦- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثْنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخبرني ٣٣٦/٦ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ، قال أبو هريرةَ ﴾: قال رسولُ اللهَوَّةِ: ((يأتي الشيطانُ أحدَكُم، فيقولُ: مَن خَلَقَ كذا؟ مَن خَلَقَ كذا؟ حتَّى يقولَ: مَن خَلَقَ ربَّكَ؟ فإذا بَلَغَه، فلْيَسْتَعِذ بالله ولْيَنْتَهِ)). ٣٢٧٧- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثنا اللَّيثُ، قال: حدَّثني عُقَلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: حدَّثني ابنُ أبي أنسٍ مولى التَّيْمِيِّينَ، أَنَّ أباه حدَّثه، أنَّه سمعَ أبا هريرةَ ﴾ يقول: قال رسولُ الله وَلّ: ((إذا دَخَلَ رمضانُ فُتْحَت أبوابُ السّماء، وغُلِّقَت أبوابُ جهنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّياطين)). ٣٢٧٨- حدّثنا الحُمَيديُّ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا عَمْرٌو، قال: أخبرني سعيدُ بنُ جُبَيْر، قال: قلتُ لابنِ عبّاسٍ(١)، فقال: حدَّثنا أبيُّ بنُ كَعْبٍ أَنَّه سمعَ رسولَ الله وَّه يقول: ((إنَّ موسى قال لفَتاه: ﴿ءَئِنَا غَدَآءَنَا﴾، ﴿قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَبِنَآَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَّكْرَهُ﴾، ولم يَجِدْ موسى النَّصَبَ حتَّى جاوَزَ المكانَ الذي أمَرَ اللهُ به)). (١) قال الحافظ عند شرح الحديث (٦٦٧٢) أن تقدير مَقُول سعيدٍ المحذوف قد ذُكر في تفسير سورة الكهف، بلفظ: قلت لابن عباسٍ: إن نَوفاً البِكالي، فذكر قصة، فقال ابن عباس راداً عليه: حدثنا أُبيّ بن كعبٍ. قلنا: يعني الحديث الآتي برقم (٤٧٢٥). ٦٢٨ باب ١٠ / ح ٣٢٦٨ - ٣٢٨٠ فتح الباري بشرح البخاري ٣٢٧٩- حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن عبدِ الله بنِ دینارٍ، عن عبدِ الله بنُ عمرَ رَضِيَ الله عنهما، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يُشِيرُ إلى المشرِقِ، فقال: ((ها إنَّ الِفِتْنَةَ هاهنا، إنَّ الفِتْنَةَ هاهنا، من حيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشيطانِ)). ٣٢٨٠- حدّثنا يحيى بنُ جعفر، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ، حدَّثني ابنُ جُرَيج، قال: أخبرني عطاءٌ، عن جابرٍ﴾، عن النبيِّ ◌َِّ، قال: ((إذا استَجْنَحَ اللَّيلُ - أو كان جُنْحُ اللَّيْلِ - فَكُفّوا صِبْيَانَكُم، فإنَّ الشَّيَاطِينَ تَنتَشِرُ حينَئِذٍ، فإذا ذهبَ ساعةٌ من العِشاءِ فخَلُّوهم، وأغلِقْ بابَكَ واذكُرِ اسمَ الله، وأطْفِئْ مِصْباحَكَ واذكُرِ اسمَ الله، وأوكِ سِقاءَكَ واذُرِ اسمَ الله، وَّر إناءَكَ واذكُرِ اسمَ الله، ولو تَعْرُضُ عليه شيئاً). [أطرافه في: ٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥، ٦٢٩٦] ثم ذكر المصنف في الباب سبعة وعشرين حديثاً: الأول: حديثُ عائشة قالت: ((سُحِرَ النبي ◌َّ)) الحديث، وسيأتي شرحه في كتاب الطِّبّ (٥٧٦٣)، ووجه إيراده هنا من جِهَة أنَّ السِّحر إنَّما يَتِمُّ باستعانة الشَّیاطین على ذلك، وسيأتي إيضاح ذلك هناك، وقد أشكَلَ ذلك على بعض الشُّاح. قوله: ((وقال اللَّيث: كَتَبَ إليَّ هشام بن عُرْوة ... )) إلى آخره، رُويناه موصولاً في ((نسخة عیسی بن حمّاد» رواية أبي بكر بن أبي داود عنه. الحديث الثاني: حديثُ أبي هريرة في عَقْد الشيطان على رأس النائم، تقدَّم شرحه في صلاة اللَّيل (١١٤٢)، وأخو إسماعيل: هو أبو بكر عبد الحميد بن أبي أُوَيس، ووَهِمَ مَن سمّاه عبد الله. الحديث الثالث: حديثُ ابن مسعود في بَول الشيطان في أُذُن النائم عن الصلاة، تقدَّم شرحه في صلاة اللَّيل أيضاً (١١٤٤). الحديث الرابع: حديثُ ابن عبّاس في النّدب إلى التَّسمية عند الجماع، يأتي شرحه في كتاب النِّكاح (٥١٦٥) إن شاء الله تعالى. ٦٢٩ باب ١٠ / ح ٣٢٦٨ - ٣٢٨٠ كتاب بدء الخلق الحديث الخامس: حديثُ ابن عمر في النَّهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، تقدَّم شرحه في الصلاة (٥٨٣)، والقائل: لا أدري أيَّ ذلك قال هشام، هو عبدةُ بن سليمان الراوي عنه. وقوله: ((حاجب الشمس)) هو طرفُ قُرصها الذي يَبدُو عند طلوع الشمس ويَبقى عند ءُو الغُرُوب. وقَرْنا الشيطان: جانبا رأسه، يقال: إنَّه يَنْتَصِب في محاذاة مَطْلَع الشمس حتَّى إذا طَلَعَت كانت بين جانبَي رأسه لِتَقَعِ السَّجدةُ له إذا سَجَدَ عَبَدَةُ الشمس لها، وكذا عند غُرُوبها، وعلى هذا فقوله: (تَطلُع بين قَرنَي الشيطان)) أي: بالنِّسبة إلى مَن يُشاهد الشمس عند طلوعها، فلو شاهَدَ الشيطانَ لَرآه مُنتَصِباً عندها. وقد تَسَّكَ به مَن رَدَّ على أهل الهيئة القائلينَ بأنَّ الشمس في السَّماء الرّابعة، والشَّياطين قد مُنِعوا من وُلُوج السَّماء، ولا حُجَّة فيه لمَا ذكرنا، والحقّ أنَّ الشمس في الفَلَك الرّابع، والسماوات السَّبع عند أهل الشَّرع غير الأفلاك، خلافاً لأهل الهيئة. ومحمَّد شيخ البخاري فيه: هو ابن سَلَام، ثبتَ كذلك عند ابن السَّكَن، وبه جَزَمَ أبو نُعیم والجَیَّاني. السادس: حديثُ أبي سعيد في الإذن بقتال(١) المارّ بين يَدَي المصلِي، تقدَّم شرحه في الصلاة (٥٠٩). السابع: حديث أبي هريرة في حِفظ زكاة رمضان، تقدَّم شرحه في كتاب الوَكَالة (٢٣١١). الثامن: حديثُه: ((يأتي الشيطانُ)). قوله: «مَن خَلَقَ ربَّك؟ فإذا بَلَغَه فلْيَسْتَعِذْ بالله ولْيَنتَهِ)) أي: عن الاسترسال معه في ذلك، بل يَلجَأ إلى الله في دفعه، ويعلم/ أنَّه يريد إفساد دِينه وعقله بهذه الوَسوَسة، فينبغي أن ٣٤١/٦ يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها. (١) في (أ) و(ع): بقتل، والمثبت من (س)، وهو أدقّ في المعنى. ٦٣٠ باب ١٠ / ح ٣٢٦٨ - ٣٢٨٠ فتح الباري بشرح البخاري قال الخطّابي: وجه هذا الحديث أنَّ الشيطان إذا وَسَوَسَ بذلك فاستَعاذَ الشَّخصُ بالله منه، وكَفَّ عن مُطاوَلَته في ذلك، اندَفَعَ، قال: وهذا بخلاف ما لو تَعَرَّضَ أحدٌ من البشر بذلك، فإنَّه يُمكِن قطْعه بالحُجَّة والبرهان، قال: والفَرْق بينهما أنَّ الآدميَّ يقعُ منه الكلام بالسُّؤال والجواب، والحال معه مَحَصُور، فإذا راعى الطَّريقة وأصاب الحُجَّة انقَطَعَ، وأمَّا الشيطان فليس لوَسوَسَتِهِ انتهاء، بل كلَّما أُلزِمَ حُجَّةٌ رَاغَ إلى غيرها، إلى أن يُفضي بالمرءِ إلى الخَيْرة، نعوذ بالله من ذلك. قال الخطّابي: على أنَّ قوله: ((مَن خَلَقَ ربّك)) كلام مُتَهافِت يَنقُض آخرُه أوَّلَه، لأنَّ الخالق يستحيل أن يكون مخلوقاً، ثمَّ لو كان السُّؤال مُتَّجِهاً لاستَلزَمَ التَّسَلسُل، وهو محال، وقد أثبَتَ العقل أنَّ المحدثات مُفتَقِرة إلى مُحدِث، فلو كان هو مُفتَقِراً إلى مُحدِث لكان من المحدثات، انتھی. والذي نَحَا إليه من التَّفْرِقة بين وَسوَسة الشيطان ومخاطَبة البشر فيه نظرٌ، لأنَّه ثَبَتَ في مسلم (٢١٢/١٣٤) من طريق هشام بن عُرْوة عن أبيه في هذا الحديث: ((لا يزال الناس يَتَساءَلونَ حتَّى يقال: هذا خَلَقَ اللهُ الخلقَ، فمَن خَلَقَ اللهَ؟ فمَن وَجَدَ من ذلك شيئاً فليقل: آمنتُ بالله)) فسَوَّى في الكَفّ عن الخَوْض في ذلك بين كلّ سائل عن ذلك من بَشَر وغيره. وفي رواية لمسلم (٢١٥/١٣٥) عن أبي هريرة قال: سألني عنها اثنان. وكأنَّ السُّؤال عن ذلك لمَّا كان واهياً لم يَستَحِقّ جواباً، أو الكَفّ عن ذلك نَظِير الأمر بالكَفِّ عن الخَوض في الصِّفات والذّات. قال المازَرِيّ: الخواطرُ على قِسمَين: فالتي لا تَستَقِرُّ ولا يَجِبُها شُبهَةٌ هي التي تَندَفِعِ بالإعراض عنها، وعلى هذا يُنَزَّلُ الحديثُ، وعلى مِثلها يَنطَلِقِ اسمُ الوَسْوَسة، وأمَّا الخواطر المستَقِرَّة الناشئة عن الشُّبهَة فهي التي لا تَندَفِعِ إلَّا بالنَّظَرِ والاستدلال. وقال الطِّيبي: إنَّما أمَرَ بالاستعاذة والاشتغال بأمرٍ آخر، ولم يأمر بالتأمُّل والاحتجاج، لأنَّ العلم باستغناءِ الله جلَّ وعلا عن المُوجِد أمر ضَرُوري لا يقبَل المناظَرة، ولأنَّ الاسترسال في الفِكْر في ذلك لا يزيد المرء إلَّ حَيرةً، ومَن هذا حاله فلا عِلاجَ له إلَّا اللَّجَأُ(١) إلى الله تعالى والاعتصام به. (١) في (س): الملجأ. وهو صحيح أيضاً في المصدرية. ٦٣١ باب ١٠ / ح ٣٢٦٨ - ٣٢٨٠ كتاب بدء الخلق وفي الحديث إشارة إلى ذَمّ كَثْرة السُّؤال عَّ لا يعني المرء، وعمَّا هو مُستَغْنٍ عنه، وفيه عَلَم من أعلام النبوَّة، لإخباره بوقوع ما سَيقَعُ فَوَقَعَ، وسيأتي مَزيدٌ لهذا في كتاب الاعتصام(١) إن شاء الله تعالى. الحديث التاسع: حديثُ أبي هريرة: ((إذا دَخَلَ رمضانُ صُفِّدَت الشَّياطين))، تقدَّم شرحه في الصيام (١٨٩٨ و١٨٩٩). العاشر: حديثُ أُبيِّ بن كعب في قصَّة موسى والخَضِر، سيأتي شرحه في التفسير (٤٧٢٥). الحادي عشر: حديث ابن عمر في طلوع الفتنة من قِبَل المشرق، سيأتي شرحه في الفتن (٧٠٩٢)، وحاصله أنَّ مَنشَأ الفتن من جِهَة المشرِقِ، وكذا وَقَعَ. الثاني عشر: حدیثُ جابر. ومحمَّد بن عبد الله الأنصاري المذكور في السَّنَد هو من شيوخ البخاري، وحدَّث عنه هنا بواسطةٍ. قوله: ((إذا استَجْنَحَ اللَّيل، أو كان جُنْحِ اللَّيل)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: أو قال: جَنحَ اللَّلُ، وهو بضمِّ الجيم وبكسرها، والمعنى: إقباله بعد غروب الشمس، يقال: جَنَحَ اللَّيل: أقبَلَ، واستَجْنَحَ: حانَ جُنْحه، أو وَقَعَ. وحكى عياض أنَّه وقع في رواية أبي ذرٍّ: ((استَنَجَعَ)) بالعين المهمَلة بدل الحاء، وهو تصحيف، وعند الأَصِيلي: ((وأوَّل اللَّيل)) بدل قوله: ((أو كان جُنْح اللَّيل))، و((كان)) في قوله: ((وكان جُنح اللَّيل)) تامَّة، أي: حَصَلَ. قوله: ((فخَلُّوهم)) كذا للأكثر بفتح الخاء المعجمة، وللسَّرَخْسي بضمِّ الحاء المهمَلة، قال ابن الجَوْزيّ: إنَّما خِيفَ على الصِّبيان في تلك الساعة لأنَّ النَّجاسة التي تَلُوذ بها الشَّياطين موجودة معهم غالباً، والذِّكر الذي يَحَرَزُ منهم مفقود من الصِّبيان غالباً، والشَّياطين عند انتشارهم يَتعلَّقونَ بما يُمكِنهم التعلُّق به، فلذلك خِيفَ على الصِّبيان في ذلك الوقت. والحِكْمة في انتشارهم حينئذٍ أنَّ حَرَكَتهم في اللَّيل أمكَنُ منها لهم في النَّهار، لأنَّ الظَّلامِ (١) تحت باب (٣): ما يكره من كثرة السؤال وتكلُّف ما لا يعنيه. ٦٣٢ باب ١٠ / ح ٣٢٨١ -٣٢٩٥ فتح الباري بشرح البخاري أجمع للقُوى الشيطانية من غيره، وكذلك كلّ سواد. ولهذا قال في حديث أبي ذرٍّ: فما يَقطَع الصلاة؟ قال: ((الكلبُ الأسوَدُ شيطانٌ)) أخرجه مسلم (٥١٠). ٣٤٢/٦ قوله: ((وأغلِقِ بابك)) هو خطابٌ لمُفرَدٍ، والمراد به كلُّ أحد، فهو عامٌّ بحَسَبِ المعنى، ولا شكَّ أنَّ مُقابَلة المفرَد بالمفرَدِ تُفيد التّوزيع، وسيأتي بقيَّة الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب الأدب (٦٢٩٥ و٦٢٩٦) إن شاء الله تعالى. ٣٢٨١- حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عليّ بنِ حُسينٍ، عن صَفِيَّةَ بنتِ حُبَيٍّ، قالت: كان رسولُ الله وَلِّ مُعْتكِفاً، فأتيتُهُ أَزُورُه ليلاً، فحدَّثْتُه ثمَّ قُمْتُ فانقَلَبتُ، فقامَ معي ليَقْلِيني - وكان سَكَنُها في دار أسامةَ بنِ زيدٍ - فمَرَّ رجلانٍ من الأنصار، فلمَّا رَأَيَا النبيَّ وَخِ أسرَعا، فقال النبيُّ وَّهَ: ((على رِسْلِكما، إنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُبِيٍّ)) فقالا: سبحانَ الله يا رسولَ الله! قال: ((إنَّ الشيطانَ تَخْري من الإنسانِ تَجَرَى الدَّمِ، وإنّ خَشِيتُ أن يَقْذِفَ في قلوبِكما سُوءاً - أو قال: شيئاً)). ٣٣٧/٦ ٣٢٨٢- حدَّثْنَا عَبْدانُ، عن أبي حمزةَ، عن الأعمَشِ، عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ، عن سليمانَ بنِ صُرَدٍ، قال: كنتُ جالساً مع النبيِّ وَّمِ ورجلان يَستَبَّان، فأحدُهما احمرَّ وجهُه وانتَفَخَتْ أَوْداجُه، فقال النبيُّ وَِّ: ((إنّي لأَعلَمُ كلمةً لو قالها ذهبَ عنه ما تَجِدُ، لو قال: أعوذُ بالله من الشيطانِ، ذهبَ عنه ما تَجِدُ)). فقالوا له: إنَّ النبيَّ ◌َ قال: تَعَوَّذْ بالله من الشيطان، فقال: وهل بي جُنونٌ؟! [طرفاه في: ٦١١٥،٦٠٤٨] ٣٢٨٣- حدَّثنا آدمُ، حدَّثنا شُعْبةُ، حدَّثنا مَنصُورٌ، عن سالم بنِ أبي الجَعْدِ، عن كُرَيبٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال النبيُّ وَّ: (لو أنَّ أحدكم إذا أَتَى أَهلَه، قال: جَنِّني الشيطانَ وجَنِّبٍ الشيطانَ ما رَزَقْتَني، فإن كان بينَهما ولدٌ، لم يَضُرَّه الشيطانُ ولم يُسلَّطْ عليه)). قال: وحدَّثنا الأعمَشُ، عن سالمٍ، عن كُرَيبٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ... مِثْلَه. ٣٢٨٤- حذَّثنا محمودٌ، حدَّثْنَا شَبَابةٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن محمَّدِ بنِ زيادٍ، عن أبي هريرةَ ﴾، ٦٣٣ باب ١٠ / ح ٣٢٨١ -٣٢٩٥ كتاب بدء الخلق عن النبيِّ وَّةِ، أَنَّه صَلَّى صلاةً، فقال: ((إنَّ الشيطانَ عَرَضَ لي فشَدَّ عليَّ يَقْطَعُ الصَّلاةَ عليَّ، فأمكنني اللهُ منه ... )) فذكره. ٣٢٨٥- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ ﴾، قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((إذا نُودِيَ بالصَّلاةِ أدبَرَ الشيطانُ وله ضُرَاطٌ، فإذا قُضِيَ أقبَلَ، فإذا نُوِّبَ بها أدبَرَ، فإذا قُضِيَ أقبَلَ حتَّى تَخْطِرَ بينَ الإنسانِ وقَلْبِهِ، فيقول: اذكُرُ كذا وكذا، حتَّى لا يَدْرِي أثلاثاً صَلَّى أم أربعاً، فإذا لم يَدْرِ ثلاثاً صَلَّى أو أربعاً سَجَدَ سجدَتَِ السَّهْو)). ٣٢٨٦- حدَّثْنا أبو اليَمَان، أخبرنا شعيبٌ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرَجِ، عن أبي هريرةَ ﴿ه، قال: قال النبيُّ ◌َّه: ((كلُّ بني آدمَ يَطْعُنُ الشيطانُ في جَنْبِهِ بإصبَعَيْه حين يُولَدُ، غيرَ عيسى ابنِ مريمَ، ذهب يَطْعُنُ فطَعَن في الحِجَابِ)). [طرفاه في: ٣٤٣١، ٤٥٤٨] ٣٢٨٧- حدَّثْنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: قَدِمْتُ الشَّامَ، قالوا: أبو الدَّرْداءِ! قال: أفِيكمُ الذي أجارَهُ الله من الشيطانِ على لسانٍ نبيِّه ◌َِّ؟ حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن مُغِيرةَ، وقال: الذي أجارَه الله على لسانٍ نبيِّه ◌َِّ؟ يعني: عَّاراً. [أطرافه في: ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨] ٣٢٨٨- قال: وقال اللَّيثُ: حدَّثني خالدُ بنُ يزيدَ، عن سعيد بنِ أبي هلالٍ، أنَّ أبا الأسوَدِ ٣٣٨/٦ أخبَرَه، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها، عن النبيِّ وََّ، قال: ((الملائكةُ تَحَدَّثُ في العَنانِ . والعَنانُ: الغَمامُ - بالأمرِ يكونُ في الأرضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الكلمةَ فَتَقُرُّها في أُذُنِ الكاهنِ كما تُقَرُّ القارُورةُ، فیزیدونَ معها مئةً كَذِبٍ)). ٣٢٨٩- حدَّثنا عاضمُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن سعيدِ المَقُريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ﴾، عن النبيِّ وََّ، قال: ((التثاؤُبُ من الشيطانِ، فإذا تَثاءَبَ أحدُكم فلْيَرُدَّه ما استَطاعَ، فإنَّ أحدكم إذا قال: ها، ضَحِكَ الشيطانُ)). [طرفاه في: ٦٢٢٣، ٦٢٢٦] ٦٣٤ باب ١٠ / ح ٣٢٨١ -٣٢٩٥ فتح الباري بشرح البخاري ٣٢٩٠ - حدَّثنا زكرِيًّا بنُ يحيى، حدَّثنا أبو أسامةَ، قال: هشامٌ أخبرنا، عن أبيه، عن عائشةً رضي الله عنها، قالت: لمَّا كان يومُ أُحدٍ هُزِمَ المشركونَ، فصاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عبادَ الله، أُخْراكُم، فَرَجَعَتْ أُولاهم، فاجتَدَت هي وأُخراهم، فتَظَرَ حُذَيفةُ فإذا هو بأبيه اليَمَان، فقال: أيْ عبادَ الله، أَبي أَبي. فوالله ما احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوه، فقال حُذَيفةُ: غَفَرَ الله لكم، قال عُرْوةُ: فما زالَت في حُذَيفةَ منه بقيَّةُ خيرٍ حتَّى لَحِقَ بالله. [أطرافه في: ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٩٠،٦٨٨٣] ٣٢٩١- حدَّثنا الحسنُ بنُ الرَّبِيع، حدَّثنا أبو الأحوَصِ، عن أشعَثَ، عن أبيه، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشةُ رضي الله عنها: سألتُ النبيَّ ◌ِ﴿ عن الْتِفاتِ الرجل في الصَّلاةِ، فقال: «هو اختلاس يختلِسُ الشیطانُ من صلاةِ أحدِگُم». ٣٢٩٢- حدَّثنا أبو المغيرةِ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدَّثني يحيى، عن عبدِ الله بنِ أبي قَتَادةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ◌َّد. وحدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حذَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي قَتَادةَ، عن أبيه، قال: قال النبيُّنَّهِ: ((الرُّؤْيا الصَّالحةُ من الله، والحُلُمُ من الشيطان، فإذا حَلَمَ أحدُكم خُلُماً تَخافُه فلْيَبصُقْ عن يَسارِه، وليَتَعوَّذْ بالله من شَرِّها، فإنَّها لا تَضُرُّه». [أطرافه في: ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤] ٣٢٩٣- حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، أخبرنا مالكٌ، عن سُميٍّ مولى أبي بكرٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ ﴾، أنَّ رسولَ الله وَّر قال: «مَن قال: لا إلهَ إلا الله وحده لا شَرِيكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ في يومٍ مئةَ مَّةٍ، كانت له عَدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَت له مثَّةُ حسنةٍ، ويُحِيَت عنه مئةُ سيِئةٍ، وكانت له حِرْزاً من الشيطانِ يومَه ذلك حتَّى يُمسِيَ، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ ممّا جاء به إلا أحدٌ عَمِلَ أكثرَ من ذلك». [طرفه في: ٦٤٠٣] ٦٣٥ باب ١٠ / ح ٣٢٨١ -٣٢٩٥ كتاب بدء الخلق ٣٢٩٤- حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ٣٣٩/٦ ابنِ شِهابٍ، قال: أخبرني عبدُ الحميد بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ زيدٍ، أنَّ محمَّدَ بنَ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ أخبَرَه، أنَّ أباه سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ قال: اسْتَأْذَنَ عمرُ على رسولِ الله ◌َِ﴿ وِعندَه نساءٌ من قُرَيْشِ يُكلِّمْنَهُ ويَسْتَكْثِرْنَهُ، عالِيةً أصواتُهنَّ، فلمَّا استَأْذَنَ عمرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ في الحِجَابِ، فَأَذِنَ له رسولُ الله ◌َِّ، ورسولُ اللهِ وَّهِ يَضْحَكُ، فقال عمرُ: أضحَكَ الله سِنَّكَ يا رسولَ الله! قال: ((عَجِبتُ من هؤلاءِ اللائي كُنَّ عندي، فلمَّا سمعْنَ صوتَكَ ابْتَدَرْنَ الحِجابَ))، قال عمرُ: فأنتَ يا رسولَ الله كنتَ أحقّ أن يَهَبْنَ، ثمَّ قال: أي عدوّاتِ أَنفُسِهِنَّ أنهَبْنَي ولا تَيْنَ رسولَ الله؟ قُلْنَ: نعم، أنتَ أَفَظُّ وأغلَظُ من رسولِ الله، قال رسولُ الله ◌َّةِ: (مَا لَقِيَكَ الشيطانُ قَطُّ سالِكاً فجّاً، إلا سَلَكَ فجّاً غيرَ فجِّكَ)). [طرفاه في: ٣٦٨٣، ٦٠٨٥] ٣٢٩٥- حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثني ابنُ أبي حازمٍ، عن يزيدَ، عن محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، عن عيسى بنِ طَلْحةَ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيِّنَّه قال: ((إذا استَقَظَ - أُراه أحدُكم - من مَنامِهِ فَتَوضَّأ فلْيَسْتَشِرْ ثلاثاً، فإنَّ الشيطانَ بَبِيتُ على خَيْشُومِه)). الثالث عشر: حديثُ صَفيَّة، تقدَّم في الاعتكاف (٢٠٣٥)، وفيه: أنَّ الله جَعَلَ للشيطانِ قُوَّة على التَّوصُّل إلى باطن الإنسان، وقيل: وَرَدَ على سبيل الاستعارة، أي: إنَّ وسوسَتَه تَصِل في مَسَامِ البَدَن مثل جَرْي الدَّم من البَدَن. الرابع عشر: حديثُ سليمان بن صُرَدٍ في الاستعاذَة، يأتي في الأدب (٦٠٤٨). والوَدَج - بفتح الدَّال وبالجيم -: عِرق في العُنُق. الخامس عشر: حديثُ ابن عبّاس، تقدَّم في الرابع. وقوله: «قال: وحدّثنا الأعمش) قائل ذلك: هو شُعْبة، فله فيه شیخان. السادس عشر: حديثُ أبي هريرة. قوله: ((حدَّثْنا محمود)) هو ابن غَيْلان، وقد تقدَّم هذا الحديث بهذا الإسناد في أواخر الصلاة (١٢١٠). : ٦٣٦ باب ١٠ / ح ٣٢٨١-٣٢٩٥ فتح الباري بشرح البخاري وقوله هنا: ((فذكره))، أي: ذكر تمام الحديث، وتمامه هناك: «فذَعَتُّه، ولقد هَمَمتُ أن أُوثِقَه إلى سارية)) الحديث. وقد تقدَّم هناك شرح قوله ((فَذَعَتُّه))، ويأتي الكلام على بقيّة فوائده في أحاديث الأنبياء في ترجمة سليمان عليه السلام (٣٤٢٣)، ويأتي الكلام على إمكان رُؤْية الجِنّ في أوَّل الباب الذي يلي هذا. وفي الحديث إباحةُ رَبْط مَن يُحْشَى هربُه مَمَّن في قِبَلِه(١) حقّ، وفيه إباحة العمل اليسير في الصلاة، وأنَّ المخاطَبة فيها إذا كانت بمعنى الطََّب من الله لا تُعَدّ كلاماً، فلا تَقطَع الصلاة، لقوله﴾﴾ في بعض طرق هذا الحديث: ((أعوذ بالله منك)) كما سيأتي إن شاء الله تعالى. الحديث السابع عشر: حديثُ أبي هريرة: ((إذا نُودي بالصلاة أدبَرَ الشيطان))، وقد تقدَّم شرحه في أواخر الصلاة في الكلام على سجود السَّهو (١٢٣١). الثامن عشر: حديثُهُ: ((كُلّ بني آدم يَطعُن الشيطانُ في جَنِهِ بإصبَعَيه)) وسيأتي شرحه في ترجمة مريم(٢) من أحاديث الأنبياء (٣٤٣١). وقوله: ((في جَنْبه)) كذا للأكثر بالإفراد، ولأبي ذرِّ والجُرْجاني(٣): ((جَنبَيْهِ)) بالنَّنية، وذكر عياض أنَّ في كتابه من رواية الأَصِيلي: ((جنيه)) بالإفراد، لكن بياء مُثنَّة من تحت بدل الموحَّدة، قال: وهو تصحيف. قلت: لعلَّ نُقطَته سقطت من القَلم، فلا ينبغي أن يُعَدّ ذلك رواية، والله المستعان. والمراد بالحِجَاب: الجِلدةُ التي فيها الجنين، أو الثَّوب الملفوف على الطِّفل. التاسع عشر: حديثُ أبي الدَّرداء في فَضل عمَّار، أورَدَه مختصراً جدّاً من وجهَينِ، وسيأتي بتمامه في المناقب (٣٧٤٢)، والغَرَض منه قوله: الذي أجارَه الله من الشيطان، فإنَّه يُشعِر بأنَّ له مَزِيَّةً بذلك على غيره، ومُقتَضاه أنَّ للشيطانِ تَسَلُّطاً على مَن لم يُحِرِهُ اللهُ منه. (١) تصحف في (س) إلى: قتله. (٢) في (س): ترجمة عيس ابن مريم، وهو خطأ. (٣) سقطت واو العطف من (س)، فصَارت: ولأبي ذر الجرجاني، والمثبت على الصواب من الأصلين عندنا. ٦٣٧ باب ١٠ / ح ٣٢٨١ -٣٢٩٥ كتاب بدء الخلق العشرون: حديثُ عائشة في ذِكْر الكُهّان، أورَدَه مُعلَّقاً عن اللَّيث، وقد تقدَّمت الإشارة إليه في ((صفة الملائكة)) (٣٢١٠)، وقد وَصَلَه أبو نُعيم في ((المستَخرَج)) من طريق أبي حاتم الرّازي عن أبي صالح كاتب اللَّيث عنه، وقال: يقال: إنَّ البخاري خَلَه عن عبد الله بن صالح. الحادي والعشرون: حديثُ أبي هريرة في التََّاؤُب، وسيأتي شرحه في الأدب (٦٢٢٣)، وبيان الاختلاف فيه على سعيد المقبري، هل هو عنده عن أبي هريرة بلا واسطة، أو بواسطة أبيه. الثاني والعشرون: حديثُ عائشة في قصَّة قتل والد حُذَيفة، وسيأتي شرحها في غزوة أُحد (١) (٤٠٦٥). الثالث والعشرون: حديثها في الالتفات في الصلاة، وقد تقدَّم شرحه في الصلاة (٧٥١). الرابع والعشرون: حديثُ أبي قَتَادة: ((الرُّؤيا الصَّالحة من الله، والحُلم من الشيطان)) الحديث، وأورَدَه من وجهَينٍ، وسيأتي شرحه في التَّعبير (٦٩٨٤)، وفائدة الطَّريق الثّانية، وإن کانت الأُولى أعلى منها، التّصریح فيها بتحديث عبد الله بن أبي قتادة لیحیی بن أبي کثیر. الخامس والعشرون: حديثُ أبي هريرة في فضل قول: لا إله إلَّا الله، وسيأتي شرحه في الدَّعَوات (٦٤٠٣). السادس والعشرون: حديثُ سعد: ((استأذَنَ عمر على النبيِوَلَّه وعنده نِسوةٌ)) الحديث، وسيأتي شرحه في المناقب (٣٦٨٣). السابع والعشرون: حديثُ أبي هريرة في الأمر بالاستنثار، وفيه: «فإنَّ الشيطان يَبِيت ٣٤٣/٦ على خَيشُومه))، والخَيشُوم - بفتح الخاء المعجمة وبسكون الياء التَّحتانية وضمّ المعجمة وسكون الواو -: هو الأنف، وقيل: المَنخِر. (١) بل في باب ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاَللَّهُ وَلِيُّهُمَأُ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الباب رقم (١٨) من المغازي. ٦٣٨ باب ١١ / ح ٣٢٩٦ فتح الباري بشرح البخاري وقوله: ((فلْيَستَِرْ)) أكثر فائدة من قوله: فليَستَنَشِق، لأنَّ الاستئثار يقع على الاستنشاق بغير عَكس، فقد يَستَنَشِق ولا يَستَثِرِ، والاستئثار من تمام فائدة الاستنشاق، لأنَّ حقيقة الاستنشاق جَذْبُ الماء بريح الأنف إلى أقصاه، والاستنثار إخراج ذلك الماء، والمقصود من الاستنشاق تنظيف داخِل الأنف، والاستئثار يُخْرِج ذلك الوَسَخ مع الماء، فهو من تمام الاستنشاق. وقيل: إنَّ الاستئثار مأخوذ من النَّثْرة: وهي طرف الأنف، وقيل: الأنف نفسه، فعلى هذا فمَن اسْتَشَقَ فقد استَثَرَ، لأَنَّه يَصدُق أنَّه تَناوَلَ الماء بأنفه أو بطرفٍ أنفه، وفيه نظر. ثمَّ إِنَّ ظاهر الحديث أنَّ هذا يقع لكلِّ نائم، ويحتمل أن يكون مخصوصاً بمّن لم يَتَرِس من الشيطان بشيء من الذُّكر، لحديث أبي هريرة المذكور قبل حديث سعد فإنَّ فيه: ((وكانت له حِرزاً من الشيطان» (٣٢٩٣)، وكذلك آية الكرسي، وقد تقدَّم فيه (٣٢٧٥) (ولا يَقرَبُك شيطان))، ويحتمل أن يكون المراد بنَفي القُرب هنا أنَّه لا يَقرَب من المكان الذي يُوَسوِس فيه: وهو القلب، فيكون مَبيتُه على الأنف، ليتَوصَّل منه إلى القلب إذا استَيقَظَ، فمَن استَثَرَّ مَنَّعَه من التَّوصُّل إلى ما يَقصِد من الوَسَوَسة، فحينئذٍ فالحديث مُتَنَاوِل لكلِّ مُستَيقِظ. ثَّ إِنَّ الاستنشاق من سُنَن الوضوء اتَّفاقاً لكلِّ مَن استَقَظَ أو كان مُستَيقظاً، وقالت طائفة بوجوبه في الغُسلُ وطائفة بوجوبه في الوضوء أيضاً، وهل تَتأدّى السُّنَّة بمُجرَّدِه بغير استئثار أم لا؟ خِلافٌ، وهو محلّ بحث وتأمُّل. والذي يَظهَر أنَّهَا لا تَتِمّ إلَّا به لما تقدَّم، والله أعلم. ١١ - باب ذِكْر الجنّ وثوابهم وعقابهم لقوله: ﴿يَمَعْشَرَ الْجِنّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِّكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُضُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ﴾ [الأنعام: ١٣٠] الآية. ﴿يَخْسًا﴾ [الجن: ١٣]: نَقْصاً. وقال مجاهدٌ: ﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨]: قال كفَّارُ قُرَيشٍ: الملائكةُ بناتُ اللّه، وأُمَّهاتُهنَّ بناتُ سَرَواتِ الجِنّ. قال الله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ﴾ [الصافات: ١٥٨]: ستُحْضَرُ للحِساب، ﴿جُنٌِّ تُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥]: عندَ الحِساب. ٦٣٩ باب ١١ / خ ٣٢٩٦ كتاب بدء الخلق ٣٢٩٦- حدَّثنا قُتَيةُ، عن مالكِ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي صَعْصَعَةَ الأنصاريِّ، عن أبيه أنَّه أخبَرَه، أنَّ أبا سعيدِ الخُذْريَّ ﴾ قال له: إنّ أراك تُحِبُّ الغنمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غَنَمِكَ وباديَتِكَ فأَذَّنْتَ بالصَّلاةِ فارفَعْ صوتَكَ بالنِّداءِ، فإنَّه ((لا يَسْمَعُ مَدَى صوتِ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ، إلا شَهِدَ له يومَ القيامة)). قال أبو سعيدٍ: سمعتُه من رسولِ الله ێو. قوله: ((بابُ ذِكْر الجِنّ وثوابهم وعِقابهم)) أشارَ بهذه التَّرجمة إلى إثبات وجود الجِنّ وإلى كَونهم مُكلَّفينَ، فأمَّا إثبات وجودهم فقد نَقَلَ إمام الحرمين في ((الشّامل)) عن كثير من الفلاسفة والزَّنادقة والقَدَرية أنَّهم أنكروا وجودَهم رأساً، قال: ولا يُتعجَّب ممَّن أنكَرَ ذلك من غير المشرِّعينَ، إِنََّا العَجَب من المشرِّعينَ مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة، قال: وليس في قضية العقل ما يَقدَح في إثباتهم. قال: وأكثرُ ما استَروَحَ إليه مَن نَفاهم حُضُورُهم / عند الإنس بحيثُ لا يَرَونَهم ولو شاؤوا لَأبدَوا أنفُسهم، قال: وإنَّما يَستَبعدُ ٣٤٤/٦ ذلك مَن لم يُحِطْ علماً بعجائب المقدورات. وقال القاضي أبو بكر: وكثير من هؤلاءِ يُثبِتونَ وجودهم قديماً(١) ويَنْفُونَه الآن، ومنهم مَن يُثِتهم وينفي تَسَلُّطَهم على الإنس. وقال عبد الجبّار المعتَزِلي: الدَّليل على إثباتهم السَّمع دونَ العقل، إذ لا طريق إلى إثبات أجسام غائبة، لأنَّ الشيء لا يدلُّ على غیره من غير أن يكون بينهما تعلَّق، ولو كان إثباتهم باضطِرارِ لمَا وقع الاختلاف فيه، إلَّ أنّا قد عَلِمنا بالاضطِرار أنَّ النبي ◌َِّ كان يَتَدَيَّنُ بإثباتهم، وذلك أشهر من أن يُتَشاغَل بإیراده. وإذا ثَبَتَ وجودهم فقد تقدَّم في أوائل ((صفة النار)) تفسير قوله تعالى: ﴿ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجَ مِّن نَّارٍ﴾ [الرَّحمن: ١٥]. (١) لفظه: ((قديم)) سقطت من (ع) و(س)، وأثبتناها من (أ). ٦٤٠ باب ١١ / ح ٣٢٩٦ فتح الباري بشرح البخاري واختُلِفَ في صِفَتهم، فقال القاضي أبو بكر الباقلاني: قال بعض المعتَزِلة: الجِنُّ أجساد رقيقة بسيطة، قال: وهذا عندنا غير مُمتَنِعِ إِن ثَبَتَ به سَمْع. وقال أبو يعلى بن الفَرّاء: الجِنّ أجسام مُؤْلَّفة وأشخاص تُمثّلة، يجوز أن تكونَ رقيقة وأن تكونَ كَثيفة، خِلافاً للمُعتَزِلة في دَعْواهم أنَّها رقيقة، وأنَّ امتناع رُؤيَتِنا لهم من جِهَة رِقَّتها. وهو مردود، فإنَّ الرِّقَّة ليست بمانعةٍ عن الرُّؤْية، ويجوز أن يخفى عن رُؤْيَتنا بعضُ الأجسام الکثیفة إذا لم يخلُقِ الله فينا إدراكها. وروى البيهقي في ((مناقب الشّافعي)) بإسناده عن الرَّبيع، سمعت الشّافعي يقول: مَن زَعَمَ أنَّه يرى الجِنّ أبطَلْنا شهادتَه، إلَّا أن يكون نبيّاً. انتهى، وهذا محمول على مَن يَدَّعي رُؤْيَتَهم على صُوَرهم التي خُلِقوا عليها، وأمَّا مَن اذَّعى أنَّه يرى شيئاً منهم بعد أن يَتَطَوَّر على صُورٍ شَتَّى من الحيوان، فلا يَقدَح فيه، وقد تَوارَدَتِ الأخبار بتَطَوُّرهم في الصُّوَر. واختَلَفَ أهل الكلام في ذلك، فقيل: هو تخييل فقط ولا يَنْتَقِل أحدٌ عن صُورَته الأصلية، وقيل: بل يَنْتَقِلونَ لكن لا باقتدارهم على ذلك، بل بضربٍ من الفعل إذا فعلَه انتَقَلَ كالسِّحْرِ. وهذا قد يَرجِع إلى الأوَّل، وفيه أثرٌ عن عمر أخرجه ابن أبي شَيْبة (٣٩٧/١٠) بإسنادٍ صحيح: أنَّ الغِيلان ذُكِروا عند عمر فقال: إنَّ أحداً لا يستطيع أن يَتَحوَّل عن صُورَته التي خَلَقَه الله عليها، ولكن لهم سَحَرة كسَحَرَتِكم، فإذا رأيتُم ذلك فأَذِنوا. وإذا ثَبَتَ وجودُهم فقد اختُلِفَ في أصلهم، فقيل: إنَّ أصلَهم من ولدِ إبليس، فمَن كان منهم كافراً سُمّي شيطاناً، وقيل: إنَّ الشَّياطين خاصَّة أولاد إبليس، ومَن عَدَاهم ليسوا من ولدِه، وحديث ابن عبّاس الآتي في ((تفسير سورة الجِنّ)) (٤٩٢١) يُقوِّي أنَّهم نوع واحد من أصل واحد، واختَلَفَ صِنفُه، فمَن كان كافراً سُمّي شيطاناً وإلَّا قيل له: چِنّي. وأمَّا كَونُهم مُكلَّفينَ، فقال ابن عبد البَرِّ: الجِنّ عند الجماعة مُكلَّفونَ، وقال عبد الجبّار: لا نَعلم خِلافاً بين أهل النَّظَر في ذلك، إلَّا ما حكى زُرْقان (١) عن بعض الحَشْوِيَّةِ أنَّهم (١) هو محمد بن شدّاد بن عيسى، أبو يعلى المسمَعي، المتكلّم المعتزلي، وزرقان لقبُه. انظر ترجمته ((سير أعلام النبلاء» ١٤٨/١٣.