Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٥٤) معلقاً، ووقع بهذا اللفظ مرفوعاً في بعض طرق حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((لا تشترط المرأة)) وفي حديث الباب: لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها، وقال النووي: معنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلاً طلاق زوجته ليطلقها ويتزوج بها. قوله: ((أختها))، قال النووي: المراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين، ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختاً في الدين إما لأن المراد الغالب أو أنها أختها في الجنس الآدمي. وقال أبو عمر: الأخت هنا الضرة، فقال: الفقه فيه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد. قيل: هذا يمكن في الرواية التي وقعت: لا تسأل المرأة طلاق أختها، وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهر أنها في الأجنبية، والمراد بالأخت هنا الأخت في الدين، يوضح هذا ما رواه ابن حبان من طريق أبي كثير عن أبي هريرة بلفظ: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن المسلمة أخت المسلمة)). ٨٤ / ٥١٥٢ - حدَّثْنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عنْ زَكَرِيَّاءَ هُو ابنُ أبي زَائِدَةَ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبي سلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه عن النبيِّ عَّهِ، قال: لا يَحِلُّ لَامْرَأَةٍ تَسْألُ طَلاَقَ أُخْتِها لَتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها، فأَّا لَها ما قُدِّرَ لها. [انظر الحديث ٢١٤٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها)). وعبيد الله بن موسى بن باذام العبسي الكوفي، واسم أبي زائدة خالد وقيل: هبيرة، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الرحمن. والحديث من أفراده من هذا الوجه. قوله: ((لا يحل))، ظاهره التحريم لكنه محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك: كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحصنة أو لضرر يحصل لها من الأزواج، أو للزوج منها، أو يكون سؤالها ذلك بعوض للزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع مع الأجنبي، إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة. وقال ابن حبيب: حمل العلماء هذا النهي على الندب، فلو فعل ذلك لم ينفسخ النكاح، واعترض عليه ابن بطال بأن نفي الحل تحريم صريح، ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، ولترض، بما قسم الله لها، وفي رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق ابن الجنيد عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري المذكور بلفظ: ((لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفى إناءها)). وأخرجه البيهقي ولفظه: ((لا ينبغي)) بدل لا يصلح، وقال لتكفأ. ولفظ الترمذي: لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفى بما في إناءها. قوله: ((لتكتفىء))، من كفأت الإناء إذا أملته، وقال الكسائي: أكفأت الإناء كببته وكفأته وأكفأته: أملته قوله: ((لتستفرغ صحفتها)) أي: لتقلب ما في إنائها وأصله من أفرغت الإناء فراغاً تفريغاً، إذا قلبت ما فيه، لكن هو مجاز عما كان التي يطلقها من النفقة والمعروف والمعاشرة، وقال بعضهم: المراد بالصحفة ما كان يحصل من الزوج قلت: ٢٠٢ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٥٥) هذا غلط فاحش، وقال ابن الأثير، في هذا الحديث: الصحفة إناء كالقصعة ونحوها وجمعها صحاف، ويقال: الصحفة القصعة التي تشبع الخمسة، قال: وهذا مثل تريد الاستئثار عليها بحظها، فيكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه، وقال الطيبي: هذه استعارة مستملحة تمثيلية، شبه النصيب والبخت بالصحفة وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة، وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة، ثم أدخل المشبه في جنس المشبه به، واستعمل في المشبه ما كان مستعملاً في المشبه به من الألفاظ. قوله: ((فإنما لها)) أي: للمرأة التي تسأل طلاقٍ أختها ما قدر لها في الأزل، وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك إلاَّما قدره الله تعالى. وقال الطحاوي: أجاز مالك والكوفيون والشافعي أن يتزوج المرأة على أن يطلق زوجته، فإن تزوجها على ألف على أن يطلق زوجته فعند الكوفيين: النكاح جائز ولكنه إن وفى بما قال فلا شيء عليه غير الألف، وإن لم يوف أكمل لها مثل مهرها. وقال ربيعة ومالك والثوري: لها ما سمي لها وَفى أو لم يوفٍ. وقال الشافعي: لها مهر المثل وفى أو لم يوفٍ فإن قلت: ظاهر الحديث التحريم فإذا وقع فهو غير لازم؟. قلت: النهي فيه للتغليظ عليها أن لا تسأل طلاق أختها، وليس التحريم في حقها يوجب أن الطلاق إذا وقع أن يكون غير لازم. والله أعلم. ٥٥ _ بابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ أي: هذا باب في بيان جواز الصفرة للمتزوج، وهي أن يتخلق بشيء من الزعفران ونحوه. ورَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَوْفٍ عنِ النبيِّ عَ لم أي: روى حديث الصفرة عبد الرحمن بن عوف، وأشار به إلى الحديث الذي مضى موصولاً مطولاً في أول كتاب البيوع، وفيه: جاء عبد الرحمن وعليه أثر صفرة، وقال الكرماني فإن قلت: ما فائدة هذا القول وقد روي الحديث مسنداً عن عبد الرحمن بما يدل عليه؟ قلت: الحديث من مرويات أنس عن النبي عّ لّه، وهذا فيه عبد الرحمن عن النبي عَ لَّهِ، فبينهما تفاؤُتٌ. ٥١٥٣/٨٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنْ حُمَيْدِ الطَّيلِ عِنْ أنَسٍ بنِ مالِكِ، رضيَ الله عنهُ: أنَّ عبدَ الرَّحْمنِ بنَ عَوْفٍ جاءَ إلى رسولِ اللهِ عَ لَّهِ، وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسألَهُ رسولُ الله عَلِ فأخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأنْصَارِ، قال: كَمْ سُقْتَ إلَيْها؟ قال: زِنَّةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قال رسُولِ الله عَّلّهِ: أَوْلِمْ بِشاة. [انظر الحديث ٢٠٤٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وبه أثر صفرة)) والحديث أخرجه النسائي في النكاح عن ٢٠٣ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٥٥) محمد بن سلمة. قوله: ((وبه أثر صفرة)) الواو فيه للحال، وفي لفظ: رأى عبد الرحمن بن عوف وبه درع زعفران، أي: ملطخ منه، وثوب رديع أي مصبوغ بالزعفران، وفي رواية: وضر صفرة، أي: لطخ من طيب، وفي رواية: فرأى عليه بشاشة العروس، ورواية: ردع من زعفران، تدل على أنه مما التصق بجسمه من الثياب المزعفرة التي يلبسها العروس، وقيل: إنما كان يلبسها ليعينه الناس على وليمته ومؤونته. وقال ابن عباس: أحسن الألوان كلها الصفرة لقوله تعالى: ﴿صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾ [البقرة: ٦٩] فقرن السرور بالصفر، فكان عَ ◌ّ. يحب الصفرة. ألا ترى إلى قول ابن عباس، حين سئل عن صبغه بها، فقال: كان النبي عَ ◌ّه يصبغ بالصفرة؟ فأنا أصبغ بها وأحبها. ونقل ابن عبد البر عن الزهري: أن الصحابة كانوا يتخلقون ولا يرون به بأساً، وقال ابن سفيان: هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون الجسد، وكره أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما أن يصبغ الرجل ثيابه أو لحيته بالزعفران لحديث أنس: نهى رسول الله عَّ له أن يتزعفر الرجل. قوله: ((تزوج امرأة من الأنصار)) ذكر الربيز أنها ابنة أبي الحسن واسمه أنس بن رافع. قوله: ((كم سقت إليها؟)) أي: كم أعطيت صداقها؟ قوله: ((زنة نواة))، أي: وزن نواة، والزنة أصله: وزن، حذفت الواو منه وعوض عنها التاء، والنواة وزن خمسة دراهم، وكلمة: من في الذهب للبيان. قوله: ((أولم ولو بشاة)) كلمة: أولم، أمر من أولم يولم والوليمة اسم للطعام الذي يصنع عند العرس. وقال ابن سيده: هي طعام العرس والأملاك، وقيل: هي كل طعام يصنع لعرس غيره. وقال النووي: هي مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان، وقال ابن الأعرابي: أصبغها تمام الشيء واجتماعه والفعل منها أولم، وقال أبو منصور: النقيعة طعام الأملاك قاله النضر، قال: وربما نقعوا عن عدة من الإبل، أي: نحروه، وقال: إذا زوج الرجل فأطعم عيلته قلنا: نقع لهم، وعن الأصمعي: النقيعة ما نحر من النهب، خاصة قبل القسم، وقال الأزهري: ومأخذها عندي من النقع وهو النحر أو القتل. وفي المخصص: النقع طعام المأتم، والعذير والعذيرة والأعذار ما عمل من الطعام لحدث كالختان، وقال ابن الأثير: الإعذار الطعام الذي يطعم في الختان، وفي الأصل: الإعذار الختان، يقال عذرته وأعذرت فهو معذور ومعذور، والفرع طعام يصنع عند نتاج الإبل، والسفر طعام المسافر، والسمعة ما سمع به من طعام وغيره، والعلقة والعلاق الطعام يتبلغ به إلى وقت الغذاء، والعجالة ما استعجل به من طعام، وقيل: هو ما يتزوده الراكب مما لا يتعبه أكله نحو التمر والسويق، والركاث ما يستعجل به الغذاء، والكرزمة أكل نصف النهار، والعوافة ما يأكل الأسد بالليل، والقفي ما يكرم به الرجل من الطعام، والعنادة ما يرفع من المرق للإنسان، والعوادة ما أعيد على الرجل من الطعام بعدما يفرغ القوم يختص به، والعقيقة يوم سابع المولود، والمأدبة كل طعام صنع لدعوة، والرضيمة قال ابن سيده: طعام المأتم، والحذاق طعام حذق الصبي للقرآن العظيم، يعني: يوم ختمه، والخبيرة الدعوة على عقيقة الغلام. قاله العسكري، والخديقة على وزن الهريسة طعام العرب، والسندخية طعام الأملاك، قاله ابن دريد، والقرى طعام الضيف، والتحفة طعام الزائر وطعام المتعلل قبل الغداء، والسلفة ٢٠٤ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٥٦) واللهنة طعام المستعجل قبل إدراك الغداء، والخرسة الطعام الذي تأكله المرأة النفساء وحدها. قوله: ((أولم)) احتج به الظاهرية وقالوا فرض على كل من تزوج أن يولم بما قل أو كثر، وبه قال أبو سليمان، وقال القرطبي: وهو أحد قولي الشافعي ومشهور مذهب مالك، وقال ابن التين وهو مذهب أحمد وفيه نظر لأن ابن قدامة قال في المغني: ويستحب لمن تزوج أن يولم ولو بشاة لا خلاف بين أهل العلم في أن الوليمة في العرس سنة مشروعة، وليست بواجبة في قول أكثر أهل العلم، وقال بعض أصحاب الشافعي: هي واجبة لأنه عَّه أمر بها عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه. وقال ابن قدامة: هو طعام سرور حادث فأشبه سائر الأطعمة، والخبر على الاستحباب لقوله: ((ولو بشاة)) ولا خلاف في أنها لا تجب، وقال عياض. لا خلاف أنه لا حد لقليل الوليمة ولا لكثيرها، وقال المهلب: فعل سيدنا رسول الله عَّ في هذه الولائم المختلفة إنما تجب على قدر اليسار في ذلك الوقت، وليس في قوله لعبد الرحمن: أولم ولو بشاةً منعاً لما دون ذلك، وإنما جعل الشاة غاية في التقليل ليساره وغناه، وقيل: يحتمل أنه قال له ذلك لعسر الصحابة حيت هجرتهم، فلما توسعوا بفتح خيبر وشبه ذلك أولم سيدنا الحيس وشبهه، وقد اختلف السلف في وقتها: هل هو عند العقد أو عقيبه؟ أو عند الدخول أو عقيبه؟ أو موسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول؟ على أقوال. قال النووي: اختلفوا، فقال عياض: إن الأصح عند المالكية استحبابه بعد الدخول، وعن جماعة منهم: أنها عند العقد، وعند ابن حبيب: عند العقد وبعد الدخول، وقال في موضع آخر: يجوز قبل الدخول وبعده، وقال الماوردي: عند الدخول، وحديث أنس: فأصبح رسول الله عَّهِ عروساً بزينب فدعي القوم، صريح أنها بعد الدخول، واستحب بعض المالكية أن تكون عند البناء ويقع الدخول عقيبها، وعليه عمل الناس. ٥٦ - بابٌ أي: هذا باب، وهو كالفصل لما قبله وليس بمعرب، إلاّ بعد التركيب، ولم يذكر لفظ: باب، في رواية النسفي، وكذا في شرح ابن بطال. ٨٦/ ٥١٥٤ _ حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيَى عِنْ حُمَيْدٍ عنْ أَنَسِ قال: أَوْلَمَ النبيُّ عَ لَّهِ، بِزَيْنَبَ فَأُوْسَعَ المُسْلمِينَ خُبْزاً، فَخَرَجَ كَما يَصْنَعُ إذَا تَزَوَّجَ، فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهاتِ المُؤْمِنينَ يَدْعُو ويَدْعُونَ لهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ، لا أَدْرِي أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِما. [انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه]. قيل لا وجه لذكر هذا الحديث في باب الصفرة للمتزوج. وأجيب بثبوت لفظ: باب، في أكثر الروايات، ورد بأن لفظ: باب، كما ذكرنا كالفصل لما قبله، وهو داخل فيه .. وقال بعضهم: مناسبته للترجمة من جهة أنه لم يقع في قصة تزويج زينب بنت جحش ذكر للصفرة، فكأنه يقول: الصفرة للمتزوج من الجائز لا من الشروط لكل متزوج. انتهى قلت: هذا كلام واهٍ جداً لأن الترجمة في الصفرة للمتزوج، والحديث ليس فيه ذكر الصفرة ٢٠٥ ٦٧ - كِتابُ النّكاحِ / باب (٥٧) مطلقاً، فكيف تقع المطابقة؟ والأوجه أن يقال: إن المطابقة من حيث إنه معَّ أمر بالوليمة في الحديث السابق، وفي هذا الحديث: أولم هو، وبين أمره بشيء وفعله إياه اتحاد فلا مطابقة أتم من هذا، وقد ذكرنا أن ذكر: باب، مجرد كالفصل، وأنه داخل فيه على أن لفظ: باب، ساقط غي عامة الروايات. ويحيى هو القطان. والحديث قد مضى بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب، وتقدم الكلام فيه. قوله: ((خبزاً) بالباء الموحدة والزاي، وفي الرواية الماضية في سورة الأحزاب: فأشبع الناس خبزاً ولحماً. قوله: ((كما يصنع)) أي: خرج كما هو عادته إذا تزوج بجديدة يأتي الحجرات ويدعو لهن. قوله: (ويدعون)) أي: أمهات المؤمنين، وهذه اللفظة مشتركة بين جمع المذكر وجمع المؤنث، والفرق يحصل بالتقدير، فوزن الجمع المذكر: يفعون، ووزن الجمع المؤنث: يفعلن. قوله: ((له)) أي: للنبي عَّ ◌ُّه، وكان عَّ يسلم عليهن واحدة واحدة وهن يرددن عليه، عليه السلام، ويدعون بالبركة والخير. قوله: ((ثم انصرف)) أي: من حجرات أمهات المؤمنين. قوله: ((فرأى رجلين)) يعني: من الناس الذين حضروا الوليمة. وكانوا قد خرجوا من بيت النبي عَّه بعد أن فرغوا من الأكل، وكان هذان الرجلان تأخرا في البيت يتحدثان، وذلك قبل نزول الحجاب، ولما رجع النبي عَّه من بيوت أمهات المؤمنين رآهما في البيت فرجع، وقال أنس: لما رأيا النبي عَّه وثبا مسرعين، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما من البيت، أو أخبر النبي عَ ◌ّه بخروجهما فرجع حتّى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه؟ فأنزلت آية الحجاب. وروايات أنس التي تقدمت في سورة الأحزاب تفسر هذا الحديث الذي روي عنه ههنا، وذلك أن الأحاديث التي تروى في قضية واحدة يفسر بعضها بعضاً. ٥٧ - بابٌ كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزوِّجِ أي: هذا باب في بيان كيفية الدعاء للذي يتزوج؟ قال ابن بطال: أراد بهذا الباب رد قول العامة عند العرس بقولهم: بالرفاء والبنين فإن قلت: روى الطبراني في الكبير من حديث معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، أن النبي عَّلَّ شهد أملاك رجل من الأنصار فخطب رسول الله عَّ بله وأنكح الأنصاري، وقال: على الألفة والخير والبركة والطائر الميمون والسعة في الرزق وأخرجه أبو عمر النوقاني في كتاب (معاشرة الأهلين) من حديث أنس، وزاد فيه: والرفاء والبنين؟ قلت: الذي أخرجه الطبراني في الكبير ضعيف، وأخرجه أيضاً في الأوسط بسند أضعف منه، وفي حديث النوقاني أبان العبدي وهو ضعيف، وأخرج الترمذي: حدثنا قتيبة أنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله عَ لِ كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج، قال: ((بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير)). وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود أيضاً عن قتيبة والنسائي في الكبير ٢٠٦ ٦٧ - کتابُ النكاحِ / باب (٥٨) واليوم والليلة عن عبد الرحمن بن عبيد، وابن ماجه عن سويد بن سعيد. قوله: ((إذا رفأ)، قال شيخنا: هو بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز، وهو المشهور في الرواية مأخوذ من الالتئام والاجتماع، ومنه رفو الثوب، وقال الجوهري: الرفاء بالمد الالتئام والاتفاق، يقال للمتزوج: بالرفاء والبنين، ورواه بعضهم: رفى، مقصوراً بغير همزة، ورواه بعضهم: رفح، بالحاء المهملة موضع الهمزة، ومعنى الأول أعني المقصور القول بالرفاء والاتفاق، ومعنى الثاني على أنه رفاء بالهمزة ولكنه أبدل الهمزة حاء، وأخرج النسائي من رواية أشعث عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج امرأة من بني حبشم فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا، كما قال رسول الله عَّ له: اللهم بارك لهم وبارك عليهم، وهو مرسل. ٨٧/ ٥١٥٥ _ حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عنْ ثابِتٍ عِنْ أَنَسٍ، رضي الله عنهُ، أنَّ النبيَّ عَ لِّ رأى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْف أثَرَ صُفْرَةٍ، قال: ما هذا؟ قال: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ علَى وزْنِ فَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قال: باركَ الله لَكَ، أَوْلِمْ ولوْ بِشاةٍ. [انظر الحديث ٢٠٤٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن قوله عَّ له: ((بارك الله لك)» يوضح معنى قوله: كيف يدعى للمتزوج. وحديث أنس هذا مختصر من حديث حميد عن أنس الذي مضى في الباب الذي قبل الباب المجرد، وفيه زيادة على ذلك، وهو قوله: ((بارك الله لك)) وهذه اللفظة ترد القول: بالرفاء والبنين، لأنه من أقوال الجاهلية، والنبي عَّ لِ كان يكره ذلك لموافقتهم فيه، وهذا هو الحكمة في النهي، وقيل: لأنه لا حسد فيه ولا ثناء، ولا ذكر الله عز وجل، وقيل: لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر. قلت: فعلى هذا إذا قيل: بالرفاء والأولاد لا ينبغي أن لا يكره. فإن قلت: روي ابن أبي شيبة من طريق عمر بن قيس الماصر قال: شهدت شريحاً وأتاه رجل من أهل الشام، فقال: إني تزوجت امرأة، فقال: بالرفاء والبنين: قلت: هذا محمول على أن شريحاً لم يبلغه النهي عن ذلك. ٥٨ - بابُ الدُّعاءِ لِلنِّساءِ الَّلاتِي يَهْدِينَ العَرُوسَ ولِلْعَرُوسِ أي: هذا باب في بيان الدعاء للنساء إلى آخره. قوله: للنساء، رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: للنسوة. قوله: ((يهدين)) بفتح الياء من هديت الطريق، ويروي بضم الياء من : الإهداء، ((والعروس)) على وزن فعول قال ابن الأثير: يقال للرجل عروس كما يقال للمرأة. وهو اسم لهما عند دخول أحدهما بالآخر. قوله: ((وللعروس» أي والدعاء أيضاً للعروس، هذا ظاهر المعنى، وسيجيء أيضاً ما قيل فيه. ٥١٥٦/٨٨ _ حدَّثنا فَرْوَةَ حدثنا عَلِيٍّ بنُ مُشْهِرٍ عنْ هِشامٍ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ، رضيَ الله عنها: تَزَوَّجَنِي النبيُّ عَ طَلّهِ، فَأَتَنْنِي أَمِّي فأدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ منَ الأنْصَارِ في البَيْتِ فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ والتَرَكَةِ، وعلَى خَيْرِ طائرٍ. [انظر الحديث ٣٨٩٤ وأطرافه]. قيل: ظاهر الحديث مخالف للترجمة لأن النسوة في الحديث هن الداعيات، وفي ٢٠٧ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاح / باب (٥٨) الترجمة: هن المدعو لهن، وأجاب صاحب التوضيح بقوله: لعله أراد صفة دعائهن للعروس، لأنه قال: ((فقلن على الخير)) إلى آخره. قلت: نقل هذا عن ابن التين وليس بشيء لأن ظاهر اللفظ يخالفه وقال الكرماني: الأم هي الهادية للعروس المجهزة لأمرها فهن دعون لها ولمن معها، وللعروس حيث ((قلن: على الخير))، أي: جئتن عليه أو قدمن، ونحو هذا. فإن قلت: لِمَ لا تكون اللام للنسوة للاختصاص. يعني: الدعاء المختص بالنسوة والهاديات للغير؟ قلت: يلزم المخالفة بين اللامين اللام التي في العروس لأنها بمعنى المدعو لها، والتي في النسوة لأنها بمعنى الداعية، وفي جواز مثله خلاف. انتهى كلامه. ونقل بعضهم كلام الكرماني هذا برمته مع تغيير عبارته، ثم قال: والجواب الأول أحسن ما يوجه به الترجمة، ثم قال: وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلاً أو كثيراً وأن من حضر ذلك يدعو لمن أحضر العروس، ولم يرد الدعاء للنسوة الحاضرات في البيت قبل أن يأتي العروس، ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف، أي: المختص بالنسوة ويحتمل أن يكون بمعنى: من، أي: الدعاء الصادر من النسوة. انتهى كلامه. قلت: هذا كله تعسفات في تصرفهم، وأكثر كلامهم خارج عن القانون، فالترجمة موضوعة على الصحة وبينها وبين الحديث مطابقة لأن الألف واللاء في قوله: باب الدعاء، بدل من المضاف إليه فتقديره: باب دعاء النسوة الداعيات للنسوة اللاتي يهدين العروس، فالمراد بالنسوة الداعيات هي النسوة من الأنصار اللاتي كن في بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، قبل مجيء العروس، والمراد بالنسوة الهاديات هي أم عائشة ومن معها من النساء، لأن العادة أن أم العروس إذا أتت بالعروس إلى بيت زوجها يكون معها نساء قليلات كن أو كثيرات، فأم عائشة ومن معها والعروس هن مدعو لهن، والنسوة من الأنصار اللاتي كن في البيت هن الداعيات، لقوله فيه: (((فقلن: على الخير)) إلى آخره. وقول بعضهم: يحتمل أن يكون اللام بمعنى الباء أو بمعنى من غير صحيح، لأنهم ذكروا أن اللام الجارة تأتي لاثنين وعشرين معنى. وليس فيها مجيئها بمعنى الباء ولا بمعنى من، نعم ذكروا أنها تجيء بمعنى: عن ونسبوه لابن الحاجب، ورد عليه ابن مالك وغیرہ. ثم الكلام في الحديث، فنقول: فروة، بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو: ابن أبي المغراء، بفتح الميم وإسكان الغين المعجمة وبالراء وبالمد: أبو القاسم الكندي الكوفي، مات سنة خمس وعشرين ومائتين، وعلي بن مسهر بضم الميم على وزن اسم الفاعل من الإسهار أبو الحسن القرشي الكوفي، تولى قضاء نواحي الموصل، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. وهذا مختصر من حديث مطول مضى بتمامه بهذا السند بعينه في: باب تزويج عائشة، قبل أبواب الهجرة إلى المدينة. قوله: ((فأتتني أمي)) وهي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس. قوله: ((فإذا نسوة)) قد ذكرنا أن كلمة: إذ، للمفاجأة، ونسوة، بكسر النون وبفتحها أيضاً جمع نساء ٢٠٨ ٦٧ - كِتَابُ النَّاحِ / باب (٥٩ و٦٠) تقديره: نسوة كائنة من نساء الأنصار. قوله: ((فقلن: على الخير)) قد مر تفسيره عن قريب قوله: ((وعلى خير طائر)) كناية عن الفأل، وطائر الإنسان عمله الذي قلده، وقال ابن الأثير: طائر الإنسان ما حصل له في علم الله عز وجل مما قدر له، وقيل: الطائر الحظ. ٥٩ - بابُ منْ أحَبَّ الِناءَ قَبْلَ الغَزْوِ أي: هذا باب في بيان من أحب البناء أي: الدخول على امرأته ولم يدخل بها، يقال: فلان بني على أهله أي: زفها، والأصل فيه أن الداخل بأهله يضرب عليها قبة ليلة الدخول، فقيل لكل داخل بأهله: بان. قوله: ((قبل الغزو)) يعني: إذا حضر الجهاد وكان قد تزوج امرأة ولم يدخل عليها وأحب أن يدخل عليها قبل الغزو ليكون فكره مجتمعاً. ٨٩/ ٥١٥٧ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العلاءِ حدثنا عبْدُ الله بنُ المُبارَكِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عن النبيُّ عَّ ◌ُلّهِ، قال: غَزَا نَبي منَ الأَنْبِياءِ فقال لِقَوْمِهِ: لا يَتْبَغْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَئِنِيَ بِها وَلَمْ يَبْنِ بِها. [انظر الحديث ٣١٢٤]. مطابقته للترجمة من حيث إن كلام هذا النبي يشعر بأن البناء ينبغي أن يكون قبل حضوره الغزو ولما ذكرنا من المعنى، وليس ذلك يقتضي الوجوب. وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد، وهمام على وزن فعال بالتشديد هو ابن منبه. والحديث قد مر في الجهاد في: باب من اختار الغزو على البناء، فيه أبو هريرة وذكر أيضاً: باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه، فيه جابر مع النبي عَّه، وذكر في الخمس في: باب قول النبي عَّ: أحلت لكم الغنائم. وقال: حدثنا محمد بن العلاء إلى آخره مطولاً، ومضى الكلام فيه هناك. قال الكرماني: ذكر في بعض النسخ تمام الحديث؟ قلت: الذي في النسخ المعتبرة هذا المقدار الذي ذكره مختصراً. قوله: ((غزا نبي)) قيل: هو يوشع، وقيل: داود، عليه السلام. ٦٠ - بابُ مَنْ بنى بامْرَأةٍ وهيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنينَ أي: هذا باب في بيان من بنى إلى آخره. قيل: لا فائدة في هذه الترجمة. قلت: بلى فيها فائدة وهي بيان أن من تزوج صغيرة ينبغي أن لا يبني إلاَّ وقد تم عمرها تسع سنين، لأن النبي الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، بنى بعائشة وعمرها تسع سنين، وهو الأصح وإن كان عند الفقهاء الاعتبار للطاقة، فإن لم تطق لا يبنى بها ولو كان عمر تسع سنين، وإن أطاقت بأن كانت عبلة وعمرها ثمان سنين يبني بها. ٩٠/ ٥١٥٨ - حدَّثنا قَبِيصةُ بنُ عُقْبَةَ حدثنا سُفْيانُ عنْ هِشامٍ بنِ عُزْوَةَ عنْ عُرْوَةَ: ٢٠٩ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٦١ و٦٢) تَزَوَّجَ النبيُّ عَ لَّهِ عَائِشَةَ وهْيَ ابْنَةُ ستٍّ، وَبَنِى بِها وهي ابْنَةُ تِسْعِ، ومَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعاً. [انظر الحديث ٣٨٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري وعروة تابعي. والحديث مرسل، والحديث مضى عن قريب في: باب إنكاح الرجل ولده الصغار، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان إلى آخره. ٦١ - بابُ البِناءِ في السفَرِ أي: هذا باب في بيان دخول الرجل على امرأته في حالة السفر، وفي بعض النسخ: باب بناء العروس في السفر. ٩١/ ٥١٥٩ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ سَلاَمِ أخْبرَنا إسْماعِيلُ بنُ جعْفَرٍ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أَنَسٍ قال: أقام النبيُّ عَّلِ بَيْنَ خَيْبَرَ والمَدِينَةِ ثَلاثَاً يُثْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بنِتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إلى وليمَتِهِ فَما كانَ فِيها منْ خُبزٍ ولا لَحْمٍ، أمرَ بالأنطاعِ فَأَلْقِيَ فِيها منَ النَّشْرِ والأقِطِ والسمْنِ، فكانَتْ ولَيمَتَهُ. فقال المُسْلَمُونَ: إِخْدَى أَمَّهاتِ المُؤْمِنينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فقالُوا: إنْ حجبَها فهي مِنْ أمهاتِ المُؤْمِنينَ، وإِنْ لَمْ يخْجُبْها فهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلمّا ارْتحَلَ وَطَأَ لَها خَلْفَهُ ومَدَّ الحِجابِ بيْنَها وَبَيْنَ النّاس. [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو بناء النبي ◌َّه على صفية، وهو في السفر بين خيبر والمدينة. وقد مر الحديث في غزوة خيبر من وجوه، وفي النكاح أيضاً في: باب اتخاذ السراري، فإنه أخرجه فيه عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر إلى آخره نحوه، ومر الكلام فيه، وراجع إليه والمسافة قريبة. ٦٢ - بابُ البِناءِ بالنّهارِ بغَيْرِ مَزْکبٍ ولا نِیرانٍ أي هذا باب في بيان جواز دخول الرجل على امرأته بالنهار، ولا يختص بالليل. قوله: ((بغير مركب)) أي: بغير ركوب ناس للإعلان، ويروى: بغير موكب بالواو بدل الراء وهو القوم الركوب على الإبل المزينة. قوله: ((ولا نيران)) أي: ولا نيران توقد بين يدي العروس، وحاصله أن زيادة الإعلان بركوب القوم بين يدي العروس أو بإيقاد النيران مكروه، وقد روى سعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم أن عبد الله بن قرظ الثمالي، وكان عامل عمر، رضي الله تعالى عنهما، على حمص، فمرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم، ثم خطب فقال: إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة، والله مطفىء نارهم. ٩٢ /٥١٦٠ - حدَّثنا فَرْوَةُ بنُ أبي المَغْرَاءُ حدَّثنا عليٌّ بنُ مُشهرٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أبيهِ عنَ عائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: تزوَّجَني النبيُّ عَّ ◌ُلَّهِ فَأَتَتْنِي أَمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الْدَّار، فَلَمْ لقاء ١- ١٤٠/٢٠ ـمد ٢١٠ ٦٧ - كتابُ النِّاحِ / باب (٦٣) يَرْعْني إلاّ رسولُ اللهِ عَ لَه، ضُحىّ. [انظر الحديث ٣٩٠٤ وأطرافه]. هذا الحديث بهذا السند بعينه قد مضى قبله بثلاثة أبواب، غير أن ذاك مرسل وهذا مسند وأن في ذاك الزيادة وهي قوله: ((فإذا نسوة من الإنصار)) إلخ، وهنا الزيادة هي قوله: ((فلم يرعني إلاَّ رسول الله عَّال ضحى))، فلأجل هذه اللفظة عقد الترجمة المذكورة، غير أنه ذكر فيها: بغير مركب ولا نيران، ولم يذكر لأجلها شيئاً. قوله: ((فلم يرعني)) أي: فلم يفجأني ولم يخوفني. قوله: ((ضحى)) بالضم والقصر فوق الضحوة، وهو ارتفاع أول النهار، ومعنى: ضحى، أي: وقت الضحى أرادت أن دخوله عليها كان وقت الضحى، فلذلك عقد الترجمة كما ذكرنا. ٦٣ - بابُ الأنماطِ ونحوِها لِلنِّساءِ أي: هذا باب في بيان جواز اتخاذ الأنماط ونحوها للنساء، وفي ترجمة مسلم: باب جواز اتخاذ الأنماط، والأنماط بفتح الهمزة جمع نمط بفتحتين وهو ظهارة الفراش، وقيل: ضرب من البسط له خمل رقيق. وقال النووي: يجعل على الهودج، وقد يجعل ستراً. قلت: النمط يأتي بمعنى الطريق من الطرائق والضرب من الضروب، يقال: ليس هذا من ذلك النمط أي: من ذلك الضروب، وفي حديث علي، رضي الله تعالى عنه: خير هذه الأمة النمط الأوسط، ويروي: الوسط، كره على الغلو والتقصير في الدين، والنمط الجماعة من الناس أمرهم واحد. قوله: ((ونحوها))، مثل الكلل والأستار والفرش. ٩٣ / ٥١٦١ _ حدَّثْنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ عنْ جَابرِ بن عِبْدِ الله، رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله عَّلَّهِ: هَلِ اتّخَذْتُمْ أَنْماطاً؟ قُلْتُ: يا رسولَ الله! وأنَّى لَنا أنماطٌ؟ قال: إنَّها سَتَكُونُ. [انظر الحديث ٣٦٣١]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة، وقد مر هذا الحديث في علامات النبوة عن عمر وابن عباس عن ابن مهدي عن جابر، إلخ ولفظه: ((هل لكم من أنماط؟)) وسفيان فيه هو الثوري. قوله: ((وأنى لنا)) بفتح الهمزة وتشديد النون أي: ومن أين لنا الأنماط. قوله: ((ستكون))، أي الأنماط وهي تامة بمعنى ستوجد وفيه إخباره بها وهي معجزة ظاهرة لأنها كانت كما أخبر، وقال النووي: وفيه: جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير. قلت: أما جواز اتخاذها فيؤخذ من قوله: ((إنها ستكون)) وفي حديث مسلم بعد قوله: ((إنها ستكون))، قال جابر: وعند امرأتي نمط فأنا أقول: نحيه، وتقول: قال رسول الله عَّه: ((إنها ستكون)). وفي حديث عائشة ذكره مسلم في: باب الصور، قالت: فأخذت نمطاً فنشرته على الباب. وأما عدم استعمالها من الحرير فبأحاديث أخر. وفي التوضيح، وفيه: اتخاذ شورة البيوت للنساء. وفيه: دليل أن الشورة للمرأة دون الزوج، وأنها عليها في المعروف من أمر الناس القديم، وإنما قال عَ ليه. لجابر لأن أباه ترك تسع بنات، فقام عليهن جابر وشورهن وزوجهن، رضي الله تعالى عنه. ٢١١ ٦٧ - كِتَابُ النّكاحِ / باب (٦٤) ٦٤ - بابُ النِّسْوَةِ الّلاتِي يُهْدِينَ المَرْأَةَ إلى زَوْجِها أي: هذا باب في بيان أمر النسوة اللاتي يهدين بضم الياء من الإهداء. قوله: ((اللاتي)) هو في رواية الكشميهني بصيغة الجمع، وفي رواية غيره بصيغة الإفراد، والأولى أولى، ووقع في رواية أبي ذر بعد قوله: ((إلى زوجها)): ودعائهن بالبركة، وليس في حديث الباب الإشارة إليه فلا محل لذكره. وقال بعضهم: لعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة، رواه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق بهية عن عائشة: أنها زوجت يتيمة كانت في حجرها رجلاً من الأنصار، قالت: وكنت فيمن أهداها إلى زوجها، فلما رجعنا قال لي رسول الله عَّ الله: (ما قلتم يا عائشة؟ قالت: قلت: سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا)). قلت: هذا بعيد جداً لأنا لا نسلم أنه وقف على هذا الحديث، ولئن سلمنا فكيف يضع ترجمة بعقد باب ولیس فیه حدیث مطابق لها. ٩٤/ ٥١٦٢ _ حدَّثنا الفَضلُ بنُ يغْقُوبَ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ سابِقٍ حدثنا إِسْرَائِيلُ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبيهِ عنْ عَائِشَةَ: أَنّها زَقَّتِ امْرَأةً إلى رجلٍ مِنَ الأَنصَارِ فقال نَبِيُّ الله عَّ الِ: يَا عَائِشَةُ! ما كانَ معكُمْ لَهْوٌ؟ فإِنَّ الأنصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللّهْوُ. مطابقته للترجمة في قوله: ((زفت امرأة)) لأنه من زففت العروس أزفها إذا أهديتها إلى زوجها. والفضل بن يعقوب البغدادي البزار أصله فارسي كان بالكوفة أحد مشاريخ البخاري روي عنه هنا بالواسطة وروي عنه بلا واسطة في كتاب الوصايا فقط، فقال: حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه، وروي مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن سابق، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. والحديث من أفراده. قوله: ((زفت امرأة)) معنى: زفت مر الآن وقد تقدم في رواية أبي الشيخ أن المرأة كانت يتيمة في حجر عائشة، رضي الله تعالى عنها، وذكر ابن الأثير أن اسم هذه اليتيمة: فارغة بنت أسعد بن زرارة، وأن اسم زوجها نبيط بن جابر الأنصاري، وقال أبو عمر: الفارغة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة الأنصاري، كان أبو لبابة أوصى بها وبأختيها حبيبة وكبشة بنات أبي أمامة إلى النبي عَِّ فزوجها رسول الله عَّلنبيط بن جابر من بني مالك بن النجار، وحبيبة تزوجها سهل بن حنيف فولدت له أبا أمامة، وروى ابن ماجه من حديث ابن عباس: أنكحت عائشة قرابة لها، وروى أبو الشيخ من حديث جابر: أن عائشة زوجت بنت أختها، أو ذات قرابة منها، وفي أمالي المحاملي من وجه آخر عن جابر: نكح بعض أهل الأنصار بعض أهل عائشة فأهدتها إلى قباء، والجمع بين هذه الروايات بالحمل على التعدد. قوله: ((ما كان معكم لهو؟» وفي رواية شريك: فقال: فهل بعثتم جارية تضرب بالدف وتغني؟ الحديث. قوله: ((فإن الأنصار يعجبهم اللهو))، في حديث ابن عباس وجابر: قوم فيهم غزل، ٢١٢ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٦٥) وفي حديث جابر عند المحاملي: أدركيها يا زينب، امرأة كانت تغني بالمدينة. وفي التوضيح: اتفق العلماء على جواز اللهو في وليمة النكاح كضرب الدف وشبهه، وخصت الوليمة بذلك ليظهر النكاح وينتشر، فتثبت حقوقه وحرمته، وقال مالك: لا بأس بالدف والكبر في الوليمة لأني أراه خفيفاً، ولا ينبغي ذلك في غير العرس، وسئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق؟ فقال: إن كان كبيراً مشتهراً، فإني أكرهه، وإن كان خفيفاً فلا بأس بذلك، وقال إصبغ: ولا يجوز الغناء في العرس ولا في غيره إلاَّ مثل ما يقول نساء الأنصار، أَو رجز خفيف. وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين، قالا: إنه رخص لنا في اللهو عند العرس ... الحديث، وصححه الحاكم. قلت: الكبر، بفتحتين الطبل ذو الرأسين، وقيل: الطبل الذي له وجه واحد، والبوق بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره قاف: آلة ينفخ فيها ويجمع على بيقان وبوقان، كذا قال في المغرب قلت القياس: أبواق، وسئل أبو يوسف عن الدف أتكرهه في غير العرس مثل المرأة في منزلها والصبي؟ قال: فلا أكرهه وأما الذي يجيء منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه. ٦٥ - بابُ الهَدِیّةِ لِلْعَرُوسِ أي: هذا باب في بيان إهداء الهدية للعروس صبيحة ليلة الدخول. ... / ٥١٦٣ - وقال إبْرَاهِيمُ: عن أبي عُثْمانَ واسْمُهُ الجَعْدُ عنْ أَنَسٍ بِنِ مالِكِ قال: مَرَّ بنا في مَسْجَدٍ بَنْي رفاعَةَ فَسمِعْتُهُ يَقُولُ: كانَ النبيُّ عَّ ◌ُلَّهِ: إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أَمَّ سُلَيْمٍ دخلَ عَليْها فَسَلَّمَ عَلَيْها، ثُمَّ قال: كانَ النبيُّ عَ لَّهِ عَرُوساً بِزَيْنُبَ فقالَتْ لي أمُّ سلَيْمِ: لَوْ أَهْدَيْنا لِرَسولِ الله عَّهِ، هَدِيَّةً؟ فَقُلْتُ لها: إِفْعَلِي، فَعَمَدَتْ إلي تَمْرِ وسَمْنٍ وأقِطٍ فَاتَّخَذَثْ حَيْسَةً في بُرْمَةٍ فَأرْسَلَتْ بِها مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلِقْتُ بِها إِلَيْهِ فقالٍ لي: ضَعْهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فقال: ادْعُ لي رِجالاً سَمَّاهُمْ وادْعُ لي مَنْ لَقِيتَ، قال: فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي فَرَجَعْتُ فَإِذَا البَيْتُ غاصَّ بأهْلِهِ، فَرَأيْتُ النبيَّ عَ لَّهِ، وضَعَ يَدَيْهِ علَى تِلْكَ الحَيْسَةِ وَتَكَلَّم بِها ما شاءَ الله، ثُمَّ جعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمْ: اذْكُرُوا اسْمَ الله ولْيَأْكُلْ كلُّ رجلٍ مِمَّا يَليهِ، قال: حتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْها، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ وبَقِيَ نَفَرْ يَتَحَدَّثُونَ، قال: وجَعَلْتُ أَعْتَمَّ، ثُمَّ خَرَجَ النبيُّ عَّهِ نحو الحُجُرَاتِ وخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهِبُوا فَرَجَعَ فَدَخَلَ البَيْتَ وأَرْخَى السّتْرَ وإِنِّي لَفِي الحُجْرَةِ، وهُوَ يَقُولُ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا .. والله لا يستحي من الحق﴾ [الأحزاب: ٥٣]. قال أبُو عُثْمانَ: قال أنَسْ: إنَّهُ خَدَمَ رسولَ الله عَ لَّه عَشْرَ سِنِينَ. [انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لو أهدينا)) إلى قوله: ((فانطلقت بها إليه). وإبراهيم هو ابن طهمان، بفتح الطاء المهملة سكون الهاء: الهروي أبو سعيد، سكن نيسابور ثم سكن مكة، مات سنة ستين ومائة، وأبو عثمان اسمه الجعد، بفتح الجيم وسكون ٢١٣ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٦٥) العين المهملة: ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي. كذا ذكر البخاري هذا الحديث معلقاً غير متصل، ووصله مرة بقوله: حدثنا الصلت بن محمد حدثنا حماد بن زيد عن الجعد أبي عثمان وعن هشام عن محمد وسنان بن ربيعة عن أنس. وأخرجه مسلم في النكاح عن قتيبة عن جعفر بن سليمان عن الجعد وعن غيره. وأخرجه الترمذي في التفسير عن قتيبة بإسناده نحوه. وأخرجه النسائي في النكاح والوليمة عن قتيبة به وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى، وقال صاحب التلويح: والتعليق عن إبراهيم رواه النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان به، وقال بعض من لقيناه من الشراح: زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد عن أبيه، ولم أقف على ذلك. قلت: إن كان مراده بقوله: من لقيناه من الشراح، صاحب التلويح فإنه لم يلقه لأنه مات في سنة اثنين وستين وسبعمائة وهو في ذلك الوقت لم يكن مولوداً، وإن كان مراده صاحب التوضيح فهو تبع في ذلك شيخه صاحب التلويح وإن كان مراده الكرماني، وهو لم يدخل الديار المصرية أصلاً ولا هذا القائل رحل إلى تلك البلاد، ومع هذا لم يذكر الكرماني ذلك. وقوله: لم أقف على ذلك، لا يستلزم نفي وقوف غيره. قوله: ((قال: مر بنا)) أي قال أبو عثمان الجعد: ((مر بنا أنس في مسجد بني رفاعة)) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة، وبنو رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم، قبيلة نزلوا الكوفة والبصرة وبنوا مساجد وغيرها، والمراد بمسجد بني رفاعة هنا المسجد الذي بنوه ببصرة. قوله: ((فسمعته يقول)) أي: فسمعت أنساً يقول: قوله: ((بجنبات أم سليم)) وهي جمع جنبة بالجيم والنون وهي الناحية، ويقال: يحتمل أن يكون مأخوذاً من الجناب وهو الفناء، فكأنه يقول: إذا مر بفنائها، وأم سليم بضم السين وهي أم أنس بن مالك، وهي بنت ملحان ابن خالد. واختلف في اسمها، فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رمية، وقيل: غير ذلك. قوله: ((عروساً بزينب)) وقد مر غير مرة أن العروس يشمل الذكر والأنثى، وزينب بنت جحش الأسدية أم المؤمنين، تزوجها رسول الله عَ لّه سنة ثلاث، قاله خليفة، وقال الواقدي: سنة خمس وكانت قبله عند زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ماتت سنة عشرين من الهجرة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((حيسة)) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، ويدخل عوض الأقط الدقيق أو التفتيت. قوله: ((في برمة)) بضم الباء الموحدة، وقال ابن الأثير: البرمة القدر مطلقاً، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. قوله: ((فأرسلت بها معي إليه)) أي: أرسلت أم سليم بالهدية معي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله: ((فإذا البيت)) كلمة: إذا، للمفاجأة والبيت مرفوع بالابتداء، ((وغاص)) خبره، أي: ممتلىء، ومادته: غين معجمة وصاد مهملة، وأصله من: غصصت بالماء أغص غصصاً فأنا غاص وغصان إذا امتلأ حلقك بالماء ٢١٤ ٦٧ - كِتابُ النَّكاح / باب (٦٦) وشرقت به. قوله: ((حتى تصدعوا)) أي: حتى تفرقوا. قوله: ((وبقي نفر)) النفر من الثلاثة إلى العشرة، وفي رواية أنهم ثلاثة، وفي أخرى وفي الترمذي: وجلس طوائف يتحدثون في بيت رسول الله عَّل قوله: ((اغتم))، من الاغتمام بالغين المعجمة أي: أحزن من عدم خروجهم، وتفسير الآية قد مر في سورة الأحزاب. قوله: ((غير ناظرين أناه)) أي: إدراكه ونضجه، وفيه التفاف، ومات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو ابن عشرين سنة ومات أنس سنة ثلاث أو اثنتين وتسعين، وقد نيف على المائة بزيادة سنتين أو ثلاث. وفيه فوائد: الأولى: كونه أصلاً في هدية العروس. وكان الإهداء، قديماً فأقرها الإسلام. الثانية: كونها قليلة فالمودة إذا صحت سقط التكلف فحال أم سليم كان أقل. الثالثة: اتخاذ الوليمة في العرس قال ابن العربي بعد الدخول، وقال البيهقي: كان دخوله عَ لَّه بعد هذه الوليمة. الرابعة: دعاء الناس إلى الوليمة بغير تسمية ولا تكلف وهي السنة. الخامسة: فيه معجزة عظمى دعى الجمع الكثير إلى شيء قليل، ووقع في رواية مسلم: أنهم كانوا زهاء ثلاثمائة. السادس: لطفه عَ لّه وحياؤه الغريز حيث كان يدخل ويخرج ولا يقول لمن كان جالساً: أخرج. السابعة: فيه الصبر على أذى الصديق. الثامنة: من سنة العرس إذا فضل عنده طعام أن يدعو له من خف عليه من إخوانه، فيكون زيادة إعلان بالنكاح. التاسعة: فيه التسمية على الأكل. العاشرة: السنة الأكل مما يليه. ٦٦ - بابُ اسْتِعَارَةِ الشَّيَابِ لِلْعَرُوسِ وغَيْرِها أي: هذا باب في بيان استعارة الثياب لأجل العروس. قوله: ((وغيرها)) أي: واستعارة غير الثياب مما يتجمل به العروس من الحلي. ٩٥ /٥١٦٤ _ حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو أُسامَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أَبِيهِ عنْ عائِشَةَ، رضي الله عنها، أنها اسْتَعارَتْ مِنْ أسْماءَ قِلاَدَةً فَهلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رسولُ اللهِ عَ لِّ ناساً مِنْ أصْحابِهِ في طَلَبِها، فأدركَتْهُمُ الصَّلاَةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النبيَّ عَِّ شَكَوْا ذُلِكَ إِلَيْهِ فَزَلَتْ آيَةُ التَّيَهُم، فقال أُسَيْدُ بنُ محُضَيْرٍ: جَزَاكِ الله خَيْراً، فَوَالله ما نَزل بك أمْرٌ قَطُ إلّ جَعَلَ الله لَكِ مِنْهُ مَخَرَجاً وجُعلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ. [انظر الحديث ٣٣٤ وأطرافه]. قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنها استعارة الثياب للعروس، واستعارة عائشة من أسماء قلادة وليست بثوب، وأجيب بأنه قال: وغيرها، وهو يتناول القلادة وغيرها، كما ذكرنا الآن، وردًّ بأن الترجمة في استعارة الثياب وغيرها للعروس، وعائشة رضي الله تعالى عنها، حين استعارتها لم تكن عروساً، وقال بعضهم في وجه المطابقة: القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به المزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده. قلت: بين ما قاله وبين ما يفهم من الترجمة بُعد عظيم، والرد الذي ذكرنا رد أيضاً لهذا، ولكن إذا أعدنا الضمير في غيرها: إلى العروس، تتأتى المطابقة على ما لا يخفى. وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام. ٢١٥ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٦٧) والحديث قد مر في كتاب التيمم في: باب إذا لم يجد ماء ولا تراباً، فإنه أخرجه هناك عن زكرياء بن يحيى عن عبد الله بن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه، قوله فوالله ما نزل بك أمر إلى آخره وهناك هكذا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيراً. ٦٧ - بابُ ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أهْلَهُ أي: هذا باب في بيان ما يقول الرجل إذا أتى أهله يعني إذا أراد الجماع. ٩٦ /٥١٦٥ - حدَّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ حدثنا شَيْبانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ سالِم بن أبي الجِعْدِ عنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قال النبيُّ عَلَّهِ: وأما لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَقُولٍ حِينَ يأْتِي أَهْلَهُ: باسم الله، اللَّهُمَّ جَنَّتَنِي الشَّيْطَانَ ما رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْتَهُما في ذُلِكَ أَوْ قُضِيَ وَلَّدٌّ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَداً. [انظر الحديث ١٤١٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، يقال: الضخم، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ومنصور هو ابن المعتمر، وکریب مصغر کرب مولى ابن عباس. ومضى الحديث في الطهارة في: باب التسمية على كل حال. ومضى أيضاً في بدء الخلق في: باب صفة إبليس وجنوده، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((أما)) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح بمنزلة: أَلاً. قوله: ((لو أن أحدكم)) كذا في رواية الكشميهني. وفي رواية غيره بحذف: أن وفي الذي تقدم في: بدء الخلق، بحذف أما لو أن أحدكم إذا أتى أهله. قال: وفي رواية أبي داود وغيره: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، وفي رواية الإسماعيلي: أما أن أحدكم، أو يقول: حين يجامع مع أهله، وفي رواية له: لو أن أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله. قوله: ((بسم الله اللهم جنبني)) وفي رواية روح: ذكر الله قال: اللهم أجنبني، وجنبني بالإفراد أيضاً في: بدء الخلق، وفي رواية همام: جنبنا بالجمع. قوله: ((أو قضى)) كذا بالشك، وفي رواية سفيان بن عيينة عن منصور: فإن قضى الله بينهما ولداً، وفي رواية مسلم من طريقه، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، وفي رواية جرير: ثم قدر أن يكون، والباقي مثله: وفي رواية همام: ثم رزقا ولداً والفرق بين القضاء والقدر من حيث اللغة، وأما من حيث الاصطلاح فالقضاء هو الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل، والقدر هو جزئيات ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة في ما لا يزال، وفي القرآن إشارة إليه ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾ [الحجر: ٢١]. قوله: ((لم يضره) بفتح الراء وضمها. قوله: ((شيطان)) كذا بالتنكير، وفي رواية مسلم وأحمد لم يسلط عليه الشيطان، أو: لم يضره الشيطان، معناه: لم يسلط عليه بحيث لم يكن له العمل الصالح، وقال القاضي: لم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوساوس فقيل المراد إنه لا يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن في بطنه عند ولادته، وفيه نظر ٢١٦ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٦٨) فقوله عَُّله: ما من مولود إلاَّ يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان غير مريم وابنها، وقيل: لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم: ﴿إِن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر: ٤٢] وقيل: لم يضر في بدنه، وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد: إن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه. ٦٨ - بابٌ الوَلِيمَةُ حَقٌّ أي: هذا باب ترجمته الوليمة حق، وليس في ألفاظ حديث الباب لفظ: حق وإنما جاء لفظ: حق، في حديث أخرجه البيهقي عن أنس مرفوعاً: الوليمة في أول يوم حق، وفي الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة. ثم قال البيهقي: ليس بقوي، فيه بكر بن خنيس تكلموا فيه. قلت: قال العجلي: كوفي ثقة وأخرج الحاكم حديثه، وحسَّن الترمذي حديثه، وجاء لفظ: حق، أيضاً في حديث رواه أبو الشيخ من حديث مجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً: الوليمة حق وسنة الحديث، وجاء أيضاً في حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب رفعه: الوليمة حق، والثانية معروف، والثالثة فخر. وفي رواية مسلم عن أبي هريرة قال: شر الطعام الوليمة، يدعى الغني ويترك المسكين، وهي حق، أي: ثابت في الشرع، وليس المراد به الوجوب، خلافاً لأهل الظاهر، وقد مر الكلام فيه مع الخلاف فيه في: باب الصفرة للمتزوج. وقال عبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَوْفٍ: قال لِي النبيُّ عَّهِ: أَوْلِمْ ولوْ بِشاةٍ هذا التعليق وصله البخاري مطولاً في أول كتاب البيوع، والأمر فيه للاستحباب. وعند الظاهرية للوجوب، وبه قال بعض الشافعية لظاهر الأمر، وفي التوضيح للشافعي قول آخر: إنها واجبة أي: الوليمة، وكذا روي عن أحمد، وهو مشهور مذهب مالك قاله القرطبي. ٥١٦٦/٩٧ _ حدَّثنا يَحْتَى بنُ بُكَيْرِ قال: حدّثني اللَّيْثُ عنْ عقيْلِ عنِ ابنِ شِهابٍ قال: أَخْبرَنِي أَنَسُ بنُ مالِكِ، رضي الله عنه، أَنّهُ كانَ ابنَ عَشْرَ سِنِينَ مَقْدَمَ رسولِ الله عَ له المَدِينَةَ فَكَانَ أُمَّهاتِي يُوَاظِئْتَنِي عَلَى خِدْمَةِ النبيِّ عَُّلّهِ، فَخَدَمْتُهُ عِشْرَ سِنِينَ وتُوفِّيَ النِبِيُّ عَه وأنا ابنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الحِجاب حِينَ أُنْزِلَ، وكانَ أوَّل ما أُنْزِلَ في مُبْتَنِيَ رسولِ اللهِ عَّه بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النبيُّ عَلَّهِ، بِها عَرُوساً فَدَعا القَوْمَ فأصابُوا مِنَ الطعامِ ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌّ مِنْهُمْ عِنْدَ النبيِّ عَلّهِ فَأطالُوا المُكْثَ فقامَ النبيُّ عَله فَخَرَج وخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا فَرَجَعَ ورجَعْتُ مَعَهُ حتَّى إذا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فِإِذَا هُمْ مُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النبيُّ عَ لَّه وَرَجَعْتُ مَعَهُ حتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ وَظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَضَرَبَ النبيُّ عَ لَّهِ يَبْنِي وَبِيْنَهُ وأَنْزِلَ الحِجابُ. [انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه]. ٢١٧ ٦٧ - كِتابُ النكاحِ / باب (٦٩) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فدعا القوم فأصابوا من الطعام)) كان للوليمة ولكن المطابقة من هذه الحيثية فقط لأنه ليس فيه ذكر لفظ: حق، كما ذكرنا. والحديث عن أنس قد مضى في: باب الهدية للعروس عن قريب. قوله: ((مقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))، بالنصب على الظرف، أي: زمان قدومه. قوله: ((فكان أمهاتي))، ويروى: كان أمهاتي، من قبيل: أكلوني البراغيث، والأصل: وكانت أمهاتي، وأراد أمه وأخواتها يعني: خالات أنس. قوله: ((يواظبنني)) من المواظبة على الشيء وهو الاستمرار عليه، وفي رواية الكشميهني: يواطئنني، من المواطأة بالطاء المهملة وهي: وطأت نفسي على الشيء إذا رعيته وحرصت عليه. قوله: ((في مبتنى)) أي: زمان ابتناء رسول الله عَّ ◌ُلّه بزينب بنت جحش، ووقت دخوله عليها. قوله: ((وبقي رهط))، وفي رواية: باب الهدية للعروس: نفر، بدل: رهط، وقال ابن الأثير: النفر رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه، وقال: الرهط عشيرة الرجل وأهله، من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظة. قوله: ((وأنزل الحجاب)، وهو قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيت النبي﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. ٦٩ - بابُ الوَلِيمَةِ ولو پِشاةٍ أي: هذا باب فيه الوليمة حق ولو عملت بشاة، وقد ذكرنا أن معنى: حق معنى ثابت في الشرع، وقال ابن بطال: يعني أن الزوج يندب إليها، ويجب عليه وجوب سنة وفضيلة، وهي على قدر الإمكان والوجوب لإعلان النكاح. ٩٨ / ٥١٦٧ _ حدَّثنا عَليٌّ حدثنا سُفْيانُ قال: حدّثني حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أنَساً، رضي الله عنهُ، قال: سألَ النبيُّ عَّله، عبدَ الرَّحْمِنِ بنَ عَوْفٍ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصارِ: كَمْ أَصْدَقْتَها؟ قال: وزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب. وعنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَساً قال: لمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ نَزَلَ المُهاجِرُونَ عَلَى الأنْصَارِ، فَنَزَلَ عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بنِ الربيعِ فقال: أقاسِمُكَ مالِي وأَنْزِلُ لَكَ عنْ إحْدَى امْرَأْتَيَّ. قال: بارَكَ الله لَكَ في أَهْلِكَ ومالِكَ، فَخَرَجَ إلى الشُّوقِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى فأصابَ شَيْئاً مِنْ أقِطٍ وسَمْنٍ، فَتَزَوَّج فقال النبيُّ عَّهِ: أَوْلِمْ ولوْ بِشاةٍ. [انظر الحديث ٢٠٤٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أولم ولو بشاة)). وعلي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة. قوله: ((وتزوج امرأة من الأنصار)) جملة حالية أي: وقد تزوج امرأة وهي بنت أبي الحيسر بن رافع بن امرىء القيس، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح السين المهملة وفي آخره راء، واسمه أنس بن رافع الأوسي. قوله: ((وزن نواة))، بنصب النون من وزن على المفعولية، أي: أصدقت وزن نواة، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، ٢١٨ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٦٩) والتقدير: الذي أصدقتها وزن نواة. قوله: ((وعن حميد سمعت أنساً)) معطوف على الأول قيل: ويحتمل أن يكون معلقاً، والعمدة على الأول، وفي رواية الكشميهني أنه سمع أنساً مثل الذي قبله، وصرح في الكل بسماع حميد من أنس فحصل الأمن من التدليس. وأخرجه الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج عن سفيان بالحديث كله مفرقاً، وقال في كل منهما: أنا حميد أنه سمع أنساً، وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان ومن طريقه الإسماعيلي، فقال: عن حميد عن أنس وساق الجميع حديثاً واحداً، وقدم القصة الثانية على الأولى كما في رواية غير سفيان، والبخاري فرقه حديثين: فذكر في الأول: سؤال النبي عَّم عبد الرحمن عن قدر الصداق، وفي الثاني: أول القصة، قال: لما قدموا المدينة إلخ، وروى البخاري هذا الحديث في أوائل النكاح في: باب قول الرجل: أنظر أي زوجتي شئت؟ من طريق سفيان الثوري، وفي: باب الصفرة للمتزوج من رواية مالك، وفي فضل الأنصار من طريق إسماعيل بن جعفر، وفي أول البيوع من رواية زهير بن معاوية، وسيأتي في الأدب من رواية يحيى القطان، كلهم عن حميد عن أنس، ومضى في: باب ما يدعى للمتزوج من رواية ثابت، وفي: باب ﴿وآتوا النساء صدقاتهن﴾ [النساء: ٤] عن عبد العزيز بن صهيب وقتادة كلهم عن أنس. قوله: ((على سعد بن الربيع)) والربيع هو ابن عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي عقبي بدري نقيب، كان أحد نقباء الأنصار، وكان كاتباً في الجاهلية وشهد العقبة الأولى والثانية وشهد بدراً وقتل يوم أحد شهيداً، وكان ذا غنى. قوله: ((إحدى امرأتي)) بفتح التاء ويشديد الياء، وفي رواية إسماعيل بن جعفر: ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك أطلقها، فإذا حلت تزوجتها. وفي حديث عبد الرحمن بن عوف. فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتيّ هويت فأنزل لك عنها، فإذا حلت تزوجتها. ونحوه وفي رواية يحيى بن سعيد، وفي لفظ: فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، وفي رواية حماد ابن سلمة عن ثابت عن أحمد. فقال له سعد: أي أخي إنا أكثر أهل المدينة مالاً فانظر شطر مالي فخذه، وتحتي امرأتان فانظر أيهما أعجب إليك حتى أطلقها. وقيل: اسم إحدى امرأتيه عمرة بنت حزم الأنصارية، واسم الأخرى: حبيبة بنت زيد بن أبي زهير. قوله: ((أولم ولو بشاة)) قال بعضهم: كلمة: لو، هنا للتمني. قلت: ليس كذلك، بل هي للتقليل نحو: تصدقوا ولو بظلف محرقة. ٩٩ /٥١٦٨ _ حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا حَمَّادٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أَنَسٍ قال: ما أُوْلَمَ النبيُّ عَّهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسائِهِ ما أَوْلَمَ علَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشاةٍ. [انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. حماد هو ابن زید. والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي الربيع وأبي كامل وقتيبة. وأخرجه أبو ٢١٩ ٦٧ - كِتَابُ النّكاحِ / باب (٦٩) داود في الأطعمة عن قتيبة ومسدد. وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن أحمد بن عبدة. قوله: (ما أولم على زينب)) أي: زينب بنت جحش. قوله: ((أولم بشاة)) هذا ليس للتحديد، وإنما وقع اتفاقاً. وقال القاضي عياض: الإجماع على أنه لأحد لأكثرها، وقال بعضهم: وقد يؤخذ من عبارة صاحب التنبيه من الشافعية: أن الشاة حد لأكثر الوليمة لأنه قال: وأكملها شاة. قلت: لَم لا يجوز أن يكون معنى: أكملها بالنسبة إلى التمر والأقط والسمن المذكورة في ولائم النبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ أو يكون معناه: أفضلها بالنسبة إلى الأشياء المذكورة. ٥١٦٩/١٠٠ _ حدَّثنا مُسَدَّدٌ عنْ عبْدِ الوَارِثِ عنْ شُعَيْبٍ عنْ أنَسِ: أنَّ رسولَ الله عَ ◌ّهِ، أَعْتَقَ صَفِيَّةً وَتَزَوَّجَها وجَعَلَ عِنْقَها صَدَاقَها، وَأُوْلَمَ عَلَيْها بِحَيْسٍ. [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري، وشعيب بن الحبحاب بالحاءين المهملتين وسكون الباء الموحدة الأولى، أبو صالح البصري. والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن زهير بن حرب وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور وغيره، وقد مر وجوه في جعل العتق الصداق، وأصحها أنه مَ لَّه أعتقها تبرعاً ثم تزوجها برضاها بلا صداق. قوله: ((بحيس)) قد مر تفسيره عن قريب، فإن قلت: قد مضى في: باب اتخاذ السراري من طريق حميد عن أنس: أنه أمر بالأنطاع فألقي فيها من الأقط والتمر والسمن، فكانت وليمة قلت: لا مخالفة بينهما لأن هذه من أجزاء الحيس. ٥١٧٠/١٠١ _ حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حدثنا زُهَيْرٌ عنْ بَيانٍ قال: سَمِعْتُ أَنْسَاً يَقُولُ: بنى النبيُّ عَ لَّهِ، بِامْرَأَةٍ فَأرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجالاٍ إلى الطَّعامِ. [انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه]. هذا وجه آخر عن أنس بن مالك. وهو الحديث الخامس كله عنه. وزهير - مصغر زهر - هو ابن معاوية الجعفي، وبيان، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون: هو ابن بشر الأحمسي. والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن عمر بن إسماعيل وقال: حسن غريب. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن حاتم. قوله: (بنى النبي عٍَّ)) من البناء وهو الدخول بزوجته، وقد ذكر غير مرة. قوله: ((بامرأة)) هي زينب بنت جحش، قال الكرماني. قلت: هو كذلك، وقد ظهر ذلك من رواية الترمذي لأنه ذكر فيه نزول. قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية، وهذا في قصة زينب لا محالة، ومضى شرحها في سورة الأحزاب. ٢٢٠ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٧٠ و٧١) ٧٠ - بابُ مَنْ أوْلَمَ علَى بَعْضٍ نِسائِهِ أْثَرَ مِنْ بَعْضٍ أي: هذا باب في بيان من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض. ٥١٧١/١٠٢ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابتٍ قال: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ، فقال: ما رَأَيْتُ النبيَّ عَّهِ أُوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسائِهِ ما أوْلَمَ عَلَيْها! أَوْلَمَ بِشاةٍ. [انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه مسلم أيضاً وقال الكرماني: لعل السر في أنه عَِّ أولم على زينب أكثر كان شكراً لنعمة الله عز وجل، لأنه زوجه، إياها بالوحي إذ قال تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها﴾ [الأحزاب: ٣٧] قال ابن بطال: لم يقع ذلك قصداً لتفضيل بعض النساء على بعض، بل باعتبار ما اتفق، وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لأولم بها. لأنه كان أجود الناس، ولكن كان لا يبالغ في أمور الدنيا كالتأنق، وقيل: كان ذلك لبيان الجواز، وقال صاحب التوضيح: لا شك أن من زاد في وليمته فهو أفضل لأن ذلك زيادة في الإعلان واستزادة من الدعاء بالبركة في الأهل والمال. قلت: الذي ذكره الكرماني هو أحسن الوجوه. فإن قلت: قد نفى أنس أن يكون أولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها، وقد أولم على ميمونة بنت الحارث لما تزوجها في عمرة القضية بمكة بأكثر من شاة. قلت: ففيه محمول على ما انتهى إليه علمه، أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع المسلمين خبزاً ولحماً من الشاة الواحدة. ولأن قضية ميمونة كانت بعد فتح خيبر، وكانت التوسعة موجودة في ذلك الوقت بالتوسعة الحاصلة من فتح خيبر. ٧١ - بابُ منْ أَوْلَمَ بأقَلَّ مِنْ شاةٍ أي: هذا باب في بيان من أولم بأقل من شاة، وإنما ذكر هذا التنصيص الذي وقع فيه وإن كان هذا مستفاداً من الأحاديث التي قبلها. ١٠٣/ ٥١٧٢ - حدَّثْنا مُحَمدُ بنُ يُوسُفَ حدثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصُورِ بنِ صَغِيَّةً عنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْئَةً قَالَتْ: أَوْلَمَ النبيّ عَّهِ، عَلَى بَعْضٍ نِسائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن يوسف هو الفريابي كما جزم به الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما وسفيان هو الثوري، وقال الكرماني ما ملخصه: إنه يحتمل أن يكون محمد بن يوسف البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة لأن كلاً من المحمدين روى عن السفيانين، ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلّ منهما بشرط البخاري، ومنصور هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري الحجبي المكي، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وكان خاشعاً بكّاء، قتل جده الحارث كافراً يوم أحد، قتله قزمان، وصفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة مختلف في صحبتها وكانت أحاديثها مرسلة، وقال الحافظ