Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٨)
١١/ ٦٧٨٢ - حدّثني عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حدثنا عَبْدُ الله بنُ دَاوُدَ، حدّثنا فُضَيْلُ بنُ
غَزْوانَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عن النَّبِيِّ وَّ قال: ((لا يَزْنِي الزَّانِي
حِينَ يَزْنِي وهوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهُوَ مُؤْمِنٌ)) .
مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها لأنه اختصر الترجمة بحيث إنها لا تفيد إلا
بحدیث الباب.
وعمرو بن علي بن بحر الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضاً، وعبد الله بن داود بن
عامر الكوفي سكن الخريبة من البصرة وهو من أفراده، وفضيل بضم الفاء وفتح الضاد
المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي الكوفي.
والحديث يأتي في المحاربين عن محمد بن المثنى. وأخرجه النسائي في الرجم عن
عبد الرحمن بن سلام، ومضى شرحه في حديث أبي هريرة في أول: باب الحدود.
٨ - بابُ لَغْنِ السَّارِقِ إذا لَمْ يُسَمَّ
أي: هذا باب في بيان حكم لعن السارق إذا لم يعينه، وكأنه أشار بهذه الترجمة
إلى وجه التوفيق بين النهي عن لعن الشارب المعين وبين حديث الباب، وقال صاحب
(التلويح): قوله في الترجمة: باب لعن السارق إذا لم يسم، كذا في جميع النسخ فإن
صحت الترجمة فهو أنه لا ينبغي تعيير أهل المعاصي ومواجهتهم باللعن، وإنما ينبغي أن
يلعن في الجملة من فعل فعلهم ليكون ذلك ردعاً وزجراً عن انتهاك شيء منها، فإذا
وقعت من معين لم يلعن بعينه لئلا يقنط وييأس، ولنهي النبي 98َّ، عن لعن النعيمان،
وقال ابن بطال: فإن كان البخاري أشار إلى هذا فهو غير صحيح، لأن الشارع إنما نهى
عن لعنه بعد إقامة الحد عليه، فدل على أن الفرق بين من يجب لعنه وبين من لا يجب،
وبأن بيانه أن من أقيم عليه الحد لا ينبغي لعنته، وأن من لم يقم عليه فاللعنة متوجهة إليه
سواء سمي وعين أم لا، لأن النبي ◌َّ﴿ لا يلعن إلاَّ من تجب عليه اللعنة ما دام على
تلك الحالة الموجبة لها، فإذا تاب منها وطهره الحد فلا لعنة تتوجه إليه.
-
٦٧٨٣/١٢ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدثني أبي، حدّثنا الأعْمَشُ قال:
سَمِعْتُ أبا صالح عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ نَ ﴿ قال: ((لَعَنَ اللهِ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ
يَدُهُ، ويَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ)). قال الأعْمَشُ: كانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الحَدِيدِ، والحَبْلُ،
كانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ مِنْها ما يُساوِي دَرَاهِمَ .
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرج الحديث عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن
غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها عن سلميان الأعمش عن أبي صالح ذكوان
الزيات عن أبي هريرة.
:

٤٢٢
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٨)
والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضاً عن أبي بكر وأبي كريب. وأخرجه
النسائي في القطع عن عبد الله بن محمد المخزومي - وأحمد بن حرب. وأخرجه ابن
ماجه في الحدود عن أبي بكر.
قوله: ((قال الأعمش)» موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((كانوا يرون)) بفتح الراء
من الرأي يريد به أن الذين رووا هذا الحديث كانوا يقولون: إن المراد بالبيضة بيض
الحديد وهو البيضة التي تكون على رأس المقاتل، وبالحبل ما يساوي منها دراهم،
وقال الكرماني: يراد به ثلاثة دراهم.
قلت: نظر في ذلك إلى أن أقل الجمع ثلاثة وأنه أيضاً أشار به إلى مذهبه، فإن
عنده يقطع يد السارق في ربع دينار وهو ثلاثة دراهم، ثم قال: وغرضه أنه لا قطع في
الشيء القليل بل ماله نصاب كربع الدينار، وعندنا لا قطع في أقل من عشرة دراهم على
ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى. وفي (التوضيح): وقول الأعمش: البيضة هنا بيضة
الحديد التي تغفر الرأس في الحرب، والحبل من حبال السفن، تأويل لا يجوز عند من
يعرف صحيح كلام العرب، لأن كل واحد من هذين بدنانير كثيرة وفي الدارقطني من
حديث أبي خباب الدلال: حدثنا مختار بن نافع حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي
رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله ﴿، أنه قطع في بيضة من حديد قيمتها إحدى
وعشرون درهماً، وليس من عادة العرب والعجم أن يقولوا: قبح الله فلاناً عرض نفسه
للضرب في عقد جوهر وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك، وإنما العادة في مثل
هذا أن يقال: لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رت، أو كبة شعر، أو رداء خلق.
وكلما كان من هذا الفن أحقر فهو أبلغ. قال الخطابي: إن ذلك من باب التدريج لأنه إذا
استمر ذلك به لم يأمن أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ فيه القطع فتقطع يده
فليحذر هذا الفعل وليتركه قبل أن تملكه العادة ويموت عليها ليسلم من سوء عاقبته،
وقال الداودي: ما قاله الأعمش محتمل، وقد يحتمل أن يكون هذا قبل أن يبين الشارع
القدر الذي يقطع فيه السارق، وقيل: هذا محمول على المبالغة في التنبيه على عظم ما
خسر وحقر ما حصل، وقال القرطبي: ونظير حمله على المبالغة ما حمل عليه
قوله : (من بنى الله مسجداً ولو كمفحص قطاة)) فإن أحداً لم يقل فيه إنه أراد المبالغة
في ذلك، وإلاّ فمن المعلوم أن مفحص القطاة وهو قدر ما تحصن به بيضها لا يتصور
أن يكون مسجداً. ومنه: تصدقن ولو بظلف محرق، وهو مما لا يتصدق به، ومثله كثير
في كلامهم. واحتج الخوارج بهذا الحديث على أن القطع يجب في قليل الأشياء
وكثيرها ولا حجة لهم في ذلك لأن قوله تعالى: ﴿وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطِعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾
[المائدة: ٣٨] لما نزل قال ◌َيهو: ذلك على ظاهر ما نزل، ثم أعلمه الله أن القطع لا يكون

٤٢٣
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٩)
إلاَّ في مقدار معلوم، فكان بياناً لما أجمل فوجب المصير إليه، وفي هذا المقدار
اختلاف بين العلماء على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى.
٩ - بابٌ الحُدُودُ كَفَّارَةٌ
أي: هذا باب يذكر فيه معنى الحدود كفارة، فقوله: الحدود مبتدأ، وكفارة
خبره .
٦٧٨٤/١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا ابنُ عُيَيْنَةً، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي
إذرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، قال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ِ * في
مَجْلِسٍ فقال: ((بايعُونِي عَلى أنْ لا تُشْرِكُوا بِالله شَيئاً، ولا تَسْرِقُوا ولا تَزَنُوا)). وقَرَأ لهُذِهِ الآيَةَ
كُلَّها. ((فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلى الله، ومَنْ أصابَ مِنْ ذُلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ بِهِ فَهْوَ كَفَّارَتُهُ،
ومَنْ أصابَ مِنْ ذُلِكَ شَيْئاً فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ، إنْ شاءَ غَفَرَ لهُ وإنْ شاءَ عَذَّبَهُ)). [انظر الحديث ١٨
وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فعوقب به فهو كفارته)).
ومحمد بن يوسف جزم به أبو نعيم أنه الفريابي، ويحتمل أن يكون البيكندي،
وابن عيينة هو سفيان يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي إدريس عائذ الله بالعين
المهملة وبالهمزة بعد الألف وبالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة وسكون
الواو وبالنون في آخره. يروي عن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ابن
الصامت .
والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعبة
عن الزهري قال: أخبرنا أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله: أن عبادة بن الصامت، وكان
شهد بدراً وهو أحد النقباء ليلة العقبة. أن رسول الله - * قال، وحوله عصابة من
أصحابه: بايعوني ... الحديث، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((وقرأ هذه الآية)) قال الكرماني: وهذه الآية هي: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَمَكَ
الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] ... الآية.
قلت: قد مر في كتاب الإيمان: ((بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا
ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا بهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا
في معروف)). فإن قلت: روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله وَفيقول
قال: لا أدري الحدود كفارة أم لا؟.
قلت: قال ابن بطال: سند حديث عبادة أصح من إسناد حديث أبي هريرة، وقال

:
٤٢٤
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٠)
ابن التين: حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة، ثم أعلمه الله تعالى أنها مطهرة على ما
في حديث عبادة. فإن قلت: حديث أبي هريرة متأخر لأنه متأخر الإسلام عن بيعة العقبة
لأن بيعة العقبة كانت قبل إسلام أبي هريرة بست سنين.
قلت: أجابوا بأن البيعة المذكورة في حديث الباب كانت متراخية عن إسلام أبي
هريرة بدليل أن الآية المشار إليها في قوله: ((وقرأ الآية)) وهي قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا
جَآءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَيِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] ... إلى آخرها كان
نزولها في فتح مكة، وذلك بعد إسلام أبي هريرة بنحو سنتين، والإشكال إنما وقع من
قوله هناك: إن عبادة بن الصامت، وكان أحد النقباء ليلة العقبة، قال: إن النبي ◌َ لون
قال: بايعوني على أن لا تشركوا ... الحديث، فإنه يوهم أن ذلك كان ليلة العقبة،
وليس كذلك، بل البيعة التي وقعت في ليلة العقبة كانت على السمع والطاعة في العسر
واليسر والمنشط والمكره الخ. فإن قلت: آية المحاربة تعارض حديث عبادة وهي قوله
تعالى: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِى الذُّنْيّاً﴾ يعني الحدود ﴿وَلَهُمْ فِ آَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
[المائدة: ٣٣] فدلت على أن الحدود ليست كفارة.
قلت: الوعيد في المحاربة عند جميع المؤمنين مرتب على قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦] ... الآية فتأويل الآية: إن شاء الله ذلك لقوله:
﴿لِمَن يَشَآءُ﴾ فهذه الآية تبطل نفاذ الوعيد على غير أهل الشرك إلاَّ أن ذكر الشرك في
حديث عبادة مع سائر المعاصي لا يوجب أن من عوقب في الدنيا وهو مشرك كان ذلك
كفارة له، لأن الأمة مجمعة على تخليد الكفار في النار، وبذلك نطق الكتاب والسنة،
فحديث عبادة معناه الخصوص فيمن أقيم عليه الحد من المسلمين خاصة أن ذلك كفارة
له، والله أعلم.
١٠ - بابٌ ظَهْرُ المُؤْمِنِ حِمَّى إلاّ في حَدٍّ أوْ حَقُّ
أي: هذا باب في بيان أن ظهر المؤمن حمى بكسر الحاء أي: محمي أي:
محفوظ عن الإيذاء. وقال ابن الأثير: أحميت المكان فهو محمي إذا جعلته حمى أي:
محظوراً لا يقرب وحميته حماية إذا دفعت عنه ومنعت منه من يقربه.
قلت: أصل حمى حمى على وزن فعل قوله: إلاَّ في حق أي: لا يحمى في حد
وجب عليه أو حق أي أو في حق أحد. وقال المهلب: قوله: ((ظهر المؤمن حمى))
يعني: أنه لا يحل للمسلم أن يستبيح ظهر أخيه ولا بشرته لنائرة تكون بينه وبينه أو
عداوة كما كانت الجاهلية تفعله وتستبيحه من الأعراض والدماء، وإنما يجوز استباحة
ذلك في حقوق الله أو حقوق الآدميين أو في أدب لمن قصر في الدين كتأديب عمر
رضي الله تعالى عنه، بالدرة، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أبو الشيخ في كتاب

٤٢٥
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٠)
السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز بن الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة، قالت: قال رسول الله وَالقر: ((ظهور المسلمين حمى إلاَّ في حدود الله))،
ومحمد بن عبد العزيز ضعيف. وأخرجه الطبراني من حديث عصمة بن المالك
الخطمي بلفظ: ظهر المؤمن حمى إلاَّ بحقه، وفي سنده الفضل بن مختار وهو
ضعيف، ومن حديث أبي أمامة: ((من جرد ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه
غضبان))، وفي سنده أيضاً مقال.
١٤ / ٦٧٨٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، حدثنا عاصِمُ بنُ
مُحَمَّدٍ، عنْ واقِدٍ بنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أبي قال، عَبْدُ الله: قال رسولُ اللهِ ﴿ فِي حَجَّةٍ
الوَداعِ: ((ألاَ أيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُزْمَةً؟)) قالُوا: ألاَ شَهْرُنا لهذا؟ قال: ((ألا أُّ بَلَدِ
تَعْلَمُوَنَهُ أعْظَمُ حُزْمَةً؟)) قالُوا: ألاَ بَلَدُنا هذا. قال: ((ألا أيُّ يَوْمِ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟))
قالُوا: ألاَ يَوْمُنا هذا. قال: ((فإنَّ الله تَبَارَكَ وتَعالى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ
وأغراضَكُمْ إلاّ بِحَقْها كَحُزْمَةِ يَؤْمِكُمْ هُذا في بَلَدِكُمْ هذا في شَهْرِكُمْ هُذا ألاَ هَلْ بَلْغْتُ))
- ثَلاَثاً كُلُّ ذُلِكَ يُجِيبُونَهُ: أَلاَ نَعَمْ، قال: ((وَيُحَكُمْ - أوْ وَيْلَكُمْ - لا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفّاراً
يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). [انظر الحديث ١٧٤٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فإن الله تعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم
وأعراضكم) بيان ذلك أن دم المؤمن وماله وعرضه حمى للمؤمن، ولا يحل لأحد أن
يستبيحه إلا بحق.
وشيخ البخاري محمد بن عبد الله. قال الحاكم: محمد بن عبد الله هذا هو
الذهلى.
قلت: هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله
الذهلي النيسابوري، روى عنه البخاري في الصوم والطب والجنائز والعتق وغيرها في
قريب من ثلاثين موضعاً، ولم يقل محمد بن يحيى الذهلي مصرحاً. ويقول: حدثنا
محمد ولا يزيد عليه، وربما يقول: محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده، ويقول:
محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه. قوله: حدثني محمد بن عبد الله، هكذا في رواية
الأكثرين وفي رواية أبي ذر: حدثنا، بنون الجمع، وعاصم بن علي بن عاصم بن
صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه،
القرشي من أهل واسط وهو أحد مشايخ البخاري روى عنه في الصلاة ومواضع بغير
واسطة، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين، وعاصم الثاني هو ابن محمد بن زيد بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، يروي عن أخيه واقد بن محمد بن زيد

٤٢٦
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١١)
يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما،
وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب جد الراوي.
والحديث مضى في الحج في: باب الخطبة أيام منّى فإنه أخرجه هناك عن
محمد بن المثنى عن يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن
عمر ... الخ. وأخرجه في مواضع كثيرة ذكرناه هناك، ومضى الكلام فيه أيضاً.
قوله: ((ألا)) بفتح الهمزة وتخفيف اللام تزاد في أول الكلام للتنبيه لما يقال، وقد
ذكرت هنا سؤالاً وجواباً. قوله: ((أي شهر؟)) قال ابن التين: أي: هنا مرفوعة ويجوز
نصبها والاختيار الرفع. قوله: ((يومنا هذا)) يعني: يوم النحر، قيل: صح أن أفضل الأيام
يوم عرفة. وأجيب: بأن المراد باليوم وقت أداء المناسك، وهما في حكم شيء واحد.
قوله: ((ثلاثاً)) أي: قاله ثلاث مرات. قوله: ((أو ويلكم)) شك من الراوي، ((وويحكم))
كلمة رحمة ((وويلكم)) كلمة عذاب. قوله: ((ولا ترجعن) بضم العين وبالنون الثقيلة
خطاب للجماعة ويروى: لا ترجعوا، وكذا في رواية مسلم. قوله: ((بعدي)) قال
الطبري، معناه بعد فراقي من موقفي، وكان يوم النحر في حجة الوداع أو يكون:
بعدي، بمعنى خلافي أي: لا تخلفوا في أنفسكم بغير الذي أمرتكم به، أو يكون
تحقق، عليه السلام. أن هذا لا يكون في حياته فنهاهم عنه بعد مماته. قوله: ((كفاراً
يضرب بعضكم رقاب بعض)) وفي معناه سبعة أقوال: أحدها: أن ذلك كفر في حق
المستحل بغير حق. والثاني: أن المراد كفر النعمة وحق الإسلام. والثالث: أنه يقرب
من الكفر ويؤدي إليه. والرابع: أنه فعل كفعل الكفار. والخامس: المراد حقيقة الكفر
ومعناه لا تكفروا بل دوموا مسلمين. والسادس: حكاه الخطابي وغيره: المراد
المتكفرون بالسلاح، وقال الأزهري: يقال للابس السلاح: كافر. والسابع: معناه: لا
يكفر بعضكم بعضاً فتستحلوا قتال بعضكم بعضاً، وأظهر الأقوال القول الرابع، قاله
النووي واختاره القاضي عياض. قوله: ((يضرب)) بضم الباء كذا رواه المتقدمون
والمتأخرون وبه يصح المقصود هنا، وحكى عياض عن بعضهم ضبطه بإسكان الباء،
وكذا قاله أبو البقاء العكبري على تقدير شرط مضمر أي: أن ترجعوا يضرب، وصوب
عیاض والنووي الأول.
١١ - بابُ إِقامَةِ الحُدُودِ والانتِقامِ لِحُرُماتِ الله
أي: هذا باب في بيان وجوب إقامة الحدود ووجوب الانتقام لحرمات الله تعالى،
وهي جمع حرمة كظلمات جمع ظلمة، والحرمة ما لا يحل انتهاكه. وقال المهلب: لا
يحل لأحد من الأئمة ترك حرمات الله أن تنتهك وعليهم تغيير ذلك، والانتقام افتعال من
نقم ينقم من باب علم يعلم، ونقم ينقم من باب ضرب يضرب، ونقم من فلان

٤٢٧
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٢)
الإحسان إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة، ومعنى الانتقام لحرمات الله المبالغة في
عقوبة من ينتهكها .
٦٧٨٦/١٥ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرِ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ
عنْ عُزْوَةَ، عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: ما خُيِّرَ النَّبِيِّ ◌َّ بَيْنَ أمْرَيْنٍ إلاّ اخْتَارَ
أَيْسَرَهُما ما لَمْ يَأَثَمْ، فإذا كانَ الإِثْمُ كانَ أبْعَدَهُمَا مِنْهُ، والله ما انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى
إِلَيْهِ قَطْ، حتَّى تُنْتَهَكُ حُرَماتُ الله فَيَنْتَقِمُ لله. [انظر الحديث ٣٥٦٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((والله ما انتقم لنفسه)) أي: ما عاقب أحداً على
مکروه أتاه من قبله.
وأخرج الحديث عن يحيى بن عبد الله بن بكير المصري عن الليث بن سعد عن
عقيل، بضم العين، ابن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن
الزبير الخ، ومضى في: باب صفة النبي ◌َّ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف
عن مالك عن ابن شهاب عن عروة الخ.
قوله: ((ما خير رسول الله وَ﴿) قال ابن بطال: هذا التخيير ليس من الله، لأن الله
لا يخير رسوله بين أمرين أحدهما إثم إلاَّ إن كان في الدين أحدهما يؤول إلى الإثم
كالغلو فإنه مذموم كما لو أوجب على نفسه شيئاً شاقاً من العبادة فيعجز عنه، ومن ثمة
نهى النبي ﴿ عن الترهب. وقال ابن التين: المراد التخير في أمر الدنيا، وأما أمر
الآخرة فكل ما صعب كان أعظم ثواباً. وقال الكرماني رحمه الله: إن كان التخيير من
الكفار فظاهر، وإن كان من الله والمسلمين فمعناه ما لم يؤده إلى إثم كالتخيير في
المجاهدة والاقتصاد فيها، فإن المجاهدة بحيث تنجر إلى الهلاك لا تجوز. قوله: ((ما لم
يأثم)» وفي رواية المستملي: ما لم يكن إثم. قوله: ((كان أبعدهما منه)) أي: كان الإثم
أبعد الأمرين من النبي ◌َ﴿. قوله: ((يؤتى)) على صيغة المجهول. قوله: ((حتى تنتهك))
على صيغة المجهول بالنصب. قوله: ((فينتقم)) يجوز فيه النصب والرفع فالنصب عطف
على تنتهك والرفع على تقدير: فهو ينتقم لله.
١٢ - بابُ إقامَةِ الحُدُودِ على الشَّرِيفِ والوضِيعِ
أي: هذا باب في بيان وجوب إقامة الحدود على الشريف أي: على الرجل
الوجيه المحترم عند الناس، والوضيع أي: الحقير الذي لا يبالى به يعني: لا يفرق
بينهما فيترك الشريف ويحد الوضيع. وقال المهلب: لا يحل للأئمة ترك الحدود على
الشريف لوضيع وأن من ترك ذلك من الأئمة فقد خالف سنة رسول الله خلقه ورغب عن
اتباع سبيله .
:

٤٢٨
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٣)
١٦/ ٦٧٨٧ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنِ ابن شِهابٍ، عنْ عُزْوَةَ، عنْ
عَائِشَةَ أنَّ أُسامَةَ كَلَّمَ النبيِّ وَّهِ فِي امْرَأَةٍ فقال: قوله: ((إنّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا
يُقِيمُونَ الحَدَّ عَلى الوَضِيعِ، وَيَتْرُكُونَ الشرِيفَ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ
ذُلِكَ، لَقَطَعْتُ بَدَهَا)).
[انظر الحديث ٢٦٤٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك
الطيالسي.
والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل وفي فضل أسامة عن قتيبة. وأخرجه بقية
الجماعة، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة مولى النبي ◌َّ ر من أبويه.
قوله: ((كلم النبي في أمرأة)) يعني: شفع فيها، وهي فاطمة المخزومية. قوله:
((الوضيع) وقع هنا بلفظ: الوضيع، وفي الطريق الذي يليه بلفظ: الضعيف. وهي
رواية الأكثرين في هذا الحديث، ورواه النسائي أيضاً بلفظ: الضعيف، وفي رواية له
بلفظ: الدون الضعيف. قوله: ((ويتركون الشريف)) أي: يتركون إقامة الحد على
الشريف، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: ويتركون على الشريف، أي: يتركون الحد
الذي وجب عليه. قوله: ((لو أن فاطمة فعلت ذلك)) كذا وقع في الأصول، وأورده ابن
التين بحذف: أن، ثم قال: تقديره: لو فعلت ذلك لأن: لو، يليها الفعل دون الاسم،
وقد أنكر بعضهم على ابن التين إيراده هنا بحذف: أن، وليس بموجه، لأن ذلك ثابت
هنا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني، وكذا في رواية النسفي، ووقع عند النسائي:
لو سرقت فاطمة، وفاطمة هذه هي بنت النبي ◌َّار.
١٣ - بابُ كَرَاهِيَةِ الشَّفَاعَةِ في الحَدِّ إذا رُفِعَ إلى السُّلْطانِ
أي: هذا باب في بيان كراهية الشفاعة في الحد يعني في تركه إذا رفع إلى
السلطان، وتقييده بقوله: إذا رفع إلى السلطان، يدل على جواز الشفاعة في الحدود قبل
وصولها إلى السلطان، روي ذلك عن أكثر أهل العلم، وبه قال الزبير بن العوام وابن
عباس وعمار، وقال به من التابعين: سعيد بن جبير والزهري، وهو قول الأوزاعي،
قالوا: ليس على الإمام التجسس على ما لم يبلغه، وكره ذلك طائفة، فقال ابن عمر:
سمعت رسول الله * يقول: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في
حکمه، رواه أبو داود وأحمد والحاكم وصححه.
٦٧٨٨/١٧ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمانَ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُرْوَةَ،
عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أنَّ قُرَيْشاً أهَمَّتْهُمُ المَرْأةُ المَخْزُومِيَةُ الّتِي سَرَقَتْ، فقالُوا: مَنْ

٤٢٩
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٣)
يُكَلِّمُ رسولَ الله ◌َ﴿؟ ومَنْ يَجْترِىء عَلَيهِ إلاّ أسَامَةُ حِبُّ رسول اللهِ﴿ِ؟ فَكَلَّمَ
رسولَ الله الله فقال: ((أَتَشْفَعُ في حَدِّ مِنْ حُدُودِ الله؟)) ثُمَّ قامَ فَخَطَبَ، قال: ((يا أيُّها النَّاسِ!
إنّما ضَلَّ مِنْ قَبْلَكُمْ، أَنَهُمْ كانُوا إِذا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذا سَرقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أقامُوا
عَلَيْهِ الحَدَّ، وآَيْمُ الله لَوْ أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَّعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا)). [انظر الحديث ٢٦٤٨
وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور في الباب الذي قبله بأتم منه، أخرجه
عن سعيد بن سليمان البزاز بتشديد الزاي الأولى البغدادي عن الليث بن سعد ... الخ،
كذا هو عن عائشة عند الحفاظ من أصحاب ابن شهاب، وشذ عمر بن قيس الماصر
بكسر الصاد المهملة، فقال: عن ابن شهاب عن عروة عن أم سلمة، فذكر كحديث
الباب سواء. وأخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة والطبراني، وقال: تفرد به عمر بن
قيس، يعني: من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها. وقال الدارقطني: الصواب
رواية الجماعة.
قلت: ما المانع من رواية هذا الحديث عن عائشة وعن أم سلمة كلتيهما.
قوله: ((أن قريشاً)) أي: القبيلة المشهورة، ولكن الظاهر أن المراد بهم لهُهنا من
أدرك، منهم القصة التي بمكة. قوله: ((أهمتهم)) أي: جلبت إليهم هماً، أو صيرتهم في
هموم بسبب ما وقع منها، يقال: أهمني الأمر أي: أقلقني، والمعنى: أهمهم شأن
المرأة التي سرقت وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم، وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم
سلمة قبل النبي وَ﴿، قتل أبوها كافراً يوم بدر قتله حمزة بن عبد المطلب، ووهم من
زعم أن له صحبة، وقيل: هي أم عمر وبنت سفيان بن عبد الأسد وهي بنت عم
المذكورة، وفيه نظر. قوله: ((التي سرقت)) زاد يونس في روايته: في عهد
رسول الله * في غزوة الفتح، وبيّن ابن ماجه في روايته أن المسروق القطيفة من بيت
رسول الله وَّ﴾، ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حلياً، ويمكن الجمع
بأن الحلي كان في القطيفة، ووقع في رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث أن المرأة
المذكورة كانت تستعير المتاع وتجحده، أخرجه مسلم وأبو داود، وقد تعلق به قوم
فقالوا: من استعار ما يجب القطع فيه وجحده فعليه القطع، وبه قال أحمد وإسحاق،
وقال أحمد: لا أعلم شيئاً يدفعه، وخالفهم المدنيون والكوفيون وجمهور العلماء
والشافعي، وقالوا: لا قطع فيه، وحجتهم حديث الباب، وقال ابن المنذر: قد يجوز أن
تستعير المتاع وتجحده، ثم سرقت فوجب القطع للسرقة. قوله: ((من يكلم
رسول الله (وَر؟)) أي: من يشفع عنده فيها أن لا تقطع إما بعفو وإما بفداء، وأمر الفداء
:

٤٣٠
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٤)
جاء في حديث مسعود بن الأسود، ولفظه بعد قوله: ((أعظمنا ذلك فجئنا إلى النبي ◌َ لقول
فقالوا: نحن نفديها بأربعين أوقية، فقال: تطهر خير لها، وكأنهم ظنوا أن الحد يسقط
بالفدية .
قلت: مسعود بن الأسود بن حارثة القرشي العدوي كان من أصحاب الشجرة
واستشهد يوم مؤتة. قوله: ((ومن يجترىء عليه)) من الاجتراء، وقال بعضهم: يجترىء،
يفتعل من الجرأة.
قلت: بل من الاجتراء كما قلنا، والجرأة الإقدام على الشيء. قوله: ((حب
رسول الله (َالخير)) بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة أي: محبوبه، وكان السبب
في اختصاص أسامة بذلك ما أخرجه ابن سعد من طريق جعفر بن محمد بن علي بن
الحسين، رضوان الله عليهم، عن أبيه: أن النبي ◌َّ ﴿ قال لأسامة في حد، وكان إذا شفع
شفعه بتشديد الفاء أي: قبل شفاعته. قوله: ((فكلم رسول الله (َ (8)) بالنصب، وفي رواية
قتيبة: فكلمه أسامة. قوله: ((أتشفع؟)) بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: ((وايم
الله)) بهمزة الوصل وقد مر الكلام فيه في كتاب الأيمان، ووقع في رواية أبي الوليد:
والذي نفسي بيده، وفي رواية يونس، والذي نفس محمد بيده، قوله: ((لو أن فاطمة
بنت محمد» إنما خص فاطمة ابنته رضي الله عنها، لأنها أعز أهله عنده. قوله: ((لقطع
محمد يدها)) وفي رواية أبي الوليد والأكثرين: لقطعتُ يدها. وفي الأول تجريد.
١٤ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ أَبْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].
أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ... إلى آخره، إنما
ترجم الباب بهذه الآية الكريمة لبيان أن قطع يد السارق ثبت بالقرآن وبالأحاديث أيضاً،
وأطلق اليد، والمراد منها: اليمين، يدل عليه قراءة ابن مسعود ﴿والسارق والسارقة
فاقطعوا أيمانهما﴾ رواه الثوري عن جابر بن يزيد عن عامر بن شراحيل الشعبي عن ابن
مسعود. والسرقة على وزن فعلة بفتح الفاء وكسر العين من سرق يسرق من باب ضرب
يضرب وهي في اللغة: أخذ الشيء خفية بغير إذن صاحبه مالاً كان أو غيره، وفي
الشرع: هي أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ، وفي
المقدار خلاف سنذكره.
وفي كمْ يُقْطَعُ.
أي: في مقدار كم من المال يقطع؟ وفيه خلاف كثير، فقالت الظاهرية: يقطع في
القليل والكثير ولا نصاب له، وعند الحنفية: عشرة دراهم، وعند الشافعي: ربع دینار،
وعند مالك: قدر ثلاثة دراهم، وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وعن أبي سعيد أنهما

١
٤٣١
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٤)
قالا: لا تقطع اليد إلاَّ في أربعة دراهم فصاعداً، وقطع ابن الزبير في نعلين، وقال ابن
معمر: كانوا يتسارقون السياط، فقال عثمان: لئن عدتم لأقطعن فيه، وكان عروة بن الزبير
والزهري وسليمان بن يسار يقولون: ثمن المجن خمسة دراهم، وحكى أبو عمر في
(استذكاره): عن عثمان البتي: يقطع في درهم، وروى منصور عن الحسن أنه كان لا يوقت
في السرقة شيئاً ويتلو ﴿ وَالسََّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ وفي رواية قتادة عنه: أجمع على درهمين، وذكر
عن النخعي: أربعون درهماً، وعن ابن الزبير: أنه قطع في نصف درهم، وعن زياد: في
درهمين، وعن أبي سعيد: في أربعة، وقيل: تقطع في كل ما له قمية قل أو كثر.
وقَطَعِ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِنَ الكَفّ.
أي: قطع علي بن أبي طالب يد السارق من الكف، رواه أبو بكر عن وكيع عن
سمرة ابن معبد أبي عبد الرحمن. قال: رأيت أبا خيرة مقطوعاً من المفصل، فقلت:
من قطعك؟ فقال: الرجل الصالح علي، أما أنه لم يظلمني. وحكى ابن التين عن
بعضهم قطع اليد من الإبط، وهو بعيد عجيب، وروي سعيد بن منصور عن حماد بن
زيد عن عمرو بن دينار قال: كان عمر رضي الله تعالى عنه، يقطع من المفصل، وعلي
يقطع من مشط القدم، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي خبرة أن عليّاً قطعه من
المفصل، وذكر الشافعي في كتاب (اختلاف علي وابن مسعود): أن عليّاً كان يقطع من
يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة، ويقول: أستحي من الله أن أتركه بلا
عمل، ووقع في بعض نسخ البخاري: وقطع علي الكف بدون كلمة: من.
وقال قَتَادَةُ في امْرَأةٍ سَرَقَتْ: فَقُطِعَتْ شِمالُها لَيْسَ إلاّ ذْلِكَ.
وصله أحمد في (تاريخه): عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي
عنه هكذا، وقال قتادة: قال مالك وابن الماجشون: لا يجزىء ذلك، وإذا تعمد القاطع
قطع شماله قال الأبهري: فيه نظر، ويجوز أن يقال: عليه القود. وعن مالك وأبي
حنيفة: إذا غلط القاطع فقطع اليسرى أنه يجزىء عن قطع اليمين ولا إعادة عليه، وعن
الشافعي وأحمد: على القاطع المخطىء الدية وفي وجوب إعادة القطع قولان عند
الشافعي، وروايتان عند أحمد، رحمه الله.
٦٧٨٩/١٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، حدّثنا إنْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ،
عنْ عَمْرَةَ، عِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قال النَّبِيِّ وَِّ: ((تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينارٍ فَصاعِداً» .
مطابقته لقوله في الترجمة: في كم يقطع؟ ظاهرة. والحديث يوضحها أيضاً لأنها
مبهمة .
وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ابن شهاب عن عمرة
بنت عبد الرحمن الأنصاري.

٤٣٢
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٤)
والحديث أخرجه بقية الجماعة: فمسلم في الحدود أيضاً عن يحيى بن يحيى
وآخرين. وأبو داود فيه عن أحمد بن حنبل. والترمذي فيه عن علي بن حجر. والنسائي
في القطع عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وابن ماجه في الحدود عن أبي مروان
محمد بن عثمان، وقال المزي: روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة وحده،
وروي عنه عن عمرة وحدها، وروي عنه وعنها جميعاً، وروي عنه عن عمرة عن
عائشة .
قوله: ((اليد)) أي: يد السارق. قوله: ((فصاعداً)، نصب على الحال المؤكدة أي:
ذهب ربع دينار حال كونه صاعداً إلى ما فوقه، ويؤيده ما وقع في رواية مسلم عن
سليمان بن يسار عن عمرة فما فوقه. وقال صاحب (المحكم): يختص هذا بالفاء
ويجوز ثم بدلها ولا يجوز الواو ... (١) واحتجت الشافعية بهذا الحديث على أن ربع
الدينار أصل في القطع، ونص فيه لا فيما سواه. قالوا: وحديث ثمن المجن أنه كان
ثلاثة دراهم لا ينافي هذا لأنه إذ ذاك كان الدينار اثني عشر درهماً فهي ثمن ربع دينار
فأمكن الجمع بهذا الطريق، ويروى هذا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان
وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، وبه يقول عمر بن عبد العزيز ومالك
والليث بن سعد والأوزاعي وإسحاق في رواية، وأبو ثور وداود بن علي الظاهري،
وقال أحمد: إذا سرق من الذهب ربع دينار قطعت، وإذا سرق من الدراهم ثلاثة دراهم
قطعت، وعنه: أن نصابها ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض
والتقويم بالدراهم خاصة والأثمان أصول لا يقوم بعضها ببعض، وعنه: أن نصابها ثلاثة
دراهم أو قيمة ذلك من الذهب والعروض، وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي
وسفيان الثوري وأيمن الحبشي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد
وزفر: لا تقطع حتى يكون عشرة دراهم مضروبة، وقال الكاساني: وروي عن عمر
وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود مثل مذهبنا، واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي:
حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمر والدمشقي قالا: نا أحمد بن خالد الوهبي
قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال: كان
قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله 8 عشرة دراهم، ورواه النسائي: حدثنا
عبيد الله بن سعد أنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عمرو بن شعيب أن
عطاء بن أبي رباح حدثه أن عبد الله بن عباس كان يقول: ثمنه عشرة دراهم. وأخرج
النسائي أيضاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: كان ثمن المجن على
عهد رسول الله للد، عشرة دراهم.
(٦) بياض في الأصل.

٤٣٣
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٤)
تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ خالِدٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ ومَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ.
أي: تابع إبراهيم بن سعد عبد الرحمن بن خالد الفهمي المصري واليها، وتابعه
أيضاً ابن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم. وتابعه أيضاً معمر بن راشد،
وهؤلاء الثلاثة تابعوا إبراهيم بن سعد في روايتهم عن الزهري في الاقتصار على عمرة،
أما متابعة عبد الرحمن بن خالد وابن أخي الزهري فقال صاحب (التلويح): وتبعه
صاحب (التوضيح): فرواها محمد بن يحيى الذهلي في كتابه (علل أحاديث الزهري):
عن روح بن عبادة ومحمد بن بكر عنهما، وقال بعضهم: قرأت بخط مغلطاي وقلده
شيخنا ابن الملقن: أن الذهلي أخرجه في (علل أحاديث الزهري): عن محمد بن بكر
وروح بن عبادة جميعاً عن عبد الرحمن وهذا الذي قاله لا وجود له بل ليست لروح ولا
لمحمد بن بكر عن عبد الرحمن رواية أصلاً.
قلت: أراد بمغلطاي صاحب (التلويح): وبشيخه صاحب (التوضيح): وهذا منه
كلام لا وجه له من وجوه: الأول: أنه نافٍ والمثبت مقدم. والثاني: أن عدم اطلاعه
على ذلك لا يستلزم عدم اطلاع صاحب (التلويح) عليه أيضاً. والثالث: فيه القدح
لصاحب (التلويح) مع أنه تبعه شيخ باعترافه، فلا يترك كلام شيخين عارفين بهذه الصنعة
مع اطلاعهما على كتب كثيرة من هذا الفن ويصغى إلى كلام من يطعن في الأكابر.
والرابع: أن نفي رواية روح ورواية محمد بن بكر عن عبد الرحمن بن خالد يحتاج إلى
معرفة تاريخ زمانهم، فلا يحكم بذلك بلا دليل. وأما متابعة معمر فرواها مسلم في
(صحيحه) عن إسحاق بن إبراهيم وابن حميد كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر، ولكن
لم يسق لفظه.
٦٧٩٠/١٩ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، عنِ ابنِ وَهْبٍ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ
شِهابٍ، عنْ عُرْوَةً بِنِ الزُّبَيْرِ، وعمْرَةَ عنْ عَائِشَةَ عنِ النبيِّ وَّه قال: ((تُقْطَّعُ يَدُ السَّارِقِ في
رُبُع دینارٍ».
[انظر الحديث ٦٧٨٩ وطرفه].
هذا طريق آخر في حديث عائشة ولكن فيه: عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير
وعمرة بنت عبد الرحمن كلاهما عن عائشة بخلاف الطريق الذي مضى فإن فيه الاقتصار
على عمرة، وهذا أيضاً مما يحتج به الشافعية في قطع يد السارق في ربع دينار. وقالوا:
هذا إخبار من عائشة عن قول النبي و﴿ فدل ذلك على أن ما ذكر عنها في الحديث
السابق من قطع النبي (18 في ربع دينار فصاعداً أنها إنما أخذت ذلك عن رسول الله الصا فيوم
مما وقفها عليه، على ما في هذا الحديث، لا من جهة تقويمها لما كان قطع فيه.
وأجاب الطحاوي عن ذلك بأنا كنا نسلم ما ذكرتم من ذلك لو لم يختلف في ذلك عن

٤٣٤
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٤)
عائشة، فقد روى ابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة، قالت: كان يقطع
النبي ◌َ ، في ربع دينار فصاعداً. ففي رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة
عنها إخبار عن قوله {قَال﴾ .
ويونس هذا لا يقارب عندكم ولا عند غيركم سفيان بن عيينة فكيف تحتجون
بقول يونس وتتركون قول سفيان؟ وقال بعضهم: نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم
يقدمون ابن عيينة في الزهري على يونس، فليس متفقاً عليه عندهم بل أكثرهم على
العكس، وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزهري يحيى بن معين وأحمد بن
صالح المصري. انتھی.
قلت: سفيان إمام عالم ورع زاهد حجة ثبت مجمع على صحة حديثه، وكيف
يقارنه يونس بن يزيد، وقد قال ابن سعد: كان يونس حلو الحديث وكثيره، وليس
بحجة، وربما جاء بالشيء المنكر.
٢٠/ ٦٧٩١ - حدّثنا عِمْرانُ بنُ مَيْسَرَةَ، حدثنا عبْدُ الوارِثِ، حدثنا الحُسَيْنُ، عزْ
يَخْيِى، عنْ محَمَّدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأنْصَارِيِّ عنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ حدَّثَتْهُ أنَّ عَاءَِ.
رضي الله عنها، حدَّثَتْهُمْ عنِ النبيِّ وََّ قال: ((تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينارٍ)). [انظر الحديث ٦٧٨٩
وطرفه].
هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عمران بن ميسرة - ضد الميمنة - عن
عبد الوارث بن سعيد البصري عن الحسين بن ذكوان المعلم البصري عن يحيى بن كثير
- ضد القليل - عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن، وهي
بنت عمته. وأجاب الحنفية عن هذا بأنه روي أيضاً موقوفاً على عائشة، رواه أيوب عن
عبد الرحمن بن القاسم عن عروة عن عائشة، وقالوا أيضاً: إنه تعارضه الأحاديث التي
فيها القطع فيما دون العشرة، وهذا يبيحه، وخبر الحظر أولى من خبر الإباحة.
٦٧٩٢/٢١ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا عَبْدَةَ، عنْ هِشام، عنْ أَبِيهِ قال
أخبرَتْني عائِشَةُ أنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ : ﴿ إِلاَّ فِي ثَمّنٍ مِّجَنَّ حَجَفَةٍ - أوْ
تُرْسٍ.
[الحديث ٦٧٩٢ - طرفاه في: ٦٧٩٣ - ٦٧٩٤].
هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة هو عثمان بن
محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة عن
عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى
عنها .
والحديث أخرجه مسلم أيضاً عن عثمان في الحدود.

٤٣٥
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٤)
قوله: ((مجن)) بكسر الميم وفتح الجيم من الاجتنان وهو الاستتار، وقال صاحب
(المغرب): المجن الترس لأن صاحبه يستتر به. وفي (التوضيح): المجن والحجفة
والترس واحد، والحجفة بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء وهي الدرقة، والذي يدل
عليه لفظ الحديث أن المجن والحجفة واحد لأن كلاً منهما بالتنوین، فالجحفة بیان له.
قوله: ((أو ترس)) كلمة: أو، للشك لأن الترس يطارق فيه بين جلدين والحجفة قد تكون
من خشب أو عظم وتغلف بالجلد وغيره، ولم يعين فيه مقدار ثمن هذه الأشياء فيحتمل
أن تكون كل قيمة واحد منها ربع دينار، ويحتمل أن تكون عشرة دراهم، فلا تقوم به
حجة لأحد فیما ذهب إليه.
حدّثنا عُثْمانُ حدثنا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ حدثنا هِشامٌ عنْ أَبِيهِ عِنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.
هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن حميد بضم
الحاء ابن عبد الرحمن بن حميد الرواسي ابن رواس بن كلاب الكوفي عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة. وأخرجه مسلم أيضاً عن عثمان. قوله: ((مثله)) أي: مثل
الحديث السابق عن عثمان أيضاً.
٦٧٩٣/٢٢ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ مُقاتلٍ، أخبرنا عَبْد الله، أخبرنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ،
عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ قالَتْ: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ في أذْنَى مِنْ حَجَفَةٍ، أَوْ تُرْسٍ كلَّ واحِدٍ
مِنْهُما ذُو ثَمَنٍ. [انظر الحديث ٦٧٩٢ وطرفه].
هذا طريق آخر في حديث عائشة وهو موقوف، أخرجه عن محمد بن مقاتل
المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي ... إلى آخره. وأخرجه النسائي في القطع
عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به.
قوله: ((في أدنى)) أي: في أقل. قوله: ((كل واحد منهما)) أي: من الحجفة
والترس، وكل واحد كلام إضافي مرفوع على أنه مبتدأ. قوله: ((ذو ثمن)) خبره وقال
بعضهم: وكان كل واحد منهما ذا ثمن، وزاد فيه لفظ: كان، ونصب: ذا ثمن، ثم
قال: كذا ثبت في الأصول ثم قال: وأفاد الكرماني أنه وقع في بعض النسخ: وكان كل
واحد منهما ذو ثمن، بالرفع وخرجه على تقدير ضمير الشأن في كان. انتهى.
قلت: هذا التصرف منهما ما أبعده، أما قول هذا القائل: كذا ثبت في الأصول
غير مسلم، بل الذي ثبت في الأصول هو العبارة التي ذكرناها لأنها على القاعدة السالمة
عن الزيادة فيه المؤدية إلى تقدير شيء، وأما كلام الكرماني بأنه وقع في بعض النسخ
غير مسلم أيضاً، لأن مثل هذا الذي يحتاج فيه إلى تأويل غالباً من النساخ الجهلة، وقال
الكرماني أيضاً: قوله: ((ذو ثمن)) إشارة إلى أن القطع لا يكون فيما قل بل يختص بما له
ثمن ظاهر.

٤٣٦
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٤)
قلت: زاد الإبهام على ما في الحديث من الإبهام فإذا كان الترس المسروق
يساوي أقل من ربع دينار ينبغي أن يقطع لأنه ثمن ظاهر، ولو كان درهماً واحداً، وإمامه
لم يقل به.
روَاهُ وكِيعٌ وابن إذْرِيسَ عنْ هِشَامٍ عنْ أَبِهِ مُزْسلاً.
أي: روى الحديث المذكور وكيع بن الجراح الكوفي وعبد الله بن إدريس الأودي
الكوفي عن هشام عن أبيه مرسلاً، لأنه لم يرفع إسناده، وقال الكرماني: لعله خلاف
الاصطلاح المشهور في المرسلات، أما رواية وكيع فأخرجها ابن أبي شيبة في (مصنفه) عنه
ولفظه: عن هشام عن أبيه قال: كان السارق في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم،
يقطع في ثمن المجن، وكان المجن يومئذٍ له ثمن ولم يكن قطع في الشيء التافه، وأما رواية
عبد الله بن إدريس فأخرجها الدارقطني في (العلل) والبيهقي من طريق يوسف بن موسى
عن جرير ووكيع وعبد الله بن إدريس ثلاثتهم عن هشام عن أبيه، فذكره.
٦٧٩٤/٢٣ - حدّثني يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حدثنا أبُو أُسامَةَ قال هِشامُ بنُ عُزوةَ:
أخبرنا عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَله
في أذنَى مِنْ ثَمَنِ المِجَنِّ - تَرْسِ أوْ حَجَفَةٍ - وكانَ كلِّ واحِدٍ مِنْهُما ذَا ثَمَن. [انظر الحديث
٦٧٩٢ وطرفه].
هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد بن بلال
القطان الكوفي سكن بغداد عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام ... الخ. وأخرجه
مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة به.
قوله: ((أخبرنا)) أي: أخبرنا هشام عن أبيه عروة عن عائشة، وبقية الشرح قد مر
عن قريب.
٢٤/ ٦٧٩٥ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكُ بنُ أَنَسٍ، عنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بنِ
عُمَرَ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ قَطَعَ فِي مِجَنَّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ
دَراهَمَ .
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت
مالك .
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك. وأخرجه الطحاوي من خمس
طرق صحاح بينتها في (شرح معاني الآثار): قال ابن حزم: لم يروه عن عمر إلاَّ نافع،
وقال أبو عمر: هو أصح حدیث روي في ذلك، وروى الطحاوي من حديث ابن عباس

٤٣٧
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٤)
قال: كان قيمة المجن الذي قطع به رسول الله ( 18 عشرة دراهم، وعن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده مثله. وأخرجه النسائي أيضاً، وروي عن أم أيمن مثله، ولما وقع
الاختلاف في مقدار قيمة المجن اختبط في ذلك، فلم يقطع إلاّ فيما أجمع عليه، وهو
عشرة دراهم أو دينار.
تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ إسْحاقَ.
يعني عن نافع في قوله: عنه، ووصلها الإسماعيلي من طريق عبد الله بن المبارك
عن مالك ومحمد بن إسحاق، وعبيد الله بن عمر ثلاثتهم عن نافع عن النبي وَ لفي أنه
قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.
وقال اللّيثُ: حدثني نافِعٌ: قِيمَتُهُ.
أراد أن الليث بن سعد رواه عن نافع كالجماعة لكن قال: قيمته، بدل قولهم:
ثمنه، ورواه مسلم عن قتيبة، ومحمد بن رمح عن الليث عن نافع عن ابن عمر أن
النبي ولي* قطع سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم، قوله: قطع، معناه أمر بالقطع
لأنه وَّي لم يباشر القطع بنفسه، وقد روي أن بلالاً رضي الله تعالى عنه، هو الذي باشر
قطع يد المرأة المخزومية، فيحتمل أنه كان موكلاً بذلك، ويحتمل غيره. قوله: ((قيمته))
قيمة الشيء ما ينتهي إليه الرغبة فيه، ومن رواه بلفظ الثمن متجوز، وأما أن القيمة
والثمن كانا حينئذٍ مستويين.
٦٧٩٦/٢٥ - حدّثنا مُوسَى بنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا جُوَيْرِيَةُ، عن نافعِ عنِ ابنِ عُمَّرَ
قال: قَطَعَ النَّبِيِّ وَّ فِي مِجَنَّ ثَمَنُهُ ثَلاثَة دَراهِمَ. [انظر الحديث ٦٧٩٥ وطرفيه].
هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عمر أخرجه عن موسى بن إسماعيل
التبوذكي عن جويرية بن أسماء الضبعي عن نافع ... الخ. والحديث من أفراده.
٦٧٩٧/٢٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيى عنْ عُبَيْدِ الله قال: حدثني نافِعْ عنْ
عَبْدِ الله قال: قَطَعَ النَّبِيُّ وَّ فِي مِجَنَّ ثَمَنْهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ. [انظر الحديث ٦٧٩٥ وطرفيه].
هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن
عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع. وأخرجه مسلم
عن ابن نمير عن أبيه عن عبيد الله نحوه.
٦٧٩٨/٢٧ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدثنا أبو ضَمْرَةً، حدّثنا مُوسَى بِنُ عُقْبَةَ،
عنْ نافِعٍ أنَّ عبدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قَطَعَ النّبِيِّ : ﴿ يَدَ سَارِقٍ فِي مِجَنَّ ثَمَنْهُ
ثَلاثَةُ درَّاهِم. [انظر الحديث ٦٧٩٥ وطرفيه].
هذا طريق آخر أخرجه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي المديني عن أبي ضمرة

٤٣٨
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٥)
بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء واسمه أنس بن عياض عن موسى بن عقبة
بضم العين وسكون القاف ... الخ، وهو من أفراده.
٦٧٩٩/٢٨ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلُ، حدثنا عَبْدُ الوَاحِدِ، حدثنا الأعْمَشُ
قال: سَمِعْتُ أبا صالِح قال: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ﴿هَ: ((لَعَنَّ اللهَ السَّارِقَ
يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدَّهُ، ويَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ». [انظر الحديث ٦٧٨٣].
هذا الحديث قد مضى عن قريب في: باب لعن السارق إذا لم يسم، فإنه أخرجه
هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وهنا
أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري البصري الذي يقال له التبوذكي عن
عبد الواحد بن زياد عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي
هريرة ... الخ. ووجه إعادته في هذا الباب يمكن أن يكون إشارة إلى أن البيضة والحبل
المذكور فيهما القطع مما يبلغ قيمتهما ربع دينار أو عشرة دراهم على الاختلاف بقرينة
الأحاديث المذكورة في هذا الباب، فلذلك ختمها بهذا الحديث، وقد ذكر بعضهم هنا
كلاماً لا يعجب سامعه فلذلك ترکته.
١٥ - بابُ تَوْبَةِ السَّارِقِ
أي: هذا باب في بيان توبة السارق إذا تاب أي: هل تفيده في رفع اسم الفسق
عنه حتى تقبل شهادته أم لا؟ فحديث الباب يدل على قبول توبته لقول عائشة رضي الله
تعالى عنها: فتابت وحسنت توبتها، فإذا كان كذلك تسمع شهادته، وقد اختلف العلماء
في قبول شهادته في كل شيء مما حد فيه وفي غيره فقال مالك في القذف والزنى
والسرقة غيرها، إذا تابوا قبلت شهادتهم إذا زادوا في الصلاح، وعنه: تقبل في كل شيء
إلاَّ في القذف والزنى والسرقة، وقال أصحابنا: لا تقبل شهادة القاذف وإن تاب وحسنت
توبته وحاله، ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: يحتمل أن يسقط كل حق الله تعالى
بالتوبة، وعن الليث والحسن: لا يسقط شيء من الحدود، وعن الطحاوي: لا يسقط
إلاَّ قطع الطريق لورود النص فيه.
٦٨٠٠/٢٩ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قال: حدثني ابنُ وهْبٍ، عنْ يُونسَ،
عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُزْوَةَ، عنْ عَائِشَةَ أنَّ النَّبِيِّ ﴿ ﴿ قَطَعَ يَدَ امْرأةٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وكانَتْ
تأتِي بَعْدَ ذلِكَ فَأرْفَعُ حاجَتَها إلى النَّبِيِّ وَّهِ، فتابَتْ وحَسُنَتْ تَوْبَتُها. [انظر الحديث ٢٦٤٨
وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث لأن الوصف بالحسن يقتضي أن هذا
الوصف إنما يثبت للتائب مثل هذا.

٤٣٩
٨٦ - كتاب الحدود / باب (١٥)
وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب
المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير
عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
والحديث مضى بأتم منه في الشهادات عن إسماعيل بن عبد الله إلى آخره ومضى
الكلام فيه .
٦٨٠١/٣٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيَّ، حدثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا
مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عن أبي إذْرِيسَ، عنْ عُبادَةَ بن الصَّامِتِ رضي الله عنه، قال: بايَعْتُ
رسولَ اللهِ :﴿ فِي رَهْطِ فقال: ((أَبابِعُكُمْ عَلى أنْ لا تُشْرِكُوا بالله شَيْئاً، ولا تَسْرِقُوا، ولا
تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ ولا تَأْتُوا بِيُهْتَانٍ تَقْتَرُونِهُ بَيْنَ أَيْدِيَكُمْ وأرْجُلِكُمْ، ولا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ،
فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلى الله، ومَنْ أصابَ من ذُلِكَ شَيْئاً فَأَخِذَ بِهِ فِي الدُّنيا، فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
وطُهُورٌ، ومَنْ سَتَرَهُ الله فَذَلِكَ إلى الله إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ)). [انظر الحديث ١٨
وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن من أقيم عليه الحد وصف بالتطهر فإذا انضم إلى
ذلك أنه تاب فإنه يعود إلى ما كان عليه فيقتضي ذلك قبول شهادته أيضاً.
وأخرجه عن عبد الله بن محمد بن اليمان أبي جعفر الجعفي بضم الجيم وسكون
العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعفر بن سعد العشيرة من مذحج، وقال الجوهري: هو
أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك وهو المعروف بالمسندي، ومعمر بفتح الميمين هو
ابن راشد، وأبو إدريس عائذ الله.
والحديث مضى في الإيمان عقيب: باب علامة الإيمان فإنه أخرجه هناك عن أبي
اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله عن عبادة بن
الصامت إلى آخره، ومضى الكلام فيه.
قال أبُو عَبْدِ الله: إذا تابَ السَّارِقُ بَعْدَ ما قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ، وكُلَّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ
إذا تَابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ .
أبو عبد الله هو البخاري نفسه، هذا ثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده،
وفيه خلاف، ومضى الكلام فيه عن قريب. قوله: ((إذا تاب قبلت شهادته)) وفي بعض
النسخ: إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم، والله أعلم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ الرَّ
(٨٧) كِتابُ المُحارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ والردَّةِ
أي هذا كتاب في بيان أحكام المحاربين من أهل الكفر والردة، وقال بعضهم في
كون هذه الترجمة في هذا الموضع إشكال وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا كتاب
البخاري من المسودة، والذي يظهر أن محلها بين كتاب الديات وبين استتابة المرتدين،
وأطال الكلام فيه.
قلت: هذا بعيد جداً لتوفر الدواعي من ضباط هذا الكتاب من حين ألفه البخاري
إلى يومنا ولا سيما اطلاع خلق كثير من أكابر المحدثين وأكابر الشراح عليه. والمناسبة
في وضع هذه الترجمة هنا موجودة لأن كتاب الحدود. الذي قبله مشتمل على أبواب
مشتملة على شرب الخمر والسرقة والزنى، وهذه معاصٍ داخلة في محاربة الله ورسوله.
وأيضاً قد ثبت في بعض النسخ في رواية النسفي بعد قوله: من أهل الكفر والردة، ومن
يجب عليه حد الزنى، وقد ضم حد الزنى إلى المحاربين فيكون داخلاً فيها لإفضائه إلى
القتل في بعض الصور، وقال هذا القائل أيضاً: وعلى هذا فالأولى أن يبدل لفظ كتاب
بیاب وتكون الأبواب كلها داخلة في كتاب الحدود.
قلت: فيه أبواب لا تتعلق إلاَّ بغير ما تتعلق بالمحاربين فحينئذٍ ذكره بلفظ كتاب
أولى لأنه يشتمل على أبواب.
١ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ
فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَبْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلَفٍ أَوْ يُنْفَوْاْ مِنَ
اُلْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣].
وقول الله: بالجر عطف على المحاربين، سيقت هذه الآية الكريمة إلى ﴿مِنَ
اٌلْأَرْضِ﴾ في رواية كريمة وغيرها، وفي راية أبي ذر ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهُ
وَرَسُولَهُ ... ) الآية. وظاهر كلام البخاري أنه يريد بالذين يحاربون الله ورسوله في الآية
الكريمة الكفار لا قطاع الطريق. وقال الجمهور: هي في حق القطاع، وبه قال أبو حنيفة
ومالك والشافعي وأبو ثور، وممن قال: إن هذه الآية نزلت في أهل الشرك: الحسن
٤٤٠