Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) عمرو بن خالد الجزري بالجيم والزاي والراء، ويزيد - من الزيادة - ابن أبي حبيب أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد، وأبو الخير مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الله اليزني، وعقبة بن عامر الجهني. والحديث مضى في الجنائز عن عبد الله بن يوسف، وفي علامات النبوة عن سعيد بن شرحبيل، وفي المغازي عن قتيبة وغيره. وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي جميعاً عن قتيبة، فمسلم في فضائل النبي ◌َّر، والآخران في الجنائز، ومضى الكلام فيه مكرراً. قوله: ((فصلى على أهل أحد)) أي: دعا لهم بدعاء صلاة الميت، قاله الكرماني، وقيل: صلى صلاة الموتى، وهو ظاهر الحديث، وكان ذلك بعد موتهم بثمانية أعوام. قوله: ((ثم انصرف على المنبر)) ويروى: ثم انصرف فصعد على المنبر. قوله: ((أو مفاتيح الأرض)) شك من الراوي والمراد: كنوز الأرض. قوله: ((ما أخاف عليكم أن تشركوا)) قيل: قد وقع بعد رسول الله صل*، ارتداد لبعض الأعراب. وأجيب: بأن الخطاب للجمع فلا ينافي ارتداد البعض. قوله: ((أن تنافسوا)) أصله: تتنافسوا، فحذفت إحدى التاءين أي: تراغبوا وتنازعوا. قوله: ((فيها)) أي: في الدنيا. وفيه: عدة معجزات لرسول الله وَله. ١٨٠/ ٦٥٩١ - حدّثنا عَلِيُّ بن عبْدِ الله، حدثنا حَرَمِيَّ بنُ عُمارَةَ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ مَعْبَدِ بنِ خالِدٍ أنّهُ سَمِعَ حارِثَةَ بنَ وَهْب يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ وَِّ، وَذَكَرَ الحَوْضَ فقال: ((كما بَيْنَ المَدِينَةِ وصَنْعاء)) . ١٨١/ ٦٥٩٢ - وزَادَ ابنُ أبي عَدِيٍّ عنْ شُعْبَةَ عنْ مَعْبَدِ بنِ خالِدٍ عنْ حارِثَةَ سَمِعَ النبيَّ ◌َ ﴿ قَالَ: حَوْضُهُ ما بَيْنَ صَنْعاءَ والمَدِينَةِ، فقال لهُ المُسْتَوْرِدُ: ألمْ تَسمَعْهُ قال: الأوَانِي؟ قال: لا. قال المُسْتَورِدُ: تُرىُ فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكِبِ. علي بن عبد الله بن المديني، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وتشديد الياء آخر الحروف ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء، ومعبد بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء الموحدة ابن خالد القاضي الكوفي، وحارثة بن وهب الخزاعي نزل الكوفة وله أحاديث، وكان أخاً لعبيد الله - بالتصغير - ابن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه لأمه. والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ◌ِّر عن محمد بن عبد الله وغيره. قوله: ((وزاد ابن أبي عدي)) وهو محمد بن إبراهيم، وأبو عدي جده ولا يعرف اسمه وهو بصري ثقة كثير الحديث. ٢٢٢ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) ووصل هذه الزيادة مسلم: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سعيد بن خالد عن حارثة، أنه سمع النبي وَّلو قال: حوضه ما بين صنعاء والمدينة، فقال له المستورد: ألم تسمعه قال: الأواني؟ قال: لا. قال المستورد: ترى فيه الآنية. قوله: ((قوله: حوضه))، ويروى: ((قال: حوضه))، كما في رواية مسلم. قوله: (فقال له المستورد)) على وزن مستفعل بكسر العين ابن شداد بن عمرو القرشي الفهري الصحابي ابن الصحابي شهد فتح مصر وسكن الكوفة مات سنة خمس وأربعين، وليس له في البخاري إلاّ في هذا الموضع، وحديثه مرفوع، وإن لم يصرح به ويلزم منه رفعه سياقاً. قوله: ((ألم تسمعه؟)) أي: ألم تسمع رسول الله وَالر، قال: الأواني فيه تكون كذا وكذا؟ قال حارثة: لا، فقال المستورد: ترى فيه الآنية مثل الكواكب، أي: كثرة وضياء، يعني أنا سمعته قال ذلك. ١٨٢/ ٦٥٩٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، عنْ نَافِعِ بنِ عُمَرَ قال: حدثني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ، عن أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، رضي الله عنهما، قالَتَّ: قال النبيِّ وَِّ: ((إِنّي عَلى الحَوْضِ حتَّى أَنْظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وسَيُؤْخَذُ ناسٌ مِنْ دُونِي فأقُولُ: يا ربِّ! مِنِّي ومِنْ أُمَّتِي! فَيُقالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ والله ما بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أعْقَابِهِمْ))، فَكانَ ابنُ أبي مُلَيْكَةً يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ أنْ نَرْجِعَ عَلى أعْقابِنا أوْ نُفْتَنَ عنْ دِيننا. عَلى أَعْقَابِهِم يُنْكِصُونَ يَرْجِعُونَ عَلى العَقِبِ. [الحديث ٦٥٩٣ - طرفه في: ٧٠٤٨] ابن أبي مليكة عبد الله، مضى عن قريب. قوله: ((حتى أنظر)) بالنصب أي: إلى أن أنظر. قوله: ((من دوني)) أي: بالقرب مني. قوله: ((ومن أمتي)) هذا يدفع قول من حمل الناس على غير هذه الأمة. قوله: ((هل شعرت)) أي: هل علمت. وقال بعضهم: فيه: إشعار إلى أنه لم يعرف أشخاصهم بعينها وإن كان قد عرف أنهم من هذه الأمة. انتهى. قلت: فيه نظر لا يخفى. قوله: ((ما عملوا)) ويروى بما عملوا بزيادة الباء. قوله: ((ما برحوا)) أي: ما زالوا. قوله: ((فكان ابن أبي مليكة يقول)) موصول بالسند المذكور. قوله: ((أو نفتن)) على صيغة المجهول. قوله: ((على أعقابهم ينكصون)) إلى آخره هكذا فسره أبو عبيدة في الآية. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمِ (٨٢) كِتابُ القَدَرِ أي: هذا كتاب في بيان القدر، وذكره قال الكرماني: كتاب القدر، أي: حكم الله تعالى، قالوا: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله التي تقع، قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ شَىْءٍ إلَّا يِندَنَا خَزَِّنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ: إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] ومذهب أهل الحق أن الأمور كلها من الإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضر بقضاء الله وقدره، ولا يجري في ملكه إلاَّ مقدراته. وقال الراغب: القدر بوضعه يدل على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم يتضمن الإرادة عقلاً والقول نقلاً. وقدر الله الشيء بالتشديد قضاه، ويجوز التخفيف، وفي بعض النسخ: باب القدر، بعد قوله: كتاب القدر، قيل: هذا زيادة أبي ذر عن المستملي. ١ - باب ١/ ٦٥٩٤ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، حدّثنا شُعْبَةُ، أنْبَأْنِي سُليمانُ الأعْمَشُ قال: سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وَهْبٍ، عِنْ عَبْدِ الله قال: حدّثنا رسولُ اللهِ، وَهْوَ الصَّادِقُ المصْدُوقُ، قال: ((إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْماً، نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةٌ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله مَلَكاً فَيُؤْمَرُ بَأرْبَعِ: بِرِزْيِهِ، وأجَلِهِ، وشَقِيٍّ، أوْ سَعِيدٌ، فَوَالله إنَّ أحَدَكمْ - أوِ الرَّجُل - يَعمَلُ بِعَمَل أهْلِ النَّارِ حتَّى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَها غَيْرُ باعٍ - أوْ ذِراعٍ - فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَتَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنّةِ فَيَدْخُلُها، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَل أهْلِ الجَنّةِ، حتَّى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَها غَيْرُ ذِراعٍ - أوْ ذِراعَيْنِ - فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهل النارِ فَيَدْخُلُها))، وقال آدَمُ: إِلَّ ذِراعٌ. [انظر الحديث ٣٢٠٨ وطرفیه]. مطابقته للترجمة ظاهرة في معناه. وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي من قضاعة. خرج إلى النبي رَّة، فقبض النبي وَّر، وهو في الطريق. سمع عبد الله بن مسعود وغيره. وهذا الحديث اشتهر عن الأعمش بالسند المذكور هنا، قال علي بن المديني في ٢٢٣ ٢٢٤ ٨٢ - كتاب القدر / باب (١) كتاب العلل: كنا نظن أن الأعمش تفرد به حتى وجدناه من رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب، وروايته عند أحمد والنسائي، ولم ينفرد به زيد بن وهب أيضاً عن ابن مسعود، بل رواه عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عند أحمد، وعلقمة عند أبي يعلى ولم ينفرد به ابن مسعود أيضاً، بل رواه جماعة من الصحابة مطولاً ومختصراً، منهم: أنس رضي الله تعالى عنه، على ما يجيء عقيب هذا الحديث، وحذيفة بن أسيد عند مسلم، وعبد الله بن عمر في القدر لابن وهب، وسهل بن سعد، وسيأتي في هذا الكتاب، وأبو هريرة عند مسلم، وعائشة عند أحمد، وأبو ذر عند الفريابي، ومالك بن الحويرث عند أبي نعيم في الطب وغيرهم. وهذا الحديث أخرجه البخاري في التوحيد عن آدم ومضى في بدء الخلق عن الحسن بن الربيع وفي خلق آدم عن عمر بن حفص. وأخرجه مسلم في القدر عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه بقية الجماعة وقد ذكرناه في بدء الخلق ومضى الكلام فيه هناك، ولا نقتصر عليه. ف قوله: ((أنبأني سليمان الأعمش))، وقال في التوحيد: حدثنا سليمان الأعمش، ويفهم منه أن التحديث والإنباء عند شعبة سواء، ويرد به على من زعم أن شعبة يستعمل الإنباء في الإجازة. قوله: ((وهو الصادق المصدوق)) أي: الصادق في نفسه، والمصدوق من جهة غيره، وقال الكرماني: لما كان مضمون الخبر مخالفاً لما عليه الأطباء أراد الإشارة إلى صدقه وبطلان ما قالوه، أو ذكره تلذذاً وتبركاً وافتخاراً. قال الأطباء: إنما يتصور الجنين فيما بين ثلاثين يوماً إلى الأربعين، والمفهوم من الحديث أن خلقه إنما يكون بعد أربعة أشهر. انتهى. وقال بعضهم: بعد أن نقل كلام الكرماني ما ملخصه: إنه لم يعجبه ما قاله الكرماني حيث قال: وقد وقع هذا اللفظ بعينه في حديث آخر ليس فيه إشارة إلى بطلان شيء يخالف ما ذكره، وهو ما ذكره أبو داود من حديث المغيرة بن شعبة: سمعت الصادق المصدوق ي قوله: ((لا تنزع الرحمة إلاَّ من قلب شقي))، ومضى في علامات النبوة من حديث أبي هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: ((هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش)). انتهى. قلت: هذا مجرد تحريش من غير طعم، وهذه نكتة لطيفة ذكرها من وجهين: فالوجه الثاني: يمشي في كل موضع فيه ذكر الصادق المصدوق. قوله: ((إن أحدكم)) قال أبو البقاء: لا يجوز ((أن إلاَّ بالفتح لأنه مفعول حدثنا، فلو كسر لكان منقطعاً عن حدثنا)) . قلت: لا يجوز إلاَّ الكسر لأنه وقع بعد قوله: ((قال: إن أحدكم)) ولفظة: قال، موجودة في كثير من النسخ، هكذا حدثنا رسول الله صلى الله تعالی عليه وآله وسلم، ٢٢٥ ٨٢ - كتاب القدر / باب (١) وهو الصادق المصدوق قال: إن أحدكم، وإن كانت لفظة: قال، غير مذكورة في الرواية فهي مقدرة، فلا يتم المعنى إلاَّ بها. قوله: ((إن أحدكم يجمع في بطن أمه)) كذا هو في رواية أبي ذر عن شيخه، وله عن الكشميهني: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه، وكذا هو في رواية آدم في التوحيد، وكذا في رواية الأكثرين عن الأعمش، وفي رواية أبي الأحوص عنه: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه، وفي رواية ابن ماجه: إنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه، والمراد من الجمع ضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار، والخلق بمعنى المخلوق كقولهم: هذا درهم ضرب الأمير، أي: مضروبه، وقال القرطبي ما ملخصه: إن المني يقع في الرحم بقوة الشهوة المزعجة مبثوثاً متفرقاً، فيجمعه الله في محل الولادة من الرحم. قوله: ((أربعين يوماً)) زاد في رواية آدم: ((أو أربعين ليلة)). قوله: (ثم علقه مثل ذلك))، وفي رواية آدم: ثم يكون علقة مثل ذلك، يعني: مدة الأربعين، والعلقة الدم الجامد الغليظ، سميت بذلك للرطوبة التي فيها وتعلقها بما مر بها. قوله : ((ثم يكون مضغة مثل ذلك)) يعني: مدة الأربعين، والمضغة قطعة اللحم سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ الماضغ. قوله: ((ثم يبعث الله ملكاً) وفي رواية الكشميهني: ثم يبعث الله إليه ملكاً، وفي رواية مسلم: ثم يرسل الله، وفي رواية آدم: ثم يبعث إليه الملك، واللام فيه للعهد، وهو الملك من الملائكة الموكلين بالأرحام. قوله: ((فيؤمر)) على صيغة المجهول أي: يأمره الله تعالى بأربعة أشياء، وفي رواية آدم: بأربع كلمات، والمراد بها القضايا، وكل كلمة تسمى: قضية. قوله: ((بأربع)) كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: بأربعه، والمعدود إذا أبهم جاز التذكير والتأنيث. قوله: ((برزقه)) بدل من أربع، وما بعده عطف عليه داخل في حكمه، والمراد برزقه قيل: الغداء حلالاً أو حراماً، وهو كل ما ساقه الله تعالى إلى العبد لينتفع به، وهو أعم لتناوله العلم ونحوه. قوله: ((وأجله)) الأجل يطلق لمعنيين لمدة العمر من أولها إلى آخرها، وللجزء الأخير الذي يموت فيه. قوله: ((وشقي أو سعيد)) قال بعضهم: هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف. قلت: ليس كذلك لأنه معطوف على ما قبله الذي هو بدل عن أربع فيكون مجروراً، لأن تقدير قوله: ((فيؤمر بأربع)) أربع كلمات: كلمة تتعلق برزقه، وكلمة تتعلق بأجله، وكلمة تتعلق بسعادته أو شقاوته، وكان من حق الظاهر أن يقال: يكتب سعادته وشقاوته، فعدل عن ذلك حكاية بصورة ما يكتبه وهو أنه يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد، قيل: هذه ثلاثة أمور لا أربعة: وأجيب: بأن الرابع كونه ذكراً أو أنثى، كما صرح في الحديث الذي بعده، أو: عمله، كما تقدم في أول كتاب بدء الخلق، ولعله لم يذكره لأنه يلزم من المذكور، أو اختصره اعتماداً على شهرته. وقيل: هذا يدل على أن الحكم بهذه الأمور بعد كونه مضغة لا أنه أزلي: وأجيب: بأن هذا للملك بأن المقضي في الأزل حتى يكتب على جبهته مثلاً. قوله: ((أو الرجل)) شك من الراوي، عمدة القاري / ج٢٣ - ١٥٢ ٢٢٦ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٢) أي: أو أن الرجل، وفي رواية آدم: فإن أحدكم، بغير شك. قوله: ((بعمل أهل النار)) قدم النار على الجنة، وفي رواية آدم بالعكس. قوله: ((حتى ما يكون)) قال الطيبي: حتى، هي الناصبة و: ما، نافية ولم تكف عن العمل وتكون منصوبة بحتى، وأجاز غيره أن تكون: حتى، ابتدائية ويكون على هذا بالرفع. قوله: ((غير باع أو ذراع)»، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: غير ذراع أو باع. وفي رواية أبي الأحوص: إلاّ ذراع، بغير شك، والتعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت، وضابط ذلك بالغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة. قوله: ((فيسبق عليه الكتاب)) الفاء في: فيسبق للتعقيب يدل على حصول السبق بغير مهلة، وضمن يسبق معنى يغلب أي: يغلب عليه الكتاب وما قدر عليه سبقاً بلا مهلة، فعند ذلك بعمل أهل الجنة، وعمل أهل النار، والمراد من الكتاب المكتوب أي مكتوب الله أي: القضاء الأزلي. قوله: ((فيعمل بعمل أهل النار)) الباء فيه زائدة للتأكيد. قوله: ((أو ذراعين)) أي: أو غير ذراعين. فهو شك من الراوي. قوله: ((وقال آدم إلاّ ذراع)) أي: قال آدم ابن إياس: إلاَّ ذراع، هذا تعليق وصله البخاري في التوحيد. ٦٥٩٥/٢ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادٌ، عنْ عُبِيْدِ الله بنِ أبي بَكْرِ بنِ أنَسٍ، عنْ أَنَسٍ ابن مالِكِ، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((وَكَّلَ الله بالرَّحِمِ مَلَكاً، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ! أي رَبِّ عَلَقَةٌ! أيْ رَبِّ مُضْغَةً! فإذا أرادَ الله أنْ يَقْضِيَ خَلْقَها قَال: أيْ رَبِّ ذَكَرْ أمْ أنْثَى؟ أَشَقيّ أمْ سَعيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ فَما الأجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذْلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ)). [انظر الحدیث ٣١٨ وطرفه]. حماد هو ابن زيد، وعبيد الله هو ابن أبي بكر بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس. والحديث مضى في الطهارة في الحيض عن مسدد، وفي خلق آدم عن أبي النعمان. وأخرجه مسلم في القدر عن أبي كامل الجحدري. قوله: ((أي رب)) أي: يا رب. قوله: ((نطفة))، بالنصب على اعتبار فعل محذوف، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. قوله: ((أن يقضي خلقه)) أي: يتمه. قوله: ((في بطن أمه)) ليس ظرفاً للكتابة بل: هو مكتوب على الجبهة، أو على الرأس مثلاً، وهو في بطن أمه: قيل: قال هنا: ((وكل الله)) وفي الحديث السابق: ((ثم يبعث الله ملكاً)). وأجيب: بأن المراد بالبعث الحكم عليه بالتصرف فيها. ٢ - بابٌ جَفَّ القَلمُ عَلى عِلْمِ الله أي: هذا باب يذكر فيه: جف القلم، وقال بعضهم: باب، التنوين. ٢٢٧ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٢) قلت: هذا قول من لم يمس شيئاً من الإعراب، والتنوين يكون في المعرب، ولفظ باب هنا مفرد فكيف ينون، والتقدير ما ذكرناه أو نحوه، وجفاف القلم عبارة عن عدم تغيير حكمه لأن الكاتب لما أن جف قلمه عن المداد لا تبقى له الكتابة، كذا قاله الكرماني، وفيه نظر، لأن الله تعالى قال: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتٌ﴾ [الرعد: ٣٩] فإن كان مراده من عدم تغيير حكمه الذي في الأزل فمسلم، وإن كان الذي في اللوح فلا والأوجه أن يقال: جف القلم، أي: فرغ من الكتابة التي أمر بها حين خلقه وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإذا أراد بعد ذلك تغيير شيء مما كتبه محاه كما قال: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتٌ﴾ قوله: ((على علم الله))، أي: حكم الله، لأن معلومه لا بد أن يقع وإلاَّ لزم الجهل فعلمه بمعلوم مستلزم للحكم بوقوعه. وقَوْلُهُ ﴿وَأَضَلَّهُ اَللَّهُ عَلَى عِلْمِ﴾ [الجاثية: ٢٣]. ذكر هذا أي قول الله تعالى إشارة إلى أن علم الله حكمه كما في قوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ أي: على علمه في الأزل وهو حكمه عند الظهور، وقيل: معناه أضله الله بعد أن أعلمه وبين له فلم يقبل. وقال أبُو هُرَيْرَةَ: قال لي النبيُّ نَِّ: ((جَفَّ القَلَمُ بِما أَنْتَ لاقٍ)). صدر الحديث هو الترجمة وهو قطعة من حديث ذكر أصله البخاري من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: ((قلت: يا رسول الله! إني رجل شاب وإني أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء، فسكت عني ... )) الحديث، وفيه: (يا أبا هريرة! جف القلم بما أنت لاق، فاختصر على ذلك أو ذر)). أخرجه في أوائل النكاح. وقال ابنُ عَبَّاس ﴿لَا سَبِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١] سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ. أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُسَرِعُونَ فِ الْخَرَتِ وَهُمْ لَا سَبِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١] سبقت لهم السعادة قيل: تفسير ابن عباس يدل على أن السعادة سابقة، والآية تدل على أن الخيرات - يعني: السعادة - مسبوقة. وأجيب بأن معنى الآية أنهم سبقوا الناس لأجل السعادة لا أنهم سبقوا السعادة . ٦٥٩٦/٣ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُغْبَةُ، حدثنا يَزِيدُ الرَّشْكُ قال: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بنَ عَبْدِ الله بنِ الشّخِّيرِ يُحَدِّثُ عنْ عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، قال: قال رَجُلٌ: يا رسولَ الله! أيُعْرَفُ أهْلُ الجَنّةِ مِنْ أهْلِ الثّارِ؟ قال: ((نَعَمْ)). قال: فَلِمَ يَعْمَلُ العامِلُونَ؟ قال: ((كُلِّ يَعْمَلُ لما خُلِقَ لهُ - أوْ لِما يُسْرَ لهُ -)». المطابقة للترجمة ظاهرة. وآدم هو ابن أبي إياس، ويزيد من الزيادة الرشك بكسر ٢٢٨ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٣) الراء وسكون الشين المعجمة وبالكاف معناه القسام، وقال الغساني: هو بالفارسية الغيور، وقيل: هو كبير اللحية، يقال: بلغ طول لحيته إلى أن دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها. وقال الكرماني: الرشك بالفارسية القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر، فعلى هذا الإضافة إليه أولى من الصفة، وما ليزيد في البخاري إلاَّ هذا الحديث هنا، وفي الاعتصام، ومطرف على وزن اسم الفاعل من التطريف ابن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء، وهذا من صيغ المبالغة لمن يشخر كثيراً كالسكير لمن يسكر كثيراً. والحديث أخرجه أيضاً في التوحيد عن أبي معمر. وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن النضر. قوله: ((قال: قال رجل)) هو عمران بن حصين راوي الخبر، بينه عبد الوارث بن سعيد عن يزيد الرشك عن عمران بن حصين. قال: قلت: يا رسول الله ... فذكره. قوله: ((أيعرف أهل الجنة من أهل النار)). أي: أيميز بينهما؟ قيل: المعرفة إنما هي بالعمل لأنه إمارة فما وجه سؤاله؟ وأجيب: بأن معرفتنا بالعمل أما معرفة الملائكة مثلاً فهي قبل العمل، فالغرض من لفظ: أيعرف: أيميز ويفرق بينهما تحت قضاء الله وقدره؟ قوله: ((فلم يعمل العاملون؟)) وفي رواية حماد: ففيم؟ وهو استفهام، والمعنى: إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له. قوله: ((كل يعمل)) أي: كل أحد يعمل ((لما خلق له)) على صيغة المجهول، وكلمة: ما، موصولة أي: للذي خلق له، وفي رواية حماد: ((كل ميسر له خلق له)) وقد جاء بهذا اللفظ عن جماعة من الصحابة. منها: ما رواه أحمد بإسناد حسن بلفظ: كل امرىء مهيأ لما خلق له. قوله: ((أو لما يسر له)) شك من الراوي أي: كل يعمل لما يسر له، بضم الياء آخر الحروف وتشديد السين المكسورة وفتح الراء، هذا هكذا ورواية الكشميهني، وفي رواية غيره: لما ييسر له، بضم الياء الأولى وفتح الثانية وتشديد السين، وحاصل معنى هذا، أن العبد لا يدري ما أمره في المآل لأنه يعمل ما سبق في علمه تعالى، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به فإن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره. ٣ - بابٌ الله أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ أي: هذا باب يذكر فيه قوله ◌َّطفي: الله أعلم بما كانوا عاملين، والضمير في: كانوا، يرجع إلى أولاد المشركين، لأن صدر الحديث سؤال عن أولاد المشركين، وقد مضى في آخر كتاب الجنائز: باب ما قيل في أولاد المشركين، وذكر فيه حديث ابن عباس الذي ذكر في هذا الباب. ٢٢٩ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٣) ٤ / ٦٥٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَار، حدثنا غُنْدَرٌ، قال: حدثنا شُعْبَةُ عن أبي بِشرٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: سُئِل النبيُّ وَّهُ عِنْ أولادِ المُشْرِكِينَ فقال: ((الله أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلينَ)). [انظر الحديث ١٣٨٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي. والحديث مضى في آخر الجنائز فإنه أخرجه هناك عن حبان عن عبد الله عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. وقال النووي: أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب: فالأكثرون على أنهم في النار، وتوقفت طائفة، والثالث - وهو الصحيح: أنهم من أهل الجنة. وقال البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلّ لزم أن لا يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار، بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل، فالأولى فيهم التوقف . ٦٥٩٨/٥ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرِ، حدثنا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ قال: وأخبرني عَطاءُ بنُ يَزِيدَ أنّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةً يَقولُ: سُئِلَ رسولُ اللهِوَّ عِنْ ذَرارِيٌّ المُشْرِكِينَ؟ فقال: ((الله أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلينَ)). [انظر الحديث ١٣٨٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويونس هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. والحديث مضى في أواخر كتاب الجنائز فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أنه سمع أبا هريرة ... إلى آخره، قال هناك: أخبرني عطاء بن يزيد، كما رأيت، وقال هنا: قال: وأخبرني عطاء بن يزيد، بواو العطف على محذوف كأنه حدث قبل ذلك بشيء ثم حدث بحديث عطاء. قوله: ((عن ذراري المشركين)) بتشديد الياء وتخفيفها جمع ذرية وذرية الرجل أولاده ويكون واحداً وجمعاً. قوله: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) غرض البخاري من هذا الرد على الجهمية في قولهم: إن الله لا يعلم أفعال العباد حتى يعملوها، تعالى الله عن ذلك القول، وأخبر الشارع في هذا الحديث أن الله يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون، فأحرى أن يعلم ما يكون وما قدره وقضاه في كونه، وهذا يقوي ما ذهب إليه أهل السنة أن القدر هو علم الله وغيبه الذي استأثر به فلم يطلع عليه ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً. وقال الداودي: لا أعلم لهذا الحديث وجهاً إلاَّ أن الله أعلم بما يعمل به، لأنه سبحانه علم أن هؤلاء لا يتأخرون عن آجالهم ولا يعملون شيئاً، قد أخبر أنهم ولدوا ٢٣٠ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٣) على الفطرة، أي: الإسلام، وأن أباءهم يهودونهم وينصرونهم، كما أن البهيمة تولد سليمة من الجدع والخصا وغير ذلك مما يعمل الناس بها حتى يصنع ذلك بها، وكذلك الولدان . ٦٥٩٩/٦ - حدّثني إسْحَاقُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّامٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةً قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((ما مِنْ مؤْلُودٍ إلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبُواهُ يُهَوِّدانِهِ ويُنَصِّرانِهِ، كما تُنْتِجُونَ البَهِيمَةَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيها مِنْ جَدْعاءَ حتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَها)). [انظر الحديث ١٣٥٨ وأطرافه]. ٧/ ٦٦٠٠ - قالُوا: يا رسولَ الله! أفَرَأيْتَ مَنْ يَمُوتُ وهُوَ صَغِير؟ قال: ((الله أعْلَمُ بما كانُوا عامِلِينَ)). [انظر الحديث ١٣٨٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة.، وإسحاق قال بعضهم: هو إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه الحنظلي، وقال الكلاباذي: يروي البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وإسحاق بن إبراهيم الكوسج عن عبد الرزاق. قلت: كلامه يشير إلى أن إسحاق هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين، لأن كلّ منهم روى عن عبد الرزاق بن همام، وجزم بعضهم بأنه إسحاق بن راهويه، من أين؟ ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد، وهمام هو ابن منبه. والحديث أخرجه مسلم في القدر عن محمد بن رافع. وأخرجه البخاري أيضاً من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الجنائز في: باب ما قيل في أولاد المشركين، وفيه: ((أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء؟)) واقتصر على هذا المقدار. قوله: ((ما من مولود)) مبتدأ ((ويولد)) خبره لأن: من الاستغراقية في سياق النفي تفيد العموم كقولك: ما أحد خير منك، والتقدير: ما مولود يوجد على أمر من الأمور إلاَّ على هذا الأمر، وهو قوله: ((على الفطرة)) أي: على الإسلام، وقيل: الفطرة الخلقة والمراد هنا القابلية لدين الحق إذ لو تركوا وطبائعهم لما اختاروا ديناً آخر. قوله: ((ويهوّدانه)) أي: يجعلانه يهودياً إذا كانا من اليهود، وينصِّرانه أي: يجعلانه نصرانياً إذا كانا من النصارى، والفاء في ((فأبواه)) إما للتعقيب وهو ظاهر وإما للتسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه. قوله: ((كما)) إما حال من الضمير المنصوب في: يهودانه، مثلاً فالمعنى يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيهاً بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة، وإما صفة مصدر محذوف، أي: يغيرانه تغييراً مثل تغييرهم البهيمة السليمة. قوله: ((تنتجون)) على صيغة بناء المعلوم، وقال ابن التين: رويناه: تنتجون، بضم أوله من الإنتاج يقال: أنتج إنتاجاً قال أبو علي: يقال: أنتجت الناقة إذا أعنتها على النتاج، ويقرب منه ما ٢٣١ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٤) قاله في (المغرب): نتج الناقة ينتجها نتجاً إذا ولي نتاجها حتى وضعت فهو ناتج، وهو للبهائم كالقابلة للنساء. قوله: ((هل تجدون فيها من جدعاء)) في موضع الحال أي: بهيمة سليمة مقولاً في حقها هذا القول. قوله: ((جدعاء)) أي: مقطوعة الطرف وهو من الجدع وهو قطع الأنف وقطع الأذن أيضاً وقطع اليد والشفة. ٤ - بابٌ ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًّا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]. أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ والقدر بالفتح والسكون ما يقدره الله من القضاء، وبالفتح اسم لما صدر مقدوراً على فعل القادر كالهدم لما صدر عن فعل الهادم، يقال: قدرت الشيء بالتشديد والتخفيف بمعنى فهو قدر، أي: مقدور، والتقدير: تبين الشيء. قوله: ﴿قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ أي: حكماً مقطوعاً بوقوعه، وقال المهلب: غرضه في الباب أن يبين أن جميع مخلوقات الله عز وجل بأمره بكلمة: كن، من حيوان أو غيره وحركات العباد واختلاف إرادتهم وأعمالهم من المعاصي أو الطاعات كل مقدر بالأزمان والأوقات لا زيادة في شيء منها ولا نقصان عنها ولا تأخير لشيء منها عن وقته ولا يقدم قبل وقته. ٨/ ٦٦٠١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأغْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لا تَسألِ المَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِها لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها ولْتَنْكِحْ، فإنَّ لها ما قُدِّرَ لَهَا)). [انظر الحديث ٢١٤٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فإن لها ما قدر لها)) أي: من الرزق، كانت للزوج زوجة أخرى أو لم تكن، ولا يحصل لها من ذلك إلاَّ ما كتبه الله لها سواء أجابها الزوج أم لم يجبها . والحديث مضى في كتاب النكاح في: باب الشروط التي لا تحل في النكاح فإنه أخرجه هناك من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَ الر قال: ((لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإن لها ما قدر لها. وهنا أخرجه عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. قوله: ((أختها)) الأخت أعم من أخت القرابة أو غيرها من المؤمنات لأنهن أخوات في الدين، ونهى النبي ◌َّطاهر، المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة، مجازاً. ٩/ ٦٦٠٢ - حدّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ، حدثنا إسْرَائِيلُ، عن عاصمٍ، عن أبي عثمانَ، عنْ أُسامَةَ قال: كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ وَّهِ إِذْ جاءَهُ رسولُ إحْدَى بَناتِهِ - وَعِنْدَهُ سَعْد ٢٣٢ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٤) وأبَيُّ بنُ كَعْبٍ ومُعاذٌ - أنَّ ابْنَها يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْها: ((لله ما أخَذَ ولله ما أعْطَى، كلٌّ بأجَلٍ فَلْتَصْبر ولْتَخْتَسِبْ)). [انظر الحديث ١٢٨٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((كل بأجل)) من الأمر المقدر. وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وأبو عثمان عبد الرحمن النهدي، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي. والحديث مضى في الجنائز عن عبدان ومضى الكلام فيه. قوله: ((وعنده سعد)) هو سعد بن عبادة، ومعاذ هو ابن جبل. قوله: ((إن ابنها)) ذكر كذلك: ابنها، في الجنائز وذكر في كتاب المرضى: البنت. قال ابن بطال: هذا الحديث لم يضبطه الراوي فأخبر مرة عن صبي ومرة عن صبية. قوله: ((يجود بنفسه)) يعني في السياق، يقال: جاد بنفسه عند الموت يجود جوداً. قوله: ((فلتصبر ولتحتسب)) ولم يقل: فلتصبري لأنها كانت غائبة والغائب لا يخاطب بما يخاطب به الحاضر، وقال الداودي: إنما خاطب الرسول ولو خاطب المأمور بالصبر لقال: فاصبري واحتسبي. ١٠/ ٦٦٠٣ - حدّثنا حِبَّان بنُ مُوسَى، أخبرنا عبْدُ الله، أخبرنا يُونُسُ، عن الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني عَبْدُ الله بنُ مُحَيْريزِ الجُمَحِيَّ أنَّ أبا سَعِيدِ الخُذْرِيَّ أخْبَرَهُ أنَّهُ: بَيْنَما هُوَ جالِسٌ عِنْدَ النبيِّ وَ﴿ جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فقال: يا رسولَ الله! إنا نُصِيبُ سَبْياً ونحِبُّ المالَ، كَيْف تَرَى في العَزْل؟ فقال رسولُ اللهِ وَهُ: ((أَوَ إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذُلِكَ؟ لا عَلَيْكُمْ أنْ لا تَفْعَلُوا، فإِنّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ الله أنْ تَخْرُجَ إلاَّ هِيَ كَائِنَةٌ)). [انظر الحديث ٢٢٢٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد يروي عن محمد بن مسلم الزهري. والحديث مضى في البيوع عن أبي اليمان وفي النكاح عن عبد الله بن محمد وفي المغازي عن قتيبة وفي العتق عن عبد الله بن يوسف وفي التوحيد عن إسحاق بن عفان. وأخرجه مسلم في النكاح عن عبد الله بن محمد وغيره. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي. وأخرجه النسائي في العتق عن علي بن حجر وغيره. قوله: ((رجل من الأنصار)) قيل: إنه أبو صرمة، وقيل: مجدي الضمري. قوله: ((سبياً)) هو الجواري المسبيات. قوله: ((في العزل؟)) وهو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال. قوله: ((لا عليكم أن لا تفعلوا)) قيل: هو على النهي، وقيل: على الإباحة للعزل أي: لكم أن تعزلوا وليس فعل ذلك موؤدة. قوله: ((فإنه)) أي: فإن الشأن. قوله: ((نسمة)) بفتحتين وهو النفس. قوله: ((كتب الله)) أي: قدر الله ((أن تخرج)) أي: من العدم إلى الوجود. ٢٣٣ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٤) ٦٦٠٤/١١ - حدّثنا مُوسَى بنُ مَسْعُودٍ، حدثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ، عن أبي وائِلٍ، عنْ حُذَيْفَةَ، رضي الله عنه، قال: لَقَدْ خَطَبَنَا النبيُّ وَّهِ خُطْبَةً ما تَرَكَ فِيها شَيْئاً إلى قِيام السَّاعَةِ إلّ ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إنْ كُنْتُ لأرَى الشَّيءَ قَدْ نَسِيتُ فأغَرَفُ ما يَعْرِفُ الرَّجُلُ إذَا غَابَ عنْهُ فَرَأْهُ فَعَرَفَهُ. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ما ترك فيها شيئاً) أي: من الأمور المقدرة من الكائنات . وموسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي، وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وحذيفة بن اليمان. والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه أبو داود عن عثمان به . قوله: ((إلاَّ ذكره)). وفي رواية: إلاَّ حدث به. قوله: ((علمه من علمه وجهله من جهله)) وفي رواية جرير: حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. قوله: ((إن كنت)) كلمة: إن، مخففة من الثقيلة. قوله: ((قد نسيت)) وفي رواية الكشميهني: نسيته. قوله: ((فأعرف ما يعرف الرجل)) ويروى: فأعرفه كما يعرفه الرجل، المعنى: أنسى شيئاً ثم أذكره فأعرف أن ذلك بعينه . ١٢/ ٦٦٠٥ - حدّثنا عَبْدَانُ عنْ أبي حَمْزَةَ، عن الأعْمَشِ، عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةً، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عنْ عَلِيٍّ، رضي الله عنه، قال: كُنَّا جُلُوساً مَعَ النبيِّ وَله ومَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ في الأرضِ، وقال: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إِلاَ قَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، أوْ مِنَ الجَنّةِ) فقال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: ألاَ نَتَّكِلُ يا رسولَ الله؟ قال: ((لا! اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ثُمَّ قَرَأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنَّقَى﴾ [الليل: ٥] الآيَةَ)). [انظر الحديث ١٣٦٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ألا نتكل؟)) ... إلى آخره، لأن معناه: نعتمد على ما قدره الله في الأزل ونترك العمل. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان، وقد تكرر ذكره، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون السكري، وسعد بن عبيدة - مصغر عبدة - السلمي الكوفي وهو صهر أبي عبد الرحمن شيخه في هذا الحديث، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب من كبار التابعين. وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في الجنائز في: باب موعظة الرجل عند القبر، بأطول منه، ومضى الكلام فيه . ٢٣٤ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٥) قوله: ((جلوساً)) أي: جالسين، ويروى عن الأعمش: ((قعوداً))، جمع القاعد. قوله: ((مع النبي (َّ) عن الأعمش: ((كنا مع النبي ◌َّر، في بقيع الغرقد))، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة، وهي مقبرة أهل المدينة. قوله: ((ومعه عود)) وفي رواية شعبة: ((وبيده فجعل ينكت بها في الأرض)). وفي رواية منصور: (معه مخصرة))، بكسر الميم وهي عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ولغير ذلك، ومعنى: ينكت، بالنون بعد الياء يضرب. قوله: ((أو من الجنة)) كلمة: أو، للتنويع ووقع في رواية سفيان ما يشعر بأنها بمعنى: الواو، وقد تقدم من حديث ابن عمر: أن لكل أحد مقعدين. قوله: ((فقال رجل))، وهذا الرجل وقع في حديث جابر عند مسلم أنه سراقة بن مالك بن جعشم. قوله: ((ألا نتكل؟)) أي: ألا نعتمد على ما قدره الله في الأزل ونترك العمل؟ فقال: لا إذ كل أحد ميسر لما خلق له، وحاصله: أن الواجب عليكم متابعة الشريعة لا تحقيق الحقيقة، والظاهر لا يترك للباطن. قوله: ﴿فَأَمَّاً مَنْ أَعْطَى وَأَنَّقَى﴾ [الليل: ٥] ... الآية، وفي رواية سفيان ووكيع: الآيات إلى قوله: ﴿العسرى﴾ . ٥ - بابٌّ العَمَلُ بِالخَواتِيمِ أي: هذا باب يذكر فيه العمل بالخواتيم أي: بالعواقب، وهو جمع خاتمة يعني: الاعتبار لحال الشخص عند الموت قبل المعاينة لملائكة العذاب. ٦٦٠٦/١٣ - حدّثنا حِبَّانُ بنُ مُوسَى، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: شَهِدْنا مَعَ رسُول اللهَ وَ﴿ خَيْبَرَ، فقال رسولُ اللهِ وَ﴿ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإسْلامَ: ((هذَا مِنْ أهْلِ النَّارِ)) فَلَمَّا حَضَرَ القِتالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَشَدِّ القِتالِ، وكَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحُ، فَأَثْبَتَتْهُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أصْحابِ النبيِّ ◌َ ﴿ فقال: يا رسولَ الله! أَرَأيْت الّذِي تَحَدَّثْتَ أنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ؟ قَدْ قَاتَلَ في سَبِيلِ الله مِنْ أشَدِ القِتالِ فَكَثُرَتْ بِهِ الجراحُ، فقال النبيِّ وَّهِ: ((أما إنّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ)) فَكَادَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَينْمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الجِراحِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إلى كِنانَتِهِ فَانْتَزَعَ مِنْها سَهْماً فانْتَحَرَ بها، فاشْتَدَّ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى رسولِ اللهِ وَّ فقالُوا: يا رسولَ الله! صَدَّقَ الله حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فقال رسولُ الله ◌َلِ: (يا بلالُ! قُمْ فَأَذْن، لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلاّ مُؤْمِنٌ، وإِنَّ اللّه لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفاجِرِ)). [انظر الحديث ٣٠٦٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل المذكور فيه ختم عمله بالسوء، وإنما العمل بالخاتمة . ٢٣٥ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٥) وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي، وعبد الله بن المبارك المروزي، ومعمر بفتح الميمین ابن راشد. والحديث مضى في الجهاد في: باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر، ومضى الكلام فيه . قوله: ((خيبر)) أي: غزوة خيبر بفتح الخاء المعجمة، قوله: (الرجل)) اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي. قوله: ((ممن يدعي الإسلام)) أي: تلفظ به. قوله: ((فلما حضر القتال)) بالرفع والنصب، قاله الكرماني. قلت: الرفع على أنه فاعل حضر، والنصب على المفعولية، أي: فلما حضر الرجل القتال. قوله: ((الجراح)) جمع جراحة. قوله: ((فأثبتته)) أي: أثخنته الجراح وجعلته ساكناً غير متحرك، وقيل: صرعته صرعاً لا يقدر معه على القيام. قوله: (يرتاب)) أي: يشك في الدين لأنهم رأوا الوعيد شديداً. قوله: ((فبينما)) أصله: بين، زيدت فيه الميم والألف، ويقع بعده جملة اسمية وهي قوله: ((هو كذلك)) ويحتاج إلى جواب وهو قوله: ((إذ وجد الرجل)) أي: الرجل، المذكور. قوله: «فأهوى بيده)» أي: مدها ((إلى كنانته فانتزع منها سهماً)) أي: فأخرج منها نشابة فانتحر بها أي: نحر بها نفسه. قوله: ((فاشتد رجال)) أي: فأسرعوا في السير إلى رسول الله وَله. قوله: ((فأذن)» أي: أعلم، ويروى: ((فأذن في الناس)). ١٤/ ٦٦٠٧ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ مَرْيَمَ، حدّثنا أبو غَسَّانَ، حدّثني أبُو حازِمِ، عنْ سَهْلٍ أنَّ رَجُلاً مِنْ أعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً عنِ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النبيِّ وَِّ فَتَظَرَ النبيُّ ◌َ ﴿ فقال: ((مَنْ أَخَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى الرَّجُلِ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إلى هُذَا!)) فاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ وهُوَ عَلى تِلْكَ الحَالِ مِنْ أشَدُ النَّاسِ عَلى المُشْرِكِينَ، حتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبابَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَذْيَيْهِ حتّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إلى النبيِّ وَّ مُسْرِعاً فقال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رسولُ الله، فقال: ((وما ذَاكَ؟)) قال: قُلْتَ لِفُلانٍ: ((مَنْ أَحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ))، وكان مِنْ أَعْظَمِنا غَناءً عنِ المُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أنّهُ لا يَمُوتُ عَلَى ذُلِكَ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ المَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فقالَ النبيُّ وَ عِنْدَ ذُلِكَ: ((إن العَبْدَ لَيَعْمَلُ عمَلَ أهْلِ النَّارِ وإِنَّهُ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، ويَعْمَلُ عَمَلَ أهْل الجَنّةِ وإِنّهُ مِنْ أهْلِ الثَّارِ، وإنَّما الأعمالُ بالخَواتِيمِ﴾. [انظر الحديث ٢٨٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار، وسهل بن سعد الأنصاري. ٢٣٦ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٦) والحديث مضى في الجهاد في: باب لا يقول فلان شهيداً، ومضى الكلام فيه وفي (التوضيح): إن حديث أبي هريرة السابق وهذا الحديث قصة واحدة، وإن الراوي نقل على المعنى، ويحتمل أن يكونا رجلين. قوله: ((غناء))، بفتح الغين المعجمة والمد، يقال: أغنى عنه غناء فلان، أي: ناب عنه، وأجرى مجراه، وما فيه غناء ذاك أي: الاضطلاع والقیام علیه، وقال ابن ولاد: الغناء بالفتح والمد النفع، والغنا بالكسر والقصر ضد الفقر وبالمد الصوت. قوله: ((في غزوة)) هي: غزوة خيبر. قوله: ((فلينظر إلى هذا)) أي: إلى هذا الرجل، وهو قزمان أو غيره إن كان قضيتان. قوله: ((حتى جرح)) على صيغة المجهول. قوله: ((ذبابة سيفه))، الذبابة بضم الذال المعجمة وهو الطرف، قيل: في الحديث السابق أنه نحر نفسه بالسهم، وهنا قال بالذبابة. وأجيب: إن كانت القصة واحدة فلا منافاة لاحتمال استعمالهما كليهما، وإن كانت قصتين فظاهرة. قوله: ((بين ثدييه))، قال ابن فارس: الثندوة بالهمزة للرجل والثدي للمرأة. والحديث يرد عليه، ولذلك جعله الجوهري للرجل أيضاً. قوله: ((وإنما الأعمال)) أي: اعتبار الأعمال بالعواقب. وفيه: حجة قاطعة على القدرية في قولهم: إن الإنسان يملك أمر نفسه ويختار لها الخير والشر. ٦ - بابُ إلقاءِ النذْرِ العَبْدَ إلى القَدَر أي هذا باب في بيان إلقاء النذر، الإلقاء مصدر يضاف إلى فاعله وهو النذر، والعبد منصوب على المفعولية هذا هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: باب إلقاء العبد النذر، فإعرابه بعكس ذاك، والمعنى: أن العبد إذا نذر لدفع شر أو لجلب خير فإن نذره يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه وأحكمه، لا أنه شيء يختاره، فمهما قدره الله هو الذي يقع، ولهذا قال و 8﴿ في حديث الباب: إن النذر لا يرد شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل، ومتى اعتقد خلاف ذلك قد جعل نفسه مشاركاً لله تعالى في خلقه، ومجوزاً عليه ما لم يقدره تعالى الله عن ذلك. ٦٦٠٨/١٥ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ مُرَّةً، عنِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: نَهِى النبيُّ نَّهِ عنِ النّذْرِ وقال: ((إنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئاً وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ)). مطابقته للترجمة من حيث إن النذر يلقي العبد إلى القدر ولا يرد شيئاً، والقدر هو الذي يعمل عمله. ٢٣٧ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٦) وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور هو ابن المعتمر، وعبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء الهمداني يروي عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النذور عن خلاد بن يحيى. وأخرجه مسلم في النذور أيضاً عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن منصور. وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن علي بن محمد. قوله: ((إنه)) أي: ((إن النذر لا يرد شيئاً)) قيل: النذر التزام قربة فلم يكن منهياً؟ وأجيب: بأن القربة غير منهية لكن التزامها منهي، إذ ربما لا يقدر على الوفاء، وقيل: الصدقة ترد البلاء وهذا التزام الصدقة. وأجيب: بأنه لا يلزم من رد الصدقة التزامها، وقال الخطابي: هذا باب غريب من العلم وهو: أن يُنهى عن الشيء أن يفعل، حتى إذا فعل وقع واجباً، وفي لفظ: إنما يستخرج، دليل على وجوب الوفاء وفي (التوضيح): النذر ابتداء جائز، والمنهي عنه المعلق، كأنه يقول: لا أفعل خيراً يا رب حتى تفعل بي خيراً، فإذا دخل فيه فعليه الوفاء. ٦٦٠٩/١٦ - حدّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعَمرٌ، عنْ هَمَّام بنِ مُنَبِّهِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((لا يأْتِي ابنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرَّتُهُ، ولَكِنْ يَلْقِيهِ القَدَرُ، وقَدْ قدَّرْتُهُ لهُ أُسْتَخْرِجِ بِهِ مِنَ البَخِيلِ)). قيل: لا يطابق الحديث الترجمة. والمطابق أن يقول: إلقاء القدر العبد إلى النذر، لأن لفظ الحديث يلقيه القدر. قلت: في رواية الكشميهني: يلقيه النذر، ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه، وقد غفل عما في رواية الكشميهني من المطابقة فلذلك ادعى عدم المطابقة. وقال الكرماني: فإن قلت: الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر ل قوله: ((يلقيه القدر)). قلت: هما صادقان، إذ بالحقيقة القدر هو الموصل وبالظاهر هو النذر، لكن كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلاّ أن يقال إنهما متلازمان. انتهى. قلت: لو وقف الكرماني أيضاً على رواية الكشميهني لما تكلف فيما تعسف. وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد الشختياني المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ومعمر هو ابن راشد، وهمام بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة. ٢٣٨ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٧) والحديث من أفراده. قوله: ((لا يأتي ابن آدم)) فاعل: لا يأتي، النذر، وابن آدم مفعوله. وهو قريب من معنى قوله في الحديث السابق: إنه لا يرد شيئاً قد وقع. قوله: ((لا يأتي)) بالياء في الأصول، وفي رواية أبي الحسن: لا يأتِ، بدون الياء كأنه كتبه على الوصل مثل قوله: ﴿سَنَدْعُ الزََّنِيَّةَ﴾ [العلق: ١٨] بغير واو. قوله: ((لم يكن قدرته)) صفة لقوله: بشيء قال الكرماني: وقدرته بصيغة المتكلم، ويروى: قدر به، بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور. قوله: ((ولكن يلقيه القدر)) من الإلقاء، ويقال: معنى، لم يكن قدرته، أما ما قدرت عليه الشدة فيحملها عنه والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره، ويكون ذلك النذر استخرجه من البخيل للشدة التي عرضت له. قوله: ((ولكن يلقيه القدر)) من الإلقاء، وقيل: بالفاء والقاف. قوله: ((استخرج)) بلفظ المتكلم من المضارع. ٧ - بابُ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاّ بالله أي: هذا باب يذكر فيه: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومعنى: لا حول لا تحويل للعبد في معصية الله إلّ بعصمة الله، ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله. وقيل: معنى لا حول لا حيلة، وقال النووي: هي كلمة استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره شيئاً ليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلاّ بإرادة الله عز وجل. ١٧/ ٦٦١٠ - حدثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا خالِدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، عنْ أبي مُوسَى، قال: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ فِي غَزاةٍ، فَجَعَلْنا لا نَصْعَدُ شَرَقاً ولا نَعْلُو شَرَقاً، ولا نَهْبِطُ في وادٍ إلاّ رَفَعْنا أَصْوَاتَنا بالتَّكْبِيرِ، قال: فَدَنا مِنّا رسولُ اللهِ ﴿ فقال: ((يا أيُّها الّس أَرْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فإِنَّكُمْ لا تَذْعُونَ أَصَمَّ ولا غائِباً، إنَّما تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً)، ثُمَّ قال: ((يا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ! ألاَ أَعَلْمُكَ كَلِمَةٌ هِيَ مِنْ كُتُوزِ الجَنَّةِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بالله)). [انظر الحديث ٢٩٩٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله هو ابن المبارك. وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. وقد مر الحديث في كتاب الدعوات في: باب الدعاء إذا علا عقبة، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي موسى ... إلى آخره، ومضى أيضاً في الجهاد في: باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير، أخرجه عن محمد بن يوسف عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري . قوله: ((في غزاة)) هي غزوة خيبر، والشرف الموضع العالي. قوله: ((أربعوا)) بفتح ٢٣٩ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٨) الباء الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم وأخفضوا أصواتكم، يقال: ربع الرجل إذا توقف وانحبس. قوله: ((أصم)) ويروى: أصماً. قوله: ((يا عبد الله بن قيس)) هو اسم أبي موسى الأشعري. قوله: ((هي من كنوز الجنة)) يعني: أن له ثواباً مدخراً نفيساً كالكنز فإنه من نفائس مدخراتكم، وقال النووي: المعنى أن قولها يحصل ثواباً نفيساً مدخراً لصاحبه في الجنة. ٨ - بابٌ المَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ الله أي: هذا باب يذكر فيه قول رسول الله وير: المعصوم من عصمه الله بأن حماه عن الوقوع في الهلاك، يقال: عصمه الله من المكروه وقاه وحفظه، والفرق بين عصمة المؤمنين وعصمة الأنبياء عليهم السلام، أن عصمة الأنبياء بطريق الوجوب، وفي حق غيرهم بطريق الجواز. ﴿عَاصِمْ﴾: مانِعْ. أشار به إلى تفسير: ﴿لَ عَاصِمَ الْيَّوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللَّهِ﴾ [هود: ٤٣] أي لا مانع. قال مُجَاهِدٌ: سُداً عنِ الحَقِّ يَتَرَدَّدُونَ في الضَّلاَلَةِ . أي: قال مجاهد في تفسير سدّى في قوله عز وجل: ﴿أَخْسَبُ آلْإِنَنُ أَنْ يُتْرَّكَ سُدَى﴾ [القيامة: ٣٦] بقوله: يترددون في الضلالة، وقال بعضهم: سداً بتشديد الدال بعدها ألف، ووصله ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًا﴾ [يس: ٩] قال: عن الحق، ثم قال: ورأيته في بعض نسخ البخاري: سدى، بتخفيف الدال مقصور، وعليه شرح الكرماني ثم قال: ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلاَّ الذي أوردته. انتهى. قلت: هذا كلام ينقض آخره أوله، لأنه قال أولاً، ورأيته في بعضٍ نسخ البخاري سدّى بتخفيف الدال، ثم قال: ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلاّ الذي أوردته، ومع هذا هو لم يطلع على جميع نسخ البخاري، وهذا لا يتصور إلاّ بالتعسف في النسخ التي في مدينته، وأما النسخ التي في بلاد كرمان وبلخ وخراسان فمن أين يتصور له الاطلاع عليهما؟ ﴿دَسَّاها﴾ أغْوَاها. أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنهَا﴾ [الشمس: ١٠] بقوله: أغواها. وأخرج الطبري بسند صحيح عن حبيب بن ثابت عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله: دساها، قال أحدهما: أغواها، وقال الآخر: أضلها. وقال الكرماني: مناسبة الآيتين بالترجمة بيان أنّ من لم يعصمه الله كان سدّى ومغوّى. ٢٤٠ ٨٢ - كتاب القدر / باب (٩) ٦٦١١/١٨ - حدّثنا عَبْدَانُ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا يُونُسُ، عنِ الزُّهْرِيِّ قال: حدّثني أَبُو سَلَمَةَ، عن أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((ما اسْتُخْلِفَ خلِيفٌ إلاّ لهُ بِطانتانِ، بِطانَةٌ تأمُرُهُ بالخَيْرِ وتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وبِطانَةٌ تأمُرُهُ بالشّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، والمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ الله)). مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو محمد بن مسلم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأحكام عن إصبغ. وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن يونس بن عبد الأعلى. قوله: ((بطانتان))، البطانة بكسر الباء الموحدة الصاحب الوليجة المشاور وهو اسم جنس يشمل الواحد والجمع. قوله: ((ويحضه)) أي: يحثه. قوله: ((وبطانة تأمره بالشر)) قال الكرماني: لفظ: تأمره، دليل على أنه لا يشترط في الأمر العلو ولا الاستعلاء. ٩ - بابٌ ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَزَّجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمَِ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ﴾ [هود: ٣٦]. ﴿وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا نَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧]. أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ﴾ ... إلى آخره. قال الكرماني: الغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى، وفي رواية أبي ذر: ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَا﴾ الآية وفي رواية غيره: ﴿وَحَرَامٌ﴾ إلى آخر الآية، والقراءتان مشهورتان فقرأ أهل الحجاز والبصرة والشام: حرام، وقرأ أهل الكوفة: وحرم. وقال مِنْصُورُ بنُ التّعْمانِ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: وحِزْمٌ بالحَبَشِيَّةِ: وجَبَ. منصور بن النعمان اليشكري البصري، سكن مرو ثم بخارى وما له في البخاري سوى هذا الموضع. وقال الكرماني: منصور بن النعمان في النسخ هكذا، لكن قالوا: صوابه منصور بن المعتمر السلمي الكوفي، وهذا التعليق رواه أبو جعفر عن ابن قهزاد عن أبي عوانة عنه، هكذا قاله صاحب (التلويح) وتبعه صاحب (التوضيح). وقال بعضهم: لم أقف على ذلك في (تفسير أبي جعفر الطبري). قلت: هذا مجرد تشنيع، وعدم وقوفه على هذا لا يستلزم عدم وقوف غيره، ونسخ الطبري كثيرة فلا تخلو عن زيادة ونقصان. قوله: ((وحرم بالحبشية وجب)) يعني: معنى حرم باللغة الحبشية وجب، وروى غير عكرمة عن ابن عباس: وجب عليهم أنهم :