Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٩)
وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها، وهو من
أهل الكوفة .
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى.
قوله: ((أم سليم))، بضم السين المهملة وفتح اللام وهي أم أنس، رضي الله تعالى
عنها، ويروى: قالت أم سليم للنبي بَلجر. قوله: ((أنس خادمك))، جملة إسمية تعرض
بها أم سليم أنه في خدمتك، فادع له فدعا له بثلاث دعوات: الأولى: بكثرة المال فكثر
ماله حتى إنه كان له بستان بالبصرة يثمر في كل سنة مرتين، وكان فيه ريحان يجيء منه
ريح المسك. الثانية: بكثرة الولد وكان ولد له مائة وعشرون ولداً، وقيل: ثمانون ولداً:
ثمانية وسبعون ذكراً، وابنتان: حفصة وأم عمرو. قال ابن الأثير: مات وله من الولد
وولد الولد مائة وعشرون ولداً، وقيل: كان يطوف بالبيت ومعه من ذريته أكثر من
سبعين نفساً. الثالثة: دعا له بطول العمر يدل عليه قوله: وبارك له فيما أعطيته، ومن
أبرك ما أعطى له طول عمره فعمر مائة وعشرين سنة إلاَّ سنة، رواه أحمد عن معتمر عن
حميد عنه، وقيل: كان عمره مائة سنة وثلاث سنين، وقيل: مائة وعشر سنين، وقيل:
مائة وسبع سنين.
وفيه: جواز الدعاء بكثرة المال والولد. فإن قلت: روى عن النبي ◌َّر، أنه قال:
اللهم من آمن بي وصدق ما جئت به فأقلل له من المال والولد: قلت: قال الداودي:
هذا حديث باطل، وكيف يصح ذلك وهو وَلّ، يحض على النكاح والتماس الولد؟ فإن
(؟ أَنَ زَّوَهُ
قلت: كثرة المال تورث الطغيان. قال الله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ الْإِنسَنَ لَطْفَ"
اسْتَغْفَ﴾ [العلق: ٦-٧] والأولاد أعداء للآباء بنص القرآن. قلت: علم النبي ◌َّر في دعائه
لأنس بما ذكر أنه أمن من حصول الضرر منهما.
٦٣٣٥/٣١ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا عَبْدَةُ، عنْ هِشام، عنْ أَبِيهِ، عنْ
عائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: سَمِعَ النبيُّ وَهَ رَجُلاَ يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ. فقال: ((رَحِمَهُ الله:
لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذا وكذا آيَةً أُسْقَطْتُها في سورَةِ كذا وكذا». [انظر الحديث ٢٦٥٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((رحمه الله)). وعبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء
الموحدة وفتح الدال وبتاء التأنيث ابن سليمان يروى عن هشام بن عروة عن أبيه
عروة بن الزبير.
والحديث سبق في فضائل القرآن أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن
عبد الله بن نمير. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم.
قوله: ((أسقطتها)) أي: بالنسيان أي: نسيتها قيل: كيف جاز نسيان القرآن عليه.
وأجيب: بأن النسيان ليس باختياره. وقال الجمهور: جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه

٤٦٢
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢٠)
البلاغ بشرط أن لا يقر عليه. وأما في غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلغ كما
فيما نحن فيه فهو جائز بلا خلاف، قال تعالى: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلَا تَنَسَىَ﴾ ﴿إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ﴾
[الأعلى: ٦-٧].
٦٣٣٦/٣٢ - حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، أخبرني سُلَيْمانُ عنْ أبي
وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قال: قَسَمَ النبيُّ وَ ◌َّ، قَسْماً فقال رَجُلٌ: إنَّ هُذِهِ لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بِها وَجْهُ
الله، فأخْبَرْتُ النبيِّ وََّ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأيْتُ الغَضَبَ في وَجْهِهِ وقال: ((يَرْحَمُ الله مُوسَى
لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ)). [انظر الحديث ٣١٥٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يرحم الله موسى)) وسليمان هو الأعمش، وأبو وائل
شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود.
والحديث مضى في كتاب الأدب في: باب الصبر على الأذى، فإنه أخرجه هناك
عن عمر بن حفص بن غياث عن الأعمش ... الخ وهنا أخرجه عن حفص بن عمر بن
الحارث الحوضي الأزدي من أفراد البخاري.
قوله: ((قسماً) أي: مالاً، ويجوز أن يكون مفعولاً مطلقاً والمفعول به محذوف.
قوله: ((وجه الله)) أي: ذات الله أو جهة الله أي: لا إخلاص فيه إذ هو منزه عن الوجه
والجهة، ومضى الكلام فيه هناك.
٢٠ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ في الدُّعاءِ
أي: هذا باب في بيان كراهة السجع في الدعاء والسجع كلام مقفى من غير
مراعاة وزن، وقيل: هو مراعاة الكلام على روي واحد. ومنه: سجعت الحمامة إذا
رددت صوتها، ويقال: إنما يكره إذا تكلف السجع، أما بالطبع فلا. وقال ابن بطال:
إنما نهى عنه في الدعاء لأن طلبه فيه تكلف ومشقة، وذلك مانع من الخشوع وإخلاص
التضرع فيه، وقد جاء في الحديث: أن الله لا يقبل من قلب غافل لاه، وطالب السجع
في دعائه همته في ترويج الكلام واشتغال خاطره بذلك، وهو ينافي الخشوع. قيل: مر
في الجهاد في: باب الدعاء على المشركين: اللَّهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم
الأحزاب، وجاء أيضاً: لا إله إلاَّ الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده.
وأجيب: بأن المكروه ما يقصد ويتكلف فيه كما ذكرنا، وأما ما ورد على سبيل الاتفاق
فلا بأس به، ولهذا ذم منه ما کان کسجع الكهان.
٣٢م/ ٦٣٣٧ - حدَّثنا يَخْيِى بنُ مُحَمَّدٍ بنِ السَّكَنِ، حدثنا حَبّانُ بنُ هِلاَلٍ أبو
حَبِيبٍ، حدّثنا هارُونُ المُقْرِىءُ، حدثنا الزُّبَيْرُ بنُ الخِرِيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عِبَّاسٍ
قال: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنٍ، فإِنْ أكْثَرْتَ فَثَلاثَ مِرَارٍ، ولا تُمِلَّ.

٤٦٣
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢٠)
النّاسَ هذَا القُرْآنَ ولا أُلْفِيَنَّكَ تأتي القَوْمَ، وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعَ
عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتَمِلُهُمْ، ولكنْ أَنْصِتْ فِإِذَا أمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ
الدُّعاءِ، فاجْتَنِبْهُ، فإِنِّي عَهِدْتُ رسولَ اللهِّهِ وأصْحابَهُ لا يَفْعَلُونَ إلاّ ذلِكَ، يَعْنِي: لا
يَفْعَلونَ إلاَّ ذُلِكَ الاجْتِنابَ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه)). ويحيى بن
محمد بن السكن بفتحتين البزار بالباء الموحدة والزاي مر في صدقة الفطر، وحبان بفتح
الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وكنيته أبو حبيب ــ ضد العدو - الباهلي،
وهارون بن موسى المقرىء من الإقراء النحوي الأعور، مر في تفسير سورة النحل
والزبير بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ابن الخريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء
وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق البصري مر في المظالم.
والحديث من أفراده.
قوله: ((حدث الناس)) أمر إرشاد وقد بين حكمته. قوله: ((ولا تمل الناس)) بضم
أوله من الإملال من الملل والناس منصوب على المفعولية. قوله: ((هذا القرآن» مفعول
ثان ويجوز أن يكون مفعولان لفعل من غير أفعال القلوب إذا كان أحدهما غير ظاهر،
ويجوز أن يكون منصوباً بنزع الخافض أي: لا تملهم عن القرآن. وكذا فسره الكرماني،
وتفسيره يدل على ذلك. قوله: ((ولا ألفينك)) بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء
وبنون التأكيد الثقيلة أي: لا أصادفنك ولا أجدنك. قوله: ((وهم في حديث)) الواو فيه
للحال، وهذا النهي، وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم، لكنه في الحقيقة للمخاطب.
كقوله: لا أرينك لههنا. قوله: ((فتملهم)) بضم أوله ويجوز فيه الرفع والنصب، أما الرفع
فظاهر، وأما النصب فتقديره: بأن تملهم. قوله: ((أنصت)) أمر من الإنصات وهو
السكوت مع الإصغاء. قوله: ((أمروك)) أي: فإذا التمسوا منك والحال أنهم يشتهونه،
أي: الحديث. قوله: ((فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه)) أي: اتركه. قال ابن التين:
المراد المستكره منه، وقال الداودي: الاستكثار منه. قوله: ((لا يفعلون إلاّ ذلك)) فسره
بقوله: يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب، ووقع عند الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا
عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه: لا يفعلون ذلك، بدون لفظة: إلا، وهو
واضح، وكذا أخرجه البزار في (مسنده) والطبراني عن البزار ..
وفيه من الفقه: أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة خوف الملل عنها.
والانقطاع، وكذلك كان النبي * يفعل، كان يتخول أصحابه بالموعظة كراهية السآمة
عليهم، وقال: تكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا. وفيه: أنه لا
ينبغي أن لا يحدث بشيء من كان في حديث حتى يفرغ منه. وفيه: أنه لا ينبغي نشر

٤٦٤
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢١ و٢٢)
الحكمة والعلم ولا التحديث بهما من لا يحرص على سماعهما وتعلمهما، لأن في ذلك
إذلال العلم، وقد رفع الله قدره.
٢١ - بابٌ لِيَغْزْمِ المَسأَلَةَ فإنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ
أي: هذا باب يذكر فيه ليعزم الشخص، من عزمت على كذا عزماً وعزيمة إذا
أردت فعله وجزمت به قوله. المسألة، أي: السؤال أي الدعاء. قوله: فإنه أي: فإن
الشان لا مكره، بكسر الراء من الإكراه: له، أي: لله عز وجل.
٦٣٣٨/٣٣ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدثنا إسْماعِيلُ، أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ، عنْ أَنَسٍ، رضي
الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهَ: ((إذا دعا أحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسأَلَةَ، ولاَ يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ
شِئْتَ فأعْطِنِي فإِنه لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ)). [الحديث ٦٣٣٨ - طرفه في: ٧٤٦٤].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن علية وعبد العزيز هو ابن صهيب.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الدعوات عن أبي بكر وزهير بن حرب.
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن إبراهيم.
قوله: ((فليعزم المسألة)) أي: فليقطع بالسؤال ولا يعلق بالمشيئة إذ في التعليق
صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب. قوله: ((لا مستكره)) بالسين، وفي حديث
أبي هريرة: لا مكره له. قال بعضهم: وهما بمعنى قلت: ليس كذلك بل السين تدل
على شدة الفعل.
٦٣٣٩/٣٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ
الأغْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رسُولَ اللهِ وَِّ، قال: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ:
اللَّهُمَّ اَغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسألَةَ فإِنَّهُ لا مُكْرِهِ لَهُ)). [الحديث
٣٣٣٩ - طرفه في: ٧٤٧٧].
أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث أخرجه أبو داود أيضاً عن عبد الله بن مسلمة في الصلاة. وأخرجه
الترمذي في الدعوات عن إسحاق بن موسى الأنصاري.
قوله: ((ليعزم المسألة)) أي: الدعاء، قال الداودي: معناه ليجتهد ويلح ولا يقل:
إن شئت، كالمستثنى، ولكن دعاء البائس الفقير.
٢٢ - بابٌ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ
أي: هذا باب يذكر فيه يستجاب للعبد دعاؤه ما لم يعجل.

٤٦٥
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢٣)
٦٣٤٠/٣٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن أبي
عُبَيْدٍ مَوْلى ابنِ أزْهَرَ، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((يُسْتَجابُ لأحَدِكُمْ ما لَمْ
يَعْجَلْ، فَيَقولَ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي)).
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عبيد اسمه سعد بن عبيد، ومولى ابن أزهر اسمه
عبد الرحمن.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الدعوات عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه
أبو داود في الصلاة عن القعنبي. وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إسحاق بن موسى
الأنصاري. وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد.
قوله: ((يستجاب)) أي: يجاب لأحدكم دعاؤه. وقال الكرماني يستجاب من
الاستجابة بمعنى الإجابة. قوله: (لأحدكم)) أي: كل واحد منكم إذ اسم الجنس
المضاف يفيد العموم على الأصح. قوله: ((فيقول)» بالنصب لا غير، وفي رواية غير أبي
ذر: يقول، بدون الفاء، وقال ابن بطال: المعنى أنه يسأم ويترك الدعاء فيكون كالملون
بدعائه، أو إنه يأتي من الدعاء بما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي
لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء، وقال الكرماني: هنا شرط الاستجابة عدم العجلة
وعدم القول، أي قوله: ((دعوت فلم يستجب لي)) فما حكمه في الصور الثلاث الباقية؟
يعني: وجودها ووجود المعجلة دون القول والعكس؟ وأجاب بأن مقتضى الشرطية عدم
الاستجابة في الأوليين، وأما الثالثة فهي غير متصورة، ثم قال: قوله عز وجل: ﴿أُجِيبُ
دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦] مطلق لا تقييد فيه. وأجاب بأنه يحمل المطلق على
المقيد كما هو مقرر في الأصول. قلت: وفيه نظر لا يخفى، ثم قال: هذه الأخبار
تقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان، لكن ثبت أنه والت# قال: سألت الله
ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، وهي: لا يذيق بعض أمته بأس بعض، وكذا مفهوم
كل دعوة مستجابة إن له دعوات غير مستجابة. وأجاب بأن التعجيل من جبلة الإنسان
قال الله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنِسَنُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] فوجود الشرط متعذر أو متعسر في
أكثر الأحوال.
٢٣ - بابُ رَفْعِ الأنْدِي في الدُّعاءِ
أي: هذا باب في بيان مشروعية رفع الأيدي في الدعاء وسقط لفظ: باب، في
رواية أبي ذر.
وقال أبو مُوسَى الأشْعَرِيُّ: دعا النبيُّ وَِّ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وقال: ورأيتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ.
اسم أبي موسى عبد الله بن قيس، وهذا التعليق من حديث طويل في قضية قتل
القارى / ج٢٢ - ٣٠٠

٤٦٦
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢٣)
عمه أبي عامر الأشعري، وتقدم في المغازي موصولاً في غزوة حنين.
وقال ابنُ عُمَرَ: رَفَعَ النبيُّ ◌َِ﴿ يَدَيْهِ وقال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِما صَنَعَ خالِدٌ.
خالد هو ابن الوليد، رضي الله تعالى عنه، وهذا التعليق أيضاً من حديث فيه قضية
خالد في غزوة بني جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة، وذلك أنه وَّ بعثه إليهم
فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، فجعل
يقتل ويأسر، فذكر ذلك لرسول الله وَّر، فرفع يديه. وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما
صنع خالد.
٦٣٤١ - قال أبُو عَبْدِ الله: وقال الأُوَيْسِيُّ: حدّثني محَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بِنِ
سَعيدٍ، وشَرِيكِ سَمعَا أنَساً عنِ النبيِّ وَّهَ: رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رأيتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ.
[انظر الحديث ١٠٣١ وطرفه].
أبو عبد الله هو البخاري نفسه، والأويسي نسبة إلى أويس - مصغر أوس - في
الأصل، ولكن النسبة إلى أوس هو ابن حارثة، قبيلة في الأنصار وفي تغلب وفي الأزد
وفي خثعم، والأويسي، هذا نسبة إلى أويس بن سعد بن أبي سرح إلى أن ينتهي إلى
غالب بن فهر واسمه عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن أويس القرشي
العامري الأويسي المدني، شيخ البخاري، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري،
ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وشريك بن عبد الله بن نمير القرشي المديني.
وهذا الحديث مختصر من حديث الاستسقاء، وهذه التعاليق الثلاثة تدل على رفع
اليدين في الدعاء، ولكن لا تدل على أنه ◌َّهر. هل كان يجعل كفيه نحو السماء أو نحو
الأرض، وفي هذا الباب خلاف كثير، فمنهم من كره رفع اليدين فإذا دعا الله في حاجته
يشير بإصبعه السبابة، وروى شعبة عن قتادة قال: رأى ابن عمر قوماً رفعوا أيديهم
فقال: من يتناول هؤلاء؟ فوالله لو كانوا على رأس أطول جبل ما ازدادوا من الله قرباً،
وكرهه جبير بن مطعم، ورأى شريح رجلاً رافعاً يديه يدعو فقال: من يتناول بها لا أم
لك؟ وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم: قطعها الله، وكان قتادة يشير بإصبعه ولا يرفع
يديه، ومنهم من اختار بسط كفيه رافعهما، ثم اختلفوا في صفته، فمنهم من قال:
يرفعهما حذو صدره بطونهما إلى وجهه، روي ذلك عن ابن عمر، رضي الله تعالى
عنهما، وقال ابن عباس: إذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء، وكان علي، رضي الله
تعالى عنه، يدعو بباطن كفيه، وعن أنس مثله. واحتجوا بما رواه صالح بن كيسان عن
محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس عن رسول الله يل ر: إذا سألتم الله عز وجل
فاسألوه ببطون كفكم ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بها وجوهكم. ومنهم من اختار
رفع أيديهم إلى وجوههم، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير، رضي الله عنهم، ومنهم

٤٦٧
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢٤ و٢٥)
من اختار رفع أيديهم حتى يحاذوا بها وجوههم وظهورهما مما تلي وجوههم، ومنهم
من يجعل بطونهما إلى السماء في الرغبة وإلى الأرض في الرهبة، وقيل: يجعل بطونهما
إلى السماء مطلقاً في كل حال. وقال الداودي: روي حديث في إسناده نظر: أن الداعي
يمسح وجهه بيديه عند آخر دعائه. قلت: كأنه أراد به الحديث الذي رواه محمد بن
كعب عن ابن عباس، هذا رواه أبو داود بطرق، قال الحافظ المزي: كلها ضعيفة.
٢٤ - بابُ الدُّعاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ
أي: هذا باب في بيان الدعاء حال كون الداعي غير مستقبل القبلة.
٦٣٤٢/٣٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مَخْبُوبٍ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ،
رضي الله عنه، قال: بَيْنا النبيُّ نَّهِ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فقام رجُلٌ، فقال: يا رسولَ الله!
ادعُ الله أنْ يَسْقِينَا. فَتَغَيَّمَتِ السَّماءُ ومُطِرْنا حَتَّى ما كادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إلى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ
تُمْطَرُ إلى الجُمُعَةِ المُقُبِلَةِ، فقامَ ذلِكَ الرَّجُلُ - أوْ غَيْرُهُ - فقال: ادْعُ الله أنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَدْ
غَرِقْنا. فقال: ((اللَّهُمَّ حَوالَيْنا ولا عَلَيْنَا»، فَجَعَلَ السَّحابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ ولا يُمْطِرُ أهْلَ
المَدِينَةِ .
[انظر الحديث ٩٣٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((اللهم حوالينا ولا علينا)) لأنه دعاء النبي وَلهو.
وكان على المنبر وظهره إلى القبلة. وقال الكرماني: موضع الترجمة قوله: ((يخطب)) إذ
الخطيب غير مستقبل القبلة.
ومحمد بن محبوب من المحبة أبو عبد الله البصري، وهو من أفراده، وأبو عوانة
بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبالنون الوضاح اليشكري الواسطي.
والحديث مضى في الاستسقاء عن مسدد. وفي الأدب أيضاً عنه.
قوله: ((فتغيمت السماء)) الفاء فيه فاء الفصيحة الدالة على محذوف أي: فدعا
فاستجاب الله دعاء فتغيمت، يقال: تغيمت السماء إذا أطبق عليها الغيم. قوله:
((حوالينا)) بفتح اللام منصوب على الظرفية أي: أمطر حوالينا ولا تمطر علينا، وقال ابن
الأثير: معناه: اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية.
٢٥ - بابُ الدُّعاءِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ
أي: هذا باب في بيان الدعاء حال كون الداعي مستقبل القبلة، وقد سقطت هذه
الترجمة من رواية أبي زيد المروزي فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله.
٦٣٤٣/٣٧ - حدَّثنا مُوسَى بِنُ إسْمَاعِيلَ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدثنا عَمْرو بنُ يَحْيَى،

٤٦٨
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢٦)
عنْ عبَّادِ بنِ تَمِيم، عنْ عَبْدِ الله بنِ زَيْدٍ قال: خَرَجَ النبيُّ نَّهَ إلى هذا المُصَلى يَسْتَسْقِي،
فَدَعَا واسْتَسْقَى ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. [انظر الحديث ١٠٠٥ وأطرافه].
قيل: لا يطابق الحديث الترجمة، لأن ظاهره أنه * استقبل القبلة بعد الدعاء،
فلذلك قال الإسماعيلي: هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا، وقال الكرماني :
تستفاد الترجمة من السياق حيث قال: خرج يستسقي، والاستسقاء هو الدعاء، ثم قسم
الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده. انتهى. قلت: لا دلالة على قسمة
الاستسقاء، بل الذي يدل عليه الحديث أنه ◌َّ﴾، دعا واستسقى ثم بعد الدعاء
والاستسقاء استقبل القبلة، فلا يدل ذلك على أنه حين دعا كان مستقبل القبلة، وقال
الإسماعيلي: لعل البخاري أراد أنه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذٍ أيضاً، وهذا كلامه
بعد اعتراض عليه، وفيه نظر لا يخفى، والأحسن أن يقال: إن في بعض طرق هذا
الحديث أنه لما أراد أن يدعو استقبل وحول رداءه، وقد مضى في الاستسقاء، وهذا
المقدار كافٍ في التطابق على أنه على رواية أبي زيد المروزي لا يحتاج إلى هذه
التعسفات .
ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد، وعمرو بن يحيى المازني الأنصاري، وعباد
بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري المازني، يروي عن عمه
عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري البخاري المازني.
وهذا الحديث روي بألفاظ مختلفة والمعنى متقارب، ومضى في الاستسقاء فإنه
أخرجه هناك عن شيوخ كثيرة. وأخرجه بقية الجماعة، ومضى الكلام فيه هناك.
٢٦ - بابُ دَعوَةِ النبيِّ ◌َّ لِخادِمِهِ بِطُولِ العُمْرِ وبِكَثْرَةِ مالِهِ
أي: هذا باب في ذكر دعاء النبي وَلّ لخادمه أنس بن مالك، رضي الله تعالى
عنه، بطول عمره وبكثرة ماله.
٦٣٤٤/٣٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَدِ، حدثنا حَرَمِيٍّ، حدثنا شُعْبَةُ، عن
قُتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، قال: قالَتْ أَمُّ سُلَيْم أمّي: يا رسولَ الله! خادِمُكَ أنَسٌ ادْعُ
الله لَهُ قال: (اللَّهُمَّ أكْثِرْ مالَهُ ووَلَدَهُ وبارِكُ لَهُ فِيما أعْطَيْتَهُ)). [انظر الحديث ١٩٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. فإن قلت: من أين الظهور وفي الترجمة ذكر طول
العمر. وليس في الحديث ذلك؟ قلت: قد ذكرنا فيما مضى أن قوله: ((بارك له فيما
أعطيته)) يدل على ذلك لأن الدعاء ببركة ما أعطى يشمل طول العمر لأنه من جملة
المعطى، وقيل: ورد في بعض طرق هذا الحديث: وأطل حياته، أخرجه البخاري في:
(الأدب المفرد) من وجه آخر.

٤٦٩
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢٧)
وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود
حميد بن الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ وهو من أفراد
البخاري، رحمه الله، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم وتشديد الياء آخر
الحروف ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم العتكي البصري.
قوله: ((أمي)) إما بدل من أم سليم أو عطف بيان، واسم أم سليم: الرميصاء.
والحديث مضى بما فيه من الشرح في أوائل: باب وصلٌ عليهم.
٢٧ - بابُ الدُّعاءِ عِنْدَ الكَرْبِ
أي: هذا باب في بيان الدعاء عند الكرب بفتح الكاف وسكون الراء وبالباء
الموحدة وهو حزن يأخذ بالنفس .
٦٣٤٥/٣٩ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا هِشامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عن أبي
العالِيَةِ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: كانَ النبيُّ نَّهِ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ: ((لا
إِلَهَ إلاّ الله العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إله إلاَّ الله ربُّ السَّمَوَاتِ والأرض، ربُّ العَرْشِ العَظِيمِ)).
[الحديث ٦٣٤٥ - أطرافه في: ٦٣٤٦، ٧٤٢٦، ٧٤٣١].
مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((يدعو عند الكرب ... )) إلى آخره. وهشام هو
ابن أبي عبد الله الدستوائي، وأبو العالية من العلو اسمه رفيع بضم الراء وفتح الفاء
وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة الرياحي بكسر الراء وتخفيف الياء آخر
الحروف وبالحاء المهملة فإن قلت: قتادة مدلس وقد روى أبو داود في (سننه) في كتاب
الطهارة عقيب حديث أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية، قال شعبة: إنما سمع
قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في
الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون. قلت:
لم يعتبر البخاري هذا الحصر لأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلاَّ أن
يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه، وقد حدث شعبة هذا الحديث عن قتادة،
فلذلك أورده البخاري معلقاً في آخر الترجمة، حيث قال: وقال وهب: حدثنا شعبة عن
قتادة مثله، على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى.
قوله: ((كان يدعو عند الكرب)) أي: عند حلول الكرب، وفي رواية مسلم: كان
يدعو بهن ويقولهن عند الكرب. قوله: ((لا إله إلاَّ الله العظيم الحليم)) اشتمل هذا على
التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسمات بالأوصاف الجلالية، وعلى العظمة التي تدل
على القدرة العظيمة إذ العاجز لا يكون عظيماً، وعلى الحلم الذي يدل على العلم، إذ
الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم، وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة

٤٧٠
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢٧)
بالأوصاف الإكرامية، ووجه تخصيص الذكر بالحليم لأن كرب المؤمن غالباً إنما هو
على نوع تقصير في الطاعات أو غفلة في الحالات وهذا يشعر برجاء العفو المقلل
للحزن فإن قلت: الحلم هو الطمأنينة عند الغضب، فكيف تطلق على الله عز وجل؟
قلت: تطلق على الله ويراد لازمها وهو تأخير العقوبة. فإن قلت: هذا ذكر لا دعاء.
قلت: إنه ذكر يستفتح به الدعاء لكشف الكرب. قوله: ((رب السموات والأرض)) خصهما
بالذكر لأنهما من أعظم المشاهدات، ومعنى: الرب في اللغة يطلق على المالك والسيد
والمدبر والمربى والمتمم والمنعم ولا يطلق غير مضاف إلاَّ على الله تعالى، وإذا أطلق
على غيره أضيف فيقال: رب كذا. قوله: ((رب العرش العظيم)) هذا أيضاً يشتمل على
التوحيد والربوبية وعظمة العرش، وجه الأول قد ذكرناه، ووجه ذكر الثاني أعني: لفظ
الرب، من بين سائر الأسماء الحسنى هو كونه مناسباً لكشف الكرب الذي هو مقتضى
التربية، ووجه الثالث: وهو تخصيص العرش بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم فيدخل
الجميع تحته دخول الأدنى تحت الأعلى، ثم لفظ: العظيم، صفة للعرش بالجر عند
الجمهور، ونقل ابن التين عن الداودي أنه رواه برفع العظيم على أنه نعت للرب،
ويروى: ورب العرش العظيم، بالواو.
٤٠ / ٦٣٤٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَخْيَى، عنْ هِشام بنِ أبي عبْدِ الله، عنْ قَتادةَ،
عن أبي العالِيَةِ، عنِ ابنِ عبَّاسِ: أنَّ رسولَ الله ◌َ، كان يَقُولُ عِنْد الكَرْب: ((لا إله إلاَّ الله
العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إله إلاّ الله ربُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إله إلاَّ الله ربُّ السَّمواتِ وربُّ الأرْضِ
ورَبُّ العَرْشِ الكَرِيم)). [انظر الحديث ٦٣٤٥ وطرفيه].
هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان
عن هشام بن عبد الله الدستوائي ... إلى آخره، وهنا جاء: ((ورب العرش الكريم))
ولفظ: الكريم، بالرفع على أنه صفة للرب على ما نقله ابن التين عن الداودي، وفي
رواية الجمهور بالجر على أنه نعت للعرش، ووصف العرش هنا بالكريم أي: الحسن
من جهة الكيفية فهو ممدوح ذاتاً وصفة، وفي الحديث السابق وصفه بالعظمة من جهة
الكمية، وقال ابن بطال: حدثني أبو بكر الرازي قال: كنت بأصبهان عند أبي نعيم أكتب
الحديث عنه، وهناك شيخ يقال له: أبو بكر بن علي، عليه مدار الفتيا، فسعى به عند
السلطان فسجنه، فرأيت النبي ◌َّ في المنام وجبريل، عليه السلام، عن يمينه يحرك
شفتيه بالتسبيح لا يفتر فقال لي النبي ◌َّ: قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب
الذي في (صحيح البخاري) حتى يفرج الله عنه، قال: فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم
يكن إلاَّ قليلاً حتى أخرج من السجن. وقال الحسن البصري، رحمه الله: أرسل إليّ
الحجاج فقلتهن، فقال: والله أرسلت إليك وأنا أريد أن أقتلك فلأنت اليوم أحب إلي من

٤٧١
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢٨)
كذا وكذا، وزاد في لفظه: فسل حاجتك.
وقال وهبٌ: حدثنا شُعْبَةُ عن قَتَادَة مِثْلَهُ.
وهب هو ابن جرير كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي وحده بالتصغير
ابن خالد، وفي رواية أبي زيد المروزي وهب بن جرير بن حازم وبهذا يزول الإشكال،
وقد ذكرنا عن قريب أن البخاري إنما أورد هذا دفعاً لما قيل من الحصر: إن شعبة قال:
لم يسمع قتادة عن أبي العالية إلاَّ ثلاثة أحاديث، وقد ذكرناها، وأن شعبة ما كان يحدث
عن أحد من المدلسين إلاَّ ما سمعه ذلك المدلس من شيخه، وقد حدث شعبة بهذا
الحديث عن قتادة. وأخرج مسلم هذا الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة:
أن أبا العالیة حدثه، وهذا صريح في سماعه له منه.
٢٨ - بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ البَلاَءِ
أي: هذا باب في بيان التعوذ من جهد البلاء، الجهد بفتح الجيم وبضمها المشقة
وكلما أصاب الإنسان من شدة المشقة والجهد فيما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه
عن نفسه فهو من جهد البلاء، وروي عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه سئل عن جهد
البلاء؟ فقال: قلة المال وكثرة العيال، والبلاء ممدود فإذا كسرت الباء قصرت.
٤١/ ٦٣٤٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ، حدثني سُمَيٍّ، عن أبي صالح،
عن أبي هُرَيْرَةَ: كانَ رسولُ اللهِ وَ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ البِلاَءِ ودَرَكِ الشقاءِ، وسوءِ القَضاءِ وشَماتَةٍ
الأغْدَاءِ .
قال سُفْيانُ: الحَدِيثُ ثلاَثٌ زِذْتُ أنَا واحِدةً لا أذرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ.
[انظر الحديث ٦٣٤٧ - طرفه في ٦٦١٦].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان بن عيينة،
وسمي بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي،
وأبو صالح ذكوان الزيات.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في القدر عن مسدد. وأخرجه مسلم في الدعوات
عن عمرو الناقد وغيره. وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن قتيبة.
قوله: قال: ((كان رسول الله ◌َ ﴿ يتعوذ)) كذا هو في رواية الأكثرين، ورواه مسدد
عن سفيان بسنده هذا بلفظ الأمر: تعوذوا. قوله: ((ودرك الشقاء)) بفتح الدال والراء
ويجوز سكون الراء وهو الإدراك واللحوق، والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر وهو
ضد السعادة، ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك. وقال ابن بطال: درك الشقاء

٤٧٢
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٢٩)
ينقسم قسمين في أمر الدنيا والآخرة، وكذا ((سوء القضاء)) هو عام أيضاً في النفس
والمال والأهل والخاتمة والمعاد. قوله: ((وسوء القضاء)) أي: المقضي إذ حكم الله من
حيث هو حكمه كله حسن لا سوء فيه، قالوا في تعريف القضاء والقدر: القضاء هو
الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر هو الحكم بوقوع الجزئيات التي
لتلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال، قال الله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا
خَزَآئِنُ وَمَا﴾َ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]. قوله: ((وشماتة الأعداء)) هي الحزن بفرح
عدوه والفرح بحزنه وهو مما ينكأ في القلب ويؤثر في النفس تأثيراً شديداً، وإنما دعا
النبي ◌َّ ر، بذلك تعليماً لأمته، وهذه كلمة جامعة لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة
المبدأ وهو سوء القضاء، أو من وجهة المعاد وهو درك الشقاء إذ شقاوة الآخرة هي
الشقاء الحقيقي، أو من جهة المعاش وذلك إما من جهة غيره وهو شماتة الأعداء، أو
من جهة نفسه وهو جهد البلاء.
قوله: ((قال سفيان)) هو ابن عيينة راوي الحديث المذكور، وهو موصول بالسند
المذكور. قوله: ((الحديث ثلاث)) أي: الحديث المرفوع المروي ثلاثة أشياء، وقال:
((زدت أنا واحدة)) فصارت أربعاً ولا أدري أيتهن هي، أي: الرابعة الزائدة. وقال
الكرماني: كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول الله وَله، بحيث لا يفرق بينهما؟
ثم أجاب بأنه ما خلط بل اشتبهت عليه تلك الثلاث بعينها، وعرف أنها كانت ثلاثة من
هذه الأربعة فذكر الأربعة تحقيقاً لرواية تلك الثلاثة قطعاً، إذ لا تخرج منها.
وقال بعضهم: وفيه: تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في السؤال
المذكور، فقال: ويجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث كذا قال: وفيه نظر. قلت: لم
يقل الكرماني أصلاً ما قاله نقلاً عنه، وإنما الذي قاله هو الذي ذكرناه، وهو اعتذار
حسن مع أنه قال عقيب كلامه المذكور: وروى البخاري في كتاب القدر الحديث
المذكور، وذكر فيه الأربعة مسنداً إلى رسول الله وَلجر، بلا تردد ولا شك ولا قول
بزيادة، وفي بعض الروايات: قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها.
٢٩ - بابُ دُعاءِ النبيِّ ◌َّ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى
أي: هذا باب في بيان دعاء النبي وَّر، عند موته بقوله: ((اللَّهُمَّ الرفيق الأعلى)).
ووقع في رواية الأكثرين لفظ: باب، مجرداً عن الترجمة، وفيه: اللهم الرفيق الأعلى،
والرفيق منصوب على تقدير: اخترت الرفيق الأعلى، أو: أختار، أو: أريد. وقال
الداودي: الرفيق الأعلى الجنة، وقيل: الرفيق الأعلى جماعة الأنبياء الذين يسكنون
أعلى عليين.
٦٣٤٨/٤٢ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ قال: حدّثني اللَّيْثُ، قال: حدثني عُقَيْلٌ، عنِ

٤٧٣
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٣٠)
ابنِ شِهاب، أخبرني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ في رِجالٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ، أنَّ
عائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: كان رسولُ اللهِ وَّهِ، يَقُولُ، وَهْوَ صَحِيحٌ: ((لَنْ يُقْبَضَ نَبِيُّ
قَطْ حَتَّى يَرِى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ))، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً
ثُمَّ أفاقَ فأشْخَصَ بَصَرَهُ إلى السَّقْفِ ثُمَّ قال: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى)). قُلْتُ: إذاً لا يَخْتَارَنا،
وعَلِمْتُ أنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كان يُحَدَّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ، قالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةً تَكَلَّمَ
بِها: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى)). [انظر الحديث ٤٤٣٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن عفير هو سعيد بن محمد بن عفير المصري،
وعقيل بضم العين، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الرقاق عن بشر بن محمد وعن يحيى بن
بكير. وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده
بإسناده مثله.
قوله: ((في رجال من أهل العلم)) أي: أخبره سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير
في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضاً به. أو في حضور طائفة مستمعين له. قوله: ((ثم
يخير)) على صيغة المجهول أي: بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد وبين البقاء
والحياة في الدنيا. قوله: ((فلما نزل به)) بضم النون وكسر الزاي أي: فلما حضره الموت
كأن الموت نازل وهو منزول به. قوله: ((ورأسه)) الواو فيه للحال. قوله: ((فأشخص))
أي: رفع بصره وأشخصه أزعجه، وشخص بصره إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف،
وشخص ارتفع. قوله: ((لا يختارنا)) بالنصب أي: حيث اختار الآخرة تعين ذلك فلا
يختارنا بعد ذلك. قوله: ((إنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح)) هو قوله: (لن
يقبض نبي قط حتى يرى مقعده)). قوله: ((اللهم الرفيق الأعلى)) قال الكرماني: محلها
النصب على العناية، أو الرفع بياناً، أو بدلاً لقوله: تلك.
٣٠ - بابُ الدُّعاءِ بالمَوْتِ والحَياةِ
أي: هذا باب في كراهة الدعاء بالموت. قوله: ((والحياة))، وفي رواية أبي زيد
المروزي: وبالحياة، أي: وفي كراهة الدعاء بالحياة إذا كانت شراً له، بل يشرع الدعاء
بهما على الوجه المذكور في حديث الباب، على ما يجيء الآن.
٦٣٤٩/٤٣ - حدَّثني مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَخْيُى عنْ إسْمَاعِيلَ، عنْ قَيْسٍ، قال: أَتَيْتُ
خَبَّاباً وقَدِ اكْتَوَى سَبْعاً، قال: لَوْلا أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، نَهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ.
[انظر الحديث ٥٦٧٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي في الجزء الأول للترجمة.

٤٧٤
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٣١)
ويحيى هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي
حازم، وخباب هو ابن الأرت بن جندلة مولى خزاعة.
والحديث مضى في الطب عن آدم عن شعبة.
قوله: ((وقد اكتوى سبعاً)) أي: في بطنه لوجع كان فيه، قيل: قد نهي عن الكي.
وأجيب بأن ذلك لمن يعتقد أن الشفاء من الكي.
٤٤/ ٦٣٥٠ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا يَحْيِى، عنْ إسماعيلَ قال: حدّثني
قَيْسٌ قال: أَتَيْتُ خَبَّاباً وقَدِ اكْتَوَى سَبْعاً في بَطْنِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلا أنَّ النبيَّ وَ ◌ّ نَهانا أنْ
نَدْعُوَ بِالمَوْتِ، لَدَعَوْتُ بِهِ. [انظر الحديث ٥٦٧٢ وأطرافه].
هذا هو الحديث المذكور عن مسدد، وأعاده عن محمد بن المثنى لما في روايته
من زيادة وهي قوله: في بطنه .
٤٤ م/ ٦٣٥١ - حدَّثني ابنُ سَلام، أخبرنا إسْماعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ
صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((لا يَتَمَنَّيْنَ أَحَدُكُمُ المَوْتَ
لِضُرِّ نَزَلَ بِهِ، فإِنْ كان لا بدَّ مُتَمَنْياً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أخينِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْراً لِي،
وَتَوَقَّني إذا كانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي)). [انظر الحديث ٥٦٧١ وطرفه].
تؤخذ المطابقة منه لجزئي الترجمة بإمعان النظر فيه. وابن سلام هو محمد بن
سلام بتخفيف اللام وتشديدها قوله: (حدثني) ویروی: حدثنا.
والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضاً عن زهير بن حرب. وأخرجه الترمذي
في الجنائز عن علي بن حجر. وأخرجه النسائي فيه وفي الطب عن علي بن حجر.
قوله: ((لا يتمنين)) بالنون المشددة إنما نهى عن التمني لأنه في معنى التبرم عن
قضاء الله تعالى في أمر ينفعه في آخرته، ولا يكره التمني لخوف فساد الدين. قوله:
((ضر)) أي: لأجل ضر نزل به أي: حصل عليه قوله: ((لا بد)) هو حال وتقديره إن كان
أحدكم فاعلاً حالة كونه لا بد له من ذلك قيل: كيف جوز الفعل بعد النهي؟ وأجيب:
بأن موضع الضرورة مستثنّى من جميع الأحكام، والضرورات تبيح المحظورات، أو
النهي إنما هو عن الموت معيناً وهذا تجويز في أحد الأمرين لا على التعيين أو النهي،
إنما هو فيما إذا كان منجزاً مقطوعاً به، وهذا معلق لا منجز.
٣١ - بابُ الدُّعاءِ لِلِصِّبْيانِ بِالبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُؤُوسِهِمْ
أي: هذا باب في بيان الدعاء للصبيان بالبركة أي: بالنشو الحسن والثبات على
التوفيق والشرف. وأصل هذه المادة من برك البعير إذا أناخ في موضع فلزمه، وتطلق

٤٧٥
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٣١)
البركة أيضاً على الزيادة. وقال ابن الأثير: والأصل الأول. قوله: ومسح رؤوسهم، فيهِ
حديث عن أبي أمامة أخرجه أحمد والطبراني بلفظ: ((من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلاّ
الله كان له بكل شعرة تمر يده عليها حسنة))، وفي سنده ضعف، وروى أحمد بسند
حسن عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، ((أن رجلاً شكى إلى النبي ◌َّر، قسوة قلبه،
فقال: أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم)).
وقال أَبُو مُوسَى وُلِدَ لِي غُلامٌ ودَعا لَهُ النبيَُِّّهِ بِالْبَرَكَةِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري، وهذا
التعليق طرف من حديث موصول قد مضى في كتاب العقيقة، واسم الغلام: إبراهيم.
٤٥/ ٦٣٥٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا حاتِمْ، عنِ الجعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ،
قال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خالَتِي إلى رسولِ اللهِوَّارِ، فقالَتْ: يا
رسولَ الله! إنَّ ابنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي ودَعا لِي بالبَرَكَةِ، ثُمْ تَوَضَّأْ فَشَرِبْتُ مِنْ
وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْت خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إلى خاتِمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ [انظر الحديث
١٩٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وحاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل الكوفي، سكن
المدينة، والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ويقال له: الجعيد، أيضاً -
بالتصغير - ابن عبد الرحمن بن أوس الكندي، ويقال التميمي المدني، والسائب فاعل
من السيب بالسين المهملة والياء آخر الحروف والباء الموحدة ابن يزيد - من الزيادة -.
والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب استعمال فضل وضوء الناس، فإنه
أخرجه هناك عن عبد الرحمن بن يونس عن حاتم بن إسماعيل ... إلى آخره، ومضى
الكلام فيه هناك.
قوله: ((وجع)) بلفظ الفعل والاسم ويروى: وقع، بالقاف موضع الجيم، والزر،
بكسر الزاي وتشديد الراء واحد أزرار القميص، والحجلة: بفتح الحاء والجيم بيت
للعروس كالقبة يزين بالثياب والستور، ولها أزرار، وقيل: المراد بالحجلة القبجة أي:
الطائر المعروف قدر الدجاجة، وزرها بيضها.
٤٦/ ٦٣٥٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أبي
أَيُّوبَ، عن أبي عَقِيلٍ، أنَّهُ كان يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بنُ هِشام مِنَ السُّوقِ - أوْ إلى السُّوق
- فَيَشْتَرِي الطَّعامَ، فَيَلْقَاهُ ابنُ الزُّبَيْرِ وابنُ عُمَرَ فِيقُولانِ: أَشْرِكُنًا فَإِنَّ النبيَّ نَِّ قَدْ دَعا لَكَ
بالبَرَكَةِ، فَيُشْرِكُهُمْ، فَرُبَّما أصابَ الرَّاحِلَةَ كما هِيَ فَيَبْعَثُ بِها إلى المَنْزِلِ. [انظر الحديث
٢٥٠٢].

٤٧٦
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٣١)
مطابقته للترجمة في قوله: ((فإن النبي (وَلجر، قد دعا لك بالبركة)). وابن وهب
المصري، وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري، واسم أبي أيوب مقلاص، وأبو
عقيل بفتح العين المهملة وكسر القاف واسمه زهرة بضم الزاي وسكون الهاء ابن معبد
بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن هشام القرشي
التيمي من بني تيم بن مرة، وعبد الله بن هشام سمع النبي ◌َّل، روى عنه ابن ابنه زهرة
المذكور. وهو من أفراد البخاري.
والحديث مضى في الشركة في: باب الشركة في الطعام وغيره، ومضى الكلام
فيه .
قوله: ((من السوق)) أي: من جهة دخول السوق والعامل فيه. قوله: ((فيلقاه ابن
الزبير)) أي: عبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله
تعالى عنهم، قوله: ((أشركنا)) من الإشراك وهو من الثلاثي المزيد فيه أي: اجعلنا من
شركائك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَشْرِكِهُ فِىِّ أَشْرِ﴾ [طه: ٣٢] وضبط في بعض الكتب من
الثلاثي، والأول هو الصحيح، لأنه إنما يقال: شركته في الميراث والبيع إذا ثبتت
الشركة، وأما إذا سألته الشركة فإنما يقال له: أشركني من الثلاثي المزيد فيه. قوله:
((فيشركهم)) أي: فيما اشتراه، وإنما جمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان. قوله: ((فربما
أصاب))، أي: ابن هشام الراحلة أي: من الربح. قوله: ((كما هي)) أي: بتمامها.
٦٣٥٤/٤٧ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعدٍ، عنْ
صالِحِ بنِ كَيْسانَ، عنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبرني مَحمُودُ بنُ الرَّبِيعِ. وَهْوَ الَّذِي مَجَّ رسولُ
الله وَّ في وجهِهِ وَهْوَ غُلامٌ مِنْ بِثِرِهِمْ. [انظر الحديث ٧٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن المج في حكم المسح والدعاء بالبركة، فالفعل قائم
مقام القول في المقصود.
وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر القرشي العامري الأويسي المديني،
وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى مختصراً نحوه في الطهارة في: باب استعمال فضل وضوء
الناس .
قوله: ((وهو الذي مج)) يقال: مج لعابه إذا قذفه، وقيل: لا يكون مجاً حتى يباعد
به. قوله: ((وهو غلام)) أي: صبي صغير، وقال أبو عمر: حفظ ذلك منه وهو ابن أربع
سنين أو خمس سنين، ومات في سنة ست وتسعين، والواو في: وهو غلام، للحال.
قوله: ((من بئرهم)) يتعلق بقوله: مج.

٤٧٧
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٣٢)
٤٨/ ٦٣٥٥ - حدَّثنا عَبدانُ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا هِشامُ بنُ عُزْوَةً، عنْ أَبِيهِ عنْ
عائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: كان النبيُّ وََّ، يُؤْتَى بِالصِّبْيانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأَتِيَ بِصَبِيّ فَبَالَ
عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعا بِمَاءِ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. [انظر الحديث ٢٢٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان قد تكرر ذكره وهو لقب عبد الله بن عثمان بن
جبلة المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي.
والحديث مضى في الطهارة في: باب بول الصبيان، من طريقين عن مالك،
ومضى الكلام فيه.
قوله: ((فأتبعه)) أي: فأتبع الماء البول يعني: سكب عليه.
٤٩/ ٦٣٥٦ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني
عَبْدُ الله بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ - وكان رسولُ اللهِ وَ لَ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ - أنَّهُ رَأى سَعْدَ بنَ أبي
وقاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. [انظر الحديث ٤٣٠٠].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((قد مسح عنه)) يفسره ما رواه البخاري معلقاً في
غزوة الفتح من طريق يونس عن الزهري بلفظ: مسح وجهه عام الفتح، ووقع في
(الزهريات) للهذلي عن أبي اليمان شيخ البخاري بلفظ: مسح وجهه.
وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الحكم بن نافع وشعيب بن
أبي حمزة، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير بضم الصاد المهملة وفتح العين المهملة
العذري بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء، ويقال: ابن أبي صعير،
ولد قبل الهجرة بأربع سنين وتوفي سنة تسع وثمانين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة،
وقيل: إنه ولد بعد الهجرة، وأن رسول الله ب ستر، توفي وهو ابن أربع سنين.
قوله: ((أنه رأى)) يتعلق بقوله: ((أخبرني عبد الله)). قوله: ((وكان رسول الله وَ له قد
مسح عنه))، معترض بينهما. قوله: ((بوتر بركعة)) أي: يصلي الوتر بركعة واحدة، وقد
مضى الكلام في الخلاف في عدد الوتر في: باب الوتر.
٣٢ - بابُ الصَّلاةِ عَلى النبيِّ
أي: هذا باب في بيان كيفية الصلاة على النبي بَّر، وقال بعضهم: هذا الإطلاق
يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها. قلت: حديثا الباب يفيدان هذا الإطلاق لأنهما
ينبئان عن الكيفية، والمطابقة بين الترجمة والحديث مطلوبة، ولا تجيء المطابقة إلاَّ بما
قلنا: هذا باب في بيان كيفية الصلاة.
٦٣٥٧/٥٠ - حدَّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حدّثنا الحَكّمُ قال: سَمعْتُ عَبْدَ

٤٧٨
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٣٢)
الرَّحْمْنِ بنَ أبي لَيْلَى قال: لَقِيَنِي كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ، فقال: ألا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةَ؟ إنَّ
النبيَّ ◌َ﴿، خَرَجَ عَلَيْنا فَقُلْنا: يا رسولَ الله! قَدْ عَلِمْنا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي
عَلَيْكَ؟ قال: فَقُولُوا: ((اللَّهُمَّ صَلٌّ عَلى مُحَمَّدٍ، وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ عَلى آل
إبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما بارَكْتَ عَلى آلٍ
إبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). [انظر الحديث ٣٣٧٠ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي فيها وبين أن المراد كيفية
الصلاة .
وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن، وأصله من خراسان سكن عسقلان،
والحكم بفتحتين ابن عتيبة - مصغر عتبة الدار - وعبد الرحمن بن أبي ليلى من كبار
التابعین وهو والد محمد، فقیه أهل الكوفة، واسم أبي لیلی یسار - خلاف اليمين - وقال
أبو عمر: له صحبة ورواية وهو مشهور بكنيته، وكعب بن عجرة البلوي حليف الأنصار
شهد بيعة الرضوان.
والحديث مضى في تفسير سورة الأحزاب فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن يحيى
عن أبيه عن مسعر عن الحكم، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((علمنا)) أي: عرفنا كيفيته وهي أن يقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة
الله وبركاته .
٦٣٥٨/٥١ - حدَّثنا إبْراهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدّثنا ابنُ أبي حازِمِ والدَّراوَزِيُّ عنْ یَزِيدَ
عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابِ، عن أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قال: قلْنا: يا رَسولَ الله! هذا السَّلامُ
عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّ عَلَيْكَ؟ قال: قُولُوا: ((اللَّهُمَّ صَلٌّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسولِكَ، كما
صَلَيْتَ على إنْراهِيمَ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كما بارَكْتَ عَلى إِنْراهِيمَ وآلٍ
- --
إِبْراهِيمَ)). [انظر الحديث ٤٧٩٨].
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق
الزبيري المديني، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي
واسمه سلمة بن دينار، والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد ويزيد، من الزيادة، ابن
عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد
الباء الموحدة الأولى مولى بني عدي ابن النجار الأنصاري، وأبو سعيد الخدري اسمه
سعد بن مالك.
والحديث مضى أيضاً في تفسير سورة الأحزاب، وقال الكرماني: شرط التشبيه أن
يكون المشبه به أقوى، وهُهنا بالعكس لأن رسول الله ﴿ أفضل من إبراهيم، عليه

٤٧٩
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٣٣)
السلام، وأجاب بأن هذا التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من باب بيان
حال من لا يعرف بما يعرف فلا يشترط ذلك والتشبيه فيما يستقبل وهو أقوى، أو
المجموع شبه بالمجموع، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد إذ فيهم الأنبياء،
عليهم السلام، ولا نبي في آل محمد
٣٣ - بابُ هَلْ يُصَلَّى عَلى غَيْرِ النبيِّ وَلِّ؟
أي: هذا باب يذكر فيه: هل يصلى على غير النبي وَلَّ؟ استقلالاً أو تبعاً، ويدخل
في قوله: غير النبي ◌َّلتر، الملائكة والأنبياء والمؤمنون، وإنما صدر الترجمة بالاستفهام
للخلاف في جواز الصلاة على غير النبي ◌َّر، فمنهم من أنكر الصلاة على غير
النبي وَلقره مطلقاً، واحتجوا بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عثمان بن حكيم
عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلاَّ على رسول
اللهِ وَالَّ وحكى القول به عن مالك، وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى
عنه، وعن سفيان أيضاً؛ ومنهم من جوزها تبعاً مطلقاً ولا يجوزها استقلالاً، وبه قال أبو
حنيفة وجماعة ومنهم من جوزها مطلقاً يعنى استقلالاً وتبعاً، وحجتهم حديث الباب.
وأما الصلاة على الأنبياء، عليهم السلام، فقد ورد فيها أحاديث: منها ما رواه ابن
عباس مرفوعاً أخرجه الطبراني: إذا صليتم علي فصلُّوا على أنبياء الله، فإن الله بعثهم
كما بعثني، وسنده ضعيف. ومنها: حديث علي، رضي الله عنه، في الدعاء بحفظ
القرآن. وفيه: وصلٌ علي وعلى سائر النبيين. أخرجه الترمذي والحاكم، وأما الصلاة
على الملائكة فيمكن أن تؤخذ من الحديث المذكور، لأن الله سماهم رسلاً، وأما
المؤمنون فحديث الباب يدل على جواز الصلاة عليهم على الاختلاف الذي ذكرناه.
وقَوْلُ الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَّهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَُّمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
صدر بهذه الآية تنبيهاً على أن الصلاة على غير النبي وَلهو تجوز، وأيضاً توضح
الإبهام الذي في الترجمة. قوله: ((وصل عليهم)) أي: ادع لهم واستغفر لهم لأن معنى
الصلاة الدعاء، وفي تفسير الثعلبي، وهو قول الوالي إذا أخذ الصدقة: آجرك الله فيما
أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت. قوله: ((سكن)) عن ابن عباس: رحمة لهم، وعن
قتادة: وقار، وعن الكلبي: طمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم، وعن أبي معاذ: تزكية لهم
منك، وعن أبي عبيدة: تثبيت.
٦٣٥٩/٥٢ - حدّثنا سلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَمْرو بن مُرَّةَ، عنِ ابنِ
أبي أوْقُى قال: كان إذا أتَى رَجُلٌ النبيَّ وَهَ بِصَدَقَتِهِ قال: ((اللَّهُمَّ صَلٌّ عَلَيْهِ))، فأتاهُ أبي
بِصَدَقَتِهِ قال: ((اللَّهُمَّ صلّ عَلى آلِ أبي أوْنَى)). [انظر الحديث ١٤٩٧ وطرفيه].

٤٨٠
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٣٤)
مطابقته للآية التي هي أيضاً ترجمة ظاهرة. وفيه إيضاح للإبهام الذي في الباب.
وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء واسم ابن أبي أوفى عبد الله، واسم أبي
أوفى علقمة بن خالد الأسلمي، وكلاهما صحابيان.
والحديث مضى في الزكاة في: باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، فإنه
أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن عمرو بن مرة ... إلى آخره.
قوله: ((فأتاه أبي)» هو أبو أوفى. قوله: ((على آل أبي أوفى)) آل الرجل أهل بيته،
وقيل: لفظ الآل مقحم وتحقيقة قد مر في كتاب الزكاة في الباب المذكور.
٦٣٦٠/٥٣ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكِ، عنْ عَبْدِ الله بن أبي بَكْرٍ،
عنْ أَبِيهِ عنْ عَمْرو بن سُلَيْمِ الزَّرَقِيِّ قال: أخبرني أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ أنَّهُمْ قالُوا: يا رسولَ
الله! كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قولُوا: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأزْوَاجِهِ وذُرْيَتِهِ، كَما صَلَّيْتَ
عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وأزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَما بارَكْتَ عَلى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِیدٌ».
[انظر الحديث ٣٣٦٩].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جواز الصلاة على غير النبي ◌َّر وفيه إيضاح
للإبهام الذي في الترجمة.
وعبد الله بن أبي بكر يروي عن أبيه أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري، وأبو
حميد عبد الرحمن الأنصاري المدني الصحابي، وفي اسمه واسم أبيه اختلاف.
والحديث مضى في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((وذريته)) بضم الذال وحكي بكسرها وهي: النسل، وقد يختص بالنساء
والأطفال، وقد يطلق على الأصل وهي من: ذرأ، بالهمز أي: خلق إلاّ أنها سهلت
لكثرة الاستعمال، وقيل: هي من الذر أي: خلقوا وأمثال الذر، واستدل به على أن
المراد بآل محمد أزواجه وذريته، واستدل به بعضهم على أن الصلاة على الآل لا تجب
لسقوطها في هذا الحديث، ورد هذا بثبوت الأمر بذلك في غير هذا الحديث. وأخرج
عبد الرزاق من طريق ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل
من الصحابة الحديث المذكور بلفظ: صل على محمد وأهل بيته وأزواجه وذريته.
٣٤ - بابُ قَوْلِ النبيِّ ◌َّ: «مَنْ آذَيْتُهُ فاجْعَلْهُ لَهُ زكاةً ورَحْمَةً)»
أي: هذا باب في بيان قول النبي ◌َّهِ ... إلى آخره قوله: من، منصوب محلاً
على شريطة التفسير، والضمير المنصوب في: فاجعله، يرجع إلى الأذى الذي يدل عليه
قوله: آذيته، والذي في: له، يرجع إلى: من. قوله: زكاة، منصوب على أنه مفعول
٠٠