Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
باب ٣ / ح ٣٠٩٩-٣١٠٥
كتاب فرض الخمس
وَ تَزُورُه وهو مُعْتكِفٌ في المسجدِ، في العَشْرِ الأواخرِ من رمضانَ، ثمَّ قامَت تَنْقَلِبُ، فقامَ
معها رسولُ اللهِوَِّ، حتَّى إذا بَلَغَ قريباً من باب المسجدِ عندَ باب أمّ سَلَمَةَ زوجِ النبيِّ نََّ مَرَّ
بهما رجلان من الأنصار، فسَلَّما على رسولِ الله وَِّ ثُمَّ نَفَذا، فقال لهما رسولُ اللهِ وَّ: ((على
رِسْلِكُما)) قالا: سبحانَ الله يا رسولَ الله! وكَبُرَ عليهما ذلك، فقال: ((إنَّ الشيطانَ يَبلُغُ من
الإنسانِ مَبلَغَ الدَّمِ، وإنّ خَشِيتُ أن يَقْذِفَ في قلوبِكما شيئاً).
٣١٠٢- حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ، حدَّثنا أنسُ بنُ عِياضٍ، عن عُبَيَدِ الله، عن محمَّدِ بنِ
يحيى بنِ حَبّانَ، عن واسِعٍ بنِ حَبّانَ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما، قال: ارتَقَيتُ فوقَ
بيتٍ حفصةَ، فرأيتُ النبيَّ ◌َِّ يَقْضِي حَاجَتَه مُسْتَدِرَ القِبْلةِ مُسْتَقِبِلَ الشَّام.
٣١٠٣- حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ، حدَّثنا أنسُ بنُ عِياضٍ، عن هشام، عن أبيه، أنَّ عائشةَ
رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله ◌َّ يُصلّى العصرَ والشمسُ لم تَخْرُج من حُجْرَتِها.
٣١٠٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا جُوَيرِيةُ، عن نافعٍ، عن عبدِ الله ﴾، قال: قامَ
النبيُّ ◌َّ خطيباً، فأشارَ نحوَ مَسْكَنِ عائشةَ فقال: ((هاهُنا الفِتْنَةُ - ثلاثاً - من حيثُ يَطلُعُ قَرْنُ
الشيطان».
[أطرافه في: ٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣]
٣١٠٥- حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، أخبرنا مالكٌ، عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، عن عَمْرةَ ٢١١/٦
بنتِ عبدِ الرَّحمن، أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ وَّهِ أَخَرَتْها: أنَّ رسولَ الله وَِّ كان عندَها، وأنََّا
سمعَتْ صوتَ إنسانٍ يَسْتَأذِنُ في بيتِ حفصةَ، فقلتُ: يا رسولَ الله، هذا رجلٌ يَسْتَأذِنُ في
بيتِكَ، فقال رسولُ الله ◌َّةِ: «أُراه فلاناً - لعَمِّ حفصةَ من الرَّضاعةِ، الرَّضاعةُ تُحرِّمُ ما يَجِرُمُ من
الولادةِ».
قوله: ((باب ما جاء في بيوتٍ أزواج النبيِ وَ ل﴿ وما نُسِبَ من البيوتِ إليهنَّ، وقول الله عزَّ
وجلَّ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ و﴿لَا نَدْ خُلُواْ بُيُوتَ النَِّيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾)) قال ابن المنيِّر:
غَرَضُه بهذه التَّرجمة أن يُبيِّنَ أنَّ هذه النِّسبةَ تُحقِّقُ دَوام استحقاقهنَّ للبيوتِ ما بَقِين، لأنَّ
نَفَقَتَهنَّ وسُكناهنَّ من خصائصِ النبيِّ وَّةِ، والسِّرُّ فيه حَبْسهنَّ عليه.

٣٨٢
باب ٣ / ح ٣٠٩٩ -٣١٠٥
فتح الباري بشرح البخاري
ثُمَّ ذکر فیه سبعة أحاديثَ:
الأول: حديث عائشة: استأذَنَ أزواجَه أن يُمرَّضَ في بيتي، ذكره مختصراً.
ثانيها: حديثها: تُوقّ في بيتي وفي نَوبَتي ... الحديث، وفيه ذِكرُ السِّواكِ مع عبد الرَّحمن،
وسيأتي الكلامُ عليهما مُستَوقَى في أواخرِ المغازي (٤٤٣٨) إن شاء الله تعالى.
ثالثها: حديث صَفيّة بنت حُبَيّ: أنَّها جاءت تَزُورُه وهو مُعتكِف، والغَرَض منه قولها
فيه: عند باب أمّ سَلَمة، وقد تقدَّم شرحُه في الاعتكاف (٢٠٣٥).
رابعها: حديث ابن عمر: ارتَقَيت فوقَ بيت حفصة، وقد تقدَّم شرحُه في الطَّهارة (١٤٥).
خامسها: حديث عائشة: كان يُصلّي العصرَ والشمسُ لم تَخْرُج من حُجرَتِها، وقد تقدَّم
شرحُه في المواقيتِ (٥٢٢).
سادسها: حديث عبد الله - وهو ابن عمر -: ((الفتنة هاهنا))، وسيأتي شرحه في الفتنِ
(٧٠٩٢)، والغَرَض منه قوله: وأشارَ نحو مَسكَن عائشة، واعتَرَضَ الإسماعيلي بأنَّ ذِكرَ
المسكَنِ لا يُناسِبُ ما قَصَدَ، لأَنَّه يستوي فيه المالكُ والمستَعير وغيرهما.
سابعها: حديث عائشة: أنَّها سمعَت صوت إنسانٍ يستأذنُ في بيت حفصة، وقد تقدَّم
بهذا الإسناد في الشَّهادات (٢٦٤٦)، ويأتي شرحه في الرَّضاع (٥٠٩٩).
تنبيه: وقع في سياقه في الشَّهادات زيادة على سبيل الوَهْم في رواية أبي ذرٍّ، وكذا في
رواية الأَصِيلي عن شيخيه(١)، وقد ضُرِبَ عليها في بعض نُسَخ أبي ذرٍّ، والصوابُ حذفُها،
ولفظُ الزِّيادة: فقلت: يا رسول الله، أراه فلاناً، لعَمِّ حفصة من الرَّضاعة، فقالت عائشة.
فهذا القَدْر زائد، والصواب حذفه كما نبَّه علیه صاحبُ ((المشارق)).
قال الطَّبَري: قيل: كان النبيِ وَ﴿ مَلَّكَ كلَّ من أزواجه البيتَ الذي هي فيه، فسَكَنَّ
بعدَه فيهنَّ بذلك التَّمليكِ، وقيل: إنَّما لم يُنازعهنَّ في مساكنِهِنَّ لأنَّ ذلك من جُملة مَؤُونتهنّ
(١) تحرف في (ع) و(س) إلى: شيخه، بالإفراد، وشيخا الأصيلي هما أبو زيد المروزي وأبو أحمد الجرجاني.

٣٨٣
باب ٤ / ح ٣١٠٦ - ٣١١٢
كتاب فرض الخمس
التي كان النبي وَِّ استَئناها لهنَّ ممَّا كان بيدِه أيامَ حياته، حيثُ قال: «ما تَرَكت بعدَ نَفَقة
نِسائي))(١). قال: وهذا أرجَحُ، ويُؤْيِّدُه أنَّ وَرَثَتَهنَّ لم يَرِثْنَ عنهنَّ منازلَهنَّ، ولو كانت
البيوت مِلكاً لهنَّ لانتَقَلَت إلى وَرَثَتِهِنَّ، وفي تَركِ وَرَثَتِهِنَّ حقوقَهم منها دلالة على ذلك،
ولهذا زِيدَت بيوتُهُنَّ في المسجدِ النَّبوي بعدَ موتِهِنَّ لعموم نَفعِه للمسلمين كما فعلَ فيما كان
يُصرَفُ لهنَّ من النَّفَقات، والله أعلم.
وادَّعى المهلَّب أنَّ النبيِّهِكان حَبَسَ عليهنَّ بيوتهنَّ، ثمَّ استَدلَّ به على أنَّ مَن حَبَسَ
داراً جازَ له أن يَسكُنَ منها في موضعٍ. وتَعقَّبَه ابن المنيِّرِ بمَنْع أصل الدَّعوى، ثمَّ على التنزّل
لا يوافقُ ذلك مذهبَه إلَّ إن صَرَّحَ بالاستثناءِ، ومِن أينَ له ذلك؟
٢١٢/٦
٤ - باب ما ذُكر من درع النبيِّ وَ ل﴿ وعصاهُ وسيفِه وقَدَحِه وخاتَمِه،
وما استعمل الخلفاءُ بعده من ذلك ممّا لم تُذكر قسمتُه، ومن
شعره ونَعْله وآنیته ممّا تَبَّك أصحابُه وغیرُهم بعد وفاته
٣١٠٦- حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا أبي، عن ثُمامةَ، عن أنسٍ: أنَّ أبا
بكرٍ ﴾ لمَّا استُخْلِفَ بَعَثَه إلى البحرَينِ، وكَتَبَ له هذا الكتابَ وخَتَمَه بخاتم النَِّّ ◌َ﴿، وكان
نَقْشُ الخانَمِ ثلاثةَ أسطُرٍ: محمَّدٌ سَطْرٌ، ورسولُ سَطْرٌ، والله سَطْرٌ.
٣١٠٧- حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حذَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله الأسَدِيُّ، حدَّثنا عيسى بنُ
طَهْمَانَ، قال: أخرجَ إلينا أنْسِّ نَعْلَيْن جَرْداوَين لهما قِبالَانٍ، فحدَّثني ثابتٌ البُنانيُّ بعدُ عن أنسٍ
أَّهَا نَعْلا النبيِّ ◌ََّ.
[طرفاه في: ٥٨٥٧، ٥٨٥٨]
٣١٠٨- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَّارِ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا أيوبُ، عن مُميد بنِ هلالٍ،
عن أبي بُرْدَةَ، قال: أخرجَت إلينا عائشةُ رضي الله عنها كِساءً مُلبّداً، وقالت: في هذا نُزِعَ رُوحُ
النبيِّ ◌َّد.
(١) سلف برقم (٣٠٩٦).

٣٨٤
باب ٤ / ح ٣١٠٦ -٣١١٢
فتح الباري بشرح البخاري
وزادَ سليمانُ، عن مُميدٍ، عن أبي بُرْدَةَ، قال: أخرجَتْ إلينا عائشةُ إزاراً غَلِيظاً ممّا يُصْنَعُ
باليمنٍ، وكِساءً من هذه التي تَدْعُونَها الملبّدةَ.
[طرفه في: ٥٨١٨]
٣١٠٩- حدّثنا عَبدانُ، عن أبي حمزةَ، عن عاصمٍ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ﴾.
أَنَّ قَدَحَ النبيِّ وََّانَكَسَرَ، فالَّخَذَ مكانَ الشَّعْبِ سِلْسِلةً من فِضّةٍ.
قال عاصمٌ: رأيتُ القَدَحَ وشَرِبتُ فيه.
[طرفه في: ٥٦٣٨]
٣١١٠- حدَّثنا سعيدُ بنُ محمَّدِ الجَرْمِيُّ، حدَّنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبي، أنَّ الوليدَ
ابنَ كَثيرٍ حدَّثه، عن محمَّدٍ بنِ عَمرو بنِ حَلْحَةَ الدُّؤَيلِيّ حدَّثه، أنَّ ابنَ شِهابٍ حدَّثه، أنَّ عليَّ
ابنَ حسينٍ حدَّثُهُ: أنَّهم حين قَدِموا المدينةَ من عندِ يزيدَ بنِ معاويةً مَقْتَلَ حسين بنِ عليٌّ لَقِيَه
المِسوَرُ بنُ مَخْرَمةَ، فقال له: هل لكَ إليَّ من حاجةٍ تَأْمُرُني بها؟ فقلتُ له: لا، فقال: فهل أنتَ
مُعْطِيَّ سيفَ رسولِ اللهِ وَّهِ فإنّ أخافُ أنْ يَغْلِبَكَ القومُ عليه، وايمُ الله لَئِن أعطَيَتَنَيه لا
يُخْلَصُ إليهم أبداً حتَّى تُبلَغَ نفسي، إنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ خَطَبَ ابنةَ أبي جَهْلٍ على فاطمةَ،
فسمعتُ رسولَ الله ◌ِّهِ يَخْطُبُ الناسَ في ذلك على مِنتَرِه هذا - وأنا يومَئذٍ مُحتَلِمٌ - فقال: ((إنَّ
فاطمةَ منّي، وأنا أتَخَوَّفُ أن تُفْتَنَ في دِينِها)) ثمَّ ذکر صِهْراً له من بني عبدٍ شَمْسٍ، فأثْنَى عليه في
مُصاهَرَتِه إيّاه، قال: ((حدَّثَنِي فصَدَقَني، ووَعَدَني فوَلَى لي، وإنّ لستُ أُحرِّمُ حَلالاً ولا أُحِلُّ
حَرَاماً، ولكنْ والله لا تَجَمِعُ بنتُ رسولِ الله - وَّهِ - وبنتُ عدوِّ الله أبداً)).
٢١٣/٦
٣١١١- حدَّثْنَا قُتَبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن محمَّدِ بنِ سُوقَةَ، عن مُنْذِرٍ، عن ابنِ
الحنفيَّةِ، قال: لو كان عليٌّ ﴾ ذاكراً عثمانَ ﴾ ذكره يومَ جاءَه ناسٌ فشَكَوْا سُعَاةَ عثمانَ، فقال لي
عليٌّ: اذهب إلى عثمانَ فأخبِرْه أنَّها صَدَقُ رسولِ الله ێ، فهُزْ سُعاتَكَ یعملوا بها، فأتيتُه بها
فقال: أغنِها عَنّا، فأتيتُ بها عليّاً فأخبَرَتُه، فقال: ضَعْها حيثُ أَخَذْتَها.
[طرفه في: ٣١١٢]

٣٨٥
باب ٤ / ح ٣١٠٦ -٣١١٢
كتاب فرض الخمس
٣١١٢- قال الحُمَيديُّ: حدّثنا سفيانُ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ سُوقَةَ، قال: سمعتُ مُنْذِراً
الثَّوْرِيَّ، عن ابنِ الحنفيّةِ، قال: أرسَلَني أَبي: خُذْ هذا الكتابَ فاذهبْ به إلى عثمانَ، فإنَّ فيه أمرَ
النبيِّ وَّةٍ فِي الصَّدَقة.
قوله: ((باب ما ذُكِرَ من دِرْع النبيِنَ ◌ّهُ وعَصاه وسيفه وقَدَحه وخاتَمه، وما استَعْمَلَ
الخلفاء بعدَه من ذلك)) الغَرَض من هذه التَّرجمة تثبيت أنَّه ◌ِ لهلم يُورَث ولا بِيعَ موجودُه،
بل تُرِكَ بيد مَن صارَ إليه للتَّبُّكِ به، ولو كانت ميراثاً لَبِيعَت وقُسِّمَت، ولهذا قال بعدَ
ذلك: ممَّا لم تُذكَر قِسمَتُه.
وقوله ((ممَّا تَبَرَّكَ أصحابُه)) أي: به، وحَذَفَه للعلم به، كذا للأَصِيلي، ولأبي ذرِّ عن
شيخَيه: شَرِكَ، بالشّين من الشَّرِكة وهو ظاهر، وفي رواية الكُشْمِيهنيّ: ممّا يَتَبَرَّكُ به
أصحابُه، وهو يُقوِّي روایةَ الأَصِيلي.
وأمَّا قول المهلَّب: إنَّه إنما ترجم بذلك ليتأسَّى به وُلاةُ الأُمورِ في التّجاذِ هذه الآلات،
ففيه نظر، وما تقدَّم أَولى، وهو الأليَقُ لدخولِه في أبواب الخُمس.
ثمَّ ذكر فيه أحاديث ليس فيها ممَّا ترجم به إلَّا الخاتَم والنَّعل والسَّيف، وذكر فيه
الكِساءَ والإزارَ ولم يُصرِّح بهما في التَّرجمة، فمِّما ذكره في التّرجمة ولم يُرِّج حديثه في الباب
الدِّرع، ولعلَّه أراد أن يَكتُبَ فيها حديثَ عائشة: أنَّه ◌َ له تُوفّ ودِرعُه مرهونة. فلم يَتَّفِقْ
ذلك، وقد سبق في البيوع (٢٠٦٨) والرَّهنِ (٢٥٠٩).
ومِن ذلك العصا ولم يقع لها ذِكْرٌ في الأحاديث التي أورَدَها، ولعلَّه أراد أن يَكتُبَ
حديثَ ابن عبَّاس: أنَّه وَّهِ كان يَستَلِمُ الزُّكن بمِحجٍَ، وقد مضى في الحجِّ (١٦٠٧)،
وسيأتي في حديث عليٍّ في تفسير سورة ﴿وَأَلَِّلِ إِذَا يَغْثَى﴾ (٤٩٤٨) ذِكرُ المِخْصَرةِ، وأنَّه ◌ِهـ
جَعَلَ یَنكُتُ بها في الأرضِ، وهي عصا يُمسِكُها الكبيرُ یَتگِئُ علیها، وكان قَضِيبُه ◌َێ من
شَوْحَط، و کانت عند الخلفاءِ بعده حتَّى گسرها جهجاه الغفاري في زمن عثمان.
ومِن ذلك الشَّعر، ولعلَّه أراد أن يَكتُبَ فيه حديثَ أنسِ الماضي في الطَّهارة (١٧٠) في
قول ابن سِيرِين: عندنا شَعرٌ مِن شعر النبي ◌ِِّ صارَ إلينا من قِبَل أنسٍ.

٣٨٦
باب ٤ / ح ٣١٠٦- ٣١١٢
فتح الباري بشرح البخاري
وأمَّا قوله: ((وآنيتِهِ)) بعدَ ذِكْرِ القَدَح، فمن عَطفِ العامِّ على الخاصِّ، ولم يذكُر في الباب
من الآنية سوى القَدَح، وفيه كفايةٌ لأنَّه يدلُّ على ما عَدَاه.
وأما الأحاديث التي أوردها في الباب:
فالأول منها: حديث أنس في الخاتَم، والغَرَض منه قوله فيه: إنَّ أبا بكر خَتَمَ الكتابَ
بخاتم النبيِ وَِّ، فإنَّه مطابقٌ لقوله في التَّرجمة: وما استَعمَلَ الخلفاء من ذلك، وسيأتي في
اللِّباس (٥٨٧٩) فيه من الزِّيادة: أنَّه كان في يد أبي بكر، وفي يد عمرَ بعدَه، وأنَّه سقط من
يد عثمان، ويأتي شرحه مُستَوفَّى هناك إن شاء الله تعالى.
الثاني: حديثه: أنَّه أخرج نَعلين جَرْداوَين، بالجيمِ، أي: لا شَعرَ عليهما، وقيل: خَلَقَين(١).
٢١٤/٦
قوله: ((له)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: لها ((قِبَالان)) بكسر القاف وتخفيف الموحّدة.
قوله: ((فحدَّثني ثابت)) القائل هو عيسى بن طَهْمان راوي الحديث عن أنس، وكأنَّه رأى
النَّعلین مع أنسٍ، ولم يسمع منه نِسبتهما فحدَّثه بذلك ثابت عن أنس، وسيأتي شرحه في
اللِّباس أيضاً (٥٨٥٧) إن شاء الله تعالى.
الثالث: حديث عائشة.
قوله: «عن أبي بُرْدً» هو ابن أبي موسى.
قوله: ((كِساءً مُلبَّداً) أي: ثَخُنَ وسَطُهُ وصَفُقَ حتَّى صارَ يُشبِهِ اللِّبْدَ، ويقالُ: المراد هنا
المرَقَّع.
قوله: ((وزاد سليمان)) هو ابن المغيرة ((عن مُميدٍ)) هو ابن هلال، وَصَلَه مسلم (٣٤/٢٠٨٠)
عن شَيْبانَ بن فُرُّوخ عن سليمان بن المغيرة به، وسيأتي بقيَّة شرحِه في كتاب اللباس أيضاً
(٥٨١٨).
الرابع: حديث أنس.
قوله: «عن أبي حمزة» هو السُّكّري.
(١) في (س): خَلَقتين، بالتأنيث، وهو خطأ، فإنه لم يُسمع في كلام العرب تأنيث الخَلَق، فيما قاله الكسائي.

٣٨٧
باب ٤ / ح ٣١٠٦-٣١١٢
كتاب فرض الخمس
قوله: ((عن عاصم عن ابن سِيرِينَ)) كذا للأكثرِ، ووقع في رواية أبي زيد المروَزي بإسقاط
ابن سِيرِينَ، وهو خطأً، وقد أخرجه البَزّار في «مُسنَده)) (٦٧٣٩) عن البخاري بهذا
الإسناد، وقال: لا نَعلَمُ رواه عن عاصم هكذا إلَّا أبا حمزة، وقال الدَّارَقُطني: خالَفَه
شَريكٌ، فقال: عن عاصم عن أنس لم يَذكُر ابن ◌ِيِرِينَ، والصحيح قول أبي حمزة. قلت:
قد رواه أبو عَوَانةَ عن عاصم ففَصَلَ بعضه عن أنس، وبعضه عن ابن سِيرِينَ عن أنس،
وسيأتي بيانه في الأشربة (٥٦٣٨)، ونبّه على ذلك أبو عليّ الجَيَّاني، وسيأتي بيانه هناك إن
شاء الله تعالى.
قوله: ((أَنَّ قَدَحَ النبي ◌َِّ انكَسَرَ فَاتَّخِذَ)) في رواية أبي ذرِّ بضمّ المثنَّة على البناءِ للمفعول،
وفي رواية غيره بفتحها على البناءِ للفاعل، والضَّميرُ للنبيِ وَ﴿ أو لأنسٍ، وجَزَمَ بعضُ
الشُّرَاحِ بالثَّاني، واحتَجَّ بروايةٍ بلفظ: فجَعَلتُ مكان الشَّعْبِ سِلسِلة(١)، ولا حُجَّةَ فيه
لاحتمال أن يكون ((فجُعِلتْ)) بضمِّ الجيم على البناءِ للمجهول، فَرَجَعَ إلى الاحتمال لإبهام
الجاعل.
قوله: ((قال عاصم)) هو الأحوَلُ الراوي ((رأيتُ القَدَحَ، وشَرِبتُ فيه)).
الخامس: حديثُ المِسوَرِ بن ◌َرَمةَ في خِطْبة عليٍّ بنتَ أبي جَهْلِ، وسيأتي الكلامُ عليه
مُستَوفَّى في النِّكاح (٥٢٣٠).
والغَرَضُ منه ما دارَ بين المِسوَرِ بن ◌َرَمةَ وعليّ بن الحسين في أمرِ سيفِ النبي ◌ََّ،
وأراد المِسوَرُ بذلك صيانةَ سيفِ النبي ◌َّ لئلا يأخذَه مَن لا يعرفُ قَدْرَه، والذي يَظهَرُ أنَّ
المرادَ بالسَّيفِ المذكورِ ذُو الفَقَار الذي تَنقَّلَه يومَ بدرٍ ورأى فيه الرُّؤيا يومَ أُحدٍ(٢).
وقال الكِرْماني: مُناسَبةُ ذِكْرِ المِسوَرِ لقصَّة خِطْبة بنتِ أبي جَهْل عند طلبِهِ للسَّيفِ، من
(١) أخرجها البيهقي في ((الكبرى)) ٢٩/١.
(٢) كما جاء في حديث ابن عباس عند أحمد (٢٤٤٥)، وابن ماجه (٢٨٠٨)، والترمذي بإثر (١٥٦١)،
وإسناده حسن.

٣٨٨
باب ٤ / ح ٣١٠٦ -٣١١٢
فتح الباري بشرح البخاري
جِهَة أَنَّ رسولَ الله وَِّ كان يَحَتَرِزُ عمَّا يُوجِبُ وقوعَ التَّكدير بين الأقرِباءِ، أي: فكذلك
ينبغي أن تُعطيَنِي السَّيفَ حتَّى لا يَحَصُلَ بِينَك وبين أقرِبائك كُدُورةٌ بسبِهِ، أو كما أنَّ
رسولَ اللهَ وَّل كان يُراعي جانبَ بني عمِّه العَبشَميِّينَ، فأنتَ أيضاً راعٍ جانبَ بني عمِّك
النَّوفَلَيِّينَ، لأنَّ المِسوَرَ نَوفَلِيُّ. كذا قال! والمِسوَرُ زُهْري لا نَوفَلي(١).
قال: أو كما أنَّ رسولَ اللهِوََّ كان يُحِبُّ رَفاهيَةَ خاطِ فاطمةَ عليها السلام، فأنا أيضاً
أُحِبُّ رَفاهيةَ خاطِرِك لكَونِك ابنَ ابنِها، فأعطِنِي السَّيفَ حتَّى أحفظَه لك. قلت: وهذا
الأخيرُ هو المعتمَدُ، وما قبلَه ظاهرُ التكلُّفِ، وسأذكرُ إشكالاً يتعلَّقُ بذلك في كتاب
المناقب(٢) إن شاء الله تعالى
السادس: قوله: ((عن محمَّدٍ بنِ سُوقَةَ)) بضمِّ المهمَلة وسكون الواو، ثِقةٌ عابدٌ مشهورٌ،
وهو وشيخُه مُنذِرُ: وهو ابنُ يَعْلَى أبو يعلى الثَّوْري، كوفيانِ قَرِينانِ من صِغار التابعينَ.
قوله: ((لو كان عليّ ذاكراً عثمانَ)) زادَ الإسماعيلي عن الحسن بن سفيانَ عن قُتَيبَةَ: ذاكراً
عثمانَ بسُوءٍ، وروى ابن أبي شَيْبةَ (٢٢٧/١٥-٢٢٨) من وجهٍ آخرَ عن محمَّدٍ بن سُوقةَ:
حدَّثني مُنذِرٌ قال: كنَّا عند ابن الحنفية فنالَ بعضُ القوم من عثمانَ، فقال: مَه، فقلنا له:
كان(٣) أبوك يَسُبُّ عثمانَ! فقال: ما سَبَّه، ولو سَبَّه يوماً لَسَبَّه يومَ جئتُه، فذكره.
٢١٥/٦ قوله: («جاءه ناسٌ فشَكَوْا سُعاةَ عثمانَ)»/ لم أقِفْ على تعيين الشّاكي ولا المشكُوِّ. والسُّعاةُ،
جمعُ ساعٍ: وهو العاملُ الذي يَسعَى في استخراج الصَّدَقة مَمَّن تجبُ عليه، وتَحِمِلُها إلى الإمام.
قوله: ((فقال لي علي: اذهب إلى عثمانَ فأخبِرْه أنَّهَا صَدَقَةُ رسولِ الله وَّ) أي: أنَّ الصَّحيفةَ
التي أرسَلَ بها إلى عثمانَ مكتوبٌ فيها بيانُ مَصارفِ الصَّدَقات، وقد بيَّن في الرِّواية الثَّانية
(١) بل هو نوفليٌّ زُهْريّ، لأن المسور هو ابن مخرمة بن نوفل بن وُهَيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب،
وإنما نسبه الكرماني إلى جدِّه الأدنى.
(٢) باب (٢٩): مناقب فاطمة عليها السلام، بين يدي الحديث (٣٧٦٧).
(٣) وقع في الأصلين و(س): أكان، بزيادة همزة الاستفهام، والمثبت من الطبعات المحققة لـ ((مصنف ابن أبي
شيبة)) على الخبرية، والخبر هنا أليق بالسياق من الاستفهام.

٣٨٩
باب ٤ / ح ٣١٠٦ - ٣١١٢
كتاب فرض الخمس
أنَّه قال له: خُذْ هذا الكتابَ، فإنَّ فيه أمرَ النبيِ نَّهِ فِي الصَّدَقة، وفي رواية ابن أبي شَيْبَةً
(٢٢٧/١٥-٢٢٨): خُذ كتابَ السُّعاة، فاذهَبْ به إلى عثمانَ.
قوله: ((أغنِها» بهمزةٍ مفتوحةٍ ومُعجَمةٍ ساكنةٍ وكسر النّون، أي: اصرِفها، تقولُ: أغنِ
وجهَك عنِّي، أي: اصِرِفه، ومِثْلُه قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ آمْرٍِ مِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنٌ يُغْنِهِ﴾ [عبس: ٣٧]،
أي: يَصُدُّه ويَصرِفُه عن غيره، ويقالُ: قوله: ((اغنِها عَنّ)) بألِفِ وصلٍ من الثّلاثي، وهي
كلمةٌ معناها التَّركُ والإعراض، ومنه: ﴿وَّأَسْتَغْنَى اَللَّهُ﴾ [التغابن: ٦]، أي: تَرَكَهم الله، لأنَّ
كلَّ مَن استَغنى عن شيءٍ تَرَكَه، تقولُ: غَنِيَ فلانٌ عن كذا فهو غانٍ، بوزنِ عَلِمَ فهو عالمٌ،
وفي رواية ابن أبي شَيْبةَ: لا حاجةً لنا فيه.
وقيل: كان علمُ ذلك عند عثمانَ فاستَغْنَى عن النَّظَرِ فِي الصَّحيفة.
وقال الحُميدي في ((الجمع)): قال بعضُ الرُّواة عن ابن عُيَينَةَ: لم يَجِدْ عليٌّ بُدّاً حين كان
عنده علمٌ منه أن يُنھیَه إلیه، ونَری أنَّ عثمانَ إنَّما رَدَّه لأنَّ عنده علماً من ذلك فاستغنى عنه.
ويُستَفادُ من الحديث بَذلُ النَّصيحة للأُمَراءِ، وكَشفُ أحوال مَن يقعُ منه الفسادُ من
أتباعهم، وللإِمام التَّنقيبُ عن ذلك، ويحتملُ أن يكون عثمانُ لم يَثْبُت عنده ما طُعِنَ به على
سُعَاته، أو ثَبَتَ عنده وكان التَّدبيرُ يقتضي تأخيرَ الإنكار، أو كان الذي أنكَرَه من المستَحَبّات
لا من الواجبات، ولذلك عَذَرَه عليٌّ ولم يَذكُره بسوءِ.
قوله: ((فأخبَرَتُه فقال: ضَعْها حيثُ أخَذْتها)) في رواية ابن أبي شَيْبةَ (٢٢٧/١٥-٢٢٨):
ضَعْه موضعه.
قوله: ((وقال الحُمَيدي ... )) إلى آخره، هو في كتاب (النَّوادر)) له بهذا الإسناد، والحميدي
من شيوخِ البخاري في الفقه والحديث كما تقدَّم في أوَّل هذا الكتاب، وأراد بروايتِه هذه
بيانَ تصريح سفيانَ بالتَّحديث، وكذا التَّصريحُ بسماعٍ محمَّدٍ بن سُوقَةَ عن مُنذِر.
ولم أقِفْ في شيءٍ من طرقِه على تعيين ما كان في الصَّحيفة، لكن أخرج الخطّابي في ((غریبِ
الحديث)) (٢ / ١٧٧) من طريق عَطيَّةَ عن ابن عمر قال: بَعَثَ عليّ إلى عثمانَ بصحيفةٍ فيها: لا

٣٩٠
باب ٥ / ح ٣١١٣
فتح الباري بشرح البخاري
تأخُذُوا الصَّدَقَةَ من الزُّجَّة ولا من النُّخَّة، قال الخطّابِي: التُّخَّةُ - بنونٍ ومُعجَمةٍ -: أولاد الغنم،
والزُّحَّةُ - بزاي(١) ومُعجَمةٍ أيضاً -: أولادُ الإبلِ. انتهى، وسندُه ضعيفٌ لكنَّه مَّا يُجتمَل.
٥ - باب الدّليل على أنّ الخُمُسَ لنوائب رسول الله یّ والمساکین، وایثاِ
النبيّ وَ لَّهِ أَهلَ الصُّفَّة والأراملَ حين سألته فاطمة وشكتْ إليه
الطّحنَ والَّحى أن يُخدِمَها من السّبي، فوَ كلها إلى الله تعالی
٣١١٣- حدَّثْنَا بَدَلُ بنُ المحَتَّرِ، أخبرنا شُعْبةُ، قال: أخبرني الَكمُ، قال: سمعتُ ابنَ أبي ليلى،
أخبرنا عليٌّ: أنَّ فاطمةَ عليها السلام اشْتَكَت ما تَلْقَى من الرَّحَى ممََّ تَطْحَنُهُ، فَبَلَغَها أنَّ رسولَ الله
وَيَ أُنيَ بسَبِيٍ، فأنتْه تسألُه خادماً فلم تُوافِقْه، فذكرت لعائشةَ، فجاء النبيُّ نَ ◌ّ فذكرت ذلك
عائشةُ له، فأتانا وقد دخَلْنا مَضاجعَنا، فَذَهَبنا لتَقُومَ، فقال: ((على مكانِكما)» حتَّى وجَدْتُ بَرْدَ
قَدَمَيه على صَدْري، فقال: ((ألا أدُلُّكما على خيرٍ ممَّ سأَلتُماه؟ إذا أخَذْتُما مَضاجِعَكما فكَبِرا الله أربعاً
وثلاثينَ، واحَمَدا ثلاثاً وثلاثينَ، وسَبِّحا ثلاثاً وثلاثينَ، فإنَّ ذلك خيرٌ لكما ممَّ سألُما)».
[أطرافه في: ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨]
٢١٦/٦
قوله: ((بابُ الدَّليلِ على أنَّ الخُمُسَ)) أي: خُمُسَ الغنيمة «لِنَوائبِ رسول الله
والمساكين)) النَّوائبُ جمعُ نائبةٍ: وهو ما يَنُوبُ الإنسانَ من الأمرِ الحادثِ ((وإيثار النبي ◌َّل
أهلَ الصُّفَّة والأراملَ حين سألته فاطمةُ وشَكَت إليه الطَّحنَ)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: الطَّحينَ
((والرَّحى أن يُخْدِمَها من السَّبيٍ، فَوَكَلَها إلى الله تعالى)).
ثم ذكر حديث علي: أنَّ فاطمةَ اشتكت ما تَلقَى من الرَّحِى مَمَّا تَطحَن، فبَلَغَها أنَّ النبي
وَ﴿ أَتِي بسَبْي، فأتته تسألُه خادماً، فذكر الحديثَ، وفيه: ((ألا أدُلُّكما على خيرٍ ممّا سألتُما؟»
فذكر الذِّكرَ عند النَّوم، وسيأتي شرحُه في كتاب الدَّعَوات (٦٣١٨) إن شاء الله تعالى.
(١) وقع في الأصلين و(س): الرخة براء ومعجمة، ويغلب على ظننا أنه تصحيف وقع من النُّسّاخ، لأن تمام
كلام الخطابي يدل على أنها ترجع إلى مادة (زخّ) بالزاي المعجمة، وهو الذي في ((النهاية)) و((اللسان))
وغيرهما من كتب اللغة، حيث أوردوا هذا الخبر في مادة (زخ).

٣٩١
باب ٥ / ح ٣١١٣
كتاب فرض الخمس
وليس فيه ذِكرُ أهل الصُّفَّة ولا الأرامل، وكأنَّه أشارَ بذلك إلى ما وَرَدَ في بعض طرقٍ
الحديث كَعادتِهِ، وهو ما أخرجه أحمدُ (٨٣٨) من وجهٍ آخرَ عن عليّ في هذه القصَّة مُطوَّلاً،
وفيه: ((والله لا أُعطيكم وأدَعَ أهلَ الصُّفَّة تُطوى بُطوئُهم من الجوع لا أجِدُ ما أُنْفِقُ عليهم،
ولكن أبيعُهم وأُنفِقُ عليهم أثمانَهم)).
وفي حديث الفضل بن الحسن الضَّمْري عن ضُباعةَ أو أمّ الحَكم بنتِ الزُّبير(١) قالت:
أصاب النبي ◌َِّ سَبياً، فذهبت أنا وأُختي فاطمةُ نَسألُه، فقال ((سَبَقَكما يَتامی بدٍ))
الحديثَ، أخرجه أبو داود (٢٩٨٧)، وتقدَّم من حديث ابن عمرَ في الهِبَة (٢٦١٣): أنَّ
النبيِ وَّ أَمَرَ فاطمةَ أن تُرسِلَ السِّترَ إلى أهل بيتٍ بهم حاجةٌ.
قال إسماعيلُ القاضي: هذا الحديثُ يدلُّ على أنَّ للإمام أن يَقسِمَ الخمسَ حيثُ يرى،
لأنَّ الأربعةَ الأخماسِ استحقاقٌ للغانمينَ، والذي يَخْتَصُّ بالإمام هو الخمس، وقد مَنَعَ
النبيِ وَ لَ﴿ ابنتَه وأعَزَّ الناس عليه من أقرَبيه، وصَرَفَه إلى غيرهم. وقال نحوَه الطَّبَري: لو
كان سهم ذَوِي القُربى قِسماً مفروضاً لَأخدَمَ ابنتَه، ولم يكن ليدَعَ شيئاً اختارَه الله لها وامتَنَّ
به على ذَوِي القُربى. وكذا قال الطَّحَاوي، وزادَ: وأنَّ أبا بكرٍ وعمرَ أخَذا بذلك وقَسَما
جميعَ الخمس، ولم يجعلا لذَوِي القُربى منه حقّاً مخصوصاً به، بل بحَسَبٍ ما يرى الإمام،
وكذلك فعلَ عليّ.
٢
قلت: في الاستدلال بحديث عليّ هذا نظرٌ، لأنَّ يحتملُ أن يكون ذلك من الفَيءٍ، وأمَّا
◌ُمسُ الخُمس من الغنيمة، فقد روى أبو داود (٢٩٨٤) من طريق عبد الرَّحمن بن أبي ليلى
(١) كذا جعل الحافظُ رواية الفضل بن الحسن عن ضباعة أو أم الحكم بنت الزبير، وكذلك هو في نسخته
من ((سنن أبي داود)) التي بخطه، لكنه أشار في هامشها إلى أنه في رواية ابن داسه عن الفضل بن الحسن
عن ابن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير، عن إحدهما، وهو الصحيح لا محالة، لأن الحديث جاء في
موضع آخر من ((سنن أبي داود)) (٥٠٦٦) بذكر ابن أم الحكم أو ضباعة، وأثبته الحافظ في نسخته في
الموضع الثاني مشيراً إلى أنه ثبت في روايتي ابن الأعرابي واللُّؤلؤي، وسقط للباقين، فالصحيح إثباته.
وانظر تعليقنا على ((سنن أبي داود)) (٢٩٨٧) لزاماً.

٣٩٢
باب ٦
فتح الباري بشرح البخاري
عن عليّ قال: قلت: يا رسولَ الله، إن رأيت أن تُوَلّيني حقَّنا من هذا الخمس ... الحديثَ،
وله (٢٩٨٣) من وجهٍ آخرَ عنه: ولّاني رسولُ اللهِ وَلِّ خُمسَ الخمس فَوَضَعتُه مواضعَه
حياته ... الحديثَ، فيحتملُ أن تكونَ قصَّةُ فاطمةَ وَقَعَت قبلَ فرض الخمس، والله أعلمُ،
وهو بعيدٌ، لأنَّ قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآيةَ [الأنفال: ٤١]
نزلت في غزوة بدرٍ، وقد مضى قريباً أنَّ الصحابةَ أخرجوا الخمسَ من أوَّل غنيمةٍ غَنِمُوها
من المشركينَ(١)، فيحتملُ أنَّ حِصَّةَ لُمسِ الخمس - وهو حقُّ ذَوِي القُربى من الفَيءِ المذكورِ
- لم يَبلُغْ قَدَرَ الرَّأْسِ الذي طلبَته فاطمةُ فكان حقُّها من ذلك يسيراً جدّاً، يَلزَمُ منه أن لو
أعطاها الرَّأسَ أَثَّرَ في حقِّ بقيَّة المستَحِقّينَ مَمَّن ذُكِرَ.
وقال المهلَّبُ: في هذا الحديث أنَّ للإمام أن يُؤْثِرَ بعضَ مُستَحِقّي الخمس على بعضٍ،
ويُعطي الأوكَدَ فالأوكَدَ. ويُستَفادُ من الحديث حَمْلُ الإنسانِ أهلَه على ما يَحِمِلُ عليه نفسَه
من التَّقْلُّل والزُّهدِ في الدُّنيا والقُنُوع بما أعَدَّ الله لأوليائه الصَّابرينَ في الآخرة.
قلت: وهذا كلُّه بناءً على ما يقتضيه ظاهرُ التَّرجمة، وأمَّا مع الاحتمال الذي ذكرته أخيراً
فلا يُمكِنُ أن يُؤْخَذَ من ذِكْرِ الإيثار عَدَمُ وقوع الاشتراكِ في الشيءِ، ففي تَركِ القِسْمة
وإعطاءِ أحدِ المستَحِقّينَ دونَ الآخرِ إيثارُ الآخِذِ على الممنوعِ، فلا يَلزَمُ منه نفيُ الاستحقاق،
وسيأتي مَزيدٌ في هذه المسألة بعدَ ثمانية أبوابٍ (٣١٣١ و٣١٣٢).
٦ - باب قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلَرَّسُولِ﴾
٢١٧/٦
يعني: وللرَّسول قَسْمُ ذلك، وقال رسولُ الله وَيِ: ((إنَّما أنا قاسِمٌ وخازنٌ، والله يُعْطِي)).
قوله: ((بابُ قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ، وَلِلَّسُولِ﴾، يعني: وللرَّسولِ قَسْمُ ذلك)) هذا
اختيارٌ منه لأحدِ الأقوال في تفسير هذه الآية، والأكثرُ على أنَّ اللّمَ في قوله: ((للرَّسول)»
للمِلكِ، وأنَّ للرَّسول حُسَ الخمس من الغنيمة سواءٌ حَضَرَ القتالَ أو لم يَحَضُر، وهل كان
يَمِلِكُهُ أو لا؟ وجهانِ للشّافعية، ومالَ البخاري إلى الثَّاني واستَدلَّ له.
(١) انظر شرح الحديث (٣٠٩١).

٣٩٣
باب ٦ / ح ٣١١٤-٣١١٨
كتاب فرض الخمس
قال إسماعيلُ القاضي: لا حُجَّةَ لمن ادَّعى أنَّ الخمسَ یَملِكُه النبي الآ بقوله تعالى: ٢١٨/٦
﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنِ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ﴾ لأنَّه تعالى قد قال: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ
اَلْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، وقد اتَّفَقوا على أنَّه قبلَ فرض الخمس كان يُعطي الغنيمةَ
للغانمينَ بحَسَبٍ ما يُؤدّي إليه اجتهادُه، فلمَّا فُرِضَ الخمسُ تَبيَّن أنَّ للغانِمِينَ أربعةً
أخماسِ الغنيمة لا يشاركُهم فيها أحدٌ، وإنَّما خُصَّ النبيُّ وَ بنِسْبة الخمس إليه إشارةً إلى
أنَّه ليس للغانمينَ فيه حقٌّ بل هو مُفوَّضٌ إلى رأيِه، وكذلك إلى الإمام بعدَه، وقد تقدَّم نَقلُ
الخِلاف فيه في الباب الأوَّل، وأجمعوا على أَنَّ اللَّمَ في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ﴾ للتَّرُّكِ إلَّ ما
جاء عن أبي العالية(١)، فإنَّه قال: تُقْسَمُ الغنيمةُ على خمسةِ أسهم، ثمَّ السَّهم الأوَّلُ يُقسَمُ
قِسمَين: قِسمٌ لله وهو للفقراءِ، وقِسمُ الرَّسول له، وأمَّا مَن بعدَه فيَضَعُه الإمامُ حيثُ يراه.
قوله: ((وقال رسولُ اللهِوَّهِ: إِنَّا أنا قاسِمٌ وخازنٌ، والله يُعْطي)) لم يقع هذا اللَّفظُ في سياقٍ
واحدٍ، وإنّما هو مأخوذٌ من حدیثین:
أمَّا حديثُ: ((إنَّما أنا قاسمٌ)) فهو طرفٌ من حديث أبي هريرة المذكورِ في الباب (٣١١٧)،
وتقدَّم في العلم (٧١) من حديث معاويةَ بلفظ: ((وإنَّما أنا قاسمٌ والله يُعطي)) في أثناءِ حديثٍ.
وأمَّا حديثُ: ((إِنَّمَا أنا خازنٌ واللّهُ يُعطي)) فهو طرفٌ من حديث معاويةَ المذكورِ، ويأتي
موصولاً في الاعتصام (٧٣١٢) بهذا اللَّفظ.
٣١١٤- حدَّثنا أبو الوليدِ، حذَّثنا شُعْبةُ، عن سليمانَ ومنصورٍ وقَتَادةَ، سمعوا سالمَ بنَ
أبي الجَعْدِ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنهما، قال: وُلِدَ لرجلٍ منَّا من الأنصار غُلامٌ فأرادَ
أن يُسمِّيَه محمَّداً - قال شُعْبةُ في حديث منصورٍ: إنَّ الأنصاريَّ قال: ◌َلتُهُ على عُنُقي، فأتيتُ به
النبيَّ وَّهِ، وفي حديث سليمانَ: وُلِدَ له غلامٌ فأرادَ أن يُسمِّيَه محمَّداً - قال: ((سَمُّوا باسمي ولا
تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فإنّي إِنَّا جُعِلْتُ قاسِماً أُقْسِمُ بينكم)).
وقال حُصَينٌ: (بُعِثْتُ قاسِماً أقسِمُ بينكم)).
(١) أخرجه عنه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٣-٤.

٣٩٤
باب ٦ / ح ٣١١٤-٣١١٨
فتح الباري بشرح البخاري
وقال عَمْرٌو: أخبرنا شُعْبةُ، عن قَتَادةَ، قال: سمعتُ سالماً، عن جابرٍ: أرادَ أن يُسمِّيَه القاسِمَ،
فقال النبيُّ ◌َّ: (سَمُّوا باسمي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)).
[أطرافه في: ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٩،٦١٨٧، ٦١٩٦]
٣١١٥- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن سالم بنِ أبي الجَعْدِ،
عن جابرِ بنِ عبدِ الله الأنصاريِّ قال: وُلِدَ لرجلٍ منَّا غُلامٌ فسَّه القاسِمَ، فقالتِ الأنصارُ: لا
نَكْتيكَ أبا القاسِمِ ولا تُنْعِمُكَ عَيناً، فأتى النبيَّ ◌َّهِ فقال: يا رسولَ الله، وُلِدَ لي غُلامٌ فسَمَّيتُه
القاسِمَ، فقالتِ الأنصارُ: لا نَكْتيكَ أبا القاسِمِ ولا تُنْعِمُكَ عَيناً، فقال النبيُّ ◌َّ: ((أحسنَتِ
الأنصارُ، سَمُّوا باسمي ولا تَكَنَّوْا بكُنْيتي، فإِنَّما أنا قاسِمٌ)).
٣١١٦- حدَّثنا حِبّانُ بنُ موسى، أخبرنا عبدُ الله، عن يونسَ، عن الزُّهْريّ، عن مُمید بنِ
عبدِ الرَّحمن، أنَّه سمعَ معاويةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((مَن يُرِدِ اللهُ به خيراً يُفقِّهْه في الدِّينِ،
واللهُ المُعْطي وأنا القاسِمُ، ولا تَزالُ هذه الأمّةُ ظاهرِينَ على مَن خالَفَهم حتَّى يأتيَ أمرُ الله وهم
ظاهرونَ)).
٣١١٧- حدَّنا محمَّدُ بنُ سِناٍ، حدَّثْنَا فُلَيِحٌ، حدَّثنا هلالٌ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي عَمْرةَ، عن
أبي هريرةَ ﴾، أنَّ رسولَ اللهَوَِّ قال: ((ما أُعْطِيكم ولا أمنَعُكم، إنَّما أنا قاسِمٌ أضَعُ حيثُ أُمِرِتُ)).
٣١١٨- حدّثنا عبدُ الله بنُ يزيدَ، حدَّثنا سعيدٌ، قال: حدَّثني أبو الأسوَدِ، عن ابنِ أبي
عيَّاشٍ - واسمُه نُعْمَانُ - عن خَوْلَةَ الأنصاريَّةِ رضي الله عنها، قالت: سمعتُ النبيَّ ◌َّ يقول:
((إنَّ رجالاً يَتَخَوَّضونَ في مال الله بغيرِ حقٌّ، فلهمُ النارُ يومَ القيامة)).
ثمَّ ذكر المصنِّفُ في الباب أربعةَ أحاديثَ:
الأول: حديث جابر ذكره من طرق.
قوله: ((عن سليمانَ)) هو الأعمَش، وبيَّن البخاري الاختلافَ على شُعْبة: هل أراد
الأنصاري أن يُسمّي ابنَه محمَّداً أو القاسمَ، وأشارَ إلى تَرَجُّح أنَّه أراد أن يُسمّيه القاسمَ
برواية سفيانَ - وهو الثَّوْري - له عن الأعمَشِ فسمَّاه القاسمَ، ويَتَرَجَّعُ أنَّه أيضاً من حيثُ

٣٩٥
باب ٦ / ح ٣١١٤-٣١١٨
كتاب فرض الخمس
المعنى، لأَنَّه لم يقع الإنكارُ من الأنصار عليه إلَّا حيثُ لَزِمَ من تسمية ولِدِه القاسمَ أن يصيرَ
يُكنى أبا القاسم. وسيأتي البحثُ في هذه المسألة في كتاب الأدبِ (٦١٨٦) إن شاء الله تعالى.
قوله: ((قال شُعْبةُ في حديث منصورٍ: إنَّ الأنصاري قال: حَمَلتُه على عُنُقي)) هذا يقتضي أن
يكون الحديثُ من رواية جابرٍ عن الأنصاري، بخلاف رواية غيره، فإنَّا من مُسنَد جابرٍ.
قوله: ((وقال حُصَينٌ: بُعِثْت قاسِماً أقسِمُ بينكم)) هو من رواية شُعْبة عن حُصَين أيضاً،
كما سيأتي في الأدبٍ (٦١٩٦).
قوله: ((وقال عَمْرٌو)) هو ابن مرزوقٍ، وهو من شيوخ البخاري، وطريقُه هذه وَصَلَها
أبو نُعيم في ((المستَخرَج))، وكأنَّ شُعْبة كان تارةً يُحدِّثُ به عن بعض مشائخِه دونَ بعضٍ،
وتارةً يجمعُهم ويَفصِلُ ألفاظَهم.
وقوله: ((لا تَكْتَنُوا)) وقع في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((ولا تَكَنَّوا)) بفتح الكاف وتشديد النّون.
وقوله في روايةٍ سُفيانَ عن الأعمَشِ: ((لا نَكْنيك ولا نُنِعِمُكَ عَيناً) وقع في رواية
الكُتْمِيهنيّ بالجَزْم فيهما في الموضعينِ، ومعنى قوله: لا نُنْعِمُكَ عيناً: لا نُكرِمك ولا نُقِرُّ
عينَك بذلك، وسيأتي في الأدبِ (٦١٨٩) من الزِّيادة من وجهٍ آخرَ عن جابرٍ: أنَّ النبي ◌َّ
قال الأنصاريِّ: ((سَمِّ ابنَك عبدَ الرَّحمن)).
الثاني: حديثُ معاويةَ، وهو يَشتَمِلُ على ثلاثة أحكام: ((مَن يُرِد الله به خيراً يُفقِّهه في
الدّين))، وقد تقدَّم شرحُ صَدْرِه في كتاب العلم (٧١)، ويأتي شرحُ الأخير منه في الاعتصام
(٧٣١٢)، والغَرَضُ منه قولُه: ((واللهُ المعطي وأنا القاسم))، وهذا مطابقٌ لأحاديث الباب.
الحديث الثالث: حديث أبي هريرة.
قوله: ((ما أُعْطيكم ولا أمنَعُكم)) في رواية أحمد (١٠٢٥٧) عن سُرَيج(١) بن النُّعمانِ عن
فُلَيحِ، في أوَّلِه: ((والله)(٢)، والمعنى: لا أتصَرَّفُ فيكم بعَطيّةٍ ولا مَنْعِ برأيي.
(١) تصحف في (س) إلى: شريح.
(٢) في (س): والله المعطي، بزيادة: المعطي، وهي زيادة مُقْحَمة.

٣٩٦
باب ٦ / ح ٣١١٤-٣١١٨
فتح الباري بشرح البخاري
وقوله: ((إنَّما أنا قاسمٌ أضَعُ حيثُ أُمِرتُ)) أي: لا أُعطي أحداً ولا أمنَعُ أحداً إِلَّا بأمرٍ
الله، وقد أخرجه أبو داود (٢٩٤٩) من طريق همَّام عن أبي هريرة بلفظ: ((إن أنا إلَّ خازنٌ)).
الرابع: قوله: ((حدَّثنا عبدُ الله بنُ يَزِيدَ)) هو أبو عبد الرَّحمن المقرئ.
٢١٩/٦
قوله: ((حدَّثنا سعيدٌ)) زادَ المُستَمْلي: ابن أبي أيوبَ،/ وأبو الأسوَد: هو النَّوفَلي الذي
يقالُ له: يتيمُ عُرْوةً، والنُّعمانُ بنُ أبي عيَّاشٍ - بالتَّحتانية والمعجمة - أنصاري، وهو زُرَقي،
وبذلك وَصَفَه الدَّورَقِي(١)، واسمُ أبي عيَّاشٍ عُبيد - وقيل: زيد - بنُ معاويةَ بن الصَّامت.
قوله: ((عن خَوْلَةَ الأنصارية)» في رواية الإسماعيلي: بنتِ ثامرٍ الأنصارية، وزادَ في أوَّلِه
((الدُّنيا خَضِرةٌ حُلوةٌ، وإنَّ رجالاً ... ))، وأخرجه التِّرمِذي (٢٣٧٤) من طريق سعيد المقبُري
عن أبي الوليد، سمعت خَوْلةَ بنتَ قيسٍ - وكانت تحت حمزةَ بن عبد المطَّلِبِ - سمعت
رسولَ الله وَله يقول: ((إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلوةٌ، مَن أصابه بحقِّه بُورِكَ له فيه، ورُبَّ
مُتَخَوِّضٍ فيما شاءَت نفسُه من مال الله ورسوله ليس له يومَ القيامة إلَّا النار)). قال التِّرمِذي:
حسنٌ صحيحٌ، وأبو الوليد اسمُهُ عُبيدٌ.
قلت: فَرَّقَ غيرُ واحدٍ بين خَوْلَةَ بنتِ ثامرٍ وبين خَوْلَةَ بنتِ قيسٍ، وقيل: إنَّ قيسَ بنَ
فَهْدٍ - بالقاف - لَقَبُهُ ثامرٌ، وبذلك جَزَمَ عليّ بنُ المديني، فعلى هذا فهي واحدٌ.
وقوله: (خَضِرةٌ)) أُنَّثَ على تأويل الغنيمة، بدليل قوله: ((من مال الله)، ويحتملُ ما هو
أعمُّ من ذلك.
وقوله: ((خَضِرةٌ)) أي: مُشْتَهَاةٌ، والنُّفُوسُ تميلُ إلى ذلك، وقوله: ((من مال الله)) مُظْهَرٌ
أُقيم مقامَ المضمَرِ إشعاراً بأنَّه لا ينبغي التَّخوُّضُ في مال الله ورسولِه والتصرُّفُ فيه بمُجرَّدٍ
التَّشَهّي، وقوله: ((ليس له يومَ القيامة إلَّا النار)) حكمٌ مُرتَّبٌ على الوَصفِ المناسبِ: وهو
الخوضُ في مال الله، ففيه إشعارٌ بالعِلِّيّة.
(١) كذا في الأصلين و(س): الدورقي، ويغلب على ظننا أنها تحرفت عن: الجوزقي، والجَوْزقي هذا له
مستخرج على ((صحيح مسلم))، وله أيضاً كتاب ((المتفق الكبير))، وقد أشار إليهما الحافظ في عدة مواضع
من شرحه هذا، فلعل الجوزقي أورده في ((المتفق))، ولم نقف على كتابيه مطبوعَين، فالله أعلم.

٣٩٧
باب ٧ / ح ٣١١٩-٣١٢٣
كتاب فرض الخمس
قوله: ((يَتَّخَوَّضونَ» بالمعجَمَتَين ((في مال الله بغير حقٌّ)) أي: يتصرَّفونَ في مال المسلمين
بالباطل، وهو أعمُّ من أن يكون بالقِسْمة وبغيرها، وبذلك يناسبُ التَّرجمةَ.
تنبيه: قال الكِرْماني: مُناسَبةُ حديث خَوْلَةَ للَّرجمة خَفيةٌ، ويُمكِنُ أن تُؤخَذَ من قوله:
(يَتَخَوَّضونَ في مال الله بغير حقٌّ)) أي: بغير قِسْمة حقٍّ، واللَّفظُ وإن كان عاماً، لكن
خَصَّصناه بالقِسْمة لتُفهَمَ منه التّرجمةُ.
قلت: ولا يحتاجُ إلى قَيْد الاعتذار لأنَّ قوله: ((بغير حقٌّ)) يَدخُلُ في عمومِه الصُّورةُ
المذكورةُ، فيَصِحُّ الاحتجاجُ به على شرطية القِسْمة في أموال الفَيِ والغنيمة بحُكْم العَدْل،
واتِّباع ما وَرَدَ في الكتاب والسُّنَّة، وكأنَّ المصنِّفَ أراد بإيراده تخويفَ مَن يخالفُ ذلك.
ويُستَفادُ من هذه الأحاديث أنَّ بين الاسم والمسَمّى به مُناسَبةً، لكن لا يَلزَمُ الطَّرَادُ
ذلك. وأنَّ مَن أخَذَ من الغنائم شيئاً بغير قَسْم الإمام كان عاصياً. وفيه رَدعُ الوُلاة أن
يأخذوا من المال شيئاً بغير حقِّه، أو يمنعُوه من أهلِهِ.
٧- باب قولِ النبيّ ◌َّ: ((أَحلّت لكم الغنائم))
وقال الله عزَّ وجلّ: ﴿ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ﴾ الآية [الفتح: ٢٠]، فهي للعامّةِ،
حتَّى يُبِّنَه الرّسولُ ێ.
٣١١٩- حدَّثْنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا خالدٌ، حدَّثنا حُصَينٌ، عن عامٍ، عن عُرْوةَ البارِقيِّ
عن النبيِّ وَّم قال: «الخيلُ معقودٌ في نَواصِيها الخيرُ: الأجرُ والمَغنَمُ إلى يومِ القِيامَة)).
٣١٢٠- حدَّثْنا أبو اليَمَان، أخبرنا شعيبٌ، حدَّثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ
﴿ه، أنَّ رسولَ اللهِ وَ قال: ((إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بعدَه، وإذا هَلَكَ قَصَرُ فلا قَصَرَ
بعدَه، والذي نفسي بيدِه لَتُنفَقَنَّ كُنُوزُهما في سبيلِ الله)).
[طرفاه في: ٣٦١٩، ٦٦٢٩]
٣١٢١- حدَّثنا إسحاقُ، سمعَ جَرِيراً، عن عبدِ الملِكِ، عن جابرِ بنِ سَمُرةَ ﴾، قال: قال

٣٩٨
باب ٧ / ح ٣١١٩-٣١٢٣
فتح الباري بشرح البخاري
رسولُ اللهِ وَّ: ((إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بعدَه، وإذا هَلَكَ قَصَرُ فلا قَصَرَ بعدَه، والذي
نفسي بيدِه لَتُفَقَنَّ كُنُوزُهما في سبيلِ الله)).
٢٢٠/٦ ٣١٢٢- حدَّثنا محمَّدُ بنُ سِنانٍ، حدَّثْنَا هُشَيمٌ، أخبرنا سيّارٌ، حدَّثنا يزيدُ الفَقِيرُ، حدَّثنا
جابرُ بنُ عبدِ الله رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أُحِلَّت لي الغنائمُ)).
٣١٢٣- حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثني مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ ﴾،
أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: «تَكَفَّلَ اللهُ لمن جاهَدَ في سبيلِه لا يُخْرِجُه إلا الجهادُ في سبيلِهِ، وتصديقُ
كلماته، بأن يُدخِلَه الجنَّةَ، أو يَرجِعَه إلى مَسْكَنِهِ الذي خَرَجَ منه معَ ما نالَ من أجرٍ أو غَنيمةٍ)).
قوله: ((بابُ قولِ النبي ◌َّلي: أُحِلَّت لكم الغنائم)) كذا للجميعِ، ووقع عند ابن التِّين:
((أُحِلَّت لي)» وهو أشبَهُ، لأَنَّه ذُكِرَ بهذا اللَّفْظ في هذا الباب، وهذا الثَّاني طرفٌ من حديث
جابرٍ الماضي في التيمُّم (٣٣٥)، وقد تقدَّم بيانُ ما كان مَن قبلَنا يصنعُ في الغنيمة.
قوله: ((وقال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَعَدَّكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ﴾ الآيةَ)) هذه الآيَةُ
نزلت في أهل الحديبية بالاتّفاق، ولمَّا انصرفوا من الحُدَیبیة فَتَحوا خیبرَ، كما سيأتي في مكانِه.
قوله: ((فهي للعامَة)) أي: الغنيمةُ لعموم المسلمين ممَّن قاتَلَ.
قوله: ((حتَّى يُبيِّنَهَ الرَّسول)) أي: حتَّى يُبيِّنَ الرَّسولُ مَن يَستَحِقُّ ذلك مَمَّن لا يَستَحِقُّه،
وقد وقع بيانُ ذلك بقوله تعالى: ﴿ وَأَعْلَمُوَأْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآيَةَ
[الأنفال: ٤١].
ثم ذکر فیه ستة أحاديث:
أحدها: حديثُ عُرْوةَ البارِقيّ في الخيل، وقد تقدَّم الكلامُ عليه في الجهاد (٢٨٥٠)،
والغَرَضُ منه قوله في آخره: ((الأجرُ والمغنَم)).
ثانيها: حديثُ أبي هريرة: ((إذا هَلَكَ كِسرى فلا كِسرى بعدَه))، وسيأتي الكلامُ عليه في
٢٢١/٦ علامات النبوَّة (٣٦١٨)،/ والغَرَضُ منه قولُه: ((لَتُنفَقَنَّ كُنُوزُهما في سبيل الله))، وقد أُنِفِقَت
کنوزُهما في المغانم.

٣٩٩
باب ٧ / ح ٣١٢٤
كتاب فرض الخمس:
ثالثها: حديثُ جابرٍ بنِ سَمُرَ مِثلُه، وإسحاقُ: هو ابن راهويه، وجَرِيرٌ: هو ابن عبد
الحميد، وعبدُ الملِك: هو ابن عُمَير، وذكر أبو عليٍّ الجَيَّاني أنَّه لم يَرَ إسحاقَ هذا منسوباً
لأحدٍ من الرُّواة، لكن وَجَدناه بعدَه في ((مُسنَد إسحاقَ)) بهذا السِّياق، فغَلَبَ على الظَّنِّ
أنَّه المراد.
رابعها: حديثُ جابرِ بنِ عبد الله، ذكره مختصراً بلفظ: ((أُحِلَّت لي الغنائم))، وقد تقدَّم
شرحُه مُستَوفَّى في التيمُّم (٣٣٥).
خامسها: حديثُ أبي هريرة: (تَكَفَّلَ الله لمن جاهَدَ في سبيلِه))، وقد تقدَّم شرحُه في
أوائل الجهاد (٢٧٨٧)، والغَرَضُ منه قوله في آخره: ((من أجرٍ أو غنيمةٍ)).
٣١٢٤- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا ابنُ المبارَكِ، عن مَعمَر، عن هَمَّام بنِ مُنِّهِ، عن أبي
هريرةَ﴾، قال: قال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((غَزَا نبيٌّ من الأنبياءِ، فقال لقومِه: لا يَتَبَعْني رجلٌ مَلَكَ بُضْعَ
امرأةٍ وهو يريدُ أن يَبْنِيَ بها، ولمّا يَيْنِ بها، ولا أحدٌ بَنَى بيوتاً ولم يَرْفَعْ سُقُوفَها، ولا آخَرُ اشتَرَى
غنماً أو خَلِفاتٍ وهو يَنتَظِرُ وِلادَها. فَغَزَا، فَدَنَا من القَرْبةِ صلاةَ العصرِ أو قريباً من ذلك، فقال
للشمسِ: إِنَّكِ مأمُورةٌ وأنا مأمورٌ، اللهمَّ احبِسْها علينا، فحُبِسَت حتَّى فَتَحَ الله عليه، فجَمَعَ
الغنائمَ، فجاءت - يعني النارَ - لتَأكُلَها فلم تَطْعَمْها، فقال: إنَّ فيكم غُلُولاً، فَلْيُبَايِعْني من كلِّ
قَبِيلةٍ رجلٌ، فَلَزِقَتِ يدُ رجلٍ بيدِهِ، فقال: فيكمُ الغُلُولُ، فَلْتُبايِعْنِي قَبِتُكَ، فَلَزِقَتِ يدُ رجلَين أو
ثلاثةٍ بيدِه، فقال: فيكمُ الغُلُولُ، فجاؤُوا برأسٍ مثلٍ رأْسٍ بقرةٍ من الذَّهبِ فَوَضَعُوها، فجاءتٍ
النارُ فأكَلَتْها، ثمَّ أحَلَّ الله لنا الغنائمَ، رأى ضَعْفَنا وعَجْزَنا فأحَلَّها لنا».
[طرفه في: ٥١٥٧]
سادسها: حديثُه في قصَّة النبيّ الذي غَزَا القريةَ.
قوله: ((عن ابن المبارك)) كذا في جميع الرِّوايات، لكن قال أبو نُعيم في ((المستخرَج))
أخرجه البخاري عن محمَّدٍ بن العلاءِ عن ابن المبارَكِ أو غيره. وهذا الشكّ إنَّما هو من أبي
نُعيم، فقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن محمَّدٍ بن العلاءِ عن ابن المبارَكِ وحدَه به.

٤٠٠
باب ٧ / ح ٣١٢٤
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((غَزا نبيٌّ من الأنبياء)) أي: أراد أن يَغْزُوَ، وهذا النبي: هو يُوشَعُ بنُ نون كما رواه
الحاكم (١٣٩/٢ - ١٤٠) من طريق كعبِ الأحبار، وبيَّن تسميةَ القرية كما سيأتي، وقد وَرَدَ
أصلُه من طريقٍ مرفوعةٍ صحيحةٍ أخرجها أحمدُ (٨٣١٥) من طريق هشام عن محمَّدٍ بن
سِرِينَ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الشمسَ لم تُحبَس لَبَشَرِ إلَّ ليوشَعَ بن
نُون لياليَ سارَ إلى بيتِ المقدِس)). وأغرَبَ ابن بَطَّال(١) فقال في ((باب استئذانِ الرجل الإمامَ)):
في هذا المعنى حديثٌ لداود عليه الصلاةُ والسلامُ أنَّه قال في غزوةٍ خرج إليها: ((لا يَتَبَعْني مَن
مَلَكَ بُضعَ امرأةٍ ولم يَبْنِ بها، أو بنى داراً ولم يَسكُنها))، ولم أقِف على ما ذكره مُسنَداً.
لكن أخرج الخطيبُ في ((ذَمِّ النُّجُوم)) له من طريق أبي حُذَيفةَ البخاري(٢) في ((المبتَدَأ)) له
بإسنادٍ له عن عليّ، قال: سأل قومُ يُوشَعَ منه أن يُطلِعَهم على بَدْءِ الخلقِ وآجالهم، فأراهم
ذلك في ماءٍ من غَمامةٍ أمطَرَها الله عليهم، فكان أحدُهم يعلمُ متى يموت، فبَقُوا على ذلك
إلى أن قاتَلهم داودُ على الكفرِ، فأخرجوا إلى داود مَن لم يَضُر أجَلُه، فكان يُقتَل من
أصحاب داود ولا يُقتَل منهم، فشَكا إلى الله ودَعاه، فحُبِسَت عليهم الشمسُ فزيدَ في
النَّهار، فاختَلَطَت الزّيادةُ باللَّيل والنَّهار، فاختَلَطَ عليهم حِسابهم.
قلت: وإسناده ضعيفٌ جدّاً، وحديثُ أبي هريرة المشارُ إليه عند أحمد أَولى، فإنَّ رجالَ
إسناده مُتَجِّ بهم في الصحيح. فالمعتمَدُ أنَّها لم تُحبَس إلَّا ليوشَعَ، ولا يعارضُه ما ذكره ابن
إسحاقَ في ((المبتَدَأ)) من طريق يحيى بن عُروةَ بن الزُّبير عن أبيه: أنَّ الله لمَّا أمَّرَ موسى
بالمسير ببني إسرائيلَ أمَرَه أن يَحمِلَ تابُوتَ يوسفَ، فلم يُدَلَّ عليه حتَّى كادَ الفجرُ أن
(١) هذا نقله ابن بطال عن المهلب شارح البخاري، ولم يقله ابن بطال من عند نفسه، ويؤيده أنه لما شَرَعَ في
شرح هذا الحديث، وقد أعاد البخاريُّ ذكره مختصراً في كتاب النكاح برقم (٥١٥٧) إلى قوله: ((ولم يَبْن
بها)» قال: قال المهلّب: تمام الحديث: ((أورجل بنى داراً، ولم يسكُنها))، فدل على أن هذا من تمام كلام
المهلّب. وهذا الذي أشار إليه المهلب هو لفظ رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند ابن أبي عاصم
في ((الجهاد)) (١١)، لكن ليس فيه أن القصة لداود، فالله أعلم.
(٢) في (س): والبخاري، بإضافة الواو، وهو خطأ، وأبو حذيفة هذا: اسمه إسحاق بن بشر مولى بني هاشم،
وهو متهم بالكذب، استوطن بُخارَى فنُسب إليها، له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) ٣٢٦/٦.