Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٤٩) مطابقته للترجمة في قوله: ((أوتي أهل التوراة التوراة)). وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، ويونس هو ابن یزید . والحديث مضى أولاً في كتاب مواقيت الصلاة في: باب من أدرك ركعة من العصر، ثم مضى في كتاب التوحيد في: باب المشيئة والإرادة، ومضى الكلام فيه مكرراً. ٤٩ - بابٌ وَسَمَّى النبيُّ وَّ الصَّلاَةَ عَمَلاً، وقال: («لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ» هذا باب مجرد عن الترجمة لأنه كالفصل لما قبله، ولهذا قال: ((وسمى))، بالواو. وقوله: ((لا صلاة ... )) إلى آخره قد مضى في الصلاة في: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، وأخرجه من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله، وَّلفيه، قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وقال الكرماني: لا صلاة، أي: لا صحة للصلاة لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه. قلت: لم لا تقول أيضاً في قوله، وَلَ﴾ : لا صلاة لجار المسجد إلاَّ في المسجد؟ والقول: بلا كمال للصلاة إلاّ بفاتحة الكتاب متعين لقوله تعالى: ﴿فَأَقْرَءُواْ مَا تَسَّرَ﴾ [المزمل: ٢٠] أجمع أهل التفسير أنها نزلت في الصلاة. ٧٥٣٤/١٦٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ الوَلِيدِ. (ح) وحدثني عَبَّادُ بنُ يَعْقُوبَ الأسَدِيُّ، أخبرنا عَبَّاهُ بنُ العَوَّامِ، عنِ الشَّيْبَانِيِّ، عنِ الوَلِيدِ بنِ العَيزارِ، عن أبي عَمْرُوِ الشَّيْبانِيِّ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، أنَّ رَجُلاً سَألَ النبيِّ وَّهِ: أَيَّ الأعْمالِ أَفْضَلُ؟ قال: ((الصَّلاةُ لِوَقْتِها، وبِرُ الوالِدَيْنِ ثُمَّ الجهادُ فِي سَبِيلِ الله)). [انظر الحديث ٥٢٧ وطرفيه]. مطابقته للأحاديث التي مضت فيما قبل ظاهرة. وأخرجه من طريقين أحدهما: عن سليمان بن حرب عن شعبة عن الوليد بالفتح ابن العيزار عن أبي عمرو بن سعد بن إياس الشيباني عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه والطريق الثاني: عن عباد بتشديد الباء الموحدة ابن يعقوب الأسدي عن عباد بالتشديد أيضاً ابن العوام بتشديد الواو عن الشيباني سليمان بن فيروز أبي إسحاق الكوفي عن الوليد بن العيزار ... إلى آخره. وعباد هذا شيخ البخاري مذكور بالرفض ولكنه موصوف بالصدق وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث الواحد، وساقه على لفظه. قلت: ترك الرواية عن مثل هذا هو الأوجب، والرفض إذا ثبت فهو جرح عظيم. والحديث مضى في الصلاة لوقتها وفي الأدب أيضاً ومضى الكلام فيه. : ٢٨٢ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٠ و٥١) ٥٠ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعًا (٣٢) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩-٢١] ﴿إِنَّ الْإِنِسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿إِنَ الْإِنسَانَ﴾ ... الخ. غرضه من هذا الباب إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه التي خلقه عليها من الهلع والمنع والإعطاء والصبر على الشدة واحتسابه ذلك على ربه تعالى، وفسر الهلوع بقوله: ضجوراً. وقال الجوهري: الهلع أفحش الجوع، وقال الداودي: إنه والجزع واحد، وقال بعض المفسرين: الهلوع فسره الله تعالى بقوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ﴾ ... إلى آخره. ١٦٤/ ٧٥٣٥ - حدّثنا أبُو النُّغْمانِ، حدّثنا جَرِيرُ بنُ حازم، عنِ الحَسَنِ، حدّثنا عمرُو بنُ تَغْلِبَ قال: أتَى النبيَّ نَّهِ مالٌ فأعْطَى قَوْماً ومَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا، فقال: (إِنّي أُعْطِي الرَّجُلَ وأدَعُ الرَّجُلَ، والّذِي أَدَعُ أحَبُّ إليَّ مِنَ الّذِي أعْطِي، أُعْطِي أقْوَاماً لِما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ والهَلَعِ، وأُكِلُ أقواماً إلى ما جَعَلَ الله في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى والخَيْرِ مِنْهُمْ: عَمْرُو بنُ تَغْلِبَ)) . فقال عَمْرٌو: ما أُحِبُّ أنَّ لِي بِكَلِمَةِ رسولِ الله وَلِ حُمْرَ النَّعَم. [انظر الحديث ٩٢٣ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((من الجزع والهلع)). وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي يروي عن جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي عن الحسن البصري عن عمرو بن تغلب بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام والباء الموحدة العبدي، وقال الحاكم: شرط البخاري أن لا يذكر إلاَّ حديثاً رواه صحابي مشهور وله راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه تابعي مشهور وله أيضاً راويان، وكذلك في كل درجة. وقال النووي: ليس من شرطه ذلك لإخراجه نحو حديث عمرو بن تغلب: إني لأعطي الرجل، ولم يروه عنه غير الحسن. ومضى الحديث في فرض الخمس ومضى الكلام فيه. قوله: ((أدع)) أي: أترك. قوله: ((من الجزع))، هو قلة الصبر ((والهلع)) الضجر. قوله: ((بكلمة)) الباء فيها للبدلية والمقابلة أي: ما أحب أن لي بدل كلمته النعم الحمر لأن الآخرة خير وأبقى، وهذا النوع من الإبل أشرف أنواعها. ٥١ - بابُ ذِكْرِ النبيِّ ◌َ﴿ ورِوايَتِهِ عنْ رَبِّهِ أي هذا باب في ذكر النبي وي﴿ وروايته عن ربه أي: بدون واسطة جبريل، عليه السلام، ويسمى بالحديث القدسي. ٢٨٣ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥١) وقال صاحب (التوضيح): معنى هذا الباب أنه * * روى عن ربه السنة كما روى عنه القرآن، وهذا مبين في كتاب الله ﴿وَمَا يَتَطِقُ عَنِ الْمَوَّ ﴿﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]. ١٦٥/ ٧٥٣٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عِبْده الرَّحِيمِ، حدثنا أبُو زَيْدٍ سَعيدُ بنُ الرَّبِيعِ الهَرَوِيُّ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قتادَةَ عنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَِّ يَرْوِيِهِ عنْ رَبِّهِ قال: (إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ إليَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِراعاً، وإذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِراعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باعاً، وإذَا أتاني يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَزْوَلَةً» . مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحيم الذي يقال له صاعقة، وسعيد بن الربيع بياع الثياب الهروية روى عنه البخاري في جزاء الصيد بدون الواسطة. والحديث يأتي الآن عن أنس عن أبي هريرة، فعلى هذا الحديث مرسل صحابي. والهرولة: الإسراع، ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليست إلا على التجوز إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى، فمعناه: من تقرب إلي بطاعة قليلة أجزيته بثواب كثير، وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني تكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة، والغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كماً وكيفاً، ولفظ التقرب والهرولة إنما هو على سبيل المشاكلة أو طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها. ١٦٦/ ٧٥٣٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عِنْ يَخيلى عنِ التَّيْمِيِّ، عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: رُبَّما ذَكّر النبيَّ ◌َّهِ قال: ((إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي شِبْراً، تَقَرَّبْتَ مِنْهُ ذِراعاً، وإذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِراعاً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باعاً - أوْ بُوعً). وقال مُعْتَمِرْ: سَمِعْتُ أَبِي سَمِعْتُ أَنَساً عنِ النبيَّ وَّهِ يَرْوِيِهِ عنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ. [انظر الحديث ٧٤٠٥ وطرفه]. هذا الحديث مثل الحديث الذي مضى غير أن أنساً هنا يروي عن أبي هريرة وهناك روى عن النبي، ◌َّ* وهنا أيضاً قال معتمر بن سليمان سمعت أبي سليمان بن طرخان قال سمعت أنساً يرويه عن النبي ◌َ *، وأراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن الله عز وجل، وقد وصله مسلم من رواية معتمر. ويحيى هو القطان، والتيمي هو سليمان بن طرخان . قوله: ((ربما ذكر النبي، (وَ﴿﴿) أي: ربما ذكر أبو هريرة النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، كذا في الروايات كلها، وليس فيه الرواية عن الله سبحانه وتعالى. ٢٨٤ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥١) وروى مسلم: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى هو ابن سعيد وابن أبي عدي كلاهما عن سليمان، فذكره بلفظ: عن أبي هريرة عن النبي، و9َّ، قال: قال الله عز وجل فإن قلت: قال هنا ((إذا تقرب العبد مني)) وفي الحديث السابق قال: ((إذا تقرب العبد إلي))؟ قلت: الأصل: من، واستعماله بإلى لقصد معنى الانتهاء، والصلاة تختلف بحسب المقصود. قوله: ((أو بوعاً)) قال الخطابي: البوع مصدر باع إذا مد باعه ويحتمل أن يكون جمع باع مثل ساق وسوق، ومعنى الحديث مضاعفة الثواب حتى يكون مشبهاً بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعاً، وقد يكون معنه التوفيق له بالعمل الذي يقرب فيه. ١٦٧/ ٧٥٣٨ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ قال: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةً عنِ النبيِّي ◌َّهِ يَزْوِيِهِ عنْ رَبَّكُمْ قال: ((لِكلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ، والصَّوْمُ لِي، وأنا أجْزِي بِهِ، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِبِحِ المِسْكِ)). [انظر الحديث ١٨٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في الصيام بأتم منه في: باب فضل الصوم من رواية الأعرج عن أبي هريرة ومضى أيضاً في التوحيد في باب قوله الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَُدِّلُواْ كَمَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]. قوله: ((لكل عمل)) أي: من المعاصي كفارة أي: ما يوجب سترها وغفرانها، قيل: جميع الطاعات لله. وأجيب بأن الصوم لم يتقرب به إلى معبود غير الله بخلاف غيره من الطاعات. فإن قلت: جزاء الكل من الله تعالى؟ قلت: ربما فوض جزاء غير الصيام إلى الملائكة. قوله: ((ولخلوف))، بضم الخاء؛ الرائحة المتغيرة للفم. فإن قلت: الله منزه عن الأطيبية. قلت: هو على سبيل الفرض، يعني: لو فرض لكان أطيب منه. فإن قلت: دم الشهيد كريح المسك والخلوف أطيب منه فالصائم أفضل من الشهيد؟ قلت: منشأ الأطيبية ربما تكون الطهارة لأنه طاهر، والدم نجس. فإن قلت: ما الحكمة في تحريم إزالة الدم مع أن رائحته مساوية لرائحة المسك وعدم تحريم إزالة الخلوف مع أنه أطيب منه؟ قلت: إما أن تحصيل مثل ذلك الدم محال بخلاف الخلوف، أو أن تحريمه مستلزم للجرح، أو ربما يؤدي إلى ضرر كأدائه إلى النحر، أو أن الدم لكونه نجساً واجب الإزالة شرعاً. ٧٥٣٩/١٦٨ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا شُعْبَةُ، عن قتادَةَ. (ح) وقال لي خَلِيفَةُ: حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، عنْ سَعيدٍ، عنْ قَتَادَةَ، عن أبي العالِيَةِ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنهما، عنِ النبيِّ ◌َ﴿ فِيما يَرْوِيهِ عنْ رَبِّهِ قال: ((لا يَنْبَغِي لِعَبْدِ أنْ يَقُولَ: إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بِنِ مَتَّى، ونَسَبَهُ إلى أبِيهِ)). [انظر الحديث ٣٣٩٥ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فيما يرويه عن ربه)). ٢٨٥ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥١) وأخرجه من طريقين: الأول: عن حفص بن عمر عن شعبة عن قتادة عن أبي العالية رفيع - مصغراً - عن ابن عباس. والثاني: بطريق المذاكرة عن خليفة بن خياط عن يزيد - من الزيادة - ابن زريع - مصغر زرع - عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ... إلى آخره، وساقه على لفظ سعيد، ومضى الحديث في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، في ترجمة يونس، عليه السلام، عن حفص بن عمر بالسند المذكور هنا، ومضى أيضاً في تفسير سورة الأنعام، وصرح فيه بالتحديث عن ابن عباس. قوله: ((ونسبه إلى أبيه)) جملة حالية موضحة، وقيل: متى اسم أمه والأول أصح عند الجمهور، وإنما خصصه من بين سائر الأنبياء لئلا يتوهم غضاضة في حقه بسبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ أَلْمُتِ﴾ [القلم: ٤٨]. قوله: ((إنه خير))، ويروى: أنا خير، وهي الأشهر. قال الكرماني: يحتمل لفظ: أنا، أن يكون كناية عن رسول الله، وَ﴾، أو عن كل متكلم، وإنما قاله وَّير مع أنه سيد ولد آدم قبل علمه بأنه سيدهم وأفضلهم، أو قاله تواضعاً وهضماً لنفسه. ١٦٩/ ٧٥٤٠ - حدّثنا أحمَدُ بنُ أبي سُرَيْج، أخبرنا شَبابَةُ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفِّلِ المُزَنِيِّ قال: رَأَيْتُ رسولَ اللهِ وَلِ يَوْمَ الفَتْحِ عَلى نَاقَةٍ لهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ، أوْ: مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ، قال: فَرَجَّعَ فِيها. قال: ثُمَّ قَرَأَ مُعاوِيَةُ يَحْكِي قراءَةَ ابنِ مُغَفَّلٍ، وَقَالٍ: لولا أنْ يَجْتَمِعَ اَلنَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كما رَجَّعَ ابنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النبيَّ وَِّ، فَقُلْتُ لِمُعاوِيَةَ: كَيْفَ كان تَرْجِيعُهُ قال: آ آ آٌ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ. [انظر الحديث ٤٢٩١ وأطرافه]. تعلق هذا الحديث بالباب من حيث إن الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآناً أو غيره بالواسطة أو بدونها، لكن المتبادر إلى الذهن المتداول على الألسنة ما كان بغير الواسطة. وقال المهلب: معنى هذا الباب له، وَّ*، روى عن ربه السنة كما روى عنه القرآن، ودخول حديث ابن مغفل فيه للتنبيه على أن القرآن أيضاً رواية له عن ربه. وقيل: قول النبي، ټێو؛ قال الله، و: روى عن ربه، سواء. وشيخ البخاري أحمد بن أبي سريج - مصغر السرج - بالسين المهملة وبالراء وبالجيم واسمه الصباح أبو جعفر النهشلي الرازي، وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء الفزاري بالفتح، ومعاوية بن قرة المزني، وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني ويروى المغفل بالألف واللام. ومضى الحديث في فضائل القرآن في: باب الترجيع. قوله: ((فرجع فيها)) من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق وتكرار الكلام جهراً ٢٨٦ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٢) بعد إخفائه، وقول معاوية يدل على أن القراءة بالترجيع والألحان أن تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء والفهم، ويستميلها ذلك حتى لا يكاد يصير عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المفهمة. قوله: ((كيف كان ترجيعه؟)) قال: آآآ ثلاث مرات. فإن قلت: في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة: قال معاوية: لو شئت أن أحكي لكم قراءته لفعلت، وهذا ظاهره أنه لم يرجع. قلت: يحمل الأول على أنه حكى القراءة دون الترجيع. ٥٢ - بابُ ما يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ الله بِالعَرَبِيَّةِ وغيرِها لِقَوْلِ الله تعالى: ﴿قُلٌ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَثَةِ فَتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] أي: هذا باب في بيانُ ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها مثل الإنجيل والزبور والصحف التي نزلت على بعض الأنبياء، عليهم السلام، بالعربية أي: باللغة العربية وغيرها من اللغات. وقال الكرماني: قوله: تفسير التوارة وغيرها، وكتب الله عطف الخاص على العام، وفي بعض النسخ لم يوجد لفظ وغيرها، فهو عطف العام على الخاص، وفي رواية الكشميهني بالعبرانية موضع العربية. قوله: ((لقول الله تعالى: ﴿قُلّ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَةِ فَأَتْلُوهَا إِنٍ كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾)) [آل عمران: ٩٣] قيل: الآية لا تدل على التفسير وأجيب بأن الغرض أنهم يتلونها حتى يترجم عن معانيها، والحاصل أن الذي بالعربية مثلاً يجوز التعبير عنه بالعبرانية وبالعكس، وهل تقييد الجواز لمن لا يفقه ذلك اللسان أو لا؟ الأول قول الأكثرين، وقد كان وهب بن منبه وغيره يترجمون كتب الله إلاَّ أنه لا يقطع على صحتها لقوله، ◌َ﴾: لا تصدقوا أهل الكتاب فيما يفسرونه من التوراة بالعربية، لثبوت كتمانهم لبعض الکتاب وتحریفهم له. ١٧٠/ ٧٥٤١ - وقال ابنُ عَبَّاسٍ أخبرني: أَبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دَعا تُرْجُمانَهُ، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ نَّهِ فَقَرأْهُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورسولِهِ إلى هِرَقْلَ: ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْ إِلَى كَلِمَةِ سَوَلْمٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] ... الآية. [انظر الحديث ٧ وأطرافه]. هذا قطعة من الحديث الطويل الذي مضى موصولاً في بدء الوحي. وأبو سفيان صخر بن حرب الأموي والد معاوية، وهرقل اسم قيصر الروم، والترجمان الذي يعبر بلغة عن لغة. قوله: ((دعا ترجمانه)) وفي رواية الكشميهني: بترجمانه، وكان غرض النبي، وَّر، ٢٨٧ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٢) في إرساله إليه أن يترجم عنده ليفهم مضمونه، واحتج أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، بحديث هرقل وأنه دعا ترجمانه وترجم له كتاب رسول الله، وَل98، بلسانه حتى فهمه على أنه يجوز قراءته بالفارسية، وقال: إن الصلاة تصح بذلك. ١٧١/ ٧٥٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنا عَليُّ بنُ المُبَارَكِ، عنْ يَخيِى ابنِ أبِي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: كانَ أهْلُ الكِتاب يَقْرأونَ التَّوْراةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإسْلامِ، فقال رسولُ اللهِ وَالفته: ((لا تَصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ ﴿قُولُوَاَ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ﴾ [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ)). [انظر الحدیث ٤٤٨٥ وطرقه]. مطابقته للترجمة لا تخفى على من يتأملها. وعثمان بن عمر بن فارس البصري. والحديث مضى بهذا الإسناد في تفسير سورة البقرة وفي الاعتصام في: باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء وهذا من النوادر يقع مكرراً في ثلاث مواضع بسند واحد، وقال ابن بطال: استدل بهذا الحديث من قال بجواز قراءة القرآن بالفارسية. قلت: هذا مذهب أبي حنيفة كما ذكرنا الآن أيضاً. ١٧٢/ ٧٥٤٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا إسْماعِيلُ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: أَتِيَ النبيُّ ◌َ بِرَجُلٍ وامرأةٍ مِنَ اليَهُودِ قَدْ زَنّيا، فقالَ لِلْيَهُودِ: ((ما تَصْنَعُونَ بِهِما)) قالُوا: نُسَخِّمُ وُجُوهَهُما ونُخْزِيهِما. قال: ﴿فَأَتُواْ بِلتَّوْرَئِ فَتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَدِّقِينَ ﴾ [آل عمران: ٩٣] فجاؤوا فقالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ: يا أغْوَرُ اقْرَأْ، فَقَرَأَ حتَّى انْتَهى إِلى مَوْضِعٍ مِنْها، فَوَضَعَ يَدَهُ عَليْهِ. قال: ارْفَعْ يَدَكِ، فَرَفَعَ يَدَهُ فإذا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ. فقال: يا مُّحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِما الرَّجْمَ ولْكِنَّا نُكاتِمُهُ بَيْتَنَا، فأمَرَ بِهِما فَرُجِمَا، فَرَأيْتُهُ يُجانِىءُ عَلَيْهَا الحِجارَةَ. [انظر الحديث ١٣٢٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إن عليهما الرجم ... )) إلى آخره لأن الذي قرأه فسره بالعربية أن عليهما الرجم حتى رجما. وإسماعيل هو ابن علية وهو اسم أمه وأبوه إبراهيم، وأيوب هو السختياني. والحديث مضى في آخر علامات النبوة ومضى أيضاً في كتاب المحاربين في : باب الرجم في البلاط. قوله: ((نسخم)) من التسخيم بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو تسويد الوجه. قوله: ((ونخزيهما)) أي: نفضحهما بأن نركبهما على الحمار معكوسين وندورهما في : ٢٨٨ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٣) الأسواق. قوله: ((لرجل)) هو عبد الله بن صوريا مقصوراً الأعور اليهودي كان حبراً منهم. قوله: ((يا أعور)) منادى مبني على الضم، وفي رواية الكشميهني؛ أعور، بالجر على أنه صفة رجل. قوله: ((ووضع يده عليه)) هكذا في رواية الكشميهني، أي: على الموضع، وفي رواية غيره: عليها، أي: على آية الرجم. قوله: ((قال: ارفع يدك)) أبهم القائل ولم يذكره، وقد تقدم أنه عبد الله بن سلام. قوله: ((نكاتمه)) أي: الرجم، وفي رواية الكشميهني: نكاتمها. أي: الآية التي فيها الرجم. قوله: ((يجانىء)) بالجيم وكسر النون بعد الألف وبالهمز أي: يكب عليها، يقال جنىء الرجل على الشيء وجاناً عليه وتجاناً عليه إذا أكب، وروي بالمهملة أي: يحني عليها ظهره، أي: يغطيها يقال: حنوت العود عطفته وحنيت لغة. قوله: ((عليها الحجارة)) في أكثر النسخ هكذا، وفي بعضها: للحجارة، باللام وعند عدم اللام تقديره: عن الحجارة، أو مضاف مقدر نحو: اتقاء الحجارة، أو فعل نحو يقيها الحجارة. ٥٣ - بابُ قَوْلِ النبيِّ وََّ: («الماهِرُ بالقُرْآنِ مَعَ السَفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ وزَيِّنُوا القُرآنَ بِأصواتِكُمْ أي: هذا باب في قول النبي وَير: ((الماهر)) إلى آخره. والماهر الحاذق المراد به هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ. قوله: ((مع السفرة الكرام) السفرة الكتبة جمع سافر مثل كاتب وزناً ومعنى، وهم الكتبة الذين يكتبون من اللوح المحفوظ، وفي رواية أبي ذر: مع سفرة الكرام، من: باب إضافة الموصوف إلى الصفة. قوله: ((الكرام)) أي: المكرمين عند الله. قوله: ((البررة)) أي: المطيعين المطهرين من الذنوب، وفي الترمذي: الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة، وقال: هو حسن صحيح. وأصل الحديث مضى مسنداً في التفسير لكن بلفظ: مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، وقال ابن الأثير: مع السفرة الكرام البررة، أي: الملائكة. قوله: ((وزينوا القرآن بأصواتكم)) هذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه. وأخرجه في كتاب خلق أفعال العباد من رواية عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بهذا، وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من هذا الوجه، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه): ومعنى: ((زينوا القرآن بأصواتكم)) يعني: بالمد والترتيل، وليس بالتطريف الفاحش الذي يخرج إلى حد الغناء. ٧٥٤٤/١٧٣ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةً، حدّثني ابنُ أبي حازم، عنْ يَزِيدَ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ إِبْراهِيمَ، عنْ أَبِي سَلَمَة عِنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النبيِّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((ما أذِنَ الله لِشَيءٍ ما أذِنَ لِئَبِيِّ حَسَنِ الصَّوْتِ بالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ». [انظر الحديث ٥٠٢٣ وطرفيه]. ٢٨٩ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٣) مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي - أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني مات سنة ثلاثين ومائتين وهو من أفراده، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار المدني، ويزيد من الزيادة ابن الهاد، وهو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني الأعرج، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المدني، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالی عنه. والحديث مضى في كتاب التوحيد في: باب ﴿وَأَسِرُواْ قَوْلَكُمْ أَوِ أَجْهَرُواْ بِهِّ﴾ [الملك: ١٣]. قوله: ((ما أذن الله)) معنى: أذن هنا استمع، والمراد لازمه وهو الرضا به والإرادة له. ١ ! ٧٥٤٥/١٧٤ - حدّثنا يَخيِى بِنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ أخبرني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ وعُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله عنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ قال لَها أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا، وكُلِّ حدّثني طائِفَة مِنَ الحَدِيثِ، قالَتْ: فاضْطَجِعْتُ عَلى فِراشِي وأنا حِينَئذٍ أعْلَمُ أنّي بَرِيئَةٌ، وأنَّ الله يُبَرِثُي، ولُكِنْ - والله - ما كُنْتُ أظُنَّ أنَّ الله يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْياً يُتْلَى وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كان أحْقَرَ مِنْ أنْ يَتَكَلَّمَ الله فِيَّ بِأمْرٍ يُثْلَى، وأَنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِآلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] العَشْرَ الآياتِ كُلَّها. [انظر الحديث ٢٥٩٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((بأمر يتلى)) أي: بالأصوات في المحاريب والمحافل. ورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة. والحديث طرف من حديث مطول قد مضى في تفسير سورة النور، ومضى الكلام فيه . قوله: ((وكل)) أي: قال الزهري: وكل من هؤلاء الأئمة حدثني قطعة من حديث الإفك. قوله: ((يبرئني) أي برؤيا يراها رسول الله وٍَّ﴿ ونحوها. قوله: ((ولكن)) وفي رواية الكشميهني: ولكني. قوله: ((ولشأني)) اللام فيه مفتوحة للتأكيد. قوله: ((في)) بتشديد الياء . ١٧٥ / ٧٥٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدّثنا مِسْعَرٌ، عنْ عَدِيٍّ بنِ ثابتٍ أَراهُ عنِ البَراءِ قال: سَمِعْتُ النبيِّ وَهِ يَقْرَأْ في العِشاءِ ﴿وَلِينِ وَالزّْتُونِ﴾ [التين: ١] فَما سَمِعْتُ أَحَداً أُخْسَنَ صَوْتاً أو قِراءَةً مِنْهُ. [انظر الحديث ٧٦٧ وطرفيه]. ١٠٠ ٢٩٠ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٣) مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم بالضم الفضل بن دكين، ومسعر بكسر الميم ابن کدام الكوفي، والبراء هو ابن عازب. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب القراءة في العشاء. قوله: ((أراه)) بضم الهمزة أي: أظنه. قوله: ((في العشاء)) أي: في صلاة العشاء. قوله: ((والتين)) وفي رواية الكشميهني: بالتين، وكان ذلك في السفر. ١٧٦/ ٧٥٤٧ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدثنا هُشَيْمْ عنْ أبي بِشْرٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ ◌ُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: كان النبيِّ وَ﴿ مُتَوارِياً بِمَكَّةَ، وكان يَرْفَعُ صَوْتَهُ، فإذا سَمِعَ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ ومَنْ جاءَ بِهِ، فقال الله عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّهِ وَّهِ ﴿ وَلَا ◌َّْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]. [انظر الحديث ٤٧٢٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة من حيث بيان اختلاف الصوت بالجهر والإسرار. وهشيم - مصغراً - ابن بشير كذلك الواسطي، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي . والحديث مضى في تفسير سورة سبحان، ومضى قريباً أيضاً في: باب قوله: ﴿وَأَسِرُواْ قَوْلَكُمْ أَوِ أَجْهَرُواْ بِّ﴾ [الملك: ١٣]. ١٧٧/ ٧٥٤٨ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ، حدثني مالك، عنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أبي صَعَصَعَةَ عنْ أَبِيهِ، أنَّهُ أخبره أنَّ أبا سَعِيدِ الخُذْرِيَّ، رضي الله عنه، قال لهُ: إِنِّي أراكَ تُحِبُّ الغَتَمَ والبادِيَةَ، فإذا كُنْتَ في غَنَمِكَ أوْ بادِيَتِكَ فأذُنْتَ لِلصّلاةِ فارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّداءِ فإِنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدىُ صَوْتِ المُؤْذِّنِ جنٍّ ولا إِنْسٌ ولا شَيْءٌ إلاَّ شَهِدَ لهُ يَوْمَ القِيامَةِ . قال أبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رسولِ الله وَّر. [انظر الحديث ٦٠٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إن رفع الصوت بالقرآن أحق بالشهادة وأولى. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب رفع الصوت بالنداء، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره. ٧٥٤٩/١٧٨ - حدّثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سُفْيانُ، عن مَنْصُورٍ عن أمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: كان النبيُّ ◌َ﴿ يَقْرَأُ القُرْآنَ ورَأْسُهُ في حَجْرِيٍ وأنا حائضٌ. [انظر الحديث ٢٩٧]. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ((يقرأ القرآن)). ٢٩١ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٤) وقبيصة هو ابن عقبة، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن عبد الرحمن التيمي وأمه صفية بنت شيبة الحجبي المكي. والحديث مضى في كتاب الحيض. قوله: ((حجري)) بفتح الحاء وكسرها. قوله: ((وأنا حائض)) جملة حالية. فافهم. ٥٤ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿فَقْرَهُواْ مَا تَّبَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ [المزمل: ٢٠] أي هذا باب في قوله عز وجل: ﴿فَقْرَهُواْ مَا يَشَرَ مِنَ اُلْقُرْءَانِ﴾ قال المهلب: يريد ما تيسر من حفظه على اللسان من لغة وإعراب. قوله: من القرآن، وفي رواية الكشميهني: ما تيسر منه، وكل من اللفظين في السورة، وقال بعضهم: والمراد بالقراءة الصلاة لأن القراءة بعض أركانها. قلت: هذا لم يقل به أحد، والمفسرون مجمعون على أن المراد منه القراءة في الصلاة وهو حجة على جميع من يرى فرضية قراءة الفاتحة في الصلاة. أ ٧٥٥٠/١٧٩ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، حدّثني عُزْوَةُ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعَبْدَ الرَّحْمُنِ بنَ عَبْدِ القارِيَّ حَدَّثاهُ أَنَّهُما سَمِعا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بِنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ في حَياةِ رسولِ اللهِصََّ، فاسْتَمَعْتُ لِقِراءَتِهِ، فَإِذا هُوَ يَقْرَأُ عَلى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِثْنِيها رسولُ اللهِ﴿ِ، فَكِدْتُ أُساوِرُهُ في الصَّلاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حتَّى سَلَّمَ فَلَبَيْتُهُ بِرِدِائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أقْرَأْكَ هُذِهِ السُّورَةَ الّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قال: أَقْرَأْنِيها رسولُ اللهِ وَّهِ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ! أقْرَأْنِيها عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ. فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إلى رسولِ اللهِ وََّ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هُذَا يَقْرَأُ سورَةَ الفِرْقانِ عَلى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِثْنِيها. فقال: ((أرْسِلْهُ! اقْرَأْ يا هِشامُ)) فَقَرَأ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فقال رسولُ اللهِ وَ﴿: (كَذَلِكَ أَنْزِلَتْ)) ثُمَّ قال رسولُ اللهِوَهُ: ((اقْرَأْ يَا عُمَرُ!)) فَقَرَأْتُ التِي أَقْرَأْنِي، فقال: (كَذَلِكَ أَنْزِلَتْ! إنَّ هُذَا القُرْآنَ أَنْزِلَ عَلى سَبْعَةِ أَخْرُفٍ فَاقْرَأُوا ما تَسَّرَ مِنْهُ)). [انظر الحديث ٢٤١٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله في آخر الحديث: ((فاقرأوا ما تيسر منه)). وعقيل بضم العين ابن خالد، والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتحها وعبد الرحمن بن عبد بالتنوين القاري منسوب، إلى القارة بالقاف. والحديث مضى في الخصومات وفي فضائل القرآن في: باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، ومضى الكلام فيه. قوله: ((أساوره)) أي: أواثبه. قوله: ((فتصبرت)) ويروى: تربصت قوله: ((فلبيته)) ٢٩٢ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٥) من التلبيب بالموحدتين جمع الثياب عند الصدر في الخصومة والجر. قوله: ((فقال: أرسله)) أي: أطلقه. قوله: ((على سبعة أحرف)) أي: سبع لغات، وقيل الحرف الإعراب يقال: فلان يقرأ حرف عاصم أي: بالوجه الذي اختاره من الإعراب. وقال الأكثرون: هو قصر في السبعة فقيل هي في صورة التلاوة من إدغام وإظهار ونحوهما ليقرأ كل بما يوافق لغته ولا يكلف القرشي الهمز ولا الأسدي فتح حرف المضارعة. وقيل: بل السبعة كلها لمضر وحدها. ٥٥ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلِذِكْرِ فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧، و٢٢ و٣٢ ,٤٠]. أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا اُلْقُرْءَانَ لِذِكْرِ﴾ تيسير القرآن للذكر تسهيله على اللسان ومسارعته إلى القراءة حتى إنه ربما يسبق اللسان إليه في القراءة فيجاوز الحرف إلى ما بعده، وتحذف الكلمة حرصاً على ما بعدها. قيل: المراد بالذكر الأذكار والأتعاظ، وقيل: الحفظ. قوله: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ أصله مفتعل من الذكر، قلبت التاء دالاً وأدغمت الدال في الدال. وقال النبيُّ نَّهِ: ((كُلِّ مُيَسَّرٌ لِما خُلقَ لهُ)). الآن يأتي هذا موصولاً من حديث عمران وعلي، رضي الله تعالى عنهما. يُقَالُ: مُيَسَّرٌ: مُهَيَأْ. هذا تفسير البخاري إذا تيسر أمر من الأمور يقال: تهيأ. وقال مُجاهِدٌ: يَسَّرْنا القُرْآنَ بِلِسانِك: هَوَّنَّا قِراءَتَهُ عَلَيْكَ. وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلِذِكْرِ﴾ قال هوَّنا قراءته، والمذكور رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: هوناه عليك. وقال مَطَرُ الوَرَّاقُ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِذِكْرِ فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧، و٢٢، و٣٢ و٤٠] قال: هَلْ مِنْ طَالِب عِلْمٍ فَيُعانَ عَلَيْهِ. مطر هو ابن طهمان أبو رجاء الخراساني الوراق، سكن البصرة وكان يكتب المصاحف، مات سنة تسع عشرة ومائة، ووقع هذا التعليق عند أبي ذر عن الكشميهني وحده، وثبت أيضاً للجرجاني عن الفربري، ووصله الفريابي عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن سودب عن مطر. ١٨٠/ ٧٥٥١ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدّثنا عَبْدُ الوارِثِ قال يَزِيدُ: حدثني مُطَرِّفُ بنُ ٢٩٣ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٥) عَبْدِ الله، عنْ عِمْرَانَ قال: قلْتُ: يا رسولَ الله! فيما يَعْمَلُ العامِلُونَ؟ قال: ((كُلِّ مُيَسّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ)) . [انظر الحديث ٦٥٩٦]. مطابقته للترجمة في لفظ التيسير. وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو البصري المقعد، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد - من الزيادة - ابن أبي يزيد واسمه سنان القسام، ويقال له بالفارسية: رشك، بكسر الراء وسكون الشين المعجمة كان يقسم الدور ويمسح بمكة، ومطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة ابن عبد الله العامري يروي عن عمران بن حصين، رضي الله تعالى عنه. وهذا مختصر من حديث مضى في كتاب القدر عن عمران ومضى الكلام فيه. قوله: ((فيما)) ويروى: فيم، بحذف الألف بكلمة: ما، الاستفهامية، قال ذلك حين قال رسول الله، قلت: ما منكم إلا کتب مكانه في الجنة أو النار كل واحد منهما يسهل عليه ما کتب من عملهما . ١٨١/ ٧٥٥٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا غُنْدَرٌ، حدثنا شُعْبَةُ عنْ مَنْصُورٍ والأغْمَش سَمِعا سَعْدَ بنَ عُبَيْدَةَ عنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ عنْ عَليٍّ، رَضي الله عنه، عن النبيِّ ◌َّهِ: أنَّهُ كانَ في جَنَازَةٍ، فَأخَذَ عُوداً فَجَعَلَ يَنْكُتُ في الأرضِ، فقال: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أحدٍ إلاّ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النار أوْ مِنَ الجَنَّةِ)) قالُوا: ألا نتَّكِلُ؟ قال: ((اعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسَّرٌ ﴿فَمَّا [الليل: ٥] الآيَةَ)). مَنْ أَعْطَى وَاَنَّقَ﴾ [انظر الحديث ١٣٦٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول. وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر، ومنصور هو ابن المعتمر، والأعمش هو سليمان، وسعد بن عبيدة أبو حمزة بالمهملة والزاي السلمي بالضم الكوفي ختن أبي عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب الكوفي القاري ولأبيه صحبة. والحديث مضى في الجنائز مطولاً في: باب موعظة المحدث عند القبر. قوله: ((ينكت))، أي: يضرب في الأرض فيؤثر فيها. قوله: ((إلا كتب))، أي: قدر في الأزل أن يكون من أهل النار أو من أهل الجنة. فقالوا: ألا نعتمد على ما قدر الله علينا ونترك العمل؟ فقال: لا، اعملوا فإن أهل السعادة ييسرون لعملهم، وأهل الشقاوة لعملهم. ٢٩٤ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٦) ٥٦ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ تَجِيدٌ ﴿٢) فِ لَوْحِ مَّحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١ -٢٢] ﴿وَاَلْتُلُورِ ﴿ وَكِتَبٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١-٢] قال قتادَةُ: مَكْتُوبٌ، يَسْطُرُونَ: يَخُطُون في أُمّ الكِتابِ جُمْلةِ الكِتاب. وأضْلِهِ ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ [ق: ١٨] ما يَتَكَلَّمُ مِنْ شَيْءٍ إلاَّ كُتِبَ عَلَيْهِ. مجيد أي كريم على الله، وقرىء: مجيد، بالخفض أي: قرآن رب مجيد، وقيل: معنى مجيد أحكمت آياته وبينت وفصلت وقرأ نافع: محفوظ، بالرفع على أنه نعت القرآن، وقرأ غيره بالخفض على أنه نعت للوح، والطور قيل: جبل بالشام، وكتاب مسطور قال قتادة: مكتوب، وصله البخاري في كتاب خلق أفعال العباد من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَاَلُلُورِ ( وَکنَبِ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢] قال: المسطور المكتوب. قوله: يسطرون، أي: يكتبون، رواه عبد بن حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة في قوله: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] قال: وما يكتبون. قوله: «في أم الكتاب) جملة الکتاب وأصله وصله أبو داود في كتاب (الناسخ والمنسوخ) من طريق معمر عن قتادة نحوه. قوله: ((ما يلفظ)) ... إلى آخره، وصله ابن أبي حاتم من طريق شعيب بن أبي عروبة عن قتادة والحسن، فذكره. وقال ابنُ عَبَّاسٍ : يُكْتَبُ الخَيْرُ والشّرَّ. يعني في قوله: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق هشام ابن حسان عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ قال: إنما يكتب الخير - والشر. يُحَرِّفونَ: يُزِيلُونَ وَلَيْسَ أحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الله عَزَّ وجَلَّ، وَلْكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ يَتَأوَّلُونَهُ عَلى غَيْرٍ تَأْوِيلِهِ - دِرَاسَتُهُمْ: تلاوَتُهُمْ، وَاعِيَةٌ: حافِظَةٌ؛ وتَعِيَها: تحْفَظُها ﴿وَأُوِىَ إِلَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنْذِرَّكُمْ بِهِ.﴾ [الأنعام: ١٩] يَعْنِي: أهْلَ مَكّةَ ومَن بَلَغَ هذَا القُرْآنُ فَهْوَ لَهُ نَذِیرٌ . قوله: يحرفون. في قوله تعالى: ﴿يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣] أي: يزيلونه من جهة المعنى ويؤولونه بغير المراد الحق قوله: دراستهم، في قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِينَ﴾ [الأنعام: ١٥٦] أي: عن تلاوتهم، وقال أبو عبيدة: ﴿يُحَرَّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ،﴾ [المائدة: ١٣] يقلبون ويغيرون. قوله: واعية في قوله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنَّ وَعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢] أي: حافظة، وصله ابن أبي حاتم، من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قوله: ((وأوحي)) ... إلى آخره، وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. ٢٩٥ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٧) ١٨٢/ ٧٥٥٣ - وقال لِي خَلِيفَةُ بنُ خَيَّاطِ: حدّثنا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أبي عِنْ قَتَادَةَ عنْ أبي رافِع عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَ ◌َّ قال: ((لَمَّا قَضْى الله الخَلْقَ كَتَبَ كِتاباً عِنْدَهُ غَلَبَتْ - أوْ: قَالَ سَبَقَتْ - رَحْمَتِي غَضَيِي، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ)). [انظر الحديث ٣١٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه يشير به إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش. ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان بفتح المهملة هو المشهور، وقال الغساني: هو بالضم والكسر، وأبو رافع اسمه نفيع - مصغر نفع - الصائغ البصري، يقال: أدرك الجاهلية وكان بالمدينة ثم تحول إلى البصرة، قال أبو داود: قتادة لم يسمع من أبي رافع، وقال غيره: سمع منه. والحديث مضى في التوحيد من حديث الأعرج عن أبي هريرة نحوه في: باب ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَنْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١]. قوله: ((قضى الله)) أي: أتم الله خلقه. قوله: ((كتب كتاباً)) إما حقيقة عن كتابة اللوح المحفوظ، ومعنى الكتابة: خلق صورته فيه أو أمر بالكتابة، وإما مجاز عن تعلق الحكم به والإخبار به. قوله: ((عنده)) العندية المكانية مستحيلة في حقه تعالى، فهي محمولة على ما يليق به، أو مفوضة إليه أو مذكورة على سبيل التمثيل والاستعارة، وهي من المتشابهات. وقال الكرماني: كيف يتصور السبق في الصفات القديمة إذ معنى القديم هو عدم المسبوقية؟ وأجاب بأنها من صفات الأفعال أو المراد: سبق تعلق الرحمة، وذلك لأن إيصال العقوبة بعد عصيان العبد بخلاف إيصال الخير فإنه من مقتضيات صفاته. ٥٧ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]. أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وَاَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ قال المهلب: غرض البخاري من هذه الترجمة، إثبات أن أفعال العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى، وقيل: وما تعملون من الأصنام من الخشب والحجارة، وقال قتادة: وما تعملون بأيديكم، وقيل: يجوز أن تكون كلمة: ما، نافية أي: وما تعملون ولكن الله خالقه، ويجوز أن تكون: ما، مصدرية أي: وعملكم، ويجوز أن تكون استفهاماً بمعنى التوبيخ. ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. الظاهر أنه سقط منه: قوله تعالى، قال الكرماني التقدير خلقنا كل شيء بقدر فيستفاد منه أن الله خالق كل شيء. ويُقالُ لِلْمُصَوِّرِينَ: أَحْيُوا ما خَلَقْتُمْ. ٢٩٦ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٧) كذا وقع في رواية الأكثرين، وهو المحفوظ وفي رواية الكشميهني ويقول أي: بقول الله عز وجل، أو: يقول الملك بأمره، وهذا الأمر للتعجيز. ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِي سِنَّةٍ أَيَّامٍ ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَ الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ التَّهَارَ يَطْلُمُ حَثِيْثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَتٍِ بِأَمْرِهُهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]. قال ابنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّن الله الخَلْقَ مِنَ الأمْرِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَنْهُ﴾ [الأعراف: ٥٤]. ساق في رواية كريمة الآية كلها، والمناسب منها لما تقدم. قوله: ﴿أَلَا لَهُ اْخَلْقُ وَالْأَمْهُ﴾ فيخص به قوله: ﴿ اَللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [الرعد: ١٦، والزمر: ٦٢]، ولذلك عقبه بقوله: وقال ابن عيينة - هو سفيان - بين الله الخلق من الأمر بقوله: ﴿أَلَا لَهُ اُلْخَلْقُ وَآلْأَمْهُ﴾ وهذا الأثر وصله ابن أبي حاتم في كتاب (الرد على الجهمية) من طريق بشار بن موسى. قال: كنا عند سفيان بن عيينة فقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَآلْأَمْهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فالخلق هو المخلوقات والأمر هو الكلام. وقال الراغب: الأمر لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، ومنه قوله عز وجل: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣] ويقال للإبداع أمر نحو قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْ﴾ وقيل: المراد بالخلق في الآية الدنيا وما فيها. وبالأمر الآخرة وما فيها، فهو ك قوله: ﴿أَفَ أَمْرُ اَللَّهِ﴾ [النحل: ١]. وسَمَّى النبيُّ ◌َِّ الإِيمَانَ عَمَلاً، قال أبُو ذَرٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النبيُّ وَِّ: أَيَّ الأعمالِ أَفْضَلُ؟ قال: ((إيمانٌ بالله وجِهادٌ في سَبِيلِهِ، وقال: ﴿جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧ ، وغيرها). وقال وفْدُ عَبْدِ القَيْسِ لِلنبيّ نَّهِ: مُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْرِه إنْ عَمَلْنا بِها دَخَلْنا الجَنَّةَ، فأمَرَهُمْ بِالإِيمانِ والشَّهَاَدَةِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكَاةِ، فَجَعَلَ ذُلِكَ كُلَّهُ عَمَلاً. قد مر في كتاب الإيمان في: باب من قال: الإيمان هو العمل، وبسطنا الكلام فيه قوله: ((قال أبو ذر)) إلى قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧ وغيرها] تقدم الكلام فيه في: باب قول الله تعالى: ﴿قُلْ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنةِ﴾ [آل عمران: ٩٣] وهو قبل هذا الباب بثمانية أبواب. قوله: ﴿جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧، وغيرها] أي: من الطاعات. قال الكرماني: أي من الإيمان وسائر الطاعات، أدخل قوله: من الإيمان، لأجل مذهبه على ما لا يخفى. قوله: ((وفد عبد القيس)) ... إلى آخره يأتي الكلام فيه بعد حديث واحد. [٧٥٥٤/١٨٣ - حدَّثني محمد بن أبي غالب، حدَّثنا محمد بن إسماعيل، حدَّثنا محمد بن إسماعيل، حدَّثنا معتمر سمعت أبي يقول: حدَّثَنا قتادةَ أنَّ أبا رافع حدَّثه أنّه سمع أبا هُريرة، رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله وَ * يقول: ((إن الله كتب كتاباً قبل أن يَخَلُقَ الخلقَ: أن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش))]. [انظر الحديث ٣١٩٤ وأطرافه] ٢٩٧ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٧) ١٨٤/ ٧٥٥٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حدثنا أيُّوبُ عنْ أبي قِلابَةَ والقاسِمِ الثَّمِيمِيِّ، عنْ زَهْدَم قال: كان بَيْنَ لهذا الحيِّ مِنْ جَرْمٍ وبَيْنَ الأشْعَرِيِّينَ وُدِّ وإخاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرّبَ إِلَيْهِ الطَّعامُ فِيهِ لَحْمُ ذُجاجٍ، وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ الله، كأنّهُ مِنَ المَوالِي، فَدَعاهُ إِلَيْهِ فقال: إنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيَّئاً فَقَدْرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لا آكلُهُ. فقالَ: هَلَمَّ فلأُحَدِّثْكَ عِنْ ذَاكَ: إِنِّي أَتَيْتُ النِبِيِّ ◌َِّ﴿ فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قال: ((وَالله لا أحْمِلُكُمْ، وما عِنْدِي ما أحْمِلُكُمْ)) فَأَتِيَ النبيُّ وََّ بِنَّهُبِ إيِلِ، فَسألَ عَنَّا، فقال: ((أَيْنَ النَّفَرُ الأشْغْرِيُّونَ؟)) فَأَمَرَ لَنا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرْىِ، ثُمَّ انْطَّلْقَنا. قُلْنا: ما صَنَعْنا؟ حَلَفَ رسولُ اللهِ وَهِ لا يَحْمِلُنا وما عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنا، ثُمْ حَمَلَنا. تَغَفَّلْنا رسولَ اللهِ وَّهِ يَمِينَهُ! والله لا نُفْلِحُ أبداً. فَرَجَعْنا إِلَيْهِ فَقُلْنا لهُ. فقال: ((لَسْتُ أنا أخْمِلُكُمْ ولكِنَّ الله حَمَلَكُمْ، إنّي والله لا أخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأرِى غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلاَ أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وتَحَلَّلْتُها)). [انظر الحديث ٣١٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ولكن الله حملكم)) حيث نسب الحمل إلى الله تعالی. وشيخه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبو محمد، وشيخه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، والقاسم بن عاصم التميمي، ويقال: الكلبي، ويقال: الليثي، زهدم بفتح الزاي ابن مضرب على وزن اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة. والحديث قد مضى في مواضع كثيرة في المغازي عن أبي نعيم وفي النذور والذبائح أيضاً عن أبي معمر وفي النذور أيضاً عن قتيبة وفي الذبائح عن يحيى عن و کیع . قوله: ((وبين الأشعريين)) جمع أشعري نسبة إلى أشعر، أبو قبيلة من اليمن. قوله: ((يأكل شيئاً)) أي: من النجاسة، هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: يأكل فقط. قوله: ((فقذرته))، بكسر الذال المعجمة. أي: كرهته. قوله: ((فلأحدثك))، كذا هو في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فلأحدثنك، بنون التأكيد. قوله: ((نستحمله))، أي: نطلب منه الحملان، أي: أن يحملنا. قوله: ((بنهب)) أي: غنيمة. قوله: ((ذود)) بفتح الذال المعجمة وهي من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة ((الذرى)) بضم الذال جمع ذروة وهي أعلى كل شيء أي: ذرى الأسنمة البيض أي: من سمنهن وكثرة شحمهن. قوله: ((ثم حملنا)) بفتح اللام. قوله: ((تغفلنا))، أي: طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله عن الحال التي وقعت. قوله: ((ولكن الله حملكم)) يحتمل وجوهاً: أن يريد إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة إلى الله تعالى، أو أنه نسي وفعل الناسي مضاف إلى الله تعالى، كما جاء في الصائم إذا أكل ناسياً فإن الله أطعمه، وأن الله حين ساق هذه الغنيمة إليهم فهو أعطاهم. أو نظرا إلى الحقيقة فإن الله خالق ٢٩٨ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٧) كل الأفعال. قوله: ((وتحللتها)) من التحلل وهو التفصي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له بالكفارة. ١٨٥/ ٧٥٥٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حدثنا أبُو عاصِمِ، حدثنا قُرَّةُبنُ خالِدٍ، حدثنا أبُو جَمْرَةَ الضُّبعِي قُلْتُ لابنٍ عَبَّاسٍ، فقال: قَدِمَ وفْدُ عبْدِ القَيْسِ على رسول اللهِ وَّهِ، فقالُوا: إِنَّ بَيْتَنَا وبَيْنَكِ المُشْرِكِينِ مِنْ مُضَرَ، وإنا لا نَصِلُ إلَيْكَ إلا في أشْهُرِ حُرُمٍ، فَمُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْرِ إِنْ عَمِلْنا بِهِ دخلنا الجنَّةَ، ونَدْعُو إِلَیها مَنْ وراءَنا. قال: ((آمُرُكُمْ بُرْبَع وأنهاُكُمْ عَنْ أرْبَعٍ، آمُرُكُمْ بالإیمانِ بالله، وهَلْ تَذْرُونَ ما الإيمانُ بالله؟ شهادَةُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وإقامّ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكَاةِ، وتُعْطُوا مِنْ المَغْتَمِ الخُمْسَ. وأنْهاكُم عن أزْبَعٍ: لا تَشْرَبُوا في الدُبَّاءِ، والنَّقِيرِ والظُّرُوفِ المُزَفْتَةِ والخَنْتَمَةِ». [انظر الحديث ٥٣ وأطرافه]. هذا حديث وفد عبد القيس الذي مضى عن قريب. وقال: وفد عبد القيس الذي مضى عن قريب للنبي، وقال9. أخرجه عن عمرو بن علي بن يحيى الصيرفي عن أبي عاصم الضحاك. وهو شيخ البخاري، روى عنه كثيراً بلا واسطة عن قرة بضم القاف وتشديد الراء ابن السدوسي عن أبي جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان ومضى الكلام فيه . قوله: ((قلت لابن عباس، فقال: قدم)) كذا في هذه الرواية، لم يذكر مفعول. قلت: والتقدير: قلت: حدثنا إما مطلقاً وإما عن قصة عبد القيس. قوله: ((من مضر))، غير منصرف قبيلة كانوا بين ربيعة والمدينة. قوله: ((في أشهر حرم)) هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وذلك لأنهم كانوا يمتنعون عن القتال فيها. قوله: ((النقير) بفتح النون جذع ينقر وسطه وينبذ فيه. قوله: ((والحنتمة))، بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق ويجمع على: حنتم، وهي جرار خضر يجلب فيها الخمر. ٧٥٥٧/١٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا اللّيْثُ، عنْ نافِعِ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَة، رضي الله عنها، أنَّ رسولَ اللهِ وَّرَ قال: ((إِنَّ أصحابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ويقالُ لَهُمْ: أخيُوا ما خَلَّقْتُمْ)). [انظر الحديث ٢١٠٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن من زعم أنه يخلق فعل نفسه لو صحت دعواه لما وقع الإنكار على هؤلاء المصورين. وقال الكرماني: أسند الخلق إليهم صريحاً، وهو خلاف الترجمة، ولكن المراد كسبهم فأطلق لفظ الخلق عليه استهزاءً، أو أطلق بناء عل زعمهم. والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة أيضاً، وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن محمد بن رمح. ٢٩٩ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٨) قوله: ((أصحاب هذه الصور)) أي: المصورين. قوله: ((أحيوا)) أي: اجعلوه حيواناً ذا روح، وهذا الأمر أمر تعجيز. ٧٥٥٨/١٨٧ - حدّثنا أبو النُّغْمانِ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أَيُّوبَ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: قال النبي ◌َّ: ((إنَّ أصحابَ هُذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَّ يَوْم القِيامَةِ، ويُقالُ لَهُمْ: أخيُوا ما خَلَقْتُمْ)). [انظر الحديث ٥٩٥١]. الكلام فيه مثل الكلام في حديث عائشة. وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وأيوب هو السختياني. والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن أبي الربيع وغيره. والنسائي في الزينة عن قتيبة وغيره. ١٨٨/ ٧٥٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عنْ عُمارَةَ، عن أبي زُرْعَةَ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ النبيِّ وَ يَقُولُ: ((قال الله عَزَّ وجَلَّ ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً)). [انظر الحديث ٥٩٥٣]. الكلام في مطابقة هذا مثل ما مر فيما قبله. وابن فضيل - مصغر - وهو محمد، وعمارة بن القعقاع، وأبو زرعة اسمه هرم بفتح الهاء وكسر الراء البجلي. والحديث مضى في اللباس عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في اللباس عن ابن نمير وغيره. قوله: ((ذهب)) من الذهاب الذي هو بمعنى القصد والإقبال إليه. قوله: ((فليخلقوا ذرة)) بفتح الذال المعجمة وهي النملة الصغيرة، وهذا استهزاء، أو قول على زعمهم، أو التشبيه في الصورة وحدها لا من سائر الوجوه. قوله: ((أو شعيرة)) عطف الخاص على العام، أو هو شك من الراوي، والغرض تعجيزهم وتعذيبهم تارة بخلق الحيوان، وأخرى بخلق الجماد، وفيه نوع من الترقي في الخساسة ونوع من التنزل في الإلزام. ٥٨ - بابُ قِرَاءَةِ الفاجِرِ والمُنافِقِ وأصْوَاتُهُمْ وتِلاَوَتُهُمْ لاَ تُجاوِزُ حَناچِرَهُمْ أي: هذا باب في بيان حال قراءة الفاجر. قال الكرماني: الفاجر المنافق بقرينة جعله قسيماً للمؤمن في الحديث، ومقابلاً له. وعطف المنافق عليه إنما هو من باب العطف التفسيري. قوله: وتلاوتهم، مبتدأ وخبره: لا تجاوز، وإما جمع الضمير فهو حكاية عن لفظ الحديث، وزيد في بعض الروايات: وأصواتهم، والحناجر جمع حنجرة ٣٠٠ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥٨) وهي الحلقوم، وهو مجرى النفس كما أن المري مجرى الطعام والشراب. ١٨٩/ ٧٥٦٠ - حدّثنا هُذْبةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قتادَةُ، حدثنا أنسٌ عنْ أبي مُوسَى، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّ قال: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالأثرُجَّةِ، طَعْمُها طَيِّبٌ ورِيحُها طَيِّبٌ، والّذِي لا يَقْرَأُ كالثَّمْرَةِ طَعْمُها طَيِّبٌ، ولاَ رِيحَ لَها، ومَثَلُ الفاجِرِ الّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ، كَمَثَلِ الرَّيْحانَةِ ريحُها طَيِّبٌ وطَعْمها مُرِّ، ومَثَلُ الفاجِرِ الَّذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُها مُرَّ ولا رِيحَ لها)). [انظر الحديث ٥٠٢٠ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وهدبة بضم الهاء ابن خالد القيسي بفتح القاف، وهمام بتشديد الميم هو ابن يحيى العوذي، وأنس هو ابن مالك، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. والرجال كلهم بصريون، وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. والحديث مضى في فضائل القرآن عن مسدد، ومضى الكلام فيه. قوله: ((كالأترجة))، بضم الهمزة ويقال: الأترنجة والترنجة وفي (التوضيح): كالأترجة، كذا في الأصول ولأبي الحسن: كالأترنجة، بالنون والصواب الأول لأن النون والهمزة لا يجتمعان، والمعروف: الأترج. وحكى أبو زيد: ترنجة وترج. وقالوا: الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة فيها مثل: كبر جرمها، وحسن منظرها، ولين ملمسها، ولونها يسر الناظرين، ثم أكلها يفيد بعد الالتذاذ طيب النكهة ودباغ المعدة، وقوة الهضم، واشتراك الحواس الأربعة: البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها، ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع: فقشرها حار يابس، وجرمها حار رطب، وحماضها بارد يابس، وبزرها حار مجفف. قوله: ((كمثل الحنظلة)) وهي شجرة مشهورة، وفي بعض البلاد تسمى: بطيخ أبي جهل، فإن قلت: قال في آخر فضائل القرآن: كالحنظلة طعمها مر وريحها مر. وهنا قال: ((ولا ريح لها؟)) قلت: المقصود منهما واحد، وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره، وربما كان مضراً فمعناه: لا ربح لها نافعة . ١٩٠/ ٧٥٦١ - حدّثنا عَلِيُّ، حدثنا هِشامٌ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. (ح) وحدّثني أحمَدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ، حدثنا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، أخبرني يَحْيِىِ بنُ عُزْوَةً بِنِ الزُّبَيْرِ أنّهُ سَمِعَّ عُزْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَتْ عائِشةُ، رضي الله عنها، سألَ أُناسٌ النبيَّ وَّهَ عنِ الكُهَّانِ، فقال: ((إنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ)). فقالوا: يا رسولَ الله! فإنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشّيءٍ يَكُونُ حَقاً. قال: فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطُفُها الجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُها في أُذُنِ وَلِّهِ، كَقَرْقَرَةِ الدَّجاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَذْبَةٍ)). [انظر الحديث ٣٢١٠ وأطرافه].