Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٥)
والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري هو محمد بن مسلم، وأبو سلمة بن
عبد الرحمن بن عوف، والضحاك بتشديد الحاء ابن شراحبيل. وقيل: شرحبيل
المشرقي بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وبالقاف منسوب إلى بطن من
همدان، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري، رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب
عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((بقسم)) كانت القسمة في ذهيبة بعثها علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى
عنه، إلى رسول الله وَ الر. قوله: ((ذوا الخويصرة)) - تصغير الخاصرة - بالخاء المعجمة
والصاد المهملة والراء، وسبق ذكر صفته من أنه: غائر العينين مشرف الوجنتين كث
اللحية محلوق الرأس، في كتاب الأنبياء في: باب هود. قوله: قال عمر: ((ائذن لي
فلأضرب عنقه)) قد ذكر هناك، قال أبو سعيد: أحسب الرجل الذي سأل قتله خالد بن
الوليد - رضي الله تعالى عنه - الجواب أنه هناك لم يقطع بأنه خالد بن الوليد، بل قال
على سبيل الحسبان مع احتمال أن كلاً منهما قصد ذلك. وقوله: ((فلأضرب)» بالنصب
والجزم، ويروى فأضرب، بالنصب فقط والفاء فيه زائدة، قاله الأخفش أو هي: فاء
السببية التي ينصب بعدها الفعل المضارع، واللام بالكسر بمعنى: كي، وجاز اجتماعهما
لأنهما لأمر واحد وهو الجزائية لكونهما جواباً للأمر. قوله: ((يمرقون)) أي: يخرجون.
قوله: ((من الرمية))، بفتح الراء فعيلة من الرمي للمفعول وهو المرمي كالصيد. قوله:
((إلى نصله)) هو حد يد السهم. قوله: ((إلى رصافة)) جمع الرصفة بالراء والصاد المهملة
والفاء وهي عصبة تلوى فوق مدخل النصل. قوله: ((فلا يوجد فيه شيء)) أي: من أثر
النفوذ في الصيد من الدم ونحوه. قوله: ((نضيبه)) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة
وتشديد الياء آخر الحروف وهو القدح أي: عود السهم، وقيل: هو ما بين النصل
والريش. قوله: ((إلى قذذة)) جمع القذة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة وهو ريش
السهم. قوله: ((سبق الفرث والدم)) بحيث لم يتعلق به شيء منهما ولم يظهر أثرهما فيه.
والفرث ما يجتمع في الكرش، وقيل: إنما يقال: فرث ما دام في الكرش، قاله
الجوهري والقزاز، وهذا تشبيه أي: طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب لأنهم مرقوا من
الدين بحسب اعتقاداتهم، وقيل: المراد من الدين طاعة الإمام وهم الخوارج. قوله:
((يخرجون على خير فرقة)) أي: أفضل طائفة، وهذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره:
يخرجون على حين فرقة، بالحاء المهملة والنون أي: على زمان افتراق الأمة. قوله:
((آيتهم)) أي: علامتهم. قوله: ((إحدى يديه)) مثنى اليد، ويروى: ثدييه، بالثاء المثلثة
تثنية ثدي، قوله: ((البضعة)) بفتح الباء الموحدة القطعة من اللحم. قوله: ((تدردر)
بالدالين المهملتين وتكرار الراء أي: تضطرب وتتحرك، وأصله تتدردر بالتاءين فحذفت

٣٠٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٥)
إحداهما للتخفيف، وهذا الشخص إما أميرهم وإما رجل منهم خرجوا على علي بن أبي
طالب، رضي الله تعالى عنه، وهو قاتلهم بالنهروان بقرب المدائن. قوله: ((فالتمس))
على صيغة المجهول.
وفيه: معجزة للنبي وَّل له، ومنقبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله
تعالى عنه.
٦١٦٤/١٨٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِل أبُو الحَسَنِ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا
الأوْزَاعِيُّ، قال: حدثني ابنُ شِهابٍ، عَنْ حمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله
عنه، أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ اللهِ وَ فقال: يا رسولَ الله! هَلَكْتُ. قال: ((وَنِحَكَ؟)) قال: وَقَعْتُ
عَلَى أهْلِي في رَمَضَان. قال: ((أعْتِقْ رَقْبَةً)). قال: ما أجِدُها، قال: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ))،
قال: لا أسْتَطِيعُ. قال: ((فأطْعِمْ سِتْين مَسْكِيناً!)) قال: ما أجِدُ، فَأَتِي بِعَرَق فقال: ((خُذْهُ
فَتَصَدَّقْ بِهِ». فقال: يا رسولَ الله! أعَلَى غَيْرِ أهْلِي؟ فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما بَيْنَ طُنُبي المدِينَةِ
أخْوَجُ مِنِّي فَضَحِكَ النبيُّ وَِّ حَتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ، قال: ((خُذْهُ))، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أهْلَكَ. [انظر
الحديث ١٩٣٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله عن الزهري: ((ويلك)) على ما يأتي الآن وعبد الله هو
ابن المبارك.
والحديث مضى في كتاب الصيام في: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له
شيء، وفي الباب الذي يليه أيضاً، وفي الباب الذي قبله عن عائشة، رضي الله تعالى
عنها، ومضى عن قريب أيضاً في: باب التبسم والضحك، وتكرر الكلام فيه. ونذكر
هنا بعض شيء.
قوله: ((قال: ويحك)) أي: ويحك ماذا فعلت؟ قال: وقعت على أهلي أي:
جامعتها. قوله: ((فأتى)) على صيغة المجهول أي: أتى النبي ◌َّر، ((بعرق)) بفتح العين
المهملة والراء وهو زنبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور فهو عرق
وعرقة بفتح الراء فيهما. قوله: ((طنبي المدينة)) الطنب بضم الطاء المهملة وسكون النون
الناحية، وأراد ناحيتي المدينة، وقال ابن التين ضبط في رواية الشيخ أبي الحسن
بفتحتين، وفي رواية أبي ذر بضمتين، والأصل ضم النون وتسكن تخفيفاً، وأصل
الطنب حبل الخباء والجمع الأطناب، قال الكرماني: شبه المدينة بفسطاط مضروب
وحرتاها بالطنبين، أراد ما بين لابتيها أحوج منه، ويروى: أفقر مني، وهي رواية
الكشميهني. قوله: ((فضحك النبي ◌َ﴿﴿ حتى بدت أنيابه)) وقد تقدم قريباً في: باب
التبسم، أنه ضحك حتى بدت نواجذه، والأنياب في وسط الأسنان والنواجذ في آخرها،

٣٠٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٥)
والجواب بأنه لا منافاة بينهما، وأيضاً قد يطلق كل منهما على الآخر. قوله: ((قال خذه
ثم قال: أطعمه أهلك)) في رواية الكشميهني.
تَابَعَهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهرِيِّ.
أي: تابع الأوزاعي يونس بن يزيد في روايته عن الزهري، وقد وصل البيهقي هذه
المتابعة من طريق عتبة بن خالد عن الزهري بتمامه، فقال في روايته: ويحك وما ذاك؟.
وقال عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ خالِدِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَئِلَكَ.
عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، وكان أمير مصر لهشام بن عبد الملك،
قال ابن يونس: مات في سنة سبع وعشرين ومائة، يعني: قال عبد الرحمن هذا:
ويلك، بدل ويحك. وهذا التعليق وصله الطحاوي من طريق الليث حدثني عبد
الرحمن بن خالد عن ابن شهاب الزهري بسنده المذكور فيه، فقال مالك: ويلك، قال:
وقعت على أهلي ... الحديث.
٦١٦٥/١٨٨ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، حدثنا الوَلِيدُ، حدثنا أَبُو عَمرو
الأوزاعِيُّ قال: حدثني ابنُ شِهابِ الزُهْرِيُّ، عَنْ عَطاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أبي سَعِيدٍ
الخُذْرِيِّ، رضي الله عنه، أنَّ أغرابِيّاً قال: يا رسولَ الله! أخْبِرْنِي عَنِ الهِجْرَةِ؟ فقال:
(وَيْحَكَ! إِنَّ شَأْنِ الهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِيل؟)) قال: نَعَمْ. قال: ((فَهَلْ تُؤَدِّي
صَدَقَتَها؟)) قال: نَعَمْ. قال: ((فاعْمَلْ مِنْ وراءِ البِحارِ فإِنَّ اللّه لَنْ يَتْرُكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئاً)).
[انظر الحديث ١٤٥٢ وطرفيه].
لا تتوجه المطابقة بين هذا الحديث والترجمة إلاَّ على قول من يقول: إن لفظ :
ويل، وويح كلاهما بمعنى واحد، كما ذكرناه عن قريب.
والوليد هو ابن مسلم الدمشقي، وأبو عمرو هو عبد الرحمن الأوزاعي.
والحديث مضى في الهجرة عن علي بن عبد الله وعن محمد بن يوسف ... إلى
آخره، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((أخبرني عن الهجرة)) وهي ترك الوطن إلى المدينة. قوله: ((ويحك إن شأن
الهجرة شديد)) قيل: كان هذا قبل الفتح فيمن أسلم من غير أهل مكة كأنه وصل* يحذره
شدة الهجرة ومفارقة الأهل والوطن، وكانت هجرته وصوله إلى رسول الله جل﴾. قوله:
((فهل لك من إبل؟ قال: نعم قال: فهل تؤدي صدقتها؟)) أي: زكاتها، ولم يسأل عن
غيرها من الأعمال الواجبة عليه لأن حرص النفوس على المال أشد من حرصها على
الأعمال البدنية. قوله: ((فاعمل من وراء البحار)) بالباء الموحدة والحاء المهملة وهو
جمع بحرة، وهي القرية سميت بحرة لاتساعها والمعني: فاعمل من وراء القرى ((فإن

٣٠٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٥)
الله لن يترك)) ووقع في رواية الكشميهني بالتاء المثناة من فوق وبالجيم وهو تصحيف،
قوله: ((لن يترك)) أي: لن ينقصك. قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]
ومادته من وتر يترترة إذا نقصه، وأصل يتر يوتر حذفت الواو لوقوعها بين الياء
والكسرة، ويروى: لن يترك من الترك والكاف أصلية. وحاصل المعنى: أن القيام بحق
الهجرة شديد فاعمل الخير حيث ما كنت لأنك إذا أديت فرض الله فلا تبالٍ أن تقيم في
بيتك وإن كان أبعد البعيد من المدينة فإن الله لا يضيع أجر عملك.
١٨٩/ ٦١٦٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدّثنا خالِدُ بنُ الحارث، حدّثنا
شُعْبَةُ، عَنْ واقِدٍ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ قال: سَمِعْتُ أبي عَنِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، عَنِ
النبيِّ نَّهِ، قال: ((وَيْلَكُمْ)) - أوْ وَيْحَكُمْ. قال شُعْبَةُ: شَكَّ هُوَ. ((لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً
يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ)). وقال النَّضْرُ عنْ شُعْبَةَ: وَيُحَكُمْ، وقال عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ عَنْ
أبِيهِ: وَيْلَكُمْ - أو وَيْحَكُمْ. [انظر الحديث ١٧٤٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ويلكم)) وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي
البصري، وخالد بن الحارث الهجيمي، وواقد بالقاف ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، والنضر بسكون الضاد المعجمة ابن سهيل،
وعمر بن محمد أخو واقد.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع في أواخر المغازي في: باب حجة
الوداع أخرجه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن عمر بن محمد أن أباه حدثه عن
ابن عمر ... إلى آخره مطولاً. وأخرجه أيضاً مطولاً في: باب قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَمَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١] وأخرجه أيضاً في الديات عن أبي الوليد،
وفي الفتن عن حجاج بن منهال، وفي الحدود عن محمد بن عبد الله.
قوله: ((أو ويحكم)) شك من الراوي قوله: ((قال شعبة: شك هو)) يعني: شيخه
واقد بن محمد. قوله: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً) يعني: بتكفير الناس كفعل الخوارج إذا
استعرضوا الناس، وقيل: هم أهل الردة قتلهم الصديق - رضي الله تعالى عنه - وقيل:
الخوارجِ يكفرون بالزنى والقتل ونحوهما من الكبائر، وقيل: أراد إذا فعله كل واحد
مستحلاً لقتل صاحبه فهو كافر. قوله: ((وقال النضر عن شعبة)) يعني بهذا السند: ((ويحكم))
لم يشك. قوله: ((وقال عمر بن محمد)) هو أخو واقد المذكور ((عن أبيه)) يعني محمد بن
زيد بن عبد الله بن عمر عن جده ابن عمر: ((ویلکم أو ویحکم)» يعني مثل ما قال أخوه
واقد، فدل على أن الشك من محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أو ممن فوقه.
١٩٠/ ٦١٦٧ - حدَّثْنا عَمْرُو بنُ عاصم، حدثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أنَّ

٣٠٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٥)
رجلاً مِنْ أهْلِ البادِيَةِ أتَى النبِيَّ نَّه، فقال: يا رسولَ الله! مَتَى السَّاعَةُ قائِمَةٌ؟ قال: ((وَئِلَكَ
وما أعدَدْتَ لَّهَا؟)) قال: ما أعْدَذْتُ لها إلاَّ إنِّي أُحِبُّ الله ورسُولَهُ. قال: ((إِنكَ مَعَ مَنْ
أخْبَيْتَ))، فَقُلْنا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قال: (نَعَمْ)) فَفَرِخْنا يَوْمَئِذٍ فَرَحاً شَدِيداً، فَمَرَّ غُلاَمٌ لِلْمُغِيرَةِ
وكانَ مِنْ أَقْرَانِي فقال: ((إنْ أُخْرَ هُذَا، فَلَنْ يُذْرِكَهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)).
وإِخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أنساً عَنِ النبيِّ وَّر. [انظر الحديث ٣٦٨٨ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ويلك! وما أعددت لها؟)) وعمرو بن عاصم القيسي
البصري، وهمام هو ابن يحيى الأزدي.
والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن هارون بن عبد الله بالقصة الأخيرة: مر
غلام للمغيرة، ولم يذكر أول الحديث.
قوله: ((إن رجلاً من أهل البادية)) وفي رواية الزهري عن أنس عند مسلم: أن رجلاً
من الأعراب قال: متى الساعة قائمة. قال الكرماني: قائمة، بالنصب ولم يبين وجهه،
وقال بعضهم: يجوز فيه الرفع والنصب ولم يبين وجههما. قلت: أما النصب فعلى
الحال. تقديره: متى وقعت الساعة حال كونها قائمة؟ وأما الرفع فعلى أنه خبر الساعة،
ومتى ظرف متعلق به. قوله: «ويلك! ما أعددت لها؟)) قال شيخ شيخي الطيبي: سلك
مع السائل طريق الأسلوب الحكيم لأنه سأل عن وقت الساعة. وأجاب بقوله: ما
أعددت لها؟ يعني: إنما يهمك أن تهتم بأهبتها وتعتني بما ينفعك عند قيامها من الأعمال
الصالحة، فقال هو: ما أعددت لها ... إلخ؟ قوله: ((إنك مع من أحببت)) أي: ملحق
بهم وداخل في زمرتهم، وقال الكرماني: ولفظ: إلاّ إني أحب الله يحتمل أن يكون
استثناء متصلاً ومنقطعاً، وسبب فرحهم أن كونهم مع رسول الله وعليه يدل على أنهم من
أهل الجنة، ثم قال: فإن قلت: درجته في الجنة أعلى من درجاتهم، فكيف يكونون
معه؟ قلت: المعية لا تقتضي عدم التفاوت في الدرجات. انتهى. قلت: لو فسر قوله:
((مع من أحببت)) بما فسرناه لما احتاج إلى هذا السؤال ولا إلى هذا الجواب. قوله:
(للمغيرة)) يعني: المغيرة بن شعبة الثقفي. قوله: ((وكان من أقراني)) أي: سنه مثل
سني، وقال ابن التين: القرن المثل في السن، وهو بفتح القاف وكسرها المثل في
الشجاعة، قال: وفعل بفتح أوله وسكون ثانيه إذا كان صحيحاً لا يجمع على أفعال إلاّ
ألفاظاً لم يعدوا هذا منها، وقال ابن بشكوال: اسم هذا الغلام محمد، واحتج بما
أخرجه مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلاً سأل رسول
الله وَّة: متى تقوم الساعة؟ وغلام من الأنصار يقال له: محمد ... الحديث، قال:
وقيل اسمه سعد، ثم أخرج من طريق الحسن عن أنس: أن رجلاً سأل عن الساعة فذكر
حديثاً قال: فنظر إلى غلام من دوس يقال له: سعد، وهذا أخرجه الماوردي في
عملة القارئ/ ٠٢٢٠.

٣٠٦
٧٨ - كتابُ الأدَب / باب (٩٦)
(الصحابة) قلت: الظاهر أن القصة لها تعدد. قوله: ((إن آخر هذا)) أي: لم يمت هذا في
صغره ويعيش لا يهرم حتى تقوم الساعة. قوله: ((فلن يدركه هذا)) هكذا رواية
الكشميهني، وفي رواية غيره: فلم يدركه، وفي رواية مسلم كرواية الكشميهني، وقال
بعضهم: وهي أولى، وليت شعري ما وجه الأولوية؟ وقال الكرماني: ما توجيه هذا
الخبر إذ هو من المشكلات؟ ثم أجاب بقوله: هذا تمثيل لقرب الساعة ولم يرد منه
حقيقته أو الهرم لأحد له أو الجزاء محذوف، وقال القاضي عياض: المراد بالساعة
ساعتهم أي: موت أولئك القرن، أو أولئك المخاطبون. وقال النووي: يحتمل
أنه وَلجر، علم أن هذا الغلام لا يؤخر ولا يعمر ولا يهرم.
قوله: ((واختصره شعبة)) أي: اختصر الحديث شعبة، وأشار بهذا إلى شيئين:
((أولهما:)) أن شعبة اختصر من الحديث ما زاده همام من قوله: ((فقلنا ونحن كذلك؟
قال: نعم ففرحنا يومئذٍ فرحاً شديداً)). والآخر: تصريح سماع قتادة عن أنس، رضي الله
تعالى عنه .
٩٦ - بابُ عَلَامَةِ حُبِّ الله عَزَّ وَجَلَّ
أي: هذا باب في بيان علامة حب الله عز وجل، وفي بعض النسخ: باب علامة
الحب في الله تعالى، وقال الكرماني: هذا اللفظ يحتمل أن يراد به محبة الله تعالى للعبد
فهو المحب، وأن يراد محبة العبد لله تعالى فهو المحبوب. قلت: هذا الترديد ينشأ من
إضافة حب الله، فإن كانت الإضافة للفاعل والمفعول مطوي فهو المراد الأول، وإن
كانت إلى المفعول وذكر الفاعل مطوي فهو المراد الثاني، والمحبة من الله إرادة الثواب
ومن العبد إرادة الطاعة، وهنا وجه آخر على ما ذكره الكرماني، وهو أن يراد المحبة بين
العباد في ذات الله تعالى، وجهته لا يشوبه الرياء والهوى.
لِقَوْلِهِ: ﴿إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْيِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
أراد بإيراد هذه الآية الكريمة أن علامة حب الله أن يحبوا رسول الله وَط فإذا اتبعوا
رسول الله وَقر في شريعته وسنته يحبهم الله عز وجل، فيقع الاستدلال بها في الوجهين
المذكورين باعتبار الإضافة في حب الله تعالى. وعن الحسن وابن جريج: زعم أقوام
على عهد رسول الله وَلو أنهم يحبون الله، فقالوا: يا محمد، إنا نحب ربنا، فأنزل الله
تعالى هذه الآية: ﴿قُلِ﴾ - يا محمد - ﴿إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ﴾ - فيما آمر وأنهى -
﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ عز وجل. [آل عمران: ٣١].
٦١٦٨/١٩١ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ خالِدٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
سُلَيْمانَ، عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله عَنِ النبيِّ ◌ِّرَ، أَنَّهُ قال: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)).
[انظر الحديث ٦١٦٨ - طرفه في: ٦١٦٩].

٣٠٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٦)
نقل بعضهم عن الكرماني بأنه قال: يحتمل أن يراد بالترجمة محبة الله تعالى
للعبد، أو محبة العبد لله، أو المحبة بين العباد في ذات الله عز وجل، ثم قال: ولم
يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة، وقد توقف فيه غير واحد، ثم أطال الكلام بما لا
يجدي شيئاً، ولو كان توقف فيه مثل غيره لكان أولى، فأقول، وبالله التوفيق: إن مطابقة
الحديث للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن قوله: ((مع من أحب)) أعم من أن يحب
الله ورسوله، وأن يحب عبداً في ذات الله تعالى بالإخلاص، فكما أن الترجمة تحتمل
العموم على ما ذكرنا من الأوجه الثلاثة، فكذلك لفظ الحديث يحتمل تلك الأوجه
المذكورة، فتحصل المطابقة بينهما والدليل على عمومه كلمة: من، فإنها تقتضي
العموم، وضمير المفعول في: أحب، محذوف تقديره: من أحبه، وهو يرجع إلى
كلمة: من، فيكتسب العموم منها. فافهم، فإنه موضع دقيق لاح لي من الأنوار الربانية.
وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري
الفرائضي وهو شيخ مسلم أيضاً مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ومحمد بن جعفر
هو غندر، وسليمان هو الأعمش، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن
مسعود، رضي الله تعالی عنه.
والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن بشر بن خالد أيضاً، وعن غيره.
قوله: ((مع من أحب)) أي في الجنة، يعني: هو ملحق بهم داخل في زمرتهم
ألحقه وَلّ بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة.
وقال ابن بطال. فيه: أن من أحب عبداً في الله تعالى فإن الله يجمع بينهما في
جنته وإن قصّر في عمله، وذلك لأنه لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تعالى
ثواب تلك الطاعة إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها، والله يؤتي فضله من يشاء، والله
ذو الفضل العظيم.
٦١٦٩/١٩٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائِلٍ
قال: قال عَبْدُ الله ابنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -: جاءَ رَجُلٌ إلى رسولِ اللهِ وَل ◌َه فقال: يا
رسولَ الله! كَيْفَ تَقُولُ في رجُل أحَبَّ قَوْماً وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فقال رسولُ اللهِ وَ: ((المَرْءُ
مَعَ مَنْ أَحَبَّ)».
[انظر الحديث ٦١٦٨].
مطابقة هذا ومطابقة الحديثين اللذين بعده مثل مطابقة الحديث السابق، وجرير هو
ابن عبد الحميد الرازي. قوله: ((ولم يلحق بهم)) أي: في العمل والفضيلة.
تابَعَهُ جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ وسُلَيْمَانُ بِنُ قَوْمٍ وأبُو عَوَانَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائلٍ عَنْ
عَبْدِ الله عن النبيّ ◌َل﴾ .

٣٠٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٦)
أي: تابع جرير بن عبد الحميد جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي البصري،
وسليمان بن قرم بفتح القاف وسكون الراء الضبي، وأبو عوانة بفتح العين المهملة
الوضاح بن عبد الله اليشكري: أما متابعة جرير بن حازم فوصلها أبو نعيم في كتاب
المحبين من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم: حدثنا
أبي سمعت الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله فذكره، ولم ينسب عبد الله. وأما متابعة
سليمان بن قرم فوصلها مسلم من طريق أبي الجواب عمار بن رزيق بتقديم الراء عنه
عن عبد الله، وعطفها على رواية شعبة، فقال مثله. وأما متابعة أبي عوانة فوصلها أبو
عوانة يعقوب والخطيب في كتاب (المكمل) من طريق يحيى بن حماد عنه، قال فيه
أيضاً: عن عبد الله، ولم ينسبه.
٦١٧٠/١٩٣ - حدّثنا أبو نُعَيْم، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبي وائِلٍ، عَنْ
أبي مُوسَى قال: قِيلَ للنبيِّ وَّهِ: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ ولَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ. قال: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ
أحبَّ)).
أبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان الثوري، وأبو موسى عبد الله بن قيس
الأشعري .
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأدب عن أبي بكر وأبي كريب وغيرهما، وقال
المزي: رواه غير واحد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، وروى عن
سفيان عن الأعمش عن أبي وائل، فقال مرة: عن عبد الله، وقال مرة: عن أبي موسى.
قلت: الطريقان كلاهما صحيحان، وكذا قال أبو عوانة في (صحيحه).
قوله: ((ولما يلحق بهم)) وفي الرواية السابقة: ولم يلحق بهم قال الكرماني في
كلمة: لما إشعار بأنه يتوقع اللحوق يعني: هو قاصد لذلك ساع في تحصيل تلك
المرتبة .
تابَعَهُ أَبُو مُعاوِيَةً ومُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ.
يعني: تابع سفيان أبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين، ومحمد بن عبيد في
روايتهما عن الأعمش، وهذه المتابعة وصلها مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير
عنهما، وقال في رواية: عن أبي موسى.
١٩٤/ ٦١٧١ - حدَّثنا عَبْدَانُ أخبرنا أبِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرو بنِ مُرَّةَ، عَنْ
سالِمٍ بنِ أبي الجَعْدِ، عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ أنَّ رَجُلاً سأل النبيِّ وَّرَ: مَتَى السَّاعَةُ يا رسولَ
الله! قال: ((ما أعْدَذْتَ لها؟)) قال: ما أعْدَذتُ لها مِنْ كَثِيرِ صَلاَةٍ ولاَ صَوْمٍ ولاَ صَدَقَةٍ،
ولَكِنِّي أُحِبُّ الله ورسولَهُ. قال: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَخْبَيْتَ)). [انظر الحديث ٣٦٨٨ وطرفيه].

٣٠٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٧)
عبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن أبيه عثمان بن جبلة عن شعبة
عن عمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء عن سالم بن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون
العين المهملة واسمه رافع الكوفي عن أنس، رضي الله تعالى عنه.
والحديث قد مضى في الباب الذي قبله، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((ما أعددت لها؟)) من أسلوب الحكيم، وقد ذكرناه هناك.
٩٧ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: إخْسا
أي هذا باب في بيان قول الرجل لآخر: بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة
وفتح السين المهملة وبالهمزة الساكنة، وقال ابن بطال: إخسأ، زجر للكلب وإبعاد له،
هذا أصل هذه الكلمة واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما
يسخط الله تعالى.
١٩٥/ ٦١٧٢ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدثنا سَلْمُ بنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أبا رجاءٍ سَمِعْت
ابنَ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال رسولُ اللهِ وََّ، لابن صائِدٍ، «قَدْ خبأْتُ لَكَ خَبِيئاً، فَما
هُوَ؟)) قال: الدخُ. قال: ((إخا».
مطابقته للترجمة في قوله: ((قال: إخسأ)). وأبو الوليد هشام بن عبد الملك،
وسلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى،
وقيل: بضم الزاي وفتح الراء البصري، وأبو رجاء بالجيم عمران العطاردي. والحديث
من أفراده.
قوله: ((لابن صائد)) ويروى: لابن صياد، وهو الأشهر. قوله: ((خبيئاً)) بفتح الخاء
وكسر الباء الموحدة على وزن فعيل وهو الشيء المخبوء من الخبأ وهو كل شيء غائب
مستور، يقال: خبأت الشيء أخباه إذا خفيته. قوله: ((الدخ)) بضم الدال المهملة وتشديد
الخاء المعجمة وهو الدخان. قوله: ((إخسأ)) أي: قال النبي وَله: اسكت صاغراً
مطروداً، ويروى: إخس، بحذف الهمزة.
١٩٦/ ٦١٧٣ - حدَّثني أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني
سالمُ بنُ عَبْدِ الله، أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ أخْبَرَهُ أن عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رسولِ الله وَل
فِي رَهْطِ مِنْ أصْحابِهِ قِبَلَ ابنِ صَيَّدٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فِي أُطُم بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ
قارَبَ ابنُ صَيَّدٍ يَوْمَئِذِ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسولُ اللهِ وَّوَ ظَهَرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قال:
(أَتَشْهَدُ أني رسولُ الله؟)) فَنَظَرَ إِلَيْهِ فقال: أشْهَدُ أَنَّكَ رسولُ الأُمَّيِّينَ. ثُمَّ قال ابنُ صَيَّادٍ:
أَتَشْهَدُ أَنِّي رسولُ الله؟ فَرَضَّهُ النبيُّ وَّةِ، ثُمَّ قال: ((آمَنْتُ بالله ورُسُلِهِ»، ثُمَّ قال لابْنِ صَيَّادٍ :

٣١٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٧)
((ماذَا تَرَى؟)) قال: يَأْتِينِي صادِقُ وكاذِبٌ، قال رسولُ اللهِ وَّهِ: خُلْطَ عَلَيْكَ الأمْرُ، قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: إِنِّي خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيْئاً. قال: هُوَ الدُّخُ. قال: ((إِخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُو قَدْرَكَ)). قال
عُمَرُ: يا رسُولَ الله! أَتَأْذِنُ لي فِيهِ أضْرِبْ عُنْقَهُ؟ قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنْ يَكُنْ هُوَ لا تُسَلَّطُ
عَلَيْهِ، وإن لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ)). [انظر الحديث ١٣٥٤ وطرفيه].
٦١٧٤ - قال سالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرٍ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذُلِكَ رسولُ
اللهِوَّهَ وَأَبَيُّ بِنُ كَعْبِ الأنْصَارِيُّ يَؤُمّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيها ابنُ صَيَّدٍ حَتَّى إذا دَخَلَ رسولُ
اللهِ وَ، طَفِقَ رَسولُ اللهِ بَّهِ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أنْ يَسْمَعَ مِن ابنِ صَيَّادِ شَيْئاً
قَبْلَ أنْ يَراهُ، وابنُ صَيَّادٍ مُضْجِعٌ عَلَى فِراشِهِ في قَطِيفَةٍ لَهُ فِيها رَمْرَمَةٌ - أَوْ زَمْزَمَةٌ - فَرَأْتْ أمُّ
ابنِ صَيَّد النبيَّ ◌ِنَ ◌ّهَ وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فقالَتْ لابْنِ صَيَّدٍ: أيْ صاف - وَهْوَ اسْمُهُ -
هُذَا مُحَمَّدٌ! فَتَناهَى ابْنُ صَيَّادٍ، قالُ رسَولُ الله ◌ِهِ: ((لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)).
٦١٧٥ - قال سالِمّ: قال عَبْدُ الله: قامَ رسولُ اللهِ وَّ فِي النَّاسِ فأثْنَى عَلَى الله بِما
هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فقال: ((إِنّي أُنْذِرُ كُمُوهُ، وما مِنْ نَبِيّ إلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ
نُوحٌ قَوْمَهُ، ولَكِنِّي سأقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وأنَّ الله لَيْسَ
بِأُغْوَرَ)). [انظر الحديث ٣٠٥٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((إخسأ فلن تعدو قدرك)). وأبو اليمان الحكم بن نافع
وشعيب بن أبي حمزة والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب إذا أسلم الصبي
فمات، هل يصلى عليه؟ فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن
الزهري عن سالم إلى آخره ومضى الكلام فيه مبسوطاً .
قوله: ((قبل ابن صياد)) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: جهته. قوله: ((في
أطم)) بضم الهمزة والطاء المهملة وهو الحصن. قوله: ((بني مغالة)) بفتح الميم وبالغين
المعجمة، وفي (المطالع): أرض المدينة على صنفين لبطنين من الأنصار: بنو معاوية
وبنو مغالة، وقال الكرماني: مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل
مسجد رسول الله وَالر. قوله: ((الحلم)) أي: البلوغ. قوله: ((الأميين)) أي: العرب.
قوله: ((فرضه النبي (َّ)) بالضاد المعجمة أي: دفعه حتى وقع وتكسر، وبالصاد المهملة
إذا قرب بعضه من بعض. قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] وقال
الخطابي: إعجام الصاد غلط والصواب: رصه، بالمهملة أي: قبض عليه بثوبه وضم
بعضه إلى بعض. قوله: ((خلط)) على صيغة المجهول من التخليط. قوله: ((خبيئاً)»
ويروى خبئاً، وقد مر تفسيره عن قريب. قوله: ((إن يكن هو)) لفظ: هو تأكيد للضمير
المستتر أو وضع هو موضع إياه وهو راجع إلى الدجال، وإن لم يتقدم ذكره لشهرته.

٣١١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٨)
قوله: ((ائذن لي فيه أضرب عنقه)) بالجزم ويروى: تأذن لي فيه أضرب، بالرفع وإنما منع
عمر من ضرب عنقه، والحال أنه ادعى النبوة، لأنه كان غير بالغ أو كان في أيام مهادنة
اليهود، وقيل: كان يُرجِى إسلامه. وفي (التوضيح): قيل: إنه أسلم، قاله الداودي،
وأورده ابن شاهين في (الصحابة):، وقال: هو عبد الله بن صياد كان أبوه يهودياً فولد
عبد الله أعور مجنوناً، وقيل: إنه الدجال، ثم أسلم فهو تابعي له رؤية، وقال أبو سعيد
الخدري: صحبني ابن صياد إلى مكة فقال: لقد هممت أن آخذ حبلاً فأوثقه إلى صخرة
ثم اختنق مما يقول الناس في الحديث، وهو في مسلم.
قوله: ((يؤمان)) أي: يقصدان. قوله: ((وهو يختل)) بسكون الخاء المعجمة وكسر
التاء المثناة من فوق، أي: يطلب مستغفلاً له ليسمع شيئاً من كلامه الذي يقوله هو في
خلوته ليظهر للصحابة حاله في أنه كاهن. قوله: ((في قطيفة)) وهي كساء مخمل. قوله:
((رمرمة)) بالراء المكررة وهي الصوت الخفي، وكذا بالزاي، ويروى: رمزة أي إشارة:
ويروى: زمرة، من المزمار. قوله: ((أي صاف)) أي: يا صاف! بالصاد المهملة والفاء.
قوله: ((لو تركته)) أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله وَل، بين لكم باختلاف كلامه ما
یهون عليكم أمره وشأنه.
قوله: ((لقد أنذره نوح عليه السلام قومه)) ووجه التخصيص به وقد عمم أولاً حيث
قال: ((ما من نبي) لأنه أبو البشر الثاني وذريته هم الباقون في الدنيا. قوله: ((ليس بأعور))
قال الكرماني: كونه غير إله معلوم بالبراهين القاطعة، فما فائدة ذكره أنه ليس بأعور؟
قلت: هذا مذكور للقاصرين عن إدراك المعقولات.
قال أبُو عَبْدِ الله خَسَأْتُ الكَلْبَ بَعَّذْتُهُ. خاسِئِينَ: مُبْعَدِينَ.
ثبت هذا في رواية المستملي وحده، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، وكذا فسر
أبو عبيدة، وقال في قوله: ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خَسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] أي: قاصين مبعدين،
يقال: خسأته عني وخسأ هو يعني: يتعدى ولا يتعدى، وقال في قوله تعالى: ﴿يَنَقَلِبْ
إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾ [الملك: ٤] أي: مبعداً.
٩٨ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ مَرْحَباً
أي: هذا باب في بيان قول الرجل الآخر: مرحباً، هكذا هذه الترجمة في رواية
الأكثرين، وفي رواية المستملي: باب قول النبي وَّر، مرحباً، وقال الأصمعي: معنى
مرحباً: لقيت رحباً وسعةً، وقال الفراء: نصب على المصدر، وفيه معنى الدعاء بالرحب
والسعة، وقيل: هو مفعول به أي: لقيت سعة لا ضيقاً.
وقالَتْ عَائِشَةُ: قال النبيُّ نَّهِ لِفَاطِمَةَ عَلَيْها السَّلَامُ: مَرْحَباً بِابْتَتِي.

٣١٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٨)
هذا التعليق طرف من حديث تقدم موصولاً في علامات النبوة عن مسروق عن
عائشة، قالت: أقبلت فاطمة تمشي ... الحديث.
وقالَتْ أُمُّ هانِىءٍ: جِثْتُ إلى النبيِّ ◌َّهِ فقال: مَرْحَباً بِأُمّ هانِىءٍ.
هذا التعليق مضى موصولاً عن قريب في: باب ما جاء في زعموا، أو اسم أم
هانىء فاختة بنت أبي طالب، وأخت علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه.
٦١٧٦/١٩٧ - حدَّثْنا عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، حدثنا أبُو التَّيَّاحِ،
عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قال: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَّى
النَّبِيِّ وََّ، قال: ((مَرْحَباً بِالْوَقْدِ الذِينَ جاؤوا غَيْرَ خَزايا، ولا نَدامَى))، فقالوا: يا رسولَ الله!
إِنَّا حَيٍّ مِنْ رَبِيعَةَ وبَيْنَنا وبَيْنَكَ مُضرُ وإِنَّا لا نَصِلُ إِلَيْكَ إلاَّ في الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنا بِأمرٍ
فَضْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ ونَدْعُو بِهِ مَنْ وَراءَنا، فقال: ((أرْبَعْ وأرْبَعْ: أَقِيمُوا الصَّلاةَ، وآتُوا
الزَّكاةَ، وصُومُوا رَمَضانَ، وأعْطُوا خُمُسَ ما غَتَمْتُمْ، ولا تَشْرَبُوا في الدبَّاءِ، والْحَنْتَمِ،
والنَّقِيرِ، والمُزَفَّتِ)). [انظر الحديث ٥٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((قال: مرحباً)) وعمران بن ميسرة - ضد الميمنة - وعبد
الوارث بن سعيد الثقفي، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر
الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري، وأبو جمرة بالجيم
والراء نصر بن عمران الضبعي البصري.
والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في: باب أداء الخمس من الإيمان، فإنه
أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة ... إلى آخره، ومضى أيضاً
في كتاب الأشربة .
قوله: ((عبد القيس)) من أولاد ربيعة كانوا ينزلون حوالي القطيف. قوله: ((غير
خزايا)) جمع الخزيان وهو المفتضح أو الذليل أو المستحي، والندامى: جمع ندمان
بمعنى النادم. قوله: ((مضر)) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالراء قبيلة. قوله: ((في
الشهر الحرام)) يعني: رجباً وذا القعدة وذا الحجة ومحرماً وذلك لأن العرب كانوا لا
يقاتلون فيها. قوله: ((فصل)) أي فاصل بين الحق والباطل. قوله: ((أربع وأربع)) أي:
الذي آمركم به أربع والذي أنهاكم عنه أربع. قوله: ((وصوموا رمضان)) ويروى: وصوم
رمضان. قوله: ((واعطوا خمس ما غنمتم)) إنما ذكره لأنهم كانوا أصحاب الغنائم ولم
يذكر الحج إما لأنه لم يفرض حينئذٍ ولعلمه بأنهم لا يستطيعونه. قوله: ((في الدباء))
بتشديد الباء الموحدة وبالمد: اليقطين، وحكي فيه القصر وهو جمع دباءة. قوله:
((والحنتم)) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي جرار

٣١٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٩)
خضر، وقال ابن حبيب: هي الجر، وهو كل ما كان من فخار أبيض وأخضر، وأنكره
بعض العلماء، وقال: الحنتم ما طلي وهو المعمول من الزجاج وغيره ويعجل الشدة في
الشراب بخلاف ما لم يطل، ((والنقير)) أصل النخلة يجوف وينبذ فيه وهو على وزن فعيل
بمعنى مفعول يعني المنقور، ((والمزفت)) الذي يطلى بالزفت.
٩٩ - بابُ ما يُدْعَى النَّاسُ بِآبائِهِمْ
أي: هذا باب في بيان ما يدعى الناس بآبائهم أي: بأسماء آبائهم يوم القيامة،
وكلمة: ما يجوز أن تكون مصدرية أي: باب دعاء الناس، والمصدر مضاف إلى مفعوله
والفاعل محذوف أي: دعاء الداعي الناس بأسماء آبائهم، ووقع لابن بطال: باب هل
يدعى الناس بآبائهم؟ .
٦١٧٧/١٩٨ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نافع عن ابنِ عُمَرَ،
رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّرَ، قال: ((الغادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقالُ: هُذِهِ غَدْرَةُ
فُلانِ بنِ فُلاَنٍ)). [انظر الحديث ٣١٨٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فلان بن فلان)) كناية عن اسم يسمى به المحدث عنه
خاص غالب، وفي غير الناس يقال: الفلان والفلانة بالألف واللام.
ويحيى هو القطان، وعبيد الله بن عبد الله العمري.
والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب.
قوله: ((الغادر)) ويروى أن الغادر هو الناقض للعهد الغير الوافي به. قوله: ((يرفع
له)) وفي رواية الكشميهني: ينصب له، والنصب والرفع ههنا بمعنى واحد. قوله: (لواء))
وهو العلم، كان الرجل في الجاهلية إذا غدر يرفع له لواء أيام الموسم ليعرفه الناس
فيجتنبوه. قوله ((هذه غدرة فلان)) يعني باسمه المخصوص وباسم أبيه، كذلك قال ابن
بطال: الدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز. فإن قلت: روى أبو داود من
حديث أبي الدرداء رفعه: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا
أسماءكم، ورواه ابن حبان وصححه، فلم ترك البخاري هذا وهو أصرح بالمقصود؟
قلت: لأن في سنده انقطاعاً بين عبد الله بن أبي زكرياء راويه عن أبي الدرداء فإنه لم
يدركه وتركه لأنه ليس على شرطه، وفي حديث الباب رد لقول من يزعم أنه لا يدعى
الناس يوم القيامة إلاَّ بأمهاتهم، لأن في ذلك ستراً على آبائهم، وفيه جواز الحكم
بظواهر الأمور.
١٩٩/ ٦١٧٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عَنِ
ابن عُمَرَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّر قال: ((إنَّ الغادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقالُ: هُذِهِ غَذْرَةٌ

٣١٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٠)
فُلاَنِ بنِ فُلاَنٍ)). [انظر الحديث ٣١٨٨ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو ظاهر.
١٠٠ - بابٌ لاَ يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي
أي: هذا باب في بيان أن الأدب أن لا يقول أحد: خبثت نفسي، لأجل كراهة
لفظ، الخبث حرام على المؤمنين، وخبث بفتح الخاء المعجمة وضم الباء الموحدة،
ويقال بفتحها والضم صواب. قال الراغب: الخبيث يطلق على الباطل في الاعتقاد
والكذب في المقالة والقبح في الفعال، وقال ابن بطال: ليس النهي على سبيل
الإيجاب، وإنما هو من باب الأدب، وقد قال # في الذي يعقد الشيطان على رأسه
ثلاث عقد: أصبح خبيث النفس كسلان .
٦١٧٩/٢٠٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ، عَنْ هِشام، عَنْ أبِيهِ، عَنْ
عائِشَةَ، رضي الله عنها، عَنِ النبيِّ وَّرِ قال: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسَيَ! ولكِنْ لِيَقُلْ:
لَقِسَتْ نَفْسِي)» .
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة يروي عن هشام بن عروة عن أبيه
عروة بن الزبير عن عائشة.
والحديث أخرجه مسلم في الأدب. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعاً
بالإسناد المذكور.
قوله: ((لقست)) بكسر القاف وبالسين المهملة هو أيضاً بمعنى: خبثت، لكن كره
لفظ الخبث كما ذكرنا، وقال الخطابي: لقست وخبثت واحد في المعنى ولكنه استقبح
لفظ خبثت فاختار لفظاً بريئاً من البشاعة سليماً منها، وكان من سننه ول# تبديل الاسم
القبيح بالحسن .
٢٠١/ ٦١٨٠ - حدَّثنا عَبْدَانُ، أخبرنا عَبْدُ الله، عَنْ يُونسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي
أَمامَةَ بنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النِبِّ وَِّ قال: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبَثَتْ نَفْسِي، ولَكِنْ لِيَقُلْ:
لَقِسَتْ نَفْسِي)» .
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي،
وعبد الله بن المبارك المروزي، ويونس بن يزيد الأيلي، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف
الأنصاري، واسم أبي أمامة أسعد، أدرك النبي ◌ّ ويقال: إنه سماه وكناه باسم جده
و کنیته .
والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضاً عن أبي الطاهر وحرملة. وأخرجه أبو

٣١٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠١)
داود فيه عن أحمد بن صالح. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن وهب بن بيان
وغيره. قوله: ((مثله)) أي: مثل الحديث المذكور.
قوله: ((قال)) إلى آخره. تفسير لقوله: مثله.
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ.
أي: تابع يونس بن يزيد عقيل بن خالد في روايته عن الزهري بسنده المذكور
والمتن. وأخرج هذه المتابعة من طريق نافع بن يزيد عن عقيل. قوله: تابعه عقيل
ليست في رواية أبي ذر، وإنما هي في رواية النسفي والباقين، والله أعلم.
١٠١ - بابٌ لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ
أي: هذا باب فيه المنع عن سب الدهر وذكره في الترجمة بقوله: لا تسبوا
الدهر، فإنه في لفظ مسلم هكذا حيث قال: حدثني زهير بن حرب حدثني جرير عن
هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن النبي ◌َّ قال: لا تسبوا
الدهر، فإن الله هو الدهر، وروى مسلم هذا الحديث بطرق مختلفة ومتون متباينة.
٢٠٢/ ٦١٨١ - حدَّثنا يَخْيِى بنُ بَكِيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ يُونَسَ، عَنِ ابنِ شِهابٍ،
أخبرني أبُو سَلَمَةَ قال: قال أبُو هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((قال الله: يَسُبُ
بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ وأنا الدَّهْرُ، بِيَدِي اللَّيْلُ والنَّهارُ)). [انظر الحديث ٤٨٢٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((يسب بنو آدم الدهر)) لأن معناه في الحقيقة
يرجع إلى لفظ: لا تسبوا الدهر، ويؤيد هذا رواية مسلم المصرحة بذلك، كما ذكرناه.
والحديث أخرجه النسائي أيضاً فى التفسير عن وهب بن بيان.
قوله: ((يسب بنو آدم الدهر ... )) إلى آخره، قال الخطابي: كانت الجاهلية تضيف
المصائب والنوائب إلى الدهر الذي هو من الليل والنهار وهم في ذلك فرقتان فرقة لا
تؤمن بالله ولا تعرف إلاَّ الدهر: الليل والنهار اللذان هما محل للحوادث وظرف لمساقط
الأقدار فتنسب المكاره إليه على أنها من فعله، ولا ترى أن لها مدبراً غيره، وهذه الفرقة
هي الدهرية الذين حكى الله عنهم في قوله: ﴿وَمَا يُهْلِكُاَ إِلََّ الذَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]، وفرقة
تعرف الخالق وتنزهه من أن تنسب إليه المكاره فتضيفها إلى الدهر والزمان، وعلى هذين
الوجهين كانوا يسبون الدهر ويذمونه، فيقول القائل منهم: يا خيبة الدهر، ويا بؤس
الدهر، فقال ◌َل# لهم مبطلاً ذلك: لا يسبن أحد منكم الدهر، فإن الله هو الدهر يريد
والله أعلم لا تسبوا الدهر على أنه الفاعل لهذا الصنيع بكم، فالله هو الفاعل له فإذا
سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع السب إلى الله تعالى وانصرف إليه. ومعنى قوله:
((أنا الدهر)) أنا مالك الدهر ومصرفه، فحذف اختصاراً للفظ واتساعاً في المعنى. وقال

٣١٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٢)
غيره: معنى قوله: ((أنا الدهر)) أي: المدبر، أو صاحب الدهر، أو مقلبه، أو مصرفه،
ولهذا عقبه بقوله: ((بيدي الليل والنهار)) وقال الكرماني: لم عدل عن الظاهر ثم قال:
الدلائل العقلية موجبة للعدول، ويروى بنصب الدهر على معنى: أنا باقٍ أو ثابت في
الدهر، وروى أحمد عن أبي هريرة بلفظ: لا تسبوا الدهر فإن الله قال: أنا الدهر، الأيام
والليالي أوجدها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك.
٦١٨٢/٢٠٣ - حدَّثْنا عَيَّشُ بنُ الوَلِيدِ، حدثنا عَبْدُ الأعْلَى، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عنِ النبيِّ وَِّ، قال: ((لا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ، ولا
تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فإِنَّ اللّه هُوَ الدَّهرُ)). [الحديث ٦١٨٢ - طرفه في: ٦١٨٣].
هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عياش بفتح العين المهملة وتشديد
الياء آخر الحروف والشين المعجمة ابن الوليد البصري الرقام عن عبد الأعلى بن عبد
الأعلى عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن بن عوف عن أبي هريرة.
قوله: ((لا تسموا العنب الكرم» قال الخطابي: نهى عن تسمية العنب كرماً لتوكيد
تحريم الخمر ولتأبيد النهي عنها بمحو اسمها. قوله: (ولا تقولوا خيبة الدهر)) كذا هو
لأكثر الرواة، وفي رواية النسفي: يا خيبة الدهر، وفي رواية غير البخاري: واخيبة
الدهر، والخيبة بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة وهي
الحرمان، وانتصاب الخيبة على الندبة كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه فندبه
متفجعاً عليه أو متوجعاً منه. وقال الداودي: هو دعاء على الدهر بالخيبة، وهو كقولهم
قحط الله نوأها يدعون على الأرض بالقحط، وهي كلمة هذا أصلها ثم صارت تقال لكل
مذموم، ووقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ:
وادهراه! وادهراه!
١٠٢ - بابُ قَوْلِ النبيِ وََّ: «إنَّما الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ»
أي: هذا باب في ذكر قول النبي ◌ّر: إنما الكرم قلب المؤمن، هذا قطعة من
آخر حديث رواه أبو هريرة ويأتي الآن في هذا الباب من رواية سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة، ورواه مسلم من رواية الأعرج عنه قال: قال النبي ◌َّ: ((لا يقولن أحدكم:
الكرم، فإن الكرم قلب المؤمن)) وله من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي وَطِّ:
لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم الرجل المسلم، وفي رواية له من حديث علقمة بن
وائل عن أبيه: أن النبي وَ الر، قال: ((لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة)). قوله:
((إنما الكرم قلب المؤمن)) أي: لما فيه من نور الإيمان والتقوى. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ

٣١٧
:
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٢)
أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وقال في الباب الذي قبله: ((لا تسموا العنب
الكرم». وقال هنا: إنما الكرم قلب المؤمن. قالت العلماء: سبب كراهة ذلك أن لفظ
الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب وعلى الخمر المتخذة من العنب سموها
كرماً لكونها متخذة منها، ولأنها تحمل على الكرم والسخاء، فكره الشارع إطلاق هذه
اللفظة على العنب وشجره لأنهم إذا سمعوا اللفظ فربما تذكروا بها الخمر وهيجت
نفوسهم إليها فيقعوا فيها، أو قاربوا. وقال: إنما يستحق هذا الاسم قلب المؤمن لأنه
منبع الكرم والتقوى والنور والهدى، والمشهور في اللغة أن الكرم، بسكون الراء:
العنب. قال الأزهري: سمي العنب كرماً لكرمه وذلك لأنه ذلل لقاطعه ويحمل الأصل
عنه مثل ما تحمل النخلة وأكثر، وكل شيء كثر فقد كرم. وقال ابن الأنباري: سمي
كرماً لأن الخمر منه وهي تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق، كما سموها راحاً،
وذلك قال: لا تسموا العنب كرماً، كره أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم،
وجعل المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم الحسن تأكيداً
لحرمته، وأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيراً لها.
وقَدْ قال: إنَّما المُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَقَوْلِهِ: إنَّما الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ
عِنْدَ الغَضَب، كَقَوْلِهِ: لا مَلِكَ إلاَّ الله فَوَصَفَهُ بانْتِهاءِ المُلْكِ ثُمَّ ذَكَرَ المُلُوكَ أيضاً فقال: ﴿إِنَّ
الْمُلُوَكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤].
مقصود البخاري من ذكر هذا الكلام الذي فيه أدوات الحصر أن الحصر فيه
ادعائي لا حقيقي، فكذلك الحصر في قوله: إنما الكرم قلب المؤمن، فكأن الكرم
الحقيقي القلب لا الشجر، وإنما هو على سبيل الادعاء لا على الحقيقة، ألا ترى أنه
يطلق على غيره. قوله: إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة، ومعنى الحديث كما
أخرجه الترمذي، ولكن ليس فيه أداة الحصر. قال: حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن
محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، أن
النبي وَلقره، قال: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له
ولا متاع، قال رسول الله وَله: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام
وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيقعد فيقتص هذا
من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه من الخطايا أخذ
من خطاياهم فطرح عليه ثم يطرح في النار. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قوله: كقوله: إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب، أراد أن قوله: إنما المفلس
كقوله: إنما الصرعة ... وهذا حديث رواه أبو هريرة وقد مضى قبل هذا الباب بخمسة
وعشرين باباً. قوله: كقوله: لا ملك إلا الله، أراد أن فيه الحصر كما فيما قبله لأن

٣١٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٣)
كلمة: لا، وكلمة: لا، صريح في النفي والإثبات فمقتضاه حصر لفظ بفتح الميم وكسر
اللام على الله، لكن قد أطلق على غيره وفي نفس الأمر الملك حقيقة هو الله تعالى
والباقي بالتجوز، وروى: لا ملك إلاّ الله، بضم الميم وسكون اللام. قوله: فوصفه
بانتهاء الملك، وهو عبارة عن انقطاع الملك عنده أي: لا ملك بعده. قوله: فقال: ﴿إِنَّ
الْمُلُوَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤]. ذكر هذا البيان أن الملك يطلق على غير
الله تعالى بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُلُوَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ وهو جمع: ملك،
وفي القرآن شيء كثير من هذا القبيل كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾ [يوسف ٥٠] في
صاحب يوسف وغيره، ولكن. كما ذكرنا كل ذلك بطريق التجوز لا بطريق الحقيقة.
٦١٨٣/٢٠٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ويَقُولُونَ:
الكَرْمُ! إنَّما الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ)). [انظر الحديث ٦١٨٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان هو
ابن عيينة .
والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضاً عن عمرو الناقد.
قوله: ((ويقولون: الكرم)) بالرفع مبتدأ وخبره محذوف تقديره: يقولون: الكرم
شجر العنب، ويجوز أن يكون الكرم خبر مبتدأ محذوف تقديره: يقولون: شجر العنب
الكرم، وكان الواو فيه عاطفة على شيء محذوف تقديره: لا يقولون: الكرم قلب
المؤمن، ويقولون: الكرم شجر العنب، وقد رواه ابن أبي عمر في (مسنده) عن سفيان
بغير واو، وكذا رواه الإسماعيلي من طريقه.
١٠٣ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فِدَاكَ أبي وأُمِّي
أي: هذا باب في ذكر قول الرجل بين كلامه: فداك أبي وأمي، الفداء بكسر الفاء
وبالمد وبفتح الفاء يقصر، يعني: أنت مفدى بأبي وأمي، والفداء فكاك الأسير، يقال
فداء يفديه فداء وفدًى، وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه، وفداه بنفسه فداء إذا
قال له: جعلت فداك، وقيل: المفاداة أن يفك الأسير بأسير مثله.
فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النبيِّ ◌َِّهِ.
أي: في قول الرجل: فداك أبي وأمي، قال الزبير بن العوام، رضي الله تعالى
عنه: عن النبي ◌َ﴿ وقد روى البخاري هذا في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن
الزبير، قال: جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النساء ... الحديث،

٣١٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٤)
وفيه: فلما رجعت جمع لي النبي ◌ّ أبويه، فقال لي: فداك أبي وأمي.
٦١٨٤/٢٠٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يَخْيَى، عَنْ سُفْيانَ، حدّثني سَعْدُ بنُ
إبْرَاهِيم، عَنْ عَبْد الله بنِ شَدَّاد، عَنْ عَلِيّ - رضي الله عنه - قال: ما سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَله
يُفَدِّي أَحَداً غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ازْمِ فِذَاكَ أبي وأمّي))، أظُنُّهُ يَوْمَ أَحُدٍ. [انظر الحديث
٢٩٠٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو القطان، وسفيان هو الثوري، وسعد بن
إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن شداد على وزن فعال بالتشديد ابن
الهاد الليثي المدني.
والحديث مضى في الجهاد عن قبيصة وفي المغازي عن أبي نعيم.
قوله: ((يفدي))، بفتح الياء وسكون الفاء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره
بضم الياء وفتح الفاء وبالتشديد أي: يقول له: فداك أبي وأمي. قوله: ((غير سعد)) هو
سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، قوله: ((أظنه)) أي: أظن هذا الكلام ((كان يوم
أحد)). وقد تقدم في رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بالجزم في غزوة أحد.
١٠٤ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي الله فدَاءَكَ
أي: هذا باب في بيان قول الرجل لآخر: جعلني الله فداءك، هل يباح ذلك أو
يكره، وقد جمع أبو بكر بن عاصم الأخبار الدالة على الجواز، وجزم بجواز ذلك،
للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره، ولذوي العلم، ولمن أحب من إخوانه غير
محظور عليه ذلك، بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه، ولو كان ذلك محظوراً
لنهى النبي بَّرُ، قائل ذلك.
وقال أبو بَكْرٍ للنبيّ وَّهِ: فَدَيْنَاكَ بآبائِنَا وَأُمَّهاتِنا.
قال بعضهم: هو طرف من حديث أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه، تقدم
موصولاً في مناقب أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. قلت: ليس كذلك، بل هذا تنويه
للطالب لأن الذي في مناقب أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عن بسر بن سعيد عن أبي
سعيد الخدري، قال: خطب رسول الله وَلقول الناس ... الحديث، وليس فيه لفظ: فديناك
بآبائنا وأمهاتنا، وإنما هذه الألفاظ في حديث رواه عبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري
في: باب هجرة النبي وَّر، ولفظه: أن رسول الله وَّ جلس على المنبر فقال: إن عبداً
خيره الله ... الحديث، وفيه لفظ: فديناك بآبائنا وأمهاتنا.
٢٠٦/ ٦١٨٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدثنا يَخْيِى بنُ
أبي إسحاقَ، عَنْ أنَسٍ بنِ مالِكِ، أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وأبُو طَلْحَةَ مَعَ النبيِّ نَّه ◌ِ وَمَعَ النبيِّ وَّل

٣٢٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٥)
صَفِيَّةُ - مُزْدِفَها عَلَى راحِلَتِهِ، فَلَمَّا كانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَصُرِعَ النّبِيُّ ◌َِّهُ
والمَرْأةُ، وأنَّ أبا طَلْحَةَ قال: أحْسِبُ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رسولَ الله وََّ، فقال: يا نبِيَّ
الله! جَعَلَنِي الله فِداكَ. هَلْ أصابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قال: ((لا ولُكِنْ عَلَيْكَ بِالمَرْأَةِ»، فَأَلْقَى أَبُو
طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَها فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْها، فَقَامَتِ المَرْأةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى
راحِلَتِهِما فَرَكِبا فَسارُوا حَتَّى إذا كانُوا بِظَهْرِ المَدِينَةِ - أوْ قال: أشْرَفُوا عَلَى المَدِينَةِ - قال
النبيُّ نَّهِ: ((آيِبُونَ تائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبّنا حامِدُونَ)»، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُها حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ. [انظر
الحديث ٣٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((جعلني الله فداك)). وعلي بن عبد الله هو ابن
المديني، وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل بفتح الضاد
المعجمة ابن لاحق البصري، ويحيى بن أبي إسحاق مولى الحضارمة البصري.
والحديث مضى في الجهاد عن معمر في: باب ما يقول إذا رجع من الغزو، وفي
اللباس عن الحسن بن محمد بن الصباح، ومر الكلام فيه.
قوله: ((أقبل)) أي: من عسفان إلى المدينة. قوله: ((صفية)) هي بنت حيي أم
المؤمنين. قوله: ((وأن أبا طلحة)) هو زيد بن سهل زوج أم أنس - رضي الله تعالى عنهم
- قوله: ((عليك بالمرأة)) هي صفية أي: احفظها، وانظر في أمرها، وكذلك قوله:
((والمرأة)) قوله: ((اقتحم عن بعيره)) أي: رمى نفسه من غير روية. قوله: ((فألقى ثوبه)) من
الإلقاء، وهكذا رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: فألوى يقال ألوى بالشيء ذهب به،
ولعل أصله فألوى بثوبه فحذفت الباء. قوله: ((فقصد قصدها)) أي: نحا نحوها، ومشى
إلى جهتنا. قوله: ((بظهر المدينة)) أي ظاهرها.
وقال ابن بطال: فيه رد قول من قال: لا يجوز تفدية الرجل بنفسه أو بأبويه،
وزعم أنه إنما فدى النبي ◌َّ سعداً بأبويه لأنهما كانا مشركين، فأما المسلم فلا يجوز له
ذلك .
١٠٥ - بابُ أحَبِّ الأسْماءِ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ
أي: هذا باب في بيان أحب الأسماء إلى الله عز وجل، ولفظه: باب مضافة إلى
لفظ الأحب، وقال بعضهم: ورد بهذا اللفظ حديث أخرجه مسلم من طريق نافع عن
ابن عمر رفعه: إن أحب الأسماء إلى الله عز وجل، عبد الله، وعبد الرحمن. قلت: هذا
غير لفظ الترجمة بعينها، ولكن يعلم منه أن أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله
وعبد الرحمن، وقال القرطبي: يلحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما: كعبد الرحيم وعبد
الملك وعبد الصمد، وإنما كانت أحب إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله