Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٨)
حلق في حج أو عمرة أو غيرهما، وقال ابن فارس: اللمة بالكسر الشعر يجاوز شحمة
الأذن فإذا بلغ المنكبين فهو جمة، قوله: ((قال أبو إسحاق)) هو عمرو بن عبد الله
المذكور، ((سمعته)) أي: البراء يحدثه أي: الحديث المذكور غير مرة أي: مراراً.
تَابَعَهُ شُعْبَةُ شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ .
أي: تابع أبا إسحاق شعبة نقلاً عن أبي إسحاق ((شعره يبلغ شحمة أذنيه)) وقد
ذكرنا الآن أنه قريب من قوله: ليضرب قريباً إلى منكبيه، وإنما نقله عن أبي إسحاق لأنه
شيخه. قوله: ((تابعه)) في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر والنسفي: قال شعبة: شعره
يبلغ شحمة أذنيه، ووصله البخاري في: باب صفة النبي ◌َّ من طريق شعبة عن أبي
إسحاق عن البراء رضي الله تعالى عنه.
١١٧/ ٥٩٠٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ
عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ وَّرَ، قال: ((أراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ
فَرَأيْتُ رَجُلاً آدَمَ كأخْسَنِ ما أنْتَ راءِ مِنْ أُدْم الرّجال، لَهُ لِمَّة كأخْسَنِ ما أنْتَ راءٍ مِنَ اللْمَم،
قَدْ رِجَّلَها فَهِيَ تَقْطُرُ ماءً مُتكِئاً عَلَى رَجُلَّيْنِ - أَوْ عَلَى عَواتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالبَيْتَ،
فَسأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيل: المَسِيحُ ابنُ مَرْيَمَ، وإِذَا أنا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطِطِ أعْوَرِ العَيْنِ الْيُمْنَى
كأَنَّها عِنَبَة طافِيَةٌ، فَسألْتُ: مَنْ هُذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الذَّجَّالُ)). [انظر الحديث ٣٤٤٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((برجل جعد)) والحديث قد مضى بوجوه عن ابن عمر
في كتاب الأنبياء في: باب مريم، عليها السلام.
قوله: ((أراني الليلة) ... (١) قوله: ((آدم)) من الأدمة وهي السمرة الشديدة، وقيل:
هي من أدمة الأرض وهو لونها وبه سمى آدم عليه الصلاة السلام. قوله: ((له لمة)) بكسر
اللّم: الشعر الذي ألم إلى المنكبين. قوله: ((قد رجلها)) من الترجيل بالجيم وهو أن يبل
الرأس ثم يمشط، وقال الكرماني: رجلها أي سرحها ومشطها. قوله: ((متكئاً) نصب
على الحال وكذا قوله: ((يطوف بالبيت)) حال. قوله: المسيح ابن مريم فقيل: المسيح
معرب مسيخاً بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو بالعبرانية ومعناه: المبارك، ومن
قال: إنه عربي مشتق سمي به لأنه يمسح المريض بيده كالأكمه والأبرص فيبرأ، وقيل:
لأنه يمسح الأوزار ويتطهر منها، وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن، وقد
ذكرنا وجوهاً كثيرة فيه وفي تسمية الدجال مسيحاً في (تاريخنا الكبير)، وقد مر تفسير
الجعد والقطط. قوله: ((طافية))، ضد الراسبة. وروي بالهمزة وعدمها فالمهموزة هي
ذاهبة الضوء، وغير المهموزة هي الناتئة البارزة المرتفعة، قيل: قد ثبت أن الدجال لا
. (١) هنا بياض في جميع النسخ.
عمدة القاري / ج٢٢ - م٦

٨٢
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٨)
يدخل مكة. وأجيب: بأنه لا يدخل على سبيل الغلبة وعند ظهور شوكته وزمان
خروجه، أو المراد: أنه لا يدخل بعد هذه الرؤيا، مع أنه ليس في الحديث التصريح بأنه
رآه بمكة.
١١٨/ ٥٩٠٣ - حدَّثنا إسحاقُ، أخبرنا حبَّانُ، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قَتادَةُ، حدثنا
أَنَسٌ أَنَّ النبيَّ وَهَ: كانَ يَضرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ. [الحديث ٥٩٠٣ - طرفه في: ٥٩٠٤].
١١٩/ ٥٩٠٤ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْماعيلَ، حدثنا همَّامٌ، عَنْ قَتَادَة، عن أنَسٍ:
كانَ يَضْرِب شَعَرُ النبيِّ رَِّ مَنْكِبَيْهِ. [انظر الحديث ٥٩٠٣].
مطابقته للترجمة من حيث إن الشعر يوصف بالجعد. وإسحاق قال الغساني: لعله
ابن منصور، وقيل: ابن راهويه، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن
هلال، وهمام بن یحیی.
والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي بّر عن زهير بن حرب وغيره.
قوله: ((كان يضرب شعره منكبيه))، قيل: كيف الجمع بين ما قاله بعض أصحابه:
إنه ليضرب قريباً من منكبيه، وما قال شعبة: يبلغ شحمة أذنيه، وما قال أنس: بضرب
منكبيه؟ وأجيب: بأن الاختلاف باعتبار الأوقات والأحوال، كذا قاله الكرماني. قلت:
توضيحه ليس ذلك بإخبار عن وقت واحد، وإنما ذلك إخبار عن أوقات مختلفة يمكن
فيها زيادة الشعر بغفلته عن قصه، فكان إذا غفل عنه بلغ منكبيه فإذا تعاهده وقصه يبلغ
شحمة أذنيه أو قریباً من منکبیه، فأخبر كل واحد عما شاهده وعاینه.
١٢٠ / ٥٩٠٥ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيّ، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: حدثني أبي عَنْ
قَتَادَةَ قال: سألتُ أنَسَ بنَ مالِكِ رضي الله عنه، عَنْ شَعَرِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فقال: كانَ شَعَرُ
رسولِ الله وَّ، رجلاً لَيْسَ بِالسَّبْطِ ولا الجَعْدِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وعاتِقِهِ. [الحديث ٥٩٠٥ - طرفه في:
٥٩٠٦].
هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن عمرو بن علي الصيرفي عن وهب بن
جرير عن أبيه جرير بن حازم الأزدي عن قتادة. وأخرجه مسلم في فضائل النبي وَّر عن
شيبان بن فروخ، وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمد بن بشار عن وهب بن
جرير. وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن المثنى عن وهب بن جرير. وأخرجه
ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة، وألفاظهم مختلفة، والمعنى متقارب.
٠٠٠
قوله: ((رجلاً)) بفتح الراء وكسر الجيم: وهو الذي بين الجعودة والسبوطة.
وقوله: ((ليس بالسبط)) ... إلى آخره، كالتفسير له.
٥٩٠٦/١٢١ - حدَّثنا مُسْلِمٌ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ فَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قال: كانَ

٨٣
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٦٨)
النبيُّ نَّهِ، ضَخْمَ الْيَدَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وكانَ شَعَرُ النبيِّ نَوَ رَجِلاً لا جَعْدَ ولا سَبِطَ .
[انظر الحديث ٥٩٠٥].
هذا طريق آخر فيه أخرجه مسلم بن إبراهيم البصري عن جرير بن حازم عن قتادة
عن أنس.
قوله: ((ضخم اليدين)) أي: غليظ اليدين. قوله: ((لا جعد ولا سبط)) مبنيان على
الفتح، وروي: لا جعداً ولا سبطاً، بالتنوين.
١٢٢/ ٥٩٠٧ - حدَّثنا أبو النُّغْمانِ، حدثنا جَرِيرُ بنُ حازِم، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ
رضي الله عنه، قال: كانَ النبيُّ وَّرَ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ والقَدَمَيْنِ حَسَنَ الوَجْهِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ ولاَ قَبْلَّهُ
مِثْلَهُ، وكانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ. [الحديث ٥٩٠٧ - أطرافه في: ٥٩٠٨، ٥٩١٠، ٥٩١١].
هذا طريق آخر فيه أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، ويقال
له: عارم.
قوله: ((بسط الكفين)) أي: مبسوطهما خلقة وصورة، وقيل: أي باسطهما بالعطاء،
والأول أنسب بالمقام، ويروى: بسيط اليدين على وزن: فعيل، ويروى: بسط، بكسر
الباء، فقيل: هو بمعنى المبسوط كالطحن بمعنى المطحون، وقال الجوهري: يد بسط
أي: مطلقة، وفي قراءة عبد الله: بل يداه بسطان.
٥٩٠٨/١٢٣ - ٥٩٠٩ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيّ، حدثنا مُعاذُ بنُ هانِىءٍ، حدثنا
هَمَّامٌ، حدثنا قَتَادَةُ، عَنْ أنَسِ بنِ مالِكِ - أوْ عَنْ رَجُلٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قال: كانَ النبيُّ وَّل
ضَخْمَ القَدَمَيْنِ حَسَنَ الوجِهِ لَمْ أر بَعْدَه مِثْلَهُ. [انظر الحديث ٥٩٠٧ وطرفيه].
٥٩١٠ - وقال هِشامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةً، عَنْ أَنَسٍٍ: كَانَ النبيُّ بَّهِ، شَثْن
القَدَمَيْنِ والكَفَّيْنِ. [انظر الحديث ٥٩٠٧ وطرفيه].
٥٩١١ - ٥٩١٢ وقال أبُو هِلاَلٍ: حدثنا قَتادَةُ عَنْ أَنَسٍ - أوْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله -
كانَ النبيُّ وََّ: ضَخْمَ الكَفَّيْنِ والقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شِبْهَاً لَهُ. [انظر الحديث ٥٩٠٧ وطرفيه).
هذا طريق آخر فيه بالتردد بين أنس وأبي هريرة أخرجه عن معاذ بضم الميم
وبإهمال العين وإعجام الذال ابن هانىء بكسر النون وبالهمزة اليشكري، مات سنة تسع
ومائتين عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس.
قوله: ((أو عن رجل)) قال الكرماني: صار بهذا الترديد رواية عن المجهول، ثم
قال: فإن قلت: لفظ أبي هريرة متعلق برجل فقط أو بأنس أيضاً؟ قلت: الظاهر أنه
بالرجل وحده إذ أنس كان خادماً للنبي مَّل، ملازماً له، وهو أعرف بصفاته من غيره،
فيبعد أنه يروي صفته عن رجل صحابي هو أقل ملازمة منه. انتهى. وجزم أبو مسعود

٨٤
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٨)
والحميدي أن التردد فيه عن معاذ بن هانىء: هل حدثه به همام عن قتادة عن أنس أو
عن قتادة عن رجل عن أبي هريرة؟ قلت: على كل حال الحديث فيه شيئان.
الأول: التردد في السند. والثاني: الرواية عن المجهول.
قوله: ((وقال هشام عن معمر)) أي: قال هشام بن يوسف عن معمر بن راشد عن
قتادة ... إلى آخره، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق علي بن بحر عن
هشام بن يوسف به سواء. قوله: ((شئن الكفين)) بفتح الشين المعجمة وسكون الثاء
المثلثة وبالنون أي: غليظ الكفين أي: واسعهما، وقيل: غليظ الأصابع والراحة، وقال
ابن بطال: كان كفه وَلّ، ممتلئة لحماً غير أنها مع ضخامتها كانت لينة كما في حديث:
ما مسست حريراً ألين من كفه بَّر، وفسر الأصمعي الشئن بغلظ الكف مع خشونتها،
ولم يوافقه على هذا أحد. وقال عياض: فسر أبو عبيد الشئن بالغلظ مع القصر، ورد
عليه بما ثبت في وصفه أنه وَّر، كان سابل الأطراف.
قوله: ((وقال أبو هلال)) هو محمد بن مسلم بضم السين الراسبي بالراء والسين
المهملتين وبالباء الموحدة. وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق موسى بن إسماعيل
التبوذكي حدثنا أبو هلال به. فإن قلت: محمد بن سليم ضعيف من قبل حفظه وفي
رواية قتادة عن أنس - أو عن رجل - ترديد وفيه روايات واردة في وصف الكفين
والقدمين ولا تعلق لها بالترجمة. قلت: قد بينت إحدى روايات جرير بن حازم صحة
الحديث بتصريح قتادة بسماعه له من أنس، والبخاري أراد بسياق هذه الطرق بيان
الاختلاف فيه على قتادة، وأنه لا تأثير له ولا يقدح في صحة الحديث، وأبو هلال
بصري صدوق، ولذكر الروايات المتعلقة في صفة الكفين والقدمين تعلق لأن كلها
حديث واحد، غاية ما في الباب اختلفت رواته بالزيادة والنقص والمراد بالأصالة صفة
الشعر وما عدا ذلك فهو تبع والتبع في حكم المتبوع. قوله: ((شبهاً له)) بكسر الشين
المعجمة وسكون الباء الموحدة أي: مثلاً له.
٥٩١٣/١٢٤ - حدَّثْنا محَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدثني ابنُ أبي عَدِيّ، عنِ ابنِ عَوْنٍ،
عَنْ مُجاهِدٍ قال: كُنَّا عِنْدَ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ فقال: إنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ
عَيْنَيْهِ : کافِرٌ.
وقال ابنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أسْمَعْهُ قال ذَاكَ، ولَكِنَّهُ قال: ((أمَّا إِبْرَاهِيمُ فانْظُرُوا إلى
صاحِبِكُمْ، وأما مُوسَىَ فَرَجُلٌ آدَمُ جُعَدٌ عَلَى جَمَلٍ أحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخَلْبَةٍ، كأنّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذ
انْحَدَرَ فِي الوَادِي يُلَبِّي)). [انظر الحديث ١٥٥٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((جعد)». وابن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري، وابن
عون عبد الله .

٨٥
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٩)
والحديث مضى في الحج بعين هذا الإسناد والمتن في: باب التلبية إذا انحدر في
الوادي، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((بخلبة)) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وبالباء الموحدة: هو الليف
ويجمع على خلب.
٦٩ - بابُ التَّلْبِيدِ
أي: هذا باب في بيان التلبيد، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئاً من الصمغ
ليصير شعره مثل اللبد لئلا يقع فيه القمل، وقيل: لئلا يشعث في الإحرام، ووجه إيراد
هذا الباب هنا من حيث إن الأبواب الستة التي قبل هذا الباب كلها في أحوال الشعر
وتلبيد الشعر أيضاً من جملتها .
٥٩١٤/١٢٥ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني
سالِمُ بنُ عَبْدِ الله، أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ قال: سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه، يَقُولُ: مَنْ ضَفَّرَ
فَلْيَحْلِقِ، ولاَ تَشَبَّهُوا بالتَّلْبِيدِ .
وكانَ ابنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأيْتُ رسولَ اللهِ وَ مُلَبِّداً. [انظر الحديث ١٥٤٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بالتلبيد)) وفي ((ملبدا)). وأبو اليمان الحكم بن نافع،
وحديث عمر رضي الله تعالى عنه، من أفراده وحديث ابن عمر مضى في الحج في:
باب من أهل ملبداً.
قوله: ((من ضفر)) بالضاد المعجمة والفاء الخفيفة والثقيلة نسج الشعر عريضاً،
ومنه الضفيرة، وكان مذهب عمر رضي الله تعالى عنه، أن من لبد رأسه في الإحرام
تعين عليه الحلق في النسك ولا يجزيه التقصير فشبه من ضفر رأسه بمن لبده، فلذلك
أمر من ضفر أن يحلق. قوله: ((ولا تشبهوا)) أصله: ولا تتشبهوا، بتاءين فحذفت
إحداهما للتخفيف، أي: لا تضفروا كالمبلدين فإنه مكروه في غير الإحرام مندوب فيه.
قوله: ((وكان ابن عمر)) ... الخ، ظاهره أنه فهم من أبيه أنه كان يرى أن ترك
التلبيد أولى فأخبر هو أنه رأى النبي ◌َّ، يفعله، وقد مضى الكلام فيه في الحج كما
ذكرنا الآن.
٥٩١٥/١٢٦ - حدَّثني حِبَّنُ بن مُوسَى، وأحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، قالا: أخبرنا عَبْدُ الله
أخبرنا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِم عنِ ابنِ عُمَّرَ رضي الله عنهما، قال: سَمِعْتُ رسولَ
اللهِ وَ يُهِلَّ مُلَبْدَاً يَقُولُ: (لَبَّنْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ
لَكَ والمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ))، لا يَزِيدُ عَلى لهُؤلاءِ الكَلِماتِ. [انظر الحديث ١٥٤٠ وطرفيه].

٨٦
٧٧ - كتابُ اللُّباسِ / باب (٧٠)
مطابقته للترجمة في قوله: ((ملبداً)) وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء
الموحدة ابن موسى المروزي، وأحمد بن محمد بن موسى السمسار الروزي،
وعبد الله بن المبارك المروزي، ویونس بن یزید.
والحديث مضى في الحج في: باب التلبية، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((يهل ملبدا)) أي: يرفع صوته بالإحرام وبالتلبية حال كونه ملبداً.
١٢٧/ ٥٩١٦ - حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدّثني مالِكٌ، عن نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ
عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النبيِّ ◌َ ﴿ قَالَتْ: قُلْتُ: يا رسولَ الله! ما شأنُ
النَّاسِ حَلُوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قال: ((إنّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وقَلَّذْتُ هَذيي فَلاَ
أُحِلُّ حَتَّى أنحَرَ)).
[انظر الحديث ١٥٦٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((لبدت رأسي)) وإسماعيل بن أبي أويس. والحديث قد
مضى في الحج في: باب التمتع والقران بعين هذا الإسناد والمتن وفيه زيادة. وهي
قوله: وحدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك ... الخ، ومضى الكلام فيه هناك.
٧٠ - بابُ الفَرْقِ
أي: هذا باب في بيان الفرق بفتح الفاء وسكون الراء وبالقاف أي: فرق شعر
الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس، يقال: فرق شعره فرقاً بالسكون وأصله
من الفرق بين الشيئين، والمفرق مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة الرأس، وهو
بكسر الراء وفتحها .
٥٩١٧/١٢٨ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ، حدثنا إنْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، حدثنا ابنُ
شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: كانَ النبيُّ لَه
يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أهْلِ الكِتابِ فِيما لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وكانَ أهْلُ الكِتابِ يَسْدِلُونَ أشْعارَهُمْ، وكانَ
المُشْرِكُونَ يَفْرُقونَ رُؤُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النِبِيُّ وبَطِّ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. [انظر الحديث ٣٥٥٨
وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس
الكوفي، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن شهاب هو
محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء
السبعة .
والحديث مضى في الهجرة عن عبدان عن عبد الله بن المبارك وفي صفة
النبي وَ ل عن يحيى بن بكير.

٨٧
٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٧٠)
قوله: ((فيما لم يؤمر فيه)) أي: فيما لم يوح إليه بشيء من ذلك وفيه أنه كان يتبع
شرع موسى وعيسى، عليهما السلام، قبل أن ينزل في تلك المسألة وحي إليه، قيل: قد
مر عن قريب أنه قال: خالفوهم؟ وأجيب بأنه قال: حيث أمر بالمخالفة. قوله:
(يسدلون)) بضم الدال وكسرها من سدل ثوبه إذا أرخاه، وشعر منسدل ضد متفرق لأن
السدل يستلزم عدم الفرق وبالعكس، قيل: لم سدل أولاً ثم فرق ثانياً؟ وأجيب بأنه كأن
يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به فسدل موافقة لهم ثم لما أمر بالفرق فرق. قوله:
((يفرقون)» بسكون الفاء وضم الراء وقد شددها بعضهم من التفريق، حكاه عياض، قال:
والأول أشهر وكذا في قوله: ((ثم فرق)) الأشهر فيه التخفيف والحكمة في محبة موافقتهم
أنهم يتمسكون بالشريعة في الجملة، فكان يحب موافقتهم ليتألفهم، ثم لما أمر بالفرق
استمر عليه الحال وادعى بعضهم النسخ وليس بصحيح لأنه لو كان السدل منسوخاً لصار
إليه الصحابة أو أكثرهم، والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ومنهم من كان يسدل
ولم يعب بعضهم على بعض، والصحيح أنه كانت له لمة فإن انفرقت فرقها وإلاَّ تركها،
والصحيح أن الفرق مستحب لا واجب وهو قول الجمهور، وبه قال مالك، وقال
النووي: الصحيح جواز السدل والفرق.
٥٩١٨/١٢٩ - حدَّثنا أبُو الوَلِيد، وعَبْدُ الله بنُ رجاء قالا: حدثنا شُعْبَةُ، عَنِ
الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: كأنّ أنْظُرُ إلى
وبِيصِ الطَّيبِ فِي مَفَارِقِ النبيِّ نَّهَ وَهْوَ مُخْرِمٌ.
قال عَبْدُ الله في مَفْرقِ النبيِّ وَّهِ. [انظر الحديث ٢٧١ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد عبد الملك بن هشام الطيالسي، والحكم
بفتحتين ابن عتيبة - مصغر عتبة الدار - وإبراهيم هو النخعي، ويزيد بن الأسود
النخعي .
قوله: ((وبيص الطيب)) بإهمال الصاد أي: بريقه ولمعانه وكان استعمال الطيب قبل
الإحرام. قوله: ((في مفارق)) جمع مفرق وجمع نظراً إلى أن كل جزء منه كأنه مفرق،
وهذه رواية أبي الوليد ووافقه على هذا محمد بن جعفر غندر عند مسلم، والأعمش عند
أحمد والنسائي.
قوله: ((قال عبد الله)) هو ابن رجاء المذكور («مفرق النبي (وَّر)) بالإفراد، ووافقه
على هذا آدم عند البخاري في الطهارة في: باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب،
ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي، وعند مسلم من رواية الحسن بن عبيد الله في كتاب
الحج، وعنده أيضاً من رواية الضحاك بن مخلد.

٨٨
٧٧ - كتابُ اللِّباسِ / باب (٧١)
٧١ - بابُ الذَّوائِبِ
أي: هذا باب في ذكر الذوائب وهو جمع ذؤابة، والأصل ذائب فابدلت الهمزة
واواً، والذؤابة ما يدلي من شعر الرأس، ووجه دخوله في كتاب اللباس من حيث إنها
مجموعة من الشعور وبينها وبين كتاب اللباس نوع مناسبة وهي الاشتراك في نوع الزينة،
کما ذكرناه فيما مضى.
٥٩١٩/١٣٠ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا الفَضْلُ بنُ عَنْبَسَةَ، أخبرَنا هُشَيْمٌ،
أخبرنا أبُو بِشْرٍ. (ح) وحدثنا قتَيْبَةُ، حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أبي بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ، عَنِ
ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: بتُّ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ - خالَتِي - وكان رسولُ
اللهِوَّةِ، عِنْدَها فِي لَيْلَتِها، قال: فقام رسولُ الله ◌َّهَ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ،
قال: فأخَذَ بِذُؤَابتي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. [انظر الحديث ١١٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فأخذ بذؤابتي)) وعلي بن عبد الله المعروف بابن
المديني، والفضل بن عنبسة الفضل بسكون الضاد المعجمة وعنبسة بفتح العين المهملة
وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة أبو الحسن الخزاز الواسطي وهو من
أفراده، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وفيه مقال، لكنه غير قادح فلذلك أردف روايته
بروايته عن قتيبة وليس له في البخاري إلاَّ هذا الموضع.
والحاصل أنه أخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن علي بن عبد الله عن
الفضل بن عنبسة عن هشيم عن بشير - كلاهما مصغران - الواسطي عن أبي بشر بكسر
الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس: والآخر: عن قتيبة بن سعيد عن هشيم ... إلى آخره.
والحديث مضى في كتاب العلم في: باب السمر بالعلم وفي الصلاة في: باب ما يقوم
عن يمين الإمام بحذائه، وفي: باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام.
فإن قلت: ما الفائدة في هذا الحديث؟ قلت: فيه فائدتان: الأولى: تقريره دَل
على اتخاذ الذؤابة. والثانية: فيه دفع لرواية من فسر الفزع بالذؤابة. قاله بعضهم. قلت:
وفي (التوضيح): إنما يجوز اتخاذ الذؤابة للغلام إذا كان في رأسه شعر غيرها، وأما إذا
حلق شعره كله وترك له ذؤابة فهو القزع المنهي عنه، وفي: (سنن أبي داود) من حديث
ابن عمر أنه ◌ّ نهى عن القزع، وهو أن يحلق رأس الصبي ويترك له ذؤابة.
حدّثَنِي عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا هُشَيْمْ أخبرنا أَبُو بِشْرٍ بِهِذا، وقال: بِذُؤَابَتِي أَوْ بِرأسِيٍ.
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن محمد بن بكير الناقد
البغدادي شيخ مسلم أيضاً، مات ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.

٨٩
٧٧ - كتابُ اللُّباسِ / باب (٧٢)
قوله: ((أو برأسي)) شك من الراوي.
٧٢ - بابُ القزَعِ
أي: هذا باب في بيان حكم القزع بفتح القاف والزاي وبالعين المهملة وهو جمع
قزعة وهي القطعة من السحاب، وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعاً
تشبيهاً بالسحاب المتفرق.
١٣١/ ٥٩٢٠ - حدَّثني مُحَمَّدٌ قال: أخبرني مخْلَدٌ، قال: أخْبَرَنِي ابنُ جُرَيْج، قال:
أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ حَفْصٍ، أنَّ عُمَرَ بنَ نافِعِ أخبرهُ عَنْ نافعٍ مَوْلَى عَبْدِ الله أنهُ سَمِعَ ابنَ عُمَرَ
رضي الله عنهما، يَقُولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهَ وَ ◌ّهِ يَنْهَى عَنِ الْقَزَع؟ قال عُبَيْدِ الله: قُلْتُ: وما
القَزَعُ؟ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ الله، قال: إذا حَلَقَ الصَّبِيَّ وَتَرَكَ هُهُنا شَعَرَةً وَهُهُنا وهُهُنا، فأشارَ لَنا
عُبَيْدُ الله إلى ناصِيَتِهِ، وجانِبَيْ رأسِهِ، قِيلَ لِعُبَيْدِ الله: فالجارِيَةُ والغُلامُ؟ قال: لا أذرِي، هُكَذَا
قال الصَّبِيُّ، قال عُبَيْدُ الله: وعاوَدتُهُ فقال: أمَّا القُصَّةُ والقَفَا لِلْغُلام، فَلا بَأْسَ بِهِما، ولكِنَّ
القَزَعَ أنْ يُتْرَكَ بِناصِيَتِهِ شَعَرٌ ولَيْسَ في رأسِهِ غَيْرُهُ، وكَذَلِكَ شَقُّ رَأْسِهِ هُذَا ولهذا. [الحديث
٥٩٢٠ - طرفه في: ٥٩٢١].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن سلام، ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء
المعجمة وفتح اللام ابن يزيد بالزاي الحراني، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن
جريج المكي، وعبيد الله بن حفص هو عبيد الله بن حفص بن عاصم بن عمر بن
الخطاب نسبه ابن جريج إلى جده وعمر بن نافع روى عن أبيه نافع مولى عبد الله بن
عمر .
والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضاً عن زهير بن حرب وآخرين. وأخرجه
أبو داود في الترجل عن أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن يزيد
وغيره. وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره.
قوله: ((أن عمر بن نافع أخبره عن نافع)) وسقط ذكر عمر بن نافع في رواية النسائي،
وفي رواية ابن عوانة أيضاً، وقد صرح الدارقطني في (العلل) بأن حجاج بن محمد وافق
مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن نافع، وأخرجه النسائي من رواية سفيان الثوري على
الاختلاف عليه في إسقاط عمر بن نافع وإثباته، وأخرج مسلم وابن ماجه وابن حبان
وغيرهم من طرق متعددة عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع، ورواه سفيان بن
عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه، والعمدة على
من زاد. قوله: ((قال عبيد الله)) هو موصول بالإسناد المذكور وهو عبيد الله بن حفص
المذكور. قوله: ((وما القزع؟)) يعني: قال عبيد الله لعمر بن نافع الذي روى عنه ما القزع؟

٩٠
٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٧٢)
يعني: ما كيفية القزع؟ فظاهر الكلام أن المسؤول عنه هو عمر بن نافع، وقال بعضهم بين
مسلم أن عبيد الله إنما سأل نافعاً لأنه أخرجه عن زهير بن حرب: حدثنا يحيى يعني ابن
سعيد عن عبيد الله أخبرنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر: أن رسول الله وَّ نهى عن
القزع قلت لنافع: وما القزع؟ قال: يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضاً. قلت: نعم،
هذا صريح أن المسؤول عنه هو نافع، ولكن رواية البخاري لا تصريح فيها بالمسؤول
عنه، ولکن ظاهر الكلام أن المسؤول عنه هو عمر بن نافع، ویحتمل أن یکون روی
الحديث عن عمر بن نافع وسأل عن نافع: ما القزع؟ قوله: ((فأشار لنا عبيد الله إذا حلق
الصبي)) ... إلى آخره. ف قوله: ((إذا حلق الصبي)) إلى قوله: ((فأشار لنا عبيد الله إلى
ناصيته)) كلام عمر بن نافع الذي سأل عنه عبيد الله وذكر لفظ فأشار لنا عبيد الله مرتين.
الأول: فيه حذف تقديره. فأشار لنا عبيد الله ناقلاً من كلام عمر بن نافع أنه قال: القزع
إذا حلق الصبي وترك ههنا شعرة وههنا وههنا. الثاني: وهو قوله: ((فأشار لنا عبيد الله إلى
ناصيته وجانبي رأسه)) من كلام عبيد الله نفسه، وفي التركيب قلاقة، فلهذا قال الكرماني:
فإن قلت: ما حاصل هذا الكلام؟ قلت: حاصله أن عبيد الله قال: قلت لشيخي عمر بن
نافع: ما معنى القزع؟ فقال: إنه إذا حلق رأس الصبي يترك ههنا شعر وههنا شعر، فأشار
عبيد الله إلى ناصيته وطرفي رأسه، يعني: فسر لفظ ههنا الأول بالناصية، ولفظتيه الثانية
والثالثة بجانبيها. قوله: ((قيل لعبيد الله)) لم يدر القائل من هو، ويحتمل أن يكون ابن
جريج الراوي عنه. قوله: ((فالجارية والغلام)). يعني: قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام في
ذلك سواء؟ قال: لا أدري ذلك، هكذا قال الصبي يعني، لكن الذي قاله هو لفظ الصبي.
قال الكرماني: ولا شك أنه ظاهر في الغلام ويحتمل أن يقال: إنه فعل يستوي فيه المذكر
والمؤنث أو هو للذات الذي له الصبا. قوله: ((وعاودته)) أي: عمر بن نافع، فقال: أما
القصة أي: أما حلق القصة وشعر القفا للغلام خاصة فلا بأس بهما، ولكن القزع غير ذلك
وبينه بقوله: ((أن يترك بناصيته شعر)) ... إلى آخره، والقصة بضم القاف وتشديد الصاد
المهملة، وقال ابن التين: هي بفتح القاف، وقيل: الضم هو الصواب والمراد به هنا شعر
الصدغين، والمراد بالقفا شعر القفا وهو مقصور يكتب بالألف وربما مد. ((فإن قلت: ما
الحكمة في النهي عن القزع؟)) قلت: تشويه الخلقة، وقيل: زي اليهود، وقيل: زي أهل
الشر والدعارة، وقال النووي في (شرح مسلم): أجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان
في مواضع متفرقة إلاّ أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وقال الغزالي في
(الإحياء): لا بأس بحلق جميع الرأس لمن أراد التنظيف، ولا بأس بتركه لمن أراد أن
يدهن ويترجل، وادعى ابن عبد البر الإجماع على إباحة حلق الجميع وهو راوية عن
أحمد، وروى عنه أنه مكروه لما روى عنه: أنه من وصف الخوارج.
٥٩٢١/١٣٢ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إنْرَاهِيمَ، حدثنا عَبْدُ الله بنُ المُثَنَّى بنِ

٩١
٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٧٣ و٧٤)
عَبْدِ الله بنِ أَنَسٍ بنِ مالِكِ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّرْ نَهَى
عَنِ القَزَعِ.
[انظر الحديث ٥٩٢٠].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن المثنى - ضد المفرد - والحديث من أفراده.
٧٣ - بابُ تَطْعِيبِ المَرْأةِ زَوْجَها بِيَدَيْها
أي: هذا باب في بيان تطييب المرأة ... إلى آخره، ووجه إيراد هذا الباب هنا لأنه
نوع من الزينة الحاصلة من اللباس.
٥٩٢٢/١٣٣ - حدَّثني أحمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا يحيى بنُ
سَعِيد، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ القاسِمِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيِّبْتُ النبيَّ وَ بِيَدَيَّ
لِحُرْمِهِ وطَيَّيْتُهُ بِمِنَّى قَبْلَ أنْ يُفِيضَ. [انظر الحديث ١٥٣٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن محمد السمسار المروزي وعبد الله هو ابن
المبارك، ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن
محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، عن عائشة أم المؤمنين.
والحديث أخرجه النسائي في اللباس عن الحسين بن منصور وغيره.
قوله: ((بيدي))، بفتح الدال وتشديد الياء يعني: اليدين الثنتين، ويروى: بيدي،
بكسر الدال وتخفيف الياء، وأرادت به يدها الواحدة. قوله: ((لحرمه))، بضم الحاء
المهملة وسكون الراء وهو الإحرام، قاله ابن فارس والجوهري والهروي، وقال ابن
التين: الذي قرأناه لحرمه بالكسر قال صاحب (التوضيح): واللغة على الضم. قيل:
كيف جاز ذلك وهو في الإحرام؟ وأجيب: بأن مرادها قبل طواف الزيادة أي: قبل أن
يفيض إلى الطواف، وهو عند التحلل الأول وهو بعد الرمي يوم النحر والحلق وتحل به
جميع المحرمات إلاّ الجماع، وفيه استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وعند التحلل
الأول. قوله: ((قبل أن يفيض)) بضم الياء من الإفاضة.
٧٤ - بابُ الطِّيبِ في الرَّأْسِ واللِّخْيَةِ
أي: هذا باب في بيان مشروعية الطيب الذي يستعمل في الرأس واللحية، أو قال
بعضهم: إن كان: باب، بالتنوين فيكون ظاهر الترجمة الحصر في ذلك. قلت: لفظ: باب،
كذا مجرداً لا يدخله التنوين لأن التنوين يكون في المعرب، والمفردات لا إعراب فيها اللهم
إلاّ إذا قدر ما ذكرناه فيكون حينئذٍ معرباً .
٥٩٢٣/١٣٤ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ نَصْر، حدثنا يَحْيَى بنُ آدَمَ، حدثنا إسْرَائِيلُ،

٩٢
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٧٥)
عَنْ أبي إسحاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ الأسْوَدِ عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ
النبيَّ نَّهَ بأَطْيبٍ ما يَجِدُ حَتَّى أجِدَ وَبِيصَ الطَّيب في رأسِهِ ولِخِيَتِهِ. [انظر الحديث ٢٧١
وطرفیه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر
السعدي البخاري، وكان ينزل بالمدينة بباب بني سعد، ويحيى بن آدم بن سليمان
الكوفي صاحب الثوري، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي
إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد الرحمن بن الأسود يروي عن أبيه الأسود بن
يزيد النخعي.
والحديث أخرجه مسلم في الحج عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره.
وأخرجه النسائي فيه عن عبدة بن عبد الله عن يحيى بن آدم.
قوله: ((بأطيب ما يجد))، أي: ما يجد النبي وَله ويروى: بأطيب ما نجد، بنون
المتكلم مع الغير. قوله: ((حتى أجد))، بفتح الهمزة وكسر الجيم ونصب الدال بتقدير:
أن أجد. قوله: ((وبيص الطيب))، بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة وهو
البريق واللمعان. وفي قوله: ((في رأسه ولحيته)) دليل على أن مواضع الطيب من الرجال
تخالف مواضعه من النساء وذلك أن عائشة رضي الله تعالى عنها، ذكرت أنها كانت
تجعل الطيب في رأس رسول الله وَله، ولحيته فدل ذلك على أنها كانت تجعل الطيب
في شعره لا في وجهه، بخلاف طيب النساء، لأنهن يطيبن وجوههن ويتزين بذلك
بخلاف الرجال فإن طيب الرجال في وجوههم لا يشرع لمنعهم من التشبه بالنساء،
وجميع أنواع الزينة بالحلي والطيب ونحو ذلك جائز لهن ما لم يغيرن شيئاً من خلقهن.
٧٥ - بابُ الامْتِشاطِ
أي: هذا باب في بيان استحباب الامتشاط، وهو على وزن افتعال من المشط
بفتح الميم وهو تسريح الشعر بالمشط، ووجه دخول هذا الباب في كتاب اللباس ظاهر،
وهو الاشتراك في نوع من الزينة.
٥٩٢٤/١٣٥ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدثنا ابن أبي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَهْلِ بنِ سَغدٍ: أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ مِنْ جُخْرٍ في دارِ النّبِيِّ وَّهَ والنبيُّ ◌َّهِ يَحُكُ رأسَهُ
بالمِذْرَى، فقال: ((لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِها في عَيْنِكَ، إنَّما جُعلَ الإذْنُ مِنْ قِبَلٍ
الأبصار)).
[الحديث ٥٩٢٤ - طرفاه في: ٦٢٤١٠، ٦٩٠١].

٩٣
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٧٦)
مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن المدري هو المشط عند البعض على ما نذكره
الآن وابنُ أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاستئذان عن علي بن عبد الله وفي الديات
عن قتيبة. وأخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه الترمذي
فيه عن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي في الديات عن قتيبة به.
قوله: ((أن رجلاً))، قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان، وقيل:
سعد، غير منسوب. قوله: ((اطلع))، بتشديد الطاء. قوله: ((من جحر)) بضم الجيم
وسكون الحاء: الثقبة، قوله: ((والنبي ◌َّي)) الواو فيه للحال. قوله: ((بالمدرى))، بكسر
الميم وسكون الدال المهملة وبالراء مقصوراً قال ابن بطال: المدرى بالكسر عند العرب
المشط، قال امرىء القيس :
يظل المدارى في مثنى ومرسل
يريدها أنثى من شعرها وانعطف وما استرسل، يصف امرأة بكثرة الشعر، وذكر
أبو حاتم عن الأصمعي وأبي عبيد، وقال: المداري الأمشاط، وفي (شرح ابن كيسان):
المدرى العود الذي ترجله المرأة في شعرها لتضم بعضه إلى بعض، ومن عادة العرب
أن تكون بيده مدرى يحلل بها شعر رأسه ولحيته أو يحك بها جسده، وقيل: إنها عود
لها رأس محدودب، وقيل: بل هي جديدة يسرح بها الشعر، وقيل: شبه المشط، وقال
الجوهري: هي شيء كالمسلة تصلح بها الماشطة قرون النساء، ويقال: مدرت المرأة
أي: سرحت شعرها، وقال الداودي: المدرى المشط له الأسنان اليسيرة. قوله: ((لو
علمت أنك تنظر)) بصيغة الخطاب للرجل المطلع، وهذا هكذا رواية الكشميهني وفي
رواية غيره: تنتظر، من الانتظار والأول أولى، وفي رواية الإسماعيلي: لو علمت أنك
تطلع علي. قوله: ((من قبل الأبصار)) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: من جهة
الأبصار، والأبصار بفتح أوله جمع بصر وبكسره مصدر من أبصر إبصاراً، وفي رواية
الإسماعيلي: من أجل البصر، بفتحتين.
٧٦ - بابُ تَرْجِيلِ الحائِضِ زَوْجَها
أي: هذا باب في بيان ترجيل الحائض أي: تسريحها شعر زوجها، ووجه ذكره
هنا مثل ما ذكرناه في الباب السابق.
١٣٦/ ٥٩٢٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ
عُزْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: كُنْتُ أَرَجُلُ رأسَ رَسولِ اللهِوَلِّ وأنا
حائِضٌ .
[انظر الحديث ٩٢٥ وأطرافه].

٩٤
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٧٧ و٧٨)
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب
الحيض في: باب غسل الحائض زوجها وترجيله، وليس في تكرار هذا مزيد فائدة.
حدثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُف أخبرنا مالِكٌ عَنْ هِشام عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.
هذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن يوسفً عن مالك عن هشام بن عروة عن
أبيه عروة بن الزبير عن عائشة مثل الحديث المذكور.
٧٧ - بابُ التَّرْجِيلِ والتَّيَمُنِ
أي: هذا باب في بيان استحباب الترجيل وهو تسريح شعر اللحية والرأس ودهنه،
واستحباب التيمن في كل شيء، وهو الأخذ بالميامن، وفي بعض النسخ: باب الترجل
من باب التفعل والأول من باب التفعيل، وفي التفعل من المبالغة ما ليس في التفعيل،
والترجل لنفسه والترجيل لغيره، ووجه ذكر هذا الباب هنا ما ذكرناه في الأبواب
الماضية .
١٣٧/ ٥٩٢٦ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بنِ سُلَيْم، عَنْ أبِيهِ،
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عنِ النبيِّ وََّ أنَّهُ كانَ يُعْجِبُهُ النَّيَمُنُ ما اسْتَطَاعً في تَرَجُلِهِ
وَوُضُوئِهِ .
[انظر الحديث ١٦٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأشعث بالثاء
المثلثة يروي عن أبيه سليم بضم السين ابن الأسود المحاربي الكوفي يروي عن
مسروق بن الأجدع.
والحديث مضى في كتاب الوضوء في: باب التيمن في الوضوء والغسل، ومضى
الكلام فيه. قوله: «ووضوئه)) بضم الواو.
٧٨ - بابُ ما يُذْكَرُ في المِسْكِ
أي هذا باب في بيان ما يذكر في المسك، ووجه ذكر هذا الباب هنا مثل ما
ذكرناه .
٥٩٢٧/١٣٨ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا هِشامٌ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ وَِّ قال: ((كُلِّ عَمَلٍ
ابنِ آدَمَ لَهُ إلا الصَّوْمَ فإنَّهُ لي وأنا أجْزِي بِهِ، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحٍ
المِسْكِ».
: [انظر الحديث ١٨٩٤ وأطرافه].

٩٥
٧٧ - كتابُ اللُّباسِ / باب (٧٩)
مطابقته للترجمة في قوله: ((ريح المسك)) ومحمد بن عبد الله بن نمير الهمداني
الكوفي وهو شيخ مسلم أيضاً، وهشام بن يوسف الصنعاني يروي عن معمر بن راشد
عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى في كتاب الصوم من حديث الأعرج عن أبي هريرة بأتم منه، ومن
طريق أبي صالح الزيات عنه بأطول منه في أوائل الصوم.
قوله: ((فإنه لي وأنا أجزي به))، ظاهر سياقه أنه من كلام النبي ◌َّ وليس كذلك
إنما هو من كلام الله عز وجل، وهو من رواية النبي ◌ّلل عن ربه عز وجل، كذلك
أخرجه البخاري في التوحيد من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة: أن النبي وَّ قال:
يرويه عن ربكم عز وجل - قال: لكل عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزي به ...
الحديث، وهو من جملة الأحاديث القدسية. قيل: كل العبادات لله تعالى فما معنى
الإضافة له؟ وأجيب: بأنه لم يعبد به غيره عز وجل إذ لم يعظم الكفار معبودهم في
وقت من الأوقات بالصيام له، وقيل: لأنه عمل سري لا يدخل الرياء فيه، وقيل: هو
المجازي لكل الأعمال. وأجيب: بأن الغرض بيان كثرة الثواب إذ عظمة المعطى دليل
على عظمة المعطي. قوله ((ولخلوف)) بضم الخاء على المشهور وهو تغير رائحة الفم.
قوله: ((أطيب)) قيل: الأطيبية لا تتصور بالنسبة إلى الله تعالى إذ هو منزه عن أمثاله.
وأجيب: بأن الطيب مستلزم للقبول، أي: خلوفه أقبل عند الله من قبول ريح المسك
عندكم، أو هو على سبيل الفرض أي: لو تصور الطيب عنده لكان الخلوف أطيب أو
المضاف محذوف أي: عند ملائكة الله، وله أجوبة أخرى مضى منها شيء في كتاب
الصيام .
٧٩ - بابُ ما يَسْتَحَبُّ مِنَ الطِّيبِ
أي: هذا باب في بيان ما يستحب استعماله من الطيب، أي: ما يوجد من الطيب
ولا يستعمل الأدنى مع وجود الأعلى إلاَّ عند الضرورة.
٥٩٢٨/١٣٩ - حدَّثْنا مُوسَى، حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا هِشامٌ، عَنْ عُثْمانَ بنِ عُرْوَةً،
عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النبيَّ وَ عِنْدَ إِخْرَامِهِ بأَطْيَبٍ ما
أجِد.
[انظر الحديث ١٥٣٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((بأطيب ما أجد)). وموسى هو ابن إسماعيل،
ووهيب هو ابن خالد، وهشام هو ابن عروة يروي عن أخيه عثمان بن عروة.

٩٦
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٨٠ و٨١)
والحديث أخرجه مسلم في الحج عن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن
محمد بن منصور وغيره.
قوله: ((بأطيب ما أجد)) أي: أطيب كل طيب أجده من أي نوع كان، ولا شك أن
المسك أطيب الطيب، وفي رواية أبي أسامة: بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم
يحرم، وقد روى مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال: إن المسك أطيب الطيب، وكذا
رواه مسلم .
٨٠ - بابُ منْ لَمْ يَرِدَّ الطِّيبَ
أي: هذا باب في ذكر من لم يرد الطيب، وكأنه يريد بذلك أن النهي عن رده ليس
على التحريم .
١٤٠/ ٥٩٢٩ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم، حدثنا عُزْرَةَ بنُ ثابِتِ الأنْصارِي، قال: حدَّثني
ثُمامَةُ بنُ عَبْدِ الله، عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه، أنَّهُ كانَ لا يَرُدُّ الطَيبَ، وزَعَمَ أنَّ النبيَّ نَّوَ كانَ
لا يَرُدُّ الطَّبَ. [انظر الحديث ٢٥٨٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعزرة بضم العين المهملة
وسكون الزاي وبالراء ابن ثابت بالثاء المثلثة الأنصاري، وثمامة بضم الثاء المثلثة
وتخفيف الميم الأولى ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة يروي عن جده أنس رضي الله
تعالى عنه.
والحديث مضى في الهبة عن أبي معمر عبد الله بن عمر.
قوله: ((وزعم)) أي: قال. قوله: ((ولا يرد الطيب)) أي: الذي أهدى إليه. وأخرج
البزار عن أنس ما عرض على النبي وَلقر، طيب قط فرده، وإسناده حسن، وأخرج أبو
داود والنسائي من رواية الأعرج عن أبي هريرة رفعه: من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه
طيب الريح خفيف المحمل، وأخرجه ابن حبان وصححه، وأخرجه مسلم أيضاً، ولكن
وقع عنده: ريحان بدل: طيب، والريحان كل بقلة لها رائحة طيبة.
٨١ - بابُ الذَّرِيرَةِ
أي هذا باب يذكر فيه الذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء الأولى، قال
الكرماني: أي: المسحوقة. وقال النووي: هي فتات قصب يجاء به من الهند، وقال
الداودي: تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر في الشعر والطوق فلذلك سميت
ذريرة، وقال بعضهم: وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة، لكن الذريرة نوع طيب
مخصوص يعرفه أهل الحجاز وغيرهم. قلت: قوله: كل طيب مركب ذريرة، غير مسلم

٩٧
م
٧٧ - كتابُ اللُّباسِ / باب (٨٢)
لأن الشرط في الذريرة السحق والنخل. وقوله: كل طيب مركب، أعم من أن يكون
مسحوقاً أو منخولاً أو غير مسحوق وغير منخول.
١٤١ / ٥٩٣٠ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ الهَيْئَم - أوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ - عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، أخبرني
عُمَرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُرْوَةَ سَمِعَ عُرْوَةَ والقاسِمَ يُخْبِرَانِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيِّبْتُ رسولَ
اللهِ وَّهَ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ في حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلْحَلّ والإخرَامِ. [انظر الحديث ١٥٣٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعثمان بن الهيثم المؤذن البصري مات سنة عشرين
ومائتين، ومحمد هو ابن يحيى الذهلي قاله النسائي، وابن جريج هو ابن عبد الملك
وقد مر عن قريب، وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير المدني ذكره ابن حبان في
أتباع التابعين من الثقات وهو قليل الحديث، ما له في البخاري إلاّ هذا الحديث وعروة
هو ابن الزبير بن العوام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
والحديث أخرجه مسلم في الحج عن محمد بن حاتم وعبد بن حميد كلاهما عن
محمد بن بكر عن ابن جريج ... الخ.
قوله: ((ومحمد عنه)) أي: أو حدثني محمد عن عثمان، قال الكرماني: شك
البخاري في الرواية عن عثمان أنه بالواسطة أو بدونها ولا انقداح بهذا الشك. قلت: لأن
عثمان شيخه أخرج عنه في مواضع بلا واسطة قوله: ((يخبران)) في محل النصب على
الحال. قوله: ((بيدي)) بفتح الدال وتشديد الياء. قوله: ((للحل)) أي: حين تحلل من
الإحرام. قوله: و((الإحرام)) أي: حين أراد أن يحرم بالنسك.
٨٢ - بابُ المُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ
أي: هذا باب في بيان ذم النساء المتفلجات للحسن، أي: لأجل الحسن، وهي
جمع متفلجة قال بعضهم: وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه، والفلج بالفاء واللام
والجيم انفراج ما بين الأسنان. قلت: باب التفعل ليس فيه معنى الطلب، وإنما معناه
التكلف والمبالغة فيه. والمعنى هنا المتفلجة هي التي تتكلف بأن تفرق بين الأسنان
لأجل الحسن ولا يتيسر ذلك إلاَّ بالمبرد ونحوه ولا يفعل ذلك إلاَّ في الثنايا
والرباعيات، ولقد لعن الشارع من صنعت ذلك من النساء لأن فيه تغيير الخلقة الأصلية.
٥٩٣١/١٤٢ - حدَّثنا عُثْمانُ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمٌ، عَنْ
عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله لَعنَ الله الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ، والمُتَنَمِّصاتِ، والمُتَّفَلّجاتِ
للْحُسنِ المُغَيْرَاتِ خَلْقَ الله تعالى، مالي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ النبيُّ ◌َّهَ وَهْوَ فِي كِتابِ الله:
﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].
[انظر الحديث ٤٨٨٦ وأطرافه].
عمدة القاري / ج٢٢ - ٧٢

٩٨
٧٧ - كتابُ اللِّباسِ / باب (٨٣)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعثمان هو ابن أبي شيبة، وجرير هو ابن عبد الحميد،
ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة بن قيس. وكل هؤلاء
کوفیون، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه.
والحديث مضى في التفسير في سورة الحشر عن محمد بن يوسف مطولاً،
وعلي بن عبد الله.
قوله: ((لعن الله الواشمات)) أي: النساء الواشمات، وهو جمع واشمة من الوشم
بالشين المعجمة وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها ثم ذر النيلة عليه. وقال الخطابي:
كانت المرأة تغرز معصمها بإبرة أو مسلة حتى تدميه ثم تحشوه بالكحل فيخضر، تفعل
ذلك دارات ونقوشاً يقال منه: وشمت المرأة تشم فهي واشمة. قوله: ((والمستوشمات))
جمع مستوشمة. وهي التي تسأل وتطلب أن يفعل ذلك بها، وسيأتي بعد بابين من وجه
آخر عن منصور بلفظ: المستوشمات، وهو بكسر الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي
تطلب ذلك، وفي رواية مسلم من طريق منصور: والموشومات، وهي من يفعل بها
الوشم، وقال أبو داود في (السنن): الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو
مداد، والمستوشمة المعمول بها. انتهى وذكر الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة.
قوله: ((والمتنمصات)) جمع متنمصة من التنمص وهو نتف الشعر من الوجه، ومنه قيل
للمنقاص المنماس، والنامصة هي التي تنتف الشعر بالمنماص. قوله: ((والمتنمصة)) هي
التي يفعل ذلك بها، وقد مر الآن تفسير المتفلجات. قوله: ((للحسن)) اللام فيه للتعليل
احترازاً عما لو كان للمعالجة ومثلها، وهو يتعلق بالأخير ويحتمل أن يكون متنازعاً فيه
بين الأفعال المذكورة كلها. قوله: ((المغيرات خلق الله تعالى)) كالتعليل لوجوب اللعن.
قوله: ((مالي) استفهام أو نفي قاله الكرماني، وفي قوله: أو نفي، نظر. قوله: ((وهو))
أي: ((اللعن في كتاب الله))، أي: موجود فيه. وهو قوله عز وجل: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] فمعناه إلعنوا من لعنه رسول الله وَلّر. وأخرجه مسلم عن عثمان بن
أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتم سياقاً منه، فقال: فبلغ ذلك امرأة
من بني أسد يقال لها: أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته يعني: أتت عبد الله بن
مسعود، فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات؟ ... إلى آخره، فقال
عبد الله: ومالي لا ألعن ... الحديث. وأم يعقوب لم يدر إسمها، ومراجعتها
عبد الله بن مسعود تدل على أن لها إدراكاً، ولكن لم يذكرها أحد في الصحابيات.
٨٣ - بابُ الوَصْلِ في الشعَرِ
أي هذا باب في بيان ذم وصل الشعر، يعني: الزيادة فيه بشعر آخر.
٥٩٣٢/١٤٣ - حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ قال: حدثني مالِكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ

٩٩
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٨٣)
حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيانَ عامَ حِجَّ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ،
وَهُوَ يَقُولُ وتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كانَتْ بِيَد حَرَسِيّ: أيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَتِ،
يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هُذِهِ، ويَقُولُ: ((إنَّما هَلَكَتْ بَثُو إِسْرائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِساؤُهُمْ)). [انظر
الحدیث ٣٤٦٨ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((حين اتخذ هذه نساؤهم)) أراد به وصل الشعر.
وإسماعيل بن أبي أويس.
والحديث مضی في آخر ذکر بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك: حدثنا آدم حدثنا
شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية بن أبي سفيان
المدينة آخر قدمة قدمها - فخطب فأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحداً
يفعل هذا غير اليهود، وأن النبي ◌َّ سماه الزور، يعني: الوصال بالشعر. وأخرجه بقية
الجماعة غير ابن ماجه، وقد ذكر في كل واحد منها ما لم يذكره في الآخر، فالحديث
واحد والمخرج مختلف.
قوله: ((قصة من شعر)) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الكبة من الشعر
كما ذكر فيه. قوله: ((حرسي)) بفتح الحاء المهملة والراء وبالسين المهملة وتشديد الياء
آخر الحروف، قال الكرماني: أي الجندي، وقال الجوهري: الحرس هم الذين
يحرسون السلطان والواحد حرسي لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه. قوله: ((أين
علماؤكم؟)) السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره،
وقال بعضهم: فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذٍ بالمدينة. قلت: فيه بعد يستبعده من له
اطلاع في التاريخ، وكانت المدينة دار العلم ومعدن الشريعة وإليها يهرع الناس في أمر
دينهم. فإن قلت: إذا كان الأمر كذلك كيف لم يغير أهلها هذا المنكر؟ قلت: لا يخلو
زمان من ارتكاب المعاصي، وقد كان في وقت رسول الله وَ ل من شرب الخمر وسرق
وزنى إلاَّ أنه كان شاذاً نادراً فلا يحل لمسلم أن يقول: إنه وَل قر لم يغير المنكر، فكذلك
أمر القصة بالمدينة كان شاذاً ولا يجوز أن يقال إن أهلها جهلوا النهي عنها، لأن حديث
لعن الواصلة حديث مدني معروف عندهم مستفيض. قوله: ((عن مثل هذه)) وأشار به إلى
قصة الشعر التي تناولها من يد حرسي، وبمثلها كانت النساء يوصلن شعورهن. قوله:
((إنما هلكت بنو إسرائيل)) ... إلى آخره إشارة إلى أن الوصل كان محرماً على بني
إسرائيل فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه. قوله: ((حين اتخذ هذه)) إشارة أيضاً إلى القصة
المذكورة، وأراد به الوصل. وقال بعضهم: هذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل
الشعر بشيء آخر سواء كان شعراً أو لا ويؤيده حديث جابر رضي الله تعالى عنه: زجر
رسول الله ﴿ أن تصل المرأة بشعرها شيئاً، أخرجه مسلم. قلت: هذا الذي قاله غير

١٠٠
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٨٣)
مستقيم لأن الحديث الذي أشار به إليه، الذي هو حديث معاوية، لا يدل على المنع
مطلقاً لأنه مقيد بوصل الشعر بالشعر، فكيف يجعله حجة للجمهور؟ نعم حجة الجمهور
حديث جابر المذكور، فانظر إلى هذا التصرف العجيب الذي يجعل الحديث المقيد لمن
يدعي الإطلاق في المنع، ثم يقول: ويؤيده حديث جابر فكيف يؤيد المطلق المقيد؟
ونقل أبو عبيد عن كثير من الفقهاء أن المنع في ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا
وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي، وبه قال الليث، وقال
الطبري: اختلف العلماء في معنى نهيه ◌َّر عن الوصل في الشعر، فقال بعضهم: لا
بأس عليها في وصلها شعرها بما وصلت به من صوف وخرقة وغير ذلك، روي ذلك
عن ابن عباس وأم سلمة أم المؤمنين وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وسأل ابن أشوع
عائشة: ألعن رسول الله وَلّ الواصلة؟ قالت: أيا سبحان الله! وما بأس بالمرأة الزعراء أن
تأخذ شيئاً من صوف فتصل به شعرها فتتزين به عند زوجها؟ إنما لعن المرأة الشابة تبغي
في شبيبتها ... (١).
قالوا: هذا الحديث باطل ورواته لا يعرفون، وابن أشوع لم يدرك عائشة،
والزعراء بفتح الزاي وسكون العين المهملة وتخفيف الراء ممدوداً وهي التي لا شعر
لها، وقال قوم: لا يجوز الوصل مطلقاً ولكن لا بأس أن تضع المرأة الشعر وغيره على
رأسها وضعاً ما لم تصله، روي ذلك عن إبراهیم.
٥٩٣٣ - وقال ابنُ شَيْبَةَ: حدَّثنا يُونُسُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا فُلَيْحْ عَنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ
عَنْ عَطاءِ بنِ يَسار عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ وََّ، قال: ((لَعَنَ الله الوَاصِلَةَ
والمُسْتَوْصِلَةَ، والوَاشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ)).
ابن أبي شيبة هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان
العبسي الكوفي أخو عثمان الكوفي، والقاسم روى عنه البخاري ومسلم وروى هنا عنه
معلقاً، ويونس بن محمد أبو محمد المؤدب البغدادي، وفليح بضم الفاء وبالحاء
المهملة ابن سلیمان، وكان اسمه عبد الملك وفلیح لقبه فغلب على اسمه واشتهر به،
وزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وعطاء بن يسار -
ضد اليمين -.
ووصل هذا المعلق أبو نعيم في (المستخرج) من طريق ابن أبي شيبة.
١٤٤ / ٥٩٣٤ - حدَّثني آدَمُ، حدّثنا شغبَةُ، عَنْ عَمْروِ بنِ مُرَّةَ، قال: سَمِعْتُ
(١) هنا بياض في جميع النسخ.