Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
٦٧ - كِتابُ النِّكاح / باب (١١١)
أن يريد ابن أبي طالب)) هو علي، ولا أحلل حراماً، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله
عَّله وبنت عدو الله أبداً. وفي رواية مسلم مكاناً واحداً أبداً، وفي رواية شعيب عند رجل
واحد. قوله: ((بضعة))، بفتح الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي: قطعة، ووقع في رواية
سويد بن غفلة مضغة، بضم الحميم وبالغين المعجمة. قوله: ((يريبني ما أرابها)) بضم الياء من
أراب يريب، ووقع في رواية مسلم: يرثبني من رأب ثلاثي، يقال: أرأبني فلان إذا رأى مني ما
يكرهه، وهذا لغة هذيل أعني: بزيادة الألف في أول ماضيه، وزاد في رواية الزهري: وأنا
أتخوف أن يفتن في دينها يعني أنها لا تصبر على الغيرة فيقع منها في حق زوجها في حال
الغضب ما لا يليق بحالها في الدين، وفي رواية شعيب: وأنا أكره أن يسوءها أي: تزويج
غيرها عليها. قوله: ((ويؤذيني ما آذاها)) في رواية أبي حنظلة: ((فمن آذاها فقد آذاني))، وفي
حديث عبد الله بن الزبير: يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها، من النَّصب بنون وصاد مهملة
وباء موحدة وهو التعب والمشقة.
وفيه: تحريم أدنى أذى من يتأذى النبي عَّ ◌ُلِّ بتأذيه. وفيه: بقاء العار الحاصل للآباء في
أعقابهم لقوله: بنت عدو الله. وفيه: إكرام من ينتسب إلى الخير أو الشرف أو الديانة.
١١١ - بابٌ يَقِلُّ الرِّجالُ ويَكْتُرُ النِّساءُ
أي: هذا باب يذكر فيه: يقل الرجال ويكثر النساء، يعني: في آخر الزمان.
وقال أبُو مُوسَى عنِ النبيِّ عَّهِ. وَتَرَى الرَّجُلَ الوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أَزْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ
مِنْ قِلَةِ الرِّجالِ وكَثْرَةِ النِّساءِ.
أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري، وهذا التعليق مضى موصولاً في كتاب الزكاة
في: باب الصدقة قبل الرد. قوله: ((أربعون امرأة))، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره:
أربعون نسوة، وهو خلاف القياس. قوله: ((الذين)) من لاذ يلوذ لوذاً بالذال المعجمة إذا التجأ
به وانضم واستغاث، وذلك إما لكونهن نساءه وسرايره، وقيل: من البنات والأخوات وشبههن
من القرابات، وتكون قلة الرجال من اشتداد الفتن وترادف المحن فيقل الرجال.
٥٢٣١/١٦٠ - حدّثنا حَفْصُ بنْ عُمَرَ الحَوْضِيُّ حدثنا هِشَامٌ عنْ قَتَادَةَ عن أنَسٍ،
رضي الله عنه، قال: لأَحَدُثَنَّكُمْ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رسولِ اللهِ عَ لِّ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غيْرِي،
سَمِعْتُ رِسُولُ اللهِ عَّلَّهِ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرفَعَ العِلْمُ ويَكْثُرَ الجَهْلُ ويَكْثُرَ
الزِّنا ويَكْثُرَ شُرْبُ الخَمْرِ ويَقِلَّ الرّجالُ ويَكْثُرَ النِّساءُ حتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةٌ الْقَيِّمُ
الوَاحِدُ. [انظر الحديث ٨٠ وأطرافه]
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحوضي نسبة إلى حوض داود وهي محلة ببغداد، وداود
هو ابن المهدي المنصور، وهشام هو الدستوائي في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي
أحمد الجرجاني: همام، وقال الغساني: والأول هو المحفوظ، وهشام وهمام كلاهما من

٣٠٢
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (١١٢)
شيوخ حفص بن عمر شيخ البخاري.
والحديث مضى في كتاب العلم في: باب رفع العلم فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن
يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس الخ نحوه.
قوله: ((حتى يكون لخمسين امرأة))، (فإن قلت) في الحديث السابق أربعون؟ قلت:
الأربعون داخل في الخمسين، وقيل: العدد غير مراد، بل المراد المبالغة في كثرة النساء
بالنسبة إلى الرجال، وقيل: الأربعون عدد من يلذن به، والخمسون عدد من يتبعنه وهو أعم
من أن يلذن به. قوله: ((القيم))، أي: الذي يقوم بأمورهن ويتولى مصالحهن، قيل: يحتمل بأن
يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح حلالاً أو حراماً.
١١٢ - بابٌ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأةٍ إلاّ ذُو مِخْرَم والدُّخُولُ عَلَى الْمُغِيَّةِ
أي: هذا باب يذكر فيه: لا يخلون رجل بامرأة ... الخ. وهذه الترجمة مشتملة على
حكمين: أحدهما: عدم جواز اختلاء الرجل بامرأة أجنبية. والثاني: عدم جواز الدخول على
المغيبة، فحديث الباب يدل على الحكم الأول، والحكم الثاني ليس فيه صريحاً، وإنما يؤخذ
بطريق الاستنباط. قوله: ((والدخول)) بالجر والرفع، قال بعضهم: ولم يبين وجهها. قلت: أما
الجر فللعطف على بامرأة، على تقدير: ولا بالدخول على المغيبة، وأما الرفع فعلى أنه خبر
مبتدأ محذوف وتقديره: وكذا الدخول على المغيبة، وهو بضم الميم وكسر الغين المعجمة
وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، وهي التي غاب عنها زوجها، يقال: أغابت
المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة، وتجمع على: مغيبات، وقد روى الترمذي حديث نصر بن
علي: حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي عن جابر عن النبي عَ لّه قال: لا تلجوا
على المغيبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم ... الحديث. وقال: هذا حديث
غريب من هذا الوجه، وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه.
١٦١/ ٥٢٣٢ _ حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حدَّثنا لَيْثّ بن يَزِيدَ بن أبِي حَبِيبٍ عنْ أبِي
الْخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ أَنَّ رسولَ الله عَ لَّهِ، قال: إِيَّاكُمْ والدُّخُولَ عَلَى النِّساء، فقال رجُلّ
مِنَ الأنْصار: يا رسولَ الله! أفرأيتَ الحَمْوَ؟ قال: الحَمْوُ المَوْتُ.
مطابقته للشطر الأول من الترجمة كما ذكرناه. وليث هو ابن سعد، ويزيد من الزيادة
ابن أبي حبيب المصري، واسم أبي حبيب سويد، أعتقه امرأة مولاة لبني حسان بن عامر بن
لؤي القرشي، وأم يزيد مولاة لنجيب، وأبو الخير ضد الشر اسمه مرثد، بفتح الميم وسكون
الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله اليزني المصري، وعقبة بن عامر الجهني،
رضي الله تعالی عنه.
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن قتيبة فهؤلاء الأربعة اشتركوا في إخراجه
عن قتيبة، ومسلم أخرجه عن غيره أيضاً.

٣٠٣
٦٧ - كِتابُ التِّكاح / باب (١١٢)
قوله: ((عن عقبة)) وفي رواية أبي نعيم سمعت عقبة.
قوله: ((إياكم والدخول)) بالنصب على التحذير، وإياكم مفعول بفعل مضمر تقديره:
اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، ويتضمن منع مجرد الدخول منع الخلوة بها بالطريق
الأولى. قوله: ((أفرأيت الحمو)) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالواو يعني: أخبرني عن
دخول الحمو؟ فأجاب عَّلِ: ((الحمو الموت). وقال الترمذي: يقال الحمو أب الزوج، كأنه
كره له أن يخلو بها، وفي رواية ابن وهب عند مسلم: وسمعت الليث يقول: الحمو أخو
الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه، وقال النووي: المراد من الحمو في
الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها، ولا
يوصفون بالموت. قال: وإنما المراد: الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ونحوهم
ممن يحل لها تزوجه لو لم تكن متزوجة، وجرت العادة بالتساهل فيه، فيخلو الأخ بامرأة أخيه
فشبهه بالموت. وقال القاضي: الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الهلاك في الدين. وقيل: معناه،
احذروا الحمو كما يحذر الموت، فهذا في أب الزوج فكيف في غيره؟ وقال ابن الأعرابي:
هي كلمة تقولها العرب كما يقال الأسد الموت، أي لقاؤه مثل الموت، وكما يقال: السلطان
نار، ويقال: معناه فليمت ولا يفعل ذلك، وقال القرطبي: معناه أنه يفضي إلى موت الدين أو
إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو برجمها إن زنت معه.
وفي (مجمع الغرائب): يحتمل أن يراد بالحديث أن المرأة إذا خلت فهي محل الآفة
فلا يؤمن عليها أحد فليكن حموها الموت، أي: لا يجوز أن يدخل عليها أحد إلاَّ الموت،
كما قال الآخر: والقبر صهر ضامن، وهذا متجه لائق بكمال الغيرة والحمية، والحمو مفرد
الأحماء، قال الأصمعي: الأحماء من قبل الزوج، والأختان من قبل المرأة، والأصهار يجمع
الفريقين. وفي (الإفصاح) لابن بزي: عن الأصمعي: الأحماء من قبل المرأة، وقال القرطبي:
جاء الحمو هنا مهموزاً والمهموز أحد لغاته، ويقال فيه: حمو، بواو مضمومة متحركة كدلو،
وحمى مقصور كعصا، قال: والأشهر فيه أنه من الأسماء الستة المعتلة المضافة التي تعرب
في حال إضافتها إلى غير ياء المتكلم بالواو رفعاً وبالألف نصباً وبالياء خفضاً، ويكون على
قول الأصمعي إنه مهموز مثل كمء وإعرابه بالحركات كسائر الأسماء الصحيحة، ومن قصره
لا يدخله سوى التنوين في الرفع والنصب والجر إذا لم يضف، وحكى عياض: هذا حمؤك،
پاسكان الميم وهمزة مرفوعة، وحمء كأب.
١٦٢ / ٥٢٣٣ _ حدّثنا عَليُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ حدثنا عَمْرٌّو عنْ أَبِي مَعْبَدٍ عن
ابنِ عَبَّاسٍ عنِ النبيِّ عَّه قال: لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرَأَةٍ إلا مع ذي مَخْرَمٍ، فقامَ رجُلٌ مِنَ
الأَنْصارِ فقال: يا رسولَ الله! امْرَأْتِي خَرَجَتْ حابََّةٌ واْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قال: إرْجِعْ
فَحُجَّ مَعَ امْرَأْتكَ. [انظر الحديث ١٨٦٢ وطرفيه]
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة،
وعمر وهو ابن دينار، وأبو معبد، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة

٣٠٤
٦٧ - كِتابُ النِّكاح / باب (١١٣)
وبالدال المهملة واسمه نافذ، بالنون والفاء وبالذال المعجمة: مولى ابن عباس.
والحديث مضى بأتم منه في كتاب الحج في: باب حج النساء فإنه أخرجه هناك عن
أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن أبي معبد ... الخ، ومضى الكلام فيه هناك.
وفيه: إباحة الرجوع عن الجهاد إلى إحجاج امرأته، لأن سترها وصيانتها فرض عليه،
والجهاد في ذلك الوقت كان يقوم به غيره، فلذلك أمره عَ ◌ّ أن يحج معها محرم يحج
معها، وهذا صريح في أن الحج لا يجب على المرأة عند الاستطاعة إلا بزوجها أو بمحرم
معها. والله أعم.
١١٣ - بابُ ما يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ عِندَ النَّاسِ
أي: هذا باب في بيان ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة، حاصله أن الرجل الأمين ليس
عليه بأس إذا خلا بامرأة في ناحية من الناس لما تسأله عن بواطن أمرها في دينها وغير ذلك
من أمورها، وليس المراد من قوله: ((أن يخلو الرجل)) أن يغيب عن أبصار الناس، فلذلك
قيده بقوله: ((عند الناس)) وإنما يخلو بها حيث لا يسمع الذي بالحضرة كلامها ولا شكواها
إليه. فإن قلت ليس في حديث الباب أنه خلا بها عند الناس قلت: قول أنس في الحديث
فخلا بها، يدل على أنه كان مع الناس فتنحى بها ناحية لأن أنساً الذي هو راوي الحديث
كان هناك، وجاء في بعض طرقه أنه كان معها صبي أيضاً، فصح أنه كان عند الناس، ولا
سيما. أنهم سمعوا قوله عَّ له: أنتم أحب الناس إلي، يريد بهم الأنصار، وهم قوم المرأة.
٥٢٣٤/١٦٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدَّثنا غُنْدَرٌ حدثنا شُعْبَةُ عنْ هِشامٍ قال:
سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مالك، رضي الله عنه، قال: جاءَتِ امْرَةٌ منَ الأنْصَارِ إلى النبيِّ عَ لَّه فَخَلاً
بِها، فقال: والله إنَّكُنَّ لأحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ. [انظر الحديث ٣٧٨٦ وطرفه]
مطابقته للترجمة في قوله: ((فخلا بها)). وغندر قد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن
جعفر، وهشام هو ابن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس.
والحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن إبراهيم عن بهز بن أسد عن شعبة
عن هشام بن زيد، وليس فيه: ((فخلا بها)) ومعها صبي لها، وفيه: إنكم أحب الناس إلي،
مرتین.
وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة لفظ ثلاث مرات، ومر
الكلام فيه هناك.
وفيه: أن مفاوضة المرأة الأجنبية سراً لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة. وفيه: سعة
حلم النبي عَّه وتواضعه وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير. وفيه: منقبة عظيمة
للأنصار. وفيه: تعليم الأمة وكيفية الخلوة بالمرأة.

٣٠٥
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (١١٤)
١١٤ - باب ما يُنْهَى مِنْ دُخُولِ المُتَشَبِّهِينَ بالنِّساءِ عَلَى المَرْأةِ
أي: هذا باب في بيان ما ينهى، وكلمة: ما، مصدرية أي: في بيان النهي من دخول
الرجال الذين يتشبهون بالنساء في أخلاقهن. قوله: ((على المرأة))، يتعلق بقوله: من دخول.
١٦٤/ ٥٢٣٥ _ حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدثنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةً عن أبِيهِ
عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَمِّ سَلَمَةَ عنْ أمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النبيَّ عَ لَِّ كَانَ عِنْدَها. وفي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فقال
المُخَنَّثُ لأخي أُمَّ سلمَةَ عَبْدِ لله بنِ أبي أُمَيَّةَ: إنْ فَتَحَ الله لَكُمُ الطَّائِفَ غَداً أدُلكَ عَلَى ابْنَةِ
غَيْلاَنَ فَإِنَّها تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وتُذْبِرُ بِثَمانٍ، فقال النبيُّ عَّهِ: لا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ. [انظر
الحديث ٤٣٢٤ وطرفيه]
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة،
واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، وعثمان شيخ البخاري هو محمد بن أبي شيبة واسم أخيه
أبي بكر عبد الله، وكلاهما من شيوخ البخاري ومسلم، وعبدة ضد الحرة ابن سليمان،
وزينب بنت أم سلمة هند بنت أبي أمية، وزينب ربيبة النبي عَّه، ولدت بأرض الحبشة
وكان اسمها برة فسماها النبي عَّ له، زينب وأبوها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد.
والحديث مضى في المغازي في: باب غزوة الطائف، فإنه أخرجه هناك عن الحميدي
عن سفيان عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة. الخ، ومضى
الكلام فيه هناك.
قوله: ((حدثنا عثمان))، ويروى: حدثني. قوله: ((عن زينب ابنة أم سلمة عن أم
سلمة)) وفي رواية سفيان عن هشام بن عروة: في غزوة الطائف عن أمها أم سلمة، وروى
حماد بن سلمة عن هشام، فقال: عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة، وقال معمر: عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة، ورواه معمر أيضاً عن الزهري عن عروة، وأرسله مالك فلم يذكر
فوق عروة أحداً، أخرجه النسائي قوله: ((وفي البيت))، أي: البيت الذي هي فيه قوله:
(مخنث))، بفتح النون وكسرها وهو الذي يشبه النساء في أخلاقهن، وهو على نوعين: من
خلق كذلك فلا ذم عليه، لأنه معذور، ولهذا لم ينكر النبي عَّه أولاً دخوله عليهن، ومن
يتكلف ذلك وهو المذموم، واسم هذا المخنث: هيت، بكسر الهاء وسكون الياء آخر
الحروف وبالتاء المثناة من فوق على الأصح، وذكر ابن إسحاق في المغازي أن اسم
المخنث في حديث الباب: ماتع، بالتاء المثناة من فوق، وقيل: بالنون، وحكى أبو موسى
المديني في كون ماتع لقب هيت أو بالعكس أو أنهما اثنان خلافاً، وجزم الواقدي بالتعدد
فإنه قال: كان هيت مولى عبد الله بن أبي أمية، وكان ماتع مولى فاختة، وذكر أن النبي عَ لّ.
نفاهما إلى الحمى، وذكر الماوردي في (الصحابة) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر
بن حفص أن عائشة قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له: أنه، بفتح الهمزة وتشديد النون: ألا
تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر؟ قال: بلى، فوصف امرأة تقبل بأربع
عمدة القاري /ج٢٠ /٢٠٢

٣٠٦
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (١١٤)
وتدبر بثمان، فسمعه النبي عَّه، فقال: يا أنه أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد وليكن بها
منزلك، وقال ابن حبيب: المخنث هو المؤنث من الرجال وإن لم يعرف منه فاحشة، مأخوذة
من التكسر في الشيء وغيره، وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي عَ ◌ّهِ، قد أتي
بمخنث قد خضب يديه ورجليه، فقيل: يا رسول الله إن هذا يتشبه بالنساء، فنفاه إلى النقيع
بالنون ثم القاف. قوله: ((فقال المخنث لأخي أم سلمة)) وقد وقع في مرسل ابن المنكدر أنه
قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، فيحمل على تعدد القول لكل
منهما لأخي عائشة، ولأخي أم سلمة، والعجب أنه لم يقدر أن المرأة الموصوفة حصلت
لواحد منهما، لأن الطائف لم يفتح حيئنذ، وقتل عبد الله بن أبي أمية في حال الحصار.
قلت: عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أخو أم سلمة
زوج النبي عَّه، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم، وكان شديداً على المسلمين
مخالفاً مبغضاً وهو الذي ﴿قال لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً﴾ [الإسراء: ٩٠]
﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ [الإسراء: ٩٣] الآية، وكان شديد العداوة لرسول الله عَ ليه،
ثم أنه خرج مهاجراً إلى النبي عَّ، فلقيه بالطريق بين السقيا والعرج وهو يريد مكة عام
الفتح، فتلقاه فأعرض عنه رسول الله عَ لَه مرة بعد مرة، فدخل إلى أخته وسألها أن تشفع
فشفعت له أخته أم سلمة وهي أخته لأبيه فشفعها رسول الله عَ ليه فيه. وأسلم وحسن إسلامه
وشهد مع رسول الله عَ ليه فتح مكة مسلماً، وشهد حنيناً والطائف ورمي يوم الطائف بسهم
فقتله ومات يومئذ، وقال أبو عمر بن عبد البر: وزعم مسلم بن الحجاج أن عروة بن الزبير
روى عنه أنه: رأى النبي عَّ في بيت أم سلمة في ثوب واحد ملتحفاً به مخالفاً بين طرفيه،
وذلك غلط، وإنما الذي روى عنه عروة بن عبد الله بن أبي أمية. قوله: ((إن فتح الله لكم
الطائف غداً). ووقع في رواية أبي أسامة عن هشام في أوله وهو محاصر الطائف يومئذ.
قوله: ((فعليك)) كلمة إغراء معناه إحرص على تحصيلها والزمها. قوله: ((على ابنة غيلان))،
وفي رواية حماد بن سلمة: لو قد فتحت لكم الطائف لقد أريتك بادية بنت غيلان، وهي
بالباء الموحدة وكسر الدال المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف ضد الحاضرة وعليه
الجمهور. وقيل بالنون موضع الباء الموحدة، وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر
الحروف: ابن مسلمة بن معتب، بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وفي آخره
باء موحدة ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي وهو ثقيف وأمه سبيعة
بنت عبد شمس، أسلم بعد فتح الطائف، ولم يهاجر وكان أحد وجوه ثقيف ومقدميهم وكان
شاعراً محسناً، وتوفي في آخر خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وهو الذي أسلم وتحته عشر
نسوة، فأمر النبي عَّهِ أن يختار أربعة. قوله: ((تقبل بأربعة وتدبر بثمان)) أي أن لها أربع عكن
لسمنها تقبل بهن من كل ناحية ثنتان ولكل واحدة طرفان، فإذا أدبرت صارت الأطرف ثمانية
أي السمينة لها في بطنها كن أربع وترى من ورائها لكل عكنة طرفان قلت: العكنة بالضم
الطي الذي في البطن من السمن، وقال ابن حبيب: عن مالك في معنى قوله: ((تقبل بأربع

٣٠٧
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (١١٥)
وتدبر بثمان)) أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها
إلى خاصرتها في كل جانب أربع ولإرادة العكن ذكر الأربع والثمان وإلا فلو أراد الأطراف
لقال: ثمانية.
قوله: ((لا يدخلن هذا عليكم))، وفي رواية الكشميهني: عليكن، وهي رواية مسلم.
وقال المهلب: إنما حجبه عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي
تهيج قلوب الرجال، فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس فيسقط معنى الحجاب. انتهى. ويقال:
إنما كان يدخل عليهن لأنهن يعتقدنه من غير أولي الإربة، فلما وصف هذا الوصف دل على
أنه من أولي الإربة، فاستحق المنع لدفع فساده، وغير أولي الإربة هو الأبله العنين الذي لا
يفطن بمحاسن النساء ولا إرب له فيهن، والأرب بالكسر الحاجة.
١١٥ - بابُ نَظَرِ المرأةِ إلى الحَبَشِ وغَيْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ رَبِيَةٍ
أي: هذا باب في جواز نظر المرأة إلى الحبشة وغيرهم من غير ريبة. أي: من غير
تهمة، وأشار بهذا إلى أن عنده جواز نظر المرأة إلى الأجنبي دون نظر الأجنبي إليها، وإنما
ذكر الحبشة، وإن كان الحكم في غيرهم كذلك، لأجل ما ورد في حديث الباب على ما
يأتي. وأراد البخاري به الرد لحديث ابن شهاب عن نبهان مولى أم سلمة أنها قالت: كنت أنا
وميمونة جالستين عند رسول الله عَ ليه، فاستأذن عليه ابن أم مكتوم، فقال: احتجبا منه، فقلنا:
يا رسول الله: أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ أخرجه
الأربعة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وكذا صححه ابن حبان فإن قلت ما وجه رد
حديث نبهان وهو حديث صححه الأئمة بإسناد قوي؟ قلت: قال ابن بطال: حديث عائشة،
أعني: حديث الباب أصح من حديث نبهان، لأن نبهان ليس بمعروف بنقل العلم. ولا يروي
إلاّ حديثين هذا، والمكاتب إذا كان معه ما يؤدي احتجبت عنه سيدته، فلا يعمل بحديث
نبهان لمعارضته الأحاديث الثابتة. فإن قلت: قد عرف نبهان بنقل العلم جماعة منهم ابن
حبان والحاكم إذ صححا حديثه وأبو علي الطوسي وحسنه، وروى عنه ابن شهاب ومحمد
ابن عبد الرحمن مولى طلحة، وذكره ابن حبان في (الثقات) ومن يعرفه الزهري ويصفه بأنه
مكاتب أم سلمة ولم يخرجه أحد لا ترد روايته، وأما المعارضة فلا نقول بها بل نقول: إن
عائشة إذ ذاك كانت صغيرة فلا حرج عليها في النظر إليهم، أو نقول: إنه رخص في الأعياد
ما لا يرخص في غيرها أو نقول: حديث نبهان ناسخ لحديث عائشة، أو نقول: إن زوجاته
عَّلِ قد خصصن بما لم يخصص به غيرهن لعظم حرمتهن، أو نقول: إن الحبشة كانوا صبياناً
ليسوا بالغين. قلت: الأوجه أن يقال بالجمع بين الحديثين لاحتمال تقدم الواقعية، أو أن يكون
في حديث نبهان شيء يمنع النساء من رؤيته، لكون ابن أم مكتوم أعمى، فلعله كان منه شيء
ينكشف ولا يشعر به، ويؤيد قول من قال بالجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى
المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا

٣٠٨
:
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (١١٦)
تراهم النساء، فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين.
٥٢٣٦/١٦٥ - حدّثنا إسحاقُ بنُ إبرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ عنْ عِيسَى عنِ الأوْزَاعِيّ عنِ
الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالت: رأيْتُ النبي عَّهِ يَسْتُوُني برِدَائِهِ وأنا
أَنْظُرُ إلى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ في المَسْجِدِ حتَّى أكُونَ أنا الّذي أسْأُمُ، فاقْدُرُوا قَدْرَ الجارِيَةِ
الحَدِيثَةِ السّنِّ الحَريصَةِ عَلى اللَّهْوِ. [انظر الحديث ٤٥٤ وأطرافه]
مطابقته للترجمة ظاهرة والحنظلي هو إسحاق المعروف بابن راهويه، وعيسى هو ابن
يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، والزهري محمد بن مسلم
ابن شهاب، وعروة بن الزبير بن العوام.
والحديث مر بأتم منه في أبواب العيدين في: باب الحراب والدرق يوم العيد، ومر
الكلام فيه هناك.
قوله: ((في المسجد)) أي: في مسجد النبي عَّهِ. قوله: ((أنا الذي أسأم)) كذا وقع
في الأصول، وذكر ابن التين: أنا الذي، ثم قال: وصوابه: أنا التي قوله: ((أسأم))، أي أمل من
السآمة وهي الملالة. قوله: ((فاقدروا قدر الجارية)) من قدرت الأمر كذا إذا نظرت فيه
ودبرته، وأرادت به أنها كانت صغيرة دون البلوغ، قاله النووي، ويرد عليه أن في بعض طرق
الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة، وأن قدومهم كان سنة سبع، ولعائشة يومئذ
ست عشرة سنة، فكانت بالغة، وكان ذلك بعد الحجاب.
وفي (التلويح): في الحديث: جواز نظر النساء إلى اللهو واللعب لا سيما حديثة
السن فإنه عَ لٍ قد عذرها، أي: عائشة، لحداثة سنها، ويعكر عليه ما ذكرناه الآن. قال: وفيه:
أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل من غير ريبة، ألا ترى ما اتفق عليه العلماء من الشهادة
عليها أن ذلك لا يكون إلاّ بالنظر إلى وجهها؟ ومعلوم أنها تنظر إليه حينئذ كما ينظر الرجل
إليها، والله أعلم.
١١٦ - بابُ خُرُوجِ النِّساءِ لِحَوَائِجِهِنَّ
أي: هذا باب في بيان جواز خروج النساء لأجل حوائجهن، وهو جمع حاجة. وقال
الداودي: جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع حاج، ولا يقال: حوائج، وقال ابن التين:
والذي ذكر أهل اللغة أن جمع حاجة حوائج، وقول الداودي غير صحيح، وفي (المنتهى):
الحاجة فيها لغات: حاجة وحوجاء وحائجة، فجمع السلامة: حاجات، وجمع التكسير: حاج،
مثل راحة وراح، وجمع حوجاء حواج، مثل: صحراء وصحار، ويجمع على حوج أيضاً نحو
عوجاء وعوج، وجمع الحاجة حوائج مثل حائجة وحوائج، وكان الأصمعي ينكره، ويقول: هو
مولد، وإنما أنكره لخروجه عن القياس في جمع حاجة، وإلاّ فهو كثير في الكلام، قال
الشاعر:

٣٠٩
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (١١٧)
حوائجه من الليل الطويل
نهار المرء أمثل حين يقضي
ويقال: ما في صدره حوجاء ولا لوجاء ولا شك ولا مرية بمعنى واحد، ويقال: ليس
في أمرك حويجاء ولا لويجاء، ولا لفلان عندك حاجة ولا حائجة ولا حوجاء ولا حواشية
بالشين والسين ولا لماسة ولا لبابة ولا إرب ولا مأربة ونواة وبهجة وأشكلة وشاكلة وشكلة
وشهلاء، کله بمعنى واحد.
١٦٦/ ٥٢٣٧ - حدّثنا فَرْوَةُ بنُ أبي المَغْرَاءِ حدثنا علِيُّ بنُ مُشْهِرٍ عنْ هِشامٍ عنْ أَبِيهِ
عنْ عَائِشَةَ. قالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلاً فَرَآها عُمَّرُ فَعَرَفَهَا. فقال: إنّكِ والله يا سَوْدَةُ
ما تَحْفَيْنَ عَلَيْنَا فَرَجَعَتْ إلى النبيِّ عَّ ◌ُلِّ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ وَهْوَ في حُجْرَتِي يَتَعَشَّى، وإِنَّ في
يَدِهِ لَغَرْقاً فَأَنْزَلَ الله عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهْوَ يَقُولُ: قَدْ أَذِنَ الله لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ.
[انظر الحديث ١٤٦ وأطرافه]
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وهذا السند بعينه قد مر عن قريب في: باب
دخول الرجل على نسائه في اليوم.
والحديث قد مر بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب. ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((ما تخفين))، بفتح الفاء وسكون الياء وأصله: تخفين، على وزن تفعلين
فاستثقلت الكسرة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان وهما الياءان فحذفت الياء الأولى لأن
الثانية ضمير المخاطبة فبقي تخفين على وزن تفعين. قوله: ((لعرقا))، اللام فيه مفتوحة، والعرق
بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالقاف وهو العظم الذي أخذ لحمه. قوله: ((فأنزل الله
عليه))، ويروى: فأنزل عليه بصيغة المجهول، وفي الرواية المتقدمة: فأوحى الله إليه.
وقال ابن بطال: في هذا الحديث دليل على أن النساء يخرجن لكل ما أبيح لهن
الخروج فيه من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم وغير ذلك مما تمس الحاجة إليه،
وذلك في حكم خروجهن إلى المساجد. وفيه: خروج المرأة بغير إذن زوجها إلى المكان
المعتاد للإذن العام فيه. وفيه: منقبة عظيمة لعمر، رضي الله تعالى عنه، وفيه: تنبيه أهل
الفضل على مصالحهم ونصحهم.
١١٧ - بابُ اسْتِْذَانِ المَرْأةِ زَوْجَهَا في الخُرُوجِ إِلى المَسْجِدِ وغَيْرِهِ
أي: هذا باب في بيان استئذان المرأة أي: طلب الإذن من زوجها لأجل الخروج إلى
المسجد. قوله: ((وغيره) أي: غير المسجد مما لها فيه حاجة ضرورية شرعية.
١٦٧/ ٥٢٣٨ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ الله حدثنا سُفْيانُ حدثنا الزُّهْرِيُّ عنْ سالِمِ عنْ
أبِيهِ عنِ النبيِّ عَّ ◌ُلّهِ: إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أحَدِكُمْ إلى المَسْجِدِ فَلاَ يَمْتَعْها. [انظر الحديث
٨٦٥ وأطرافه]
مطابقته للترجمة ظاهرة في المسجد، وفي غير المسجد بالقياس عليه، والشرط في

٣١٠
٦٧ - كِتَابُ النكاحِ / باب (١١٨ و١١٩)
الجواز فيهما الأمن من الفتنة.
وعلي ابن عبد الله هو ابن المديني. وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن مسلم
الزهري وهو يروي عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب عن النبي
ومضى الحديث في أواخر كتاب الصلاة في باب خروج النسائي إلى المساجد بالليل
والغلس.
١١٨ - بابُ ما يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ والنظَرِ إلى النِّساءِ في الرِّضاعِ
أي: هذا باب في بيان ما يحل من الدخول على النساء والنظر إليهن في وجود
الرضاع بين الداخل والمدخول إليها لأن وجود الرضاع يبيح ذلك.
٥٢٣٩/١٦٨ _ حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ
عن عائِشَةَ رضي الله عنها، أنّها قالَتْ: جاءَ عَمِّي مِنَ الرِّضَاعَةِ فاسْتَأْذَنَ عَليَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ
لهُ حتَّى أَسْألَ رسولَ الله عَ لِّ، فجاءَ رسولُ الله عَلَِّ فَسأَلْتُهُ عنْ ذَلِكَ. فقال: إِنَّهُ عَمُّكِ
فَأَذَنِيٍ لهُ. قالَتْ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله! إنّما أرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ ولَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قالَتْ: فقال
رسولُ اللهِ عَّهِ: إِنَّهُ عَمَّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ. قالَتْ عَائِشَةُ: وذُلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنا
الحجابُ. قالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الوِلاَدَةِ. [انظر الحديث ٢٦٤٤ وأطرافه]
مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((إنه عمك فليلج عليك)) أي: فليدخل من الولوج
وهو الدخول.
وقد مضى الحديث في كتاب النكاح في: باب الفحل بهذا الإسناد بعينه. وقد مر
الكلام فيه.
قوله: ((جاء عمي)) هو أفلح، وفائدة هذا الباب أنه أصل في أن الرضاع يحرم من
النكاح ما يحرم من النسب، وينبغي أن يستأذن على الأقارب كالأجانب لأنه متى فاجأهن في
الدخول يمكن أن يصادف منهن عورة لا يجوز له الاطلاع عليها، أو أمراً يكرهن الوقوف
عليه، وأما زوجته وأمته الجائز له وطؤها فلا يستأذنهما، لأن أكثر ما في ذلك أن يصادفهما
منكشفتين، وقد أبيح له النظر إلى ذلك، والأم والأخت وسائر ذوات المحارم سواء في
الاستئذان منهن. قوله: ((من الولادة)) أي: من النسب، والله أعلم.
١١٩ - بابٌ لا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتَها لِزَوْجِها
أي: هذا باب يذكر فيه: لا تباشر، من المباشرة وهي الملامسة في الثوب الواحد،
وكذا قيد في رواية النسائي. قوله: ((فتنعتها)) أي: فتصفها من النعت وهو الوصف، وهذه
الترجمة لفظ الحديث. قال القابسي: هذا الحديث من أبين ما يحمى به الذرائع فإنها إن
وصفتها لزوجها بحسن خيف عليه الفتنة حتى يكون ذلك سبباً لطلاق زوجته ونكاح تيك،

٣١١
٦٧ - كِتَابُ النِّاحِ / باب (١٢٠)
إن كانت أيماً وإن كانت ذات بعل كان ذلك سبباً لبغض زوجته، ونقصان منزلتها عنده، وإن
وصفتها بقبح كان ذلك غيبة.
١٦٩/ ٥٢٤٠ _ حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصُورٍ عن أبي وائلٍ عنْ
عَبْدِ الله بنِ مَسْعُود، رضي الله تعالى عنه، قال: قال النبيُّ عَّ لهُ: لا تُباشر المَرأةُ المرأةَ
فَتَنْعَتَها لَزَوْجِها كأنّهُ يَنْظُرُ إليْها. [الحديث ٥٢٤٠ - طرفه في: ٥٢٤١]
مطابقته للترجمة من حيث إنها غيبة، كما ذكرنا، أخرجه عن محمد بن يوسف
البيكندي البخاري عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل شقيق بن
سلمة ... الخ. وقال صاحب (التلويح): محمد بن يوسف هذا هو الفريابي، وسفيان هو
الثوري يحتاج فيه إلى التحرير.
والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إبراهيم بن يوسف البلخي، وقد مر
شرحه الآن.
٥٢٤١/١٧٠ _ حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ بنِ غِياثٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ قال:
حدّثني: شقِيقٌ، قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الله قال: قال النبيُّ عَّ له: لا تُباشِر المرأةُ المَرْأَةَ فَتَنَعَتَها
لِزَوْجِها كأنّهُ يَنْظُرُ إِلَيْها. [انظر الحديث ٥٢٤٠]
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن
غياث، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة: عن سليمان
الأعمش عن شقيق هو أبو وائل المذكور في الحديث السابق، وروى شقيق عن عبد الله بن
مسعود في الطريق الأول بالعنعنة، وفي هذا بالسماع، وقال الداودي: إن قوله فتنعتها ... الخ.
من كلام ابن مسعود، وقال ابن التين وظاهره أنه من كلام النبي عَّهِ.
١٢٠ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِهِ
أي: هذا باب في بيان قول الرجل: ((لأطوفن)) أي: لأدورن على نسائي في هذه الليلة
بالجماع، وهذه الترجمة إنما وضعها في قول سليمان، عليه الصلاة والسلام: لأطوفن الليلة
بمائة امرأة، على ما يجيء الآن، وقال بعضهم: تقدم في كتاب الطهارة، باب من دار على
نسائه في غسل واحد. وهو قريب من معنى هذه الترجمة، والحكم في الشريعة المحمدية أن
ذلك لا يجوز في الزوجات. قلت: هذا الكلام هنا طائح لأنه لم يقصد من الترجمة هذا، وإنما
قصد بذلك بيان قول سليمان، عليه السلام، فلذلك أورد حديثه. وقال صاحب (التلويح): لا
يجوز أن يجمع الرجل جماع زوجاته في غسل واحد ولا يطوف عليهن في ليلة إلاّ إذا ابتدأ
القسم بينهن أو أذنَّ له في ذلك، أو إذا قدم من سفر ولعله لم يكن في شريعة سليمان بن
داود عليهما السلام. من فرض القسم بين النساء والعدل بينهن ما أخذه الله عز وجل على
هذه الأمة.

٣١٢
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (١٢١)
٥٢٤٢/١٧١ _ حدّثنا مَحْمُودٌ حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أُخْبَرنا مَعَمَرٌ عنِ ابنِ طاوُسٍ عنْ أَبِيهِ
عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال سُلَيْمانُ بنُ داؤُدَ، عَليْهِما السَّلامُ: لِأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمَائَةِ امْرَأَةٍ تَلِدُ كلُّ
امْرَأَةٍ غُلاَمَاً يُقاتل في سَبِيلِ الله، فقال له المَلكُ: قُلْ إِنْ شاءَ الله، فلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ فَأطافَ
بِهِنَّ ولَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إلاّ امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسانٍ، قال النبيُّ عَِّ: لَوْ قال: إنْ شاءَ الله، لَمْ يَحْنَثْ
وكانَ أرْجَى لِحاجَتِهِ. [انظر الحديث ٢٨١٩ وأطرافه]
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمود هو ابن غيلان، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد،
ابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه طاووس.
والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب من طلب الولد للجهاد. وأخرجه مسلم
في الأيمان والنذور عن عبد بن حميد. وأخرجه النسائي فيه عن عباس العنبري.
قوله: ((لأطوفن الليلة بمائة امرأة)) وفي كتاب الجهاد: لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو
تسع وتسعين، وقال ابن التين: وفي بعض الروايات: لأطوفن على سبعين، وفي بعضها بألف.
قلت: ذكر أهل التاريخ أنه كانت له ألف امرأة: ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء، والله أعلم.
وقال الكرماني: قال البخاري: الأصح تسعون، ولا منافاة بين الروايات إذ التخصيص بالعدد لا
يدل على نفي الزائد. قوله: ((فقال له الملك)) أي جبرائيل، عليه السلام، أو الملك من الكرام
الكاتبين. قلت: يجوز أن يكون ملكاً غيرهما أرسله الله. قوله: ((فأطاف بهن)) أي ألمّ بهن
وقاربهن. قوله: ((إلا امرأة نصف إنسان)) وهناك جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده
لو قال: إن شاء الله لجاهد في سبيل الله فرساناً أجمعون، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((لم
يحنث)) أي: لم يتخلف مراده لأن الحنث لا يكون إلاَّ عن يمين، ويحتمل أن يكون سليمان
حلف على ذلك، وقيل: ينزل التأكيد المستفاد من قوله: ((لأطوفن)) بمزلة اليمين فليتأمل. وقال
المهلب: ((لم يحنث)) لم يخب ولا عوقب بالحرمان حين لم يستثن مشيئة الله ولم يجعل
الأمر له، وليس في الحديث يمين فيحنث فيها، وإنما أراد أنه: لما جعل لنفسه القوة والفعل
عاقبه الله تعالى بالحرمان، فكان الحنث بمعنى التخييب. وقد احتج بعض الفقهاء به على أن
الاستثناء بعد السكوت عن النهي جائز بخلاف قول مالك: واحتجوا بقوله: لو قال: إن شاء
الله لم يحنث، وليس كما توهموه، لأن هذا لم يمكن يميناً وإنما كان قولاً جعل الأمر لنفسه
ولم يجب فيه كفارة فتسقط عنه بالاستثناء.
١٢١ - بابٌ لاَ يَطْرُقْ أهْلَهُ لَيْلاً إِذَا أطال الغَيْبَةَ مَخافَةَ أَنْ يَخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَراتِهِمْ
أي: هذا باب يذكر فيه: لا يطرق الغائب أهله ليلاً. ويطرق بضم الراء: من الطروق
وهو إتيان المنزل ليلاً، يقال: أتانا طروقاً إذا جاء ليلاً وهو مصدر في موضع الحال. قوله:
((ليلاً)) تأكيد لأن الطروق لا يكون إلاَّ ليلاً. وذكر ابن فارس أن بعضهم حكى أن الطروق قد
يقال في النهار، فعلى هذا التأكيد لا يكون إلاَّ على القول الأول، وهو المشهور، وقيد بقوله:
((إذا أطال الغيبة)) لأنه إذا لم يطلها لا يتوهم ما كان يتوهم عند إطالة الغيبة. قوله: ((مخافة))

٣١٣
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (١٢١)
نصب على التعليل وهو مصدر ميمي أي: لأجل خوف أن يخونهم، وكلمة: أن مصدرية أي:
لأجل خوف تخوينه إياهم وهو بالنون من الخيانة أي: ينسبهم إلى الخيانة. قوله: ((أو يلتمس))
أي: يطلب عثراتهم جمع عثرة، وهو بالمثلثة الزلة، قال ابن التين. قوله: ((إذا أطال إلى آخره
ليس في أكثر الروايات.
١٧٢/ ٥٢٤٣ - حدّثنا آدَمُ حدثنا شُعْبَةُ حدثنا مُحارِبُ بنُ دِثارٍ قال: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ
عَبْدِ اللهَ، رضي الله عنهما، قالَ: كانَ النبيُّ عَُّلَّهِ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقاً. [انظر
الحديث ٤٤٣ وأطرافه]
مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث. والترجمة مشتملة على ثلاثة أجزاء. الأول:
قوله: لا يطرق أهله ليلاً، وهذا الحديث يطابقه إلاَّ الحديث الذي يأتي وهو رواية الشعبي عن
جابر الجزء الثالث قوله مخافة أن يخونهم لا يطابقه شيء من حديث الباب وإنما ورد هذا في
طريق آخر لحديث جابر: أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن محارب بن دثار عن
جابر، رضي الله عنه، قال: نهى النبي عَ لّه أن يطرق الرجل أهله ليلاً فيخونهم أو يطلب
عثراتهم وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه. وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم
عن سفيان كذلك وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك، فبيَّن الشارع بهذا
اللفظ المعنى الذي من أجله نهى أن يطرق أهله ليلاً ومعنى كون طروق الليل سبباً لتخوينهم
أنه وقت خلوة وانقطاع مراقبة الناس بعضهم لبعض، فكان ذلك سبباً لتوطن أهله به، ولا سيما
إذا أطال الغيبة لأن طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، بخلاف ما إذا خرج لحاجته مثلاً نهاراً
ورجع ليلاً لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة، ومن أعلم أهله بوصوله في وقت كذا
مثلاً لا يتناوله هذا النهي. وأخرج حديث جابر هذا عن آدم ابن أبي إياس عن شعبة عن
محارب ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار عن جابر، ومضى الحديث في الحج عن مسلم
ابن إبراهيم، وكان السبب في ذلك ما أخرجه أبو عوانة من حديث محارب بن دثار عن جابر
ابن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلاً وعندها امرأة تمشطها، فظنها رجلاً فأشار إليها بالسيف،
فلما ذكر ذلك للنبي عّ لّه نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً.
١٧٣/ ٥٢٤٤ _ حدّثنا مُحَمَّد بنُ مُقاتِلٍ أخبرنا عبدُ الله أخبرنا عاصِمُ بنُ سُلَيْمانَ عنِ
الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بن عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قالَ رسولُ اللهِ عَ لِ: وَإِذَا أطالَ أحَدُكُمْ الغَنْيَةَ فَلاَ
يَطْرُقْ أهْلَهُ لَيْلاً. [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه]
قد ذكرنا وجه المطابقة آنفاً. ومحمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله بن المبارك
المروزي، وعاصم بن سليمان الأحول البصري، والشعبي عامر بن شراحيل.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن بندار عن غندر. وأخرجه مسلم في الجهاد عن
بندار عن غندر وعن يحيى بن حبيب. وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان عن جرير. وأخرجه
النسائي في عشرة النساء عن بندار وعن قتيبة.

٣١٤
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (١٢٢)
قوله: ((إذا أطال أحدكم الغيبة)) نهى عن الطروق عند إطالة الغيبة لأنها تبعد مراقبتها له
وتكون آيسة من تعجيله إليها فيجد الشيطان سبيلاً إلى إيقاع سوء الظن، ولم أر أحداً من
الشراح وغيرهم ذكر حد طول الغيبة، والظاهر أنه يعلم من علم مقصد الرجل في ذهابه إليه
والله أعلم.
١٢٢ - بابُ طَلَبِ الولَدِ
أي: هذا باب في بيان طلب الرجل الولد بالاستكثار من جماع المرأة على قصد
الاستيلاد لا الاقتصار على مجرد اللذة، وطلب الولد مندوب إليه لقوله معَّ ه ((إني مكاثر
بكم الأمم يوم القيامة))، رواه ابن حبان في (صحيحه) والبيهقي في (سننه) من رواية
حفص ابن أخي أنس عن أنس، رضي الله تعالى عنه.
١٧٤ / ٥٢٤٥ _ حدّثنا مُسَدَّدٌ عنْ هَشِيمِ عنْ سَيَّارِ عنِ الشَّغْبِيِّ عنْ جابِرِ قال: كُنْتُ
مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ، فِي غَزْوَةٍ فَلمَّا قَفلْنا تَعَّلْتُ علَى بعِيرٍ قطُوفٍ، فَلَحِقَنِي راكبٌ مِنْ
خَلْفِي فالْتَفَتُّ فَإِذَا أنا بِرَسُول الله عَِّ، قال: ما يُعَجِّلُكَ؟ قُلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ عَهد بِعُرْسٍ،
قال؛ فَبِكراً تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّباً؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّباً قال: فَهِلاَّ جاريَةً تُلاَعِبُها وتُلاعِبُكَ؟ قال: فَلَمَّا
قَدمْنا ذَهَبْنا لِنَدْخُلَ، فقال: أمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً أيْ: عِشاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِشَةُ
وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ.
قال: او حدّثني: الثِّقَةُ أَنّهُ قال في لهذا الحَدِيثِ: الكَيْسَ الكَيْسَ الكَيْسَ يا جابِرُ، يَعْنِي
الوَلَدَ. [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه]
مطابقته للترجمة لا يتأتي أخذها إلاَّ من قوله مَ للَّه: ((الكيس الكيس يا جابر يعني
الولد)) والمراد منه الحث على ابتغاء الولد. يقال: أكيس الرجل إذا ولد له أولاد أكياس.
وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي أصله من بلخ نزل واسط للتجارة وسيار، بفتح
السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وبعد الألف راء هو ابن أبي سيار واسمه وردان أبو
الحكم العنزي الواسطي، يروي عن عامر بن شراحيل الشعبي.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن أبي النعمان ويعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن
الوليد عن غندر عن شعبة. وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وفي الجهاد عنه
وعن إسماعيل وعن أبي موسى. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أحمد بن حنبل عن هشيم
به. وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن الحسن بن إسماعيل وغيره.
قوله: ((عن سيار عن الشعبي)) وفي رواية أبي عوانة من طريق شريح بن النعمان:
حدثنا سيار حدثنا الشعبي، وفي رواية أحمد من وجه آخر: سمعت الشعبي. قوله: ((قفلنا))
بالقاف وبفتح الفاء المخففة، أي: رجعنا. قوله: ((قطوف)) بفتح القاف أي: بطيئي المشي.
قوله: ((ما يعجلك؟)) بضم الياء أي: شيء يعجلك؟ قوله: حديث عهد بعرس، أي: جديد

٣١٥
٦٧ - كِتَابُ النّكاحِ / باب (١٢٢)
التزويج، وطابق السؤال الجواب بلازمه وهو الحداثة. قوله: ((فبكراً تزوجت؟)). منصوب
بقوله: زوجت، والضمير المنصوب فيه محذوف أي تزوجته. قوله: ((بل ثيباً)) منصوب بفعل
مقدر أي تزوجت ثيباً. قوله: ((أي عشاء)) إنما فسر به لئلا يعارض ما تقدم أنه لا يطرق أهله
ليلاً، مع أن المنافاة منتفية من حيث إن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد بلغ خبر مجيئهم
وعلم الناس وصولهم. قوله: ((الشعثة)) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة وبالثاء
المثلثة وهي المغبرة الرأس المنتشرة الشعر. قوله: ((وتستحد المغيبة)) وقد فسرناها عن قريب،
وهي التي غاب عنها زوجها، والاستحداد استعمال الحديد في شعر العانة وهي إزالته
بالموسى، هذا في حق الرجال، وأما النساء فلا يستعملن إلاَّ النورة أو غيرها مما يزيل الشعر.
قوله: ((قال: وحدثني الثقة)) القائل هو هشيم، أشار إليه الإسماعيلي، وقال الكرماني:
الظاهر أنه البخاري أو مسدد. قلت: هو جرى على ظاهر اللفظ والمعتمد ما قاله الإسماعيلي:
لا يقال هذا رواية عن مجهول لأنه إذا ثبت عند الراوي عنه أنه ثقة فلا بأس بعدم العلم
باسمه. وقال الكرماني: إنما لم يصرح بالاسم لأنه لعله نسيه أو لم يحققه. وفيه تأمل. قوله:
((قال في هذا الحديث))، وفي رواية النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمد
ابن جعفر قال: وقال، بإثبات الواو، وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر، ولفظه: قال:
فقال رسول الله عَّهِ: إذا دخلت فعليك الكيس الكيس. قوله: ((الكيس الكيس)) مذكور
مرتين ومنصوب على الإغراء، والكيس والجماع والعقل، والمراد حثه على ابتغاء الولد. وقال
الخطابي: الكيس هنا يجري مجرى الحذر من العجز عن الجماع. ففيه الحث على
الجماع، وقد يكون بمعنى الرفق وحسن التأني، وقال ابن الأعرابي: الكيس العقل كأنه جعل
طلب الولد عقلاً. وفي اللغة: الكوس، بالسين المهملة والمعجمة: الجماع، يقال كاس
الجارية وكاسها وكارسها وكاوسها مكاوسة وكواسا واكتاسها كل ذلك: إذا جامعها.
٥٢٤٦/١٧٥ _ حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ حدثنا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرِ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَيَّارٍ
عن الشَّعْبِيِّ عن جابِرِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ عَِّ قال: إذَا دَخَلْتَ لَيْلاً فَلا
تَدْخُلْ عَلى أهْلكَ حتَّى تَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ وَتَخْتَشِطِ الشَّعَنَةُ، قال: قال رسولُ اللهِ عَ الهِ: فَعَلَيْكَ
بالكَّيْسِ الكَيْسِ. [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه]
هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن الوليد بن عبد الحميد الملقب
بحمدان، روى عنه مسلم أيضاً. ومحمد بن جعفر هو غندر.
تابَعَهُ عُبَيْدُ الله عنْ وَهبٍ عنْ جابِرٍ عنِ النبيِّ عَّهِ فِي الْكَيْسِ.
أي: تابع الشعبي عبيد الله بن عمر العمري عن وهب بن كيسان عن جابر عن النبي
عَّله في رواية لفظ الكيس، والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده
بذلك عن وهب، وتقدمت رواية عبيد الله بن عمر موصولة في أوائل البيوع في أثناء حديث
أوله: كنت مع النبي عَّه في غزاة فأبطأ بي جملي الحديث بطوله.

~
٣١٦
٦٧ - كِتابُ النكاحِ / باب (١٢٣ و١٢٤)
١٢٣ - بابٌ تَسْتَجِدُّ المُغِيبَةُ وَمْتَشِطُ الشَّعِشَةُ
أي: هذا باب يذكر فيه تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، وقد مر تفسيرهما الآن.
٥٢٤٧/١٧٦ - حدّثني يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ عنِ الشَّعِيِّ عنْ
جابِرِ بنِ عبدِ الله قال: كُنَّا مَعَ النبيِّ عَ لّهِ، فِي غَزْوَةٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا كُنَّا قَرِيباً مِنَ المَدِينَةِ تَعَجَّلْتُ
عَلى بَعِيرٍ لي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخس بَعِيري بِعَنَزَةٍ كانَتْ مَعَهُ فَسارَ
بَعيري كأحْسَنِ ما أَنْتَ راءٍ من الإِلِ، فالْتَفَتُّ فَإِذَا أنا بِرَسُولِ اللهِ عَِّ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله!
إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ! قال: أَتَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قال: أَبِكْراً أمْ ثَيِياً؟ قال: قُلْتُ: بَلْ نَيّاً.
قال: فَهَلاً بِكْراً تُلاَعِبُهَا وتُلاَعِثُكَ؟ قال: فلمَّا قَدمْنا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فقال: أمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا
لَيْلاً أي: عِشَاءٌ لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِئَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبةُ. [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه]
هذا وجه آخر في حديث جابر المذكور فيما قبله، وتقدم الكلام فيه مستقصى.
قوله: ((فنخس)) بالنون وبالخاء المعجمة وبالسين المهملة، وأصل النخس الدفع
والحركة، قاله ابن الأثير في تفسير هذا الحديث، وفي (الغرب): نخس دابته إذا طعنها بعود
ونحوه، والعنزة عصى نحو نصف الرمح.
١٢٤ - بابٌ ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ إلى قوله ﴿لم يظهروا على عورات
النساء﴾ [النور: ٣١]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ أي ولا يظهرن ((زينتهن)) يعني:
ما يتزين به من حلي أو كحل أو خضاب، والزينة منها ما هو ظاهر وهو الثياب والرداء فلا
بأس بإبداء هذا للأجانب، ومنها ما هو خفي كالخلخال والسوار والدملج والقرط والقلادة
والإكليل والوشاح، ولا يبدينها ((إلا لبعولتهن)) وهو جمع بعل وهو الزوج ﴿أو آبائهن أو آباء
بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن﴾ وهو جمع أخ (أو بني أخواتهن أو نسائهن﴾
قال الزمخشري: قيل في نسائهن: هن المؤمنات لأنه ليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي
مشركة أو كتابية. والظاهر أنه عني بنسائهن وما ملكت أيمانهن في صبحتهن وخدمتهن من
الحرائر والإماء، والنساء كلهن سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض، وقيل: ما ملكت أيمانهن
هم الذكور والإناث جميعاً. قوله: ((أو التابعين)) هم القوم الذين يتبعون القوم ويكونون معهم
لإرفاقهم إياهم، أو لأنهم نشأوا فيهم ﴿غير أولي الإربة﴾ أي: الحاجة ((من الرجال))، ولا
حاجة لهم في النساء ولا يشتهونهن، وقيل: التابع الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار
عليه الرجل، وقيل: هو الأبله الذي يريد الطعام ولا يريد النساء، وقيل: العنين، وقيل: الشيخ
الفاني، وقيل: إنه المجبوب، والمعنى لا يبدين زينتهن لمماليكهن ولا أتباعهن إلا أن يكونوا
غير أولي الإربة والطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء فيطلعوا عليها. قيل: لم يظهروا،
إما من ظهر على الشيء إذا اطلع عليه، أي: لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها،

٣١٧
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (١٢٥)
وإما من ظهر على فلان إذا قوي عليه أي: لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء. وقال
المفسرون: هذه الآية نزلت بعد الحجاب، ثم الزينة هي الوجه والكفان، وقيل: اليدان إلى
المرفقين، وقال المهلب: إنما أبيح للنساء أن يبدين زينتهن لمن ذكر في هذه الآية إلاَّ في
العبيد، وعن سعيد بن المسيب لا تغرنكم هذه الآية، إنما عنى بها الإماء ولم يعن به العبيد،
وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته، وهو قول عطاء ومجاهد، وعن ابن
عباس: يجوز ذلك، فدل على أن الآية عنده على العموم في المماليك، وقيل: لم يذكر في
الآية الخال والعم؟ وأجيب: بأنه استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما لأن العم ينزل منزلة
الأب، والخال منزلة الأم.
١٧٧ / ٥٢٤٨ _ حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا سُفْيَانُ عنْ أبي حازم قال: اخْتَلَفَ
النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُورِيَ جُرْحُ رسولِ اللهِ عَ لَّه يَوْمَ أُحُدٍ؟ فسأل سَهْلَ بنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ وكانَ
مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحابِ النبيِّ عَّهِ بِالمَدينةِ، فقال: وما بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ
مِنِّي. كانَتْ فاطِمَةُ، عَلَيْها السَّلاَمُ تَغْلُ الدَّمَ عنْ وَجْهِهِ وعليٍّ يأتي بالماءِ عَلَى تُرْسِهِ فَأَخِذَ
حَصِيرٌ فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ. [انظر الحديث ٢٤٣ وأطرافه]
وجه المطابقة بين هذه الآية وبين الحديث إنما يظهر من قوله: ﴿إلا لبعولتهن أو
آبائهن﴾ وسفيان هو ابن عيينة، وأبو حازم هو سلمة بن دينار.
والحديث قد مر في كتاب الطهارة في: باب غسل المرأة الدم عن وجه أبيها، فإنه
أخرجه هناك عن محمد بن سفيان إلى آخره.
قوله: ((فحرق)) وفي الأصل فأحرق من باب الأفعال، وحرق من باب التفعيل على
صيغة المجهول، وبقية الكلام قد مرت هناك.
١٢٥ - باب ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ [النور: ٥٨]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ [النور: ٥٨] وقبله:
﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث
مرات﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾ [النور: ٥٨] وفي (تفسير النسفي): عن ابن عباس،
رضي الله تعالى عنهما، وجه رسول الله عَ لّ غلاماً من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إلى
عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحالة كره
عمر رؤية ذلك، فقال: يا رسول الله! وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حالة الاستئذان فنزلت
هذه الآية، وقال مقاتل نزلت هذه الآية في أسماء بنت مرثد الحارثية، وكان لها غلام كبير
فدخل عليها في وقت كرهته، فأتت رسول الله عَ لّه فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون
علينا في حالة نكرهها فأنزل الله الآية قيل: ظاهر الخطاب للرجال والمراد به الرجال والنساء
تغليباً للمذكر على المؤنث. قال الإمام: والأولى أن يكون الخطاب للرجال والحكم ثابت
للنساء بقياس جلي لأن النساء في باب حفظ العورة أشد حالاً من الرجال. ومعنى الكلام:
:

٣١٨
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (١٢٥)
ليستأذنكم مماليككم في الدخول عليكم، قال أبو يعلى: والأظهر أن يكون المراد العبيد
الصغار لأن العبد البالغ بمنزلة الحر البالغ في تحريم النظر إلى مولاته: ﴿والذين لم يبلغوا
الحلم منكم﴾ أي من الأحرار من الذكور والإناث قوله: ﴿ثلاث مرات﴾ أي: ثلاث أوقات
في اليوم والليلة من قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من
الثياب ولبس ثياب اليقظة ﴿وحين تضعون ثيابكم﴾ من الظهيرة القائلة، ومن بعد صلاة
العشاء لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم، وإنما خص هذه الأوقات
لأنها ساعات الغفلة والخلوة ووضع الثياب والكسوة. قوله: ((ثلاث عورات لكم)) سمي كل
واحدة من هذه الأحوال عورة لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها، والعورة الخلل.
٥٢٤٩/١٧٨ _ حدّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ أَخْبرنا عبْدُ الله أخبرنا سُفْيانُ عنْ عبد
الرَّحْمنِ بنِ عابِسٍ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاس، رضي الله عنهما، سألَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ مَعَ رسولِ الله
عَّلِ، العيدَ أَضْحَى أَوْ فِطْراً؟ قال: نَعَمْ، ولولا مَكانِي منْه ما شهِدْتُهُ يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ قال:
خَرَجَ رسولُ الله عَ لَّهِ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذُكُرْ أَذَانَا ولا إقامَةَ، ثُمَّ أَتَى النِّساءَ فَوَعَظَهُنَّ
وذَكَرَهُنَّ وأمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ، فَرَأيْتَهُنَّ يَهْوِينَ إلى آذانِهِنَّ وحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إلى بَلاَلٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ
هُوَ وِبِلاَلٌ إلى بَيْتِهِ. [انظر الحديث ٩٨ وأطرافه]
مطابقته للترجمة ما قاله المهلب: كان ابن عباس في هذا الوقت ممن يطلع على
عورات النساء، ولذلك قال: لولا مكاني من الصغر ما عهدته، وهذا هو موضع الترجمة بقوله:
باب ﴿والذين لم يبلغوا الحلم﴾ قال: وكان بلال من البالغين قال تعالى: ﴿ليستأذنكم الذين
ملكت أيمانكم﴾ [النور: ٥٨] فأجرى الذين ملكت أيمانهم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم، وأمر
بالاستئذان في العورات الثلاث، لأن الناس ينكشفون في تلك الأوقات ولا يكونون في التستر
فيها کما يكونون في غيرها.
وأحمد بن محمد الملقب بمردويه، بفتح الميم وسكون الراء وضم الدال المهملة
وفتح الياء آخر الحروف: السمسار المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وسفيان هو
الثوري، وعبد الرحمن بن عابس بكسر الباء الموحدة من العبوس النخعي الكوفي.
والحديث قد مر في صلاة العيد في باب العلم الذي بالمصلى، فإنه أخرجه هناك عن
مسدد عن يحيى بن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس إلى آخره، ومر الكلام فيه.
قوله: ((لولا مكاني منه)) أي: منزلتي من النبي عَّهِ. قوله: ((من صغره))، فيه التفات،
وفي رواية السرخسي: من صغري على الأصل، كذا قال بعضهم. قلت: الظاهر أن قوله: ((من
صغره)) ليس من كلام ابن عباس، بل من كلام أحد الرواة بدليل قوله: ((يعني من صغره))
على ما لا يخفى، وأما على رواية السرخسي فمن كلامه بلا نزاع فافهم. قوله: ((ویهوین))،
من باب ضرب يضرب قال الكرماني: من الإهواء أي: يقصدن، قلت: فحينئذ بضم الياء من
أهوى إذا أراد أن يأخذ شيئاً. قوله: ((يدفعن)) حال قوله: ((ثم ارتفع هو)) أي: النبي عَ لّ أي:

٣١٩
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (١٢٦)
رجع هو وبلال معه وفي رواية صلاة العيد: ثم انطلق هو وبلال إلى بيته. وقال ابن التين:
اختلف في أول من ابتدع الأذان أولاً للعيد، فقيل: ابن الزبير، وقيل: معاوية، وقيل: ابن
هشام، وعن الداودي: مروان، وقال القضاعي: زياد.
١٢٦ - بابُ قَوْل الرَّجُلِ لِصاحِبِهِ: هَلْ أغْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ وطَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ في الْخَاصِرَةِ
عِنْدَ العِتابِ
أي: هذا باب في ذكر قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة؟ وهذا المقدار زاده ابن
بطال في شرحه ولم يذكره غيره إلا باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب، ثم قال
ابن بطال: لم يخرج البخاري فيه حديثاً، وأخرج في أول كتاب العقيقة رواية أنس، قال: كان
ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة فقبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل
ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن مما كان، فقربت إليه العشاء فتعشى، ثم أصاب منها ...
الحديث إلى أن قال: أعرستم الليلة؟ فذكره، وهو من أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل
بامرأته عند بنائها وأراد به ههنا الوطء، فسماه إعراساً لأنه من توابع الإعراس، ولا يقال فيه
عرس، قوله: ((وطعن الرجل)) عطف على قول: الرجل، وهو مصدر مضاف إلى فاعل، وابنته
بالنصب مفعوله. قوله: ((عند العتاب)) أي في حالة المعاتبة.
١٧٩/ ٥٢٥٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ القاسِمِ
عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ، قَالَتْ: عاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعَل يَطْعُنُنِي بِبَدِهِ في خاصرَّتِي فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ
التَّحَرُكِ إلاّ مَكانُ رسولِ الله عَّهِ ورأسُهُ عَلى فَخِذِي. [انظر الحديث ٣٣٤ وأطرافه]
الترجمة المذكورة مشتملة على جزءين أحدهما هو قوله: قول الرجل لصاحبه: هل
أعرستم الليلة؟ فإن كان هذا الجزء مفقوداً في أكثر الروايات، على ما قاله ابن بطال، فلا وجه
إلى ذكر شيء. وقال الكرماني: وعلى تقدير وجوده فوجهه أن البخاري يترجم ولا يذكر
حديثاً يناسبه إشعاراً بأنه لم يجد حديثاً بشرطه يدل عليه. قلت: هذا ليس بوجه، فإن
الحديث الذي ذكره في كتاب العقيقة عن أنس يطابقه، وهو على شرطه فكان ينبغي أن
يذكره ههنا، وقيل: لما كانت كل واحدة من الحالتين ممنوعة في غير الحالة التي ورد فيها،
كان ذلك جامعاً بينهما، فإن طعن الخاصرة لا يجوز إلاَّ مخصوصاً بحالة العتاب، وكذلك
سؤال الرجل عن الجماع لا يجوز إلاَّ في مثل حالة أبي طلحة من تسليته من مصيبته وبشارته
بغير ذلك. قلت: هذا لا يخلو عن تعسف، والجزء الثاني وهو قوله: وطعن الرجل ... إلى
آخره، ومطابقة حديث الباب له ظاهرة.
وعبد الرحمن هو ابن القاسم يروي عن أبيه القاسم عن عائشة، رضي الله تعالى عنها.
والحديث مختصر من حديث عائشة، وقد مضى في أول كتاب التيمم مطولاً ومر الكلام فيه
هناك.

بسم الله الرحمن الرحيم
٦٨ - كتابُ الطلاقِ
أي: هذا كتاب في بيان أحكام الطلاق وأنواعه، ووجه المناسبة بين الكتابين ظاهر إذ
الطلاق يعقب النكاح في الوجود، فكذلك في وضع الأحكام فيهما. والطلاق اسم للتطليق
كالسلام اسم للتسليم، يقال: طلق يطلق تطليقاً، وطلقت بفتح اللام تطلق طلاقاً فهي طالق
وطالقة أيضاً. وقال الأخفش: لا يقال: طلقت، بالضم وطلقت أيضاً بضم أوله وكسر اللام
الثقيلة، فإن خففت فهو خاص بالولادة، والمضارع فيهما بضم اللام، والمصدر في الولادة:
طلق، بسكون اللام فهي طالق فيهما. ومعنى الطلاق في اللغة: رفع القيد مطلقاً، مأخوذ من
إطلاق البعير وهو إرساله من عقاله، وفي الشرع: رفع قيد النكاح ويقال: حل عقدة التزويج.
١ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم .. وأحصوا العدة﴾ [الطلاق: ١]
أحْصَيْنَاهُ حَفِظْناهُ وعَدَدْناهُ.
وقول الله، بالجر عطف على قوله: الطلاق قوله: ﴿يا أيها النبي﴾ خطاب للنبي عٍَّ،
بلفظ الجمع تعظيماً، أو على إرادة ضم أمته، إليه والتقدير: يا أيها النبي وأمته ((إذا طلقتم
النساء)) أي إذا أردتم تطليق النساء ((فطلقوهن لعدتهن)) يعني: طلقوهن مستقبلات لعدتهن.
كقولك: آتية لليلة بقيت من المحرم أي: مستقبلاً لها، والمراد أن يطلقهن في طهر لم
يجامعهن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن، وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة وأبعده
من الندم. وقال النسفي ((فطلقوهن لعدتهن)) وهو أن يطلقها طاهرة من غير جماع. وقيل:
طلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن ولا تطلقوهن لحيضهن الذي لا يعتدن به من
قرئهن، وهذا للمدخول بها، لأن من لم يدخل بها لا عدة عليها.
واختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية، فقال الواحدي: عن قتادة عن أنس قال:
طلق النبي عَّ حفصة فأنزل الله عز وجل قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾
[الطلاق: ١] الآية. وقيل له: راجعها فإنها صوامة قوامة، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في
الجنة. وقال السدي: نزلت في عبد الله بن عمر، وذلك أنه طلق امرأته حائضاً، فأمره رسول
الله عَّطله أن يراجعها. وقال مقاتل: نزلت في عبد الله بن عمر وعقبة بن عمر والمازني،
وطفيل بن الحارث بن المطلب، وعمرو بن سعيد بن العاص، وفي (تفسير ابن عباس): قال
عبد الله: وذلك أن عمر ونفراً معه من المهاجرين كانوا يطلقون بغير عدة ويراجعون بغير
شهود، فنزلت، والطلاق أبغض المباحات وقال رسول الله عَّ له: ((إن من أبغض الحلال إلىٍ
الله الطلاق))، وقال: تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش، وقال: لا تطلقوا النساء إلا
من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين ولا يحب الذواقات، وقال: ما حلف بالطلاق ولا استحلف
به إلاّ منافق.
٣٢٠