Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٣) ليس هذا بمطابق للترجمة، ومحله في الباب السابق، ولعل الناسخ نقله إلى هنا. وسعيد هو ابن أبي عروبة، وأبو العالية رفيع. وقد مر الحديث في الباب الذي قبله. قال الكرماني: هذا ذكر وتهليل وليس بدعاء. قلت: هو مقدمة الدعاء، فاطلق الدعاء عليه باعتبار ذلك، أو الدعاء أيضاً ذكر لكنه خاص فأطلقه وأراد العام. ٦١/ ٧٤٣٢ - حدّثنا قَبِيصَةُ، حدّثنا سُفْيانُ عنْ أَبِيهِ، عنِ ابن أبي نِعْمِ - أوْ، أبي نُعْم، شكَّ قَبِيصَةُ - عن أبي سَعيدٍ، قال: بُعِثَ إلى النبيِّ وَّهِ بِذُهَيْنَةٍ فَقَسَمَها بَيْنَ أَرْبَعَةٍ. وحدثني إسحاقُ بنُ نَصْرٍ، حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا سُفْيانُ عنْ أبِيهِ، عنِ ابنِ أبي نُعْمِ، عن أبي سَعيدِ الخُذريّ قال: بَعَثَ عَليٍّ وهوَ باليَمنِ إلى النبيِّ ◌َّهِ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِها، فَقَسَّمَها بَيْنَ الأقْرَعِ بنِ حابِسٍ الحَنْظَلِّي، ثُمَّ أحَدِ بَنِي مُشاجِعٍ، وبَيْنَ عُيَيْنَةَ بنِ بَدْرِ الفَزَارِيّ، وبَيْنَ عَلْقَمَةَ بنِ عُلَاثَةَ العامريِّ ثُم أحَدٍ بَنِي كِلاَبٍ، وبَيْنَ زَّيْدِ الخَيْلِ الطّائِيّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي نَبْهانَ، فَتَغَضَبَتْ قُرَيْشٌ والأنصارُ فقالُوا: يُعْطيهِ صَنادِيدَ أهْلِ نَجْدٍ وَدَعُنا؟ قال: ((إنَّما أَتَلَّفُهُمْ)). فأقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، ناتِىُ الجَبِينِ، كَثُّ اللُخْيَةِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، مَخْلُوقُ الرَّأْسِ، فقال: يا مُحَمَّدُ! اتَّقِ الله. فقال النبيُّ وََّ: ((فَمَنْ يُطِيعُ الله إِذَا عَصَيْتُهُ؟ فَيَأْمَنِّي عَلى أهلِ الأرْضِ ولا تَأْمَنُونِي؟) فَسألَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ قَتْلَهُ، أُراهُ خالِدَ بنَ الوَليدِ، فَمَنَعَهُ النبيُّ وَ ◌ّ، فَلَمَّا ولَّى قال النبيُّ وَّهُ: ((إِنَّ مِنْ ضِئْضِيءٍ هَذَا قَوْماً يَقْرَأُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ مُرُوقَ السَّهم مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أهْلَ الإسْلاَمِ ويَدَعُونَ أهْلَ الأوْثانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَّتْلَ عادٍ)) . [انظر الحديث ٣٣٤٤ وأطرافه]. لا مطابقة بينه وبين الترجمة بحسب الظاهر، وقد تكلف بعضهم في توجيه المطابقة فقال ما حاصله: إن في الرواية التي في المغازي: وأنا أمين من في السماء، ما يدل عليها، وهو أن معنى قوله: من في السماء: على العرش في السماء، وفيه تعسف، وكذلك تكلف فيه الكرماني حيث قال ما ملخصه: أن يقال دل عليها لازم. قوله: ((لا يجاوز حناجرهم)) أي: لا يصعد إلى السماء، وفيه جر ثقيل. ثم إنه أخرج هذا الحديث من طريقين. أحدهما: عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن أبيه سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعم بضم النون وسكون العين المهملة أو أبي نعم أبي الحكم عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك بن سنان. والثاني: عن إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري السعدي كان ينزل بالمدينة بباب سعد فالبخاري يروي عنه تارة بنسبته إلى جده وتارة بنسبته إلى ١٨٢ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٣) أبيه وهو يروي عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني عن سفيان الثوري ... إلى آخره. وقد مضى هذا الحديث في أحاديث الأنبياء في: باب قول الله عز وجل: ﴿وَمَا عَادٌ فَأُمَلِكُواْ﴾ [الحاقة: ٦] حيث قال: قال ابن كثير: عن سفيان عن أبيه إلى آخره ... ومضى أيضاً في المغازي في: باب بعث علي، رضي الله تعالى عنه، عن قتيبة عن عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة عن عبد الرحمن بن أبي نعم قال: سمعت أبا سعيد الخدري .... إلى آخره، ومضى أيضاً في تفسير سورة براءة في: باب قوله: والمؤلفة قلوبهم، عن محمد بن كثير عن سفيان عن أبيه مختصراً، ومضى الكلام فيه مراراً، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة . قوله: ((شك قبيصة)) يعني في قوله: ((ابن أبي نعم أو أبي نعم)» هكذا قاله بعضهم، والذي يفهم من كلام الكرماني أن شكه في ابن أبي نعم، وقد مضى في أحاديث الأنبياء بلا شك: عن ابن أبي نعم، بضم النون وسكون العين المهملة. قوله: ((بعث)) على صيغة المجهول. قوله: ((بذهيبة)) - مصغر ذهبة - وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات. قوله: ((في تربتها)) أي مستقرة فيها والتأنيث على نية قطعة من الذهب، وفي (الصحاح): الذهب معروف وربما أنث والقطعة منه ذهبة، فأراد بالتربة تبر الذهب ولا يصير ذهباً خالصاً إلا بعد السبك. قوله: ((بعث علي))، أي: علي بن أبي طالب، وهذا يفسر قوله أولاً: بعث إلى النبي، وَ 9، بذهيبة. قوله: ((وهو باليمن)) أي: والحال أن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، باليمن وهو رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: في اليمن. قوله: ((بين الأقرع)) هؤلاء أربعة أنفس من المؤلفة قلوبهم الذين يعطون من الزكاة أحدهم: ((الأقرع بن حابس الحنظلي)) نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. قوله: ((بني مجاشع)) بضم الميم وبالجيم وبالشين المعجمة المكسورة وبالعين المهملة ابن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، الثاني: ((عيينة)) مصغر عين ((ابن بدر)) نسب إلى جد أبيه وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة (الفزاري)) بفتح الفاء ونسبته إلى فزارة بن ذيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان. ((والثالث: علقمة بن علاثة)) بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبالثاء المثلثة ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، وهو معنى قوله: قوله: ((العامري)) نسبة إلى عامر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلاب. قوله: ((ثم أحد بني كلاب)) وهو ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. ((الرابع: زيد الخيل))، هو ابن مهلهل بن زيد بن منهب ((الطائي)) نسبة إلى طيىء واسمه جلهمة بن ادد. قوله: ((ثم أحد بني نبهان))، هو أسود بن عمرو بن الغوث بن طيىء، قال الخليل: أصل طيىء طوى قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ١٨٣ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٣) والنسبة إلى طيىء طائي على غير القياس لأن القياس طيي على وزن طيعي، ولما قدم زيد على النبي ◌ّ* سماه: زيد الخير، بالراء بدل اللام، وكان قدومه ... وقيل له: زيد الخيل لعنايته بها، ويقال: لم يكن في العرب أكثر خيلاً منه، وكان شاعراً خطيباً شجاعاً جواداً مات على إسلامه في حياة النبي ◌َّير، وقيل: مات في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. وأما علقمة فإنه ارتد مع من ارتد ثم عاد ومات في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، بحوران، وأما عيينة فإنه ارتد مع طلحة ثم عاد إلى الإسلام، وأما الأقرع فإنه أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك، وقيل: بل عاش إلى خلافة عثمان، رضي الله تعالی عنه، فأصيب بالجوزجان. وقال المبرد: کان في صدر الإسلام رئیس خندف. وقال المرزباني: هو أول من حرم القمار، وقيل: كان سنوطاً أعرج مع قرعه وعوره وكان يحكم في المواسم وهو آخر الحكام من بني تميم. قوله: ((فغضبت قريش)) وفي رواية الأكثرين: فتغيظت قريش، من الغيظ من باب التفعل، وفي رواية أبي ذر عن الحموي: فتغضبت، من الغضب من باب التفعل أيضاً وكذا في رواية النسفي، والذي مضى في قصة عاد: فغضبت، قوله: ((يعطيه))، أي: يعطي النبي، وَ ل﴿، المال ((صناديد)) نجد وهو جمع صنديد وهو السيد، وكانت هؤلاء الأربعة المذكورة سادات أهل نجد، وقال الرشاطي: نجد ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب فالطائف من نجد والمدينة من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان إلى العروض، وقال ابن دريد: نجد أرض للعرب. قوله: ((ويدعنا))، أي: يتركنا ولا يعطينا شيئاً. قوله: ((إنما أتألفهم)) من التألف وهو المداراة والإيناس ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال. قوله: ((رجل)) اسمه عبد الله ذو الخويصرة - مصغر الخاصرة - بالخاء المعجمة والصاد المهملة التميمي قوله: ((غائر العينين)) من غارت عينه إذ دخلت وهو ضد الجاحظ، وقال الكرماني: غائر العينين أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: ((ناتىء الجبين)) أي: مرتفع الجبين من النتوء بالنون والتاء المثناة من فوق، ويروى: ناشز الجبين، والمعنى واحد. قوله: ((كث اللحية)) بتشديد المثلثة أي: كثير شعرها غير مسبلة. قوله: ((مشرف الوجنتين)) أي: غليظهما يعني: ليس بسهل الخد، يقال: أشرفت وجنتاه علتا، والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين. وفي (الصحاح): الوجنة ما ارتفع من الخد وفيها أربع لغات بتثليث الواو والرابع: أجنة. قوله: ((محلوق الرأس)) كانوا لا يحلقون رؤوسهم ويوفرون شعورهم، وقد فرق رسول الله، وَ ﴾، شعره وحلق في حجة وعمرة، وقال الداودي: كان هذا الرجل من بني تميم من بادية العراق. قوله: ((فيأمني)) بفتح الميم وتشديد النون أصله: يأمنني، فأدغمت النون الأولى في الثانية، ويروى: على الأصل: فيامنني، أي: فيأمنني الله تعالى أي: يجعلني أميناً ((على أهل الأرض ولا تأمنوني))؟ أنتم، ويروى: ولا تأمنونني أنتم؟ على الأصل. قوله: ((أراه)) : ١٨٤ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٣) بضم الهمزة أي: أظن هذا الرجل ((خالد بن الوليد)) رضي الله تعالى عنه، ووقع في كتاب استتابة المرتدين: عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. ولا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما. قوله: ((فلما ولى)) أي: فلما أدبر. قوله: ((إن من ضئضيء)) أي: من أصل هذا الرجل، وهو بكسر الضادين المعجمتين وسكون الهمزة الأولى، ((قوماً)) ويروى: قوم فإما أنه كتب على اللغة الربيعية فإنهم يكتبون المنصوب بدون الألف، وإما أن يكون في: إن، ضمير الشأن. قوله: ((لا يبلغ حناجرهم)) أي: لا يرتفع إلى الله منهم شيء، والحناجر جمع حنجرة وهو الحلقوم. قوله: ((يمرقون)) من المروق وهو النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر، والحاصل: يخرجون خروج السهم. قوله: ((مروق السهم)) أي: كمروق السهم من الرمية بتشديد الياء آخر الحروف على فعيلة بمعنى مفعولة. قوله: ((ويدعون)) أي: يتركون. قوله: ((لأقتلنهم)) قيل: لم منع خالد بن الوليد وقد أدركه؟ وأجيب: بأنه إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس بالسيف، وإنما أنذر رسول الله، بَ ل*، أن سيكون ذلك وقد كان كما قال، وأول ما نجم هو في زمان علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((قتل عاد)) وقد تقدم في بعث علي إلى اليمن أنه قال: لأقتلنهم قتل ثمود، ولا تعارض لأن الغرض منه الاستئصال بالكلية وعاد وثمود سواء فيه إذ عاد استوصلت بالريح الصرصر وثمود أهلكوا بالطاغية، قال الكرماني: ما معنى: كقتل حيث لا قتل؟ وأجاب بأن المراد لازمه وهو الهلاك، ويحتمل أن تكون الإضافة إلى الفاعل، ويراد به: القتل الشديد القوي لأنهم مشهورون بالشدة والقوة. ٧٤٣٣/٦٢ - حدّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، حدثنا وَكِيعٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنْ أَبِيهِ عن أبي ذَرٍ قال: سألتُ النبيَّ وَ﴿ عنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَأَ﴾ [يس: ٣٨] قال: ((مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ)). [انظر الحديث ٣١٩٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تأتي ببعض التعسف، بيانه أنه لما نبه على بطلان قول من أثبت الجهة من قوله: ﴿ذِى الْمَعَارِج﴾ [المعارج: ٣] وبين أن العلو الفوقي مضاف إلى الله، وأن الجهة التي يصدق عليها أنها سماء والجهة التي يصدق عليها أنها عرش كل منهما مخلوق مربوب محدث، وقد كان الله قبل ذلك، ولا ابتداء لأوليته ولا انتهاء لآخریته، فمن هذا تستأنس المطابقة . وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف شين معجمة ابن الوليد الرقام. والأعمش سليمان، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد - من الزيادة - ابن شريك، وقد مر عن قريب. والحديث مضى في الباب الذي قبله وهو مختصر من الحديث الذي فيه: وقرأ ابن عباس: ((لا مستقر لها)) أي: جارية لا تثبت في موضع واحد. ١٨٥ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) قوله: ﴿وَأَلْشَمْسُ﴾ مرفوع بالابتداء و﴿تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾ خبره وقيل: هي خبر مبتدأ محذوف تقديره: وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها. ٢٤ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة: ٢٢ -٢٣] ٢٢ أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يَؤَمَِّذٍ﴾ أي: يوم القيامة، والناضرة من نضرة النّعيم ﴿ إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾ من النظر. وقال الكرماني: المقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة. فإن قلت: لا بد للرؤية من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه وانطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ونحوها مما هو محال على الله تعالى. قلت: هذه شروط عادية لا عقلية يمكن حصولها بدون هذه الشروط عقلاً، ولهذا جوّز الأشعرية رؤية أعمى الصين بقة أندلس إذ هي حالة يخلقها الله تعالى في الحي فلا استحالة فيها. وقال غيره: استدل البخاري بهذه الآية وبأحاديث الباب على أن المؤمنين يرون ربهم في جنات النعيم، وهو مذهب أهل السنة والجماعة وجمهور الأمة، ومنعت ذلك الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة، ولهم في ذلك دلائل فاسدة. وفي (التوضيح): حاصل اختلاف الناس في رؤية الله يوم القيامة أربعة أقوال: قال أهل الحق: يراه المؤمنون يوم القيامة دون الكفار، وقالت المعتزلة والجهمية: هي ممتنعة لايراه مؤمن ولا کافر، وقال ابن سالم البصري: يراه الجمیع الکافر والمؤمن، وقال صاحب (کتاب التوحيد): من الكفار من يراه رؤية امتحان لا يجدون فيها لذة كما يكلمهم بالطرد والإبعاد، قال: وتلك الرؤية قبل أن يوضع الجسر بين ظهراني جهنم، وهذه الآية التي هي الترجمة جاءت فيما رواه عبد بن حميد والترمذي والطبري وآخرون، وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، عن النبي وَ ار قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه ألف سنة، وإن أفضلهم منزلة، من ينظر في وجه ربه عز وجل في كل يوم مرتين. قال، ثم تلا ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيَذٍ نَاضِرَهُ﴾ قلت: ثوير هذا ضعيف جداً، تكلم فيه جماعة کثیرون. ٧٤٣٤/٦٣ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ، حدّثنا خالِدٌ، وهُشَيْمٌ عنْ إسْماعِيلَ، عنْ قَيْسٍ، عنْ جَرِيرٍ قال: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النبيِّ ◌َهَ إِذْ نَظَرَ إلى القَمَّرِ لَيْلَةَ البَدْرِ قال: ((إِنَّكمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هُذَا القَمَرَ لا تضامُونَ في رُؤْيَتِهِ، فإن اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا عَلى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلوعِ الشَّمْسَ وصَلاَةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشّمْسِ فافْعَلُوا)). [انظر الحديث ٥٥٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن كلّ منهما يدل على الرؤية. وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة. قال البخاري: مات سنة خمس وعشرين ومائتين أو نحوها، وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن ١٨٦ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) الطحان الواسطي من الصالحين، وهشيم - مصغر هشم - ابن بشير الواسطي، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي واسم أبي خالد: سعد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي البجلي، وجرير بن عبد الله البجلي. والحديث مضى في الصلاة في: باب فضل صلاة العصر عن الحميدي. وأخرجه بقية الجماعة، ومضى في التفسير أيضاً عن إسحاق بن إبراهيم، ومضى الكلام فيه. قوله: ((لا تضامون))، بتخفيف الميم من الضيم وهو الذل والتعب أي: لا يضيم بعضكم بعضاً في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه، ويروى بفتح التاء وضمها وشدة الميم من الضم أي: لا تتزاحمون ولا تتنازعون ولا تختلفون فيها، وفيه وجوه أخرى ذكرناها. قوله: ((أن لا تغلبوا))، بلفظ المجهول، قال الكرماني: والتعقيب بكلمة الفاء يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين: الصبح والعصر، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما، أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف، فالقيام فيهما أشق على النفس. ٧٤٣٥/٦٤ - حدّثنا يُوسفُ بنُ مُوسَى، حدّثنا عاصِمُ بنُ يُوسُفَ اليَرْبُوعِيُّ، حدّثنا أبُو شِهابٍ، عنْ إِسْماعِيلَ بن أبي خالِدٍ، عنْ قَيْسٍ بنِ أبي حازِمٍ، عنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ الله قال: قال، النبيُّ وَّه: (إِنَّكُمْ سَتروْنَ ربَّكُمْ عِياناً)). [انظر الحديث ٥٥٤ وأطرافه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يوسف بن موسى القطان الكوفي عن عاصم بن يوسف اليربوعي نسبة إلى: يربوع بن حنظلة في تميم، ويربوع بن غيظ في غطفان الكوفي عن أبي شهاب واسم عبد ربه بن نافع الحناط بالحاء المهملة وتشديد النون إلى آخره. قوله: ((عيانًا)) تقول عاينت الشيء عياناً إذا رأيته بعينك، وقال الطبراني: تفرد أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد بقوله: ((عياناً)) وهو حافظ متقن من ثقات المسلمين. ٧٤٣٦/٦٥ - حدّثنا عَبْدَةُ بنُ عَبدِ الله، حدّثنا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عنْ زَائِدَةَ عنْ بَيَانِ بنِ بِشْرٍ عِنْ قَيْسٍ بن أبي حازِمٍ، حدثنا جَرِيرٌ قال: خَرَجَ عَلَيْنا رسولُ اللهِ وَهُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فقال: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ ربَّكُمْ يَوْمَ القِيَّامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هذَا، لا تُضامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ)). [انظر الحديث ٥٥٤ وأطرافه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن عبد الله الصفار البصري عن حسين بن علي بن الوليد الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من مذحج، وقال الجوهري: أبو قبيلة من اليمن، والنسبة إليه كذلك، عن زائدة بن قدامة عن بيان بفتح ١٨٧ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين الخ. قوله: ((كما ترون)) معنى التشبيه بالقمر أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا تعب ولا خفاء كما ترون القمر كذلك، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، ولا كيفية الرؤية بكيفية الرؤية . ٦٦/ ٧٤٣٧ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ ابنِ شهابٍ، عنْ عَطاءِ بنِ يَزِيدَ اللَِّيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّاسَ قالُوا: يَا رَسُولَ الله! هَلْ نَرَى ربَّنا يَوْمَ القِيامَةِ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هَلْ تُضارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟)) قالُوا: لا يا رسولَ الله. قال: ((فَهَلْ تُضارُّونَ في الشّمْسِ لَيْسَ دُونَها سَحابٌ؟» قالوا: لا يا رسولَ الله، قال: ((فإنَّكَمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ الله النَّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئاً فَلْيَتَبِغْهُ، فَيَتَبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشّمْسَ، ويَتْبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوافِيتَ، الطّواغِيتَ - وتَبْقُى هذِهِ الأُمَّةُ فِيها شافِعُوها - أو مُنافِقُوها شَكَّ - إِبْرَاهِيمُ - فَيَأْتِيهِمُ الله فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ هُذَا مَكانُنا حتَّى يَأْتِينَا رَبْنا، فإذا جاءَنا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِم الله في صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُوَن، فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ! فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ، ويُضْرَبُ الصّراطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أنا وأُمتّي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُها، ولا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إلاّ الرَّسُلُ، ودَعوَى الرُّسُلَ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلَّمْ سَلْمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدان، هَلْ رَأيْتُمُ السَّغدانَ؟ قالُوا: نَعَمْ يا رسولَ الله! قال: فإنّها مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ ما قَدْرُ عِظَمِها إلا الله، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ المُؤْمِنُ أَوِ المُوبَقُ يَبْقِى بِعَمَلِهِ أَوِ المُوثَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُخَزْدَلُ أوِ المُجازَىِ أَوْ نَحْوُهُ، ثُمَّ يَتَجَلَى حتَّى إذا فَرَغَ الله مِنَ القَضاءِ بَيْنَ العِبَادِ وأرادَ أنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أرادَ مِنْ أهْلِ الثّارِ أمَرَ المَلائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النّارَ، مَنْ كان لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً مِمَّنْ أرادَ الله أنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، فَيَعْرِفُونَهُمْ في النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ تَأْكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلاّ أَثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ الله على النّار أن تَأْكُلَ أَثَرَ السجُود، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ ماءُ الحَياةِ، فَيَنْبُتُون تَحْتَهُ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ الله مِنَ القَضاءِ بَيْنَ العِبَادِ ويَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلى الّارِ هُوَ آخِرُ أهْلِ النّارِ دُخولاً الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! اصرِفْ وَجْهِي عن النّارِ، فإنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُها وأخْرَقَنِي ذَكاؤُها، فَيَدْعُو الله بِما شاءَ أنْ يَدْعُوَهُ ثُمَّ يَقُولُ الله: هَلْ عَسِيْتَ إن أُعْطِيتَ ذُلِكَ أن تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وعِزَّتِكَ. لا أسْألُكَ غَيْرَهُ، ويُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ ومَواثِيقَ ما شاءَ، فَيَصْرِفُ الله وَجْهَهُ عنِ النّارِ، فإذا أقْبَلَ عَلى الجَنَّةِ ورَآهَا سَكَتَ ما شاءَ الله أنْ يَسْكتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! قَدَّمْنِي إلى بابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ الله لهُ: أَسْتَ قَدْ أَغْطَيْتَ ١٨٨ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) عُهُودَكَ ومَواثِيقَكَ أنْ لا تَسْأَلَنِي غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ أَبَداً؟ وَيِلَكَ يا ابْنَ آدَمَ ما أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! ويَذْعُو الله حتَّى يَقولَ: هَلْ عَسِيْتَ إنْ أُعْطِيتَ ذُلِكَ أنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا ومِزَّتِكَ لا أسْألُكَ غَيْرَهُ، ويُعْطِي ما شاءَ مِنْ عُهُودٍ ومَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إلى بابِ الجَنّةِ، فإذا قام إلى بابِ الجَنّةِ انْفَقَهتْ لهُ الجَنَّةُ فَرَأى ما فِيها مِنَ الحَبْرَةِ والسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ: أَنْ رَبِّ! أدْخِلْنِي الجَنَّةَ فَيَقولُ الله: أَسْتَ قَدْ أعْطَيْتَ عُهُودَكَ ومَواثِيقَكَ أنْ لا تَسْأَلَ غَيْرَ ما أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: وِلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغْدَرَكَ! فيقولُ: أَيْ رَبِّ! لا أُكُونَنَّ أشْقَى خَلْقِكَ، فَلا يَزال يَدْعُو حتَّى يَضْحَكَ الله مِنْهُ، فإذا ضَحِكَ مِنْهُ قال لهُ: ادْخُلِ الجَنّةَ، فإذا دَخَلَها قال الله لهُ: تَمَنَّهِ فَسألَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى حتَّى إِنَّ الله لَيُذَكْرُهُ يَقُولُ كَذَا وكذا حتَّى انْقَطَعتْ بِهِ الأمانِيّ، قال الله: ذُلِكَ لَكَ ومِثْلُهُ مَعَه)). ٦٧/ ٧٤٣٨ - قال ◌َطاءُ بنُ يَزِيدَ : وأَبُو سَعِيدِ الخُذْرِيُّ مَعَ أبي هُرَيْرَةَ، لا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئاً، حتَّى إذا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أنَّ الله تَبَارَكَ وتعالى قال: ((ذُلِكَ لَكَ ومِثْلُهُ مَعَهُ))، قال أبُو سَعِيدِ الخُذْرِيُّ: وعَشَرَةُ أمْثالِهِ مَعَهُ يا أبا هُرَيْرَةَ! قال أبو هُرَيْرَةَ: ما حَفِظْتُ إلاَّ قَوْلَهُ: ((ذُلِكَ ومِثْلُهُ مَعَهُ)). قال أبُو سَعيدِ الخُذْرِيُّ: أشْهَدُ أنّي حَفِظْتُ مِنْ رسول الله وَلِ قَوْلَهُ: ((ذُلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أمثالِهِ((. قال أبُو هُرَيْرَةَ: فَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً الجَنَةَ. [انظر الحديث ٢٢ وأطرافه]. - . مطابقته للترجمة ظاهرة. وشيخ البخاري عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم العامري الأويسي المديني يروي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عطاء بن يزيد - من الزيادة - الليثي الجندعي، وقد مضى الحديث في الرقاق في: باب الصراط جسر جهنم عن محمود عن عبد الرزاق ومضى الكلام فيه. قوله: ((هل تضارون؟)) بفتح التاء المثناة من فوق وضمها وتشديد الراء وتخفيفها فالتشديد بمعنى: لا تتخالفون ولا تجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره، يقال: ضاره يضاره مثل ضره يضره، وقال الجوهري: يقال أضرني فلان إذا دنا مني دنواً شديداً فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وأما التخفيف فهو من الضير لغة في الضر والمعنى فيه كالأول. قوله: ((كذلك))، أي: واضحاً جلياً بلا شك ولا مشقة ولا اختلاف. قوله: ((فيتبع))، بتشديد التاء من الاتباع. قوله: (الشمس الشمس))، الأول منصوب لأنه مفعول يعبد والثاني منصوب بقوله: ((فيتبع)) وكذلك الكلام في: ((القمر القمر، والطواغيت الطواغيت)) وهو جمع طاغوت، والطواغيت الشياطين أو الأصنام وفي (الصحاح): الطاغوت الكاهن وكل رأس في الضلال، قد يكون واحداً وقد يكون جمعاً وهو على وزن لاهوت مقلوب لأن من طغى ولاهوت من لاه وأصله ١٨٩ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) طغووت مثل جبروت نقلت الواو إلى ما قبل الغين ثم قلبت ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. قوله: ((شافعوها)) أي: شافعو الأمة وأصله شافعون سقطت النون للإضافة من شفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع. قوله: ((شك إبراهيم)) هو إبراهيم بن سعد الراوي المذكور. قوله: ((فيأتيهم الله)) إسناد الإتيان إلى الله تعالى مجاز عن التجلي لهم، وقيل: عن رؤيتهم إياه لأن الإتيان إلى الشخص مستلزم لرؤيته، وقال عياض: أي: يأتيهم بعض ملائكته أو يأتيهم في صورة الملك، وهذا آخر امتحان المؤمنين. وقال الكرماني: فإن قلت: الملك معصوم فكيف يقول: أنا ربكم، وهو كذب؟ قلت: لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة. انتهى. قلت: فحينئذٍ فرعون لم يصدر منه إلاَّ صغيرة في قوله: ﴿أَنَّْ رَبِّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] ولو نزه شرحه عن مثل هذا لكان أحسن. قوله: ((فإذا جاء ربنا عرفناه)) وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: ((فإذا جاءنا)»، قوله: ((في صورته)) أي: في صفته أي: يتجلى لهم الله على الصفة التي عرفوه بها، وقال ابن التين: اختلف في معنى الصورة، فقيل: صورة اعتقاد كما تقول: صورة اعتقادي في هذا الأمر، فالمعنى يرونه على ما كانوا يعتقدون من الصفات، وقال ابن قتيبة: لله صورة لا كالصور كما أنه شيء لا كالأشياء، فأثبت لله صورة قديمة، وقال ابن فورك: وهذا جهل من قائله، وقال الداودي: إن كانت الصورة محفوظة فيحتمل أن يكون المراد صورة الأمر والحال الذي يأتي فيه، وقال المهلب: أما قولهم، فإذا جاء ربنا عرفناه فإنما ذلك أن الله تعالى يبعث إليهم ملكاً ليفتنهم ويختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء، فإذا قال لهم الملك: أنا ربكم، رأوا عليه دليل الخلقة التي تشبه المخلوقات فيقولون ((هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاءنا عرفنا)) أي: إنك لست ربنا ((فيأيتهم الله في صورته التي يعرفون)) أي: يظهر إليهم في ملكه الذي لا ينبغي لغيره، وعظمته التي لا تشبه شيئاً من مخلوقاته فيعرفون أن ذلك الجلال والعظمة لا يكون لغيره، فيقولون: أنت ربنا الذي لا يشبهك شيء، فالصورة يعبر بها عن حقيقة الشيء. قوله: ((فيتبعونه)) أي: فيتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها. قوله: ((بين ظهري جهنم)) أي: على وسطها، ويروى: بين ظهراني جهنم، وكل شيء متوسط بين شيئين فهو بين ظهريهما وظهرانيهما. وقال الداودي: يعني على أعلاها فيكون جسراً، ولفظ ظهري مقحم والصراط جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر يمر عليه الناس كلهم. قوله: ((من يجيزها)) أي: يجوز يقال: أجزت الوادي جزته لغتان، وقال الأصمعي: أجاز بمعنى قطع، وفي رواية المستملي: أول من يجيء. قوله: ((يومئذٍ)) أي: في حال الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يكلم الناس فيها وتجادل كل نفس عن نفسها ولا يتكلمون لشدة الأهوال. قوله: ((كلاليب)) جمع كلوب بفتح الكاف وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم، وقيل: الكلوب الذي يتناول ١٩٠ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) به الحداد الحديد من النار، كذا في كتاب ابن بطال، وفي كتاب ابن التين: هو المعقف الذي يخطف به الشيء. قوله: ((شوك السعدان)) هو في أرض نجد وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب. قوله: ((تخطف)) بفتح الطاء ويجوز كسرها. قوله: ((بأعمالهم)) أي: بسبب أعمالهم أو بقدر أعمالهم. قوله: ((فمنهم المؤمن)) بالميم والنون من الإيمان. قوله: ((يبقى بعمله)) من البقاء ويروى: يقي بعمله من الوقاية، ويروى: يعني بعمله، وكذا في مسلم. وقال القاضي عياض: قوله: ((فمنهم المؤمن بقى بعمله)) روي على ثلاث أوجه. ((أحدها)): المؤمن بقي بعمله بالميم والنون، وبقي بالباء والقاف. قوله: ((والثاني)): الموثق بالمثلثة والقاف: ((والثالث)): الموبق يعني: بعمله، فالموبق بالباء الموحدة والقاف ويعني بفتح الياء المثناة وبعدها العين ثم النون، قال القاضي: هذا أصحها، وكذا قال، وكذا قال صاحب (المطالع): هذا الثالث هو الصواب. قال: وفي بقي على الوجه الأول ضبطان: أحدهما: بالباء الموحدة. والثاني: بالياء المثناة من تحت من الوقاية. قوله: ((أو الموبق)) بالواو وبالباء الموحدة والقاف من وبق إذا هلك وبوقاً، وأوبقته ذنوبه أهلكته قوله: ((ومنهم المخردل)) من خردلت اللحم فصلته، وخردلت الطعام أكلت خياره، قاله صاحب (العين) وقال غيره: خردلته صرعته وهذا الوجه يوافق معنى الحديث، كما قاله ابن بطال. وقال الكرماني: ويقال بالذال المعجمة أيضاً، والجردلة بالجيم الإشراف على الهلاك وهذا كله شك من الرواة. قوله: ((أو المجازي)) بالجيم والزاي وفي مسلم: ومنهم المجازى حتى ينجى. قوله: ((أو نحوه)) هذا شك من الراوي أيضاً. قوله: ((إذا فرغ الله)) أي: أتم. قوله: ((ممن يشهد)) قيل: هذا تكرار ل قوله: ((لا يشرك)) وأجيب بأن فائدته تأكيد الإعلام بأن تعلق إرادة الله بالرحمة ليس إلا للموحدين. قوله: ((إلاَّ أثر السجود)) أي: موضع أثر السجود، وهو الجبهة، وقيل: الأعظم السبعة، قيل: قال الله تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] وأجيب بأنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي غير الأكل. فإن قلت: ذكر مسلم مرفوعاً: أن قوماً يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارة الوجوه. قلت: هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم من النار إلاَّ دارة الوجوه، وأما غيرهم فتسلم جميع أعضاء السجود منهم عملاً بعموم هذا الحديث، فهذا الحديث عام وذلك خاص فيعمل بالعام إلاَّ ما خص. قوله: ((قد امتحشوا)) بالحاء المهملة والشين المعجمة وهو بفتح التاء والحاء هكذا هو في الروايات، وكذا نقله القاضي عن متقني شيوخه، قال: وهو وجه الكلام، وكذا ضبطه الخطابي والهروي وقالا في معناه: احترقوا، وروي على صيغة المجهول، وفي (الصحاح): المحش إحراق النار الجلد، وفيه لغة: أمحشته النار، وامتحش الجلد احترق، وقال الداودي: امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترفين. قوله: ((الحبة)) بكسر الحاء بزر البقول والعشب ١٩١ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) تنبت في جوانب السيل والبراري وجمعها حبب بكسر الحاء وفتح الباء. قوله: ((في حميل السيل)) بفتح الحاء المهملة ما جاء به السيل من طين ونحوه أي: محمول السيل، والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته وحسنه. قوله: ((قد قشبني))، بالقاف والشين المعجمة والباء الموحدة المفتوحات أي: آذاني وأهلكني، هكذا معناه عند الجمهور من أهل اللغة، وقال الداودي: معناه غيَّر جلدي وصورتي. قوله: ((ذكاؤها))، بفتح الذال المعجمة وبالمد في جميع الروايات ومعناه: لهبها واشتعالها وشدة لفحها، والأشهر في اللغة أنه مقصور، وقيل: القصر والمد لغتان، يقال: ذكت النار تذكو ذكاءً إذا اشتعلت، وأذكيتها أنا. قوله: ((هل عسيت؟)) بفتح التاء على الخطاب، ويقال بفتح السين وكسرها لغتان قرىء بهما في السبع، وقرأ نافع بالكسر والباقون بالفتح وهو الأفصح الأشهر في اللغة، وقال الخليل: لا يستعمل منه مستقبل، قوله: ((أن أعطيت))، بفتح التاء على صيغة المجهول. قوله: ((ذلك)) أي: صرف وجهك من النار، وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه حمل السؤال على المخاطب إذ لا يصح أن يقال أنت سؤال، إذ السؤال حدث وهو ذات؟ قلت: تقديره أنت صاحب السؤال، أو عسى أمرك سؤالك، أو هو من باب زید عدل، أو هو بمعنى: قرب، أي: قرب من السؤال، أو أن الفعل بدل اشتمال عن فاعله. قوله: ((ما أغدرك؟)) فعل التعجب من الغدر وهو الخيانة وترك الوفاء بالعهد. قوله: (انفهقت)) من الانفهاق بالفاء ثم القاف وهو الانفتاح والاتساع، وحاصل المعنى: انفتحت واتسعت. قوله: ((من الحبرة))، بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة، قال الكرماني: النعمة، وقال ابن الأثير: الحبرة سعة العيش وكذلك الحبور، وفي مسلم: فرأى ما فيها من الخير بالخاء العجمة وبالياء آخر الحروف، وقال النووي: هذا هو الصحيح المشهور في الروايات والأصول، وحكى عياض أن بعض رواة مسلم: الحبر بفتح الحاء المهملة وسكون الباء ومعناه السرور، وقال صاحب (المطالع): كلاهما صحيح والثاني أظهر. قوله: ((لا أكونن)) بالنون الثقيلة هكذا في رواية المستملي، وفي رواية غيره: لا أكون. قوله: ((أشقى خلقك)) قيل: هو ليس بأشقى لأنه خلص من العذاب وزحزح عن النار وإن لم يدخل الجنة. وأجيب: بأنه أشقى أهل التوحيد الذين هم أبناء جنسه فيه، ويقال: أشقى خلقك الذين لم يخلدوا في النار. قوله: ((حتى يضحك الله منه)) الضحك محال على الله ويراد لازمه وهو الرضا عنه ومحبته إياه. قوله: ((تمنه)) الهاء فيه للسكت وهو أمر من: تمنى يتمنى. قوله: ((ويذكره))، أي: يذكر المتمنى الفلاني والفلاني، یسمی له أجناس ما يتمنى، وهذا من عظيم رحمة الله سبحانه. قوله: ((الأماني))، جمع أمنية، ويجوز في الجمع التخفيف والتشديد. قوله: ((ومثله معه))، أي: ومثل ما أعطى بسؤاله يعطى أيضاً مثله، والجمع بين روايتي أبي هريرة وأبي سعيد: أن الله أعلم أولاً بما في حديث أبي هريرة، ثم تكرم الله فزاد بما في رواية أبي سعيد، ولم يسمعه أبو هريرة. ١٩٢ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) ٧٤٣٩/٦٨ - حدّثنا يَخْيَى بِنُ بُكَيْرِ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ خالِدِ بنِ يَزِيدَ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عنْ زَيْدٍ عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قال: قُلْنا: يا رسولَ الله! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيامَةِ؟ قال: ((هَلْ تُضارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ إذا كانَتْ صَخْواً؟)) قُلْنا: لا. قال: «فإنّكُمْ لا تُضارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبَّكُمْ يَوْمَئِذٍ إلا كما تُضارُونَ فِي رُؤْيَتِهِما، ثُمَّ قال: يُتادِي مُنادٍ: لِيَذْهَبْ كُلِّ قَوْم إلى ما كانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أصْحاب الصَّلِيبِ مَع صَلِيبِهِمْ، وأصحابُ الأوثانِ مَعَ أوْثانِهِم، وأَصْحابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حتَّى يَبْقُى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرِّ أوْ فاجِرٍ وغُبَّراتٌ مِنْ أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجِهَنَّمَ تُعْرَضُ كأنها سَرابٌ، فَيَقالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: كُنَّا نَعْبُد عَزِيْراً ابنَ الله، فَيُقالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لله صاحِبَةٌ ولا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُون؟ قالُوا: نُرِيدُ أنْ تَسْقِينَا، فَيُقالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَساقَطُونَ في جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقالُ لِلنَّصارى: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كِنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابنَ اللهِ، فَيُقالُ: كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لله صاحِبَةٌ ولا وَلَدٌ، فَما. تُرِيدون؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أنْ تَسْقِينَا. فيقالُ: اشْرَبُوا، فَيَتساقَطُونَ، حتَّى يَبْقَى مَنْ كان يَعْبُدُ الله مِنْ بَرَّ أوْ فَاجِرٍ فَيُقالُ لَهُمْ: ما يخبِسُكُمْ وقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فيقولُونَ: فارَقْنَاهُمْ ونَحْنُ أُخْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ اليَوْمَ، وإِنَّا سَمِعْنا مُنادياً يُنادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِما كانُوا يَعْبُدُونَ، وإنَّما نَنْتَظِرُ رَبَّنا، قال: فَيَأْتِيِهِمُ الجبّار في صُورَةٍ غَيْرٍ صورَتِهِ التَّي رَأوْهُ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ. فَيقولونَ: أَنْتَ رَبْنا، فَلاَ يُكَلِّمُهُ إِلّ الأنْبِياءُ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْتَكُمْ وبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقولونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عن ساقِهِ، فَيَسْجُدُ لهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ويَبْقَى مَنْ كان يَسْجُدُ لله رِياءً وسُمْعَةٌ، فَيَذْهَبُ كَيْما يَسْجُدُ فَيعودُ ظَهْرُهُ طَبَقاً واحِداً، ثُمَّ يُؤْتِى بِالجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ)). قلنا: يا رسولَ الله! وما الجَسْرُ؟ قال: ((مَذْحَضَةٌ مَزْلَّةٌ عَلَيْهِ خَطاطِيفُ وكَلاَلِيبُ وَحَسَكَةٌ مُقَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقِيْفاءُ، تَكُونُ بِتَجْدٍ يُقالُ لهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَليْها كالطّرْفِ وكالْبَرْقِ وكالرّيحِ وكأجاويدِ الخَيْلِ والرّكابٍ، فَتَاجٍ مُسَلّمٌ وناجٍ مَخْدُوشٌ ومَكْدُوسٌ في نارٍ جَهَنَّمَ حتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَخْباً، فَمَا أنْتُمْ بِأَشَدَّ لِيَ مُناشَدَةً في الحَقْ، قَدْ تَبَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، وإِذَا رَأَوْا أنّهُمْ قَدْ نَجَوْا في إخوانِهِمْ يَقُولُونَ: ربَّنا إِخْوَانُنَا الَّذِينَ كانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا ويَصُومُونَ مَعَنا ويَعْمَلُونَ مَعَنا؟ فَيَقُولُ الله تعالى: اذْهَبُوا فَمَنْ وجَذْتُمْ في قَلْبِهِ مثْقالَ دِينارٍ مِنْ إِيمانِ فأخْرِ جُوهُ، ويحَرِّمُ اللهِ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَأْتُونَهُمْ وبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ في النَّارِ إِلى قَدَمِهِ وإلى أنْصافِ ساقَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينارٍ فأخْرِ جُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرفُوا، ثُمْ يَعُودُونَ، فَيَقولُ: اذْهَبوا فَمَنْ وجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إيمانٍ فأخْرِ جُوهُ، فَيُخْرِ جُونَ مَنْ عَرَفوا)). قال أبُو سَعِيدٍ: فإنْ لَمْ تُصَدِّقُوني فاقْرَأُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَّةً يُضَعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠] فَيَشْفَعُ النَّبيُّونَ والمَلاَئِكَةُ والمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفاعَتي، . - ١٩٣ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ أقْواماً قَدِ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ بأَقْوَاهِ الجَنَّةِ يُقالُ لهُ: ماءُ الحَياةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَدْ رَأيْتُمُوها إلى جانِبِ الصَّخْرَةِ وإلى جانِبِ الشَجَرَةِ، فَما كانَ إِلى الشَّمْسِ مِنْها كانَ أخْضَرَ، وما كانَ مِنْها إلى الظُّلِّ كانَ أبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كأنَهُمُ اللَّؤْلُؤُ فيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمْ الخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلونَ الجَنّةَ، فَيَقُولُ: أهلُ الجَنَّةِ: هُؤُلاءِ عَتقاءُ الرَّحْمنِ، أذْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيَقالُ لَهُمْ: لَكُمْ ما رَأْنْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. [انظر الحديث ٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري يروي عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد - من الزيادة - الجمحي عن سعيد بن أبي هلال الليثي المدني عن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، عن عطاء بن يسار - ضد اليمين - عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك. والحديث مضى في تفسير سورة النساء عن محمد بن عبد العزيز. قوله: ((لا تضارون)) بالتخفيف أي: لا يلحقكم ضرر ولا يخالف بعضكم بعضاً ولا تتنازعون، ويروى، بالتشديد أي: لا تضارون أحداً فتسكن الراء الأولى وتدغم في التي بعدها، وحذف مفعوله لبيان معناه. قوله: ((إذا كانت صحواً) أي: ذات صحو، وفي (الصحاح): أصحت السماء انقشع عنها الغيم فهي مصحية. وقال الكسائي: فهي صحو، ولا تقل: مصحية. قوله: ((إلا كما تضارون)) بفتح التاء المثناة من فوق وضمها وتشديد الراء وتخفيفها. قوله: ((وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم)) وفي رواية مع إلههم بالإفراد. قوله: ((وغبرات)) بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي: بقايا. وقال الكرماني: جمع غابر، وليس كذلك بل هو جمع غبر وغبر الشيء بقيته. وقال ابن الأثير: الغبرات جمع غبر، والغبر جمع غابر. قوله: ((كأنها سراب)) هو الذي يتراءى للناس في القاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعاً مثل الماء ﴿يَحْسَبُ الفََّمْشَانُ مَآءُ حَتََّ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩]. قوله: ((عزير)) اسم منصرف وإن كانت فيه العجمة والعلمية، مثل نوح ولوط، قوله: ((فيقال كذبتم)) قيل: كانوا صادقين في عبادة عزير؟ وأجيب بأنهم كذبوا في كونه ابن الله. قال الكرماني؛ فإن قلت: المرجع هو الحكم الواقع لا المشار إليه، فالصدق والكذب راجعان إلى الحكم بالعبادة لا إلى الحكم بكونه ابناً. قلت: إن الكذب راجع إلى الحكم بالعبادة المقيدة وهي منتفية في الواقع باعتبار انتفاء قيدها، وهو في حكم القضيتين كأنهم قالوا: عزير هو ابن الله ونحن كنا نعبده، فكذبهم في القضية الأولى. قوله: ((فيتساقطون)). لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم. قوله: ((ما يحبسكم؟)) بالحاء المهملة والباء الموحدة من الحبس، هكذا في رواية الكشميهني أي: ما يمنعكم من الذهاب؟ وفي رواية غيره: ما يجلسكم؟ بالجيم عمدة القاري / ج٢٥ - م١٣ ١٩٤ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) واللام من الجلوس أي: ما يقعدكم عن الذهاب؟ قوله: ((فيقولون: فارقناهم)) أي: الناس في الدنيا وكنا في ذلك الوقت أحوج إليهم منا في هذا اليوم فكل واحد هو المفضل والمفضل عليه لكن باعتبار زمانين أي: نحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم في المعاش لزوماً لطاعتك ومقاطعة لأعداء الدين وغرضهم منه التضرع إلى الله في كشف هذه خوفاً من المصاحبة معهم في النار، يعني: كما لم نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في الآخرة. قوله: ((في صورة)) أي: في صفة. وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة، واستدل ابن قتيبة بذكر الصورة على أن لله صورة لا كالصور، كما ثبت أنه شيء لا كالأشياء. وقال ابن بطال: تمسكت به المجسمة فأثبتوا لله صورة، ولا حجة لاحتمال أن تكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلاً على معرفته، كما يسمى الدليل والعلامة صورة. قوله: ((غير صورته التي رأوه أول مرة)) قيل: يحتمل أن يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه. ثم أنساهم ذلك في الدنيا، ثم يذكرهم بها في الآخرة. قوله: ((فإذا رأينا ربنا عرفناه)) قال ابن بطال: عن المهلب أن الله يبعث لهم ملكاً ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء، فإذا قال لهم: أنا ربكم، ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق، ف قوله: ((فإذا جاء ربنا عرفناه)) أي: إذا أظهر لنا في ملك لا ينبغي لغيره وعظمته لا تشبه شيئاً من مخلوقاته فحينئذٍ يقولون: أنت ربنا. قال: وأما قوله: ((هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق)) فهذا يحتمل أن الله عرفهم على ألسنة الرسل من الملائكة والأنبياء أن الله جعل لهم علامة تجلية الساق. قوله: ((يكشف)) على صيغة المجهول والمعروف ((عن ساقه)) فسر الساق بالشدة أي: يكشف عن شدة ذلك اليوم وأمر مهول وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال: قامت الحرب على ساق، وجاء عن ابن عباس في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قال: عن شدة من الأمر. وقيل: المراد به النور العظيم، وقيل: هو جماعة من الملائكة يقال: ساق من الناس، كما يقال: رجل من جراد، وقيل: هو ساق يخلقه الله خارجاً عن السوق المعتادة، وقيل: جاء الساق بمعنى النفس أي: تتجلى لهم ذاته. قوله: ((رياء)) أي: ليراه الناس. قوله: ((وسمعة)) أي: ليسمعه الناس. قوله: ((فيذهب كيما يسجد)) لفظة: كي. هنا بمنزلة لام التعليل في المعنى والعمل، دخلت على كلمة: ما، المصدرية بعدها: أن، مضمرة تقديره: يذهب لأجل السجود. قوله: ((طبقاً واحداً)) الطبق فقار الظهر أي: صار فقارة واحدة كالصفحة فلا يقدر على السجود، وقيل: الطبق عظم رقيق يفصل بين كل فقارين، وقال ابن بطال: تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة، والمانعون تمسكوا بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ورد عليهم: بأن هذا ليس فيه تكليف ما لا يطاق، وإنما هو خزي وتوبيخ إذ أدخلوا أنفسهم بزعهمم في جملة المؤمنين ١٩٥ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) الساجدين في الدنيا، وعلم الله منهم الرياء في سجودهم، فدعوا في الآخرة إلى السجود كما دعي المؤمنون المحقون فيتعذر السجود عليهم وتعود ظهورهم طبقاً واحداً ويظهر الله تعالى نفاقهم، فأخبرهم وأوقع الحجة عليهم. قوله: ((ثم يؤتى بالجسر)) بفتح الجيم وكسرها حكاهما ابن السكيت والجوهري. قوله: ((مدحضة) من دحضت رجله دحضاً زلقت، ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت، ودحضت حجته بطلت. قوله: ((مزلة)) من زلت الأقدام سقطت. وقال الكرماني: مزلة بكسر الزاي وفتحها بمعنى المزلقة، أي: موضع تزلق فيه الأقدام، و((مدحضة)) أي: محل ميل الشخص، وهما بفتح الميم ومعناهما متقاربان. قوله: ((خطاطيف))، جمع خطاف بالضم وهو الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بها الشيء، والكلاليب جمع كلوب، وقد مر تفسيره في الحديث الماضي. قوله: ((وحسكة)) بفتحات وهي شوكة صلبة معروفة، قاله ابن الأثير. وقال صاحب (التهذيب) وغيره: الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما اتخذ مثله من حديد، وهو من آلات الحرب، وقال الجوهري: الحسك حسك السعدان، والحسكة ما يعمل من حديد على مثاله. قوله: ((مفلطحة)) بضم الميم وفتح الفاء وسكون اللام وفتح الطاء المهملة وبالحاء المهملة أي: عريضة، هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: مطلفحة، بتقديم الطاء وتأخير الفاء واللام قبلها من طلفحه إذا أرقه. والطلافح العراض، والأول هو المعروف في اللغة، يعني: عريض، يقال: فلطح القرص إذا بسطه وعرضه. قوله: ((عقيفاء)) بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ممدوداً، ويروى: عقيفة، على وزن كريمة وهي المنعطفة المعوجة. قوله: ((المؤمن عليها)) أي: يمر عليها كالطرف بكسر الطاء وهو الكريم من الخيل وبالفتح البصر يعني كلمح البصر، وهذا هو الأولى لئلا يلزم التكرار. قوله: (وكأجاويد الخيل)) جمع الأجواد وهو جمع الجواد وهو فرس بين الجودة بالضم رائع. قوله: ((والركاب)) الإبل واحدتها الراحلة من غير لفظها. قوله: ((مسلم)) بفتح اللام المشددة. قوله: ((مخدوش)) أي: مخموش ممزوق، قاله الكرماني: من الخمش بالمعجمتين وهو تمزيق الوجه بالأظافير. قوله: ((ومكدوس)» بالمهملتين أي: مصروع، ويروى بالشين المعجمة أي: مدفوع مطرود، ويروى مكردس بالمهملات من كردست الدواب إذا ركب بعضها بعضاً، يعني: أنهم ثلاثة أقسام: قسم مسلم لا يناله شيء، وقسم يخدش ثم يسلم ويخلص، وقسم يسقط في جهنم. قوله: ((وآخرهم)) أي: آخر الناجين ((يسحب)) على صيغة المجهول. قوله: ((فما أنتم بأشد لي مناشدة)) أي: مطالبة. قوله: ((قد تبين)) جملة حالية. قوله: ((من المؤمن)) صلة أشد. قوله: ((للجبار)) وقوله: ((في إخوانهم)) كلاهما متعلق بمناشدة مقدرة أي: ليس طلبكم مني في الدنيا في شأن حق يكون ظاهراً لكم أشد من طلب المؤمنين من الله في الآخرة في شأن نجاة إخوانهم 1 ١٩٦ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) من النار، والغرض شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة لإخوانهم. قوله: ((في إخوانهم))، ويروى وبقي إخوانهم. فإن قلت: المؤمن مفرد فلم جمع الضمير؟ قلت: باعتبار الجمع المراد من لفظ الجنس، وكان القياس أن يقال: إذا رأى، بدون الواو ولكن قوله: ((في إخوانهم؛ مقدم عليه حكماً، وهذا خبر مبتدأ محذوف أي: وذلك إذا رأوا نجاة أنفسهم (يقولون: ربنا إخواننا) ... الخ. وقال الكرماني: يقولون، استئناف كلام. قلت: الذي يظهر من حل التركيب أنه جواب إذا، والله أعلم. قوله: ((فأخرجوه)) صيغة أمر للجماعة. قوله: ((فيخرجون)) بضم الياء من الإخراج قوله: ((من عرفوا)) مفعوله وكذلك البواقي. قوله: ((ذرة)) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء. وقال ابن الأثير: سئل ثعلب عنها فقال: إن مائة نملة وزن حبة، والذرة واحدة منها، وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة. قوله: ((قال أبو سعيد)» هو الخدري راوي الحديث. قوله: ((بأفواه الجنة)) الأفواه جمع فوهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة على غير القياس، وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها، والمراد مفتتح مسالك قصور الجنة. قوله: ((في حافتيه)) تثنية حافة بتخفيف الفاء وهي الجانب. قوله: ((الخواتيم)) أراد أشياء من الذهب تعلق في أعناقهم كالخواتيم علامة يعرفون بها وهم كاللالىء في صفائهم. قوله: ((بغير عمل عملوه)) أي: في الدنيا (ولا خير قدموه)) في الدنيا إلى الآخرة، أراد مجرد الإيمان دون أمر زائد عليه من الأعمال والخيرات، وعلم منه أن شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين فيمن كان له طاعة غير الإيمان الذي لا يطلع عليه إلاَّ الله. ٦٩/ ٧٤٤٠ - وقال حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ: حدّثنا هَمَّامُ بنُ يَخيلى، حدّثنا قَتادَةُ عنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((يُخْبَسُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيامَةِ حتَّى يُهِمُوا بِذَلِكَ، فَيَقولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا إلى رَبِّنَا فَيُرِيحُنا مِنْ مَكانِنا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ وأسْكَتَكَ جَنَّتَهُ وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ وعَلَّمَكَ أسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ لِتَشْفَعْ لَنا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنا مِنَ مَكانِنا هذَا، قال: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ - قال: ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الّتي أصابَ: أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وقَدْ نُهِيَ عَنْها - ولَكِنِ اثْتُوا نُوحاً أوَّلَ نَبِيِّ بَعَثَهُ الله تعالى إلى أهلِ الأرضِ، فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ - ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الْتي أصابَ: سُؤالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْم - ولَكِنِ اثْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَليلَ الرَّحْمُنِ، قال: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُناكُمْ - وَيَذْكُرُ ثَلاَثَ كَلِماتٍ كَذَبَهُنَّ - ولَكِنِ اثْتُوا مُوسَى عَبْداً آتاهُ الله الثَّورَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيّاً، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُناكُمْ - ويَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَّهُ الَّتِي أصابَ: قَتْلَهُ النَّفْسَ - ولَكِنِ اثْتُوا عِيسَى عَبْدَ الله ورسولَهُ ورُوحَ الله وَكَلِمَتَهُ، قال: فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ وَلَكِنِ اثْتُوا مُحَمَّداً فَ عَبْدَا غَفَرَ الله لهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وما تأخّرَ. فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ ١٩٧ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) فأسْتَأْذِنُ عَلى ربِّي في دارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فإذَا رَأيْتُهُ وقَعْتُ لهُ ساجداً، فَيَدَعُنِي ما شاءَ الله أَنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وقُلْ يُسْمَغْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ وسلْ تُعْطَهُ. قال: فَأَرْفَعُ رَأْسِي فأُثْنِي عَلى ربِّي بِثَناءِ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدّاً، فأخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ» - قال قَتادَةُ: وسَمِعْتُهُ أيْضاً يَقُولُ: ((فأخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّة - ثُمَّ أعُودُ فأسْتَأْذِنْ عَلى رَبِّي في دارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فإذا رَأيْتُهُ وقَعْتُ ساجِداً فَيَدَعُنِي ما شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعِ مُحَمَّدُ وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ، قال: فأرْفَعُ رَأْسِي فَأَثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَناءِ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قال: ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدْ لي حَدّاً فأخْرُجُ فأدْخِلُهُمُ الجَنَةَ) - قال قَتَادَةُ: وسمِعْتُهُ يَقُولُ: ((فأخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّار وأُدْخِلُهُمُ الجَنّةَ - ثُمَّ أعودُ الثّالِئَةَ فَأَسْتَأْذِنْ عَلَى رَبِّي في دارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فإذا رَأيْتُهُ وقَعْتُ ساجِداً فَيَدَعُنِي ما شاءَ اللهِ أنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ: ازْفَعْ مُحَمَّدُ وقُلْ يَسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ وسَلْ تُعْطَة، قال: فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَناءِ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قال: ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدّاً فأخْرُجُ فأدْخِلُهُمُ الجَنّةَ) - قال قَتادَةُ : وقَدْ سَمِعْتُهُ يَقولُ: فأخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النّارِ وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ - ((حَتَّى ما يَبْقَى في النّارِ إلاّ مَنْ حَبَسَهُ القرآن)) - أيْ: وجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودِ - قال: ثُمَّ تَلاَ هُذِهِ الآية ﴿عَسَقَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: وهَذا المَقامُ المَحمودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ بَّهِ. [انظر الحديث ٤٤ وأطرافه]. حجاج بن منهال أحد مشايخ البخاري: ولم يقل: حدثنا، لأنه إما أنه سمعه منه مذاكرة لا تحميلاً، وإما أنه كان عرضاً ومناولة، وهكذا وقع عند جميع الرواة إلاَّ في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري، فقال فيها: حدثنا حجاج، وكلهم ساقوا الحديث كله إلاّ النسفي فساق منه إلى قوله: ((خلقك الله بيده)) ثم قال: فذكر الحديث ... ووقع لأبي ذر عن الحموي نحوه، لكن قال: وذكر هذا الحديث بطوله بعد قوله: ((حتى يهموا بذلك» ونحوه للکشميهني . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كامل وهمام بتشديد الميم ابن يحيى بن دينار المحلي أبي عبد الله البصري، وقد مضى أكثر شرحه. قوله: ((حتى يهموا)) من الوهم ويروى بتشديد الميم من: الهم، بمعنى القصد والحزن معروفاً ومجهولاً، وفي (صحيح مسلم): يهتموا أي: يعتنوا بسؤال الشفاعة وإزالة الكرب عنهم. قوله: «لو استشفعنا)) جواب: لو، محذوف أو هو للتمني. قوله: ((فيريحنا)) بضم الياء من الإراحة. قوله: ((لست)) أهلاً لذلك وليس لي هذه المنزلة. قوله: ((التي أصاب)) أي: التي أصابها. قوله: (أكله)) منصوب بأنه بدل من الخطيئة، أو بيان لها أو بفعل مقدر نحو: يعني أكله، ويروى: ويذكر أكله، بحذف لفظ الخطيئة التي أصاب. قوله: ((ائتوا نوحاً أول نبي بعثه الله)) قيل: يلزم منه أن يكون آدم غير نبي. ١٩٨ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) وأجيب: اللازم ليس كذلك بل كان نبياً لكن لم يكن أهل أرض يبعث إليهم، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: ((سؤاله ربه)) أي: دعاءه بقوله: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ اُلْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]. قوله: ((ثلاث كلمات)) وهي قوله: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] و﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] وهذه أختي وهذه رواية المستملي، وفي رواية غيره. ثلاث كذبات. قال القاضي: هذا يقولونه تواضعاً وتعظيماً لما يسألونه وإشارة إلى أن هذا المقام لغيرهم، ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمد، وَ*، ويكون إحالة كل واحد منهم على الآخر ليصل بالتدريج إلى محمد، وَلغيره، إظهاراً لفضيلته، وكذلك إلهام الناس لسؤالهم عن آدم، عليه الصلاة والسلام. قوله: ((في داره)) أي: جنته والإضافة للتشريف: كبيت الله، وحرم الله، أو الضمير راجع إلى رسول الله، وَّو، على سبيل الالتفات، قاله الكرماني، وفيه تأمل. قوله: ((ارفع محمد)»، يعني: ارفع رأسك يا محمد. قوله: ((يسمع)) على صيغة المجهول مجزوم لأنه جواب الأمر. قوله: ((اشفع)) أمر من شفع يشفع شفاعة ((وتشفع)) على صيغة المجهول بتشديد الفاء ومعناه: تقبل شفاعتك. قوله: ((وسل)) أمر من سأل ((وتعط)) على صيغة المجهول جواب الأمر. قوله: ((فيحد لي حداً)) أي: يعين لي طائفة معينة. قوله: ((فأخرج)) أي: من داره فأخرجهم، من الإخراج (وأدخلهم)) من الإدخال. قوله: ((قال قتادة)) هو الراوي المذكور وهو متصل بالسند المذكور. قوله: ((فأخرج وأخرجهم» أي: أخرج من الدار وهو بفتح الهمزة وأخرجهم، بضم الهمزة من الإخراج. قوله: ((أي: وجب عليه))، أي: بنص القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦] وهم الكفار، قول: ((وعده)) أي: حيث قال: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا فَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وهذا هو إشارة إلى الشفاعة الأولى التي لم يصرح بها في الحديث، ولكن السياق وسائر الروايات تدل عليه . ٧٠/ ٧٤٤١ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، حدثني عَمِّي، حدّثنا أبي عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهاب قال: حدّثني أنَسُ بنُ مالِكِ أنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ أَرْسَلَ إلى الأنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ وقال لَهُمُ: ((اضْبِرُوا حتَّى تَلْقُوا الله ورَسولَهُ، فإِنِّي عَلى الحَوْضِ)). [انظر الحديث ٣١٤٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((حتى تلقوا الله)). قوله: حدثني عمي، هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبوه هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان. وأخرج الحديث مسلم مطولاً من هذا الوجه فقال في أوله: لما أفاء الله على رسوله من أموال هوازن الحدیث. ١٩٩ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) قوله: ((في قبة))، بضم القاف وتشديد الباء الموحدة، وهو بيت صغير مستدير من الخيام وهو من بيوت العرب. قوله: ((حتى تلقوا الله)) اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته، لقيه يلقاه ويقال أيضاً في الإدراك بالحس والبصيرة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَوَّنَ اٌلْمَوْتَ مِن قَبَّلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ [آل عمران: ١٤٣] وملاقاة الله يعبر بها عن الموت وعن يوم القيامة، وقيل ليوم القيامة: يوم التلاقي، لالتقاء الأولين والآخرين فيه. قوله: ((فإني على الحوض)) أراد به الحوض الذي أعطاه الله تعالى، وهو في الجنة، ويؤتى به إلى المحشر يوم القيامة. وفيه: رد على المعتزلة في إنكارهم الحوض، وفي بعض النسخ: حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض، وعلى هذه الرواية سأل الكرماني حيث قال: الله منزه عن المكان فكيف يكون على الحوض؟ ثم أجاب بقوله: هو قيد للمعطوف ك قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ﴾ [الأنبياء: ٧٢] أو لفظ: على الحوض، ظرف للفاعل لا للمفعول، وفي أكثر النسخ بدل في كلمة: فإني على الحوض، فسقط السؤال عن درجة الاعتبار بالكلية . ٧١/ ٧٤٤٢ - حدّثني ثابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنِ ابنِ جُرَيْج، عنْ سُلَيْمانَ الأخوَلِ، عنْ طاوُسٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: كان النبيُّ وَّهِ إذا تَهَجَّدَ مِنَ الليْلِ قال: ((اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمْوَاتِ والأرضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتِ رَبُّ السَّمْواتِ والأرضِ ومَنْ فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمُواتِ والأرضِ ومنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ وقَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُك الحَقُّ ولِقَاؤُكَ الحَقُّ، والجَنَّةُ حَقِّ والنَّارُ حَقٍّ والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وبِكَ آمَنْتُ وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإِلَيْكَ خاصَمْتُ وبِكَ حاكَمْتُ فاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وأسْرَرْتُ وأعْلَنْتُ وما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي لا إلهَ إلاّ أنْتَ)). [انظر الحديث ١١٢٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولقاؤك حق)) لأن معناه: رؤيتك. وثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي، وسفيان هو الثوري، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. والحديث قد مضى في أول كتاب التهجد فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله، ومضی الكلام فيه. قال أبُو عَبْدِ الله : قال قَيْسُ بنُ سَعْدٍ وأبُو الزُّبَيْرِ عنْ طاوُسٍ: قَيَّامُ. وقال مُجاهِدٌ: القَيُّومُ القائِمُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ. وقَرَأْ عُمَرُ: القَيَّامُ، وكِلاهُما مَذْحْ. قيس بن سعد المكي الحبشي مفتي مكة مات سنة تسع عشرة ومائة. وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس القرشي الأسدي المكي مولى حكيم بن حزام مات سنة ثمان ٢٠٠ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) وعشرين ومائة، أراد أن قيساً وأبا الزبير رويا هذا الحديث عن طاوس عن ابن عباس، فوقع عندهما: أنت قيام السموات، بدل: أنت قيم السموات، وطريق قيس وصلها مسلم، وأبو داود من طريق عمران بن مسلم عن قيس، وطريق أبي الزبير وصلها مالك في (الموطأ) عنه. قوله: ((وقال مجاهد)) أراد أن مجاهداً فسر القيوم بقوله: ((القائم على كل شيء)) ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا. قوله: ((وقرأ عمر)) أي: ابن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: ((الله لا إله إلا هو الحي القيام لا تأخذه سنة ولا نوم)» وهو على وزن فعال بالتشديد وهي صيغة مبالغة، وكذلك لفظ : القيوم، وقال أبو عبيدة وابن المثنى: القيوم فيعول وهو القائم الذي لا يزول، وقال الخطابي: القيوم نعت للمبالغة في القيام على كل شيء بالرعاية له، وقال الحليمي: القيوم القائم على كل شيء من خلقه يدبره بما يريد. قوله: ((وكلاهما مدح))، أي: القيوم والقيام مدح لأنهما من صيغ المبالغة. ولا يستعملان في غير المدح، بخلاف: القيم، فإنه يستعمل في الذم أيضاً. وقال محمد بن فرح بالفاء وسكون الراء وبالحاء المهملة القرظي في (كتاب الأسنى في الأسماء الحسنى): يجوز وصف العبد بالقيم ولا يجوز بالقيوم، وقال الغزالي في (المقصد الأسنى): القيوم هو القائم بذاته، والقيم لغيره وليس ذلك إلاّ الله تعالى. وقال الكرماني: فعلى هذا التفسير هو صفة مركبة من صفات الذات وصفة الفعل . ٧٤٤٣/٧٢ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، حدّثني الأعْمَشُ، عنْ خَيْثَمَةَ، عنْ عَدِيٍّ بنِ حاتِم قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ تَرْجُمانٌ، ولاَ حِجابٌ يخجُبُهُ)). [انظر الحديث ١٤١٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد، وأبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي، وعدي بن حاتم الطائي. والحديث مضى في الرقاق عن عمر بن حفص. قوله: ((ما منكم)) الخطاب للمؤمنين، وقيل: بعمومه. قوله: ((ترجمان)) فيه لغات ضم التاء والجيم وفتح الأول وضم الثاني. قوله: ((حجاب)) وفي رواية الكشميهني: حاجب، قال ابن بطال: معنى رفع الحجاب إزالة الآفة عن أبصار المؤمنين المانعة لها من رؤيته، واستعير الحجاب للرد، فكان نفيه دليلاً على ثبوت الإجابة. وأصل الحجاب الستر الحاصل بين الرائي والمرئي، والمراد هنا منع الأبصار من الرؤية. ٧٤٤٤/٧٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عِبْدِ الصَّمَدِ، عن أبي