Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (١٥) ٢١/ ٥٧٠٠ - حدّثني مُحَمِّدُ بنُ بَشَارٍ، حدثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ عنْ هِشامٍ عنْ عِكْرِمَةً عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: احْتَجَم النبيُّ ◌َّرَ، في رأسِهِ وهُوَ مُخْرِمٌ مِنْ وجَع كانَ بِهِ بِماءٍ يُقالُ لهُ لَخَيْ جَمَلٍ. [انظر الحديث ١٨٣٥ وأطرافه]. ٥٧٠١ - وقال مُحَمَّدُ بنُ سَواء: أخبرنا هِشامٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ رسول الله وََّ، اخْتَجَمَ وهُوَ مُخرِمٌ فِي رأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كانَتْ بِهِ. [انظر الحديث ١٨٣٥ وأطرافه]. مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. ومحمد بن بشار، بفح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وابن أبي عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري، وهشام هو ابن حسان . والحديث أخرجه أبو داود في الحج عن عثمان ولفظه: احتجم وهو محرم في رأسه من داء كان به. وأخرجه النسائي في الطب عن أبي داود. قوله: ((من وجع كان به)) والوجع هو المفسر في الرواية الثانية وهو قوله: ((من شقيقة كانت به)). قوله: ((بماء)) أي: في ماء، أي: في منزل فيه ماء يقال له لحيي جمل. قوله: ((وقال محمد بن سواء)) بالسين المهملة والمد ابن عنبر بالعين المهملة والنون والباء الموحدة السدوسي البصري وما له في البخاري سوى حديث موصول مضى في المناقب، وآخر يأتي في الأدب، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي قال: حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي حدثنا محمد بن سواء فذكره سواء، وكان ◌َّ، يحتجم في أماكن مختلفة لاختلاف أسباب الحاجة إليها، وروي أن حجمه في هامته كان لوجع أصابه في رأسه من أكله الطعام المسموم بخيبر. قوله: ((من شقيقة)) على وزن عظيمة قد ذكرنا معناها، وذكر أهل الطب أنها من الأمراض المزمنة وسببها أبخرة مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ، فإن لم يجد منفذاً أحدث الصداع، فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة، وإن ملك قمة الرأس أحدث داء البيضة، وقد أخرج أحمد من حديث بريدة أنه و # كان ربما أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين ولا يخرج. ٥٧٠٢/٢٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ أبانَ، حدَّثنا ابنُ الغَسِيل قال: حدثني عاصمُ بنُ عُمَرَ عنْ جابِرِ بنِ عِبْدِ الله قال: سَمِعْتُ النبيَّ وَّرِ يقُولُ: ((إنْ كانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أذْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْبَةَ عَسَلٍ، أوْ شَرْطَةٍ مِخْجَمٍ، أو لَذْعَةٍ مِنْ نارٍ، وما أُحِبُّ أنْ أَكْتَوِيَ)). [انظر الحديث ٥٦٨٣ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أو شرطة محجم)) لأنه يتناول الاحتجام من الشقيقة وغيرها. وإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون الوراق الكوفي، وابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان إلى آخره. ٣٦٢ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (١٦ و١٧) والحديث قد مر عن قريب فى: باب الدواء بالعسل، ومر الكلام فيه هناك. ١٦ - بابُ الحَلْقِ مِنَ الأذَى أي: هذا باب في بيان حلق الرأس أو غيره بسبب الأذى الحاصل. ٥٧٠٣/٢٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمَّادٌ عنْ أَيُّوبَ قال: سَمِعْتُ مُجاهِداً عنِ ابنِ أبي لَيْلَى عنْ كَعْبٍ هُوَ ابنُ عُجْرَةً، قال: أتَى عليَّ النبيُّ نَّهَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، وأنا أُوقِدً تَحْتَ بُرْمَةٍ والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عنْ رأسِي، فقال: ((أَيُؤْذِيكَ هِوَامُّكَ؟)) قُلْتُ: نَعَم. قال: ((فاخْلِقْ وصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّام، أوْ أطعِمْ سِتَّةً، أو انْسُكْ نَسِيكَةً)). قال أيُّوبُ: لا أدْرِي بِأَيَّتِهِنَّ بَدأ. [انظر الحديث ١٨١٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فاحلق)) ووجه إيراده في باب الطب من حيث إن كل ما يتأذى به المؤمن وإن ضعف أذاه ـ يباح له إزالته وإن كان محرماً. وفيه: معنى التطبب لأنه إزالة الأذى الذي يشابه المرض، لأن كل مرض أذى، وتسلط القمل على الرأس أذى، وکل أذی یباح إزالته فالقمل یباح إزالته. وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن. والحديث مضى في الحج في: باب النسك شاة. ١٧ - بابُ مَنِ اكْتَوَىُ أوْ كَوَى غَيْرَهُ وفَضْلٍ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ أي: هذا باب في بيان من اكتوى لنفسه، أو كوى غيره. وقال الكرماني: الفرق بينهما أن الأول لنفسه والثاني أعم منه نحو: اكتسب لنفسه وكسب له ولغيره، ونحو اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه، وشوى له ولغيره. وللترجمة ثلاثة أجزاء فأشار بالجزءين الأولين إلى إباحة الكي عند الحاجة، وأشار بالجزء الثالث إلى أن تركه أفضل عند عدم الحاجة إليه . ٥٧٠٤/٢٤ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ هِشامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، حدَّثنا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمانَ بنِ الغَسيلِ، حدثنا عاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، قال: سَمِعْتُ جابِراً عنِ النبيِّ وَالـ قال: ((إنْ كانَ في شَيءٍ مِنْ أذوِيَتِكُمْ شِفاءٌ فَفِي شَرْطةٍ مِحْجَم، أوْ لَذْعَةٍ بِنارٍ. وما أُحُبُّ أنْ اکتَوِيَ)). [انظر الحديث: ٥٦٨٣ وطرفيه]. مطابقة الجزء الثالث للترجمة ظاهرة. والحديث قد مر عن قريب في: باب الدواء بالعسل، لكن هنا اقتصر على شيئين وحذف الثالث وهو العسل، وهناك ذكر الثلاثة ومر الكلام فيه. ٥٧٠٥/٢٥ - حدّثنا عِمْرانُ بنُ مَيْسَرَةَ، حدَّثنا ابنُ فُضَيْلٍ، حدَّثنا حُصَيْنٌ عنْ عامِرٍ ٣٦٣ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (١٧) عنْ عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ - رضي الله عنهما - قال: ((لاَ رُقْيَةَ إلاَّ مِنْ عَيْنِ أوْ حُمَةٍ))، فَذَكَرْتُهُ لسَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ فقال: حدَّثنا ابنُ عَبَّاسٍ، قال، رسولُ الله ◌َِّ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ النبيُّ والَّبِيَّانِ يَمُرُونَ مَعَهُمُ الرَّخْطُ، والنبيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَتَّي رُفِعَ لِي سَوادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: ما هذا؟ أُمَّتي هذِهِ؟ قِيل: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. قيلَ: انظُرْ إلى الأَفْقِ، فإِذا سَوَادٌ يَمْلَأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ هُهُنا وهُهُنا في آفاقِ السَّماءِ، فإِذا سَوَادٌ قَدْ مَلَأَ الأُفَقَ، قِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، ويَدْخُلُ الجَنَّةَ من هؤلاءِ سَبْعُونَ ألْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ))، ثُمَّ دَخَلَ ولَمْ يُبَيِّنُ لَهُمْ، فأفاضَ القَوْمُ، وقالوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بالله واتَّبَعْنا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ، أوْ أوْلاَدُنَا الَّذِينَ وُلدُوا في الإِسْلاَمِ، فإِنَّا وُلِذْنَا في الجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ النبيَّي ◌َِّ فَخَرَج، فقال: ((هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيِّرُونَ، ولا يَكْتَوُونَ، وعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ))، فقال عُكَاشَةُ بنُ مخصَن: أمِنْهُمْ أنا يا رسولَ الله؟ قال: ((نَعَمْ))، فَقَامَ آخَرُ فقال: أمنْهُمْ أَنَا؟ قال: ((سبَقَكَ بِها عُكَاشَةُ)). [انظر الحديث ٣٤١٠ وأطرافه]. مطابقة الجزء الثالث للترجمة ظاهرة، وعمران بن ميسرة - ضد الميمنة - وابن فضيل هو محمد بن فضيل - مصغر الفضل - بالضاد المعجمة الضبي، وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي. والحديث مضى مختصراً في أحاديث الأنبياء في: باب وفاة موسى - عليه السلام - وأخرجه أيضاً في الرقاق عن أسد بن زيد وعن إسحاق عن روح. وأخرجه مسلم في الإيمان عن سعيد بن منصور وغيره. وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي حصين ولفظه: لما أسري بالنبي جعل يمر بالنبي والنبيين ومعهم القوم، والنبي والنبيين ومعهم الرهط، فذكره بطوله. وأخرجه النسائي في الطب عن أبي حصين به. وفي (التلويح) في هذا علتان. (الأولى) انقطاع ما بين عامر الشعبي وعمران، قال البخاري في بعض نسخ كتابه : استفدنا من هذا أن حدیث عمران مرسل، وحديث ابن عباس مسند. الثانية: هو مع إرساله موقوف، والوقف علة عند جماعة من العلماء وإن كان أبو داود لما رواه عن مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن مالك بن مغول عن حصين عن الشعبي عن عمران رفعه، فقال. قال رسول الله وَلقول: لا رقية إلاَّ من عين أو حمة، فكأنه غفل عن العلة فيه، وتبعه فيما أرى الترمذي لما رواه من طريق سفيان عن حصين، ثم قال: ورواه شعبة عن حصين عن الشعبي عن بريدة به مرفوعاً. وأما مسلم فإنه لما رواه من حديث هشيم عن حصين وقفه، وعنده أيضاً من حديث أنس بن مالك مرفوعاً أنه رخص في الرقية من العين والحمة والنملة، وعند أبي داود من حديث سهل بن حنيف مرفوعاً: لا رقية إلاّ من نفس أو حمة أو لدغة. انتهى. قوله: ((لا رقية)) بضم الراء وسكون القاف وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة ٣٦٤ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (١٧) كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات. قوله: ((إلاَّ من عين)) هو إصابة العائن غيره بعينه، وهو أن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه فيتضرر ذلك الشيء منه. قوله: ((أو حمة)) بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة وهو السم، وقال الجوهري: حمة العقرب سمها وضرها. وقال ابن سيده: هي الإبرة التي تضرب بها العقرب والزنبور، وأصل حمة حمو أو حمى، والهاء عوض عن الواو أو الياء وجمعها: حمون وحمات، كما قالوا برة وبرون وبرات، قاله كراع. وقال: كأنها مأخوذة من حميت النار تحمى إذا اشتدت حرارتها، وفي (كتاب اليواقيت) للمطرزي: حمة بالتشديد، وقال الجاحظ: من سمى إبرة العقرب حمة فقد أخطأ، وإنما الحمة سموم ذوات الشعر: كالدبر وذوات الأنياب والأسنان كالأفاعي وسائر الحيات، وكسموم ذوات الإبر من العقارب، ومعنى قول سهل بن حنيف: إلاَّ من نفس، هو العين يقال: أصابت فلاناً نفس أي: عين، والنملة في حديث أنس قروح تخرج في الجنب، وقال ابن الأثير: وقد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقية، وفي بعضها النهي. والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله وَله: ما توكل من استرقى، ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله والرقى المروية، وقال أيضاً: معنى قوله وَله: لا رقية إلاَّ من عين أو حمة، لا رقية أولى وأنفع، وهذا كما قيل: لا فتى إلا علي، وقد أمر ◌َ الر غير واحد من الصحابة بالرقية، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم. وقال الخطابي: لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما، وإنما المراد: لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر فيهما. قوله: ((فذكرته لسعيد بن جبير)) القائل بذلك هو حصين بن عبد الرحمن. قوله: ((ومعهم الرهط)) وهو من الرجال ما دون العشرة. وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه، ويجمع على أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع. قوله: ((والنبي ليس معه أحد)) قيل: النبي هو المخبر عن الله للخلق فأين الذين أخبرهم؟ وأجيب: بأنه ربما أخبر ولم يؤمن به أحد ولا يكون معه إلاَّ المؤمن. قوله: ((حتى رفع لي سواد)) هذا رواية الكشميهني: حتى رفع، بالراء والفاء ويلفظ لي، وفي رواية غيره: حتى وقع في سواد، بواو وقاف وبلفظ: في قوله: ((بغير حساب)) قيل: هل يدخلون وإن كانوا أصحاب معاصي ومظالم؟ وأجيب: بأن الذين كانوا بهذه الأوصاف الأربعة لا يكونون إلاَّ عدولاً مطهرين من الذنوب، أو ببركة هذه الصفات يغفر الله لهم ويعفو عنهم. قوله: ((ثم دخل)) أي: الحجرة ولم يبين للصحابة من السبعون. قوله: ((فأفاض القوم)) ويقال: أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وناظروا عليه. قوله: ((هم الذين لا يسترقون)) قال أبو الحسن القابسي: يريد بالاسترقاء الذي كانوا يسترقون به في الجاهلية، وأما الاسترقاء بكتاب الله فقد فعله رَّالر وأمر به وليس بمخرج عن التوكل. قوله: ((ولا يتطيرون)) أي: لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما كانت عادتهم قبل الإسلام، والطيرة ٣٦٥ ٧٦ - كِتَابُ الطُّب / باب (١٨) ما يكون في الشر والفأل ما يكون في الخير، وكان ◌َّ يحب الفأل. قوله: ((ولا يكتوون)) يعني: لا يعتقدون أن الشفاء من الكي كما كان عليه اعتقاد أهل الجاهلية. قوله: ((وعلى ربهم يتوكلون)) والتوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب. قوله: ((أمنهم أنا؟)) الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار والاستعلام. قوله: ((فقام آخر)) قال الخطيب: هذا الرجل سعد بن عبادة، وقيل: إن الرجل الثاني كان منافقاً فأراد النبي ◌َّ الستر له والإبقاء عليه لعله أن يتوب فرده رداً جميلاً. قال الكرماني: لو صح هذا بطل قول الخطيب، والله أعلم. قوله: ((سبقك بها عكاشة)) أي: في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة. وقيل: يحتمل أن يكون سبقك عكاشة بوحي أنه يجاب فيه. ولم يحصل ذلك للآخر. ١٨ - بابُ الإِثْمِدِ: والكُخْلِ مِنَ الرَّمَد أي: هذا باب في بيان الإثمد، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وكسر الميم وبالدال المهلمة، وحكي ضم الهمزة وهو حجر يكتحل به. وفي (المحكم): هو حجر يتخذ منه الكحل، وقيل: هو نفس الكحل وقد عطف البخاري الكحل على الإثمد فدل على أن الكحل غير الإثمد، والإثمد هو حجر معروف يكتحل به بعد صحنه كما ينبغي، والكحل أعم من الإثمد ومن غيره، فعلى هذا يكون من باب عطف العام على الخاص. قوله: ((من الرمد)) أي: من علة الرمد وكلمة من تعليلية والرمد بفتحتين: ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ، فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى اللهاث والمنخزين أحدث الخنان، بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذاً ولم يجد أحدث الصداع. فِيهِ أُمُّ عَطِئَةً. أي: في هذا الباب حديث أم عطية، واسمها نسيبة بنت كعب، وأشار بهذا إلى حديثها الذي أخرجه في كتاب الطلاق في: باب القسط للحادة، أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة عن أم عطية، قالت: كنا ننهى أن تحد على ميت فوق ثلاث إلاَّ على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا نكتحل الحديث وأخرج أيضاً بعضه من حديثها، قالت: قال رسول الله ◌َ *: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلاَّ على زوج ولا تكتحل ... )) الحديث. فإن قلت: ليس في حديث أم عطية بطرقه ذكر للإنمد! قلت: كأن البخاري اعتمد على أن الإثمد يدخل في غالب الأكحال لاسيما أكحال العرب، وأما ذكره والتنصيص عليه فكأنه لم يصح على شرطه، وقد ذكر ابن حبان في (صحيحه) من حديث ابن عباس: أن رسول الله وَ ل﴿، قال: إن خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر، وعند الترمذي محسناً: اكتحلوا بالإثمد ٣٦٦ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (١٩) فإنه يجلو البصر وينبت الشعر، وكان للنبي ويّالرّ مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه، وفي رواية: وثنتين في اليسرى، وفي (العلل الكبير): سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديث محفوظ. ٥٧٠٦/٢٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يَحْيِى عنْ شُعْبَةَ قال: حدثني حُمَيْدُ بنُ نافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ عِنْ أُمّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - أنَّ امْرَأةً تُوُفِّيَ زَوْجُها فَاشْتَكَتْ عَيْنَها، فَذَكَرُوَها لِلنبيِّ نَّهَ وَذَكَرُوا لَهُ الكُخْلَ وَأَنَّهُ يُخافُ عَلى عَيْنِها، فقال: ((لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ في بَيْتِها فِي شَرّ أخلاَسِها، أوْ: في أخلاَسِها في شَرِّ بَنِها - فإِذا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً، فَلا - أرْبعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)). [انظر الحديث: ٥٣٣٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وذكروا له الكحل)) وليس فيه ذكر للإنمد، كما ذكرنا الآن. ويحيى هو القطان، وزينب هي بنت أم سلمة وأبوها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، وكان اسمها برة فسماها رسول الله وَل* زينب، سمعت النبي وَّر، وسمعت أمها أم سلمة . والحديث قد مضى في الطلاق في: باب الكحل للحادة فإنه أخرجه هناك عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن حميد عن نافع عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها: أن امرأة ... الحدیث . قوله: ((فاشتكت عينها)) بالرفع والنصب. وقوله: ((في شر أحلاسها)) جمع حلس بالكسر وهو كساء للبعير يكون تحت البردعة، والمراد هنا من شر أحلاسها ما يبسط تحت الثياب، قاله الجوهري وقال الداودي: هي الثياب التي تلبس، وكان في الجاهلية اعتداد المرأة هو أن تمكث في بيتها في شر ثيابها سنة، فإذا مر كلب بعد ذلك رمت ببعرة إليه يعني: أن مكثها هذه السنة أهون عندها من هذه البعرة ورميها. قوله: ((فلا)) تكتحل حتى تمضي أربعة أشهر وعشراً، وتكون: لا هذه لنفي الجنس نحو: لا غلام رجل، والاستفهام الإنكاري مقدر، فافهم. ١٩ - بابُ الجُذَامِ أي: هذا باب في ذكر الجذام، وأنه مما يفر من الذي به الجذام، وهو بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة: علة يحمر بها اللحم ثم ينقطع ويتناثر، وقيل: هو علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله بحيث يفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها، وقال ابن سيده: سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها . ٥٧٠٧/٢٧ _ وقال عَفَّانُ: حدّثنا سَلِيمُ بنُ حَيَّانَ، حذَّثنا سَعِيدُ بنُ ميناءَ قال: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا عَذْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ، ولا صَفَرَ، ٣٦٧ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (١٩) وفِرَّ مِنَ المَجذوم كَما تَفِرُّ مِنَ الأسَد». [انظر الحديث: ٥٧٠٧ - أطرافه في: ٥٧١٧، ٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فر من المجذوم)) وعفان هو ابن مسلم الصفار وهو من شيوخ البخاري، ولكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة، وهذا تعليق صحيح وقد جزم أبو نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية، وعلى طريقة ابن الصلاح يكون موصولاً، ووصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه، وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون بالمد والقصر. والحديث رواه ابن حبان بزيادة: ولا نوء، وروى أبو نعيم من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ◌َّر قال: ((اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد))، وروى أيضاً من حديث ابن أبي أوفى: أن رسول الله وَّر قال: ((كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين)». فإن قلت: روى أبو داود عن جابر أن رسول الله وَلتر أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة، ثم قال: ((كل بسم الله، وثقة بالله، وتوكلاً عليه)). وأخرجه الترمذي وقال: غريب، فكيف وجه الجمع بين هذا وبين حديث الباب؟ قلت: أجيب بأجوبة: منها: أن هذا الحديث لا يقاوم حديث الباب، والمعارضة لا تكون إلاَّ مع التساوي. الثاني: أن النبي وَّ لم يأكل معه، وإنما أذن له بالأكل، ذكره الكلاباذي. والثالث: على تقدير أكله معه أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، ولكن الله تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سبباً لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب. ففي الحديث الأول نفي ما كان يعتقده الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه، ولهذا قال: فمن أعدى الأول؟ وفي قوله: ((فر من المجذوم)) اعلم أن الله تعالى جعل ذلك سبباً، فحذَّر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله عز وجل. الرابع: ما قاله عياض: اختلفت الآثار في المجذوم، فجاء عن جابر أن النبي ◌ّر أكل مع مجزوم، وقال: ثقة بالله وتوكلاً علیه، قال: فذهب عمر - رضي الله تعالى عنه - وجماعة من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، وممن قال بذلك عيسى بن دينار من المالكية. ((الخامس)) ما قاله الطبري: اختلف السلف في صحة هذا الحديث، فأنكر بعضهم أن يكون وَلّ أمر بالبعد من ذي عاهة جذاماً كان أو غيره، قالوا: قد أكل مع مجذوم وأقعده معه، وفعله أصحابه المهديون، وكان ابن عمر وسلمان يصنعان الطعام للمجذومين ويأكلان معهم، وعن عائشة: أن امرأة سألتها أكان رسول الله وَلتر قال ((فر من المجذوم فرارك من الأسد؟ فقالت عائشة: كلا والله، ولكنه قال: لا عدوى، وقال: فمن أعدى الأول؟ وكان مولى لنا أصابه ذلك الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي)). قالوا: وقد أبطل ◌َلّ العدوى ((السادس)) ما قاله بعضهم: إن الخبر صحيح، وأمره بالفرار منه لنهيه عن النظر إليه . ٣٦٨ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٢٠) قوله: ((لا عدوى)) هو اسم من الإعداء كالرعوى والبقوي من الإرعاء والإبقاء، يقال: أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء، وكانوا يظنون أن المرض بنفسه يعدي فأعلمهم النبي ◌َّ ر أن الأمر ليس كذلك، وإنما الله عز وجل هو الذي يمرض وينزل الداء، ولهذا قال: فمن أعدى الأول؟ أي: من أين صار فيه الجرب. قوله: ((ولا طيرة)) بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير يقال: تطير طيرة وتحير حيرة، ولم يجىء من المصادر هكذا غيرهما، وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. قوله: ((ولا هامة)) الهامة الرأس واسم طائر وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره يصير هامة فيقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل: روحه تصير هامة فتطير ويسمونه: الصدى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه، وذكره الهروي في الهاء والواو، وذكره الجوهري في الهاء والياء. قوله: ((ولا صفر)) كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها: الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وإنها تعدي فأبطل الإسلام ذلك، وقيل: أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام، فأبطله الإسلام. قوله: ((فر)) من فر يفر من باب ضرب يضرب، ويجوز فيه فتح الراء وكسرها، ويجوز الفك أيضاً على ما عرف في علم الصرف. قوله: ((كما تفر)) كلمة ما مصدرية أي: كفرارك من الأسد. ٢٠ - بابٌ المنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ أي: هذا باب يذكر فيه: المن شفاء للعين، وكذا وقع في رواية االأكثرين باللام، ووقع في رواية الأصيلي: شفاء من العين، ووجهه أن المضاف فيه محذوف تقديره: المن شفاء من داء العين مثل: ﴿وَسْئَلِ اٌلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية، وليس المراد من قولهم: المن المصدر الذي هو الامتنان، بل المراد به هو العسل الحلو الذي ينزل من السماء على شجر فيؤخذ منه، وهو الذي كان ينزل من السماء على بني إسرائيل، ووجه کونه شفاء للعين أنه یربی به الکحل والتوتیا ونحوهما مما یکتحل به فينتفع بذلك، ولیس بأن يكتحل به وحده لأنه يؤذي العين ويقذيها. ٥٧٠٨/٢٨ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثنا غُنْدَرٌ، حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عِبْدِ المَلِكِ قال: سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ حُرَيْثٍ قال: سَمِعْتُ سَعيدَ بِنُ زَيْدٍ قال: سَمِعْتُ النبيِّ وَ﴿ يَقُولُ: ((الكَمْأةُ مِنَ المَنَّ وماؤها شِفاءٌ لِلْعَيْنِ)). [انظر الحديث ٤٤٧٨ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إن الكمأة لما كانت من المن وأن ماءها شفاء للعين كان ٣٦٩ ٧٦ - كِتَابُ الطّبْ / باب (٢١) المن أيضاً شفاء للعين لأنه الذي ثبت للفرع فثبوته للأصل بالطريق الأولى. وأما معنى كون الكمأة من المن فهو أن المن ينزل من السماء عفواً بلا علاج، وكذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر ولا سقي، ويقال: المراد بالعين التي هي النظرة للشيء يتعجب منه، والدليل عليه رواية من روى: شفاء من العين. وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها هو لقب محمد بن جعفر، وعبد الملك هو ابن عمير وقد صرح به أحمد في روايته عن غندر، وعمرو بن حريث المخزومي الصحابي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. وقد مر الحديث في تفسير سورة البقرة، ومر الكلام فيه من أن الكمأة جمع واحدها ((كم)) على غير قياس، وهو من النوادر. قال شُعْبَةُ وأخبرني الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ عنِ الحَسَنِ العُرَنِيّ عِنْ عَمْرٍو بنِ حُرَيْثُ عنْ سَعيدٍ بِنِ زَيْدٍ عنِ النبيِّ ◌ََّ قال شُعْبَةُ: لَمَّا حدَّثني بِهِ الحَكَمُ لَمْ أَنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ المَلِك. قوله: ((قال شعبة)» موصول بالإسناد المذكور، ووقع في رواية أبي ذر: وقال شعبة، بواو العطف وصورته صورة التعليق. والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب، والحسن العرني بضم العين المهملة وفتح الراء وبالنون هو ابن عبد الله البجلي الكوفي وثقه أبو زرعة والعجلي وابن سعد، وقال يحيى بن معين: صدوق وما له في البخاري إلا هذا الموضع. قوله: ((لم أنكره من حديث عبد الملك)) أشار به إلى أن عبد الملك لما كبر وتغير حفظه توقف شعبة في حديثه، فلما تابعه الحكم في روايته ثبت عند شعبة فلم ينكره، وانتفى عنه التوقف. وقال الكرماني: لم أنكره، أي: ما أنكرت على الحكم من جهة ما حدثني به عبد الملك، وذلك لأن الحكم روى معنعناً وعبد الملك بلفظ: سمعت أو: لأن الحكم مدلس، فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق محل للإنكار، أو معناه: لم يكن الحديث منكوراً أي: مجهولاً لي من جهة أني كنت حفظته من عبد الملك، فعلى الأول الضمير للحكم، وهو بمعنى الإنكار، وعلى الثاني للحديث، وهو من النكرة ضد المعرفة، ويحتمل العكس بأن يراد: لم أنكر شيئاً من حديث عبد الملك. ٢١ - بابُ اللَّدُودِ أي: هذا باب في بيان اللدود، بفتح اللام وبدالين مهملتين الأولى مضمومة وهو الذي يصب من أحد جانبي فم المريض، يقال: لددت المريض لداً ألقيت الدواء في شق فيه، وهو التحنيك بالإصبع كما قال سفيان. ٣٧٠ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٢١) ٥٧٠٩/٢٩ - ٥٧١٠ - ٥٧١١ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا يَخْيِى بنُ سَعيدٍ، حذَّثنا سُفْيانُ قال: حدثني مُوسَى بنُ أبي عائِشةَ عن عُبَيْدِ الله بنِ عِبْدِ الله عنِ ابنِ عبَّاسٍ وعائِشَةَ أنَّ أبا بَكْرٍ - رضي الله عنه - قَبَّلَ النبيَّ نَّهِ وَهْوَ مَيْتٌ. [الأحاديث ٥٧٠٩ - ٥٧١٠ - ٥٧١١، أطرافهم في: ٤٤٥٦ - ١٢٤١ - ١٢٤٢]. ٥٧١٢ - قال: وقالَتْ عَائِشَةُ: لَدَذْناهُ في مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشيرُ إِلَيْنا أنْ لا تَلُدُّونِي. فَقُلْنا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّواءِ فَلمَّا أفاقَ قال: ((أَلَمْ أَنْهَكُمْ أنْ تَلُدُونِي؟)) قَلْنا: كَراهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّواءِ. فقال: ((لاَ يَبْقَى فِي البَيْتِ أحَدٌ إلاَّ لُدَّ)» وأنا أَنْظُرُ إلاَّ العَبَّاسَ فإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ. [انظر الحديث ٤٤٥٨ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، وموسى بن أبي عائشة الكوفي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. والحديث قد مضى في: باب مرض النبي 9َّ ووفاته، عن علي عن يحيى، ومر الكلام فيه. قوله: ((لا تلدوني)) بضم اللام وكسرها. قوله: ((كراهية المريض)» بالنصب وبالرفع. قوله: ((وأنا أنظر)) جملة حالية أي: لا يبقى أحد في البيت إلاَّ يلد في حضوري، وحال نظري إليهم مكافأة لفعلهم، أو عقوبة لهم حيث خالفوا إشارته في اللد بنحو ما فعلوه به. قوله: ((لم يشهدكم)) أي: لم يحضركم حالة الأمر. ٥٧١٣/٣٠ - حدّثنا عَلِيُّ بِنُ عبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ، أخْبرِني عَبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله عنْ أُمّ قَيْسٍ، قَالَتْ: دَخَلْتُ بابْنِ لِي عَلَى رسولِ اللهِ نَّهِ، وَقَدْ أَعْلِقْتُ عَليهِ مِنَ العُذْرَةِ، فقالَ: ((عَلَى مَا تذْغَزْنَ أوْلادَكُنَّ بِهِذاَ العلاَقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهِذَا العُودِ الهِندِيِّ فإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أشْفِيَةٍ مِنْها ذاتُ الجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ وَيُلَدْ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ»، فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيّ يَقُولُ: بَيِّنَ لَنا اثْنَيْنٍ ولَمْ يُبَيِّنْ لَّنا خَمْسَةً. قُلْتُ لِسُفْيانَ: فإِنَّ مَعْمَراً يَقُولُ: أعْلَقْتُ عَلَيْهِ. قال: لَمْ يَحْفَظْ، إنما قال: أعْلَقْتُ عَنْهُ حَفِظتُهُ، مِنْ في الزُّهْرِيِّ، وَوَصَفَ سُفْيانُ الغُلامَ يُحَتَّكُ بِالإِصْبَعِ. وأدخَلَ سُفْيانُ في حَنَكِهِ إِنَّمَا يَعْنِي رَفْعَ حَنَكِهِ بِإِصْبَعِهِ وَلَمْ يَقُلْ: أَعْلِقُوا عَنْهُ شَيْئاً. [انظر الحديث ٥٦٩٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ويلد من ذات الجنب)) وحديث أم قيس قد مر عن قريب في: باب السعوط بالقسط الهندي، ولكن هنا أتم منه. قوله: ((أعلقت عليه)) من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، والعذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء وجع الحلق، وذلك الموضع أيضاً يسمى عذرة، يقال: أعلقت عنه أمه إذا فعلت ذلك به وغمزت ذلك المكان بإصبعها. قوله: ((تدغرن)) بفتح الغين المعجمة من الدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء، وهو رفع لهاة المعذور، وأصل الدغر الرفع. قوله: ((العلاق)) بكسر العين وفتحها، ٣٧١ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٢٢) ويروى: بهذا الاعلاق، مصدر ومعناه: إزالة العلوق وهي الداهية والآفة. قوله: ((ويسعط من العذرة)) يقال: سعطته وأسعطته فاستعط، والاسم: السعوط، بالفتح وهو ما يجعل من الدواء في الأنف: ويسعط، على بناء المجهول، وكذلك قوله: ((ويلد)) قوله: ((من ذات الجنب)) قد مر تفسيره. قوله: ((فسمعت الزهري)) القائل سفيان. قوله: ((بين لنا)) أي: بين رسول الله ﴿ اثنين وهما اللدود والسعوط، ولم يبين الخمسة الباقية من السبعة، وقال التيمي: قال ابن المديني: قال سفيان: بيّن لنا الزهري اثنين. قوله: ((قلت لسفيان) القائل هو علي بن المديني. قوله: ((معمراً)) بفتح الميمين ابن راشد يقول: أعلقت عليه. قوله: ((قال: لم يحفظ)) أعلقت عليه أي: قال سفيان: لم يحفظ أعلقت عليه بل أعلقت عنه حفظته من في الزهري، أي: من فمه، وقال الخطابي: صوابه ما حفظه سفيان، وقد يجيء: على، بمعنى: عن. قال تعالى: ﴿إِذَا أَكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢]. أي: عنهم، وقال ابن بطال: الصحيح أعلقت عنه، وقال النووي: أعلقت عنه وعليه لغتان. قوله: ((ووصف سفيان)) غرضه من هذا الكلام التنبيه على أن الإعلاق هو رفع الحنك لا تعليق شيء منه على ما هو المتبادر إلى الذهن، ونعم التنبيه . ٢٢ - باب أي: هذا باب كذا وقع: باب، مجرداً عن الترجمة، ولم يذكر ابن بطال لفظ: باب، وأدخل الحديث في الباب الذي قبله. ٥٧١٤/٣١ - حدّثنا بشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ ويُونُسُ، قال الزُّهْرِيُّ: أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ أن عائشةَ - رضي الله عنها - زَوْجَ النبيِّ وََّ، قَالَتْ: لما ثَقُلَ رسولُ اللهِ وَه واشْتَدَّ بِهِ وجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ في أنْ يُمَرِّضَ في بَيْتِي، فَأَذِنَ لَهُ فَخْرَجَ بَيْنَ رجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ في الأرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وآخَرَ، فأخْبَرْتُ ابنَ عبَّاسٍ فقال: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الذي لَمْ تُسَمِّ عائِشةُ؟ قُلْتُ: لاَ. قال: هُوَ عَلِيٍّ. قالَثَ عائِشَةُ: فقال النبيُّ بَّهِ، بَعْدَما دخَلَ بَيتُهَا واشْتَدَّ بِهِ وجَعُهُ: ((هَريقُوا عَليَّ مِنْ سَبْعٍ قِرَب لَمْ تُخْلَلْ أوْكِيتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إلى النَّاسِ))، قالَتْ: فأجْلَسْناهُ في مِخْضَبٍ لِحَقْصَةَ زَوْجِ النبيِّ ◌ََّ، ثُمَّ طِقْنا نصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ القِرَبِ حتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إلَيْنا أنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ. قالتْ: وخَرَجَ إلى النّاس فَصَلَّى لَهُمْ وخَطَبَهُمْ. [انظر الحديث ١٩٨ وأطرافه]. قيل: لا وجه لذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه ذكر اللدود، ولا للباب المجرد ترجمة حتى يطلب بينهما المطابقة. وأجيب بجواب فيه تعسف، وهو أنه: يحتمل أن يكون بينه وبين الحديث السابق نوع تضاد، لأن في الأول. فعلوا ما لم يأمر به النبي وَلّ فحصل عليهم الإنكار واللوم بذلك، وفي هذا فعلوا ما أمر به وهو ضد ذاك في المعنى، والأشياء ٣٧٢ ٧٦ - كِتابُ الطَّب / باب (٢٣) تتبین بضدها . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد السختياني المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. والحديث مضى في مواضع بطوله أولها في كتاب الطهارة في: باب الغسل والوضوء في المخضب، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ... الخ ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((أن يمرض)) على صيغة المجهول من التمريض وهو القيام على المريض وتعاهده. قوله. ((فأذن)) بنون الجمع المشددة. قوله: ((هريقوا)) ويروى: ((أريقوا وأهريقوا))، أي: صبوا. قوله: ((أوكيتهن)) جمع الوكاء وهو ما يشد به رأس القربة، وإنما اشترط هذا لأن الأيدي لم تخالطه، وأول الماء أطهره وأصفاه. قوله: ((لعلي أعهد)) أي: أوصي. قوله: ((في مخضب)) بكسر الميم وسكون المعجمة الأولى وهي الإجانة التي تغسل فيها الثياب. قوله: ((طفقنا)) أي: شرعنا نصب الماء عليه. قوله: ((أن قد فعلتن)) ويروى: أن قد فعلتم، وكلاهما صحيح باعتبار الأنفس والأشخاص، أو باعتبار التغليب، وهذا كثير. ٢٣ - بابُ الغُذْرَةِ أي: هذا باب في بيان العذرة، بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء، وهو وجع الحلق وهو الذي يسمى: سقوط اللهاة، بفتح اللام وهي اللحمة التي تكون في أقصى الحلق. ٥٧١٥/٣٢ - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله أنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنِ الأسَدِيَّةَ - أسَدَ خُزَيْمَةَ - وكانَتْ منَ المُهاجِرَاتِ الأُوَلِ اللاتِي بايَعْنَ النبيَّ وَّهِ وَهْيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّها أتَتْ رسولَ الله پژ، بابنِ لها قَدْ أعْلَقَتْ عليْهِ مِنَ العُذْرَةِ، فقال النبيُّ وَِّ: ((عَلى ما تَدْغَرْنَ أوْلادَكُنَّ بِهَذَا العِلاَقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الْهِنْدِيِّ فإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْها ذَاتُ الجَنْبِ)). يُرِيدُ الكُسْتَ وهوَ العُودُ الْهِنْدِيُّ. وقال يُونُسُ وإِسْحاقُ بنُ رَاشِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ: عَلَّقَتْ عَلَيْهِ. [انظر الحديث ٥٦٩٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مر عن قريب في: باب اللدود عن علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن حمزة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قوله: ((وكانت من المهاجرات)) يحتمل أن يكون من كلام الزهري فيكون مدرجاً، ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصولاً. قوله: ((أسد خزيمة)) إنما قال ذلك لئلا : ٣٧٣ ٧٦ - كِتابُ الطَّب / باب (٢٤ و٢٥) يتوهم أنه من أسد بن عبد العزى، أو من أسد بن ربيعة، أو من أسد بن سويد بضم السين. قوله: ((قد أعلقت عليه)) أي: قد عالجته برفع الحنك بإصبعها، قوله: ((تدغرن)) بالمهملة والمعجمة والراء خطاب للنسوة، قوله: ((بهذا العلاق)) بالحركات الثلاث ومر عن قريب. قوله: ((عليكم))، وفي رواية الكشميهني: ((عليكن)). قوله: ((وقال يونس)) تعليق هو ابن يزيد الأيلي، وإسحاق بن راشد الجزري بالجيم والزاي والراء أراد أنهما رويا عن الزهري بلفظ: أعلقت عليه وحديث يونس أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة، وحديث إسحاق يأتي عن قريب في: باب ذات الجنب. ٢٤ - بابُ دَوَاءِ المَبْطُونِ أي: هذا باب في بيان دواء المبطون، وهو الذي يشتكي بطنه الإسهال مفرط، وأسباب ذلك كثيرة. ٥٧١٦/٣٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ عنْ أبي المُتَوَكُلِ عنْ أبي سَعِيدٍ قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ وَّةِ، فقال: إنَّ أخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فقال: ((اسْقِهِ عَسَلاً، فسقَاهُ، فقال: إنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدُهُ إلاَّ اسْتِطلاقاً، فقال: ((صَدَقَ الله وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ)). [انظر الحديث ٥٦٨٤]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن بشار هو بندار یروي عن غندر وهو محمد بن جعفر، وأبو المتوكل اسمه على بن داود الناجي. والحديث قد مر عن قريب في: باب الدواء بالعسل، ومر الكلام فيه مستقصى. تابعَهُ النَّضْرُ عنْ شُعْبَةَ . أي: تابع محمد بن جعفر النضر بالنون والضاد المعجمة ابن شميل في روايته عن شعبة، ووصل هذه المتابعة إسحاق بن راهويه في (مسنده) عن النضر. ٢٥ - بابٌ لا صَفَرَ وَهْوَ دَاءٌ يأخذُ البطْنَ أي: هذا باب يذكر فيه: لا صفر، وفسره بقوله: وهو داء يأخذ البطن، وقد مر الكلام فيه عن قريب في: باب الجذام، والذي فسره البخاري هو اختياره. ٥٧١٧/٣٤ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سغدٍ عن صالحٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَني أبُو سَلَمَة بنُ عبْدِ الرَّحْمُنِ وغَيْرُهُ: أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: إنَّ رسولَ اللهِوَ لِّ، قال: ((لا عَذْوَى، ولاَ صَفَرَ ولا هامَةَ))، فقال أعْرَابِيٍّ: يا رسُولَ الله! فَما بالُ إِبلي تَكُونُ في الرَّمْلِ كأنها الظّباءُ فَيَأْتِي البعِيرُ الأجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَها فَيُجْرِبُها؟ فقال: ((فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟)). رَوَاهُ الزُّهْرِيَّ عنْ أبي سَلَمَة وسِنانِ بنِ أبي سِنانٍ. [انظر الحديث ٥٧٠٧ وأطرافه]. ٣٧٤ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٢٦) مطابقته للترجمة ظاهرة. وصالح هو ابن كيسان. والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضاً عن محمد بن حاتم وغيره. قوله: ((لا عدوى ولا صفر ولا هامة)) مر تفسيرها عن قريب في باب الجذام. قوله: ((فمن أعدى الأول)) أي: البعير الذي جرب أولاً، ولو كان الجرب بالعدوى بالطبع لم يجرب بالأول لعدم المعدي، فإذا جاز في الأول جاز في غيره لا سيما والدليل قائم على أن لا مؤثر في الوجود إلاَّ الله تعالى. قوله: ((ورواه الزهري)) أي: روى الحديث المذكور محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسنان بن أبي سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى في اللفظين الدؤلي المدني، واسم أبي سنان يزيد بن أمية، يعني: كلاهما رويا عن أبي هريرة، وتأتي رواية كل منهما مفصلة في: باب لا عدوى. ,٢٦ - بابُ ذَاتِ الجَنْبِ أي: هذا باب في بيان ذات الجنب، وهو ورم حار يعرض الغشاء المستبطن للأضلاع وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحبس بين الصفاقات والعضل التي في الصدر والأضلاع فتحدث وجعاً، والأول هو ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء، والمراد بذات الجنب في حديثي الباب الثاني، لأن القسط، وهو العود الهندي، هو الذي يداوى به الريح الغليظة . ٥٧١٨/٣٥ - حدّثْني مُحَمَّدٌ، أخبرنا عَتَّابُ بنُ بَشِير عنْ إِسْحَاقَ عنِ الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله أنَّ أمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِخْصَنٍ - وكانتْ مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ الَّلاتِي بايَعْنَ رسولَ الله وََّ، وهيَ أُخْتُ عُكَاشَة بنِ مِخْصَنٍ - أخْبَرَتْهُ أَنَّها أتَتْ رَسُولَ اللهِ وَلَو بابنِ لها قَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ، فقال: ((اتَّقُوا الله! عَلى ما تَدْغرُونَ أوْلاَدَكُمْ بِهُذِهِ الأغلاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهِذَا العُودِ الهِنْدِيِّ فإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ))، يُرِيدُ الكُسْتِ، يَعْني: القُسْطَ، قال: وهي لُغَة. [انظر الحديث ٥٦٩٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((منها ذات الجنب)) ومحمد هو ابن سلام، قاله الكرماني، وقال بعضهم: هو الهذلي يعني: محمد بن يحيى الهذلي النيسابوري. قلت: الذي قاله الكرماني هو الصواب لأن صاحب (رجال الصحيحين) قال في ترجمة عتاب بن بشير: روى عنه محمد غير منسوب، قال أبو أحمد الحافظ النيسابوري: هو ابن سلام، روى عنه البخاري في الطب والاعتصام، وعتاب بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وبعد الألف باء موحدة ابن بكير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة الحراني بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون، مات سنة تسعين ومائة، وإسحاق هو ابن راشد الجزري . والحديث مضى عن قريب في: باب اللدود. ٣٧٥ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (٢٦) قوله: ((على ما تدغرون)) بخطاب جمع المذكر، ويروى: علام تدغرن، بخطاب جمع المؤنث وبإسقاط الألف من كلمة: ما، وقد ذكرنا أنه من الدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء وهو غمز الحلق بالإصبع، وذلك أن الصبي تأخذه العذرة، وهي وجع يهيج في الحلق من الدم، فتدخل المرأة إصبعها فتدفع بها ذلك الموضع وتكبسه. قوله: ((بهذه الأعلاق)) بفتح الهمزة جمع العلق، قال الكرماني: نحو الوطب والأوطاب وهي الدواهي والآفات، وقال ابن الأثير: ويروى: بهذه العلاق، وفي أخرى: بهذه العلق، والمعروف: الإعلاق، بكسر الهمزة مصدر أعلقت، والعلق بضم العين وفتح اللام جمع علوق وهي الداهية، وأعلقت عنه أزلت عنه العلوق أي: ما عذبته به من دغرها. قوله: ((يريد الكست)) بضم الكاف وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة من فوق، يعني: يريد من القسط الكست. قوله: ((قال: وهي لغة)) أي: قال الزهري: الكست لغة في القسط. ٥٧١٩/٣٦ - حدّثنا عارِمٌ، حدثنا حَمَّادٌ قال: قُرِىءَ علَى أَيُّوبَ مِنْ كُتبٍ أبِي قِلاَبَةَ مِنْهُ ما حَدَّثَ بِهِ ومِنهُ ما قُرِىءَ عَلَيْهِ وكانَ لهُذَا في الكتابِ عن أنَسٍ: أنَّ أبا طَلْحَةَ وأَنَسَ بنَ النَّضْرِ كَوَياهُ وكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. [الحديث ٥٧١٩ - طرفه في: ٥٧٢١]. ٥٧٢٠ - وقال عبَّادُ بنُ مَنْصُور: عن أيُّوبَ عن أبي قِلاَبَةَ عن أنسِ بنِ مالِكِ، قال: أذِنَ رسولُ اللهِ وَّه لِأهْلِ بَيْتٍ مِن الأنْصَارِ أنْ يرْقُوا منَ الحُمَةِ والأُذُن. [انظر الحديث ٥٧١٩]. ٥٧٢١ - قال أنَسٌ: كوِيتُ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ ورسولُ اللهِ وَّهِ، حَي، وشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وأَنَسُ بنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بنُ ثابِتٍ، وأبُو طَلْحَةَ کَوَانِي. مطابقته للترجمة في قوله: ((من ذات الجنب)). وعارم بالعين المهملة والراء لقب محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي، وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة عبد الله بن زيد الجرمي. قوله: ((قرىء على أيوب)) قيل: كيف جاز الرواية بما قرىء في الكتاب؟ وأجيب: بأن الكتاب كان مسموعاً لأيوب، ومع هذا مرتبته دون مرتبة للرواية عن الحفظ، نعم، لو لم يكن مسموعاً لجاز الرواية عن الكتاب الموثوق به عند المحققين، ويسمى هذا بالوجادة، وفي المسألة مباحث واختلافات. قوله: ((وكان هذا في الكتاب)) أي: في كتاب أبي قلابة، ووقع في رواية الكشميهني: قرأ الكتاب بدل قوله: في الكتاب، قيل: هو تصحيف. قوله: ((عن أنس)) هو ابن مالك. قوله: ((أن أبا طلحة)) هو زيد بن سهل زوج والدة أنس أم سليم. قوله: ((وأنس بن النضر)) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة عم أنس بن مالك بن النضر. قوله: ((كوياه))، أي: كويا أنس بن مالك، أسند الكي إليهما ثم أسنده إلى أبي طلحة لأنه باشره بيده وأما إسناده إلى أبي طلحة وأنس بن النضر فلرضاهما به. قوله: ((وقال عباد بن منصور ... )) إلى آخره، تعليق نذكره الآن، وعباد بفتح العين ٣٧٦ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٢٧) المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منصور الناجي بالنون وبالجيم وكنيته أبو سلمة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق، وهو من كبار أتباع التابعين، وفيه مقال من وجوه. الأول: أنه رمي بالقدر لكنه لم يكن داعية. الثاني: أنه كان مدلساً. الثالث: أنه كان قد تغير حفظه. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه ووصل أبو يعلى هذا التعليق عن إبراهيم بن سعد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عباد بطوله، وفائدة هذا التعليق شيئان: أحدهما: من جهة الإسناد وهو أنه بيّن أن حماد بن زيد بين في روايته صورة أخذ أيوب هذا الحديث عن أبي قلابة وأنه كان قرأه عليه من كتابه، وأطلق عباد بن منصور روايته بالعنعنة. والآخر: من جهة المتن، وهي الزيادة التي فيه، وهي أن الكي المذكور كان بسبب ذات الجنب، وأن ذلك كان في حياة النبي # وأن زيد بن ثابت كان فيمن حضر ذلك، وفي رواية عباد بن منصور زيادة أخرى في أوله، أفردها بعضهم وهي حديث أذن رسول الله مَ ل# لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن، وقال ابن بطال: أي، وجع الأذن أي: رخص في رقيه الأذن إذا كان بها وجع. فإن قلت: قد مر أن لا رقية إلاَّ من عين أو حمة، فكيف الجمع بينهما؟ قلت: يجوز أن يكون رخص فيه بعد أن منع منه أو يكون المعنى: لا رقية أنفع من رقية العين والحمة، ولم يرد نفي الرقى عن غيرهما، وقال الكرماني: قال ابن بطال: الأدر جمع الأدر، أقول: يعني نحو الحمر والأحمر من الأدرة وهي نفخة الخصيتين وهو غريب شاذ، وقال بعضهم: وحكى الكرماني عن ابن بطال أن ضبط الأدر بضم الهمزة وسكون المهملة بعدها راء، وأنه جمع أدرة وهي نفخة الخصية. قلت: الذي قاله الكرماني ذكرته، فانظر: هل قال: إن الأدر جمع أدرة ولم يقل إلاَّ جمع آدر، لهذا مثل بقوله: نحو الحمرة والأحمر. وقوله: ولم أر ذلك في كتاب ابن بطال، لا يستلزم نفي رؤية غيره، ومن البعد أن يرى الكرماني هذا في موضع ثم ينسبه إلى ابن بطال. قوله: ((لأهل بيت من الأنصار)» هم آل عمرو بن حزم، ووقع ذلك عند مسلم في حديث جابر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((أن يرقوا))، أصله بأن يرقوا فإن مصدرية أي: بالرقية، وأصل يرقوا يرقووا استثقلت الضمة على الواو فحذفت فصار يرقوا. قوله: ((من الحمة))، قد مر ضبطه وتفسيره عن قريب وكذلك مر الآن تفسير الأذن. قوله: ((كويت)) على صيغة المجهول. قوله: ((من ذات الجنب))، أي: بسبب ذات الجنب، وكلمة: من، تعليلية وقد مر تفسيره الآن، وروى الحاكم على شرط مسلم: ذات الجنب من الشيطان، وما كان الله ليسلطه علي. فإن قلت: روي عن عائشة أنها قالت: مات وَّ﴿ من ذات الجنب. قلت: قالوا: إن هذا خبر واه. ٢٧ - بابُ حَرْقِ الحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ الدَّمُ أي: هذا باب في بيان حرق الحصير ليؤخذ رماده ويسد به الدم، أي: يقطع به الدم النازل من الجرح، وهو بالسين المهملة وقال بعضهم: أي مجاري الدم. قلت: المقصود ٣٧٧ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٢٨) سد الدم لا سد مجاريه، فربما سد مجاريه يضر لانحباس الدم المنفصل من البدن فيها فيتضرر المجروح من ذلك، فمن طبع الرماد أنه يقطع الدم وينشف مجراه، وقال بعضهم أيضاً: القياس إحراق الحصير لأنه من أحرق، وقال ابن التين، أو يقال: تحريق الحصير. قلت: يقال: حرقت الشيء، وأما أحرقت وحرقت بالتشديد فلا يقال إلاّ إذا أريد به المبالغة، وأطلق الحصير ليشمل أنواع الحصير كلها. قال أهل الطب: الحصير كلها إذا أحرقت تبطل زيادة الدم، والرماد كله كذلك. ٦٧٢٢/٣٧ - حدّثني سعَيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ عبْدِ الرحمْنِ القارِيُّ، عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْل بنِ سعدِ السَّاعِدِي قال: لمَّا كُسِرَتْ علَى رأسِ رسولِ اللهِنَ ◌ّهِ البَيْضَةُ وَأَذْمِيَ وجَّهُهُ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ، وكان عَلِيٍّ يَخْتَلِفُ بالماءِ في المِجَنُّ، وجاءَتْ فاطِمَةُ تَغْسِلُ عنْ وجهِهِ الدَّمَ، فَلَمَّا رأتْ فاطِمَةُ، عَلَيْها السَّلاَمُ، الدَّمَ يَزِيدُ عَلى الماءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إلى حَصِير فأخرَقَتْها وألْصَقَّتْها عَلَى جُرْحٍ رسولِ اللهِ وَّرَ فَرَقَأْ الدَّمُ. [انظر الحديث ٢٤٣ وأطرافه] .. مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن عفير - مصغر عفر - بالعين المهملة والفاء والراء وهو سعيد بن كثير بن عفير المصري، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار. والحديث قد مضى في غزوة أحد في: باب ما أصاب النبي ◌َّر من الجراح يوم أحد ومضى الكلام فيه. قوله: ((البيضة)) ما يتخذ من الحديد كالقلنسوة: قوله: ((رباعيته))، بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة والياء آخر الحروف مثل الثمانية الأضراس، وأولها من مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء وكلها رباع اثنان من فوق واثنان من أسفل. قوله: ((يختلف)) أي: يجيء ويذهب. قوله: ((في المجن))، بكسر الميم وهو الترس. قوله: ((فأحرقتها)) أي: الحصير، وإنما ذكرها بالتأنيث باعتبار القطعة منه. قوله: ((فرقأ)) مهموز أي: سكن. وقال المهلب فيه: إن قطع الدم بالرماد من المعلوم القديم المعمول به لا سيما إذا كان الحصير من ديس السعد فهي معلومة بالقبض وطيب الرائحة، فالقبض يسد أفواه الجرح وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم، وأما غسل الدم أولاً فينبغي أن يكون إذا كان الجرح غير غائر، أما إذا كان غائراً فلا يؤمن ضرر الماء إذا صب فيه. قلت: بعد الإحراق هل يبقى طيب الرائحة؟ ٢٨ - بابٌ الحمَّى مِنْ فَيْحِ جَهِنَّم أي: هذا باب في بيان أن الحمى من فيح جهنم، بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبحاء مهملة، وسيأتي في حديث رافع آخر الباب من فوح بالواو، وتقدم في صفة النار بلفظ فور بالراء بدل الحاء والكل بمعنى واحد. وقال الجوهري: الفيح والفوح لغتان، : ٣٧٨ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (٢٨) يقال: فاحت رائحة المسك تفيح وتفوح فيحاً وفوحاً وفووحاً، ولا يقال: فاحت ريح خبيثة. ويجوز أن يكون قوله: ((من فيح جهنم)) حقيقة، ويكون اللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها لتعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة، ويجوز أن يكون من باب التشبيه على معنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم تنبيهاً للنفوس على شدة حر النار. وقال الطيبي وهو شيخ شيخي: من، ليست بيانية حتى يكون تشبيهاً، وهي إما ابتدائية أي: الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم، أو تبعيضية أي: بعض منها، ويدل على هذا ما ورد في (الصحيح): اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف ... الحديث، فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمى. ٥٧٢٣/٣٨ - حدّثني يَخْيَى بِنُ سُلَيْمانَ، حدثني ابنُ وهبٍ قال: حدّثني مالِكٌ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، عن النبيِّ ◌ََّ، قال: ((الحَمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَّمَ فَأَطْفِئُوها بالماءِ». قال نافِعٌ: وكانَ عبْدُ الله يَقُولُ: اكْشِفْ عَّ الرِّجْزَ. [انظر الحديث ٣٢٦٤]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، سكن مصر وروى عن عبد الله بن وهب المصري. والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضاً عن هارون بن سعيد. وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين. قوله: ((فأطفئوها)) بهمزة قطع من الإطفاء ولما كان الحمى من فيح جهنم وهو سطوع حرها ووهجه، والنار تطفأ بالماء كذلك حرارة الحمى تزال بالماء، واعترض عليه بأن الإطفاء والإبراد تحقن الحرارة في الباطن فتزيد الحمى وربما تهلك الجواب أن أصحاب الصناعة الطبية يسلمون أن الحمى الصفراوية صاحبها يسقي الماء البارد ويغسل أطرافه به. قوله: ((قال نافع وكان عبد الله)) أي: ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا موصول بالسند الذي قبله. قوله: ((اكشف عنا الرجز)) أي: العذاب، ولا شك أن الحمى نوع منه. ٥٧٢٤/٣٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكِ، عنْ هِشام، عنْ فاطِمَةَ بِئْتِ المُنْذِرِ أنَّ أَسْماءَ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما، كانَتْ إذَا أَتِيَتْ بالمرأةِ قُدْ حُمَّثْ تَدْعُو لها أُخَذَتِ الماءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَها وَبَيْنَ جَيْبِها. قالَتْ: وكانَ رسولُ اللهِ وَّهَ يَأْمُرُ أنْ نَبْرُدَها بالماءِ. مطابقته للحديث السابق في قوله: ((فاطفئوها بالماء)» والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء. وهشام هو ابن عروة، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، وهي بنت عمه وزوجته، وأسماء بنت أبي بكر جدتيهما لأبويهما معاً. ٣٧٩ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٢٨) والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه الترمذي فيه عن هارون بن إسحاق. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره. وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((إذا أتيت)) على صيغة المجهول وكذلك قوله: ((حمت)) وهي في موضع الحال. قوله: ((تدعو لها)) في موضع النصب على الحال أيضاً. قوله: ((أخذت الماء)) خبر كان. قوله: ((جيبها))، بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وهو ما يكون مفرجاً من الثوب كالطوق والكم. قوله: ((إن نبردها بالماء))، بفتح النون وضم الراء المخففة وفي رواية أبي ذر: أن نبردها، بضم النون وفتح الباء وتشديد الراء من التبريد. وقال الكرماني: نبردها من التبريد، والإبراد يعني إما من باب التفعيل نبردها بالتشديد، وإما من باب الإفعال نبردها بضم النون وسكون الباء، وقال الجوهري: لا يقال: أبردته يعني من باب الإفعال إلاَّ في لغة رديئة، واللغة الفصيحة هي التي ضبطناها أولاً. وقال الجوهري: برد الشيء بالضم وبردته أنا فهو مبرود وبردته تبريداً. ٤٠/ ٥٧٢٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثنَّى، حدثنا يحيى، حدثنا هِشَامٌ، أخبرني أبي عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ بِّرَ قال: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم فأبْرُدُوها بالماءِ)). [انظر الحديث ٣٢٦٣] . مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان، وهشام هو ابن عروة يروى عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين. والحديث أخرجه مسلم أيضاً من حديث ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى آخره نحوه. قوله: ((فأبردوها بالماء)) وعن ابن الأنباري: أن معنى: فابردوها بالماء، تصدقوا بالماء أي: عن المريض يشفه الله عز وجل لما روي: أن أفضل الصدقة سقي الماء. ٥٧٢٦/٤١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو الأخْوَصِ، حدثنا سَعيدُ بنُ مَسْرُوق، عنْ عَبَايَةِ بنِ رِفَاعَةَ، عنْ جَدِّهِ رافِعِ بنِ خَدِيجٍ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ بِّه يَقُولُ: ((الحُمَّى مِنْ فوْحِ جَهِنَّمَ فأبْردُوها بالماءِ)). [انظر الحديث ٣٢٦٢]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي الكوفي، وسعيد بن مسروق أبو سفيان الثوري، وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء، وخديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم. والحديث مضى في صفة النار عن عمرو بن العباس. قوله: ((من فوح جهنم))، هكذا هو رواية السرخسي، وفي رواية غيره: من فيح جهنم، وقد ذكرنا أن الفيح والفوح والفور بمعنى واحد. قوله: ((فأبردوها بالماء)) قال ابن ٣٨٠ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٢٩) بطال: قد تختلف أحوال المحمومين، فمنهم من يصلح بصب الماء عليه وهي الحمى التي يكون أصلها من الحر، فالحديث يراد به الخصوص. ٢٩ - بابُ مَنْ خَرَجَ مِنْ أرْضٍ لا تُلاَيِمُهُ أي: هذا باب في بيان من خرج من أرض لا تلايمه، أي: لا توافقه، وأصل: لا تلايمه، بالهمزة وسهلت طلباً للتخفيف، وفي بعض النسخ: من خرج من الأرض التي لا تلايمه . ٤٢/ ٥٧٢٧ - حدّثنا عبْدُ الأعْلَى بنُ حَمَّادٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدّثنا سَعيدٌ، حدَّثْنا قَتَادَة: أنَّ أَنَسَ بنَ مالِكٍ حَدَّثَهُمْ أنَّ ناساً - أوْ رِجالاً - مِنْ عُكْلٍ وغُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رسولِ اللهِ وَلَهُ، وَتَكَلَّمُوا بالإسْلاَم، وقالوا: يا نَبِيَّ الله! إنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعِ ولَمْ نَكُنْ أهْلَ ريفٍ، واسْتَوخَمُوا المَدِينَةَ، فأمَرَ لَهُمْ رسولُ اللهِ وَّهِ بِذَوْدٍ وبِرَاعٍ وأمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ ألْبانِها وأبْوالِها، فانْطَلَقُوا حتَّى كانُوا ناحِيةَ الحَرَّةِ كَفِّرُوا بعْدَ إِسْلامِهِمْ وَقَتَلُوا راعِيَ رسولِ اللهِ وَّه، واسْتَاقُوا الذَّوْدَ؟ فَبَلَغَ النبيِّ ◌َّهَ؟ فَبَعَثَ الطَّلَبَ في آثارِهِمْ وأمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أعيْنُهُمُ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحَيَّةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتُوا عَلَى حالِهِمْ. [انظر الحديث ٢٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((واستوخموا المدينة)) فإنهم لما استوخموا طلبوا الخروج لأن المدينة لم تلائمهم فأمرهم النبي ◌َّر، بالخروج. وسعيد هو ابن عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وفتح الباء الموحدة. والحديث قد مر في المغازي عن عبد الأعلى بن حماد أيضاً في: باب قصة عكل وعرينة، وفي الجهاد عن معلى بن أسد في: باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق، ومضى الكلام فيه مستوفّى. ((وعكل)) بضم العين المهملة وسكون الكاف وباللام، وعرينة بضم العين المهملة وفتح الراء وبالنون قبيلتان. قوله: ((أهل ضرع)) أي أهل مواشي ((وأهل ريف)) بكسر الراء. أي: أهل أرض فيها زرع. قوله: ((واستوخموا)) من قولهم: بلدة وخيمة، إذا لم توافق ساكنها. قوله: ((بذود))، بفتح الذال المعجمة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. قوله: ((وأبوالها))، وجه شربها إما أنه كان قبل التحريم، وإما أنه كان للمداواة. قوله: ((الحرة)»، بفتح الحاء المهملة وبالراء المشددة: أرض ذات حجارة سود. قوله: ((فبعث الطلب)) بفتحتين جمع طالب. قوله: ((فسمروا أعينهم)) أي: كحلوا أعينهم بالمسامير المحماة بالنار. ٣٠ - بابُ ما يُذْكَرُ في الطَّاعُونِ أي: هذا باب في بيان ما يذكر في أمر الطاعون وهو على وزن فاعول من الطعن وضعوه على هذا الوزن ليدل على الموت العام. وقال ابن الأثير: الطاعون المرض العام