Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (١)
والضحاك وعطاء والزهري، وقال ابن القصار: وقيل: نزلت في أهل الذمة الذين نقضوا
العهد، وقيل: في المرتدين، وكله خطأ، وليس قول من قال: إن الآية، وإن كانت
نزلت في المسلمين، منافٍ في المعنى لقول من قال: إنها نزلت في أهل الردة
والمشركين، لأن الآية، وإن كانت نزلت في المرتدين بأعيانهم فلفظها عام يدخل في
معناه كل من فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد في الأرض.
وأما ترتيب أقوال العلماء الذين جعلوا الآية نزلت في المسلمين في حد المحارب
المسلم. فقال مالك: إذا أشهر السلاح وأخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالاً كان
الإمام مخيراً فيه، فإن رأى أن يقتله أو يصلبه أو يقطع يده ورجله من خلاف، أو ينفيه
فعل ذلك. وقال الكوفيون والشافعي: إذا لم يقتل ولا أخذ مالاً لم يكن عليه إلاَّ التعزير
وإنما يقتله الإمام إن قتل ويقطعه إن سرق ويصلبه إذا أخذ المال وقتل وينفيه إذا لم يفعل
شيئاً من ذلك، ولا يكون الإمام مخيراً فيه، والنفي عند الشافعي التعزير بالإخراج من
بلده. وقال: الجمهور من المالكية: النفي الحبس في بلد آخر وفي (التلويح): قول أبي
حنيفة: الحبس ضد النفي والنفي هو الإخراج عن الوطن لأنه أبلغ في الردع ثم يحبس
في المكان الذي يخرج إليه حتى تظهر توبته، هذه حقيقة النفي.
١/ ٦٨٠٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حدثنا الأوْزاعِيُّ،
حدّثني يَخْيِى بنُ أبي كَثِير، قال: حدّثني أبُو قِلابَةَ الجزئِيُّ، عنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قال:
قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ وَ ﴿ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوْا المَدِينَة فأمَرَهُمْ أنْ يَأْتُوا إِلَ الصَّدَقَةِ
فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوالِها وألْبانِها، فَفَعَّلُوا فَصَحُوا فَارْتَدُوا وقَتَلُوا رُعاتَها واسْتاقوها، فَبَعَثَ في
آثَارِهِمْ فَأَتِي بِهِمْ فَقَّطَعَ أيْدِيَهُمْ وأرْجُلَهُمْ وسَمَلَ أْيُنَهُمْ ثمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حتى ماتُوا. [انظر
الحديث ٢٣٣ وأطرافه].
قال ابن بطال: ذهب البخاري إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر والردة،
وساق حديث العرنيين، وليس فيه تصريح بذلك، ولكن روى عبد الرزاق عن معمر عن
قتادة حديث العرنيين وفي آخره قال: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤًا
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية. ووقع مثله في حديث أبي هريرة رضي
الله تعالى عنه.
وشيخ البخاري علي بن عبد الله المعروف بابن المديني، والوليد بن مسلم
الأموي، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد
الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أريد على القضاء بالبصرة فهرب إلى الشام فمات بها
سنة أربع أو خمس ومائة في ولاية يزيد بن عبد الملك.
والحديث مضى في كتاب الوضوء في: باب أبوال الإبل والدواب والغنم، عن

٤٤٢
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٢ و٣)
سليمان بن حرب وفي الجهاد عن معلى بن أسد وفي التفسير عن علي بن عبد الله وفي
الديات عن قتيبة .
قوله: ((نفر من عكل)) النفر رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة
من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه، وعكل بضم العين
المهملة وسكون الكاف قبيلة. قوله: ((فاجتووا)) من الاجتواء أي: كرهوا الإقامة بالمدينة
لسقم أصابهم. قوله: ((وسمل أعينهم))، أي: فقأها وأذهب ما فيها. قوله: ((ولم
يحسمهم)) يقال: حسم العرق كواه بالنار لينقطع دمه، وقد مر الكلام فيه مستوفّی.
٢ - بابٌ لَمْ يَحْسِمِ النبيُّ ◌َِّ المُحارِبِينَ مِنْ أهْلِ الرَّدَّةِ حتَّى هَلَكُوا
أي: هذا باب يذكرفيه لم يحسم النبي ◌َّر، وقد مر تفسير الحسم الآن، وقال
الداودي: الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في زيت حار، هذا من صور الحسم
وليس مقصوراً عليه.
٦٨٠٣/٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى، حدثنا الوَلِيدُ، حدثني الأوزاعِيُّ،
عَنْ يَخْيِى، عن أبي قِلابَةً، عن أنَسٍ: أَنَّ النَّبيَّ ◌َ ﴿ قَطَعَ العُرَنِينَ ولَمْ يحسِمْهُمْ حتَّى ماتُوا.
[انظر الحديث ٢٣٣ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه مختصراً عن محمد بن الصلت عن
الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير اليمامي الطائي عن أبي قلابة
عبد الله بن زيد.
قوله: ((قطع العرنيين))، نسبة إلى عرينة بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء
آخر الحروف وبالنون اسم قبيلة، قيل: قد مر فيما مضى أنهم من عكل. وأجيب: بأنهم
كانوا منهما، وقد مر في المغازي أن ناساً من عكل وعرينة ... كذا وكذا، وفي كتاب
(القطع والسرقة) لأبي الشيخ، وفي رواية: كانوا من مزينة، وفي رواية: من سليم وبنو
عرينة من بجيلة وأنه أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم، وفيه عن أنس رضي الله تعالى عنه:
سمل النبي (1988، منهم اثنين وقطع اثنين وصلب اثنين.
٣ - بابٌّ لَمْ يُسْقَ المُرْتَدُّونَ المُحارِبُونَ حتَّى ماتُوا
أي: هذا باب يذكر فيه لم يسق المرتدون. قوله: ((لم يسق)) على صيغة
المجهول.
٦٨٠٤/٣ - حدّثنا مُوسى بنُ إِسْماعِيلَ، عنْ وُهَيْبٍ، عنْ أيُّوبَ، عن أبي قِلاَبَةَ،
عن أنسٍ رضي الله عنه، قال: قَدِمَ رَهْطْ مِنْ عُكْلٍ عَلى النَّبِيِّ ◌َ ﴿ كانُوا فِي الصُّفّةِ فاجْتَوَوُا

٤٤٣
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٤)
المَدِينَةَ فَقالُوا: يا رسولَ الله! إبْغنا رِسْلاً. فقال: ((ما أجِدُ لَكُمْ إلاّ أنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ
رسولِ اللهِوَ﴿) فَأَتَوْها فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبانِها وأبْوالِها حتَّى صَحّوا وسَمِنُوا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ واسْتاقُوا
الذَّوْدَ، فَأَتَى النَّبيَّ لَ﴿ِ الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ في آثارِهِمْ فَما تَرَجَّلَ النَّهَارُ حتَّى أَتِيَ بِهِمْ، فَأَمَرَ
بِمَسامِيرَ فَأُخْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ وَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وأرْجُلَهُمْ وما حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أَلْقُوا في الحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ
فَمَا سُقَوا حتَّى ماتُوا.
قال أبُو قلابَةَ: سَرَقُوا وَقَتَلُوا وحارَبُوا الله ورسوله. [انظر الحديث ٢٣٣ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور وضع له ترجمة في ترك سقي العرنيين
أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن وهيب ـ مصغر وهب - بن خالد عن أيوب
السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن أنس بن مالك.
قوله: ((رهط)) هم عشيرة الرجل وأهله من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى
الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه، ويجمع على أرهط وأرهاط
وأراهط جمع الجمع. قوله: ((في الصفة)) هي سقيفة في مسجد النبي ◌َّارِ، كانت مسكن
الغرباء والفقراء والمهاجرين. قوله: ((أبغنا)) بهمزة قطع ثم بياء موحدة وغين معجمة أي:
اطلب لنا وأبغاه الشيء طلبه وأعانه على طلبه. قوله: ((رسلا)) بكسر الراء وسكون السين
المهملة اللين. قوله: ((ما أجد لكم إلاَّ أن تلحقوا بإبل رسول الله (وَ )) فيه تجريد، قاله
بعضهم.
قلت: هو التفات وهو كقولك: الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا، وقيل: مر
آنفاً أنها إبل الصدقة، وأجيب بأنها كانت مختلطة. قوله: ((فقتلوا الراعي)) اسمه يسار
- ضد اليمين - قوله: ((الذود))، بفتح الذال المعجمة الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة.
قوله: ((الصريخ)) أي: المستغيث وهو من الأضداد بمعنى المغيث أيضاً. قوله: ((الطلب))
بفتحتين جمع الطالب. قوله: ((فما ترجل)) بالراء والجيم وهو الارتفاع. قوله: ((وما
حسمهم)) لأنهم كانوا كفاراً، وقيل: ليس فيه أنه ◌َّر، أمر بذلك ولا نهى عن سقيهم.
قوله: ((ثم ألقوا)) على صيغة المجهول. قوله: ((في الحرة)) بفتح الحاء المهملة وتشديد
الرء وهي أرض ذات حجارة سود. قوله: ((فما سقوا)) على صيغة المجهول وأصله: فما
سقيوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى القاف بعد سلب حركتها وحذفت الياء
لالتقاء الساكنين .
٤ - بابُ سَمْرِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَعْيُنَ المُحارِبِينَ
أي: هذا باب في بيان سمر النبي وّ بفتح السين المهملة وسكون الميم وهو
مصدر من سمر عينه إذا أحمى له مسامير الحديد ثم كحله بها، فالمصدر مضاف إلى

٤٤٤
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٥)
فاعله وهو النبي ﴿﴿ وقوله: ((أعين المحاربين)) بالنصب مفعوله، ولفظ: الباب، مضاف
إلى السمر ويجوز أن يكون: سمر النبي وقلقه بصيغة الماضي والنبي فاعله وأعين
المحاربين مفعوله، فعلى هذا التقدير: هذا باب يذكر فيه سمر النبي و9َّ، وقال
بعضهم: في هذا الوجه باب، بالتنوين.
قلت: لا يكون بالتنوين إلاَّ بالتقدير المذكور لأن المعرب هو جزء المركب
والمفرد وحده لا يكون معرباً فلا ينوَّن.
٤/ ٦٨٠٥ - حدّثنا قتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا حَمَّادٌ، عنْ أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةً، عنْ
أنَسٍ بنِ مالِكِ أنَّ رَهْطاً مِنْ عُكْلِ - أوْ قال: عُرَيْنَةً، ولا أعْلَمُهُ إلاَّ قال: مِنْ عُكْلٍ - قَدِمُوا
المَدِينَةَ فأمَرَ لَهُمُ النَّبِيِّ وَهِ بِلِقَاحِ وأمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أبْوالها وألْبانِها، فَشَرِبُوا
حتَّى إذا بَرتُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ، وأَسْتاقوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النبيِّ ◌َ ﴿ غُذْوَةً، فَبَعَثِ الطَّلَبَ في
إِثْرِهِمْ، فَمَا ازْتَفَعَ النَّهارُ حتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وأَرْجُلَهُمْ، وسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ
فألْقُوا بالحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلا يُسْقَوْنَ.
قال أبُو قِلابَةَ: هؤلاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا وقَتَلُوا وكَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وحارَبُوا الله ورسُولَهُ.
[انظر الحديث ٢٣٣ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث أنس وضع له ترجمة سمر الأعين.
وأخرجه عن قتيبة عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله
عن أنس.
قوله: ((بلقاح)) بكسر اللام جمع اللقحة وهي الناقة الحلوب. قوله: ((حتى إذا
برئوا)) من برأت من المرض أبرأ بالفتح فأنا بارىء، وأبرأني الله من المرض وغير أهل
الحجاز يقولون: برئت بالكسر برأ بالضم. قوله: ((النعم)) بفحتين واحد الأنعام وهي
المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، قال الفراء: هذا ذكر لا يؤنث،
يقولون: هذا نعم وارد، ويجمع على: نعمان، مثل: جمل وجملان، والأنعام يذكر
ويؤنث. قوله: ((حتى جيء بهم)) وفي رواية الكشميهني: حتى أتي بهم. قوله: ((وألقوا))
بضم الهمزة على صيغة المجهول.
قوله: ((قال أبو قلابة)) هو عبد الله الراوي. قوله: ((هؤلاء)» أي: العكليون أو
العرنيون ((قوم سرقوا ... )) الخ.
٥ - بابُ فَضْلٍ مَنْ تَرَكَ الفَواحِشَ
أي: هذا باب في بيان فضل من ترك الفواحش جمع فاحشة وهي كل ما اشتد
قبحه من الذنوب فعلاً أو قولاً، وكذا الفحشاء والفحش، ومنه الكلام الفاحش، ويطلق

٤٤٥
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٥)
غالباً على الزنى ومنه قوله عز وجل: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ أَلْزِفٌ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢].
٦٨٠٦/٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلام، أخبرنا عَبْدُ الله، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عنْ
خُبَيْبٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عنْ حَقْصٍ بنِ عِاَصِمٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ ◌َ * قال: ((سَبْعَةٌ
يُظِلُهُمُ اللهَ يَوْمَ القِيامَةِ في ظِلْهِ يَوْمَ لا ظِلّ إلاّ ظِلُهُ: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌ نَشَأْ فِي عِبادَةِ الله،
وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله في خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْناهُ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسْجِدِ، ورَجُلانِ تَحابًّا في
الله، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امرأةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ إلى نَفْسِها، قال: إني أخافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ
بِصَدَقَةٍ فأخفاها حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما صَنَعَتْ يَمِينُهُ)). [انظر الحديث ٦٦٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ورجل دعته امرأة)) إلى قوله: ((ورجل تصدق))
ولا يخفى فضل هذا، عند الله تعالى.
قوله: حدثنا محمد بن سلام ويروى حدثني محمد بن سلام، وقد وقع في غالب
النسخ: محمد، غير منسوب فقال أبو علي الغساني: وقع في رواية الأصيلي محمد بن
مقاتل، وفي رواية القابسي محمد بن سلام. قال الكرماني: والأول هو الصواب.
قلت: لأنه قال: حدثنا محمد أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك ومحمد بن مقاتل
مشهور بالرواية عنه وكلاهما مروزيان، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن
عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء
الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم باء موحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب الأنصاري
المدني، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى في الزكاة عن مسدد، وفي الصلاة وفي الرقاق عن محمد بن
بشار، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((إلاَّ ظله)) إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف إذ الظل الحقيقي هو
منزه عنه لأنه من خواص الأجسام، وقيل: ثمة محذوف أي: ظل عرشه، وقيل: المراد
منه الكنف من المكاره في ذلك الموقف الذي تدنو الشمس منهم ويشتد عليهم الحر
ويأخذهم العرق، يقال: فلان في ظل فلان أي: في كنفه وحمايته. قوله: ((عادل)) هو
الواضع كل شيء في موضعه. قوله: ((وشاب)) قيل: لم يقل: رجل، لأن العبادة في
الشاب أشق وأشد لغلبة الشهوات. قوله: ((في خلاء)) أي: في موضع هو وحده إذ لا
يكون فيه شائبة الرياء. قوله: ((ففاضت عيناه)) قيل: العين لا تفيض بل الدمع. وأجيب:
بأنه أسند الفيض إليها مبالغة كقوله تعالى: ﴿تَرَّ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الذَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣]
قوله: ((في المسجد)) أي: بالمسجد، ومعناه شديد الملازمة للجماعة فيه. قوله: ((تحابا))
أصله: تحاببا أدغمت الباء في الباء قال الكرماني: هو نحو تباعد، إلا نحو: تجاهلا،
قوله: ((في الله)) أي: بسببه كما ورد: في النفس المؤمنة مائة من إبل أي: بسببها أي: لا

٤٤٦
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٦)
تكون المحبة لغرض دنيوي. قوله: ((ذات منصب)) أي: ذات حسب ونسب وخصصها
بالذكر لكثرة الرغبة فيها. قوله: ((لا تعلم)) يجوز بالرفع والنصب وذكر اليمين والشمال
مبالغة في الإخفاء أي: لو قدرت الشمال رجلاً متيقظاً لما علم صدقة اليمين لمبالغته في
الإسرار وهذا في صدقة التطوع.
٦٨٠٧/٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ. (ح) وحدثني خَلِيفَةُ،
حدّثنا عُمَرُ بنُ عَليٍّ، حدثنا أبُو حازِمٍ، عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قال النبيُّ وَِّ: (مَنْ
تَوَكَّلَ لِي ما بَيْنَ رِجْلَيْهِ وما بَيْنَ لَحْيَيْهِ تُوَكَّلْتُ لهُ بالجَنَّةِ)). [انظر الحديث ٦٤٧٤].
مطابقته للترجمة من حيث إن من حفظ لسانه وفرجه يكون له فضل من ترك
الفواحش.
ومحمد بن أبي بكر المقدمي بلفظ اسم المفعول من التقديم، يروي عن عمه
عمر بن علي وهو موصوف بالتدليس، لكنه صرح بالتحديث في هذه الرواية، وقد
أورده في الرقاق عن محمد بن أبي بكر وحده وقرنه هنا بخليفة بن خياط. وساق
الحديث على لفظ خليفة وهو أيضاً من مشايخه، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي
واسمه سلمة بن دينار الأعرج.
والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن عبد الأعلى وقال: حديث
حسن صحيح غريب.
قوله: ((من توكل)) أي: من تكفل، وأصل التوكيل الاعتماد على الشيء والوثوق
به. قوله: ((ما بين رجليه)) أي: فرجه. قوله: ((وما بين لحييه)) أي: لسانه، وقيل: نطقه
ولحييه بفتح اللام وهو مبنت اللحية والأسنان ويجوز كسر اللام، وإنما ثنى لأن له أعلى
وأسفل، وأكثر بلاء الإنسان من هذين العضوين، فمن سلم من ضررهما فقد سلم من
العذاب. قوله: ((له بالجنة))، بالباء عند الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن المستملي
والسرخسي بحذف الباء.
٦ - بابُ إِثْمِ الزُّناةِ
أي: هذا باب في بيان إثم الزناة، وهو جمع زانٍ كعصاة جمع عاص، وتعلق هذا
الباب بالكتاب ارتكاب ما حرم الله وهو داخل في محاربة الله ورسوله.
وقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ الزَِّّ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ
سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢].
وقول الله بالجر عطف على إثم الزناة. قوله: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ من الآية التي في
الفرقان وأولها: ﴿وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا

٤٤٧
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٦)
بِأَلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ... ) الآية وعن ابن عباس أن ناساً من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا
وزنوا فأكثروا ثم أتوا النبي ◌َّيه، وقالوا: إن الذي تقول وتدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن
لما عملناه كفارة، فنزلت: ﴿ وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ﴾ الآية وقيل: نزلت في وحشي غلام بن
مطعم. قوله: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ الزٌَِّ﴾ الآية بالقصر على الأكثر والمد لغة، والمراد منه النهي
عن مقدمات الزنى كالمس والتقبيل ونحوهما، ولو كان المراد منه نفس الزنى لقال: ولا
تزنوا.
٦٨٠٨/٧ - أخبرنا داوُدُ بنُ شَبِيبٍ، حدّثنا هَمَّامٌ، عنْ قَتَادَةَ، أخبرنا أَنَسٌ قال:
لِأَحَدَّثَنَّكُمْ حَدِيثاً لا يُحَدِّثْكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ِ سَمِعْتُ النَّبِيَِِّهِ يَقُولُ: ((لا
تَقُومُ الساعَةُ)) - وإِمَّا قال: ((مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ أنْ يُرْفَعَ العِلْمُ ويظْهَرَ الجَهْلُ، ويُشْرَبَ الخَمْرُ،
ويَظْهَرَ الزَّنى ويَقِلَّ الرِّجالُ ويَكْثُرَ النِّساءُ، حتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرأةَ القَيِّمُ الواحِدُ)). [انظر
الحديث ٨٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ويظهر الزنى)) أي: يشيع ويشتهر بحيث لا
یتکاتم به لكثرة من يتعاطاه.
وأحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر
الحروف وفي آخره باء موحدة أخرى أبو سليمان الباهلي البصري، قال البخاري: مات
سنة اثنتين وعشرين ومائتين ولم يخرج البخاري عنه إلا هذا الحديث هنا، وهمام هو ابن
يحيى البصري.
والحديث من أفراده.
قوله: ((أخبرنا شبيب) في رواية الأكثرين هكذا: أخبرنا، وفي رواية أبي ذر
والنسفي حدثنا. قوله: ((بعدي) وذلك لأنه آخر من بقي من الصحابة بالبصرة قوله: ((من
أشراط)) الأشراط العلامات. قوله: ((ويشرب الخمر)) أي: شرباً فاشياً بلا مبالاة. قوله:
(خمسين)) ويروى: للخمسين. قوله: ((القيم)) بفتح القاف وكسر الياء آخر الحروف
المشددة وهو الذي يقوم بأمر النساء ويتولى مصالحهن، قال الكرماني: وفي بعض:
أربعين امرأة، ولا منافاة بينهما إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير لأنه مفهوم العدد.
٦٨٠٩/٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، أخبرنا إسْحاقُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا الفُضَيْلُ
ابنُ غَزْوانَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ وَلآية: ((لا
يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ حينَ
يَشْرَبُ وهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَقْتُلُ وهُوَ مُؤْمِنٌ)). [انظر الحديث ٦٧٨٢].
مطابقته للترجمة في أول الحديث وإسحاق بن يوسف الواسطي المعروف

٤٤٨
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٦)
بالأزرق، والفضيل - مصغر فضلٌ - بالضاد المعجمة ابن غزوان بفتح العين المعجمة
وسكون الزاي.
والحديث مر في أول كتاب الحدود وهناك فيه: قضية النهبة، وهنا قوله: ولا
يقتل وهو مؤمن ومضى الكلام فيه.
قال عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإيمانُ مِنْهُ؟ قال: هُكَذَا، وشَبَّكَ بَيْنَ
أصابِعِهِ ثُمَّ أخرَجَها، فإن تابَ عادَ إلَيْهِ هُكَذا، وشَبِّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ .
قوله: ((قال عكرمة))، موصول بالسند المذكور. قوله: ((كيف ينزع الإيمان منه؟))
يعني: عند ارتكاب إحدى هذه الأمور المذكورة وهي الزنى والسرقة وشرب الخمر وقتل
النفس المحرمة. قوله: ((فإن تاب)) أي: المرتكب من هذه الأمور عاد أي الإيمان إليه.
٩/ ٦٨١٠ - حدّثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ عنْ ذَكْوَان، عنْ أبي هُرَيْرَةَ
رضي الله عنه، قال: قال النّبِيُّ رَهُ: ((لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ حِينَ
يَسْرِقُ وهوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وهوَ مُؤْمِنٌ، والتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ)). [انظر الحديث
٢٤٧٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)).
وآدم هو ابن أبي إياس يروي عن شعبة عن سليمان الأعمش عن ذكوان بفتح الذال
المعجمة هو أبو صالح الزيات.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في القطع وهما جميعاً عن
محمد بن المثنى.
قوله: ((والتوبة معروضة بعد)) أي: معروضة على فاعلها بعد ذلك، يعني: باب
التوبة مفتوح عليه بعد فعلها.
١٠/ ٦٨١١ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَليٍّ، حدثنا يَخیی، حدثنا سُفْيانُ، قال: حدثني
مَنْصُورٌ وسُلَيْمانُ عنْ أبي وائِلٍ، عنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه، قال: قُلْتُ: يا
رسُولَ الله! أيُّ الذِّنْبِ أَعْظَمُ؟ قال: ((أنْ تَجْعَلَ لله ◌ِدّاً وهوَ خَلَقَكَ)) قُلْتُ: ثُمَّ أيٍّ؟ قال: ((أنْ تَقْتُلَ
وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قُلْتُ: ثُمَّ أَيِّ؟ قال: ((أَنْ تُزَانِيَ حَليلَةَ جارِكَ)). [انظر الحديث
٤٤٧٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أن تزاني حليلة جارك)). وعمرو بالواو ابن علي هو
الفلاس، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر،
وسليمان هو ابن مهران الأعمش، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة، وأبو ميسرة - ضد
الميمنة - اسمه عمرو بن شرحبيل، وعبد الله هو ابن مسعود.

٤٤٩
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٦)
قوله: ((أي الذنب أعظم؟)) هذه رواية الأكثرين، ووقع في رواية عاصم عن أبي
وائل عن عبد الله: أعظم الذنب عند الله. وفي رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش:
أي الذنوب أكبر عند الله؟ وفي رواية الأعمش عند أحمد وغيره: أي الذنب أكبر؟ وفي
رواية الحسين بن عبد الله عن وائل: أكبر الكبائر.
والحديث مضى في التفسير عن عثمان بن أبي شيبة. وفيه أيضاً: عن مسدد وفي
الأدب عن محمد بن كثير وسيجيء في التوحيد عن قتيبة.
قوله: ((من أجل)) في كثير من النسخ: أجل، بدون كلمة: من، بفتح اللام وفسره
الشراح بمن أجل فحذف الجار وانتصب، وذكر الأكل لأنه كان الأغلب من حال
العرب. قوله: ((أن تزاني)) ويروى: أن تزني بحليلة جارك. قوله: ((حليلة جارك)) أي:
امرأة جارك، والرجل حليل لأن كل واحد منهما يحل على صاحبه. وقيل: حليلة بمعنى
محللة من الحلال، وإنما عظم الزنى بحليلة جاره وإن كان الزنى كله عظيماً لأن الجار
له من الحرمة والحق ما ليس لغيره، وقال ◌َله: ((لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه)).
قال يَخْبى وحدّثنا سُفْبانُ حدثني واصلٌ عن أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله قلْتُ: يا
رسولَ الله !... مِثْلُهُ.
أي: قال يحيى المذكور وحدثنا سفيان الثوري قال: حدثني واصل بن حيان بفتح
الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف المعروف بالأحدب عن أبي وائل شقيق عن
عبد الله بن مسعود. قال: قلت يا رسول الله! أي الذنب أعظم؟ ... فذكر الحديث
مثله، أي: مثل حديث أبي وائل عن ميسرة عن عبد الله بن مسعود، وهنا لم يذكر أبو
وائل أبا ميسرة.
قال عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ، وكانَ حدّثنا عنْ سُفْيانَ عنِ الأعْمَشِ ومَنْصُورٍ
وواصِلٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أَبي مَيْسرَةَ، قال: دَعْهُ دعْهُ.
أي: قال عمرو بن علي المذكور: فذكرته، أي: الحديث المذكور
لعبد الرحمن بن مهدي، وكان أي: والحال أن عبد الرحمن كان حدثنا بهذا الحديث
عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش ومنصور بن المعتمر، وواصل الأحدب ثلاثتهم
عن أبي وائل شقيق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل. قوله: ((قال دعه دعه)) أي: قال
عبد الرحمن: دع هذا الإسناد أي الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل
وعبد الله بن مسعود، وحاصله أن أبا وائل، وإن كان قد روى كثيراً، عن عبد الله بن
مسعود، إلا أن هذا الحديث لم يروه عنه، قال الكرماني: كيف جاز الطعن عليه وقد
ثبتت روايته عنه كثيراً؟. وأجاب بقوله: لم يطعن عليه ولكنه أراد ترجيح طريق ترك
الواسطة لموافقة الأكثرين.

٤٥٠
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٧)
٧ - بابُ رَجْمِ المُخْصَنِ
أي: هذا باب في بيان حكم رجم المحصن. ووقع هنا قبل ذكر الباب عند ابن
بطال: كتاب الرجم، ثم قال: باب الرجم، ولم يقع ذلك في الروايات المعتمدة.
والمحصن بفتح الصاد على صيغة اسم المفعول من الإحصان وهو المنع في اللغة،
وجاء فيه كسر الصاد، فمعنى الفتح أحصن نفسه بالتزوج عن عمل الفاحشة، ومعنى
الكسر على القياس وهو ظاهر، والفتح على غير القياس. قال ابن الأثير: وهو أحد
الثلاثة التي جئن نوادر، يقال: أحصن فهو محصن، وأسهب فهو مسهب، وألفج فهو
ملفج. وقال ابن فارس والجوهري: هذا أحد ما جاء: أفعل فهو مفعل، بالفتح يعني
الصاد، وقال ثعلب: كل امرىء عفيف فهو محصن، وكل امرأة متزوجة فبالفتح لا غير.
وقال أصحابنا: شروط الإحصان في الرجم سبعة: الحرية والعقل والبلوغ
والإسلام والوطء والسادس الوطء بنكاح صحيح والسابع كونهما محصنين حالة الدخول
بنكاح صحيح. وقال أبو يوسف والشافعي وأحمد: الإسلام ليس بشرط لأنه 988 رجم
يهوديين. قلنا: كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل وَ ﴾
المدينة، فصار منسوخاً بها. وقال ابن المنذر: وأجمعوا على أنه لا يكون الإحصان
بالنكاح الفاسد ولا الشبهة، وخالفهم أبو ثور فقال: يكون محصناً، واختلفوا إذا تزوج
الحر أمة هل تحصنه؟ فقال الأكثرون: نعم، وعن عطاء والحسن وقتادة والثوري
والكوفيين وأحمد وإسحاق لا. واختلفوا إذا تزوج كتابية، فقال إبراهيم وطاوس
والشعبي: لا تحصنه، وعن الحسن: لا تحصنه حتى يطأ في الإسلام، وعن جابر بن
زيد وابن المسيب: تحصنه، وبه قال عطاء وسعيد بن جبير.
وقال الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُهُ حدَّ الزَّانِي.
أي: قال الحسن البصري، كذا وقع في رواية الأكثرين، وعن الكشميهني وحده
قال: منصور، بدل الحسن، وزيفوه. قوله: ((حد الزاني)) أي: كحد الزنى وهو الجلد،
وفي رواية الكشميهني: حده حد الزنى، وروى ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث قال:
سألت عمر: ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم؟ قال: عليه الحد،
وروى أيضاً من طريق جابر بن زيد، وهو أبو الشعثاء التابعي المشهور فيمن أتى ذات
محرم منه قال: يضرب عنقه.
٦٨١٢/١١ - حدّثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا سَلَمَةُ بنُ كُهِيْلٍ قال: سَمِعْتُ
الشّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عنْ عَليِّ، رضي الله تعالى عنه، حِينَ رجَمَ المَرْأةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وقال: قَدْ
رجَمتُها بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ اَلِر.

٤٥١
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٧)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وآدم هو ابن أبي إياس، وسلمة بن كهيل - مصغر كهل -
والشعبي عامر بن شراحيل، وعلي هو ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه.
وأخرجه النسائي في الرجم عن عمرو بن يزيد وغيره، وقصتها أن عليّاً، رضي الله
تعالى عنه، جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فقيل له: أجمعت بين
حدين عليها؟ فقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله وَ له .
قلت: شراحة بنت مالك بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء ثم حاء مهملة
الهمدانية بسكون الميم، وقال الحازمي: بالحاء المهملة والزاي، لم تثبت الأئمة سماع
الشعبي عن علي، رضي الله تعالى عنه. وقيل للدارقطني: سمع الشعبي عن علي؟ قال:
سمع منه حرفاً ما سمع منه غير هذا، فإن قلت: ذكر البخاري في كتاب الحيض: ويذكر
عن علي، فذكر في الحيض أثراً صحيحاً، قالوا: إذا ذكر البخاري أثراً ممرضاً كان غير
صحيح عنده، ولئن سلمنا ما قالوا فتكون رواية الشعبي عن علي منقطعة لأنه لا علة في
السند الممرض غير رواية الشعبي عن علي.
قلت: لعل البخاري لم يصح عنده سماع الشعبي عن علي إلاَّ هذا الحرف، كما
ذكر الدارقطني، فأتى به هنا مسنداً، والذي في الحيض لم يصح عنده سماع الشعبي منه
فمرضه! واحتج جماعة بأثر علي هذا على جواز الجمع بين الجلد والرجم، وقال
الحازمي: وهو قول أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر، وقال الجمهور: لا يجمع
بينهما، وهو رواية عن أحمد. وقالت طائفة: ندب الجمع إذا كان الزاني شيخاً ثيباً لا
شاباً ثيباً وقالوا: إنه قول باطل.
٦٨١٣/١٢ - حدثني إسْحاقُ، حدّثنا خالِدٌ، عنِ الشَّيْبَانِيِّ سألْتُ عَبْدَ الله بنَ أبي
أوْفَى: هَلْ رجمَ رسولُ اللهِ وَ﴿َ؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أمْ بَعْدُ؟ قال: لا
أنړِي.
[الحديث ٦٨١٣ - طرفه في: ٦٨٤٠].
مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: ((حدثني)) وفي رواية أبي ذر: حدثنا، بنون
الجمع .
وإسحاق شيخ البخاري، قال الكلاباذي: ابن شاهين الواسطي، وخالد هو ابن
عبد الله الطحان، والشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء
الموحدة سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز، مشهور بكنيته أبي إسحاق الشيباني،
وعبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة الأسلمي شهد بيعة الرضوان.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي كامل وأبي بكر بن أبي شيبة. قوله:
(سورة النور)) يريد به قوله تعالى: ﴿اَلَِّيَّةُ وَلَّانِ فَجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]

٤٥٢
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٨)
وهل: هو ناسخ لحكم الآية أم لا؟ وقد وقع الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور
لأن نزولها كان في قصة الإفك. واختلف: هل كان سنة أربع أو خمس أو ست؟
والرجم كان بعد ذلك، وقد حضره أبو هريرة، وإنما أسلم سنة سبع.
٦٨١٤/١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا يُونُسُ، عنِ ابنِ
شِهابٍ قال: حدّثني أَبُو سَلَمة بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله الأنْصَارِيِّ، أنَّ رَجُلاً
مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رسولَ اللهِ وَ فَحَدَّثَهُ أنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهاداتٍ، فَأَمَرَ بِهِ
رسولُ اللهِ وَ﴿ فَرُجِمَ وكانَ قَدْ أُخْصِنَ. [انظر الحديث ٥٢٧٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن مقاتل المروزي، وشيخه عبد الله بن المبارك
المروزي، ويونس هو ابن يزيد. قوله: ((حدثنا)) وفي رواية أبي ذر: ((أخبرنا)).
والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه أبو
داود فيه عن محمد بن المتوكل. وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي به. وأخرجه
النسائي في الجنائز عن محمد بن يحيى وفي الرجم عن ابن السرح وغيره. قوله: ((أن
رجلاً)) هو ماعز بن مالك. قوله: ((من أسلم)) أي: من بني أسلم وهي القبيلة المشهورة.
قوله: ((وشهد على نفسه)) أي: أقر على نفسه أربع مرات. واختلفوا في اشتراط تكرار
إقراره أربع مرات. فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجب إلاَّ باعترافه أربع مرات في أربع
مجالس، وهو أن يغيب عن القاضي حتى لا يراه ثم يعود إليه فيقر كما في حديث
ماعز، فإن اعترف في مجلس واحد ألف مرة فهو اعتراف واحد. وقال ابن أبي ليلى
وأحمد وإسحاق والثوري والحسن بن حيي والحكم بن عتيبة. يجب باعترافه أربع
مرات في مجلس واحد، وقال مالك والشافعي: يكفي مرة واحدة. وحديث الباب حجة
عليهما. قوله: ((وكان قد أحصن)) أي: وكان تزوج فهو محصن، ويجوز أحصن بصيغة
المعلوم والمجهول.
٨ - بابٌ لا يُرْجَمُ المَجْنُونُ والمَجْتُونَةُ
أي: هذا باب يذكر فيه ٧ يرجم الرجل المجنون ولا المرأة المجنونة وهذا إذا
وقع الزنى في حالة الجنون، وهذا إجماع، وأما إذا وقع في حالة الصحة ثم طرأ الجنون
هل يؤخر إلى وقت الإفاقة؟ قال الجمهور: لأنه يراد به التلف بخلاف الجلد فإنه يقصد
به الإيلام فیؤخر حتى يفيق.
وقال عَلِيٌّ لِعُمَرَ: أما علِمْتَ أنَّ القَلَمَ رُفِعَ عنِ المَجْنُونِ حتَّى يُفِيقَ وعنِ الصَّبِيِّ حتَّى
يُذْرِكَ وعنِ النَّائِمِ حتَّى يَسْتَفْقِظَ؟ .
أي: قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب، وهذا التعليق رواه النسائي مرفوعاً

٤٥٣
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٨)
فقال: أنبأنا أحمد بن السرح في حديثه عن ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن سليمان بن
مهران عن أبي ظبيان عن ابن عباس، قال: مر علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد
زنت، فأمر عمر برجمها فردها علي وقال لعمر: أما تذكر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم، قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى
يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم قال: صدقت، فخلا عنها.
١٤/ ٦٨١٥ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ،
عنْ أبي سلَمَةَ، وسَعِيدٍ بنِ المسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه، قال: أتَى رَجُلٌ
رسولَ اللهِ﴿ وهوَ في المَسْجدِ فَناداهُ فقال: يا رسولَ الله! إنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حتَّى
رَدَّدَ عَلَيْهِ أزْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ دعاهُ النبيُّ ◌َ ﴿ فقال: ((أبكَ جُنُونٌ)).
قال: لاَ. قال: ((فَهَلْ أَخْصَنْتَ؟)) قال: نَعَمْ. فقال النبيِّ وَّرِ: ((اذهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ)). [انظر
الحديث ٢٧١ وطرفيه].
٦٨١٦/١٥ - قال ابنُ شِهابٍ: فأخبرني مَنْ سَمِعَ جابرَ بنَ عَبْدِ الله قال: فَكُنْتُ
فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْناهُ بالمُصَلَّى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ هَربَ فأدْرَكْنَاهُ بالحَرَّةِ فَرَجَمْناهُ. [انظر
الحديث ٥٢٧٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله *: ((أبك جنون؟)) لأن المفهوم منه أنه إذا كان
مجنوناً لا يرجم.
ورجاله قد ذكروا غير مرة قريباً وبعيداً.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن عبد الملك بن شعيب. وأخرجه النسائي
في الرجم عن محمد بن عبد الله.
قوله: ((أتى رجل)) وفي رواية شعيب بن الليث: رجل من المسلمين، وفي رواية ابن
مسافر: رجل من الناس، وفي رواية يونس ومعمر: أن رجلاً من أسلم، وفي رواية جابر بن
سمرة عند مسلم: رأيت ماعز بن مالك الأسلمي حين جيء به إلى رسول الله وَ *...
الحديث، وفيه: رجل قصير أعضل ليس عليه رداء، وفي لفظ: ذو عضلات، وهو جمع
عضلة، قال أبو عبيدة: هي ما اجتمع من اللحم في أعلى باطن الساق، وقال الأصمعي: كل
عصبة معها لحم فهي عضلة. قوله: «حتی ردد عليه) وفي رواية الکشمیھني حتى رد بدال
واحدة. قوله: ((أربع مرات)) هكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: أربع شهادات. قوله:
(أبك جنون؟)) وفي رواية شعيب عن عاصم في الطلاق: وهل بك جنون؟ وقال عياض:
فائدة سؤاله: أبك جنون؟ استقراء لحاله واستبعاد أن يلح عاقل بالاعتراف بما يقتضي
إهلاكه، أو لعله يرجع عن قوله. قوله: ((فهل أحصنت؟)) أي: تزوجت.

٤٥٤
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٩ و١٠)
قوله: ((قال ابن شهاب)) أي: قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري راوي
الحديث، وهو موصول بالسند المذكور.
قوله: ((فأخبرنا)) بفتح الراء. قوله: ((من سمع)) فاعل أخبرنا، وقال الكرماني: من
سمع قيل يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح باسمه في الروايات الأخر. قوله:
((بالمصلى)) أي: مصلى الجنائز وهو بقيع الغرقد. قوله: ((فلما أذلقته)) بالذال المعجمة
وبالقاف أي: فلما أقلقته وأصابته بحرها. قوله: ((بالحرة)) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء،
وهي أرض ذات حجارة سود. والمدينة بین حرتین.
٩ - بابٌ لِلْعاهِرِ الحَجَرُ
أي: هذا باب يذكر فيه للعاهر أي: للزاني الحجر أي: الخيبة والحرمان، وقيل:
الرجم .
١٦/ ٦٨١٧ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدثنا اللَّيثُ عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ عَائِشَةً
رضي الله عنها، قالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدٌ وابنُ زَمْعَةً فقال النَّبِيِّ ◌َهِ: ((هُوَ لَكَ يَا عِبْدُ بِنَ زَمْعَةَ،
الوَلَدُ لِلْفِراشِ، واحتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ)) زَادَ لَنا قُتَيْبَةَ عنِ اللَّيْثِ: ولِلْعاهِرِ الحَجَرُ. [انظر الحديث
٢٠٥٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك. وقد أخرجه مختصراً،
ومضى بتمامه في كتاب الفرائض في: باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة، أخرجه عن
عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب، ومضى الكلام فيه مستوفّی.
وسعد هو ابن أبي وقاص، وابن زمعة: هو عيد بن زمعة، وسودة: هي بنت
زمعة أم المؤمني، ن رضي الله تعالى عنها. قوله: ((زاد لنا)) يعني: قال البخاري: زاد لنا
قتيبة بن سعيد أحد مشايخه عن الليث بن سعد بعد قوله: ((الولد للفراش وللعاهر
الحجر)» وفي رواية أبي ذر: وزادنا.
[١٧/ ٦٨١٨ - حدَّنَثا آدمُ، حدَّثَنا محمدُ بن زيادٍ قال: سمعت أبا هريرة قال النبي
وَله: (الوَلدُ للفِراش وللعاهر الحجرِ))].
١٠ - بابُ الرَّجْمِ فِي البَلاطِ
أي: هذا باب في بيان الرجم في البلاط، وفي رواية المستملي: بالبلاط والباء فيه
ظرفية أيضاً، وهو بكسر الباء وفتحها وقد استعمل في معاني كثيرة على ما نذكره الآن،
لكن المراد به لههنا موضع معروف عند: باب المسجد النبوي، وكان مفروشاً بالبلاض
يدل عليه كلام ابن عمر في آخر حديث الباب: وزعم بعض الناس أن المراد بالبلاط
الحجر الذي يرجم به، وهو ما يفرش به الدور حتى استشكل ابن بطال هذه الترجمة
:

٤٥٥
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (١٠)
فقال: البلاط وغيره سواء، وهو بعيد، لأن المراد بالبلاط مثل ما ذكرناه. وكذا قال أبو
عبيد البكري: البلاط موضع بالمدينة بين المسجد النبوي والسوق، وقيل: يحتمل أن
يراد به عدم اشتراط الحفر للمرجوم لأن البلاط لا يتأتى فيه الحفر، وهذا أيضاً احتمال
بعيد، وقد ثبت في (صحيح مسلم) أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، أمر فحفرت
لماعز بن مالك حفيرة فرجم فيها، وقال ياقوت الحموي في (المشترك): البلاط بفتح
أوله وبكسره قرية بغوطة دمشق، وبلاط عوسجة حصن من أعمال شنتبرية بالأندلس،
والبلاط أيضاً مدينة خربت كانت قصبة كورة الحوار من نواحي حلب، والبلاط موضع
بالقسطنطينية كان مجلساً للأسرى أيام سيف الدولة بن حمدان، ذكره أبو فراس في
شعره، وقال أيضاً البلاط موضع بالمدينة وهو موضع مبلط بالحجارة بين مسجد
رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، والسوق.
١٨/ ٦٨١٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمانَ، حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَد، عنْ سَلَيْمانَ،
حذّثني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: أُتِيَ رسولُ اللهِ وَه
بِيَهُودِيِّ ويَهُودِيَّةٍ قَدْ أخْدَثا جَمِيعاً، فقال لَهُمْ: ((ما تَجِدُونَ في كِتابِكُمْ)) قالُوا: إِنَّ أخبارَنا
أخْدَثُوا تَحْمِيمَ الوَجْهِ والتَّجْبِيَةَ. قال عَبْدُ الله بنُ سَلام: ادعُهُمْ يا رسولَ الله بالتَّوْرَاةِ، فَأُتِيَ
بِها فَوَضع أحَدُهُمْ يَدَهُ عَلى آيَةِ الرَّجْمِ وجَعَلَ يَقْرَأُ مَاَ قَبْلَها وما بَعْدَها، فقال لهُ ابنُ سَلامٍ:
ارْفَعْ يَدَكَ، فإذا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ، فَأَمَرَ بِهِما رسول اللهِوَ لاَ فَرُجِما:
قال ابنُ عُمَرَ: فَرُجِما عِنْدَ البَلَاطِ، فَرَأيْتُ اليَهُودِيَّ أجْنَا عَلَيْها. [انظر الحديث ١٣٢٩
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث ومحمد بن عثمان شيخ البخاري زاد فيه أبو
ذر بن كرامة العجلي الكوفي وهو من أفراده، وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام
وسكون الخاء المعجمة بينهما القطواني الكوفي، وهو أيضاً أحد مشايخ البخاري روى
عنه في مواضع بلا واسطة، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب مولى عبد الله بن أبي
عتيق .
والحديث رواه مسلم من رواية نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن
رسول الله ، أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله وَ لفي حتى جاء يهود
فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: نسود وجوههما ونحممهما ونخالف
بين وجوههما ويطاف بهما، قال: فائتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فجاؤوا بها فقرؤوها
حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما
وراءها، فقال له عبد الله بن سلام، وهو مع رسول الله وَّير: فليرفع يده، فرفعها فإذا
تحتها آية الرجم، فأمر بها رسول الله و9َّ فرجمهما. قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن

٤٥٦
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (١٠)
رجمهما فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه، وروى أبو داود من رواية زيد بن أسلم عن
ابن عمر: أتى نفر من اليهود فدعوا رسول الله ◌َ، إلى الأسقف، فأتاهم في بيت
المدراس فقالوا: إن رجلاً منا زنى بامرأةٍ فاحكم بينهما، ووضعوا له وسادة فجلس عليها
فقال: ائتوني بالتوراة، فأتي بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها، وقال:
آمنت بك وبمن أنزلك. ثم قال: ائتوني بأعلمكم، فأتي بفتى شاب، ثم ذكر قصة
الرجم ... الحديث.
قوله: ((أتي) على صيغة المجهول من الإتيان. قوله: ((بيهودي ويهودية)) قال
الزجاج: كانا من أهل خيبر وعن ابن الطلاع ذكر البخاري أنهم أهل ذمة. قوله: ((أحدثا))
أي: زنيا من أحدث إذا زنى، ويقال معناه: فعلا فعلاً فاحشاً، وأريد به الزنى. قوله:
((إن أحبارنا)) أي: علماءنا وهو جمع حبر وهو العالم الذي يزين الكلام. قوله: ((أحدثوا))
أي: ابتكروا، قال الكرماني: هو من الإحداث وهو الإبداء وهو الإظهار أي: أظهروا
تحميم الوجه وهو تسجيمه بالجيم أي: تسويده بالفحم والحمم بضم الحاء المهملة
وفتح الميم المخففة، قال ابن الأثير: هو جمع حمة وهي الفحمة. قوله: ((والتجبية))
بالجيم والباء الموحدة من باب تخرجة وهو الإركاب معكوساً. وقيل: أن يحمل الزانيان
على حمار مخالفاً بين وجوههما. قوله: ((فأتى بها)) أي: بالتوراة. قوله: ((فقال له ابن
سلام)) هو عبد الله بن سلام. قوله: ((أجنا عليها))، بالجيم يقال: أجنا عليه يجنىء إجناء
إذا أكب عليه يقيه شيئاً، وقال ابن التين: ورويناه هنا أجنا، بالجيم والهمزة. وفي
رواية: فرأيته يجاني عليها من باب المفاعلة، ويروى بالحاء المهملة: أحنى عليها، أي:
أكب عليها. وقال الخطابي: الذي جاء في كتاب السنن أجنا يعني بالجيم، والمحفوظ
إنما هو أحنى، بالحاء يقال: حنا يحنو حنواً، وأحنى يحني أي: يعطف ويشفق، قيل:
فهي سبع روايات كلها راجعة إلى الوقاية.
واختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا أواجب ذلك علينا أم نحن فيه
مخيرون؟ فقال جماعة من فقهاء الحجاز والعراق: إن الإمام أو الحاكم مخير إن شاء
حكم بينهم إذا تحاكموا بحكم الإسلام، وإن شاء أعرض عنهم. وقالوا: إن قوله
تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ﴾ [المائدة: ٤٢] محكمة لم ينسخها شيء، وممن قال بذلك: مالك
والشافعي في أحد قوليه، وهو قول عطاء والشعبي والنخعي، وروي ذلك عن ابن عباس
رضي الله عنهما، في قوله: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ﴾ [المائدة: ٤٢] قال: نزلت في بني قريظة وهي
محكمة. وقال عامر والنخعي: إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم، وعن ابن القاسم: إذا
تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين ورضي الخصمان به جميعاً فلا يحكم بينهما إلاَّ
برضا من أساقفتهما، فإن كره ذلك أساقفتهم فلا يحكم بينهم، وكذلك إن رضي
الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهم. وقال الزهري: مضت السنة

٤٥٧
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (١١)
أن يرد أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى أهل دينهم، إلا أن يأتوا
راغبين في حكمنا فيحكم بينهم بكتاب الله عز وجل، وقال آخرون: واجب على الحاكم
أن يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الله تعالى، وزعموا أن قوله تعالى: ﴿وَأَنِ أَعَكُمْ
بَيْنَهُم بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] تعالى ناسخ للتخيير في الحكم بينهم في الآية التي قبل
هذه، وروي ذلك عن ابن عباس، وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي، وإليه
ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي، إلاَّ أن أبا حنيفة قال: إذا جاءت
المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل، وإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج
لم يحكم، وقال صاحباه: يحكم، وكذا اختلف أصحاب مالك، واختلف الفقهاء أيضاً
في اليهوديين من أهل الذمة إذا زنيا: هل يرجمان إن رفعهم حكامهم إلينا أم لا؟ فقال
مالك: إذا زنى أهل الذمة وشربوا الخمر فلا يتعرض لهم الإمام إلا أن يظهروا ذلك في
ديار المسلمين فيدخلون عليهم الضرر فيمنعهم السلطان من الضرر بالمسلمين، قال
مالك: وإنما رجم رسول الله وَ*، اليهودين لأنه لم يكن لليهود يومئذٍ ذمة وتحاكموا
إليه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يحدان إذا زنيا كحد المسلمين، وهو أحد قولي
الشافعي .
١١ - بابُ الرَّجْمِ بالمُصَلَّى
أي: هذا باب في بيان أن الرجم الذي وقع في قضية ماعز بن مالك كان بالمصلى
أي: مصلى الجنائز، ويوضحه ما في الرواية الأخرى: ببقيع الغرقد، واعترض ابن بطال
وابن التين على هذا التبويب بأنه لا معنى له، لأن الرجم في المصلى وغيره من سائر
المواضع سواء. وأجيب عن هذا بأنه ذكر ذلك لوقوعه مذكوراً في حديث الباب،
وقيل: معنى: بالمصلى، أي عند المصلى، لأن المراد المكان الذي يصلى عنده العيد
والجنائز، وهو من ناحية بقيع الغرقد، وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم: فأمرنا
أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، وفهم عياض من قوله: بالمصلى، أن الرجم وقع
في داخل المصلى.
قلت: كأنه فهم ذلك من الباء الظرفية، فعلى هذا ليس لمصلى الأعياد والجنائز
حكم المسجد، وقال آخرون: له حكم المسجد، لأن الباء فیه بمعنى عند كما ذكرنا،
وفيه نظر.
٦٨٢٠/١٩ - حدّثنا مَحْمُودٌ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ
أبي سَلَمَةَ، عنْ جابِرٍ أنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ جاءَ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ فَاعْتَرَفَ بالزّنى، فأغْرَضَ عَنْهُ
النّبِيِّ ◌َ﴿ حتَّى شَهِدَ على نَفْسِهِ أَزْبَعَ مَرَّاتٍ، قال لهُ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ِ: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟)) قال: لا.

٤٥٨
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (١١)
قال: ((آَخْصَنْتَ؟)) قال: نَعَمْ. فأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمُصَلَّى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ فَرَّ، فَأُذْرِكَ
فَرُجِمَ حتَّى مات، فقال له النَّبِيُّ وَ خَيْراً وصَلَّى عَلَيْهِ.
لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وابنُ جُرَيْجِ عنْ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَى عَلَيْهِ. [انظر الحديث ٥٢٧٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فرجم بالمصلى)) ومحمود هو ابن غيلان بفتح الغين
المعجمة المروزي، وأكثر البخاري عنه، معمر بفتح الميمين هو ابن راشد يروي عن
محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق.
وأخرجه الجماعة ما خلا ابن ماجه.
قوله: ((حدثنا محمود)» هكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية الأكثرين: حدثني،
وفي رواية النسفي: حدثنا محمود بن غيلان، بذكر أبيه صريحاً. قوله: ((أن رجلاً من
أسلم» اسمه ماعز بن مالك الأسلمي، وقد مر هكذا في حديث جابر أيضاً عن قريب
في: باب رجم المحصن، وليس في هذه الرواية التي مضت فرجم بالمصلى. قوله:
((فلما أذلقته)) أي: أقلقته، وقد مر عن قريب. قوله: ((فقال له النبي (وَ*، خيراً) أي:
ذكره بجميل. ووقع في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه عند مسلم: فكان الناس فيه.
أي: في ماعز فرقتين فقائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما
توبة أفضل من توبة ماعز؟ الحديث إلى أن قال: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة
لوسعتهم. وفي حديث أبي هريرة عند أبي النسائي: لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس.
قال: يعني يتنعم ... وفي حديث جابر عند أبي عوانة: لقد رأيته يتخضخض في أنهار
الجنة، وفي حديث الدجاج عند أبي داود والنسائي: لا تقل له خبيث، لهو عند الله
أطيب من ريح المسك وفي حديث أبي ذر عند أحمد: قد غفر له وأدخله الجنة.
قوله: ((وصلى عليه)) هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وقال
المنذري: رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله: ((فصلى عليه)) ورواه
محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره: ولم يصل عليه،
والجمع بين الروايتين بأن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي، أو يحمل رواية من
قال: ولم يصل عليه، يعني حين رجم لم يصل عليه، ثم صلى عليه بعد ذلك، ويؤيده
ما رواه عبد الرزاق من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز، قال:
فقيل: يا رسول الله! أتصلي عليه؟ قال: لا. قال: فلما كان من الغد قال: صلوا على
صاحبكم، فصلى عليه رسول الله ◌َي﴿ والناس. فهذا الحديث يجمع الاختلاف.
قوله: ((لم يقل يونس)) يعني: ابن يزيد وابن جريج يعني عبد الملك بن
عبد العزيز عن محمد بن مسلم الزهري ((فصلى عليه)) فرواية يونس وصلها البخاري

٤٥٩
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (١٢)
في: باب رجم المحصن، ولفظه: فأمر به فرجم، وكان قد أحصن، ورواية ابن جريج
رواها مسلم مقرونة برواية معمر ولم يسق المتن، وأحاله على رواية إسحاق شيخ مسلم
في سنده، فلم يذكر فيه: فصلى عليه.
وسُئِلَ أَبُو عَيْدِ اللهِ: فَصَلَّى عَلَيهِ، يَصِحُ؟ قال: رواهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لهُ: رواهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟
قال: لا.
وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفربري: وأبو عبد الله هو
البخاري نفسه. قوله: ((فصلى عليه يصح)) يعني: لفظ: فصلى عليه، أي: على ماعز
هل يصح أم لا؟ فقال: رواه معمر بن راشد، وقيل له: هل رواه غير معمر؟ قال: لا.
واعترض على البخاري في جزمه بأن معمراً روى هذه الزيادة، وأجيب بأن معمراً من
الثقات المأمونين. والفقهاء المتقين الورعين، ومن رجال الكتب الستة، ومثل هذا تقبل
زيادته وانفراده بها .
١٢ - بابُ مَنْ أصابَ ذَنْباً دُونَ الحَدِّ فَأُخْبَرَ الإمامَ فَلاَ عُقُوبَةَ عَلَيْهِ
بَعْدَ التوْبَةِ إذا جاءَ مُسْتَفْتِياً.
أي: هذا باب في بيان من أصاب ذنباً أي: ارتكبه دون الحد أي: ذنباً لا حد له
نحو القبلة والغمزة. قوله: ((فأخبر))، على صيغة المعلوم، والضمير الذي فيه يرجع إلى
قوله: من. وقوله: ((الإمام)) بالنصب مفعوله، ((ولا عقوبة عليه بعد التوبة))، يعني: يسقط
عنه ما أصاب من الذنب الذي لا حد له، وليس للإمام الاعتراض عليه، بل يؤكد بصيرته
في التوبة ويأمره بها لينتشر ذلك، فيتوب المذنب، وأما من أصاب ذنباً فيه حد فإن التوبة
لا ترفعه ولا يجوز للإمام العفو عنه إذا بلغه، ومن التوبة عند العلماء أن يطهر ويكفر
بالحد، إلاَّ الشافعي فذكر عنه ابن المنذر أنه قال: إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد سقط
عنه، وقال صاحب (التوضيح): وليس مراده بالنسبة إلى الباطن، وأما بالنسبة إلى الظاهر
فالأظهر من مذهبه عدم سقوطه. قوله: مستفتياً، حال من الضمير الذي في: جاء، وهو
من الاستفتاء وهو طلب الفتوى وهو جواب الحادثة. وهكذا هذه اللفظة عند الأكثرين،
وفي رواية الكشميهني: مستغيئاً من الاستغاثة، وهو طلب الغوث بالغين المعجمة والثاء
المثلثة، ويروى: مستعتباً من الاستعتاب، وهو طلب الرضا وطلب إزالة العتب، وفي
بعض النسخ: مستقيلاً من طلب الإقالة.
وقال عَطَاءٌ: لَمْ يُعاقِبُ النّبيُّ ◌َێ.
أي: قال عطاء بن أبي رباح: لم يعاقب النبي *، الذي أخبر أنه وقع في
معصية، بل أمهله حتى صلى معه، ثم أخبر بأن صلاته كفرت ذنوبه، وقال الكرماني:

٤٦٠
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (١٢)
لم يعاقبه، أي: من أصاب ذنباً لا حد عليه وتاب، وقيل: يعني المحترق المجامع في
نهار رمضان، وقد تقدم. فإن قلت: هذا إضمار قبل الذكر.
قلت: لا، لأن الضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى كلمة: من أصاب في
الترجمة .
وقال ابنُ مُرَيْجٍ: وَلَمْ يُعاقِبِ الذِي جامَعَ فِي رَمَضَانَ.
أي: قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج لم يعاقب النبي * الرجل الذي
جامع في نهار رمضان، بل أعطاه ما يكفر به، وهذا الأثر والذي قبله يوضحان معنى
الترجمة .
ولَمْ يُعاقِبْ عُمَرُ صاحِبَ الظني، رضي الله تعالى عنه.
هذا إيضاح للترجمة أي: لم يعاقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه،
صاحب الظبي وهو قبيصة بن جابر وكان محرماً واصطاد ظبياً وأمره عمر بالجزاء ولم
يعاقبه عليه، ووصله سعيد بن منصور عن قبيصة بن جابر.
وفِيهِ عنْ أبي عُثْمَانَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ عنِ النَّبِيِّ وَِّ مِثْلَهُ.
أي: وفي معنى الحكم المذكور في الترجمة جاء حديث عن أبي عثمان
عبد الرحمن بن مل النهدي عن عبد الله بن مسعود، ووقع في بعض النسخ عن أبي
مسعود: وليس بصحيح، والصواب ابن مسعود، وهو الذي وصله البخاري في أوائل
كتاب مواقيت الصلاة في: باب الصلاة كفارة، من رواية سليمان التيمي عن أبي عثمان
عن ابن مسعود: أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي وَ ﴿، فأخبره، فأنزل الله:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَتْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فقال
يا رسول الله إلي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم. قوله: مثله، إنما وقع هذا في رواية
الكشميهني وحده أي: مثل ما وقع في الترجمة.
٢٠/ ٦٨٢١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا اللَّيْثُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ حُمَيْدِ بنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِامْرَأْتِهِ فِي رَمَضَانَ فاسْتَفْتَى
رسولَ اللهِ وَ﴿ فقال: ((هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟)) قال: لا. قال: ((هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيامَ شَهْرَيْنِ؟)) قال:
لا. قال: ((فأَطْعِمْ سِتِينَ مِسْكِيناً). [انظر الحديث ١٩٣٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي وَل$ لم يعاقب هذا الواقع في رمضان.
وحميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
والحديث مضى في كتاب الصيام عن أبي اليمان، وفي الأدب عن موسى بن