Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٤) واختلف العلماء في اشتراط قطع الأوداج كلها فعندنا أن قطع الأربعة المذكورة حل الأكل وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين حتى لو قطع بعض الحلقوم أو المريء لم يحل، هكذا ذكر القدوري الاختلاف في (مختصره) والمشهور في كتب مشايخنا أن هذا قول أبي يوسف وحده، والحاصل أن عند أبي حنيفة: إذا قطع الثلاث أي: ثلاث كان من الأربعة جاز وعن أبي يوسف ثلاث روايات: إحداها: هذه. والثانية: اشتراط قطع الحلقوم مع الآخرين. والثالثة: اشتراط قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين وعن محمد: يعتبر أكثر كل فرد، يعني: أكثر كل واحد من الأربعة، وفي (وجيز الشافعية) يعتبر قطع الحلقوم والمريء دون الآخرين، وبه قال أحمد، وعن الاصطخري يكفي قطع الحلقوم أو المريء وفي (الحلية) هذا خلاف نص الشافعي وخلاف الإجماع، وعن الثوريط: إن قطع الودجان أجزا ولو لم يقطع الحلقوم والمريء، وعن مالك والليث يشترط قطع الودجين والحلقوم فقط. قوله قلت: ((فيخلف الأوداج))، القائل هو ابن جريج سأل عطاء بقوله: فيخلف الأوداج؟ على صيغة المجهول يعني: تترك الأوداج ولا يكتفي بقطعها حتى يقطع النخاع، بتثليث النون، وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة ويكون ممتداً إلى الصلب حتى يبلغ عجب الذنب. هكذا فسره الكرماني، وهذا أخذه من صاحب (المغرب) فإنه فسره هكذا، ورد عليه بعض أصحابنا بأن بدن الحيوان مركب من عظام، وأعصاب وعروق وشرايين وأوتار وما ثمة شيء يسمى بالخيط أصلاً وقال الكرخي في (مختصره) ويكره إذا ذبحها أن يبلغ النخاع وهو العرق الأبيض الذي يكون في عظم الرقبة. قوله: ((قال لا أخال)) أي: قال عطاء: لا أظن وأخال بفتح الهمزة وكسرها والكسر أفصح. قوله: ((وأخبرني نافع)) هذا من كلام ابن جريج أي: قال ابن جريج، وأخبرني مولى ابن عمر أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، نهى عن النخع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة، وهو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع. وقال صاحب (الهداية): ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك، وتؤكل ذبيحته وأما الكراهة فلما روي عن رسول الله وَّ ر، أنه نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت. قلت: هذا رواه محمد بن الحسن في (كتاب الصيد) من الأصل عن سعيد بن المسيب عن رسول الله ◌َطر، وهو مرسل، وروى الطبراني في (معجمه) حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحارث حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أن النبي وَّر، نهى عن الذبيحة أن تفرس، وقال إبراهيم الحربي في (غريب الحديث) الفرس أن تذبح الشاة فتنخع. وقال أبو عبيدة: الفرس النخع، يقال: فرست الشاة ونخعتها، وذلك أن ينتهي الذابح إلى النخاع. قوله: ((يقول ... )) إلى آخره إشارة إلى تفسير النخع وهو قطع ما دون العظم ثم يدع أي: ثم يترك حتى يموت. وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَنْ تَذَْهُواْ﴾ وَقَالَ: ﴿فَذَبَجُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ . ١٨٢ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٤) وقول الله بالجر عطف على قوله: النحر والذبح المجروران بالإضافة والعطف، تقديره: باب في بيان النحر والذبح، وفي بيان قول الله عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ إلى آخره، وهذا من تمام الترجمة وفيها إشعار بأن البقرة لها اختصاص بالذبح قوله: (وإذا قال) أي: اذكر يا محمد حين ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾. وقال أبو عبد الله. وكان نزول قصة البقرة على موسى، عليه السلام، في أمر القتيل قبل نزول القسامة في القتيل، وقصته مشهورة. قوله: ((وقال فذبحوها)) أي: البقرة التي جاؤوا بها على الوصف المذكور الذي وصفه الله تعالى. قوله: ﴿وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ لكثرة ثمنها. وقيل: خوف الفضيحة إن اطلع الله على قاتل النفس الذي اختصموا فيه. وقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرِ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ الذِّكَاةُ فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ . أي: قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: الذكاة في الحلق واللبة. قال بعضهم: اللبة، بكسر اللام وتشديد الباء الموحدة: هي موضع القلادة من الصدر وهي المنحر. قلت: ليست اللبة بكسر اللام وإنما هي بفتحها وقال الداودي: هي أعلى العنق ما دون الخرزة. وفي (المبسوط) ما بين اللبة واللحيين، واللبة رأس الصدر، واللحيان الذقن، وفي الجامع (الصغير) لا بأس بالذبح في الحلق كله وسطه وأعلاه وأسفله، وقول ابن عباس الذكاة في الحلق واللبة أي: بين الحلق واللبة وكلمة: في بمعنى: بين كما في قوله تعالى: ﴿فَأْدَخُلِ فِ عِبَادِى﴾ [الفجر: ٢٩] أي: بين عبادي وتعليق ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، رواه أبو بكر عن ابن المبارك عن خالد عن عكرمة عنه. وقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلا بَأْسَ. أثر ابن عمر وصله أبو موسى الزمن من رواية أبي مجلز: سألت ابن عمر عن ذبيحة قطع رأسها؟ فأمر ابن عمر بأكلها وأثر ابن عباس وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عباس: سأل عن ذبح دجاجة طير رأسها. فقال: ذكاة وحية بفتح الواو وكسر الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف أي: شريعة منسوبة إلى الوحاء وهو الإسراع والعجلة، وأثر أنس بن مالك وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن بكر بن أنس أن جزاراً لأنس ذبح دجاجة فاضطربت فذبحها من قفاها فأطار رأسها فأرادوا طرحها فأمرهم أنس بأكلها . ٥٥١٠/٤٢ - حدَّثنا خَلاَّدُ بنُ يَخْيَى، حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ هِشام بنِ عُزْوَةٍ قَالَ: أخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرَ امْرَأَتِي عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَتْ: نَحَرْنا عَلَى عَهْدِ النبيِّ مَ، فَرَساً فَأَكَلْنَاهُ. [الحديث ٥٥١٠ - أطرافه في ٥٥١١، ٥٥١٢، ٥٥١٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ومات بها قريباً من سنة ثلاث عشرة ومائتين، وسفيان هو الثوري، وفاطمة بنت المنذر زوجة هشام الراوي. ١٨٣ ٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٥) والحديث أخرجه مسلم في الذبائح أيضاً عن محمد بن نمير وغيره وأخرجه النسائي فيه عن عيسى بن أحمد وغيره. وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. وقال بعض العلماء: حكم الخيل في الذكاة حكم البقر يريد أنها تنحر وتذبح وأن الأحسن فيها الذبح. وفيه حجة للشافعي، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن على جواز أكل لحم الخيل، وقال أبو حنيفة ومالك يكره كراهة تحريم، وقيل: تنزيه. ٥٥١١/٤٣ - حدَّثنا إِسْحَاقُ سَمِعَ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامِ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أسْمَاءَ قَالَتْ: ذَبَحْنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّرَ، فَرَساً وَنَحْنُ بِالمَدِينَةِ فَأْكَلْنَاهُ. [انظر الحديث ٥٥١٠ وطرفيه]. هذا طريق آخر أخرجه عن إسحاق قال الكلاباذي: لعله إسحاق بن راهويه، وعبدة بفتح العين وسكرن الباء الموحدة ابن سليمان إلى آخره، وهنا قال: ذبحنا وفي الحديث السابق قال: نحرنا، وجه الجمع بينهما أنهم مرة نحروها ومرة ذبحوها أو أحد اللفظين مجاز والأول هو الصحيح المعول عليه إذ لا يعدل إلا المجاز إلاّ إذا تعذرت الحقيقة، ولا تعذر لههنا. بل في الحقيقة فائدة وهي ذبح المنحور ونحر المذبوح، وقيل: هذا الاختلاف على هشام، وفيه إشعار بأنه تارة يرويه بلفظ: نحرنا، وتارة بلفظ: ذبحنا، وهو مصير منه إلى استواء اللفظين في المعنى، وأن النحر يطلق على الذبح، والذبح يطلق على النحر. ٤٤/ ٥٥١٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عَنْ هِشام عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ قَالَتْ نَحَرْنا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ فَرَسَا فَأْكَلْناهُ. [انظر الحديث ٥٥١٠ وطرفيه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور، أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد ... إلى آخره. تَابَعَهُ وَكِيْعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ: فِي النَّحْرِ . أي: تابع جريراً وكيع وسفيان بن عيينة عن هشام في لفظ النحر، فرواية وكيع أخرجها أحمد عنه بلفظ: نحرنا، وكذلك مسلم أخرجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وحفص بن غياث ووكيع، ثلاثتهم عن هشام بلفظ: نحرنا ورواية ابن عيينة أخرجها البخاري بعد بابين عن الحميدي عن سفيان عن هشام إلى آخره بلفظ: نحرنا. ٢٥ - بَابُ: مَا يُكْرَهُ مِنَ المُثْلَةِ وَالمَصْبُورَةِ وَالمُجَئَّمَةِ أي: هذا باب في بيان كراهة المثلة بضم الميم وهو قطع أطراف الحيوان أو بعضها . : يقال: مثل بالحيوان يمثل مثلاً كقتل يقتل قتلاً إذا قطع أطرافه أو أنفه أو أذنه ونحو ذلك، والمثلة الاسم. قوله: ((والمصبورة))، هي الدابة التي تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه، ((والمجثمة)) بالجيم والثاء المثلثة المفتوحة التي تجثم ثم ترمى حتى تقتل، وقيل: إنها في ١٨٤ ٧٢ - کِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٥) الطير خاصة والأرنب وأشباه ذلك. وقال الخطابي: المجثمة هي المصبورة بعينها. وقال: بين المجثمة والجاثمة فرق لأن الجاثمة هي التي جثمت بنفسها فإذا صيدت على تلك الحال لم تحرم، والمجئمة هي التي ربطت وحبست قهراً وروى الترمذي من حديث أبي الدرداء قال: نهى رسول الله ولو، عن أكل المجثمة وهي التي تصبر بالنبل، وقال: حديث غريب وهو من أفراده وروى الترمذي أيضاً من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله وَالر، نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السبع وعن كل ذي مخلب من الطير وعن لحوم الحمر الأهلية وعن المجثمة وعن الخليسة وأن توطأ الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن. قال محمد بن يحيى هو شيخ الترمذي: في هذا الحديث سئل أبو عاصم عن المجثمة فقال: أن ينصب الطير أو الشيء فيرمى وسئل عن الخليسة فقال: الذئب أو السبع يدركه الرجل فيأخذ منه فيموت في يده قبل أن يذكيه. قلت: الخليسة، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وبسين مهملة وهي فعيلة بمعنى مفعولة، والجثوم من جثم الطائر جثوماً إذا لزم الأرض .. والتصق بها، وهو بمنزلة البروك للإبل. ٤٥/ ٥٥١٣ - حدَّثْنَا أَبُو الوَلِيدِ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشام بنِ زَيْدِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الحَكْمِ بنِ أيُّوبَ فَرَأى غِلْماناً - أوْ فِتْياناً - نَصَبُوا تَجَاجَةً يَرْمُونَها. فَقَالَ أَنَسٌ: نَّهَى النِبِيُّ ◌َ، أَنْ تُصِبَرَ البَهَائِمُ. مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس بن مالك. والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى عن غندر وغيره. وأخرجه أبو داود في الأضاحي عن أبي الوليد، وفيه قصة أخرى. وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع. قوله: ((على الحكم بن أيوب))، بن أبي عقيل الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف ونائبه على البصرة وزوج أخت زينب بنت يوسف، وهو الذي يقول فيه جرير يمدحه: خليفة الحجاج غير المتهم حتى أنخناها على باب الحكم وقع ذكره في عدة أحاديث، وكان يضاهي في الجور ابن عمه. قوله: ((أو فتياناً))، شك من الراوي. قوله: ((أن تصبر))، على صيغة المجهول أي: تحبس لترمى حتى تموت، وذلك لأنه تضييع للمال وتعذيب للحيوان. وأخرج العقيلي في (الضعفاء) من طريق الحسن عن سمرة. قال: نهى النبي ◌َّر، أن تصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا صبرت وقال العقيلي: جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد وأما النهي عن أكلها فلا يعرف إلاَّ في هذا. وقال شيخنا في (شرح الترمذي): فيه تحريم أكل المصبورة لأنه قتل مقدور عليه بغير ذكاة شرعية. قلت: إن أدركت وذكيت فلا بأس كما في المقتول بالبندقة. ٥٥١٤/٤٦ - حدَّثُنا أحْمَدُ بنُ يَعْقُوبَ، أخْبَرَنَا إِسْحَاقَ بنُ سَعِيدِ بنِ عَمَرو عَنْ أَبِيهِ ١٨٥ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِحِ والصَّيْدِ / باب (٢٥) أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما: أنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَخْيَى بِنِ سَعِيدٍ وَغُلامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطْ دَجَاجَةٌ يَرْمِيهَا، فَمَشَى إلَيْها ابنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أقْبَلَ بِها وَبِالْغُلامِ مَعَهُ فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلامَكُمْ عَنْ أنْ يَصْبَرِ هذا الطَيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النبيِّ وَِّ نَّهَى أنْ تُصْبَرَ بِهِيمَةٌ أوْ غَيْرُها لِلْقَتْلِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يعقوب المسعودي الكوفي، وإسحاق بن سعيد يروي عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، وهو أخو عمرو المعروف بالأشدق، وسعيد هذا يروي عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. والحديث من أفراده. قوله: ((وغلام من بني يحيى)). يعني: ابن سعيد المذكور، وكان ليحيى أولاد ذكور وهم: عثمان وعنبسة وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو، وكان يحيى بن سعيد قد ولي إمرة المدينة مرة وكذلك أخوه عمر. وقوله: ((حتى حلها)) بتشديد اللام هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية السرخسي والمستملي: حملها من الحملان، ووقع في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في (المستخرج)، فحل الدجاجة انتهى. قوله: ((غلامكم)) وفي رواية الكشميهني: غلمانكم قوله: ((عن أن يصبر)) وفي رواية الكشميهني: أن يصبروا قوله: (هذا الطير)) قال الكرماني: هذا على لغة قليلة في إطلاق الطير على الواحد وإلاَّ فالمشهور أن الواحد يقال له: الطائر، والجمع: الطير. وقال بعضهم: وهو هنا محتمل لإرادة الجمع، بل الأولى أنه لإرادة الجنس. قلت: هذا غير موجه لأنه أشار بقوله: هذا الطير. إلى قوله: دجاجة، وهي واحدة فكيف يحتمل إرادة الجمع ودعواه الأولوية لإرادة الجنس أبعد من الأول لأن الإشارة إليها تنافي ذلك على ما لا يخفى. قوله: ((أو غيرها»، فلفظة أو هنا للتنويع لا للشك فيتناول الطيور والبهائم. ٤٧/ ٥٥١٥ - حدَّثْنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرِ عَنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ . قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابنٍ عُمَرَ، فَمَرْ بِفَتِيَةٍ - أوْ بِنَفَرِ - نَصَبُوا دَجَاجَةٌ يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأْوًا ابْنَ عُمَّرَ تَفَرَّقُوا عَنْها. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هُذا؟ إنَّ النبيَّ وَّهِ، لَعَنَّ مَنْ فَعَلَ هُذا. مطابقته للجزء الثاني للترجمة فإن المنصوبة هي المصبرة وأبو النعمان محمد بن الفضل، وأبو عوانة الوضاح، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية وهذا الإسناد بعينه لمتون أخرى قد مر غير مرة. قوله: ((بفتية))، جمع فتى. قوله: ((أو بنفر))، شك من الراوي، وهو رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه. قوله: ((من فعل هذا))، أشار به إلى نصبهم دجاجة للرمي، وفي رواية مسلم: لعن الله من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً بالمعجمتين وفتح الراء، وهو الذي ينصب للرمي، وفي رواية مسلم وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول ١٨٦ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٥) الله ◌َّر، أن يقتل شيء من الدواب صبراً وروى البزار من حديث سمرة: أن رسول الله وَّر، قال: لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً وروى الطبراني من حديث المغيرة بن شعبة: أن النبي وَ و مر على قوم من الأنصار يرمون حمامة، فاقل: لا تتخذوا الروح غرضاً، وإسناده حسن، وروى النسائي من حديث عبد الله بن جعفر قال: مر رسول الله وَلقر، على ناس وهم يرمون كبشاً بالنبل، فكره ذلك، فقال: لا تمثلوا بالبهائم. وروى ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري. قال: نهى رسول الله ◌َو، أن يمثل بالبهائم وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) من حديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله وَّته، نهى عن صبر البهيمة. ٤٨ - تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ حدَّثنا المِثْهالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابنِ عُمَرَ لَعَنَ النبيُّ نَّهِ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ. أي: تابع أبا بشر المذكور سليمان بن حرب، ورواه عن شعبة عن المنهال بكسر الميم ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عمرو، ووصل هذه المتابعة البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب. قوله: ((من مثل))، بالتشديد أي: صيره مثله . وَقَالَ عَدِيٍّ: عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبي ◌َّهِ. أشار بهذا إلى أن عدي بن ثابت خالف أبا بشر والمنهال فروى الحديث المذكور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ◌َّر، وهذا التعليق رواه مسلم والنسائي من رواية شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ◌َلقر، أنه قال: ((لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً»، ورواه أبو داود في (سننه) والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي وَّر ورواه الترمذي من حديث الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى النبي ◌َّر، أن يتخذ شيء فيه الروح غرضاً. ٥٥١٦/٤٩ - حدَّثنا حَجَّاجُ بن مِنهالٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ: أخْبرَنِي عَدِيُّ بنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ يَزِيدَ عَنِ النبيِّ وَّرَ، أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالمُثْلَةِ. [انظر الحديث ٢٤٧٤]. مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وعبد الله بن يزيد بن زيد الخطمي الأنصاري أمير الكوفة. والحديث مضى في المظالم في: باب النهي بغير إذن صاحبه، فإنه أخرجه هناك عن آدم بن أبي إياس عن شعبة إلى آخره. قوله: ((النهبة))، بضم النون وسكون الهاء ويروى عن النهبى مقصوراً وهو أخذ مال الغير قهراً جهراً ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافاً بغير تسوية انتهى. ١٨٧ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٦) ٢٦ - بَابُ: الدَّجاچِ أي: هذا باب في بيان أكل الدجاج وفي بعض النسخ: باب لحم الدجاج، مثلث الدال وقيل: الضم ضعيف، وهو اسم جنس والواحدة دجاجة وقال الجوهري: دخلتها الهاء الموحدة مثل الحمامة وعن إبراهيم الحربي أن الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث، والواحدة منها ديك وبالفتح الإناث دون الذكران والواحدة دجاجة. قال: وسمي به الإسراعه في الإقبال والإدبار من دج يدج إذا أسرع. ٥٠/ ٥٥١٧ - حدَّثنا يَخْيَى، حدَّثنا وكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَةَ عَنْ زَهْدَمِ الجَزْمِيِّ عَنْ أبِي مُوسَى. يَعْنِي: الأشْعَرِيَّ رَضِيَ الله عَنه. قَالَ: رَأيْتُ النبيَّ ◌ََِّ، يَأْكُلُ دَجاجاً. [انظر الحديث ٣١٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى، قال الكرماني: قيل: هو إما ابن موسى وإما ابن جعفر. قلت: قال ابن السكن: إنه ابن موسى البلخي، وجزم الكلاباذي وأبو نعيم بأنه ابن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي، وسفيان هو الثوري وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجزمي، وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء بن مضرب الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء نسبة إلى جرم بطن من قضاعة وجرم أيضاً بطن من طيء، وليس له في البخاري سوى حديثين: هذا الحديث وقد أخرجه في مواضع، وحديث آخر عن عمران بن حصين مضى في المناقب، وأبو موسى عبد الله بن قيس. وأخرجه البخاري في مواضع منها في المغازي في: باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن، فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن عبد السلام عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، ورواه هنا مختصراً. ٥٥١٨/٥١ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ، حدَّثنا أيُّوبُ بنُ أبِي تَمِيَمَةَ عَنِ القَاسِمِ عَنْ زَهْدَمِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذا الحَيِّ مِنْ جَزْم إخاءٌ، فَأَتِيَ بِطَعامَ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ، قَالَ: اذنُ فَقَدْ رَأيْتُ رَسِّولَ اللهِ وََّ، يَّأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ: إنِّي رَأيْتُهُ أَكَلَ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أنْ لا آكُلَهُ. فَقَالَ: اذنُ، أُخْبِرْكَ - أو: أُحَدِّثْكَ - إِنِّي أَتَيْتُ النبيَّ ◌ََّ، فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقُتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ، وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَماً مِنْ نَعَمِ الصَّدَّقَةِ: فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أنْ لا يَحْمِلْنا قَالَ: مَا عِنْدِي مَا أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلِ فَقَالَ: أيْنَ الأشْعَرِيُّونَ أيْنَ الأشْعَرِيُّونَ؟ قَالَ: فَأعْطانا خَمْسَ ذَوْدٍ غرَّ الذُّرَى، فَلَّبِثْنا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، يَمِينَهُ، فَوَ الله لَئِنْ تَغَفَّلْنا، رَسُولَ الله وََّ، يَمِينَهُ لا نُفْلِحُ أَبَداً فَرَجَعْنا إِلَى النبيِّ وَِّ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ الله! إنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ فَحَلَفْتِ أنْ لا تَحْمِلَنا فَظَتَنَّا أَنَّكَ نَسِيت يَمِينَكَ! فَقَالَ: ((إنَّ اللّه هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَالله - إنْ شَاءَ الله - لا أخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ١٨٨ ٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِحِ والصَّيْدِ / باب (٢٦) فَأَرَى غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُها)). [انظر الحديث ٣١٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري، وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري، وأيوب هو السختياني، وذكره هنا بكنية أبيه أبي تميمة واسمه كيسان أبو بكر البصري، والقاسم بن عاصم الكلبي التميمي البصري، وهنا روى أيوب عن القاسم عن زهدم، وفي الرواية التي سبقت عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم .. ومضى الحديث في : باب قدوم الأشعريين ومضى الكلام فيه مستوفىّ. قوله: ((بيننا وبين هذا الحي))، هكذا وقع في رواية الكشميهني، وقال ابن التين: بيننا وبينه هذا الحي، وهذا الحي بالجر بدلاً من الضمير في بينه، قيل: رد هذا الفساد المعنى لأنه يصير تقدير الكلام أن زهدم الجرمي قال: كان بيننا وبين هذا الحي من جرم أخاء، وليس المراد، وإنما المراد أن أبا موسى وقومه الأشعريين كانوا أهل مودة وإخاء لقوم زهدم، وهم بنو جرم. قوله: ((إخاء)»، بكسر الهمزة والمد أي: مؤاخاة. وقال ابن التين ضبطه بعضهم بالقصر وهو خطأ انتهى. قوله: ((أحمر)) أي: أحمر اللون، وفي رواية حماد بن زيد، رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي، أي: العجم. قيل: هذا الرجل هو زهدم الراوي، أبهم نفسه. فإن قلت: وقد وصف الرجل في رواية حماد بأنه من تيم الله، وزهدم من بني جرم. قلت: لا بعد في هذا لأنه يصح أن ينسب زهدم تارة إلى بني تيم الله وتارة إلى بني جرم، وقد روى أحمد هذا الحديث عن عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان الثوري، فقال في روايته: رجل من بني تيم الله. يقال له: زهدم قال: كنا عند أبي موسى فأتي بلحم دجاج. قوله: ((فقذرته))، بكسر الذال المعجمة وفتحها. أي: کرهته، وفي رواية أبي عوانة: إني رأيتها تأكل قذراً. قوله: ((فقال: أن أخبرك))، كذا هو عند الأكثرين أمر من الدنو. ووقع عند المستملي والسرخسي: إذن، بكسر الهمزة وبذال معجمة مع التنوين وهو تحريف، فعلى الأول: أخبرك مجزوم وعلى الثاني منصوب. قوله: ((أو أحدثك)» شك من الراوي. قوله: ((خمس ذود))، بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. وقوله: ((خمس ذود))، بالإضافة، واستنكره أبو البقاء في (غريبه) فقال: الصواب تنوين خمس، وأن يكون ذود بدلاً من خمس فإنه لو كان من غير تنوين لتغير المعنى لأن العدد المضاف غير المضاف إليه، فيلزم أن يكون خمس ذود خمسة عشر بعيراً لأن الإبل الذود ثلاثة ورده بعضهم بقوله: وليكن عدد الإبل خمسة عشر بعيراً، فما الذي يضر؟ وقد ثبت في بعض طرقه: خذ هذين القرينين وهذين القرينين، إلى أن عد ست مرات قلت: رده مردود عليه لأن أبا البقاء إنما قال ما قاله في هذه الرواية ولم يقل: إن الذي قاله يتأتى في جميع طرق هذا الحديث. قوله: (غر الذرى)) الغر، بضم الغين المعجمة جمع أغر وهو الأبيض، والذرى، بضم الذال المعجمة والقصر جمع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه، والمراد هنا أسنمة الإبل، ولعلها كانت بيضاء حقيقة أو أراد وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر. قوله: ((فاستحملناه)) أي: طلبنا منه إبلاً ١٨٩ ٧٢ - كِتَابُ الذِّبَائِحِ والصّيْدِ / باب (٢٧) تحملنا. قوله: ((تغفلنا)) أي: طلبنا غفلته أو سألناه في وقت شغله. قوله: ((حملكم)) أي: ساق هذا النهب إلينا ورزقنا هذه الغنيمة. قوله: ((وتحللتها)) من التحلل وهو التفصي عن عهدة اليمين والخروج منها بالكفارة أو الاستثناء. وفي الحديث: جواز أكل لحم الدجاج، وفي (التوضيح) قام الإجماع على حله، وهو من رقيق المطاعم وناعمها، ومن كره ذلك من المتقشفين من الزهاد فلا عبرة بكراهته، وقد أكل منها سيد الزهاد وإن كان يحتمل أن تكون جلالة، وروى الطبراني عن ابن عمر أنه كان لا يأكلها حتى يقصرها أياماً، وروي عنه أيضاً أنه كان إذا أراد أن يأكل بيض الدجاجة قصرها ثلاثة أيام، وقال أبو حنيفة: الدجاجة تخلط، والجلالة لا تأكل غير العذرة وهي التي تكره، وزعم ابن حزم أن الجلالة من ذوات الأربع خاصة ولا يسمى الطير والدجاجة جلالة. وقال ابن بطال: والعلماء مجمعون على جواز أكل الجلالة. وقد سئل سحنون عن خروف أرضعته خنزيرة فقال: لا بأس بأكله وقال الطبري: والعلماء مجمعون على أن جملاً أو جدياً غذي بلبن كلبة أو خنزيرة غير حرام أكله، ولا خلاف أن ألبان الخنازير نجسة كالعذرة والله تعالى أعلم. ٢٧ - بَابُ: لُحُومِ الخَيْلِ أي: هذا باب في بيان جواز أكل لحوم الخيل، وإنما لم يصرح بالحكم لتعارض الأدلة فيه . ٥٥١٩/٥٢ - حدَّثْنا الحُمَيْدِيُّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، حدَّثنا هِشامٌ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: نَحَرْنا فَرَساً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَرَ، فَأْكَلْناهُ. [انظر الحديث ٥٥١٠ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن حميد بن عيسى ونسبه إلى أحد أجداده، وحميد بضم الحاء وسفيان هو ابن عيينة، وهشام هو ابن عروة وفاطمة هي بنت المنذر زوجة هشام الراوي، وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما. والحديث مضى عن قريب: في باب النحر والذبح، فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن سفيان ... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه، والصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا على عهد رسول الله (َچ، كان له حكم الرفع. ٥٥٢٠/٥٣ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرو بنِ دِينارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، رَضِيَ الله عَنهم، قَالَ: نَهَى النبيِّ وََّ، يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومٍ الحُمُرِ، وَرَخْصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ. [انظر الحديث ٤٢١٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو الباقر أبو جعفر. والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر، وأخرجه مسلم أيضاً في الذبائح عن ١٩٠ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٨) يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن سليمان بن حرب به وعن غيره. وأخرجه النسائي في الصيد وفي الوليمة عن قتيبة وأحمد بن عبدة. واحتج بهذا الحديث عطاء وابن سيرين والحسن والأسود بن يزيد وسعيد بن جبير والليث وابن المبارك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وأبو ثور على جواز أكل لحم الخيل وقال أبو حنيفة والأوزاعي ومالك وأبو عبيد: يكره أكله ثم قيل: الكراهة عند أبي حنيفة: كراهة تحريم، وقيل: كراهة تنزيه وقال فخر الإسلام وأبو معين: هذا هو الصحيح، وأخذ أبو حنيفة في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأْخَلَ وَالِغَالَ وَالْحَمِيَرَ لِنَّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ [النحل: ٨] خرج مخرج الامتنان والأكل من أعلى منافعها والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ولأنه آلة إرهاب العدو فيترك أكله احتراماً له. واحتج أيضاً بحديث أخرجه أبو داود عن خالد بن الوليد أن رسول الله وَلقر، نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. وأخرجه النسائي وابن ماجه والطحاوي، ولما رواه أبو داود سكت عنه فسكوته دلالة رضاه به غير أنه قال: وهذا منسوخ، وقال النسائي: ويشبه إن كان هذا صحيحاً أن يكون منسوخاً ويعارض حديث جابر والترجيح للمحرم، وقد بسطنا الكلام فيه في غزوة خيبر. وأما لحم الحمر الأهلية. فقال: ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمه، وإنما حكى عن ابن عباس وعائشة إباحته بظاهر قوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَّآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية. قلت: ذكر في التفريع للمالكية ولا بأس بأكل لحم الحمر الأهلية ولا البغل، ويكره أكل لحوم الخيل، وسيجيء الكلام فيه عن قريب، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٢٨ - بَابُ: لُحُومِ الحُمُرِ الإنْسِيَّةِ أي: هذا باب في بيان حكم لحوم الحمر الإنسية واحترز بالإنسية عن الوحشية فإنها تؤكل والإنسية بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس، ويقال فيه: بفتحتين نسبة إلى الأنس بفتحتين وهو ضد الوحشة. فِيهِ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ النِبِيِّ ◌َِّ. أي: في هذا الباب حديث سلمة بن الأكوع، ومضى حديث موصولاً مطولاً في المغازي في أوائل باب غزوة خيبر. ٥٥٢١/٥٤ - حدَّثْنا صَدَقَةُ، أخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا نَهَى النبيُّ ◌َّهَ، عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ. [انظر الحديث ٨٥٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وصدقة هو ابن الفضل المروزي، وعبدة هو ابن سليمان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. ومضى الحديث في غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله إلى آخره. ١٩١ ٧٢ - کِتابُ الذّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٨) ٥٥/ ٥٥٢٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله، حدَّثني نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: نَهَى النبيُّ وَطِّ، عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. [انظر الحديث ٨٥٣ وأطرافه]. هذا طريق آخر عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله العمري ... إلى آخره. تَابَعَهُ ابنُ المُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ سَالِم. أي: تابع يحيى عبد الله بن المبارك في روايته عن عبيد الله العمري عن نافع، وأسند هذه المتابعة البخاري في المغازي عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن عبيد الله. قوله: ((وقال أبو أسامة))، هو حماد بن أسامة عن عبيد الله بن عمر العمري عن سالم بن عبد الله بن عمر، وأسنده أيضاً البخاري في المغازي عن عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة به. ٥٥٢٣/٥٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنَا مَالِك عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عَبْدِ الله وَالحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَلِيٍّ عَنْ أبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُمْ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وََّ، عَنِ المُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ، وَلُحُومِ حُمُرِ الإنْسِيَّةِ. [انظر الحديث ٤٢١٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في كتاب النكاح في باب نهى رسول الله ◌َلقر، عن نكاح المتعة آخراً، ومضى الكلام فيه هناك. ٥٥٢٤/٥٧ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍوٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النبيِّ لَهَ، يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخْصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ. [انظر الحديث ٤٢١٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وحماد بن زيد، وعمرو هو ابن دينار، ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. والحديث قد مضى في المغازي في غزوة خيبر بعين هذا الإسناد والمتن. ٥٥٢٥/٥٨ - ٥٥٢٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حدَّثني عَدِيٌّ عَنِ الْبَرَاءِ وَابْنِ أبِي أَوْفَى، رَضِيَ الله عَنْهُمْ قَالا: نَّهَى النبيُّ وَّهَ، عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ. [الحديث ٥٥٢٥ - انظر الحديث ٤٢٢١ وأطرافه]. [الحديث ٥٥٢٦ انظر الحديث ٣١٥٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وعدي هو ابن ثابت، والبراء هو ابن عازب وابن أبي أوفى هو عبد الله واسم ابن أبي أوفى علقمة، والحديث مضى في غزوة خيبر بأتم منه . ٥٩/ ٥٥٢٧ - حدَّثْنَا إِسْحَاقُ، أخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدَّثنا أبِي عَنْ صَالِحِ عَنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ أبَا إذْرِيسَ أخْبَرَهُ أنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَرَ، لُحُومَ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ . مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن راهويه، وقال الغساني: ويعقوب بن ١٩٢ ٧٢ - کِتابُ الذَّبائح والصَّيْدِ / باب (٢٨) إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، وصالح هو ابن کیسان، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني، وأبو ثعلبة اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً شديداً فقيل: حرهم، وقيل: جرثون، وقيل: ابن ناشب، وقيل: ابن جرثومة، ولم يختلفوا في صحبته، وكان بايع تحت الشجرة ثم نزل الشام ومات في خلافة معاوية. وقيل: مات في سنة خمس وسبعين في ولاية عبد الملك بن مروان. والحديث أخرجه مسلم عن حسن الحلواني في الذبائح. تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَهُقَيْلٌ عَنِ ابنِ شِهابٍ. أي: تابع صالحاً محمد بن الوليد الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة نسبة إلى زبيد قبيلة ووصل النسائي رواية الزبيدي من طريق بقية قال: حدثني الزبيدي. قوله: ((وعقيل))، أي: وتابعه أيضاً عقيل بضم العين ابن خالد في رواية عن الزهري، ووصل هذا أحمد في (مسنده). وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرْ وَالمَاِشُونُ وَيُونُسُ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَهَى النبيُّ ◌َِِّ، عَنْ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ. أشار بهذا إلى أن هؤلاء الخمسة. أعني: مالكاً ومن معه لم يتعرضوا في حديث أبي ثعلبة المذكور لذكر الحمر وإنما قالوا: نهى النبي وتر، عن كل ذي ناب من السباع. أما حديث مالك فقد رواه البخاري في الباب الذي يلي هذا الباب فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة أن رسول الله ◌َ*، نهى عن كل ذي ناب من السباع. وأما حديث معمر بفتح الميمين ابن راشد ويونس بن يزيد الأيلي فوصل حديثهما الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك عنهما. وأما حديث الماجشون بفتح الجيم وكسرها - وقيل: بضمها - ويضم الشين المعجمة وبالواو وبالنون فوصله مسلم عن يحيى بن يحيى عنه، والماجشون معرب ((ماء وكون)) يعني: المشبه بالقمر، والمراد به هنا يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة. واسمه دينار، وهكذا صرح بيوسف مسلم في (صحيحه) وقال الكرماني: هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة القرشي المدني. قلت: هو أيضاً يلقب بالماجشون. ولكن الأصح ما قاله مسلم. وأما حديث محمد بن إسحاق بن يسار فوصله إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سلیمان ومحمد بن عبيد كلاهما عنه. ٥٥٢٨/٦٠ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ سَلام، أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّابِ الثّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ، رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَّسُولَ اللهََِّ، جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ ثُمَّ جَاءَهُ جَاء فَقَالَ: أُكِلَتْ الحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُقْنِيَتِ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ الله وَرَسُولَهُ يَنْهِيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، فَإِنَّها رِجْسٌ فَأَكْفِئت القُدُورُ، ١٩٣ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٨) وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّخْمِ. [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وفي بعض النسخ صرح بابن سیرین. والحديث مضى في أوائل غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن عبد الوهاب عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن أنس رضي الله تعالى عنه، إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك، ووقع في مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة. فإن قلت: وقع عند النسائي أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف؟. قلت: لعل عبد الرحمن نادى أولاً بالنهي مطلقاً، ثم نادى أبو طلحة ثانياً. بزيادة على ذلك. وهو قوله: ((فإنها رجس ... )) إلى آخره. قوله: ((جاءه جاء)) ذكر ثلاث مرات. قال بعضهم: يحتمل أن يكونوا يعني: هؤلاء الجائین واحداً فإنه قال: أولاً أكلت فإما لم يسمعه النبي وَّر، وإما لم يكن أمر فيها بشيء، وكذا في الثانية فلما قال الثالثة: ((أفنيت الحمر)) أي: لكثرة ما ذبح منها ليطبخ صادف نزول الأمر (١) قوله: ((فإنها رجس)). أي: نجس، وكذا وقع في رواية الطحاوي بتحريمها. قلت :. : من حديث أنس قال: لما افتتح النبي وَظهر، خيبر أصابوا منها حمراً فطبخوا منها مطبخة فنادى رسول الله وَ*، ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها نجس فأكفؤوا القدور. قوله: ((فأكفئت)) أي: قلبت قوله: ((وإنها لتفور)) أي: لتغلي والواو فيه للحال. ٦٠م/ ٥٥٢٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِجَابِرِ بنِ زَيْد: يَزْعَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ، نَهَى عَنْ الْحُمُر الأهْلِيَّةِ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الحَكّمُ بنُ عَمْرِ الغِفَارِيُّ عِنْدَنا بِالبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَتَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابنُ عَبَّاسٍ، وَقَرَأ: ﴿قُل لَّاً أَسِدُ فِ مَّا أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبيد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري، والحكم بن عمرو الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء الصحابي وقال الكرماني: نزل البصرة ومات بمرو سنة خمس وأربعين وقال أبو عمر: بعثه زياد بن أمية على البصرة والياً في أول ولاية زياد على العراقين، ثم عزله عن البصرة وولاء بعض أعمال خراسان ومات بها وقيل: مات بالبصرة سنة خمسين. والحديث رواه أبو داود في الأطعمة عن إبراهيم بن الحسن عن حجاج عن ابن جريج عن عمرو بن دينار بمعناه. (١) هنا بياض في جميع النسخ. عمدة القاري / ٠ ٢١ ١٣٠ ١٩٤ ٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٨) قوله: ((يقول ذاك))، أشار به إلى قوله: ((نهى عن الحمر الأهلية)) قوله: ((ولكن أبى))، أي: منع ذلك القول. قوله: ((البحر))، صفة لابن عباس سمي به لسعة علمه، ويراد به: بحر العلم وقال بعضهم: هو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في تعظيم الموصوف. قلت: لا تتقدم الصفة على الموصوف. بل قوله: (ابن عباس)) عطف بيان ل قوله: ((البحر)) ويروى: الحبر، سمي به لأنه كان يزين ما قاله. قوله: ((وقرأ))، أي: ابن عباس قوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا ... ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية. يعني: أنه استدل بهذه الآية لأن المحرم في هذه الآية ما ذكره الله فيها فتقتصر الحرمة عليها وما وراء ذلك فعلى أصل الإباحة. وفقهاء الأمصار مجمعون على تحريم الحمر الأهلية إلاَّ أنه روي عن ابن عباس أنه أباح أكلها، وروي مثله عن عائشة والشعبي. فإن قلت: قد ذكر في أول المائدة تحريم المنخنقة والموقوذة وما ذكر معهما وهي خارجة عن هذه الآية. قلت: المنخنقة وما ذكر معها داخلة في الميتة أو تقول: إن سورة الأنعام مكية فيجوز أن لا يكون حرم في ذلك الوقت إلاّ ما ذكر في هذه الآية. وسورة المائدة مدنية وهي آخر ما نزل من القرآن فإن قلت: الأحاديث التي وردت في تحريم لحوم الحمر الأهلية أخبار آحاد والعمل بها يوجب نسخ الآية المذكورة، وهذا لا يجوز. قلت: قد خصت من هذه الآية أشياء كثيرة بالتحريم غير مذكورة فيها كالنجاسات والخمر ولحم القردة فحينئذ يجوز تخصيصها بأخبار الآحاد. وقال ابن العربي: اختلف في تحريم الحمر الأهلية على أربعة أقوال: الأول: حرمت شرعاً. الثاني: حرمت لأنها كانت جوال القرى. أي: تأكل الجلة وهي النجاسة. والثالث: أنها كانت حمولة القوم. الرابع: أنها حرمت لأنها أفنيت قبل القسمة. فمنع النبي ◌َّ، عن أكلها حتى تقسم. قلت: ذكر الطحاوي هذه الأقوال فأخرج في القول الأول: عن اثني عشر نفراً من الصحابة في تحريم أكل الحمر الأهلية من غير قيد، وقد ذكرناهم في (شرحنا لمعاني الآثار) وأخرج في القول الثاني: عن ابن مرزوق عن وهب عن شعبة عن الشيباني، قال: ذكرت لسعيد بن جبير حديث ابن أبي أوفى في أمر النبي وَلّر، إياهم بإكفاء القدور يوم خيبر، فقال: إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل العذرة. وأخرج في القول الثالث: من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال ابن عباس: ما نهى رسول الله وَّر، يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية إلاَّ من أجل أنها ظهر وأخرج في القول الرابع: من حديث عدي بن ثابت عن البراء أنهم أصابوا من الفيء حمراً فذبحوها ففيه أنها كانت نهبة ولم تكن قسمت . ثم أجاب عن الأقوال الثلاثة بحديث أبي ثعلبة أنه قال: أتيت النبي ◌َّر فقلت: يا رسول الله! حدثني ما يحل لي مما يحرم عليَّ؟ فقال: لا تأكل الحمار الأهلي ... رواه من حديث مسلم بن مشكم كاتب أبي الدرداء عنه، ثم قال: فكان كلام النبي وَلاغير، جواباً السؤال أبي ثعلبة إياه عما يحل له مما يحرم عليه، فدل ذلك على نهيه بَّر، عن أكل لحوم الحمر الأهلية لا لعلة بل كان التحريم في نفسه مطلقاً. وقال بعضهم: قال الطحاوي: لولا ١٩٥ ٧٢ - كِتابُ الذَّائِحِ والصَّيْدِ / باب (٢٩) تواتر الحديث عن رسول الله وَظاهر، بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر يقتضي حلها لأن كلما حرم من الأهلي الحيوان أجمع على تحريمه إذا كان وحشياً كالخنزير، وقد أجمع على حل الحمار الوحشي فكان النظر يقتضي حل الحمار الأهلي ثم قال هذا القائل. قلت: وما ادعاه من الإجماع مردود، فإن كثيراً من الحيوان الأهلي مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر. قلت: دعواه الرد عليه مردودة لأنه فهم عكس ما أراده الطحاوي، لأن مراده كما أحرم من الحيوان الأهلي، أجمع على تحريمه إذا كان وحشياً. ومثل لذلك بالخنزير فإنه مجمع على حرمته من غير فرق بين كونه أهلياً يعني: مستأنساً أو وحشياً غير مستأنس، وليس مراده أن كلما أجمع على تحريمه من الوحشي يقتضي حله من الأهلي كالضيون فإنه مختلف فيه فلا يقتضي حل السنور الأهلي، وقد روى الترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله وَله، عن أكل الهر، وثمنه. وقال: هذا حديث غريب. ٢٩ - بَابُ: أكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباعِ أي: هذا باب في بيان حكم أكل كل ذي ناب من سباع البهائم والمراد بالناب ما يعدو به على الحيوان ويتقوى به، ولم يبين حكمه اكتفاء بما بينه في الحديث. ٥٥٣٠/٦١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مَالِكٌ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ أبِي إِذْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، نَهَى عَنْ أَكْلٍ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّاعِ. مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إدريس هو عائذ الله الخولاني. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الطب عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه أبو داود في الصيد عن القعنبي عن مالك به. وأخرجه الترمذي في الصيد عن أحمد بن الحسن الترمذي وغيره. وأخرجه ابن ماجه فیه عن محمد بن الصباح. واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فذهب الكوفيون والشافعي إلى أن النهي فيه للتحريم، ولا يؤكل ذو الناب من السباع ولا ذو المخلب من الطير، واستثنى الشافعي منه الضبع والثعلب خاصة لأن نابهما ضعيف. قلت: هذا التعليل في مقابلة النص فهو فاسد. وقال ابن القصار: حمل النهي في هذا الحديث على الكراهة عند مالك، والدليل على ذلك أن السباع ليست بمحرمة كالخنزير لاختلاف الصحابة فيها، وقد روي عن رسول الله وَل، أنه أجاز أكل الضبع. وأخرجه الحاكم من حديث جابر. وقال: صحيح الإسناد، وهو ذو ناب فدل بهذا أن النبي وَّر، أراد بتحريم كل ذي ناب من السباع الكراهة والحاصل في هذا الباب أن عطاء بن أبي رباح ومالكاً والشافعي وأحمد وإسحاق أباحوا أكل الضبع وهو مذهب الظاهرية، وقال الحسن البصري وسعيد بن المسيب والأوزاعي والثوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لا يؤكل الضبع وحجتهم فيه ١٩٦ ٧٢ - كِتابُ الذَّبَائِح والصَّيْدِ / باب (٣٠) الحدیث المذکور، فإنه بعمومه یتناول کل ذي ناب والضبع ذو ناب. وحديث جابر لیس بمشهور، وهو محلل والمحرم يقضي على المبيح احتياطاً وقيل: حديث جابر منسوخ، ووجهه أن طلب المخلص عن التعارض في الأحاديث بوجوه: منها طلب المخلص بدلالة التاريخ والتعارض ظاهر بين الحديثين، ودلالة التاريخ فيه أن النص المحرم ثابت من حيث الظاهر فيكون متأخراً عن المبيح، فالأخذ به يكون أولى، ولا يجعل المبيح متأخراً لأنه يلزم منه إثبات النسخ مرتين فلا يجوز. وقيل: حديث جابر انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار وليس بمشهور بنقل العلم ولا هو حجة إذا انفرد فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالمَاجِشُون عَنِ الزُّهْرِيِّ. أي: تابع مالكاً يونس بن يزيد ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينة ويوسف بن يعقوب الماجشون في روايتهم عن محمد بن مسلم الزهري، وقد ذكرنا متابعة هؤلاء في الباب الذي قبله غير ابن عيينة فمتابعة ابن عيينة أخرجها البخاري في آخر الطب في باب البان الاتن فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني. قال: نهى النبي بَّر، عن أكل كل ذي ناب من السباع، ويروى من السبع والله أعلم. ٣٠ - بَابُ: جُلُودِ المَيْتَةِ أي: هذا باب في بيان حكم جلود الميتة قبل أن تدبغ. ٥٥٣١/٦٢ - حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدَّثنا أبِي عَنْ صَالِحِ قَالَ: حدَّثني ابنُ شِهَابٍ أنَّ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الله أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسِ، رَضِيَ الله عَنْهُما، أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله ◌ِّهِ مَرَّ بِشاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((هَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهابِها؟)) قَالُوا: إِنَّهَا مَيَّةٌ. قَالَ: ((إنَّما حُرِّمَ أكُلُها)). [انظر الحديث ١٤٩٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. وهو أيضاً يبين حكم الترجمة. وزهير مصغر زهر. بالزاي والراء ابن حرب - ضد الصلح - ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن مضي عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بضم العين ابن عبد الله بفتح العين ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. والحديث مضى في الزكاة في: باب الصدقة على موالي أزواج النبي وَلّ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير، ومضى في البيوع أيضاً. قوله: ((ميتة)) التخفيف والتثقيل فيه سواء على قول أكثر أهل اللغة، وقيل بالتخفيف لما مات، وبالتشديد لما لم يمت بعد، وعند حذاق أهل البصرة والكوفيين هما واحد. قوله: ((بإهابها)) الإهاب بكسر الهمزة وتخفيف الهاء اسم لجلد لم يدبغ. وقيل: هو اسم ١٩٧ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٠) لجلد دبغ، ويجمع على أهب، بفتحتين ويجوز بضمتين أيضاً على الأصل، والأول على غير القياس. قوله: ((حرم)) بالتشديد على صيغة المجهول، ويروى بالتخفيف بفتح الحاء وضم الراء. وبهذا الحديث احتج جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى على جواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ، وذكر ابن القصار أنه آخر قول مالك، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وروي عن ابن شهاب أنه أباح الانتفاع بها قبل الدباغ مع كونها نجسة وأما أحمد فذهب إلى تحريم الجلد وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ وبعده واحتج بحديث عبد الله بن عكيم قال: أتانا كتاب رسول الله وَّ ر، قبل موته: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، أخرجه الشافعي وأحمد والأربعة وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي، وفي رواية للشافعي وأحمد وأبي داود قبل موته بشهر، وقال الترمذي: كان أحمد يذهب إليه، ويقول هذا آخر الأمر ثم تركه لما اضطربوا في إسناده، وكذا قال الجلال نحوه، ورد ابن حبان على من ادّعى فيه الاضطراب. وقال: سمع ابن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ جهينة عن النبي وَ لّ فلا اضطراب، وأعله بعضهم بالانقطاع وهو مردود، وبعضهم بكونه كتاباً وليس بعلة قادحة وبعضهم بأن ابن أبي ليلى راويه عن ابن عكيم لم يسمعه منه. لما وقع عند أبي داود عنه أنه انطلق وأناس معه إلى عبد الله بن عكيم قال: فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إلي فأخبروني، فهذا يقتضي أن في السند من لم يسم ولكن صح بتصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم فلا أثر لهذه العلة أيضاً. والجواب الصحيح عنه أن حديث ابن عباس المذكور من الصحاح، وإنه سماع، وحديث ابن عكيم كتابة فلا يقاوم ذلك لما في الكتابة من شبهة الانقطاع. قلت: وذكر فيه أيضاً من العلل الاختلاف في صحبة ابن عكيم، فقال البيهقي وغيره: لا صحبة له فهو مرسل. فإن قلت: روى الطبري في (تهذيب الآثار) من حديث جابر قال: قال رسول الله وَلهو، لا تنتفعوا من الميتة بشيء. وروى أيضاً من حديث ابن عمر، قال: نهى رسول الله وَّ ر أن ينتفع من الميتة بإهاب. وروى أبو داود والترمذي وصححه أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن جلود السباع أن تفترش. قلت: في رواة حديث جابر زمعة وهو ممن لا يعتمد على نقله وفي عامة إسناد حديث ابن عمر مجاهيل لا يعرفون. وأما النهي عن جلود السباع فقد قيل: إنها كانت تستعمل قبل الدباغ. ٥٥٣٢/٦٣ - حدَّثنا خَطَّابُ بنُ عُثْمانَ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بِنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ثَابِتِ بنِ عَجْلانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ الله عَنْهُما يَقُولُ: مَرَّ النبيُّ ◌ََّ، بَعَنْزِ مَيِّتَةٍ. فَقَالَ: «مَا عَلَى أَهْلِها لوِ انْتَفَعُوا بِإِهابِها)). [انظر الحديث ١٤٩٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وخطاب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبالباء الموحدة الفوزي، بفتح الفاء وسكون الواو وبالزاي: نسبة إلى فوز قرية من قرى حمص، ومحمد بن حمير، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف وبالراء، وقال الغساني: وفي بعض النسخ حمير بضم الحاء وفتح الميم وهو تصحيف وقال ١٩٨ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣١) بعضهم: وأخطأ من قال بالتصغير، أخذه من الغساني وأظهره في صورة يظن الواقف عليه أنه من كلامه، وثابت بالثاء المثلثة ضد الزائد ابن عجلان أبو عبد الله الأنصاري التابعي. وهؤلاء الثلاثة كلهم شاميون حمصيون ما لهم في البخاري سوى هذا الحديث، إلاَّ محمد بن حمير فله حديث آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فإن قلت: هؤلاء متكلم فيهم، فكيف وضعه البخاري في (صحيحه) أما خطاب فقد قال الدارقطني: ربما أخطأ وأما محمد بن حمير فقال فيه أبو حاتم لا يحتج به وأما ثابت فقال أحمد أنا أتوقف فيه. وقال العقيلي: لا يتابع في حديثه؟ قلت: قال بعضهم: إن هؤلاء من المتابعات لا من الأصول والأصل فيه الذي قبله انتهى. وهذا غير كاف للرد ولكن نقول: أما خطاب فإنه كان يعد من الأبدال، وذكره ابن حبان في (الثقات) ووثقه أيضاً الدارقطني مع قوله: ربما أخطأ. وأما محمد بن حمير، فعن يحيى ودحيم ثقة وعن النسائي: ليس به بأس وروى له. وأما ثابت فقد قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، ولما ذكره العقيلي في (الضعفاء) أنكر عليه ابن القطان . والحديث أخرجه النسائي أيضاً في الذبائح عن سلمة بن أحمد بن عثمان الفوزي عن جده لأمه خطاب بن عثمان. قوله: ((بعنز))، بفتح العين وسكون النون وبالزاي، قال بعضهم: هي واحدة المعز، وكذا قال صاحب (التوضيح) هي واحدة المعز. قلت: هذا ليس بصحيح، والصحيح ما قاله الجوهري: العنز الماعزة وهي الأنثى من المعز، وكذلك العنز من الظباء والأوعال. قوله: ((فقال ما على أهلها)) أي: ليس على أهلها حرج. ٣١ - بَابُ: المِسكِ أي: هذا باب يذكر فيه المسك، وهو بكسر الميم، وهو معروف عند كل أحد، وهو فارسي معرب، وأصله بالشين المعجمة والعرب إذا استعملوا لفظاً أعجمياً غيروه بزيادة أو نقصان أو بقلب حرف بحرف غيره. وقال الكرماني: وجه إيراد هذا الباب في كتاب الصيد لكون المسك فضلة الظبي، والظبي مما يصاد. وقال الجاحظ: المسك هو من دويبة تكون في الصين تصاد لنوافجها وسررها، فإذا صيدت شدت بعصائب وهي مدلية يجتمع فيها دم فإذا ذبحت قورت السرة التي عصبت ودفنت في الشعر حتى يستحيل ذلك الدم المتخمر الجامد مسكاً ذكياً بعد أن كان لا يرام من النتن ونقل ابن الصلاح أن النافجة في جوف الظبية كالأنفحة في جوف الجدي، وقيل: غزال المسك كالظبا إلاّ أن له نابين معتنقين خارجين من فمه كالفيل والخنزير، ويؤخذ المسك من سرته وله وقت معلوم من السنة يجتمع في سرته. فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه، ويقال: إن أهل تلك البلاد يجعلون لها أوتاداً في البرية تحتك بها فتسقط وقال النووي: أجمعوا على أن المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه، وحكى ابن التين عن ابن ١٩٩ ٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣١) شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال الحياة، أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة، وهي مع ذلك محكوم بطهارتها لا تستحيل عن كونها دماً حتى تصير مسكاً، كما يستحيل الدم إلى اللحم فيطهر ويحل أكله، وليست بحيوان حتى يقال: تنجست بالموت، وإنما هو شيء يحدث بالحيوان كالبيض. وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك إلا ما حكى عن عمر، رضي الله تعالى عنه، من كراهته، وهكذا حكى ابن المنذر عن جماعة ثم قال: ولا يصح المنع فيه إلاَّ عن عطاء بناء على أنه جزء منفصل، وقال أصحابنا: المسك حلال للرجال وللنساء وفي (التوضيح) قال ابن المنذر: وممن أجاز الانتفاع بالمسك: علي بن أبي طالب وابن عمر وأنس وسلمان الفارسي، ومن التابعين: سعيد بن المسيب وابن سيرين وجابر بن زيد، ومن الفقهاء مالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وخالف ذلك آخرون، وذكر ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه أنه كره المسك، وقال: لا تحنطوني به وكرهه عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن ومجاهد والضحاك وقال أكثرهم: لا يصلحٍ للحي ولا للميت، وهو عندهم بمنزلة ما قطع من الميتة وقال ابن المنذر: لا يصح ذلك إلاّ عن عطاء، وهذا قياس غير صحيح، وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً: أطيب طيبكم المسك، وهذا نص قاطع للخلاف. وقال ابن المنذر: وقد روينا عن رسول الله گلۋ، بإسناد جيد أنه كان له مسك يتطيب به. ٦٤/ ٥٥٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ، حدَّثنا عُمارَةُ بنُ القَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بِنِ عَمْروٍ ابنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ، ((مَا مِنْ مَكْلُومَ يُكَلِّمُ فِي الله إلاَّ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكُلْمُهُ يَدْمَى. اللَّوْنُ لَوْنُ دَمِ، وَالرِّبِحُ رِيحُ مِسْكِ)). [انظر الحديث ٢٣٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ريح مسك)) وعبد الواحد هو ابن زياد البصري، وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع بفتح القافين وسكون العين المهملة الأولى، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة واسمه هرم بن عمرو بن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى البجلي. والحديث مضى في الجهاد في: باب من يُجرح في سبيل الله، ولكن بغير هذا الإسناد قيل: وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك، وكذا بالذي بعده وقوع تشبيه دم الشهيد به لأنه في سياق التكريم والتعظيم، فلو كان نجساً لكان من الخبائث، ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام. قوله: ((يكلم))، على صيغة المجهول أي: يجرح، من الكلم بالفتح وهو الجرح. قوله: ((في الله)) أي: في سبيل الله، وهكذا في بعض الروايات. قوله: ((وكلمه)) بفتح الكاف وسكون اللام أي: جرحه. قوله: ((يدمى) بفتح الياء وسكون الدال وفتح الميم من دمى ٢٠٠ ٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٣٢) يدمى من باب علم يعلم أي: يسيل منه الدم. قوله: ((اللون لون دم)) تشبيه بليغ بحذف أداة التشبيه، وکذلك ((الريح ربح مسك)). ٥٥٣٤/٦٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حدّثنا أبو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدِ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أبِي مُوسَى، رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النبيِّ وََّ، قَالَ: ((مَثَلُ الْجَلِيسَ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أنْ يُخْذِيكَ، وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِبحاً طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِير: إِمَّا أنْ يُخرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أنْ تَجِدَ رِيحاً خَبِيثَةً)). [انظر الحديث ٢١٠١]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء وفتح الراء - مصغر برد - ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، واسم أبي بردة عامر، وقيل: الحارث، واسم أبي موسى عبد الله بن قيس، وبريد بن عبد الله يكنى أبا بردة یروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى. والحديث مضى في البيوع في: باب العطار وبيع المسك فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن أبي بردة، ومضى الكلام فيه. قوله: ((مثل الجليس الصالح))، ويروى: مثل جليس الصالح، بإضافة الموصوف إلى صفته. قوله: ((الکیر)، بکسر الكاف وهو زق غليظ ینفخ فيه. قوله: ((یحذیك))، بضم الياء وسكون الحاء وكسر الذال المعجمة بمعنى: يعطيك وزناً ومعنى من الإحذاء وهو الإعطاء يقال: أحذيت الرجل إذا أعطيته الشيء وأتحفته به. وفيه: مدح المسك المستلزم لطهارته ومدح الصحابة حيث كان جليسهم رسول الله وَلتر، حتى قيل: ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة الصحبة، ولهذا سموا بالصحابة مع أنهم علماء كرماء شجعاء إلى تمام فضائلهم. ٣٢ - بَابُ: الأرْنَبِ أي: هذا باب في بيان حكم أكل الأرنب، ولم يبينه في الترجمة اكتفاء بما في الحدیث، ونذکر حکمه عن قريب. الأرنب دويبة معروفة تشبه العناق ولكن فى رجليها طول بخلاف يديها وهو اسم جنس للذكر والأنثى، ويقال للذكر أيضاً الخزز، على وزن عمر بمعجمات، والأنثى عكرشة ويقال للصغير: خرنق، بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف، وقال الجاحظ: لا يقال الأرنب إلاَّ للأنثى، ويقال الأرنب شديدة الجبن كثيرة الشبق وإنها تكون سنة ذكر أو سنة أنثى، وأنها تحيض، وإنها تنام مفتوحة العين انتهى. ٥٥٣٥/٦٦ - حدَّثْنَا أَبُو الوَلِيدِ، حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ هِشامِ بنِ زَيْدٍ عَنْ أنَسٍٍ، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: أَنْفَجْنا أزْنَباً وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى القَوْمُ فَلَغِّبُوا، فَأَخَذْتَها فَجِئْتُ بِها إلَى