Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٠) ٦٨٣٤/٣٢ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدّثنا هِشامٌ، حدّثنا يَحْيِى عِنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: لَعَنَ النَّبِيُّ ◌َّهِ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجالِ والمُتَرَجُلاتِ مِنَ النِّساءِ، وقال: ((أخرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ)) وأخْرَجَ فُلاناً وأخْرَج فُلاناً. [انظر الحديث ٥٨٨٥ وطرقه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير . والحديث مضى في اللباس. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسلم بن إبراهيم به. وأخرجه الترمذي والنسائي أيضاً. قوله: ((والمترجلات)) أي: النساء الشبيهات بالرجال المتكلفات في الرجولية، وهو بالحقيقة ضد المخنثين لأنهم المتشبهون بالنساء. قوله: ((وأخرج فلاناً)) قال الكرماني: هما ماتع بالتاء المثناة من فوق وبالعين المهملة، وهيت بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق. قوله: ((وأخرج فلاناً)) في رواية أبي ذر: وأخرج عمر، رضي الله تعالى عنه، فلاناً. قلت: فعلى هذا فاعل أخرج الأول هو النبي وَّر، وفاعل أخرج الثاني هو عمر، رضي الله تعالى عنه. وعلى رواية غير أبي ذر: الفاعل في كليهما هو النبي وَّر، ويؤيده رواية أبي داود الحديث عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري المذكور وفيه فقال: أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلاناً وفلاناً من المخنثين، وأراد بقوله: فلاناً وفلاناً، هما اللذين سماهما الكرماني، وأما اسم فلان الذي أخرجه عمر، رضي الله تعالى عنه، فقيل: إنه أبو ذؤيب. وقيل: جعدة السلمي. وعن مسلمة بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا يحكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر، رضي الله تعالى عنه، وذكر بعضهم يحتمل أن يفسر. قوله: ((وأخرج عمر فلاناً)) أن يكون أحد هؤلاء المذكورين الذين أخرجهم عمر، رسول الله وَله. ٢٠ - بابُ مَنْ أمَرَ غَيْرَ الإمام بإقامَةِ الحَدِّ غائِباً عَنْهُ أي: هذا باب في بيان من أمر ... الخ، وقال الكرماني: في عبارته تعسف والأولى أن يقال: من أمره الإمام وغائباً حال من فاعل الإقامة وهو الغير، ويحتمل أن يكون حالاً من المحدود المقام عليه . ٦٨٣٥/٣٣ - ٦٨٣٦ حدّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عنِ الزُّهرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بنِ خالِدٍ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأعْرَابِ جاءَ إلى النَّبِيِّ وَّهِ وَهْوَ جالِسٌ فقال: يا رسولَ الله! اقْضٍ بِكتاب الله. فقامَ خَصْمُهُ فقال: صَدَقَ! اقْضٍ لهُ يا رسولَ الله بِكِتابِ الله، إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفاً عَلى هذا فَزَنَى بِامْرَأتِهِ، فأخْبرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي الرَّجْم، ٢٢ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢١) فَاقْتَديْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فَزَعَمُوا أنَّ ما عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْريب عام، فقال: ((وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْتَكُمَا بِكِتابِ الله، أمَّ الفَتَمُ والوَلِيدَةُ فَرَدّ عَلَيْكَ، وعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، وأمَّا أنْتَ يا أَنَيْسُ فاغْدُ عَلى امْرَأةٍ لهذا فارجُمْها))، فَغَدًا أُنَيْسٌ فَرَجَمَها. [انظر الحديثين ٢٣١٤ و٢٣١٥ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور هو محمد بن عبد الرحمن، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. والحديث مضى في مواضع كثيرة في النذور عن إسماعيل بن أبي أويس وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف وفي الصلح والأحكام عن آدم وفي الوكالة عن أبي الوليد وفي الشروط عن قتيبة وسيجىء في الاعتصام وخبر الواحد. وأخرجه بقية الجماعة وقد مر تفسيره غير مرة وقد مر عن قريب أيضاً في: باب الاعتراف بالزنى. قوله: ((إن ابني هذا)) كلام الأعرابي لا خصمه، مر في كتاب الصلح هكذا: جاء الأعرابي فقال: يا رسول الله! اقضٍ بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، فقال الأعرابي: إن ابني .. هكذا قاله الكرماني، وقال بعضهم: بل الذي قال: اقض بيننا هو والد العسيف. قلت: الاختلاف في هذا على ابن أبي ذئب يظهر ذلك بالتأمل. قوله: ((كان عسيفاً)) أي أجيراً. قوله: ((فارجمها)) فيه اختصار أي: فإن اعترفت بالزنى فارجمها، تشهد عليه سائر الروايات والقواعد الشرعية . ٢١ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَنَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّنْ بَعْضٍ فَأَنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَانُوهُنَ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَتِهِنَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ أَلْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النساء: ٢٥]. أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ .. الخ، هكذا ساقه وفي رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ كَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾ ... الآية، وهكذا وقع في أصول البخاري ولم يذكر فيه حديثاً. وابن بطال أدخل فيه حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي بعده ثم ذكره فيه أيضاً. لكن من طريق ٢٣ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢١) آخر وأباه ابن التين فذكره كما ذكرنا قوله: ﴿طَوْلًا﴾ أي: فضلاً وسعة وقدرة. قوله: ﴿الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾ أي: الحرائر العفائف المؤمنات. قوله: ﴿فَمِن مَّا﴾ أي: فتزوجوا مما ملكت أيمانكم من فتياتكم أي: من إمائكم المؤمنات، والفتيات جمع فتاة وهي الأمة، فيه دليل على أنه لا يجوز نكاح الأمة الكافرة من دليل الخطاب. والمعروف من مذهب مالك: أن نكاح الأمة الذمية لا يجوز وأجازه الآخرون. قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُمْ﴾ يعني: هو العالم بحقائق الأمور وسرائرها وإنما لكم أيها الناس الظاهر من الأمور. قوله: ﴿بَعْضُكُمْ مِّنْ بَعْضٍٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنكم مؤمنون وأنتم إخوة. والثاني: أنكم بنو آدم، وإنما قيل لهم هذا فيما روي لأنهم كانوا في الجاهلية يعيرون بالهجانة ويسمون ابن الأمة هجيناً فقال تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ قوله: ﴿فَأَنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ يدل على أن السيد هو ولي أمته لا تزوج إلا بإذنه، وكذلك هو ولي عبده ولا يتزوج إلاَّ بإذنه، وإن كان مالك الأمة امرأة زوجها من يزوج المرأة بإذنها لما جاء في الحديث: لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها. قوله: ﴿وَءَاتُّوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: وأعطوهن مهورهن ﴿يَاَلْمَعْرُوفِ﴾ أي: عن طيب نفس منكم ولا تبخسوهن منه شيئاً استهانة بهن لكونهن إماء مملوكات. قوله: ﴿وَالْمُعْصَنَتُ﴾ أي: عفائف عن الزنى لا يتعاطينه، ولهذا قال: ﴿غَيْرَ مُسَفِحَاتٍ﴾ أي: غير زواني اللاتي لا يمنعن أنفسهن من أحد. قوله: ﴿أَنْدَانٍ﴾ أي: أخلاه، وهو جمع خدن بكسر الخاء وهو الصديق وكذلك الخدين، ووقع في رواية المستملي وحده: غير مسافحات زواني ولا متخذات أخدان أخلاء. قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ فيه قراءتان إحداهما: بضم الهمزة وكسر الصاد. والأخرى: بفتح الهمزة والصاد فعل لازم، فقيل: معنى القراءتين واحد. واختلفوا فيه على قولين: أحدهما: إن المراد بالإحصان هنا الإسلام، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأنس والأسود بن زيد وزر بن حبيش وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم النخعي والشعبي والسدي، وبه قال مالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي. والآخر: أن المراد ههنا التزوج، وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والحسن وقتادة. قوله: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ يعني: الزنى. قوله: ﴿فَعَلَتِهِنَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُعْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ يعني: الحد كما في قوله: ﴿وَيَدْرَؤُأ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] وهو خمسون جلدة وتغريب نصف سنة. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى نكاح الإماء عند عدم الطول. قوله: ﴿اَلْعَنَّتَ﴾ يعني: الإثم والضرر بغلبة الشهوة، هكذا فسره الثعلبي، ويقال: العنت الزنى وهو في الأصل المشقة. قوله: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا﴾ كلمة: أن، مصدرية أي: وصبركم عن نكاح الإماء ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. ٢٤ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٢) ٢٢ - بابٌ إذا زَنَتِ الأمَةُ أي: هذا باب يذكر فيه إذا زنت الأمة ولم يذكر جواب إذا الذي هو الحكم اكتفاء بما ذكره في الحديث على عادته، ولم يذكر الأصيلي هذه الترجمة، وجرى على ذلك ابن بطال . ٦٨٣٧/٣٤ - ٦٨٣٨ حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله عن أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خالِدٍ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله وَه سُئِلَ عن الأمَّةِ إذا زَنَتْ ولمْ تُحْصَنْ؟ قال: ((إذا زَنَتْ فَاجْلدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها ثمّ بيعُوها ولوْ بِضَفِيرٍ)) . قال ابنُ شِهابٍ: لا أدْرِي بَعْد الثَّالِثَةِ أو الرَّابِعَةِ. [انظر الحديثين ٢١٥٢، و٢١٥٤ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((سئل عن الأمة إذا زنت)). والحديث مضى في البيوع عن إسماعيل بن أبي أويس وعن زهير بن حرب وفي العتق عن مالك بن إسماعيل ومضى الكلام فيه. قوله: ((ولم تحصن)) من الإحصان الذي هو بمعنى العفة عن الزنى. وفي (التلويح): اختلف العلماء في إحصان الإماء غير ذات الأزواج ما هو؟ فقالت طائفة: إحصان الأمة تزويجها فإذا زنت ولا زوج لها فعليها الأدب ولا حد عليها، هذا قول ابن عباس وطاوس وقتادة، وبه قال أبو عبيدة. وقالت طائفة: إحصانها إسلامها فإذا كانت الأمة مسلمة وزنت وجب عليها خمسون جلدة سواء كانت ذات زوج أو لم تكن، روي هذا عن عمر بن الخطاب في رواية، وهو قول علي وابن مسعود وابن عمر وأنس، وإليه ذهب النخعي ومالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي وزعم أهل المقالة الأولى أنه لم يقل في هذا الحديث: ولم تحصن، غير مالك، وليس كما زعموا لأنه رواه يحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما رواه مالك، ورواه كذلك طائفة عن ابن عيينة عن الزهري، وإذا اتفق مالك ويحيى وسفيان على شيء فهم حجة على من خالفهم. قوله: ((ولو بضيفرة)) بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء وبالراء وهو الشعر المنسوج والحبل المفتول بمعنى المضفر، فعيل بمعنى مفعول. قوله: ((ثم بيعوها)) أمر ندب وحث على مباعدة الزانية. وخرج اللفظ في ذلك على المبالغة. وقالت الظاهرية بوجوب بيعها إذا زنت الرابعة وجلدت ولم يقل به أحد من السلف. قوله: ((قال ابن شهاب)) موصول بالسند المذكور. قوله: ((لا أدري بعد الثالثة)) أي: لا أدري هل يجلدها ثم يبيعها ولو بضفير بعد الزنية الثالثة أو بعد الزنية الرابعة، ٢٥ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٣) وروى الترمذي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَي ◌ّ: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ثلاثاً بكتاب الله، فإن عادت فليبعها ولو بحبل من شعر، فهذا يدل على أن بيعها بعد الرابعة، وروى النسائي من حديث حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: أتى النبي وَّر، رجل فقال: جاريتي زنت، فتبين زناها. قال: اجلدها خمسين، فأتاه وقال: عادت فتبين زناها، قال: اجلدها خمسين، ثم أتاه فقال: عادت فتبين زناها، قال: بعها، ولو بحبل من شعر، فهذا يدل على أن بيعها بعد الثالثة. ٢٣ - بابٌ لا يُثَرَّبُ على الأمةِ إِذا زَنَتْ ولا تُنْفِى أي: هذا باب يذكر فيه: لا يثرب، على صيغة المجهول من التثريب بالثاء المثلثة وهو التوبيخ والملامة والتعيير، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَغْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ [يوسف: ٩٢] قوله: ((ولا تنفى))، على صيغة المجهول أيضاً. واستنبط عدم النفي من قوله وَّر: ثم بيعوها، لأن المقصود من النفي الإبعاد عن الوطن الذي وقعت فيه المعصية، وهو لا يلزم حصوله من البيع. ٦٨٣٩/٣٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قال النَّبِيُّ نَّهِ: ((إذا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِناها فَلْيَجْلِدْها ولا يْثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْها ولا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِغْها ولوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ)). [انظر الحديث ٢١٥٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا يثرب)) وسعيد المقبري يروي عن أبيه كيسان مولى بني ليث عن أبي هريرة. والحديث مضى في البيوع عن عبد العزيز بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الحدود والنسائي في الرجم جميعاً عن عيسى بن حماد، وقال المزي: رواه غير واحد عن سعيد عن أبي هريرة. قوله: ((فتبين)) أي: تحقق ((زناها)) وثبت، وفيه إقامة السيد الحد على عبده وأمته. وهي مسألة خلافية فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، يعم الحدود كلها، وهو قول جماعة من الصحابة أقاموا الحدود على عبيدهم منهم ابن عمرو وابن مسعود وأنس بن مالك، رضي الله تعالى عنهم. وقال الثوري والأوزاعي: يحده المولى في الزنى، وقال مالك والليث: يحده في الزنى والشرب والقذف إذا شهد عنده الشهود لا بإقرار العبد إلاَّ القطع خاصة فإنه لا يقطعه إلا الإمام. وقال الكوفيون: لا يقيمها إلا الإمام خاصة، واحتجوا بما روي عن الحسن وعبد الله بن محيريز وعمر بن عبد العزيز أنهم قالوا: الجمعة والحدود والزكاة والنفي إلى السلطان خاصة. ٠ ٢٦ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٤) وفيه: دليل على التغابن في البيع وأن المالك الصحيح الملك جائز له أن يبيع ماله القدر الكبير بالتافه اليسير، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء إذا عرف قدر ذلك، واختلفوا فيه إذا لم يعرف قدر ذلك، قال النبي ◌َّه: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض. تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ عِنْ سَعيدٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النّبِيِّ ◌َِّ. أي: تابع الليث إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وهذه المتابعة في المتن لا في السند لأنه نقص منه قوله: عن أبيه، ووصلها النسائي من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية. ٢٤ - بابُ أحكامِ أهْلِ الذِّمَّةِ وإخصائِهِمْ إذا زَنَوْا ورُفِعُوا إلى الإمامِ أي: هذا باب في بيان أحكام أهل الذمة: اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه الجزية. قوله: ((وإحصائهم)) أي: وفي بيان إحصائهم هل الإسلام شرط فيه أم لا، كما سيأتي بيان الخلاف فيه. قوله: ((إذا زنوا)) ظرف لقوله: أحكام أهل الذمة. قوله: (ورفعوا))، على صيغة المجهول ((إلى الإمام)) سواء جاؤوا إلى الإمام بأنفسهم أو جاء بهم غیرهم للدعوی علیھم. وهنا فصلان. الأول: اختلف العلماء في إحصان أهل الذمة فقالت طائفة، في الزوجين الكتابين يزنيان ويرفعان إلينا عليهما الرجم وهما محصنان، وهذا قول الزهري والشافعي، وقال الطحاوي وروي عن أبي يوسف: أن أهل الكتاب يحصن بعضهم بعضاً ويحصن المسلم النصرانية ولا تحصنه النصرانية. وقال النخعي لا يكونان محصنين حتى يجامعا بعد الإسلام، وهو قول مالك والكوفيين، وقالوا: الإسلام من شرط الإحصان الفصل الثاني: أيضاً اختلفوا في وجوب الحكم بين أهل الذمة، فروي التخيير فيه عن ابن عباس وعطاء والشعبي والنخعي، وبه قال مالك وأحمد والشافعي، وقال آخرون: إنه واجب، وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو الأظهر من قولي الشافعي. ٦٨٤٠/٣٦ - حدّثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ الواحِدِ، حدثنا الشَّيْبانِيُّ قال: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بنَ أبي أوْلى عنِ الرَّجْمِ فقال: رَجَمَ النبيُّ ◌َ﴿ فَقُلْتُ: أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ؟ قال: ((لا أدْرِي)). [انظر الحديث ٦٨١٣]. قال الكرماني: مطابقته للترجمة إطلاق قوله: ((رجم)) وقيل: جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه أحمد والطبراني والإسماعيلي من طريق هشيم عن الشيباني. قال: قلت: هل رجم النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ فقال: نعم رجم يهودياً ويهودية. ٢٧ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٤) وعبد الواحد هو ابن زياد، والشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة اسمه سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي، وعبد الله بن أبي أوفى اسمه علقمة بن خالد الأسلمي. والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي كامل عن ابن أبي شيبة. قوله: ((أقبل النور؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل استخبار، وأراد بالنور سورة النور. قوله: ((أم بعده؟)) أي: أم رجم بعد نزول سورة النور. وقوله: ((أم بعده)) بالضمير رواية الكشميهني وفي رواية غيره: أم بعد، بضم الدال. قوله: ((لا أدري)) يدل على تحریه وتثبته فيمدح به ولا عيب فيه. تَابَعَهُ عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ وخالِدُ بنُ عَبْدِ الله والمُحارِبِيُّ وَعِيدَةُ بنُ حُمَيْدٍ عنِ الشَّيْبَانِيّ. أي: تابع عبد الواحد علي بن مسهر بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وبالراء أبو الحسن القرشي الكوفي وتابعه أيضاً خالد بن عبد الله الطحان، وتابعه أيضاً المحاربي بصيغة اسم الفاعل من المحاربة، واسمه عبد الرحمن بن محمد الكوفي، وتابعه أيضاً عبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة ابن حميد بضم الحاء الضبي الكوفي، وكل هؤلاء تابعوه في روايتهم عن الشيباني المذكور في روايته عن عبد الله بن أبي أوفى. أما متابعة علي بن مسهر فرواها ابن أبي شيبة عنه عن الشيباني، قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى ... فذكر مثله بلفظ: قلت، بعد سورة النور. أما متابعة خالد بن عبد الله فرواها البخاري عن إسحاق عن خالد عن الشيباني: سألت عبد الله بن أبي أوفى، وقد مضى هذا في: باب رجم المحصن. وأما متابعة المحاربي فلم أقف عليها. وأما متابعة عبيدة فرواها الإسماعيلي من رواية أبي ثور وأحمد بن منيع قالا: حدثنا عبيدة بن حميد وجرير عن الشيباني ولفظه: قبل النور أو بعدها. وقال بَعْضُهُمُ: المائِدَةُ، والأوَّلُ أُصَحّ. أي: قال بعض هؤلاء التابعين المذكورين، قيل: إنه عبيدة لأنه لفظه في (مسند أحمد بن منيع) فقلت: بعد سورة المائدة أو قبلها؟ قوله: المائدة أي ذكر سورة المائدة بدل سورة النور، ولعل من ذكر سورة المائدة توهم من ذكر اليهودي واليهودية أن المراد سورة المائدة لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم اللذين زنيا منهم، وهي قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ﴾ [المائدة: ٤٣] قوله: والأول أصح، أي: من ذکر النور. ٦٨٤١/٣٧ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، حدثني مالِكٌ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ، رضي الله عنهما، أنَّهُ قال: إنَّ اليَهُودِ جاؤُوا إلى رسولِ اللهِ وَ ﴿ فَذَكَّرُوا لَهُ أنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وامرأةٌ زَنَيا، فقال لَهُمْ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما تَجِدُونَ في التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ ٢٨ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٥) الرَّجْم؟)) فقالُوا: نَفْضَحُهُمْ ويُجْلَدُونَ، قَالَ عَبْدُ الله بنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيها الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوها فَوَضَعَ أحَدُهُمْ يَدَهُ عَلى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأْ ما قَبْلَها وما بَعْدَها، فقال لهُ عَبْدُ الله بنُ سَلام: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فإذا فِيها آيَةُ الرَّجْم، قالُوا: صَدَقَ يا مُحَمَّدُ! فيها آيَةُ الرَّجْمِ، فأمَرّ بِهِما رسولُ اللهِّهِ فَرُجِما، فَرَأيْتُ الرَّجُلَ يَخْنِي عَلى المَرأةِ يَقِيها الحِجارَةَ. [انظر الحديث ١٣٢٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى عن قريب في: باب الرجم في البلاط من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ومضى أيضاً في علامات النبوة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عنه، ومضى الكلام فيه. قوله: ((نفضحهم)) بفتح النون والضاد المعجمة من الفضيحة ومعناه: نكشف مساويهم، يقال: فضحه فافتضح. قوله: ((ويجلدون)) على صيغة المجهول. قوله: ((فأتوا)) بصيغة الماضي. قوله: ((يحني)) بالحاء المهملة والنون المكسورة من حنا إذا عطف أو من جنا بالجيم والهمزة إذا أكب عليه. قوله: ((يقيها)) من الوقاية وهي الحفظ، وقد مر الكلام مستوفَى في لفظ: يحني، وقد ذكروا في ضبطه عشرة أوجه. وفيه من الفوائد: وجوب الحد على الكافر الذمي إذا زنى، وهو قول الجمهور؛ وقبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، وأن أنكحة الكفار صحيحة، وأن اليهود كانوا ينسبون إلى التوراة ما ليس فيها، وأن شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقض الله بالإنكار. واحتج به الشافعية وأحمد، وأن الإسلام ليس بشرط الإحصان، وقالت المالكية وأكثر الحنفية: إنه شرط، وأجابوا عن حديث الباب بأنه وَله، إنما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء. ٢٥ - بابٌ إذا رمى امْرَأتَهُ أوِ امْرأةَ غَيْرِهِ بِالزِّنى عِنْدَ الحاكِمِ والناسِ، هَلْ عَلى الحاكِمِ أنْ يَبْعَثَ إلَيْها فَيَسْألَها عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ؟ أي: هذا باب فيه إذا رمى .. إلى آخره، يعني: إذا قال: امرأتي زنت، أو قال: امرأة فلان زنت. قوله: ((هل على الحاكم أن يبعث إليها)) أي: إلى المرأة المرمية بالزنى فيسألها عما رميت به، وهو على صيغة المجهول، وجواب: هل، محذوف تقديره: نعم يجب عليه ذلك، ولم يذكره اكتفاء بما في الحديث، وقد قام الإجماع على أن هذا القاذف إذا لم يأتي ببينة لزمه الحد إلاّ أن تقر المقذوفة به. ٦٨٤٢/٣٨ - ٦٨٤٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُف، أخبرنا مالكٌ، عنِ ابنِ ٢٩ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٦) شِهابٍ، عن عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ، عن أبي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بنِ خالِدٍ أَنَّهُما أخْبراهُ: أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلى رسولِ اللهِوَه فقال أحَدُهُما: اقْضٍ بَيْنَنَا بِكِتابِ الله! وقال الآَخَرُ، وهوَ أفْقَهُمُما: أجَلْ يا رسولَ الله! فاقْضٍ بَيْتَنا بِكِتابِ الله، وأُذَنْ لِي أنْ أَتَكَلَّمَ. قال: (تَكَلَّمْ)) قال: إنَّ ابْنِي كان عَسِيفاً على هذا، قال مالِكٌ: والعَسِيفُ الأجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأْتِهِ، فأخْبَرُونِي أنَّ علَى ابْنِي الرَّجْمَ، فافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شاةٍ وبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أهْلَ العِلْم فأخْبَرُونِي أنَّ ما عَلى ابْنِي جَلْدُ مِائةٍ وتَغْرِيبُ عام، وإنّما الرَّجْمُ،، عَلى امْرَأْتِهِ. فقال رسولُ اللهِ وَ﴾ِ: ((أما والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُماَ بِكِتابِ الله؛ أمَّا غَنَمُكَ وجارِيَتُكَ فَرَدْ عَلَيْك)) ... وجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وغَرَّبَهُ عاماً وأمَرَ أنْيْساً الأسْلَمِيَّ أنْ يَأْتِي امْرَأَةَ الآخَرِ فإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها، فاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَها. [انظر الحديثين ٢٣١٤ و٢٣١٥ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مر غير مرة فآخره قد مر عن قريب في : باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد، وقد مر الكلام فيه. قوله: ((وأذن لي)) قال الكرماني: هو من كلام الأعرابي لا من كلام الأفقه، قد مر في الصلح صريحاً، وقال النووي: وفي استئذانه دليل على أفقهيته. ٢٦ - بابُ مَنْ أذَّبَ أهلَهُ أوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطانِ أي: هذا باب في بيان من أدب أهله من زوجته وأرقائه. قوله: «أو غيره)) أي: وأدب غير أهله. قوله: ((دون السلطان)) يعني: من غير أن يستأذنه في ذلك. وقال الكرماني: دون السلطان، يحتمل أن يكون بمعنى عنده وغيره، وقال بعضهم: هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف: هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإمام في إقامة الحد عليه أوله أن يقيم عليه ذلك بغير مشورة؟ انتهى. قلت: لم يبين الخلاف في هذه الترجمة أصلاً وأما كيفية الخلاف فقد قال مالك: يحد المولى عبده وأمته في الزنى وشرب الخمر والقذف إذا شهد عنده الشهود لا بإقراره، ولا يقطعه في السرقة، وإنما يقطعه الإمام، وبه قال الليث، وروي عن جماعة من الصحابة أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم: منهم ابن عمر بن مسعود وأنس بن مالك وقال ابن أبي ليلى: أدركت بقايا الأنصار يضربون الوليدة من ولائدهم إذا زنت في مجالسهم، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يقيم الحدود على العبيد والإماء إلاَّ السلطان دون المولى في الزنى وسائر الحدود، وبه قال الحسن بن حيي، وقال الثوري والأوزاعي بحده في الزنى، وقال الشافعي: يحده في كل حد ويقطعه. وقال أبُو سَعِيد عنِ النبيِّ وَّهِ: ((إذا صَلّى فأرادَ أحَدٌ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فإنْ أبى فَلْيُقاتِلُهُ))، وفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ. ٣٠ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٦) ذكر هذا التعليق عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك، لدلالته على تأديب الرجل غير أهله إذا كان في واجب، فإن النبي وَلفي أذن لمن صلى وأراد أحد أن يمر بين يديه بأن يدفعه وهو تأديب له، وقد مر هذا التعليق موصولاً في كتاب الصلاة في: باب يرد المصلي من مر بين يديه قوله: وفعله أبو سعيد أي: فعل أبو سعيد ما أمر النبي 9َّ في دفع المار بين يدي المصلي، وقد مر هذا أيضاً في الباب المذكور. ٦٨٤٤/٣٩ - حدّثنا إسْمَاعِيل، حدّثني مالِكٌ، عنْ عَبْدِ الرَّحمُنِ بنِ القاسِمِ، عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جاءَ أَبُو بَكْرٍ، رضي الله عنه، ورسولُ اللهِوَّهِ وَاضِعْ رَأْسَهُ عَلى فَخِذِي فقال: حَبَسْتِ رسولَ اللهِ وَ ﴿ وَالنَّاسَ، ولَيْسُوا عَلى ماءٍ، فَعَاتَّبَنِي وجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ في خاصِرَتِي ولا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرّكِ إِلاَّ مَكَانُ رسولِ اللهِ وَّهِ، فَأَنْزَلَ اللهِ آيَةَ التَّيَمُمِ. [انظر الحديث ٣٣٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أبا بكر أدب ابنته عائشة بحضرة النبي ◌ّ ر من غير أن يستأذنه . وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك، وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة. والحديث مضى مطولاً في الطهارة وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي فضل أبي بكر عن قتيبة وفي التفسير عن إسماعيل المذكور. وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن مالك. وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة عن مالك، ومضى الكلام فيه في الطهارة. قوله: ((ورسول الله وَلّر واضع)) جملة حالية. قوله: ((حبست)) قول أبي بكر لعائشة لأنها كانت سبب توقف رسول الله * إذا فقدت قلادتها فتوقفوا لطلب الماء. قوله: ((والناس)) بالنصب عطف على ما قبله والواو في: ((وليسوا))، للحال. قوله: ((يطعن)) بضم العين وقيل بفتحها، وقال ابن فارس: طعن بالرمح يطعن بالضم وطعن يطعن بالفتح في القول. قوله: ((إلاَّ مكان رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم))، بفتح الميم. وقال الكرماني: هو كقولهم: جنات فلان أو مجلسه، أو إلاَّ مكانه على فخذي أو عندي أو إلاَّ كونه عندي. ٤٠ / ٦٨٤٥ - حدّثنا يَحْيِى بِنُ سُلَيْمانَ، حدّثني ابنُ وهُبٍ، أخبرني عَمَرٌو أنَّ عبدَ الرَّحْمُنِ بنَ القاسمِ حدَّثَهُ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزِنِي لَكْزَةٌ شَدِيدَةٌ، وقال: حَبَسْت الناسَ في قِلاَدَةٍ فِي المَوْتِ لِمَكان رسولِ اللهِ وَِّ، وقَدْ أُوْ جَعَنِي ... نَحْوَهُ. [انظر الحديث ٣٣٤ وأطرافه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن سلميان أبو سعيد ٣١ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٧) الكوفي نزيل مصر عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث المصري. قوله: ((فلكزني)) بالزاي أي: وكزني، وقال أبو عبيد: اللكز الضرب بالجمع على العضد، وقال أبو زيد: في جميع الجسد، والجمع بضم الجيم وسكون الميم وهو الضرب بجميع أصابعه المضمومة، يقال: ضربه بجمع كفه. قوله: ((في الموت)) أي: فالموت ملتبس بي لمكان رسول الله وَ ليه مني فخفت أن أكون سبب تنبهه من النوم. قوله: ((وقد أوجعني)) أي: لكزه إياي. قوله: ((نحوه)) أي: نحو الحديث المذكور. قال أبُو عَبْدِ الله: لَكَز ووكَزَ واحِدٌ. أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأراد أن هذين اللفظين بمعنى واحد، وهو من كلام أبي عبيدة، ولم يثبت هذا أعني قوله: قال أبو عبد الله، إلاّ في رواية المستملي. ٢٧ - بابُ مَنْ رأى مَعَ امْرَأتِهِ رجلاً فَقَتَلَهُ أي: هذا باب فيمن رأى ... إلى آخره، كذا أطلق ولم يبين الحكم، وقد اختلف فيه، فقال الجمهور: عليه القود، وقال أحمد وإسحاق: إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه، وقال الشافعي: يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيباً، وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم، وقال ابن حبيب: إن كان المقتول محصناً فالذي ينجي قاتله من القتل أن يقيم أربعة شهداء تشهد أنه فعل بامرأته، وإن كان غير محصن فعلى قاتله القود وإن أتى بأربعة شهداء. وذكر ابن مزين عن ابن القاسم: أن ذلك في البكر والثيب سواء يترك قاتله إذا قامت له البينة بالرؤية. وقال إصبغ: عن ابن القاسم وأشهب استحب الدية في البكر في مال القاتل، وقال المغيرة: لا قود فيه ولا دية، وقد أهدر عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، دماً من هذا الوجه، وقال ابن المنذر: الأخبار عن عمر في هذا مختلفة وعامتها منقطعة فإن ثبت عن عمر أنه أهدر الدم فيها فإنما ذلك لشيء ثبت عنده يسقط القود. ٤١/ ٦٨٤٦ - حدّثنا مُوسَى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عبْدُ المَلِكِ، عنْ وَرَّادٍ، كاتِب المُغِيرَةِ عنِ المُغِيرَةِ قال: قال سَعْدُ بن عُبادَةَ: لوْ رأيْتُ رجُلاَ مَعَ امْرَأْتِي لَضَرَبْتُهُ بالسَيْفِ غَيْرَ مُصْفَح، فَبَلَغَ ذُلِكَ النبيَّ ◌َِّ فقال: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأنا أَغْيَرُ مِنْهُ! والله أغْيَرُ منّي!)). مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يفهم من كلام سعد بن عبادة، رضي الله تعالى عنه، أن هذا الأمر لو وقع له لقتل الرجل، ولهذا لما بلغ النبي وَ ل* لم ينهه عن ذلك حتى قال الداودي: قوله: ((صلى الله تعالى عليه وسلم: أتعجبون من غيرة سعد؟)) يدل على أنه حمد ذلك وأجازه له فيما بينه وبين الله، والغيرة من أحمد الأشياء، ومن ٣٢ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٨) لم تكن فيه فليس على خلق محمود، وبالغ أصحابنا في هذا حيث قالوا: رجل وجد مع امرأته - أو جاريته - رجلاً يريد أن يغلبها ويزني بها، له أن يقتله، فإن رآه مع امرأته أو مع محرم له وهي مطاوعة له على ذلك قتل الرجل والمرأة جميعاً، ومنهم من منع ذلك مطلقاً، فقال المهلب: الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلاً وجده مع امرأته لأن الله عز وجل وإن كان أغير من عباده، فإن أوجب الشهود في الحدود فلا يجوز لأحد أن يتعد حدود الله، ولا يسقط دماً بدعوى. وروى عبد الرزاق عن الثوري عن المغيرة بن النعمان عن هانىء بن حرام: أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فقتلهما، قال: فكتب عمر، رضي الله تعالى عنه، كتاباً في العلانية أن يقتلوه، وفي السر أن يعطوه الدية. وموسى شيخ البخاري هو ابن إسماعيل، وأبو عوانة بفتح العين المهملة هو الوضاح اليشكري، وعبد الملك هو ابن عمير، ووراد بفتح الوو وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة الثقفي يروي عن المغيرة بن شعبة. والحديث مضى في أواخر النكاح في: باب الغيرة ومضى الكلام فيه. قوله: ((غير مصفح))، بضم الميم وفتح الصاد المهملة وفتح الفاء وكسرها أي: ضربته بحد السيف للإهلاك لا بصفحه وهو عرضه للإرهاب. قوله: ((من غيرة سعد؟)) بفتح الغين المعجمة. المنع أي: منع من التعلق بأجنبي بنظر وغيره، وغيرة الله تعالى منعه عن المعاصي. ٢٨ - بابُ ما جاءَ في التَّغْرِيضِ أي: هذا باب في بيان ما جاء في التعريض وهو نوع من الكتابة ضد التصريح، وقال الراغب: هو كلام له ظاهر وباطن، فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر. ٤٢/ ٦٨٤٧ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدثني مالِكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ جاءَهُ أعْرَابِيٍّ فقال: يا رسُولَ اللَّهِ! إنَّ امْرَأْتِي وَلَدَتْ غُلاَماً أسْوَدَ. فقال: ((هَلْ لَكَ من إِبِلِ؟)) قال: نَعَمْ. قال: ((ما ألْوَانُها؟)) قال: حُمْرٌ. قال: ((هَلْ فِيها مِنْ أَوْرَقَ؟)) قال: نَعَمْ. قال: ((فَأَنَى كانَ ذَلِكَ؟)) قال: أُرَاهُ عِزْقٌ نَزَعُهُ. قال: ((فَلَعَلَّ ابْتَكَ لهَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ!)). [انظر الحديث ٥٣٠٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((غلاماً أسود)). ومعناه: أنا أبيض وهو أسود. فهو ليس مني وأمه زانیة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث مضى في الطلاق عن يحيى بن قزعة ومضى الكلام فيه. ٣٣ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٩) قوله: ((هل لك من إبل؟)) إنما سأله عن ألوان الإبل لأن الحيوانات تجري طباع بعضها على مشاكلة بعض في اللون والخلقة، ثم قد يندر منها الشيء لعارض، فكذلك الآدمي يختلف بحسب نوادر الطباع ونوادر العروق. قوله: ((هل فيها من أورق؟)) الأورق من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد كالرماد، وقال ابن التين: الأورق الأسمر، ومنه: بعير أورق إذا كان لونه لون الرماد. قوله: ((فأنى؟)) بفتح الهمزة وفتح النون المشددة أي: من أين كان ذلك؟ قوله: ((أراه))، بضم الهمزة أي: أظنه ((عرق نزعة)) قال ابن التين: لعله وقع بالنسبة إلى أحد آبائه. وقال الخطابي: فيه أن التعريض بالقذف يوجب الحد. قلت: اختلف العلماء في هذا الباب. فقال قوم: لا حدَّ في التعريض، وإنما يجب بالتصريح البين، وروي هذا عن ابن مسعود، وبه قال القاسم بن محمد والشعبي وطاوس وحماد وابن المسيب في رواية، والحسن البصري والحسن بن حيي، وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والشافعي إلا أنهما يوجبان عليه الأدب والزجر، واحتجوا بحديث الباب وعليه يدل تبويب البخاري. وقال آخرون: التعريض كالتصريح، وروي ذلك عن عمر وعثمان وعروة والزهري وربيعة، وبه قال مالك والأوزاعي، وقال ابن عبد البر: روي عن وجوه أن عمر، رضي الله تعالى عنه، حد في التعريض بالفاحشة، وعن ابن جريج الذي حده عمر، رضي الله تعالى عنه، في التعريض عكرمة بن عامر بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار، هجا وهب بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد، فعرض له في هجائه. وسمعت ابن أبي مليكة يقول ذلك، وروي نحو هذا عن ابن المسيب. وفيه: إثبات الشبهة وإثبات القياس به. وفيه: الزجر عن تحقيق ظن السوء وتقدم حكم الفراش على اعتبار المشابهة . ٢٩ - بابٌّ كَمِ التَّعْزِيرُ والأدَبُ أي: هذا باب فيه كم التعزير، وأشار بلفظ: كم إلى الخلاف في عدد التعزير على , ما يجيء عن قريب، والتعزير مصدر من عرز بالتشديد مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع، واستعمل في الدفع عن الشخص لدفع أعدائه عنه ومنعهم عن إضراره، ومنه: عزره القاضي إذا أدبه لئلا يعود إلى القبيح، ويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق بالمعزر. قوله: ((والأدب)) بمعنى التأديب وهو أعم من التعزير، ومنه تأديب الوالد وتأديب المعلم. وقال الأزهري وأبو زيد: الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل. واختلف العلماء في مبلغ التعزير على أقوال. أحدها: لا يزاد على عشر جلدات إلاّ في حد، وهو قول أحمد وإسحاق. والثاني روي عن الليث أنه قال: يحتمل أن لا عمدة القاري / ج٢٤ - م٣ ٣٤ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٩) يتجاوز بالتعزير عشرة أسواط، ويحتمل ما سوى ذلك. والثالث: أن لا يبلغ فوق عشرين سوطاً. والرابع: أن لا يبلغ أكثر من ثلاثين جلدة، وهما مرويان عن عمر، رضي الله تعالى عنه. والخامس قال الشافعي في قوله الآخر: لا يبلغ عشرين سوطاً. والسادس قال أبو حنيفة ومحمد: لا يبلغ به أربعين سوطاً بل ينقص منه سوطاً، وبه قال الشافعي في قول والسابع قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: أكثره خمسة وسبعون سوطاً. والثامن قال مالك: التعزير ربما كان أكثر من الحد إذا أدى الإمام اجتهاده إلى ذلك، وروي مثله عن أبي يوسف وأبي ثور والتاسع قال الليث: لا يتجاوز تسعة وأقل، وبه قال أهل الظاهر، نقله ابن حزم والعاشر قال الطحاوي: ولا يجوز اعتبار التعزير بالحدود لأنهم لم يختلفوا في أن التعزير موكول إلى اجتهاد الإمام فيخفف تارة ويشدد أخرى. ٤٣ /٦٨٤٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدثني يَزِيدُ بنُ أبي حَبِيبٍ، عِنْ بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ أبي بُزْدَةً، رضي الله عنه، قال: كانَ النَّبيُّ لِ ﴿ يَقُولُ: ((لا يُجْلَدُ فوْقَ عَشْرٍ جَلَدَاتٍ إلاّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله)). مطابقته للترجمة من حيث إنه بين قوله في الترجمة: كم التعزير، وفيه بحث يأتي عن قريب. ويزيد - من الزيادة - ابن أبي حبيب بفتح الحاء المهملة أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد، وبكير بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن الأشج، وسليمان بن أبي يسار - ضد اليمين - وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري، وفي رواية الأصيلي: عن أبي أحمد الجرجاني عبد الرحمن عن جابر ثم خط على قوله: عن جابر، فصار: عن عبد الرحمن عن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه هانىء بكسر النون ابن نيار بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف الأوسي الحارثي الأنصاري المدني، خال البراء بن عازب، شهد بدراً وسمع النبي ◌ّفه، وروى عنه جابر بن عبد الله عند الشيخين، وعبد الرحمن بن جابر عند البخاري لههنا. وأخرجه مسلم في الحدود عن أحمد بن عيسى. وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة عن الليث به وعن أحمد بن صالح عن ابن وهب به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن محمد بن أبي عبد الرحمن المنقري عن أبيه عن سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمن بن فلان عن أبي بردة به وعن محمد بن وهب الحراني عن محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة وفي المحاربة عن محمد بن عبد الله بن ٣٥ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٩) بزيغ عن فضيل بن سليمان نحوه. وابن ماجه في الحدود عن محمد بن رمح التجيبي عن الليث به، وفي حديث أبي لهيعة: حدثني بكير عن سليمان عن عبد الرحمن بن جابر حدثني أبو بردة به. وقال الدارقطني: قال مسلم: عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار عن رسول الله *، وقال حفص بن ميسرة: عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، قال: والقول قول الليث ومن تابعه، وفي موضع آخر: حديث عمرو بن الحارث عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة صحيح، وقال البيهقي: هذا حديث ثابت وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن بكير فذكره، قال: وقد أقام إسناده عمرو بن الحارث فلا يضره تقصير من قصره. فإن قلت: قال ابن المنذر: في إسناده مقال، ونقل ابن بطال عن الأصيلي: أنه اضطرب حديث عبد الله بن جابر فوجب تركه لاضطرابه ولوجود عمل الصحابة والتابعين بخلافه. قلت: رد عليه بأن عبد الرحمن ثقة صرح بسماعه وإبهام الصحابي لا يضر، وقد اتفق الشيخان على تصحيحه وهم العمدة في الصحيح ولا يضر هذا الاختلاف عندهما في صحة الحديث لأنه كيف ما دار يدور على ثقة، وحاصل الاختلاف هل هو صحابي مبهم أو مسمى؟ فالراجح الثاني، وإبهام الصحابي أيضاً لا يضر، فالراجح أنه أبو بردة بن نيار، وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة وهو أبوه جابر أو لا؟. فالراجح هو الثاني أيضاً. قوله: ((إلا في حد من حدود الله))، ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب المخصوص أو عقوبة، وقيل: المراد بالحد حق الله، وقيل: المراد بالحد لههنا الحقوق التي هي أوامر الله تعالى ونواهيه وهي المراد بقوله: ﴿وَمَن يَنَعَدَّ حُدُودَ اَللَّهِ فَأُوْلَكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وفي آية أخرى: ﴿فَقَدْ ظَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] وقال: ﴿َتِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوُهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] وقال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا﴾ [النساء: ١٤] ومعنى الحديث: لا يزاد على العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية: كتأديب الأب ولده الصغير، وقيل: يحتمل أن يفرق بين مراتب المعاصي، فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه، وما لم يرد فيه التقدير فإن كان كبيرة جازت الزيادة فيه، وكان مالك يرى العقوبة بقدر الذنب، ويرى ذلك موكولاً إلى اجتهاد الأئمة وإن جاوز ذلك الحد. وقال الداودي: لم يبلغ مالكاً هذا الحديث، يعني حديث الباب، وقال ابن القصار: لما كان طريق التعزير إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يغلب على ظنه أنه يردع به، وكان في الناس من يردعه الكلام وفيهم من لا يردعه مائة سوط، وهي عنده كضرب المزوجة، فلم يكن للتحديد فيه معنًى وكان مفوضاً إلى ما يؤديه اجتهاده بأن يردع مثله. وقال المهلب: ألا يرى أن سيدنا رسول الله وص * زاد المواصلين في النكال؟ فكذلك يجوز للإمام أن يزيد فيه على حسب اجتهاده، فيجب أن يضرب كل واحد على قدر عصيانه للسنة ومعاندته أكثر مما يضرب الجاهل، ولو كان ٣٦ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٩) في شيء من ذلك حد، لم يجز خلافه. وقال ابن حزم: الحد في سبعة أشياء: الردة، والحرابة قبل أن يقدر عليه، والزنى، والقذف بالزنى، وشرب المسكر أسكر أم لم يسكر، والسرقة، وجحد العارية. وأما سائر المعاصي فإنما فيها التعزير فقط وهو الأدب. ومن الأشياء التي رأى فيها قوم من المتقدمين حداً واجباً: السكر والقذف بالخمر والتعريض وشرب الدم وأكل الخنزير والميتة وفعل قوم لوط وإتيان البهيمة وسحق النساء وترك الصلاة غير جاحد لها والفطر في رمضان والسحر. ٦٨٤٩/٤٤ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حدّثنا فضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ، حدثنا مُسْلِمُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدثني عَبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ جابِرٍ عَمَّنْ سَمَعَ النبيَّ ◌َ ﴾ قال: ((لا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبات إلاّ في حَدِّ مِنْ حُدُودِ الله)). [انظر الحديث ٦٨٤٨ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضاً عن فضيل - تصغير فضل - بالضاد المعجمة ابن سليمان النميري البصري عن مسلم بن أبي مريم السلمي المديني عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عمن سمع النبي ◌َل9. قوله: ((عمن سمع النبي ◌َّ) مبهم ولكن لا يضر إبهام الصحابي كما ذكرناه عن قريب، وقد سماه أبو حفص بن ميسرة فقال: عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، أخرجه الإسماعيلي، وقال: رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار. وقوله: عن رجل من الأنصار، يحتمل أن يكون أبا بردة، ويحتمل أن يكون جابر بن عبد الله، لأن كلّ من أبي بردة وجابر بن عبد الله أنصاري. ٤٥/ ٦٨٥٠ - حدّثنا يَحيى بنُ سُلَيْمان، حدثني ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمْرٌو أن بُكَيْراً حدَّثَهُ قال: بَيْنَما أنا جالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، إذْ جاءَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ جابِرٍ، فَحَدَّثَ سُلَيْمانِ بِنَ يَسارٍ، ثمَّ أقْبَلَ عَلَيْنا سُلَيْمَانُ بنُ يَسارٍ، فقال: حدثني عبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ جابِرِ أنَّ أباهُ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أبا بُرْدَةَ الأنْصاريَّ قال: سَمِعْتُ النبيِّ وَ* يَقُولُ: ((لا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشَرةِ أسْواطٍ إلاّ في حَدِّ مِنْ حُدُودِ الله)). [انظر الحديث ٦٨٤٨ وطرفه]. هذا طريق ثالث في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن سليمان الكوفي نزل مصر عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث بن بكير بن عبد الله بن الأشج إلى آخره، ومعنى هذا الحديث في الطريق الثلاثة واحد غير أن ألفاظه مختلفة، في الأول: عشر جلدات، وفي الثاني: عشر ضربات، وفي الثالث: عشرة أسواط . ٤٦/ ٦٨٥١ - حدّثنا يحيى بنُ بَكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، ٣٧ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٩) حدّثنا أَبُو سَلَمَة أنَّ أبا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: نَهى رسولُ اللهِوَّهِ عنِ الوِصالِ، فقال لهُ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فإنّكَ يا رسولَ الله تُواصِلُ! فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: «أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إنّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويسْقِين))، فَلَمَّا أَبَوْا أنْ يَنْتَهُوا عنِ الوِصالِ واصَلَ بِهِمْ يَوْماً، ثمَّ يَوْماً، ثُمَّ رَأْوُا الهِلالَ فقال: ((لَوْ تَأْخَّرَ لَزِذْتُكُمْ)) كالمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أبَوْا. [انظر الحديث ١٩٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((كالمنكل بهم)) أي: كالمحذر المريد لعقوبتهم. ويستفاد منه: جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية. ورجاله قد ذكروا غير مرة قريباً وبعيداً، وعقيل بضم العين ابن خالد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف والحديث بهذا الوجه من أفراده. قوله: ((عن الوصال)) أي: بين الصومين. قوله: «فقال له رجال)»، ویروی: رجل، بالإفراد. قوله: ((إني أبيت))، قد مر في كتاب الصوم: أظل، ويراد منهما الوقت المطلق لا المقيد بالليل والنهار. قوله: ((يطعمني) إطعام الله تعالى له وسقيه محمول على الحقيقة بأن يرزقه الله تعالى طعاماً وشراباً من الجنة ليالي صيامه كرامة له، وقيل: هو مجاز عن لازمها وهو القوة، وقيل: المجاز هو الوجه لأنه لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائماً، وبالليل لم يكن مواصلاً. قوله: ((فلما أبوا)) أي: فلما امتنعوا. قوله: ((أن ينتهوا)) كلمة: أن، مصدرية أي: الانتهاء، وإنما لم ينتهوا لأنهم فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى الأصلح وإنما رضي لهم النبي وَ طاهر، بالوصال لاحتمال المصلحة تأكيداً لزجرهم وبياناً للمفسدة المترتبة على الوصال. قوله: ((لو تأخر))، أي: الهلال لزدت الوصال عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم. قوله: ((كالمنكل»، أي: قال ذلك كالمنكل من النكال وهو العقوبة. تابَعَهُ شُعَيْبٌ ويَحْيِى بنُ سَعِيدٍ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيّ. أي: تابع عقيلاً شعيب بن أبي حمزة ويحيى بن سعيد الأنصاري ويونس بن یزید في روايتهم عن محمد بن مسلم الزهري. أما متابعة شعيب فرواها البخاري في كتاب الصيام في: باب التنكيل لمن أكثر الوصال: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: نهى النبي ◌ّز، عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل ... الخ. وأما متابعة يحيى بن سعيد فوصلها الذهلي في (الزهريات) وأما متابعة يونس فوصلها مسلم من طريق ابن وهب عنه: حدثني أبو الطاهر قال: سمعت عبد الله بن وهب یحدث عن يونس عن ابن شهاب، وحدثني حرملة بن يحيى قال؟ أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب. قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ... الحديث مطولاً . ٣٨ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢٩) وقال عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ خالِدٍ: عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيّ ◌َّهِ. أي: قال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر لهشام بن عبد الملك بن مروان يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صل*، وذكر الإسماعيلي أن أبا صالح رواه عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد، فجمع فيه بين سعيد وأبي سلمة. ٤٧/ ٦٨٥٢ - حدّثني عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، حدثنا عَبْدُ الأعْلَى، حدثنا مَعْمَرٌ، عنٍ الزُّهْرِيِّ، عنْ سالِم، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ أنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلى عَهْدِ رسولِ اللهِ وَّهِ إِذَا اشْتَرَوْا طَعاماً جِزَاَفاً أنْ يَبِيعُوهُ في مَكانِهِمْ حتَّى يَؤْؤُهُ إلى رِحالِهمْ. [انظر الحديث ٢١٢٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إنهم كانوا يضربون)) ... الخ، وذلك لمخالفتهم الأمر الشرعي . وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن الوليد أبو الوليد الرقام البصري، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر، وقال الجياني: كذا رواه مسنداً متصلاً عن ابن السكن وأبي زيد وغيرهما، وفي نسخة أبي أحمد مرسلاً لم يذكر فيه ابن عمر أرسله عن سالم والصواب ما تقدم، وقد وقع في رواية مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بهذا الإسناد عن سالم عن ابن عمر به، وقد تقدم في البيوع من طريق يونس عن الزهري: أخبرني سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال ... فذكر نحوه. قوله: ((يضربون)) على صيغة المجهول. قوله: ((على عهد رسول الله(وَل﴿) أي: على زمانه. قوله: ((جزافاً)) بالجيم بالحركات الثلاث وهو فارسي معرب وأصله: كزافاً، بالكاف موضع الجيم وهو البيع بلا كيل ونحوه. قوله: ((أن يبيعوه)) أي: لأن يبيعوه، فكلمة: أن مصدرية أي: يضربون لبيعهم في مكانهم. قوله: ((حتى يؤوه)) كلمة: حتى، للغاية و: أن، مقدرة بعدها، والمعنى: إيواؤهم إياها إلى رحالهم أي: إلى منازلهم. والمقصود النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه المشتري. ٤٨/ ٦٨٥٣ - حدّثنا عَبْدَانُ، أخبرنا عبْدُ الله، أخبرنا يُونُسُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني عُزْوَةُ، عِنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: ما انْتَقَمَ رسولُ اللهِ وَِّ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتِى إِلَيْهِ حتَّى يُنْتَهِكَ مِنْ حُزْماتِ الله فَيَنْتَقِمَ الله. [انظر الحديث ٣٥٦٠ وطرفيه]. مطابقته للترجمة من حيث إن النبي وَلقر، كان ينتقم الله إذا انتهك حرمة حد من حدود الله إما بالضرب وإما بالحبس وإما بشيء آخر يكرهه، وهذا داخل في: باب التعزير والتأديب. ٣٩ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٣٠) وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان يروي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حرملة عن ابن وهب عن يونس. قوله: ((ما انتقم)) من الانتقام وهو المبالغة في العقوبة، وقال ابن الأثير: معنى الحديث ما عاقب رسول الله *، أحداً على مكروه أتاه من قبله، يقال: نقم ينقم ونقم ينقم فالأول من باب علم الثاني من باب ضرب. قوله: ((حتى ينتهك)) أي: حتى يبالغ في خرق محارم الشرع وإتيانها، والانتهاك ارتكاب المعصية. وفيه حذف تقديره: حتى ينتهك شيء من حرمات الله جمع حرمة كظلمة تجمع على ظلمات والحرمة ما لا يحل انتهاكه. قوله: ((فينتقم)) بالنصب عطف على قوله: ((حتى ينتهك)) لأن: أن، مقدرة بعد: حتی فافهم. ٣٠ - بابُ مَنْ أَظْهَرَ الفاحِشَةَ واللَّطْخَ والتُّهَمَةَ بِغَيْرٍ بَيِّنَةٍ أي: هذا باب في بيان حكم من أظهر الفاحشة وهي أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك ببينة أو بإقرار. قوله: واللطخ، بفتح اللام وسكون الطاء المهملة وبالخاء المعجمة وهو الرمي بالشر، يقال: لطخ فلان بكذا أي: رمي بشر، ولطخه بكذا بالتخفيف والتشديد: لوثه به. قوله: والتهمة، بضم التاء المثناة من فوق وسكون الهاء، وقال الكرماني: المشهور سكون الهاء لكن قالوا: الصواب فتحها، وقال ابن الأثير: التهمة فعلة من الوهم والتاء بدل من الواو، يقال: اتهمته إذا ظننت فيه ما نسب إليه، وقال الجوهري: اتهمت فلاناً بكذا، والاسم التهمة بالتحريك وأصل التاء فيه واو. ٦٨٥٤/٤٩ - حدّثنا عَلِيٍّ، حدّثنا سُفْيانُ، قال الزُّهرِيُّ: عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال: شَهِدْتُ المُتَلاَعِنَيْنِ وأنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُما فقال زوجُها: كَذَبْتُ عَليْها إنْ أمْسَكْتُها، قال: فَحَفِظْتُ ذاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: إنْ جاءَتْ بِهِ كَذا وكَذَا فَهْوَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ كَذَا وكَذا كأنهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ، وسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جَاءَتْ بِهِ لِلْذِي يُكْرَهُ. [انظر الحديث ٤٢٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن فيه إظهار الفاحشة واللطخ. وعلي شيخ البخاري وهو ابن عبد الله بن المديني، وفي بعض النسخ: أبوه عبد الله مذكور معه، وسفيان هو ابن عيينة. والحديث مضى في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله بن يوسف وعن أبي الربيع الزاهراني، وسيجيء في الاعتصام وفي الأحكام، ومضى الكلام فيه في الطلاق. قوله: ((وأنا ابن خمس عشرة)) الواو فيه للحال، ويروى: ابن خمس عشرة سنة بإظهار ٤٠ ٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٣٠) المميز. قوله: ((فحفظت ذاك)) أي: المذكور بعده، وهو: إن جاءت به أسود أعين ذا إليتين فلا أراه إلاَّ قد صدق عليها، وإن جاءت به أحمر قصيراً كأنه وحرة فلا أراها إلاَّ قد صدقت وكذب عليها. قوله: ((إن جاءت به)) أي: بالولد كذا فهو كذا، وقع بالكناية وهو قوله: ((فهو)) و(بالاكتفاء) في الموضعين: وبيانه ما ذكرناه الآن. قوله: ((وحرة)) بفتح الواو والحاء المهملة والراء وهي دويبة كسام أبرص، وقيل: دويبة حمراء تلصق بالأرض، وقال القزاز: هي كالوزغة تقع في الطعام فتفسده، فيقال: وحر. قوله: ((وسمعت الزهري)) القائل بهذا هو سفیان. قوله: «جاءت به» أي: جاءت المرأة بالولد «للذي یکره)». ٥٠/ ٦٨٥٥ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيان، حدثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ 1 القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ قال: ذَكّر ابنُ عَبَّاسِ المُتَلاعِنَيْنِ فقال عَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ كُنْتُ راجِماً امْرأةً عنْ غَيْرٍ بَيْئَةٍ)) قال: ((لا تِلْكَ امْرأةٌ أَعْلَنَتْ)). [انظر الحديث ٥٣١٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((عن غير بينة)) وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وعبد الله بن شداد بن الهاد الليثي والحديث مضى في اللعان. قوله: ((عن غير بينة)) كذا في رواية الكشميهني بلفظة عن وفي رواية غيره: من غير بينة بلفظة من، بالميم. قوله: ((قال لا)) أي: قال ابن عباس: لا، تلك امرأة أعلنت أي: السوء والفجور. ٦٨٥٦/٥١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدثنا اللَّيْثُ، حدثني يحيى بنُ سَعِيدٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بنِ القاسِمِ، عنِ القاسِمِ بن مُحَمَّدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: ذُكِرَ التَّلاَّعُنُ عِنْدَ النبيِّ ◌َ، فقال عاصِمُ بنُ عَدِيٍّ في ذُلِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ، فأتاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أهْلِهِ رَجُلاً، فقال عاصِمٌ: ما ابْتُلِيتُ بهذا إلاّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إلى النبيِّ:﴿ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرأتَهُ، وكان ذُلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرّاً قَلِيلَ اللَّخْمِ، سَبْطَ الشّعَر، وكان الّذي ادَّعى عَلَيْهِ أَنَّهُ وجَدَهُ عِنْدَ أهْلِهِ آدَمَ خَدِلاً كَثِيرَ اللَّحْم، فقال النَّبِيِّ ◌َّ: (اللَّهُمَّ بَيِّنْ)) فَوَضَعَتْ شَبِيهاً بالرَّجُلِ الّذِي ذَكَرَ زَوْجُها أنَّهُ وجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلاَ عَنَّ النبيَّ ◌َلول بَيْنَهُما، فقال رَجلٌ لاينِ عَبَّاس في المَجْلِسِ! هِيَ التي قال النبيِّ ◌ِ لِ: ((لَوْ رَجَمْتُ أَحَداً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، رَجَمْتُ لهذِهِ». فقال: ((لا، تِلْكَ امْرأةٌ كانَتْ تُظْهرُ في الإسْلامِ السُّوءَ)). [انظر الحديث ٥٣١٠ وأطرافه]. هذا طريق آخر مطول في حديث ابن عباس، وهو أيضاً مضى في اللعان. قوله: ((ذكر التلاعن)) بضم الذال على صيغة المجهول والتلاعن مرفوع. قوله: ((عاصم بن عدي)) بفتح العين المهملة وكسر الدال ابن الجد بن عجلان العجلاني ثم