Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٣٤)
تجهز للقيام حتى يرى من عنده أنه يريد القيام ليقوموا معه، وهذه الترجمة مسبوكة من
معنی حدیث الباب.
٤٤/ ٦٢٧١ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عُمَرَ، حدثنا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أبي يَذْكُرُ عَنْ أبي
مِجْلَزٍ، عَنْ أنسٍِ بنِ مالِكِ، رضي الله عنه، قال: لما تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِوَّهِ، زَيْنَبَ ابْنَةَ
جَخْشِ دَعا الناسَ، طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قال: فَأَخَذَ كأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيامِ فَلَمْ يَقُومُوا،
فَلَمَّا رَأىَ ذُلِكَ قامَ، فلمَّا قامَ قَامَ، مَنْ قامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وبَقِيَ ثَلاثَةٌ، وإِنَّ النبيَّ وَِّ، جاءَ
لِيَدْخُلَ، فإذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا، قال: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النبيَّ لََّ، أَنَّهُمْ
قَدِ انْطَلَقُوا، فَجاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أدْخُلُ فأرخَى الحِجابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وأنْزَلَ الله تعالى:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] إلى قَوْلِهِ:
﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ الله عَظِيماً﴾ .
[انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، وقد أوضحنا بعضه. والحسن بن عمر بن شقيق
البصري، ومعتمر بضم الميم وسكون العين على وزن اسم الفاعل من الاعتمار يروى
عن أبيه سليمان بن طرخان البصري، وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام
وبالزاي اسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري.
والحديث مضى عن قريب في: باب آية الحجاب، فإنه أخرجه عن أبي النعمان
عن معتمر عن أبيه ... إلى آخره. وأخرجه قبله بأتم منه عن يحيى بن سليمان، ومضى
الكلام فيه هناك، وكان ◌َّل على خلق عظيم وكان أشد الناس حياءً فيما لم يؤمر فيه ولم
ينه، فإذا أمره الله لم يستح من إنفاذ أمر الله والصدع به، وكان جلوسهم عنده بعدما
طعموا للحديث أذّى له ولأهله، قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْزِى النَّبِىِ فَيَسْتَخِي.
مِنكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. الآية، وقد حرم الله عز وجل أذى رسوله فأنزل الله تعالى من
أجل ذلك الآية .
٣٤ - بابُ الاحْتِبَاءِ باليَدِ، وَهْوَ القُرْفُصاءُ
أي: هذا باب في بيان أمر الاحتباء باليد، ولم يبين حكمه اكتفاء بما دل عليه
حديث الباب، والاحتباء مصدر احتبى يحتبي يقال: احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه
بعمامة، قاله الكرماني، وفسر البخاري الاحتباء بقوله: ((وهو القرفصاء)) وأخذه من كلام
أبي عبيدة، فإنه قال: القرفصاء جلسة المحتبي ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه، وفي
رواية الكشميهني: وهي القرفصاء بتأنيث الضمير، والقرفصاء بضم القاف وسكون الراء
وفتح الفاء وضمها وبالصاد المهملة ممدوداً ومقصوراً، ضرب من القعود، وإذا قلت:

٤٠٢
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٣٥)
قعد فلان القرفصاء، فكأنك قلت: قعد قعوداً مخصوصاً، وهو أن يجلس على إليتيه
ويلصق فخذه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه، وقيل: القرفصاء جلسة
المستوفز، وقيل: جلسة الرجل على إليتيه.
٤٥ /٦٢٧٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي غالِبٍ، أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ،
حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ، عَنْ أبِيهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عمَرَ، رضي الله عنهما، قال: رأيتُ
رسولَ اللهَ وَّهُ بِفِنَاءِ الكُعْبَةِ مُخْتَبِياً بِيَدِهِ هُكَذًّا.
مطابقته للترجمة في قوله: ((محتبياً بيده هكذا)» وهو من أفراده. ومحمد بن أبي
غالب بالغين المعجمة وكسر اللام أبو عبد الله القوسي بضم القاف وسكون الواو
وبالسين المهملة، نزل بغداد، وهو من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بست سنين
وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب التوحيد، وله شيخ آخر
يقال له: محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد، قال الكلاباذي: سمع من هشيم
ومات قبل القوسي بست وعشرين سنة، وإبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق
الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي نسبة إلى حزام أحد أجداده، ومحمد بن فليح
يروي عن أبيه فليح بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء المهملة ابن سليمان بن أبي
المغيرة بن حنين المدني عن نافع عن ابن عمر، وهو من أفراده.
قوله: ((بفناء الكعبة)) بكسر الفاء وهو ما امتد من جوانبها. قوله: ((محتبياً)) نصب
على الحال من رسول الله وَ لجر. قوله: ((محتبياً بيده هكذا)) كذا وقع مختصراً، قيل:
روى هذا الحديث عن أبي غزية محمد بن موسى الأنصاري القاضي عن فليح نحوه،
وزاد: فأراه فليح فوضع يمينه على يساره موضع الرسغ، فالاحتباء قد يكون باليد، وقد
يكون باليدين، فظاهر هذا الحديث أنه كان باليد، وأما باليدين فقد رواه أبو داود من
حديث أبي سعيد أن رسول الله #، كان إذا جلس احتبی بیدیه، ورواه البزار وزاد:
ونصب ركبتيه، وروى البزار أيضاً من حديث أبي هريرة بلفظ: جلس عند الكعبة وضم
رجليه فأقامهما واحتبی بيديه .
٣٥ - بابُ مَنِ انَّكا بَيْنَ يَدَيّ أصْحابِهِ
أي هذا باب في بيان من اتكأ، قيل: الاتكاء الاضطجاع، وفي حديث عمر وهو
متكىء على سرير أي: النبي بَلّر مضطجع على سرير، بدليل قوله: قد أثر السرير في
جنبه، وقال الخطابي: كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكىء.
وقال خَبَّابْ: أَتَيْتُ النبيَّ ◌َّهِ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، قُلْتُ: ألا تَدْعُو الله؟ فَقَعَدَ.
خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت الصحابي

٤٠٣
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِذَانِ / باب (٣٥)
المشهور، قال بعضهم: إيراد البخاري حديث خباب المعلق يشير به إلى أن الاضطجاع
اتكاء، وزيادة. قلت: ليس كذلك، لأن الاضطجاع هو النوم، قاله ابن الأثير، وقال
الجوهري: ضجع الرجل أي وضع جنبه على الأرض، واضطجع مثله، بل الوجه في
إيراد حديث خباب هو ك قوله: ((وهو متوسد)» فإن التوسد يأتي بمعنى الاتكاء، ولا سيما
على قول الخطابي المذكور آنفاً، وأما هذا المعلق فإنه طرف من حديث طويل قد مضى
موصولاً في علامات النبوة، قال: حدثني محمد بن المثنى أخبرنا يحيى عن إسماعيل
أخبرنا قيس عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله وَله وهو متوسد بردة له
في ظل الكعبة - قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ ... الحديث، ومضى أيضاً
في أول: باب مبعث النبي ◌َّد.
٦٢٧٣/٤٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا بِشْر بنُ المفضلِ، حدّثنا الجُرَيْرِيُّ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رسولُ الله ◌ِّرَ: ((ألاَ أخِرُكُمْ بأُكْبَرِ
الكَبائِرِ؟)) قالُوا: بَلى يا رسُولَ الله! قال: ((الإِشْرَاكُ بالله وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ)). [انظر الحديث
٢٦٥٤ وأطرافه].
٦٢٧٤/٤٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ فقال: ((ألا وقَوْلُ
الزُّورِ!)) فَما زالَ يُكَرِّرُها حَتَّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ. [انظر الحديث ٢٦٥٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان متكئاً). وأخرجه من طريقين. أحدهما: عن
علي بن عبد الله المديني عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن
المفضل على صيغة اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة ابن لاحق أبي إسماعيل
البصري عن الجريري وهو سعيد بن إياس، والجريري نسبة إلى جرير بضم الجيم وفتح
الراء ابن عباد أخي الحارث بن ضبعة بن قيس بن بكر بن وائل وهو يروي عن عبد
الرحمن بن أبي بكرة يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي. والطريق الآخر:
عن مسدد عن بشر ... إلى آخره.
والحديث مضى في أوائل كتاب الأدب في: باب عقوق الوالدين من الكبائر، فإنه
أخرجه هناك عن إسحاق عن خالد الواسطي عن الجريري ... إلى آخره، ومضى الكلام
فيه .
قوله: ((وعقوق الوالدين)) قيل: العقوق كيف يكون في درجة الإشراك وهو كفر؟
وأجيب: إنما أدخل في سلكه تعظيماً لأمر الوالدين وتغليظاً على العاق أو المراد: إن
أكبر الكبائر فيما يتعلق بحق الله الإشراك، وفيما يتعلق بحق الناس العقوق. قوله:
(الزور)) هو الباطل.
وقال المهلب فيه: جواز اتكاء العالم بين يدي الناس وفي مجلس الفتوى،

٤٠٤
٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٣٦)
وكذلك السلطان والأمير في بعض ما يحتاج إليه من ذلك لا لما يجده في بعض
أعضائه، أو لراحة يرتفق بذلك ولا يكون ذلك في عامة جلوسه.
٣٦ - بابُ مَنْ أُسْرَعَ في مِشْيَتِهِ لِحَاجَةٍ أوْ قَصْد
أي: هذا باب في بيان أمر من أسرع في مشيته بكسر الميم على وزن فعلة بالكسر
وهي صيغة تدل على نوع مخصوص من الفعل. قوله: لحاجة، أي: لحاجة مقصودة،
وحكمه أنه لا بأس به وإن كان عمداً لا لحاجة فلا، وكان ابن عمر، رضي الله عنهما،
يسرع المشي ويقول: هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة، وقيل: فيه اشتغال عن
النظر إلى ما لا ينبغي التشاغل به، وقال ابن العربي: المشي على قدر الحاجة هو السنة
إسراعاً وبطأَ لا التصنع فيه ولا التهور. قوله: أو قصداً، أي: أو أسرع لأجل قصد أي
مقصود من معروف، وقال الكرماني: القصد إيثار الشيء والعدل، ويروى: أو قصد،
على صيغة الفعل الماضي أي: أو قصد المعروف في إسراعه.
٦٢٧٥/٤٨ - حدَّثنا أبُو عاصِم، عَنْ عُمَرَ بنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ أنَّ
عُقْبَةَ بنَ الحَارِثِ حدَّثَهُ قال ◌َّهِ: العَصْرَ فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ. [انظر الحديث ٨٥١ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فأسرع)) وكان إسراعه وَلّ، لأجل صدقة أحب أن
يفرقها .
وأبو عاصم النبيل هو الضحاك بن مخلد البصري، وعمر بن سعيد بن أبي حسين
القرشي النوفلي المكي يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم
واسمه زهير، وعقبة بضم العين وسكون القاف وبالباء الموحدة ابن الحارث بن عامر بن
نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي أبو سروعة المكي، أسلم يوم فتح مكة.
والحديث قطعة من حديث مضى في كتاب الصلاة في: باب من صلى بالناس
فذكر حاجة فتخطاهم: حدثنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن عمر بن
سعيد قال: أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة، قال: صليت وراء النبي وم طهر بالمدينة
العصر، فسلم ثم قام مسرعاً فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس
من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته، فقال: ذكرت شيئاً من تبر
عندنا فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته، وأخرجه أيضاً في كتاب الزكاة في: باب من
أحب تعجيل الصدقة من يومها: عن أبي عاصم عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة
إلى أن قال: ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج، فقلت: أو قيل له، فقال: كنت خلفت
في البيت تبراً من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته.
وفيه: جواز إسراع السلطان والعالم في حوائجهم والمبادرة إليها. وفيه: فضل
تعجيل إيصال البر وترك تأخيره.

٤٠٥
٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٣٧)
٣٧ - بابُ السَّرِيرِ
أي: هذا باب في بيان حكم اتخاذ السرير، وهو معروف. قال الراغب: إنه
مأخوذ من السرور لأنه في الغالب لأولي النعمة قال: وسرير الميت لشبهه به في الصورة
وللتفاؤل بالسرور، وقد يعبر عن السرير بالملك، ويجمع على أسرة وسرر بضمتين،
وفيهم من يفتح الراء استثقالاً للضمتين، قيل: ما وجه ذكر هذه الترجمة والبابين اللذين
بعده في باب الاستئذان؟ وأجيب: بأن الاستئذان يراد به الدخول في المنزل، فذكر
متعلقات المنزل على سبيل الاستطراد.
٤٩/ ٦٢٧٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبي الضُّحَى، عَنْ
مَسْروقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: كان رسولُ الله ◌َِّ، يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ -
وأنا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ - تَكُونُ لِيَ الحاجَة. فأكْرَهُ أنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُ انْسِلاَلاً .
[انظر الحديث ٣٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يصلي وسط السرير)) وجرير هو ابن عبد الحميد
والأعمش سليمان وأبو الضحى مسلم بن صبيح ومسروق بن الأجدع.
والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي فإنه
أخرجه هناك بأتم منه عن إسماعيل بن خليل عن علي بن مسهر عن الأعمش عن
مسروق عن عائشة ... إلى آخره.
قوله: ((وسط السرير)) وقال ابن التين: قرأناه بسكون السين والذي في اللغة
المشهورة بفتحها، قال الراغب: يقال: وسط الشيء بالفتح للكمية المتصلة كالجسم
الواحد نحو وسطه صلب، ويقال بالسكون للكمية المنفصلة بين جسمين نحو وسط
القوم. قلت: ذكرت في كتابي الذي ألفته وسميته: (التذكرة البدرية) الفرق بينهما بأن
الوسط بالتحريك اسم لما بين طرفي الشيء وهو منه كقولك: قبضت وسط الحبل،
وكسرت وسط الرمح وجلست وسط الدار، والوسط بالسكون ظرف لا اسم جاء على
وزان نظيره في المعنى، وهو بين تقول: جلست وسط القوم أي: بينهم، ولما كان بين
ظرفاً كان وسط ظرفاً، ولهذا جاء ساكن الوسط ليكون على وزانه.
قوله: ((وانا مضطجعة)) جملة حالية. قوله: ((فاستقبله)) بالنصب. قوله: ((فانسل))
بالرفع .
وفيه: جواز اتخاذ السرير، وجواز الصلاة فيه، وجواز اضطجاع المرأة بحضرة
زوجها .

٤٠٦
٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٣٨)
٣٨ - بابُ مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسادَةٌ
أي: هذا باب في ذكر من ألقي له، على صيغة المجهول، ووسادة مرفوع به -
وإنما ذكر الضمير في ألقي لأن تأنيث الوسادة غير حقيقي، والوسادة المخدة، ويقال لها
وساد أيضاً، وهو بكسر الواو وتقولها هذيل بالهمز بدل الواو.
٦٢٧٧/٥٠ - حدَّثنا إسحاقُ، حدثنا خالِدٌ. (ح)، حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّد،
حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْن، حدثنا خالِدٌ، عَنْ خالِدٍ عَنْ أبي قِلاَبَةً قال: أخبرني أبو المَلِيحِ قال:
دَخَلْتُ مَعَ أبيكَ زَيْدٍ عَلى عَبْدِ الله بنِ عَمْرو، فَحَدَّثْنا أنَّ النبيِّ وَِّ، ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ
عَلَيَّ فَألْقَيْتُ لَهُ وِسادَةٌ مِن أدَم حَشْوُها لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأرْضِ وصارَتِ الوِسادَةُ بَيْني
وبَيْنَهُ، فقال لي: ((أما يَكْفِيكَ مِنْ كِلّ شَهْرٍ ثَلاثَةُ أَيَّام؟)) قُلْتُ: يا رسولَ الله! قال: ((خَمْساً؟))
قُلْتُ: يا رسولَ الله! قال: ((سَبْعاً؟)) قُلْتُ: يا رسولَ الله! قال: ((تِسْعاً؟)) قُلْتُ: يا رسولَ
الله! قال: ((إخذى عَشْرَةَ؟)) قُلْتُ: يا رَسُولَ الله! قال: ((لا صَوْمَ فَوْق صوْمِ داوُدَ، شَطْرَ
الدَّهْر صِيامُ يَوْمٍ وإِفْطَارُ يَوْمٍ».
[انظر الحديث ١١٣١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فألقيت له وسادة)). وأخرجه من طريقين: أحدهما:
عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد بن مهران
الحذاء عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي عن أبي المليح بفتح الميم
وكسر اللام وبالحاء المهملة واسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة الهذلي. والطريق
الثاني: عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي عن عمرو بن عون بن أوس
السلمي الواسطي وهو من شيوخ البخاري، روى عنه في الصلاة ومواضع، وروى عنه
بالواسطة، وروى عمرو هذا عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء الخ، وهذا
الطريق أنزل من الطريق الأول بدرجة.
وتقدم هذا الحديث عن إسحاق بن شاهين بهذا الإسناد في كتاب الصوم في:
باب صوم داود، ومضى أيضاً حديث عبد الله بن عمرو في كتاب الصوم في أبواب
كثيرة متوالية. ومضى الكلام فيه مستقصى.
قوله: ((دخلت مع أبيك زيد)»، الخطاب لأبي قلابة وهو عبد الله وأبوه زيد كما
ذكرنا وليس لزيد ذكر إلاّ في هذا الخبر. قوله: ((فدخل علي)) بتشديد الباء والداخل هو
النبي وَّل. قوله: ((قلت: يا رسول الله!)) فيه حذف تقديره: أطيق أكثر من ذلك يا رسول
الله، أو: لا يكفيني ذلك يا رسول الله. قوله: ((قال: خمساً؟)) أي: خمسة أيام؟ وكذلك
التقدير في البواقي. قوله: ((شطر الدهر)) أي نصف الدهر وهو منصوب على
؟

٤٠٧
٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٣٨)
الاختصاص. قوله: ((صيام يوم)) يجوز نصبه على الاختصاص ويجوز رفعه على أنه خبر
مبتدأ محذوف، أي: هو صيام يوم وإفطار يوم، وإنما كان هذا أفضل لزيادة المشقة فيه
إذ من سرد الصوم صار له الصوم طبيعة فلا يحصل له مقاساة كثيرة منه .
٦٢٧٨/٥١ - حدَّثنا يَخْيَى بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ
إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ. (ح)، وحدثنا أبُو الوَلِيدِ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مغيرَةَ، عَنْ
إبْرَاهِيمَ قال: ذَهَبَ عَلْقَمَةَ إلى الشَّأْمِ فَأتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى رِكْعَتَيْنِ فقال: اللَّهُمَّ ارْزُقُني
جَلِيساً، فَقَعَدَ إلى أبي الدَّرْدَاءِ، فقال:َ مِمَّنْ أنْتَ؟ قال: منْ أهْلِ الكُوفَةِ. قال: أَلَيْسَ فِيكُمْ
صاحِبُ السُرِّ الذِي كانَ لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ - يَعْنِي حذَيْفَةَ - أَيْسَ فِيكُمْ - أوْ كانَ فيكُمُ - الَّذِي
أجارَهُ الله عَلى لِسانِ رسولِهِ وَّ﴿، مِنَ الشَّيْطانِ؟ - يَعْنِي عَمَّاراً - أوَ لَيْسَ فِيكُمْ صاحِبُ
السّواكِ والوِسادِ؟ يَعني: ابنَ مَسْعُودٍ - كَيْفَ كانَ عَبْدُ الله يَقْرَأ: ﴿وَأَِّلِ إِذَا يَغْتَى﴾ [الليل: ١]
قال ﴿الذَّكَرَ وَآلْأُنثَى﴾ [النجم: ٤٥] فقال: ما زَالَ هُؤُلاءِ حَتَّى كادُوا يُشَكْكُونِي، وقَدْ سَمِعْتها
مِنْ رسول الله وَله. [انظر الحديث ٣٢٨٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والوساد)). ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا
البخاري البيكندي، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، ويزيد - من الزيادة - هو ابن
هارون الواسطي مات بواسط سنة ست ومائتين، ومغيرة بضم الميم وكسرها ويقال
أيضاً: المغيرة بن مقسم بكسر الميم وفتح السين المهملة الضبي، وإبراهيم هو النخعي،
وعلقمة هو ابن قيس النخعي، وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو
الدرداء اسمه عويمر بن مالك.
والحديث مضى في صفة إبليس مختصراً عن مالك بن إسماعيل، وفي: باب
مناقب عمار وحذيفة. وأخرجه فيه من طريقين: عن مالك بن إسماعيل وسليمان بن
حرب، وفي مناقب عبد الله بن مسعود عن موسى عن أبي عوانة.
قوله: ((جليساً))، وقد مر في مناقب عمار جليساً صالحاً. قوله: ((فقال: ممن
أنت؟)) أي: قال أبو الدرداء لعلقمة. قوله: ((صاحب السر)) قال الكرماني: أي سر
النفاق، وهو أنه ريَّ، ذكر أسماء المنافقين وعينهم لحذيفة وخصصه بهذه المنقبة، إذ لم
يطلع عليه غيره، قلت: المراد بالسر فيما قيل: إنه ◌َل#، أسر إلى حذيفة بأسماء سبعة
عشر من المنافقين لم يعلمهم لأحد غيره، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، إذا مات
من يشك فيه رصد حذيفة، فإن خرج في جنازته خرج، وإلا لم يخرج. قوله: ((أو كان
فيكم؟)) شك من شعبة. قوله: ((الذي أجاره الله على لسان رسوله وَ ل#)) وذلك أنه دعا
بأمان من الشيطان، وقال: إنه طيب مطيب. قوله: (والوساد)) وفي رواية الكشميهني
والوسادة، وكان ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، صاحب سواك رسول الله القدر،

٤٠٨
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٣٩ و٤٠)
ووسادته ومطهرته، قال الكرماني: والمشهور بدل الوسادة: السواد، بكسر السين
المهملة أي: السرار، أي: المسارة. قال الخطابي: السواد السرار وهو ما روي عنه
أنه وسلّ قال له: آذنك عليَّ على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي وكان ◌َّ، يختص
عبد الله اختصاصاً شديداً لا يحجبه إذا جاءه ولا يرده إذا سال. قوله: ((كيف كان
عبد الله يقرأ؟)) القائل بهذا هو أبو الدرداء. قوله: ((والذكر والأنثى)) يعني: قال علقمة:
وَلَنَّهَارِ إِذَا تَجَّ﴾ [الليل: ١ - ٢] و﴿الذَّكَرَ
يقرأ عبد الله بن مسعود: ﴿وَأَلَّلِ إِذَا يَغْتَى
وَآلْأُنْثَى﴾ [النجم: ٤٥] بدون ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ وكان أبو الدرداء أيضاً يقرأ كذلك، وأهل الشام
كانوا يقرؤونه على القراءة المشهورة المتواترة وهي: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْفَ﴾ [الليل: ٣]
وكانوا يشككونه في قراءته الشاذة. قوله: ((وقد سمعتها من رسول الله (وَلاو)) وقد مرّ في
مناقب عمار وحذيفة: ((والله لقد أقرأنيها رسول الله (وَير، من فيه إلى في))، وفي لفظ:
((قال: ما زال هؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول الله وله.
٣٩ - بابُ القائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ
أي: هذا باب في القائلة بعد صلاة الجمعة، والقائلة هي القيلولة وهي النوم بعد
الظهيرة، وقال ابن الأثير: المقيل والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها
نوم، يقال: قال يقيل قيلولة، فهو قائل.
٦٢٧٩/٥٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدثنا سُفْيانُ عنْ أبي حازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بِنِ
سَعْدٍ قال: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَذَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ. [انظر الحديث ٩٣٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن كثير بالثاء المثلثة، وسفيان هو الثوري، وأبو
حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي
الأنصاري.
والحديث قد مضى في الجمعة ومضى الكلام فيه.
قوله: ((ونتغدى))، بالدال المهملة.
٤٠ - بابُ القائِلَةِ في المَسْجِدِ
أي: هذا باب في أمر القائلة في المسجد.
٦٢٨٠/٥٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازمِ، عَنْ أَبي
حازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ قال: ما كانَ لِعَلِيّ اسْمُ أحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أبي تُرابٍ، وإنْ كان لِيَقْرَحُ
بِهِ، إذا دُعِيَ بِها جاءَ رسولُ اللهِ وَّهِ، بَيْتَ فاطِمَةَ، عَلَيْهَا السَّلامُ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيّاً في البَيْتِ،
فقال: ((أَيْنَ ابنُ عَمِّكِ؟)) فقالَتْ: كان بَيْنِي وَبَيْنَهُ شيءٌ فَغاضَبنِي فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي،

٤٠٩
٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٤١)
فقال رسولُ اللهِ وَلِّ، الإِنْسانِ: ((انْظُرْ أيْنَ هُوَ!)) فَجاءَ فقال: يا رسولَ الله! هُوَ فِي المَسْجِدِ
راقِدٌ، فَجاءَ رسولُ اللهِ وَّهَ وَهْوَ مُضْطَجِعْ قَدْ سَقَطَ رِداؤُهُ عَنْ شِقْهِ فأصابَهُ تُرابٌ، فَجَعَلَ
رسولُ اللهِ وَّهُ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهْوَ يَقُولُ: ((قُمْ أبا تُرابٍ! قُمْ أبا تُرابٍ!)). [انظر الحديث ٤٤١
وطرفيه].
مطابقته للترجمة في نوم علي، رضي الله تعالى عنه، في المسجد نوم القيلولة.
وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد وقد ذكر
عن قريب .
والحديث قد مضى في: باب التكني بأبي تراب، قبل كتاب الاستئذان بعدة
أبواب، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((وإن كان ليفرح)) كلمة: إن مخففة من الثقيلة، واللام في: ليفرح،
للتأكيد. قوله: ((بها)) أي: بالكنية، قوله: ((فلم يقل)) بكسر القاف من القيلولة. قوله:
((قم أبا تراب!)) يعني: يا أبا تراب.
٤١ - بابُ مَنْ زارَ قَوْماً فقال عِنْدَهُمْ
أي: هذا باب فيه ذكر من زار قوماً فقال عندهم من القيلولة أي: نام عندهم
نصف النهار.
٥٤/ ٦٢٨١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله الأنصارِيُّ قال:
حدّثني أبي عَنْ ثُمامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ أُمَّ سُلَيْم كانَتْ تَبْسُطُ للنبِيِّ وََّ، نِطَعاً فَيَقِيلُ عِنْدَها
عَلَى ذُلِكَ النَّطَعِ، قال: فإذا نامَ النبيُّ رََّ أَخَذُتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعْرِهِ فَجَمعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ
جَمَعَتْهُ في سُكِّ، قال: فَلَمَّا حَضَرَ أنَسَ بنَ مالِكِ الوَفاءُ أوْصَى أنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ
ذُلِكَ السُّكِّ، قال: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ .
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس
الأنصاري، والبخاري يروي عنه كثيراً بدون الواسطة، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف
الميم ابن عبد الله بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك. والحديث من أفراده.
قوله: ((أم سليم))، هي: أم أنس بن مالك وهي بنت ملحان بن خالد بن زيد
الأنصارية واسمها الغميصاء، وقيل: الرميصاء، وقيل: غير ذلك، وقال الداودي: كانت
أم سليم وأم حرام وأخوهما حرام أخوال رسول الله وَليه من الرضاعة، وقال ابن وهب:
أم حرام خالة رسول الله وَّةٍ، ولم يقل: من الرضاعة. قوله: ((نطعاً)) فيه أربع لغات:
كسر النون مع فتح الطاء وسكونها، وفتح النون والطاء، وفتحها وسكون الطاء. والجمع

٤١٠
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٤١)
نطوع وانطاع. قوله: ((فيقيل)). من القيلولة. قوله: ((في سك)) بضم السين المهملة وشدة
الكاف وهو نوع من الطيب يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل، فإن قلت: كيف
كانت أم سليم تأخذ من شعر النبي ◌َّ وهو نائم؟ قلت: ليس معناه ما تبادر الذهن، بل
هي كانت تجمع من شعره وّر ما كان يتناثر عند الترجل وتجمعه مع عرقه في السك،
وأحسن من هذا مما يزيل هذا اللبس هو ما رواه محمد بن سعد بسند صحيح عن ثابت
عن أنس، رضي الله تعالى عنه، أن النبي وَّ لما حلق شعره بمنّى أخذ أبو طلحة شعره
فأتى به أم سليم فجعلته في سكها، وقيل: ذكر الشعر في هذا الحديث غريب، ولهذا لم
يذكره مسلم. قوله: ((في حنوطه))، بفتح الحاء وحكي ضمها وضم النون وهو طيب
يصنع للميت خاصة وفيه الكافور والصندل ونحو ذلك، وقال ابن الأثير: الحنوط
والحناط واحد وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة.
وفيه: جواز القائلة للإمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقاة إخوانه، وأن ذلك
مما يثبت المودة ويؤكد المحبة. وفيه: طهارة شعر ابن آدم، وإنما أخذت أم سليم شعره
وعرقه تبركاً به وجعلته مع السك لئلا يذهب إذا كان العرق وحده، وجعله أنس في
حنوطه تعوذاً به من المكاره.
٦٢٨٢/٥٥ - ٦٢٨٣ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قال: حدثني مالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ
عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عَنْ أنَسِ بنِ مالِكِ، رضي الله عنه، أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كان رسولُ
اللهِ وَلَّ، إذا ذَهَبَ إلى قباءِ يَدْخُلُ عَلى أُمّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، - وكانَتْ تَحْتَ
عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ - فَدَخَلَ يَوْماً فَأَطْعَمَتْهُ فَنَامَ رسول الله وَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، قَالَتْ:
فَقُلْتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رَسُولَ الله؟ فقال: ((ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرُضُوا عَلَيَّ غُزاةٍ فِي سَبِيلِ الله
يَرْكَبُونَ ثَبِجَ هذا البَخرِ مُلُوكاً على الأسِرَّةِ» - أوْ قال -: ((مِثْلُ المُلُوكِ عَلى الأسِرَّةِ) شَكَّ
إِسْحاقُ. قُلْتُ: ادْعُ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ،
فَقُلْتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((ناسٌ مِنْ أمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله،
يَرْكَبُونَ ثَبَجَ لهذا البَخْرِ مُلُوكاً عَلى الأسِرَّةِ - أوْ مِثْلَ المُلُوكِ عَلى الأسِرَّةِ» - فَقُلْتُ: ادْعُ الله أنْ
يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قال: ((أنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ))، فَرَكِبَتِ البَخْرَ زَمانَ مُعاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دابَتها
حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَخْرِ فَهَلَكَتْ. [انظر الحديثين ٢٧٨٨ و٢٧٨٩ وأطرافهما].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس.
والحديث مضى في الجهاد في مواضع في: باب فضل من يصرع في سبيل الله،
وفي: باب غزو المرأة في البحر، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((قباء))، منون مصروف ممدود على الأفصح. قوله: ((أم حرام)) - ضد

٤١١
٧٩ - كِتابُ الاسْتِئِذَانِ / باب (٤٢)
الحلال - بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وهي خالة أنس بن
مالك. قوله: ((يضحك)) حال وكذا قوله. ((غزاة)) وهو جمع غاز. قوله: ((ثبج هذا
البحر)) بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم أي: وسطه، ويقال: ظهره والمعنى
متقارب. قوله: ((ملوكاً على الأسرة)) جمع السرير وملوكاً منصوب في رواية الأكثرين
وفي رواية أبي ذر مرفوع، ووجه النصب بنزع الخافض أي: مثل ملوك، ووجه الرفع
على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره. يركبون ثبج هذا البحر، هم ملوك. يعني: كأنهم
ملوك، وقال أبو عمر: أراد - والله أعلم - أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكاً على
الأسرة في الجنة، ورؤياه وحي. قوله: ((شك إسحاق)) هو الراوي عن أنس. قوله:
(زمان معاوية)) يعني: في إمارته وليس في زمن ولايته الكبرى، وقال ابن الكلبي: كانت
هذه الغزوة لمعاوية سنة ثمان وعشرين.
٤٢ - بابُ الجُلُوسِ كَيْفَما تَيَسَّر
أي: هذا باب في بيان جواز الجلوس كيفما تيسر، ويستثنى منه ما نهى عنه في
حديث الباب على ما يأتي الآن، وليس في رواية أبي ذر لفظ: باب.
٦٢٨٤/٥٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطاءِ بنِ
يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ، عن أبي سعيدِ الخُذْرِيِّ، رضي الله عنه، قال: نَهى النبيُّ وََّ، عَنْ لِبْسَتَيْنِ،
وعنْ بَيْعَتَيْنِ: اشْتِمالِ الصَّمَّاءِ، والاحْتِياءِ في ثَوْب واحِدٍ لَيْسَ عَلى فَرْجِ الإنْسانِ مِنْهُ شَيْءٌ،
والمُلامَسَةِ والمُنابَذَةِ. [انظر الحديث ٣٦٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي قر خص النهي بحالتين، فمفهومه أن ما
عداهما ليس منهياً عنه، لأن الأصل عدم النهي والأصل الجواز فيما تيسر من الهيئات
والملابس إذا ستر العورة. وعن طاوس أنه كان يكره التربع ويقول: هو جلسة مهلكة.
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة.
والحديث قد مر في البيوع عن عياش عن عبد الأعلى عن معمر، ومضى الكلام
فيه مبسوطاً.
قوله: ((لبستين)) بكسر اللام إحداهما: اشتمال الصماء بتشديد الميم والمد وهو أن
يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، والأخرى: احتباؤه بثوبه
وهو جالس ليس على فرجه منه شيء. قوله: ((والملامسة)) لمس الرجل ثوب الآخر بيده
بالليل أو بالنهار («والمنابذة)»: ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك
بيعهما من غير نظر.
تابَعَهُ مَعْمَرْ ومُحَمَّدُ بنُ أبي حَقْصَةَ وَعَبْدُ الله بنُ بُدَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيّ.

٤١٢
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِذَانِ / باب (٤٣)
أي: تابع سفيان في روايته عن الزهري معمر بن راشد ومحمد بن أبي حفصة
البصري، مر في كتاب المواقيت، وعبد الله بن بديل بضم الباء الموحدة وفتح الدال -
مصغر بدل - الخزاعي المكي.
٤٣ - بابُ مَنْ ناجى بَيْنَ يَدَي النَّاسِ،
ومَنْ لَمْ يُخْبِرْ بسِرِّ صاحِبِهِ فإذا ماتَ أخْبَرَ بِهِ
أي: هذا باب في بيان من ناجى أي: خاطب غيره وحدث معه سراً بين يدي
جماعة يقال: ناجاه يناجيه مناجاة فهو مناج. قوله: ومن لم يخبر، أي: وفي بيان من
لم يخبر بسر صاحبه في حياة صاحبه ((فإذا مات صاحبه أخبر به)) للغير، والحاصل أن
هذه الترجمة مشتملة على شيئين لم يوضح الحكم فيهما اكتفاءً بما في الحديث. أما
الأول: فحكمه جواز مساررة الواحدة بحضرة الجماعة وليس ذلك من نهيه عن مناجاة
الاثنين دون الواحد، لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك
الجماعة، وذلك أن الواحد إذا تساروا دونه وقع بنفسه أنهما يتكلمان فيه بالسوء، ولا
يتفق ذلك في الجماعة. وأما الثاني: فحكمه أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة
على المسر، لأن فاطمة، رضي الله تعالى عنه، لو أخبرت بما أسر إليها النبي وَّ في
ذلك الوقت يعني: في مرض موته من قرب أجله لحزنت نساؤه بذلك حزناً شديداً،
وكذلك لو أخبرتهن بأنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن، ولما
أمنت فاطمة بعد موت النبي لو أخبرت بذلك، وهذا حاصل معنى الترجمة المذكورة
وبه يتضح أيضاً معنى الحديث.
٦٢٨٥/٥٧ - ٦٢٨٦ - حدَّثنا مُوسى، عَنْ أبي عَوانَةً، حدثنا فِراسٌ، عَنْ عامِرٍ،
عَنْ مَسْروق، حدَّثَتْني عائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ قالَتْ: إِنَّا كُنَّا أزْواجَ النبيِّ وَّهِ، عِنْدَهُ جَميعاً لَمْ تُغادَز
مِنَّا واحِدَةٌ، فأقْبَلَتْ فاطِمَةُ، عَلَيْها السَّلامُ، تَمْشِي لا والله ما تَخْفَى مِشيتُها مِنْ مِشْيَةِ رَسُولٍ
اللهِ وَ، فَلَمَّا رَآها رَحَّبَ قال: ((مَرْحَباً بِابْتَتِي))، ثُمَّ أجْلَسَها عَنْ يَمِينِهِ، - أوْ عَنْ شِمَالِهِ - ثُمَّ
سارَّها فَبَكَتْ بُكاءً شَدِيداً، فَلَمَّا رَأى حُزْنَها سارَّها الثَّانِيَةَ، إذا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لها: أنا مِنْ
بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رسولُ اللهِ وَ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْئَنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قامَ رسولُ الله ◌ِّه
سألْتُها عَمَّا سارَكِ قالَتْ: ما كنتُ لأُفْشِيَ عَلى رسول الله بَّهِ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لَها:
عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِما لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقْ لَمَّا أَخْبَرْتَنِي. قَالَتْ: أَمَّا الآنَ، فَنَعَمْ. فأخْبرَتْنِي قَالَتْ:
أمَّ حِينَ سَارَّنِي في الأمْرِ الأوَّلِ أخْبَرَنِي «أنَّ جِبْرِيلَ كان يُعارِضُهُ بِالقُرْآنِ كَلَّ سَنَةٍ مَرَّة، وإِنَّهُ قَدْ
عارضَنِي بِهِ العامَ مَرَّتَيْنِ، ولا أرى الأجَلَ إلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ فَاتَّقِي الله واصْبِرِي، فإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أنا
لَكِ))، قالَتْ: فَبَكَيْتُ بكائِي الَّذِي رَأيْتِ، فَلَمَّا رَأى جَزَعِي سارَّنِي الثَّانِيَةَ، قال: ((يا فاطِمَةُ ألا

٤١٣
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئِذَانِ / باب (٤٤)
تَرْضَيْنِ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِساءِ المُؤْمِنِينَ أو سَيَّدَةَ نِساءِ هذِهِ الأَمَّةِ)). [انظر الحديثين ٣٦٢٣ و٣٦٢٤
وأطرافهما].
مطابقته للترجمة تظهر مما ذكرنا الآن في الترجمة. وموسى هو ابن إسماعيل أبو
سلمة البصري التبوذكي، وأبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري، وفراس
بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى المكتب الكوفي، وعامر هو ابن
شراحيل الشعبي، ومسروق هو ابن الأجدع.
والحديث من رواية مسروق مضى مختصراً في: باب كان جبريل، عليه السلام،
يعرض القرآن على النبي وَلّ، ومضى في: باب كتاب النبي ◌َّ، من حديث عروة عن
عائشة قال: دعا النبي وَلّ، فاطمة ... الحديث مختصراً، ومضى أيضاً من حديث عروة
مختصراً في: باب علامات النبوة، ومضى أيضاً من حديثه مختصراً في: باب مناقب
قرابة رسول الله وَلقر .
قوله: ((أزواج النبي بَير)) منصوب على الاختصاص. قوله: ((لم تغادر)) على بناء
المجهول أي: لم تترك من المغادرة وهو الترك. قوله: ((مشيتها)) بكسر الميم وذلك من
مشية على وزن فعلة وهي للنوع. قوله: ((رحب)) بتشديد الحاء أي: قال لها: مرحباً.
قوله: ((أو عن شماله)) شك من الراوي. قوله: ((سارها)) بتشديد الراء وأصله: ساررها،
أي: تكلم معها سراً. قوله: ((إذا هي تضحك)). كلمة: إذا، للمفاجأة ويروى: فإذا
هي، بالفاء قوله: (لأفشي)) بضم الهمزة من الإفشاء وهو الإظهار والنشر. قوله:
((عزمت)) أي: أقسمت. قوله: ((بمالي)) الباء فيه للقسم. قوله: ((لما أخبرتني)) بمعنى: إلاَّ
أخبرتني وكلمة: لههنا حرف استثناء تدخل على الجملة الاسمية نحو قوله تعالى: ﴿إِن
كُلُّ نَفْسِ لَّاً عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ [الطارق: ٤] فيمن شدد الميم، وعلى الماضي لفظاً لا معنى نحو:
أنشدك الله لما فعلت، أي: ما أسألك إلاَّ فعلك، وهنا أيضاً المعنى: لا أسألك إلاَّ
إخبارك بما سارك رسول الله وَ لقرر قوله: ((جزعى)) الجزع قلة الصبر وقيل: نقيض الصبر
وهو الأصح، وبقية الأبحاث مرت في الأبواب التي ذكرناها.
٤٤ - بابُ الاسْتِلْقاءِ
أي: هذا باب في بيان جواز الاستلقاء وهو النوم على القفا ووضع الظهر على
الأرض، وهذا البا فيه خلاف، وقد وضع الطحاوي لهذا باباً وبيَّن فيه الخلاف. فروى
حديث جابر من خمس طرق: أن رسول الله وَل كره أن يضع الرجل إحدى رجليه على
الأخرى، ورواه مسلم ولفظه: أن رسول الله وَله نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في
ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره، ثم قال
الطحاوي: فكره قوم وضع إحدى الرجلين على الأخرى، واحتجوا في ذلك بالحديث

٤١٤
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِذَانِ / باب (٤٥)
المذكور. قلت: أراد بالقوم هؤلاء: محمد بن سيرين ومجاهداً وطاوساً وإبراهيم
النخعي، ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأساً، واحتجوا في ذلك
بحديث الباب، وهم: الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز
لاحق بن حميد ومحمد بن الحنفية، رحمهم الله، وأطال الكلام في هذا الباب
وملخصه: أن حديث الباب نسخ حديث جابر، وقيل: يجمع بينهما بأن يحمل النهي
حيث تبدو العورة، والجواز حيث لا تبدو، والله أعلم.
٦٢٨٧/٥٨ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ، حدّثنا الزُّهْرِيُّ قال: أخبرني
عَبَّادُ بنُ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ قال: رَأيْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فِي المَسْجِدِ مُسْتَلْقِياً واضِعاً إحدى
رِجْلَيْهِ عَلى الأَخْرى. [انظر الحديث ٤٧٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن
عيينة، والزهري هو محمد بن مسلم، وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة
ابن تميم المازني، وعمه عبد الله بن زيد الأنصاري.
والحديث مضى في الصلاة عن القعنبي عن مالك، وفي اللباس عن أحمد بن
يونس. وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود والترمذي
والنسائي.
قوله: ((مستلقياً)) حال لأن رأيت من رؤية البصر. وقوله: ((واضعاً)) أيضاً حال إما
مترادفة أو متداخلة .
٤٥ - بابُ لا يَتَناجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ
أي: هذا باب يذكر فيه لا يتناجى أي: لا يتخاطب شخصان أحدهما للآخر دون
الشخص الثالث إلاَّ بإذنه، وقد جاء هذا ظاهراً في رواية معمر عن نافع عن ابن عمر
مرفوعاً: إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلاَّ بإذنه فإن ذلك يحزنه، ويشهد له
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْرَى مِنَ الشَّيْطَنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [المجادلة: ١٠]. الآية.
وقَوْلُهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَتَجَيْتُمْ فَلَا تَنَنَجَوْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ
وَتَنَجَّوْ بِالْبِرِ وَالنَّقْوَى﴾ [المجادلة: ٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٥١]
وقَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَى غَجْوَ نَكُمْ صَدَقَّةٌ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَلْهَرُّ فَإِن
أَرْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢ - ١٣].
هذه أربع آيات من سورة المجادلة: الأولى: قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
تَجَيْتُمْ﴾ [المجادلة: ٩] الآية .. وتمامها بعد قوله: ﴿وَالنَّقْوَى﴾ ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِىّ إِلَيْهِ تُشَرُونَ﴾.
الآية الثانية: قوله: ﴿إِنَّمَا النَّجْرَى مِنَ الشَّيْطَنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَارِهِمْ شَيْئًا إِلَّا

٤١٥
٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٤٥)
بِإِذْنِ اَللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوََّّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ إلى
قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِمُ﴾ [المجادلة: ١٢] الآية الرابعة قوله: ﴿َأَشْفَقْتُ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ
نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتَّ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَةٍ وَاللَّهُ
خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٣] وساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأوليين بتمامهما، وفي
رواية أبي ذر وقول الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَجَيُّمْ فَلَ نَنَجَوْ﴾ إلى قوله:
﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾. وكذا ساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأخريين بتمامهما. وفي رواية أبي
ذر: وقول الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَّكُمْ
صَدَقَّةٌ﴾. إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ وأشار البخاري بإيراد الآيتين الأوليين إلى أن الجائز
المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد بأن لا يكون التناجي في الإثم والعدوان. قوله:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَا تَجُِّمْ﴾ قال الزمخشري: خطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم
ويجوز أن يكون للمؤمنين أي: إذا تناجيتم فلا تشبهوا بأولئك في تناجيهم بالشر وتناجوا
بالبر والتقوى. قوله: ((إنما النجوى) أي: التناجي ﴿مِنَ الشَّيْطَنِ﴾ أي: من تزيينه
﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ بما يبلغهم من إخوانهم الذين خرجوا في السرايا من قتل أو
موت أو هزيمة ﴿وَلَيْسَ بِضَارِهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي: بإرادته. قوله: ﴿فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ
نَجْوَدَكُمْ صَدَقَةٌ﴾، عن ابن عباس: وذلك أن الناس سألوا رسول الله وَّر فأكثروا حتى
شقوا عليه فأدبهم الله تعالى وفطمهم بهذه الآية. وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدموا
الصدقة، فاشتد ذلك على أصحاب النبي وَ لّ فنزلت الرخصة. وقال مجاهد: نهوا عن
مناجاة النبي ◌ّ حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلاَّ علي، رضي الله تعالى عنه، قدم ديناراً
فتصدق به فنزلت الرخصة ونسخ الصدقة. وعن مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك عشر
ليال ثم نسخ، وعن الكلبي: ما كانت إلاَّ ساعة من نهار. قوله: ((أأشفقتم)) أي: خفتم
بالصدقة لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه وإن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء
وإذا لم تفعلوا ما أمرتم به وشق عليكم وتاب الله عليكم فتجاوز عنكم. قيل: الواو
صلة .
٦٢٨٨/٥٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالكٌ. (ح) وحدثنا إسْماعِيلُ،
قال: حدّثني مالِكٌ، عَنْ نافع، عَنْ عَبْدِ الله، رضي الله عنه، أن رسولَ اللهِ وَّر قال: ((إذا
كانُوا ثَلاثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُوَنَ الثَّالِثِ)) .
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين. أحدهما: عن عبد الله بن يوسف
عن مالك عن عبد الله بن عمر. والآخر: عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى
آخره .
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى.

٤١٦
٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٤٦ و٤٧)
قوله: ((إذا كانوا)) أي المتناجون ((ثلاثة)) النصب على أنه خبر: كان، وفي رواية
مسلم: إذا كان ثلاثة، بالرفع على أن: كان تامة. قوله: ((دون الثالث)) يعني: منهم لأنه
ربما يتوهم أنهما يريدان به غائلة. وفيه أدب المجالسة وإكرام الجليس.
٤٦ - بابُ حِفْظِ السِّرِّ
أي: هذا باب في بيان حفظ السر يعني: ترك إفشائه وإظهاره لأنه أمانة، وحفظ
الأمانة واجب، وذلك من أخلاق المؤمنين. وقال المهلب: والذي عليه أهل العلم أن
السر لا يباح إفشاؤه إذا كان على المسر ضرر فيه، وأكثرهم يقول: إذا مات المسر فليس
يلزم من كتمانه ما يلزم في حياته إلاَّ أن يكون عليه فيه غضاضة في دينه. وقال الداودي:
هذا مما لا ينبغي إفشاؤه بعد موته بخلاف سر فاطمة، رضي الله تعالى عنها ، لأنه إنما
أسر إليها بموته.
٦٢٨٩/٦٠ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ صبَّح، حدَّثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ قال: سَمِعْتُ
أبي قال: سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكِ يَقُولُ: أسَرَّ إليَّ النبيُّ وَرَ سِرّاً فَما أخبَرْتُ بِهِ أَحَداً بَعْدَهُ،
وَلَقَدْ سألَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ فَما أخْبَرْتُها بِهِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن صباح بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء
الموحدة العطار من أهل البصرة مات بها سنة إحدى وخمسين ومائتين، وهو شيخ مسلم
أيضاً، ومعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري.
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حجاج بن الشاعر.
قوله: (بعده) أي: بعد النبي وَ لّ، قيل: كان هذا السر مختصاً بنساء النبي وَل
وإلاَّ فلو كان من العلم ما وسع أنساً كتمانه. قوله: ((أم سليم)) هي أم أنس، رضي الله
تعالى عنها، وهذه مبالغة في الكتمان لأنه لما كتم عن أمه فعن غيرها بالطريق الأولى.
٤٧ - بابٌ إِذَا كانُوا أكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةٍ فَلاَ بأسَ بالمُسارَّة والمُناجاةِ
أي: هذا باب يذكر فيه إذا كان المتناجون أكثر من ثلاثة أنفس فلا بأس بالمسارة،
أي: مع بعض دون بعض لعدم التوهم الحاصل بين الثلاثة، وسقط: باب في رواية أبي
ذر، وقال بعضهم: وعطف المناجاة على المسارة من عطف الشيء على نفسه إذا كان
بغير لفظه لأنهما بمعنى واحد، وقيل: بينهما مغايرة وهي أن المسارة، وإن اقتضت
المفاعلة، لكنها باعتبار من يلقي السر ومن يلقى إليه، والمناجاة تقتضي وقوع الكلام
سراً من الجانبين، فالمناجاة أخص من المسارة فيكون من عطف الخاص على العام.
انتهى. قلت: إذا كان لفظان معناهما واحد يجوز عطف أحدهما على الآخر باعتبار

٤١٧
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٤٧)
اختلاف اللفظين. وقوله: بينهما مغايرة، ليس بصحيح لأنه لا فرق بينهما من حيث
اللغة. قال الجوهري: السر الذي يكتم، ثم قال في باب نجا: النجوى السر بين اثنين
يقال: نجوته نجواً أي: ساررته، وكذلك ناجيته، وكل من المسارة والمناجاة من باب
المفاعلة، وهذا الباب للمشاركة يتعلق بأحدهما صريحاً وبالآخر ضمناً، فإذا كان كذلك
كيف تكون المناجاة أخص من المسارة؟ فإذا لم تكن أخص منها كيف يكون من عطف
الخاص على العام؟ .
٦٢٩٠/٦١ - حدَّثنا عُثْمانُ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أبي وائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ الله، رضي الله عنه، قال النبيُّ وََّ: (إذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتناجَى رَجُلاَنِ دُونَ الآخَرِ،
حَتَّى يَخْتَلِطُوا بالنّاس أجْلَ أنْ يُخْزِنَهُ)).
مطابقته للترجمة من حيث إن مفهومه إن لم يكن ثلاثة بل أكثر يتناجى اثنان منهم.
وعثمان هو ابن أبي شيبة أخو أبي بكر، وجرير بالفتح ابن عبد الحميد، ومنصور
هو ابن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى
عنه .
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الاستئذان كذلك.
قوله: ((دون الآخر)) لأن الواحد إذا بقي فرداً وتناجى اثنان حزن لذلك إذا لم
يساراه فيها، ولأنه قد يقع في نفسه أن سرهما في مضرته. قوله: ((حتى يختلطوا)) أي:
حتى يختلط الثلاثة بغيرهم سواء كان الغير واحداً أو أكثر. قوله: ((أجل أن يحزنه)) أي:
من أجل أن يحزنه. قال الخطابي: وقد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط: من، ويروى: من
أجل أن يحزنه، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الآخر وهو الثالث، ويحزنه يجوز أن
يكون من حزن ويجوز أن يكون من أحزن فالأول من الحزن والثاني من الإحزان،
وقيل: إنما يكره ذلك في الانفراد لأنه إذا بقي منفرداً وتناجى من عداه دونه أحزنه ذلك
لظنه إما حقارته وإما مضرته بذلك، بخلاف ما إذا كانوا بحضرة الناس فإن هذا المعنى
مأمون عند الاختلاط .
٦٢٩١/٦٢ - حدَّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أبي حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ
عَبْدِ الله قال: قَسَمَ النبيُّ وََّ، يَوْماً قِسْمَةً فقال رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: إِنَّ هُذِهِ لَقِسْمَةٌ ما أرِيدَ
بِها وَجْهُ الله. قُلْتُ: أما والله لآتِيَنَّ النبيَّ نَّ فَأتَيْتُهُ وَهُوَ في ملأ فَسارَزْتُهُ، فَغَضِبَ، حَتَّى
اخْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قال: ((رَحْمَةُ الله عَلى مُوسَى أوذِي بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ)). [انظر الحديث
٣١٥٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قول ابن مسعود: ((فأتيته وهو في ملإٍ فساررته)) فإن في
ذلك دلالة على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالمسارة.
عمدة القاري / ج٢٢ - م٢٧

٤١٨
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٤٨)
وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، وقد مر مراراً عديدة، وأبو
حمزة بالحاء المهملة وبالزاي اسمه محمد بن ميمون السكري يروي عن سليمان
الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود.
والحديث مضى في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، في: باب مجرد عقيب: باب
طوفان من السيل فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الأعمش ... إلى آخره،
ومضى في الأدب عن حفص بن عمر، وفي المغازي عن قبيصة، وسيأتي في الدعوات عن
حفص بن عمر، ومضی الكلام فيه.
قوله: ((في ملا) أي: في جماعة، وقال الكرماني: ما وجه مناسبة هذا الباب
ونحوه بكتاب الاستئذان؟ قلت: من جهة أن مشروعية الاستئذان هو لئلا يطلع الأجنبي
على أحوال داخل البيت، أو أن الغالب أن المناجاة لا يكون إلا في البيوت والمواضع
الخاصة الخالية، فذكره على سبيل التبعية للاستئذان. قلت: فيه ما فيه.
٤٨ - بابُ طُولِ النَّجْوَى
أي: هذا باب في بيان طول النجوى وهو اسم قام مقام المصدر يعني: التناجي،
يقال: ناجاه يناجيه مناجاة.
وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ هُ تَجْرَ﴾ [الإسراء: ٤٧] م صُدَرٌ مِنْ ناجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِها والمَعْنَى:
يَتَنَاجَوْنَ.
أي قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ هُ تَجْوٌَ﴾ وهذا من باب المبالغة كما يقال: أبو حنيفة
فقه. قوله: ((مصدر))، قد ذكرنا أنه اسم مصدر قام مقامه، وهذا التفسير في رواية
المستملي قوله: ((فوصفهم بها)) حيث قال: ﴿وَإِذْ هُمْ تَجْوَىٌ﴾ وقال الأزهري أي: ذو
نجوى.
٦٢٩٢/٦٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ
عبدِ العَزِيزِ، عَنْ أنَسٍ، رضي الله عنه، قال: أُقِيمَتِ الصَّلاَةَ ورَجُلٌ يُناجِي رسولَ الله ◌ِّره
فَمَا زَالَ يَناجِيهِ حَتَّى نَامَ أصْحابُهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. [انظر الحديث ٦٤٢ وطرفه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. ومحمد بن بشار هو بندار،
ومحمد بن جعفر هو غندر، وعبد العزيز بن صهيب.
والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة،
فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عبد الله بن عمرو عن عبد الوارث عن عبد العزيز عن
أنس ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه.

٤١٩
٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٤٩)
قوله: ((ورجل يناجي رسول الله(علي) لفظ الحديث هناك: والنبي و﴿﴿، يناجي
رجلاً في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.
٤٩ - بابٌ لا تُتْرَكُ النَّارُ في البَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ
أي: هذا باب يذكر فيه كذا إلى آخره قوله: لا تترك، على صيغة المجهول
والنار، مرفوع به ويجوز: لا يترك النار، على صيغة النفي. أي: لا يترك أحد النار في
بيته عند نومه، والنار منصوب على هذا.
٦٢٩٣/٦٤ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم، حدثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سالمٍ، عن أبِيهِ
عَنِ النبيِّ وَّرَ، قال: ((لا تَتْرُكُوا النّارَ فَي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنامُونَ)).
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابن عيينة هو سفيان،
وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، يروي عن أبيه
عبد الله عن النبي ◌َطاهر.
والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود
في الأدب عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن ابن أبي عمر وغير
واحد. وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة.
قوله: ((لا تتركوا النار)) عام يدخل فيه نار السراج وغيره، وأما القناديل المعلقة في
المساجد وغيرها إذا أمن الضرر - كما هو الغالب - فالظاهر أنه لا بأس بها. قوله: ((حين
تنامون)) قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالباً.
٦٢٩٤/٦٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله،
عَنْ أبي بُرْدَةً، عَنْ أبي مُوسَى، رضي الله عنه، قال: اخْتَرَقَ بَيْتُ بالمَدِينَةِ عَلى أهْلِهِ مِنَ
اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمْ النبيُّ ◌َِّ قال: ((إنَّ هُذِهِ النارَ إنما هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِؤُوها
عَنكُمْ».
مطابقته للترجمة في قوله: ((فأطفؤوها)) لأن الطفء عدم تركها في البيت عند
النوم.
ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي، وأسامة حماد بن أسامة، وبريد
بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء
ابن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، رضي الله تعالى عنه، وبريد هذا يروي عن
جده أبي بردة واسمه عامر، وقيل: الحارث عن أبي موسى.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الاستئذان عن سعيد بن عمرو وغيره. وأخرجه

٤٢٠
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٤٩)
ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة.
قوله: ((فحدث)) على صيغة المجهول من التحديث أي: أخبر بشأنهم أي:
بحالهم. قوله: ((عدو)) يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع، وقال ابن العربي:
معنى كون النار عدواً لنا أنها تنافي أبداننا وأموالنا منافاة العدو، وإن كانت لنا بها منفعة،
لكن لا تحصل لنا إلاَّ بواسطة، فأطلق أنها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها. قلت:
أوضح منه أن يقال: إذا ظفرت بنا في أي وقت كانت، وأي مكان كانت تحرقنا ولا
تطلقنا .
٦٢٩٥/٦٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا حَمَّادٌ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بنِ
عَبْدِ الله، رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرِ، ((خَمِّرُوا الآنيَةَ وأجِيفُوا الأبْوَابَ،
وأُطْفِؤُوا المَصابِيحِ، فإِنَّ الفُوَنِسِقَةَ رُبَّما جَرَّتِ الفَتِيلَةَ فأخْرَقَتْ أهْلَ البَيْتِ)). [انظر الحديث
٣٢٨٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. وحماد هو ابن زيد، وكثير -
ضد قليل - ابن شنظير بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة وسكون
الياء آخر الحروف وبالراء الأزدي البصري، وفي بعض النسخ صرح به وليس له في
البخاري إلاَّ هذا الموضع وموضع آخر في: باب لا يرد السلام في الصلاة، قبل كتاب
الجنائز بعدة أبواب، وعطاء هو ابن أبي رباح.
والحديث مضى في بدء الخلق عن مسدد في: باب خمس من الدواب فواسق
يقتلن في الحرم. وأخرجه أبو داود في الأشربة عن مسدد. وأخرجه الترمذي في
الاستئذان عن قتيبة به .
قوله: ((خمروا)) أمر من التخمير بالخاء المعجمة وهو التغطية. قوله: ((وأجيفوا))
أمر من الإجافة بالجيم والفاء وهو الرد، يقال: أجفت الباب أي: رددته. قوله: ((فإن
الفويسقة)) تصغير الفاسقة وهي الفأرة. قوله: ((الفتيلة)) وهي: فتيلة المصابيح، وقال
القرطبي: الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد، قال: وقد يكون للندب، وجزم
النووي أنه للإرشاد لكونه مصلحة دنيوية، واعترض عليه بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية
وهي حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره، وجاء في الحديث سبب الأمر
بذلك وسبب الحامل للفويسفة وهي الفأرة على جر الفتيلة، وهو ما أخرجه أبو داود
وابن حبان وصححه والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: جاءت فأرة فجرت
الفتيلة فألقتها بين يدي النبي ◌َّلقر على الخمرة التي كان قاعداً عليها، فأحرقت منها مثل
موضع الدرهم، فقال النبي ◌َّ: إذا نمتم فأطفؤوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه
على هذا فيحرقكم.