Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٧)
أي: فرددت تلك الكلمات لأحفظهن، وفي رواية مسلم: فرددتهن لأستذكرهن. قوله:
((لا ونبيك الذي أرسلت)) قالوا: سبب الرد إرادة الجمع بين المنصبين وتعداد النعمتين،
وقيل: هو تخليص الكلام من اللبس إذ الرسول يدخل فيه جبريل، عليه السلام،
ونحوه. وقيل: هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه لاحتمال أن لها
خاصية ليست لغيرها .
٧ - بابُ ما يَقُولُ إذا نامَ
أي: هذا باب في بيان ما يقول الشخص إذا نام، وسقطت هذه الترجمة عند
البعض وثبتت للأكثرين.
٨/ ٦٣١٢ - حدَّثنا قَبِيصَةُ، حدّثنا سُفْيَانُ، عنْ عَبْدِ المَلِكِ، عنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ،
عن حُذَيْفَةَ قال: كان النبيُّ وََّ، إذا أوى إلى فِراشِهِ قال: (( بِاسْمِكَ أَمُوتُ وأخيا))، وإذا
قامَ، قال: ((الحَمْدُ لله الَّذِي أحيانًا بَعْدَما أماتنا وإِلَيْهِ التُّشُورُ)).
[الحديث ٦٣١٢ - أطرافه في: ٦٣١٤، ٦٣٢٤، ٧٣٩٤].
هذا أوضح ما أبهمه في الترجمة لأن فيه الإرشاد إلى ما يقول الشخص عند النوم،
وزيادة ما يقول عند قيامه من النوم.
وأخرجه عن قبيصة بن عقبة الكوفي عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير
عن ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف
ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة عن حذيفة بن اليمان،
وفي بعض النسخ لم يذكر اليمان.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه أبو
داود في الأدب عن أبي بكر عن وكيع. وأخرجه الترمذي عن عمر بن إسماعيل وفي
الشمائل عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن منصور
وغيره. وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن علي بن محمد عن وكيع.
قوله: ((إذا أوى)) بقصر الهمزة أي: إذا دخل في فراشه. قوله: ((قال باسمك
أموت)) أي: بذكر اسمك أحيى ما حييت وعليه أموت، ويسقط بهذا سؤال من يقول:
بالله الحياة والموت لا باسمه، قيل: فيه دلالة على أن الاسم عين المسمى. وأجيب
بلا، ولا سيما أن لفظ الاسم يحتمل أن يكون مقحماً كقوله:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
قوله: (وإليه النشور)) أي: الإحياء للبعث يوم القيامة، قيل: هذا ليس إحياءً ولا
إماتة بل إيقاظ وإنامة. وأجيب: بأن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح بالبدن، وذلك

٤٤٢
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٨)
قد يكون ظاهراً فقط، وهو النوم، ولهذا يقال: إنه أخو الموت أو ظاهراً وباطناً، وهو
الموت المتعارف أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه، وهو استعارة مصرحة.
وقال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي
تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي تزول معها النفس، وسمى النوم موتاً لأنه
يزول معه العقل والحركة تمثيلاً وتشبيهاً.
◌ُنشِرُها يُخْرِجُها.
ثبت هذا في رواية السرخسي وحده، وفسر قوله: ((ينشرها)) بقوله: ((يخرجها)).
وفيه قراءتان: قراءة الكوفيين بالزاي من أنشزه إذا رفعه بتدريج وهي قراءة ابن عامر
أيضاً، وقراءة الآخرين بالراء من أنشرها إذا أحياها. وأخرجه الطبري من طريق ابن أبي
نجيح عن مجاهد قال: ينشرها أي: يحييها، وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس بالزاي.
٦٣١٣/٩ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ الرَّبِيع، ومُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، قالا: حدثنا شُعْبَةُ، عِنْ
أبي إسْحاقَ سَمِع البَراءَ بنَ عازِبٍ أنَّ النبيَّ نَّهِ، أَمَرَ رَجُلاً.
(ح) وحدّثنا آدمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حدّثنا أبُو إِسْحاقَ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ: أنَّ
النبيَّ نَّ أَوْصَى رَجُلاً فقال: إذا أرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أسلَمْتُ نَفْسي إلَيْكَ،
وفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وألْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيِكَ، لا
مَلْجأ ولا مَنْجا مِنْكَ إلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرسَلْتَ، فإنْ مُثَّ
مُتَّ عَلى الفِطْرَةِ. [انظر الحديث ٢٤٧ وأطرافه].
هذا حديث مثل حديث حذيفة أخرجه عن البراء بن عازب من وجهين: الأول:
عن سعيد بن الربيع - ضد الخريف - البصري وكان يبيع الثياب الهروية فقيل له:
الهروي، ومحمد بن عرعرة كلاهما رويا عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله
السبيعي والآخر عن آدم عن شعبة عن أبي إسحاق ... كذا في رواية الأكثرين، وفي
رواية السرخسي عن أبي إسحاق: سمعت البراء.
والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن أبي موسى وبندار. وأخرجه النسائي في
اليوم والليلة عن محمد بن عبد الله بن بزيغ.
قوله: ((أمر رجلاً) في الطريق الأول، وفي الثاني: ((أوصى رجلاً)) وكلاهما في
المعنى متقارب.
٨ - بابُ وَضْعِ اليَدِ اليُمْنَى تَحْتَ الخَّدِّ الأيْمَنِ
أي: هذا باب في بيان استحباب وضع النائم يده اليمنى تحت خده الأيمن

٤٤٣
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (٩)
لفعله ◌َي كذلك، وفي أكثر النسخ: تحت الخد اليمنى باعتبار أن تأنيث الخد قد جاء في
لغة.
١٠/ ٦٣١٤ - حدَّثني مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوانَةَ، عنْ عَبْدِ المَلِكِ، عنْ
رِبْعِيّ، عنْ حَذِيفَةَ، رضي الله عنه، قال: كان النبيُّ نََّ، إذا أخَذ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَع
يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أمُوتُ وأخْيا))، وإذا اسْتَيْقَظَ قال: ((الحَمْدُ لله
الَّذِي أحيانا بَعْدَ ما أماتنا وإِلَيْهِ النُّشُورُ)). [انظر الحديث ٦٣١٢ وطرفيه].
قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة مقيدة باليد اليمنى والخد
الأيمن، وليس في الحديث ذلك. وأجيب بأنه مستفاد إما من حديث صرح به لم يكن
على شرطه، وإما مما ثبت أنه كان يحب التيامن في شأنه كله. قلت: في الأول نظر لا
یخفی، والثاني لا بأس به.
وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله، وعبد الملك بن عمير، وربعي بن حراش،
والحديث مر في الباب السابق.
٩ - بابُ النَّوْمِ عَلى الشِّقِّ الأيْمَنِ
أي: هذا باب في النوم على الشق الأيمن.
٦٣١٥/١١ - حدَّثني مُسَدَّدٌ، حدثنا عَبْدُ الواحِدِ بنُ زِيادٍ، حدثنا العَلاءُ بنُ
المُسَيَّبِ، قال: حدثني أبي عنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: كان رسولَ اللهِ وَّر، إذا أُوَى إلى
فِراشِهِ نامَ عَلى شِقِّهِ الأيْمَنِ ثُمَّ قال: ((اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ،
وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وألْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَا ولا مَنْجا مِنكَ إلاَّ
إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ونَبِيِّكَ الذِي أرْسَلْتَ))، وقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((مَنْ قالَهُنَّ
ثُمَّ ماتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ ماتَ عَلى الفِطْرَةِ». [انظر الحديث ٢٤٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((نام على شقه الأيمن)). والعلاء المذكور يروي عن أبيه
المسيب بن نافع الكاهلي، ويقال للمسيب: أبو العلاء، وكان من ثقاة الكوفيين وما
لولده العلاء في البخاري إلاَّ هذا الحديث وآخر تقدم في غزوة الحديبية.
والحديث قد مضى في الباب الذي قبل هذا الباب، والناظر يقف على التفاوت
الذي بينهما من حيث الزيادة والنقصان.
قوله: «تحت ليلته)) أي: في ليلته.
اسْتَرْهَبُوهُمْ مِنَ الرَّهْبَةِ. مَلَكُوتٌ مُلْكٌ مَثَلُ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِن رَحَمُوتٍ، تَقُولُ: تَرْهَبُ
خَيْرٌ مِنْ أنْ تَرْحَمَ.

٤٤٤
٨٠ - كِتَابُ الدَّعَواتِ / باب (١٠)
هذا لم يقع في بعض النسخ وليس لذكره مناسبة هنا، وإنما وقع هذا في
(مستخرج) أبي نعيم، ولفظ: استرهبوهم مضى في تفسير سورة الأعراف، وذلك في
قضية سحرة فرعون وهو في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ
وَأَسْتَرْهَبُهُمْ وَجَآءُ و بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦] ومعنى: استرهبوهم أرهبوهم فأفزعوهم،
وجاؤوا بسحر عظيم وذلك أنهم ألقوا حبالاً غلاظاً وخشباً طوالاً فإذا هي حيات كأمثال
الجبال، قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضاً. قوله: ((ملكوت))، على وزن فعلوت،
وفسره بقوله: ملك، وقال ابن الأثير: الملكوت اسم مبني من الملك كالجبروت
والرهبوت من الجبر والرهبة، وقال الجوهري: رهب بالكسر يرهب رهبة ورهباً بالضم
ورهباً بالتحريك أي: خاف. ورجل رهبوت يقال: رهبوت خير من رحموت، أي: لأن
ترهب خير من أن ترحم.
١٠ - بابُ الدُّعاءِ إذا انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ
أي: هذا باب في بيان الدعاء إذا انتبه النائم بالليل أي: في الليل، وفي رواية
الكشميهني: من الليل.
١٢/ ٦٣١٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا ابنُ مَهْدِيّ، عنْ سُفْيانَ، عنْ سَلَمَةَ،
عِنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: بِتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فقامَ النبيُّ وَِّ، فَأَتَّى
حاجّتَهُ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامع ثُمَّ قَامَ فَأَتَى القِرْبَة فأطْلَقَ شِناقَها ثُمَّ تَوَضَّأ وُضُوءاً بَيْنَ
وُضُواْيْنِ لَمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ نام فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَّةَ أنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنَّقيه، فَتَوَضَّأْتُ
فَقامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسارِهِ، فَأخَذَ بأُذُنِي فأدارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلاتِهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ
رَكْعَةٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنامَ حَتَّى نَفَخَ، - وكان إذا نامَ نَفَخَ - فَاذَنَهُ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ
يَتَوَضَّأُ، وكان يَقُولُ فِي دُعائِهِ: ((اللَّهُمَّ اجْعَل في قَلبي نُوراً، وفي بَصَرِي نوراً، وفي سَمْعِي
نُوراً، وعنْ يَمِيني نُوراً، وعنْ يَسارِي نُوراً، وَفَوقِي نُوراً، وتَخْتِي نُوراً، وأمامي نُوراً،
وخَلْفي نُوراً، واجْعَلْ لِي نوراً)، قال كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ في الثَّابُوتِ، فَلَقِيتِ رَجُلاً مِنْ ولَدِ
العَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي ولَحمي وَدَمي وشَعَري وبِشَرِي وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ. [انظر
الحديثَ ١١٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وابن مهدي هو عبد
الرحمن بن حسان العنبري البصري، وسفيان هو الثوري، وسلمة بفتحتين هو ابن
کھیل، وکریب مولى ابن عباس.
والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن عبد الله بن هاشم وغيره، وفي الطهارة
عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه أبو داود في الأدب عن عثمان عن وكيع به

٤٤٥
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٠)
مختصراً. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار عن ابن مهدي ببعضه. وأخرجه
النسائي في الصلاة عن هناد به. وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن علي بن محمد
وغيره .
قوله: ((ميمونة)) هي بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين خالة ابن عباس. قوله:
((غسل وجهه)) كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: فغسل وجهه، بالفاء قوله:
((شناقها)) بكسر الشين المعجمة وتخفيف النون وبالقاف. وهو ما يشد به رأس القربة من
رباط أو خيط، سمي به لأن القربة تشتق به. قوله: ((بين وضوءين)) أي بين وضوء خفيف
ووضوء كامل جامع لجميع السنن. قوله: ((ولم يكثر)) من الإكثار أي: اكتفى بمرة واحدة.
قوله: ((وقد أبلغ)) من الإبلاغ يعني: أوصل الماء إلى مواضع يجب الإيصال إليها، ووقع
عند مسلم: وضوء حسناً. قوله: ((أتقيه)) بالتاء المثناة من فوق المشددة وبالقاف
المكسورة، كذا في رواية النسفي وآخرين أي: أرقبه وانتظره، ويروى: أنقبه، بتخفيف
النون وتشديد القاف وبالباء الموحدة من التنقيب وهو التفتيش، وفي رواية القابسي:
أبغيه، بسكون الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وبالياء آخر الحروف الساكنة، أي:
أطلبه، والأكثر: أرقبه، وهو الأوجه. قوله: «عن يساره))، ويروى: عن شماله. قوله:
(فتتامت))، من باب التفاعل أي: تمت وكملت. قوله: ((فآذنه)) أي أعلمه بلال، رضي الله
تعالى عنه، بالصلاة. قوله: ((واجعل لي نوراً))، هذا عام بعد خاص، والتنوين فيه
للتعظيم، أي: نوراً عظيماً. قوله: ((وسبع))، أي: سبع كلمات أخرى ((في التابوت)) وأراد
به بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح، وفي بدن الذي مآله أن يكون في التابوت أي:
الذي يحمل عليه الميت وهي: العصب واللحم والدم والشعر والبشر، والخصلتان
الأخريان. قال الكرماني: لعلهما الشحم والعظم. وقيل: هي العظم والقبر. قال ابن
بطال: وجدت الحديث من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، فذكر الحديث
مطولاً وفيه: اللهم اجعل في عظامي نوراً وفي قبري نوراً، وقيل: هما اللسان والنفس،
لأن عقيلاً زادهما في روايته عند مسلم وهما من جملة الجسد، وجزم الدمياطي في
(حاشيته) بأن المراد بالتابوت الصدر الذي هو وعاء القلب، وكذا قال ابن بطال، ثم قال:
كما يقال لمن لم يحفظ العلم: علمه في التابوت مستودع، وقال النووي تبعاً لغيره: المراد
بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيهاً بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع،
يعني: سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها، قال: وقيل: المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة
في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة، وقال ابن الجوزي: يريد بالتابوت
الصندوق، أي: سبع مكتوبة في الصندوق عنده ولم يحفظها في ذلك الوقت. قوله:
((فلقيت رجلاً من ولد العباس)) القائل بقوله: لقيت، هو سلمة بن كهيل، والرجل من ولد
العباس هو علي بن عبد الله بن عباس قاله أبو ذر. قوله: ((فذكر: عصبى)) قال ابن التين

٤٤٦
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٠)
أي: أطناب المفاصل. قوله: ((وبشري)) بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة هو ظاهر
الجسد. قوله: ((فذكر خصلتين)) أي: تكملة السبعة، فإن قلت: ما المراد بالنور هنا؟ قلت:
بيان الحق والتوفيق في جميع حالاته. وقال الطيبي: معنى طلب النور للأعضاء عضواً
عضواً أن تتحلى بأنوار المعرفة والطاعة وتتعرى عما عداهما، فإن الشياطين تحيط
بالجهات الست بالوساوس، فكان التخلص منها بالأنوار السادة لتلك الجهات.
٦٣١٧/١٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا سُفْيانُ، قال: سَمِعْتُ سلَيْمانَ بن
أبي مُسْلِم عن طاوُس، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: كان النبيِّي ◌ََّ، إذا قام مِنَ اللَّيْلِ تَهَجَّدَ، قال:
(اللَّهُمَّ لَكَّ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمُواتِ والأرضِ، ومَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمُواتِ
والأرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ ولقاؤُكَ حَقٌّ والجَنَّةُ
حَقٌّ والنَّارُ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقِّ والنَّبِيُّونَ حَقٌّ ومُحَمَّدٌ حَقٌّ. اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ،
وَبِكَ آمَنْتُ وإِلَيْكَ أَنَبْتُ وبِكَ خَاصَمْتُ وإِلَيْكَ حاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِ ما قَدَّمْتُ وما أخّرْتُ، وما
أُسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وأنتَ المُؤَخِّرُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ - أوْ: لا إِلَّهَ غَيْرُكَ)). [انظر
الحديث ١١٢٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي،
وسفيان هو ابن عيينة، وسليمان بن أبي مسلم الأحول خال عبد الله بن أبي نجيح سمع
طاوس بن كيسان، مات بمكة سنة خمس أو ست ومائة.
والحديث مضى في أول: باب التهجد بالليل في آخر الصلاة، فإنه أخرجه هناك
عن علي بن عبد الله عن سفيان عن سليمان بن أبي مسلم عن طاوس، ومضى الكلام
فيه هناك.
قوله: ((تهجد)) أي صلى، وقال ابن التين، أي سهر، وهو من الأضداد يقال:
هجد وتهجد إذا نام، وهجد وتهجد إذا سهر، قاله الجوهري، وقال الهروي: تهجد إذا
سهر وألقى الهجود وهو النوم عن نفسه، وهجد نام. وقال النحاس: التهجد عند أهل
اللغة السهر، والهجود النوم. وقال ابن فارس: الهاجد النائم، والمتهجد المصلي ليلاً.
قوله: ((قيم السموات والأرض)) القيم والقيام والقيوم معناها واحد، وهو القائم بتدبير
الخلق المعطي له ما به قوامه. قوله: ((أنبت)) أي: رجعت إليك مقبلاً بالقلب عليك.
قوله: ((وبك خاصمت)) أي: بما أعطيتني من البرهان والسنان خاصمت المعاند. قوله:
((وإليك حاكمت)). من المحاكمة وهي رفع القضية إلى الحاكم أي: كل من جحد الحق
· جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تحاكم إليه من صنم أو كاهن.
قوله: ((أو: لا إله غيرك)) شك من الراوي.

٤٤٧
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١١)
١١ - بابُ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ عِنْدَ المَنامِ
أي: هذا باب في بيان ثواب التكبير، وهو أن يقول: الله أكبر، والتسبيح أن
يقول: سبحان الله، عند إرادته النوم، وكان ينبغي أن يقول: والتحميد أيضاً لأن حديث
الباب يشمل هذه الثلاثة .
٦٣١٨/١٤ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكْمِ، عنِ ابنِ أبي
لَيْلَى، عنْ عَلِيّ: أنَّ فاطِمَةَ، عليها السلام، شَكَتْ ما تَلْقُى في يَدِها مِنَ الرَّحْى، فأتَتِ
النِبِيَّ نَّهِ، تَسْأَلُهُ خادِماً فَلَمْ تَجِدْهُ، فَذَكَرَتْ ذُلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جاءَ أخْبَرَتْهُ قال: فَجَاءَنا وَقَدْ
أخَذْنا مَضاجِعَنا، فَذَهَبْتُ أقومُ فقال: ((مَكانَكِ))، فَجَلَسَ بَيْنَنا حَتَى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلى
صَذْرِي، فقال: ((ألاَ أدُلْكما عَلى ما هُوَ خَيْرٌ لَكُما مِنْ خادِم؟ إذا أوَنِتُما إلى فِراشكُما - أوْ
أَخَذْتُما مَضاجِعَكُما - فَكَبْرًا ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَسَبْحَا ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ، واحْمَدَا ثلاثاً وثَلاثِينَ، فَهذا
خَيْرٌ لَكُما مِنْ خادِمِ».
وعن شُغْبَةَ عَنْ خالِدِ عنِ ابنِ سيرِينَ قال: التَّسْبِيحُ أَرْبَعْ وَثَلاثُونَ.
[انظر الحديث ٣١١٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحكم بفتحتين ابن عتيبة - مصغر عتبة الدار - وابن أبي
ليلى عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار، وعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى في الخمس في: باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول
الله ◌َ* فإنه أخرجه هناك عن بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم ... إلى آخره،
ومضى الكلام فيه، ومضى أيضاً في فضل عليّ، رضي الله تعالى عنه، عن بندار عن
غندر، وفي النفقات عن مسدد عن يحيى.
قوله: ((شكت ما تلقى في يدها من الرحى))، وفي رواية بدل بن المحبر: مما
تطحن، وفي رواية الطبري: وأرته أثراً في يدها من الرحى، وفي رواية عبد الله بن
أحمد في (مسند) أبيه: اشتكت فاطمة مجل يدها، بفتح الميم وسكون الجيم: وهو
التقطيع، وروى ابن سعد عن علي أنه قال لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت حتى قد
اشتكيت صدري، فقالت: أنا والله لقد طحنت حتى مجلت يدي. ((سنوت)) بفتح السين
المهملة والنون أي: أستقيت من البئر فكنت مكان السانية، وهي الناقة. قوله: ((خادماً)»
أي: جارية تخدمها، وهو يطلق على الذكر والأنثى. قوله: ((فلم تجده)) أي: فلم تجد
فاطمة رسول الله ◌َّر، وفي رواية القطان: ((فلم تصادفه))، وفي رواية بدل بن المحبر:
((فلم توافقه))، وهو بمعنى تصادفه. فإن قلت: في رواية أبي الوراد: ((فأتيته فوجدت
عنده حداثاً) بضم الحاء المهملة وتشديد الدال وبالثاء المثلثة أي: جماعة يتحدثون،

٤٤٨
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٢)
فاستحييت فرجعت. قلت: يحمل على أنها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر
كالمسجد وعنده من يتحدث معه. قوله: ((مكانك)» بالنصب أي: لزمه، وفي رواية
غندر: مكانكما، وفي رواية بدل بن المحبر: على مكانكما، أي: استمرا على ما أنتما
عليه. قوله: ((فجلس بيننا)) وفي رواية غندر: فقعد، بدل: جلس، وفي رواية النسائي:
حتى وضع قدمه بيني وبين فاطمة. قوله: ((حتى وجدت برد قدميه)) هكذا هنا بالتثنية،
وفي رواية الكشميهني بالإفراد. قوله: ((على ما هو خير)) وجه الخيرية إما أن يراد به أنه
يتعلق بالآخرة والخادم بالدنيا، والآخرة خير وأبقى، وإما أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته
بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم، وفي
رواية السائب: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا: بلى. فقال: كلمات علمنيهن
جبريل، عليه السلام، قوله: ((أو أخذتما)) شك من سليمان بن حرب. قوله: ((فكبرا
ثلاثاً وثلاثين)) كذا في رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في النفقات في الجميع
ثلاثاً وثلاثين، ثم قال في آخره: قال سفيان في رواية: إحداهن أربع، وفي رواية
النسائي عن قتيبة عن سفيان: لا أدري أيها أربع وثلاثون، وفي رواية الطبري من طريق
أبي أمامة الباهلي عن علي في الجميع: ثلاثاً وثلاثين واختماها: بلا إله إلاَّ الله، وفي
رواية: فكبرا أربعاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمد ثلاثاً وثلاثين. وفي رواية
هبيرة عن علي، رضي الله تعالى عنه: فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، وفي رواية
للطبري عن علي، رضي الله تعالى عنه، احمدا أربعاً وثلاثين، وكذا في حديث أم
سلمة، وله من طريق هبيرة: أن التهليل أربع وثلاثون، ولم يذكر التحميد. قوله: كبرا
بصيغة الأمر للاثنين، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: تسبحين، بصيغة المضارع،
وفي رواية غندر للكشميهني بصيغة الأمر، وعن غير الكشميهني، تكبران، بصيغة
المضارع للمثنى بالنون، وحذفت في نسخة تخفيفاً.
قوله: ((عن خالد)) هو الحذاء ((عن ابن سيرين)) وهو محمد، قال: ((التسبيح أربع
وثلاثون))، هذا موقوف على ابن سيرين، واتفاق الرواة على أن الأربع للتكبير أرجح.
١٢ - بابُ التَّعَوُّذِ والقراءَةِ عِنْدَ المَنامِ
أي: هذا باب في بيان فضل التعوذ والقراءة عند المنام أي: النوم، وهو مصدر
ميمي وفي بعض النسخ: عند النوم.
٦٣١٩/١٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفُ، حدّثنا اللَّيْثُ، قال: حدثني عُقَيْلٌ عنٍ
ابنِ شِهابٍ أخبرني عُرْوَةُ عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ، كان إذا أخَذَ
مَضْجَعَهُ نَفْثَ فِي يَدَيْهِ وقَرأْ بالمعَوِّذاتِ وَمَسَحَ بِهِما جَسَدَهُ. [انظر الحديثِ ٥٠١٧ وطرفه].

٤٤٩
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٣)
مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث مضى في فضائل
القرآن مختصراً.
قوله: ((نفث في يديه)) من النفث وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل لأن التفل
لا يكون إلاَّ ومعه شيء من الريق. قوله: ((بالمعوذات)) بكسر الواو أريد به المعوذتان
وسورة الإخلاص تغليباً أو: أريد هاتان وما يشبههما من القرآن، أو: أقل الجمع اثنان.
١٣ - بابٌ
كذا وقع بغير ترجمة في رواية الأكثرين ولم يذكر أصلاً في رواية البعض، وعليه
شرح ابن بطال، وقد ذكرنا غير مرة أن هذا كالفصل لما قبله.
١٦/ ٦٣٢٠ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا زُهَيْرٌ، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ،
حدثني سَعِيدُ بنُ أبي سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ، عنْ أَبِيهِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قال النبيُّ وَّر: «إذا أْوَى
أحَدُكُمْ إلى فِراشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِراشَهُ بِدَاخِلَةِ إزارِهِ، فإِنَّهُ لا يَذْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ:
باسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعَهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وإنْ أرْسَلْتَها فاحفَظُها
بِما تَحْفَظُ بِهِ عبادَكَ الصَّالِحِينَ)). [الحديث ٦٣٢٠ - طرفه في: ٧٣٩٣].
مطابقته للباب المترجم المذكور قبل هذا الباب المجرد ظاهرة، والباب المجرد
تابع له.
وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس وشهرته بنسبته إلى جده أكثر،
وزهير - مصغر زهر - ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي، وعبيد الله بن عمر العمري،
وسعيد المقبري يروي عن أبيه أبي سعيد واسمه كيسان مولى بني ليث عن أبي هريرة،
رضي الله تعالى عنه.
وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم مدنيون: الأول: عبيد الله بن عمر
تابعي صغير. والثاني: سعيد تابعي وسط، وأبوه كيسان هو الثالث: تابعي كبير.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الدعوات عن إسحاق بن موسى وغيره. وأخرجه
أبو داود في الأدب عن أحمد بن يونس. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن
محمد بن معدان .
قوله: ((إذا أوى)) بقصر الهمزة معناه إذا أتى إلى فراشه لينام عليه. قوله: ((بداخلة
إزاره)) المراد بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد، وسيأتي عن مالك: بصفة ثوبه،
بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء، وهي الحاشية التي تلي الجلد، وفي رواية
مسلم عن عبيد الله بن عمر: فليحل داخلة إزاره فلينفض بها فراشه، وفي رواية يحيى
القطان كما سيأتي: فلينزع، وقال البيضاوي: إنما أمر بالنفض بالداخلة لأن الذي يريد.
عمدة القاري / ج٢٢ - م٢٩

٤٥٠
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٣)
النوم يحل بيمينه خارج الإزار ويبقى الداخلة معلقة فينفض بها. قوله: ((ما خلفه عليه))
بفتح الخاء المعجمة وفتح اللام بلفظ الماضي ومعناه أنه: يستحب أن ينفض فراشه قبل
أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا
يشعر، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء
هناك، وقال الطيبي: معنى: ((ما خلفه)) لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج منه من
تراب أو قذارة أو هوام. قوله: ((باسمك رب وضعت جنبي)) أي: قائلاً أو مستعيناً
باسمك يا رب، وفي رواية يحيى القطان: اللهم باسمك، وفي رواية أبي ضمرة يقول:
سبحانك ربي بك وضعت جنبي. قوله: ((إن أمسكت نفسي فارحمها)) الإمساك كناية عن
الموت فلذلك قال: فارحمها، لأن الرحمة تناسبه، وفي رواية الترمذي: فاغفر لها.
قوله: ((وإن أرسلتها)) من الإرسال وهو كناية عن البقاء في الدنيا، وذكر الحفظ يناسبه.
قوله: ((بما تحفظ به)) قال الطيبي: الباء فيه مثل الباء في قولك: كتبت بالقلم وكلمة: ما
مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها .
تابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ وإِسْمَاعِيلُ بِنُ زَكَرِيَّاءَ عنْ عُبَيْدِ الله.
أي: تابع زهير بن معاوية أبو ضمرة أنس بن عياض في إدخال الواسطة بين سعيد
المقبري وبين أبي هريرة. قوله: ((وإسماعيل)) أي: تابع زهيراً أيضاً إسماعيل بن زكرياء
أبو زياد الخلقاني الكوفي، كلاهما في روايتهما عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أما متابعة أبي ضمرة فرواها مسلم:
عن أبي إسحاق بن موسى أخبرنا أنس بن عياض هو أبو ضمرة أخبرنا عبيد الله فذكره،
وأما متابعة إسماعيل بن زكريا فرواها الحارث بن أبي أسامة في (مسنده) عن يونس بن
محمد عنه .
وقال يَخْلِى وبِشْرٌ: عنْ عُبَيْدِ الله عنْ سَعِيدٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النِيّ ◌ِّ ...
يحيى هو ابن سعيد القطان، وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل بضم الميم
وفتح الضاد المعجمة المشددة، وعبيد الله هو العمري المذكور، أراد أن كليهما رويا عن
عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بدون الواسطة بينه وبين أبي هريرة، أما رواية
يحيى فرواها النسائي عن عمرو بن علي وابن مثنى، وأما رواية بشر فأخرجها مسدد في
(مسنده) عنه .
ورَوَاهُ مَالِكٌ وابنُ عَجْلانَ عِنْ سَعِيدٍ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النِيّ ◌ِ م ...
أي: وروى الحديث المذكور مالك بن أنس ومحمد بن عجلان الفقيه المدني،
أراد أنهما روياه أيضاً عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلا واسطة الأب. فإن قلت: قال

٤٥١
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٤)
هنا: رواه مالك، وقال قبله: قال يحيى؟ قلت: الرواية تستعمل عند التحمل والقول عند
المذاكرة، أما رواية مالك فوصلها البخاري في كتاب التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله
الأويسي عنه، وأما رواية ابن عجلان فوصلها أحمد عنه ووصلها أيضاً الترمذي والنسائي
والطبراني في الدعاء من طريق عنه، وقد طول الشراح في هذا الموضع كلاماً من غير
ترتيب بحيث إن الناظر فيه يتشوش ذهنه ولا سيما إذا كان مبتدئاً، وحط بعضهم على
بعض بغير مراعاة الأدب.
١٤ - باب الدُّعاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ
أي: هذا باب في بيان فضل الدعاء في نصف الليل إلى طلوع الفجر، وقال ابن
بطال: هو وقت شريف خصه الله عز وجل بالتنزل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم
وإعطاء سؤالهم فيه وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم
واستلذاذ له، ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما على أهل الرفاهية، وفي زمن البرد،
وكذا أهل التعب مع قصر الليل، فالسعيد من يغتنم هذا، والموفق هو الله عز وجل.
٦٣٢١/١٧ - حدَّثْنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا مالِكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ
أبي عَبْدِ الله الأغَرْ، وأبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه: أنَّ رسولَ
اللهِ وَلٍّ قال: ((يَتَتَزَّلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتعالى كلَّ لَيْلَةِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ
الآخِرُ، يَقُول: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ».
[انظر الحديث ١١٤٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء
واسمه سلمان الجهني المدني.
والحديث مضى في: باب الصلاة من آخر الليل، فإنه أخرجه هناك عن
عبد الله بن مسلمة عن مالك ... الخ ومضى الكلام فيه.
قوله: ((يتنزل ... )) الخ، والحديث من المتشابهات، ولا بد من التأويل إذ
البراهين القاطعة دلت على تنزهه منه، فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه ويروى: ينزل.
قوله: ((ثلث الليل الآخر)) بكسر الخاء وهو صفة الثلث. قيل: ذكر في الترجمة نصف
الليل وفي الحديث الثلث؟ وأجيب: بأنه حين يبقى الثلث يكون قبل الثلث وهو
المقصود من النصف. وقال ابن بطال: عدل المصنف لأنه أخذ الترجمة من دليل القرآن
وذكر النصف، وقيل: أشار البخاري إلى الرواية التي وردت بلفظ النصف. وقد أخرجه
أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: ينزل
الله إلى سماء الدنيا نصف الليل - أو ثلث الليل الآخر - وروى الدارقطني من طريق

٤٥٢
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٥ و١٦)
حبيب بن أبي ثابت عن الأغر عن أبي هريرة بلفظ: شطر الليل، من غير تردد.
١٥ - بابُ الدُّعاءِ عِنْدَ الخَلاءِ
أي: هذا باب في بيان الدعاء عند إرادة الشخص الدخول في الخلاء.
١٨/ ٦٣٢٢ - حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، حدثنا شُعْبَةُ، عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ،
عنْ أنَسٍ بنِ مالِكِ، رضي الله عنه، قال: كان النبيُّ وََّ إذا دَخَلَ الخلاءَ قال: ((اللَّهُمَّ إنِّي
أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ)). [انظر الحديث ١٤٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب ما يقول عند
الخلاء فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((الخبث)) قال الخطابي جمع الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة يريد بهما
ذكران الشياطين وإناثهم، وقال محيي السنة: الخبث الكفر، والخبائث الشياطين.
١٦ - بابُ ما يَقُولُ إذا أضْبَحَ
أي: هذا باب في بيان ما يقول الشخص إذا أصبح أي: إذا دخل في الصباح.
٦٣٢٣/١٩ - حدَّثني مُسَدَّدٌ، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَنِعٍ، حدثنا حُسَيْنٌ، حدثنا.
عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بنِ أوْسٍ عَنِ النبيِّ وَِّ، قال: ((سَيِّدُ
الاسْتِغْفار: اللهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلهَ إلاَّ أنْتَ خَلَقْتَنِي، وأنَا عَبْذُكَ وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ ووعدِكَ ما
اسْتَطَعْتُ، أبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ وأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فاغْفِرْ لِي فإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ أنْتَ، أعُوذُ
بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ. إذا قال حِينَ يُمْسِي فَماتَ دَخَلَ الجَنَّةَ، أوْ كان مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، وإذا
قال حِينَ يُضْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلُهُ)). [انظر الحديث ٦٣٠٦].
مطابقته للترجمة في قوله: (وإذا قال حين يصبح)) والحديث قد مضى قريباً في:
باب أفضل الاستغفار فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن
الحسين ... إلى آخره، والمسافة قريبة فلا يحتاج إلى الشرح هنا.
٦٣٢٤/٢٠ - حدَّثنا أبُو نُعَيْم، حدثنا سُفْيانُ عنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عنْ ربْعِيِّ بنِ
حِرَاش، عنْ حُذَيْفَةَ قال: كانَ النبيُّ وَّهِ إِذَا أَرَادَ أنْ يَنامَ قال: ((باسمِكَ اللَّهُمَّ أمُوتُ وأخيا»،
وإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنامِهِ قال: ((الحَمْدُ لله الَّذِي أحيانا بَعْدَ ما أماتنا وإِلَيْهِ النُّشورُ)). [انظر الحديث
٦٣١٢ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وإذا استيقظ من منامه)). وأبو نعيم الفضل بن
دكين، وسفيان بن عيينة .

٤٥٣
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٧)
والحديث مضى عن قريب في: باب ما يقول إذا نام، فإنه أخرجه هناك عن قبيصة
عن سفيان ... إلى آخره.
٢١/ ٦٣٢٥ - حدَّثنا عَبْدَانُ، عن أبي حَمْزَةَ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ،
عنْ خَرَشَةَ بنِ الحُرِّ، عن أبي ذَرّ، رضي الله عنه، قال: كانَ النبيُّ وََّ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ
اللَّيْلِ قال: ((اللَّهُمَّ باسْمِكَ أَمُوتُ وأحيا»، فإِذَا اسْتَيْقَظَ قال: ((الحَمْدُ لله الَّذِي أحيانا بَعْدَ ما
أماتَنَا وإِلَيْهِ النُّشُورُ)). [انظر الحديث ٦٣٢٥ - طرفه في: ٧٣٩٥].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فإذا استيقظ)). وعبدان هو عبد الله بن عثمان
المروزي ولقب بعبدان، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري،
ومنصور هو ابن المعتمر، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة
والياء آخر الحروف المشددة ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين
المعجمة، وخرشة بفتح الخاء المعجمة وفتح الراء والشين المعجمة ابن الحر - ضد
العبد - الفزاري بالفاء والزاي والراء، وأبو ذر جندب الغفاري.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن سعد بن حفص. وأخرجه
النسائي في اليوم والليلة عن ميمون بن العباس، وقد مضى متن الحديث في: باب ما
يقول إذا نام أخرجه من طريق ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان، ومضى الكلام
فيه .
١٧ - بابُ الدُّعاءِ في الصلاة
أي: هذا باب في بيان كيفية الدعاء في الصلاة.
٦٣٢٦/٢٢ - حدَّثْنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا اللَّيْثُ، قال: حدّثني يَزيد، عنْ
أبي الخَيْرِ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو، عن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، رضي الله عنه، أنَّهُ قال للنّبِيِّ وَّ:
عَلْمْنِي دُعاءً أذْعُو بِهِ في صَلاَتِي. قال: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، ولا يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ إلاَّ أنْتَ فاغْفِرْ لي مَغْفِرَةَ مِنْ عِنْدِكَ، وازْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَغُورُ الرَّحِيمُ)). [انظر الحديث
٨٣٤ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويزيد - من الزيادة - ابن أبي حبيب، وأبو الخير اسمه
مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله اليزني،
وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو بكر الصديق اسمه عبد الله بن عثمان.
والحديث مضى في آخر الصلاة في: باب الدعاء قبل السلام، فإنه أخرجه هناك
عن قتيبة بن سعيد عن الليث ... إلى آخره.

٤٥٤
٨٠ - كِتابُ الدُّعَواتِ / باب (١٧)
وقال عَمْرٌو عَنْ يَزِيدَ عنْ أبي الخَيْرِ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بن عَمْرٍو، قال أَبُو بَكْر، رضي
الله عنه، للنبيّ ◌َلِر ...
عمرو بفتح العين هو ابن الحارث، وفي بعض النسخ ذكر ابن الحارث، ويزيد هو
ابن أبي حبيب، وأبو الخير هو مرثد.
وهذا التعليق وصله البخاري في التوحيد من رواية عبد الله بن وهب عن
عمرو بن الحارث فذكره، وقال الكرماني: وهذا الدعاء من الجوامع إذ فيه اعتراف بغاية
التقصير وهو كونه ظالماً ظلماً كثيراً، وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة، إذ
المغفرة ستر الذنوب ومحوها، والرحمة إيصال الخيرات. فالأول: عبارة عن الزحزحة
عن النار، والثاني: إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم، اللهم اجعلنا من الفائزين
بکرمك يا أكرم الأکرمین.
٦٣٢٧/٢٣ - حدَّثنا عَلِيٍّ، حدثنا مالِكُ بنُ سُعَيْرٍ، حدثنا هِشَامُ بنُ عُزْوَةَ عنْ أبِيهِ
عنْ عائِشَةَ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُّخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أَنْزِلَتْ في الدُّعاءِ. [انظر الحديث
٤٧٢٣ وطرقه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي هو ابن سلمة بفتح اللام اللبقي بفتح اللام وفتح
الباء الموحدة وبالقاف النيسابوري، قاله الكلاباذي، وقال بعضهم: علي هو ابن سلمة،
كما أشرت إليه في تفسير المائدة قلت: قد نقله عن الكلاباذي ثم أوهم أنه هو القائل
بذلك، ومالك بن سعير - مصغر السعر - التميمي ويروى بالصاد بدل السين.
قوله: ((في الدعاء)) أي: الدعاء الذي في الصلاة، ليوافق الترجمة، قاله الكرماني
ولكنه عام يتناول الدعاء الذي في الصلاة وخارج الصلاة.
٦٣٢٨/٢٤ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عنْ مَنْصُورٍ، عن أبي
وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، رضي الله عنه، قال: كُنَّا نَقُولُ في الصّلاَةِ: السّلاَمُ عَلى الله، السّلامُ
عَلى فلاَن، فقال لَنا النبيُّ وََّ، ذاتَ يَوْمٍ: ((إنَّ اللهَ هُوَ السّلاَمُ، فَإِذَا قَعَدَ أحَدُكُمْ في الصَّلاَةِ
فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لله .... إلى قَوْلِهِ ــ: الصَّالِحِينَ، فإذَا قالَها أصابَ كلَّ عَبْدٍ لله في السَّماءِ
والأرْضِ صالِحٍ؛ أَشْهَدُ أنْ لا إله إلاّ الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ
النَّتاءِ ما شاءَ)».
[انظر الحديث ٨٣١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر،
وأبو وائل شقيق بن سلمة.
والحديث مضى في أواخر صفة الصلاة في: باب التشهد في الأخيرة، فإنه أخرجه

٤٥٥
٨٠ - كِتَابُ الدَّعَواتِ / باب (١٨)
هناك عن أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق بن سلمة، ومضى الكلام فيه. قوله: ((ذات
يوم)) لفظ الذات مقحم، أو: من إضافة المسمى إلى اسمه. قوله: ((هو السلام)» هو اسم
من أسماء الله الحسنى. قوله: ((صالح)) بالجر صفة لعبد. قوله: ((يتخير)) أي: يختار.
١٨ - بابُ الدُّعاءِ بَعْدَ الصلاةِ
أي: هذا باب في بيان الدعاء بعد الصلاة المكتوبة .
٦٣٢٩/٢٥ - حدَّثنا إسحاقُ، أخبرنا يَزِيدُ، أخبرنا وَزْقاءُ، عنْ سُمَيّ، عن أبي
صالِحِ عن أبي هُرَيْرَةَ قالُوا: يا رسولَ الله! ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بالدَّرَجات والنَّعِيمِ المُقِيمِ!
قال: ((كَيْف ذَاكَ؟)) قالُوا: صَلَّوا كما صَلَّيْنا، وجاهدُوا كَما جاهَدْنا، وأنْفَقُوا مَنْ فُضُولٍ
أَمْوَالِهِمْ ولَيْسَتْ لَنا أمْوَالٌ. قال: «أَفَلا أخبِرُكُمْ بأمْرٍ تُدركُونَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبِقُونَ مَنْ
جاءَ بَعْدَكُمْ ولاَ يأتي أحَدٌ بِمِثْلٍ ما جِئْتُمْ إلاّ منْ جاءَ بِمِثْلِهِ؟ تُسَبِحُونَ فِي دُبُرِ كلْ صَلاَةٍ
عَشْراً، وتحمَدُونَ عَشْراً، وتُكَبِّرُونَ عَشْراً».
[انظر الحديث ٨٤٣].
مطابقته للترجمة في قوله: ((تسبحون في دبر كل صلاة ... )) إلى آخره. وإسحاق
هو ابن منصور، وقيل: ابن راهويه، ويزيد - من الزيادة - ابن هارون، وورقاء مؤنث
الأورق ابن عمر اليشكري، وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى
أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان.
والحديث من أفراده، قال صاحب (التوضيح): هذا الحديث سلف في الصلاة.
قلت: الذي سلف في الصلاة: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً
وثلاثين، فأين ذا من ذاك؟
قوله: ((أهل الدثور)) بضم الدال والثاء المثلثة وهي الأموال الكثيرة، وقال ابن
الأثير: الدثور جمع دثر وهو المال الكثير يقع على الواحد والاثنين والجمع، وقال
الكرماني: الدثر الخصب. قلت: هذا المعنى في غير هذا الحديث، وهو في حديث
طهنة. قوله: وابعث راعيها في الدثر، وهو الخصب والنبات الكثير. قوله: ((بالدرجات))
جمع درجة، قال الجوهري: الدرجة واحدة الدرجات وهي الطبقات من المراتب. قلت:
المراد هنا المراتب في الجنة. قوله: ((والنعيم)) أراد به ما أنعم الله عز وجل به عليهم.
قوله: ((قال: كيف ذاك؟)) أي: قال رسول الله وَّ ر: كيف ذاك الذي يقولونه؟ قوله:
((قالوا)) ويروى: قال. قوله: ((من فضول أموالهم)) أي: من زيادة أموالهم. قوله:
(تسبحون ... )) إلى آخره. قيل: هذه الكلمات مع سهولتها كيف تساوي الأمور الشاقة
من الجهاد ونحوه. وأفضل العبادات أحمزها؟ وأجيب: بأنه إذا أدى حق الكلمات من

٤٥٦
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٨)
الإخلاص لا سيما الحمد في حال الفقر، وهو من أفضل الأعمال، مع أن هذه القضية
ليست كلية إذ ليس كل أفضل أحمز ولا العكس، وقيل: مر في آخر كتاب صلاة
الجماعة: من سبح أو حمد أو كبر ثلاثاً وثلاثين، ولههنا قال: عشراً. وأجيب: بأن
الدرجات كانت ثمة مقيدة بالعلا، وكان أيضاً فيه زيادة في الأعمال من الصوم والحج
والعمرة، زاد في عدد التسابيح والتحاميد والتكبير مع أن مفهوم العدد لا اعتبار له،
واعلم أن التسبيح إشارة إلى نفي النقائض عن الله تعالى، وهو المسمى بالتنزيهات
والتحميد إلى إثبات الكمالات.
تابَعَهُ عُبَيْدُ الله بن عُمَرَ عَنْ سُمَيٍّ.
أي: تابع سمياً عبيد الله بن عمر العمري في روايته عن سمي عن أبي صالح عن
أبي هريرة، وروى هذه المتابعة مسلم عن عاصم بن النضر: حدثنا معتمر بن سليمان
عن عبيد الله عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول
اللهِ وَلّ ... الحديث بطوله، فإن قلت: كيف هذه المتابعة وفيه: تسبحون وتكبرون
وتحمدون في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين وتحمد الله ثلاثاً وثلاثين وتكبر الله ثلاثاً
وثلاثين؟ قلت: المتابعة في أصل الحديث لا في العدد المذكور، وقد قالوا: إن ورقاء
خالف غيره في قوله: عشراً، وأن الكل قالوا: ثلاثاً وثلاثين.
سه
وروَاهُ ابنُ عَجْلاَنَ عَنْ سُمَيّ ورَجاءِ بنِ حَيْوَةً.
أي: روى الحديث المذكور محمد بن عجلان عن سمي وعن رجاء بن حيوة،
ووصله مسلم قال: حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن ابن عجلان ... فذكره مقروناً برواية
عبيد الله بن عمر كلاهما عن سمي عن أبي صالح، قال ابن عجلان: فحدثت به
رجاء بن حيوة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة.
ورَوَاهُ جَرِيرٌ عِنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيِعٍ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي الدَّرْدَاءِ.
أي: روى الحديث جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح
الفاء الأسدي المكي عن أبي صالح عن أبي الدرداء عويمر الأنصاري، ووصله النسائي
عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير به، قيل: في سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر.
ورَوَاهُ سُهَيْلٌ عنْ أبيهِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ◌َهِ.
أي: روى الحديث المذكور سهيل - مصغر سهل - عن أبيه أبي صالح ذكوان عن
أبي هريرة، ووصله مسلم عن أمية بن بسطام: أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا روح بن
القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله و القر أنهم قالوا: يا رسول الله
ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم ... إلى آخره، ينظر فيه.

٤٥٧
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٩)
٦٣٣٠/٢٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا جَرِيرٌ، عنْ مَنْصُورٍ، عنِ المُسَيَّبِ بنِ
رافِعٍ، عنْ ورَّادِ مَوْلى المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قال: كَتَبَ المُغِيرَةُ إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيانَ: أنَّ
رسولَ اللهِ وََّ، كَانَ يَقُولُ في دُبْرِ كُلِّ صَلاَةٍ، إذَا سَلَّمَ: ((لا إله إلاَّ الله وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ،
لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مانعَ لما أعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِما
مَتَعْتَ، ولا يَتْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ».
وقال شُعَبَةُ: عنْ مَنْصُورٍ قال: سَمِعْتُ المُسَيَّبَ ... [انظر الحديث ٨٤٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم)). والمسيب بفتح
الياء آخر الحرف المشددة ابن رافع الكاهلي الصوام القوام، مات سنة خمسين ومائة،
ووراد بفتح الواو وتشديد الراء وبالدال المهملة مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه.
والحديث مضى في الصلاة في: باب الذكر بعد الصلاة فإنه أخرجه هناك عن
محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة، قال:
أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب أبي معاوية: أن رسول الله وَل* كان
يقول ... الحديث، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((في دبر كل صلاة)) في رواية الحموي والمستملي: في دبر صلاته. قوله:
((منك)) أي: بذلك وهذه تسمى بمن البدلية كقوله تعالى: ﴿أَرَضِبِتُم بِالْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾
[ التوبة: ٣٨] وقال الخطابي: الجد يفسر بالغنى ويقال: هو الحظ أو البخت، ومن
بمعنى البدل أي: لا ينفعه حظ بذلك أي: بدل طاعتك. وقال الراغب الأصفهاني:
قيل: أراد بالجد الأول أبا الأب وأبا الأم أي: لا ينفعه أجداد نسبه كقوله تعالى: ﴿فَلَآ
أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] ومنهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي: لا ينفع ذا
الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه رحمتك.
قوله: ((وقال شعبة)) أي: بالسند المذكور عن منصور بن المعتمر قال: ((سمعت
المسيب)) بن رافع، ورواه أحمد عن محمد بن جعفر أخبرنا شعبة به، ولفظه: أن رسول
الله ◌َّ كان إذا سلم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... الحديث.
١٩ - بابُ قَوْلِ الله تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]
أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ هذا المقدار هو المذكور
في رواية الجمهور، ووقع في بعض النسخ زيادة: ﴿إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌّ لَهُمْ﴾ واتفق
المفسرون على أن المراد بالصلاة هنا الدعاء، ومعناه: ادع لهم واستغفر، ومعنى: ﴿إِنَّ
صَلَوْتَكَ سَكَنٌّ لَمُمْ﴾ أي: إن دعوتك تثبيت لهم وطمأنينة.
ومَنْ خَصَّ أخاهُ بالدُّعاءِ دُونَ نَفْسِهِ .

٤٥٨
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٩)
هو عطف على قول الله، أي: وفي ذكر من خص أخاه بالدعاء دون نفسه. وفيه
إشارة إلى رد ما رواه الطبري من طريق سعيد بن يسار قال: ذكرت رجلاً عند ابن عمر
فترحمت عليه، فلهز في صدري، وقال لي: ابدأ بنفسك، وما روى أيضاً عن إبراهيم
النخعي كان يقول: إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك.
وأحاديث الباب ترد على ذلك. زقيل: يؤيده ما رواه مسلم وأبو داود من طريق
طلحة بن عبد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه: ما من مسلم يدعو
لأخيه بظهر الغيب إلاَّ قال الملك: ولك مثل ذلك. قلت: في الاستدلال به نظر، لأنه
أعم من أن يكون الداعي خصه أو ذكر نفسه معه، وأعم من أن يكون بدأ به أو بدأ
بنفسه .
وقال أبُو مُوسَى: قال النبيُّ بِّهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدِ أبي عامِرٍ! اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الله بنِ
قَيْسٍ ذَنْبَهُ.
هذه قطعة من حديث أبي موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، طويل قد تقدم
موصولاً في المغازي في غزوة أوطاس، وفيه قصة قتل أبي عامر، وهو عم أبي موسى
المذكور، وهو عبد الله بن قيس ودعا النبي بَير، لعبيد أولاً ثم سأله أبو موسى أن يدعو
له أيضاً، وقال: ((اللهم اغفر لعبد الله بن قیس ذنبه)).
٦٣٣١/٢٧ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَخْيِى، عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ،
حدثنا سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ قال: خَرَجْنا مَعَ النبيِّ وَّه إلى خَيْبَرَ قال رَجُلٌ منَ القَوْمِ: أَيْ
عامِرُ! لَوْ أسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، فَنَزَلَ يَخْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ.
تالله لَوْلا الله ما اهْتَدَيْنا
وَذَكَرَ شِعْراً، غَيْرَ هُذا ولُكِنِّي لَمْ أَحْفَظُهُ. قال رسولُ اللهِ وَِّ: (مَن لهذا السَّائِقُ؟))
قالوا: عامِرِ بنُ الأكوَع. قال: ((يَرْحَمُهُ الله)). وقال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يا رسولَ الله لَوْلاَ مَتَّعْتَنا
بِهِ. فَلَمَّا صافَّ القَوْمُ قَاتَلُوهُمْ فَأُصِيبَ عامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ ذَماتَ، فَلمَّا أمْسَوْا أوْقَدُوا
ناراً كَثِيرَةً، فقال رسولُ اللهِ وَّر: ((ما هذِهِ النَّارُ؟ عَلى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟)) قالُوا: عَلى حُمُرٍ
إِنْسِيَّةٍ. فقال: ((أهْرِيقُوا ما فِيها وكَسْرُوها)). قال رَجُلٌ: يا رسولَ الله! ألاَ نُهَرِيقُ ما فِيها
ونَغْسِلُها؟ قال: ((أو ذاكَ)). [انظر الحديث ٢٤٧٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يرحم الله)) ويحيى القطان.
والحديث قد مضى في أول غزوة خيبر مطولاً، ومضى في المظالم مختصراً،
وفي الذبائح أيضاً، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((فقال رجل من القوم)) هو عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قوله:

٤٥٩
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٩)
((أي عامر)) ويروى: يا عامر، وكلاهما سواء، وعامر هو ابن الأكوع عم سلمة راوي
الحديث. وقال الكرماني: وقيل: أخوه. قوله: ((هنيهاتك)) بضم الهاء وفتح النون
وسكون الياء آخر الحروف وبالهاء جمع هنيهة، ويروى: هنياتك، بضم الهاء وفتح
النون وتشديد الياء آخر الحروف جمع هنية - تصغير هنة - وأصله: هنوة، ويروى:
هناتك، بفتح الهاء وبعد الألف تاء الجمع وهو جمع هنة، والمراد من الكل الأشعار
القصار كالأراجيز القصار. قوله: ((يذكر)) ويروى: فذكر. قيل: المذكور ليس شعراً،
وأجيب بأن المقصود هو هذا المصراع وما بعده من المصاريع الأخرى على ما مر في
الجهاد، وقيل: قد مر أن الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق. وأجيب بأنه لا
منافاة بينهما لجواز وقوع الأمرين جميعاً. قوله: ((وذكر شعراً غيره)) القائل بقوله: ذكر،
هو يحيى راوي الحديث، والذاكر هو يزيد بن أبي عبيد. قوله: ((لولا متعتنا به)) أي:
وجبت الشهادة له بدعائك، وليتك تركته لنا. وقال ابن عبد البر: كانوا قد عرفوا
أنه ◌َق، ما استرحم لإنسان قط في غزاة يخصه به إلاَّ استشهد، فلما سمع عمر، رضي
الله تعالى عنه، ذلك قال: لو متعتنا بعامر. قوله: ((على حمر إنسية)) أي: أهلية. قوله:
(ألاَ نهريق؟)) أي: ألاَ نريق، والهاء زائدة. قوله: ((أو ذاك)) أي: افعلوا الإراقة والغسل
ولا تكسروا القدور لأنها بالغسل تطهر.
٢٨/ ٦٣٣٢ - حدَّثنا مُسْلِمٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَمْرو، سَمِعْتُ ابنَ أبي أُوْقُى،
رضي الله عنهما، قال: كان النبيُّ ونَ﴿ إذا أتاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَّةٍ قال: ((اللَّهُمَّ صَلُ عَلى آلٍ
فُلانٍ))، فأتاهُ أبي بِصَدَقَتِهِ فقال: («اللهُمَّ صَلْ عَلى آلِ أبي أُوْفَى)). [انظر الحديث ١٤٩٧ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((صل على آل فلان)) قال ابن التين يعني: عليه وعلى
آله. وكان رسول الله وَلجر: يمتثل أمر الله في ذلك قال: ﴿وَصَلّ عَلَيَّهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَرٌ
لَمُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ولا يحسن ذلك لغير النبي وَّ، أن يصلي على غيره إلاَّ تبعاً له وَّر،
كآله بني هاشم والمطلب، وعن مالك: لا يقال لفظ الصلاة في غير الأنبياء، عليهم
السلام .
ومسلم شيخ البخاري هو ابن إبراهيم، وعمرو هو ابن مرة واسم ابن أبي أوفى
عبد الله، واسم ابن أوفى علقمة ولهما صحبة.
والحديث مضى في الزكاة عن حفص بن عمرو في المغازي عن آدم، ومضى
الكلام فيه .
٦٣٣٣/٢٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ إِسْمَاعِيلَ، عنْ قَيْسٍ،
قال: سَمِعْت جَرِيراً قال: قال لي رسولُ اللهِ وَّ: ((ألا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟)) وَهوَ

٤٦٠
٨٠ - كِتابُ الدَّعَواتِ / باب (١٩)
نُصُبِّ كانُوا يَعْبِدُونَهُ يُسَمَّى: الكَعْبَةَ اليمانِيَّةَ، قُلْتُ: يا رسولَ الله! إنّي رَجُلٌ لاَ أَثْبُتُ عَلى
الخَيْلِ، فَصَكَّ في صَدْرِي فقال: ((اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هادِياً مَهْدِيّاً)). قال: فَخَرَجْتُ في
خَمْسِينَ مِن أَخْمَسَ منْ قَوْمي، ورُبما قال سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ في عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي فَأَتَيْتُها
فأخْرَقْتُها، ثُمَّ أَتَيْتُ النبيَّ ◌َِّ، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! والله ما أتَيْتِكَ حَتَّى تَرَكْتُها مِثْلَ الجَمَلِ
الأجْرَبِ، فَدَعا لأخْمَسَ وخَيْلِها .
[انظر الحديث ٣٠٢٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فدعا الأحمس)) لأن معناه أنه قال: اللهم صل
على أحمس وعلى خيلها.
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وإسماعيل هو ابن أبي
خالد الأحمسي الكوفي، واسم أبي خالد سعيد، ويقال: هرمز، ويقال: كثير، وقيس
هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي، وجرير بن عبد الله الأحمسي.
والحديث مضى في الجهاد في: باب حرق الدور والنخيل عن مسدد، ومضى
أيضاً في المغازي.
قوله: ((ألا تريحني)) من الإراحة بالراء، وذو الخلصة بالخاء المعجمة واللام
والصاد المهملة المفتوحات، موضع كان فيه صنم يعبدونه. قوله: ((نصب)) بضم النون
والصاد المهملة الساكنة وبضمها أيضاً قال القتبي: هو صنم - أو حجر - كانت الجاهلية
تنصبه وتذبح عنده. قوله: ((يسمى الكعبة اليمانية)) وفي رواية الكشميهني كعبة اليمانية،
بكسر النون وفتح الياء آخر الحروف المخففة وأصلها بالتشديد فخففوها عند النسبة
كقولهم: يمانون وأشعرون. قوله: ((فخرجت في خمسين من قومي)) وفي رواية
الكشميهني: فارساً. قوله: ((من أحمس)) بالحاء والسين المهملتين وهي قبيلة جرير.
قوله: ((وربما قال سفيان)) هو ابن عيينة الراوي. قوله: ((في عصبة)) وهي من الرجال ما
بين العشرة إلى الأربعين، وقال ابن فارس: نحو العشرة. قوله: ((مثل الجمل الأجرب)»
أي: المطلي بالقطران بحيث صار أسود، لذلك يعني: صارت سوداً من الإحراق.
قوله: ((وخيلها)) ويروى: ولخيلها.
٦٣٣٤/٣٠ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ الرَّبِيع، حدثنا شُغْبَةُ، عن قَتَادَةً قال: سَمِعْتُ أنَساً
قال: قالَتْ أُمُّ سُلَيْم للنبِيِّ ◌َ: أَنَسْ خادِمُكَ. قال: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ وبارِكْ لَهُ فِيما
أغطَنْتَهُ» .
٢٠٠
[انظر الحديث ١٩٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في دعاء النبي وط # الأنس بكثرة المال والولد، وبالبركة في رزقه،
وقد قلنا إن قوله عز وجل: ﴿وَصَلِ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أن الصلاة فيه بمعنى الدعاء.