Indexed OCR Text

Pages 1-20

◌ُعْدَةُ القَاي
صــ
شَرْح
صَحِيح البُخَاري
تأليف
الأَمَامَ العَلَامَة بَدُرِ الدِّين أبي محمّد محمُد بن أحمدَ الْعَيَني
المتوفى سنة ٨٥٥ هـ
ضبطه وصححه
عبدالله محمود محمّد عمَرَ
طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث
حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف
الجُزء العشرُن
يحتوي على الكتب التالية:
تمة تفسير القرآن ~ فضائل القرآن ~ النكاح ~ الطلاق ~ العدّة
من الحديث (٤٩٦٤) ~ إلى الحديث (٥٣٣٢)
منشورات
محمد عَلى بيضون
لِنِشْرِكُتِبِ السُنَقِوَ الحِمَاعَةِ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

دار الكـ
جميع الحقوق محفوظة
Copyright
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة
تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزاً أو تسجيله على
أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو
برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة
الناشر خطياً.
Exclusive Rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be
translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits Exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle
ou morale d'éditer, de traduire, de
photocopier, d'enregistrer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute
production écrite, entière ou partielle,
sans l'autorisation signée de l'éditeur.
الطبعَة الأوْلى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beyrouth - Libon
Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iere Etage
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
B.P .: 11 - 9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-2269-X
90000>
9782745 122698
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

بسم الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
سورَةُ ﴿أَرَأَنْتَ﴾
أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة أرأيت، وتسمى سورة الماعون أيضاً وهي
مكية وهي مائة وثلاثة وعشرون حرفاً، وخمس وعشرون كلمة، وسبع آيات. قال الثعلبي: قال
مقاتل والكلبي نزلت في العاص بن وائل السهمي. وعن السدي وابن كيسان: في الوليد بن
المغيرة، وعن الضحاك في عمرو بن عائذ، وقيل: في هبيرة بن وهب المخزومي، وقال
الفراء، وقرأ ابن مسعود: أرأيتك الذي يكذب، قال: والكاف صلة، وقال النسفي: أرأيت؟ هل
عرفت الذي يكذب بالدين بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه فذلك الذي يكذب بالجزاء، هو
الذي يدع اليتيم أي: يقهره ويزجره.
وقال مُجَاهِدٌ يَدُُ، يَدْفَعُ عنْ حقِّه ويُقالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ يُدَغُونَ يُدْفَعُونَ
أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿فذلك الذي يدع اليتيم﴾ [الماعون: ٢] أي:
يدفعه عن حقه، من دع يدع دعاً، وعن أبي رجاء: يدع اليتيم أي يتركه ويقصر في حقه.
قوله: ((ويقال: هو من دععت)) أشار به إلى اشتقاقه وأن ماضيه: دععت لأن عند اتصال الضمير
لا يدغم. قوله: ((يدعون)) أشار به إلى قوله تعالى ﴿يوم يدعون﴾ [الطور: ١٣] أي: يدفعون،
وقرأ الحسن وأبو رجاء بالتخفيف، ونقل عن علي رضي الله تعالى عنه، أيضاً.
ساهُونَ لاهُونَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون:
٤ - ٥] ((لاهون)) ورواه الطبري عن مجاهد كذلك، وقال سعد بن أبي وقاص، رضي الله
تعالى عنه: يؤخرونها عن وقتها، وقال غير واحد: هو الترك، وعن ابن عباس: هم المنافقون
يتركون الصلاة في السر إذا غاب الناس ويصلونها في العلانية إذا حضروا، وعن قتادة: ساه لا
يبالي صلى أم لم يصلٌ.
والماعُونُ المَعْرُوف كلهُ. وقال بَعْضُ العَرَبِ الماعُونُ الماءُ؛ وقال عِكْرِمَةُ أَعْلاَها
الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ وأدناها عارِيَّةُ المَتاعِ
ذكر في تفسير الماعون ثلاثة أقوال: الأول: المعروف كله: وهو الذي يتعاطاه الناس
بينهم. كالدلو والفأس والقدر والقداحة ونحوها، وهو قول الكلبي ومحمد بن كعب. الثاني:
الماعون: الماء وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومقاتل، قالوا: الماعون الماء بلغة قريش.
٣

٤
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الكوثر
الثالث: قول عكرمة، وهو ((أعلاها الزكاة)) إلى آخره، وهو قول ابن عمر والحسن وقتادة
قوله: ((عارية المتاع)) أي: الماعون اسم جامع لمتاع البيت كالمنخل والغربال والدلو ونحو
ذلك مما يستعمل في البيوت، وقيل: الماعون ما لا يحل منعه مثل الماء والملح والنار، وقيل
غير ذلك والله أعلم.
سورَةُ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكِ الكَوْثَرَ﴾
أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: ١] وقيل:
سورة الكوثر، وهي مكية عند الجمهور، وقال قتادة والحسن وعكرمة: مدنية، وسبب
الاختلاف فيه لأجل الاختلاف في سبب النزول فعن ابن عباس: نزلت في العاص ابن
وائل: فإنه قال في حق النبي عَّ له: الأبتر، وقيل: في عقبة بن أبي معيط. وعن عكرمة: في
جماعة من قريش، وقيل: في أبي جهل: وقال السهيلي: في كعب بن الأشرف، قال: ويلزم
من هذا أن تكون السورة مدنية، وفيه تأمل؛ وهي إثنان وأربعون حرفاً، وعشر كلمات،
وثلاث آیات.
وقال ابنُ عَبَّاسٍ شَانِتَكَ عَدُوَّكَ
أي قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِن شانئك هو الأبتر﴾ [الكوثر: ٣] أي: عدوك هو
الأبتر، وهكذا في رواية المستملي بذكر: قال ابن عباس، وفي رواية غيره بدون ذكره.
١ ۔۔ باب
٤٩٦٤/٤٨٤ - حدَّثنا آدَمُ حدّثنا شَيْبانُ حدثنا قَتَادَةُ عنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، قال:
لمَّا عُرِجَ بالنبِي عَّهِ إلى السَّماءِ قال: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرِ حافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفاً، فَقُلْتُ:
ما لهذا يا جِبْرِيل؟ قال: هذَا الكَوْثَرُ. [انظر الحديث ٣٥٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس، وشيبان هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية
النحوي.
والحديث أخرجه مسلم.
قوله: ((حافتاه)) أي: جانباه تثنية حافة بالحاء المهملة والفاء. قوله: ((الكوثر)) على وزن
فوعل من الكثرة والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد أو في القدر والخطر: كوثراً،
واختلف فيه، والجمهور على أنه الحوض. وقال ابن الجوزي. وقيل: الكوثر حوض النبي
عَّ له، وقال عياض: أحاديث الحوض صحيحة والإيمان به فرض والتصديق به من الإيمان،
وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف، وحديثه متواتر النقل
رواه خلائق من الصحابة، وحديث عائشة المذكور هنا: الكوثر نهر على ما يجيء عن
قريب، وعن ابن عمر، قال: قال النبي عَّله: ((الكوثر نهر في الجنة حافتاه من الذهب

٥
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الكوثر
ومجراه من الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضاً
من الثلج)) وروى البيهقي من حديث عبد الله بن أبي نجيح، قالت عائشة: ليس أحد يدخل
إصبعيه في أذنيه إلاّ سمع خرير الكوثر، وعن عكرمة: الكوثر النبوة والقرآن والإسلام، وعن
مجاهد: الخير كله، وقيل: نور في قلبه عَّ ◌ُلِّ دله على الحق وقطعه عمن سواه، وقيل:
الشفاعة، وقيل: المعجزات، وقيل: قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقيل: الفقه في
الدين، وقيل: الصلوات الخمس، وقيل فيه أقوال أخرى كثيرة.
٤٨٥ /٤٩٦٥ - حدَّثنا خالِدُ بنُ يَزِيدَ الكاهِلِيُّ حدّثنا إِسْرَائِيلُ عنْ أبي إسحاقَ عنْ
أبي عُبَيْدَةً عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قال: سألْتُها عن قَوْلِهِ تعالى: ﴿إنا أعطيناك
الكوثر﴾ [الكوثر: ١] قالَتْ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيْكُمْ عَ لَّهِ، شاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ آنِيَتُهُ كَعَدَدِ
النُّجُومِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، يروي عن جده
أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود عن أم المؤمنين
عائشة.
والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن حرب.
قوله: ((قال: سألتها)) أي: قال أبو عبيدة: سألت عائشة. قوله: ((أعطيه)) على صيغة
المجهول. قوله: ((شاطئاه) أي: جانباه وهو تثنية شاطىء وهو الجانب. قوله: ((عليه)) يرجع
إلى جنس الشاطىء، ولهذا لم يقل عليهما، ودر مرفوع على أنه مبتدأ ومجوف صفته وخبره
عليه، والجملة خبر المبتدأ الأول أعني: شاطئاً.
رَاوَهُ زَكَرِيَّاءُ وأَبُو الأُخْوَص ومُطَرِّفٌ عن أبي إسحاق
أي: روى الحديث المذكور زكرياء بن أبي زائدة، وأبو الأحوص سلام بن سليم،
ومطرف بن طريف بالطاء المهملة فرواية زكرياء رواها علي بن المديني عن يحيى بن زكرياء
عن أبيه، ورواية أبي الأحوص رواها أبو بكر بن أبي شيبة عنه أبي، ولفظه: ((الكوثر نهر بفناء
الجنة شاطئاه در مجوف وفيه من الأباريق عدد النجوم))، ورواية مطرف رواها النسائي من
طريقه.
٤٩٦٦/٤٨٦ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدّثنا هُشَيْمٌ حدّثنا أَبُو بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ
ابنِ مُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، أنهُ قال في الكَوْثَر: هُوَ الخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ الله
إيَّاهُ: قال أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيد بنٍ مُجُبَيْرٍ: فإِنَّ الناسَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُ نَهرٌ في الجَنَّةِ فقال
سَعِيدٌ النَّهرُ الَّذِي في الجنةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطاهُ الله إيَّاهُ. [الحديث ٤٩٦٦ طرفه في
٦٥٧٨].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم الدورقي يروي عن هشيم، مصغر هشم،

٦
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الكافرون
ابن بشير، مصغر بشر، الواسطي عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي وحشية
الواسطي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في ذكر الحوض. وأخرجه النسائي في التفسير عن
محمد بن كامل، وقول سعيد بن جبير هذا جمع بين حديثي عائشة وابن عباس، والحاصل
أن قول ابن عباس يشمل جميع الأقوال التي ذكروها في الكوثر لأن جميع ذلك من الخير
الذي أعطاه الله تعالى إياه.
سورَةُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾
أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١]
ويقال لها سورة الكافرين، والمتشقسة، أي: المبرئة من النفاق، وهي مكية وهي أربعة وتسعون
حرفاً، وست وعشرون كلمة، وست آيات والخطاب لأهل مكة منهم الوليد بن المغيرة
والعاص بن وائل والحارث بن قيس السهمي والأسود بن عبد يغوث والأسود بن عبد
المطلب وأمية بن خلف، قالوا: يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله تعبد
آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال: معاذ الله أن أشرك به غيره، فأنزل الله تعالى: ﴿قل يا أيها
الكافرون﴾ [الكافرون: ١] إلى آخر السورة.
﴿لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الكَفْرُ ﴿ولِيَ دِينِ﴾ الإِسْلاَمُ، ولَم يَقُلْ دِيني لأن الآياتِ بالُّونِ فَحُذِفَتِ
الياءُ کَما قال: ◌َهْدِينِ وَيَشْفِینِ
أشار به إلى تفسير قوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ [الكافرون: ٦] أي: لکم دین
الكفر ولي دين الإسلام، هكذا فسره القراء، وقرأ نافع وحفص وهشام: ولي، بفتح الياء
والباقون بسكونها وهذه الآية منسوخة بآية السيف. قوله: ((ولم يقل ديني)) إلى آخره حاصله
أن النونات أي: الفواصل كلها بحذف الياء رعاية للمناسبة، وذلك كما في قوله تعالى:
﴿الذي خلقني فهو يهدين. والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني
ثم يحيين﴾ [الشعراء: ٧٨ - ٨١] فإن الياء حذفت في كلها رعاية للفواصل والتناسب وهذا
نوع من أنواع البديع.
وقال غيْرُهُ: ﴿لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ الآنَ وَلاَ أَجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُري ﴿وَلاَ أَنْتُمْ عابدُون
ما أعبْدُ﴾ُ وهُمُ الَّذِينَ قال: ﴿وليزيدن كثيرا منهم ما أَنزِل إليكَ من ربِّك .. طغيانا وكفرا﴾.
[المائدة: ٦٤ ]
ليس في رواية أبي ذر لفظ: ((وقال غيره)) وقال بعضهم، والصواب إثباته لأنه ليس من
بقية كلام الفراء بل هو كلام أبي عبيدة. قلت: الصواب حذفه لأنه لم يذكر قبله، وقال
الفراء حتى يقال بعده: وقال غيره، وهذا ظاهر، وحاصل قوله ((لا أعبد)) إلى قوله: ((وهم
الذين)) أي: لا أعبد في الحال ولا في الاستقبال ما تعبدون إنما قال: ما، ولم يقل من، لأن
المراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل وأنتم لا تعبدون الحق. وقيل: ما مصدرية أي: لا
أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي ثم وجه التكرار فيه التأكيد لأن من مذاهب العرب التكرار

٧
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة النصر
إرادة التأكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز، وهذا بحسب
ما يقتضيه الحال، وقال الكرماني: هو إما للحال حقيقة وللاستقبال مجازاً أو بالعكس، أو هو
مشترك، وكيف جاز الجمع بينهما، ثم أجاب بقوله. قلت: الشافعية جوزوا ذلك مطلقاً، وأما
غيرهم فجوزوه بعموم المجاز. قوله: ((وهم الذين)) أي: المخاطبون بقوله: أنتم هم الذين قال
الله في حقهم: ﴿وليزيدن كثيراً منهم﴾ [المائدة: ٦٤] إلى آخره.
سورَةُ ﴿إِذا جاء نصر الله﴾ [النصر: ١]
أي: هذا في تفسير بعض شيء ممن سورة: ﴿إذا جاء نصر الله﴾ [النصر: ١] ويقال:
سورة النصر، وقال ابن العباس: هي مدنية بلا خلاف وقال ابن النقيب: وروي عن ابن عباس
أنها آخر سورة نزلت، وقال الواحدي: وذلك منصرف سيدنا رسول الله عَ لٍ من حنين، وعاش
بعد نزولها سنتين، وقال مقاتل: لما نزلت قرأها عَّه على أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى
عنهما ففرحا وسمعها عبد الله بن عباس فبكى فقال ◌َ له: ما يبكيك؟ قال: نعيت إليك
نفسك، فقال: صدقت فعاش بعدها ثمانين يوماً فمسح رسول الله عَ لّه على رأسه وقال:
((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))، وهي تسعة وتسعون حرفاً، وست وعشرون كلمة،
وثلاث آیات.
بسم الله الرحمن الرحيم
ثبتت البسملة لأبي ذر.
١ - باب
٤٨٧ / ٤٩٦٧ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ حدثنا أَبُو الأخْوَصِ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي
الضُّحَى عنْ مَسْرُوقٍ عن عَائِشَةَ، رضي الله عنهاَ، قَالَتْ: ما صَلَّى النبيُّ عَ لَّهِ صَلاَةً بَعْدَ أن
نَزَلَتْ عَليْه ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلاَّ يَقُولُ فِيها: سُبْحانَك رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي [انظر الحديث ٧٩٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن الربيع بفتح الراء ضد الخريف ابن سليمان
البجلي الكوفي، يعرف بالبوراني، وهو من مشايخ مسلم أيضاً مات سنة إحدى وعشرين
ومائتين بالكوفة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وأبو الضحى مسلم بن صبيح، ومسروق بن
الأجدع. والحديث مر في الصلاة في باب التسبيح والدعاء في السجود، عن حفص بن
عمر، ومر الكلام فيه هناك.
٢ - باب
٤٨٨ /٤٩٦٨ _ حدَّثنا عُثمانُ بنُ أبي شَيْبَة حدّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ أبي الضُّحَى
عنْ مَشْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: كانَ رسولُ اللهِ عَ لِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ في

٨
٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سورة النصر
ركُوعِهِ وسُجُودِهِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرِ لِي، يتَأوَّلُ القُرْآنَ. [انظر
الحديث ٧٩٤ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد
الحميد عن منصور بن المعتمر آلى آخره. قوله: ((يتأول القرآن)) أي: يعمل بما أمر به في
القرآن وهو قوله: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ [النصر: ٣] قوله: ((سبحانك)) أي: سبحت
بحمدك، وإضافة الحمد إلى الله وهو الفاعل، والمراد لازمه أي التوفيق أو إلى المفعول أي:
بحمدي لك.
٣ - بابٌ قوْلُهُ ﴿ورأيْتَ الناسَ يدخُلونَ في دينِ اللهِ أفواجا﴾ [النصر: ٢]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿ورأيت الناس يدخلون﴾ [النصر: ٢] هو في محل
النصب إما على الحال على أن رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت أو على أنه مفعول ثان على أنه
بمعنى: علمت، وقيل: المراد بالناس أهل اليمن. قوله: ((أفواجاً)) أي: فوجاً بعد فوج، وزمراً
بعد زمر القبيلة بأسرها والقوم بأجمعهم من غير قتال.
٤٩٦٩/٤٨٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمنِ عنْ سُفْيانَ عنْ
حَبِيبٍ بنِ أبي ثابتٍ عنْ سعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، سألَهُمْ عنْ
قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِذا جا نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١] قالُوا: فَتْحُ المَدَائِنِ والقُصُورِ، قال: ما
تَقُولُ يا ابنَ عباس؟ قال: أَجَلٌ أَوْ مَثَلّ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ عَّ ◌َلَّهِ نُعِيَتْ لهُ نَفْسهُ. [انظر الحديث
٣٦٢٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة أخو عثمان بن أبي
شيبة، وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، والحديث من أفراده.
قوله: ((أجل)). بالتنوين وكذا قوله: ((أو مثل)) بالتنوين. قوله: ((ضرب)) من الضرب بمعنى
التوقيت في قوله: ((أجل)) ومن ضرب المثل في قوله: ((أو مثل))، قوله: ((نعيت))، على صيغة
المجهول من نعي الميت ينعاه نعياً ونعياً إذا أذاع موته وأخبر به.
٤ - باب ﴿فسبج بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾[النصر: ٣]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك﴾ [النصر: ٣] المعنى: إذا دخل
الناس في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لاحق به ذائق الموت كما ذاق من
قبلك من الرسل.
توَّابٌ عَلَى العِبادِ، والتوَّابُ مِنَ النَّاسِ التّائِبُ منَ الذَّنْب
أشار بهذا إلى أن التواب له معنيان: أحدهما: تواب يقال لله تعالى بمعنى أنه رجّاع
عليهم بالمغفرة وقبول التوبة، وقيل: الذي يرجع إلى كل مذنب بالتوبة وأصله من التوب وهو

٩
٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ / سورة النصر
الرجوع، وقيل: هو الذي ييسر للمذنبين أسباب التوبة ويوفقهم ويسوق إليهم ما ينبههم عن
رقدة الغفلة ويطلعهم على وخامة عواقب الزلة، فسمي المسبب للشيء باسم المباشر له كما
أسند إليه فعله في قولهم: بنى الأمير المدينة. والآخر: تواب يقال للعبد بمعنى أنه تائب من
الذنوب التي اقترفها.
٤٩٠ / ٤٩٧٠ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ حدثنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ أبي بِشْر عنْ سعيد بن
مُجُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: كانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأنَّ بعضُهمْ وجَدَ فِي نَفْسِهِ،
فقال: لِمَ تُدْخِلُ هُذا مَعنا ولَنا أبناءٌ مِثْلُهُ؟ فقال عُمرُ: إنّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ، فَدَعا ذَاتَ يَوْمٍ
فأدْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَمَا رِئِيتُ أَنّهُ دَعانِي يَوْمَئِذٍ إلاَّ لِيُرِيَهُمْ، قالٍ: ما تقُولُونَ فِي قَوْلِ الله تعالى:
﴿إِذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١]؟ فقال بَعْضُهُمْ: أَمِرْنا أنْ نَحْمَدَ الله ونَسْتَغْفِرَهُ إذا
نُصِرْنا وفُتِحَ عَلَيْنا، وسكَتَ بعضُهُمْ فَلَم يقُلْ شَيْئاً، فقال لي: أكذَاكَ تَقُولُ يا ابنَ عباسٍ؟
فقُلْت: لا. قال: فَما تقُول؟ قُلْتُ: هُو أجَلُ رسولِ الله عَّلَّهِ، أَعْلَمَهُ لهُ قال: ﴿إذا جاء نصر الله
والفتح﴾ [النصر: ١] وذُلِكَ عَلاَمَةُ أَجْلِكَ ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً﴾
[النصر: ٣] فقال عُمَرُ: ما أَعْلَمُ مِنْها إلاَّ ما تَقُولُ. [انظر الحديث ٣٦٢٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله: ﴿فسبح بحمد ربك﴾ [النصر: ٣] إلى آخره
وموسى بن إسماعيل أبو سلمة البصري التبوذكي، وأبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله
اليشكري، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي وحشية إياش اليشكري البصري،
ويقال الواسطي.
والحديث مر في المغازي في باب مجرد عقيب باب منزل النبي عَّه يوم الفتح فإنه
أخرجه هناك عن أبي النعمان عن أبي عوانة إلى آخره.
قوله: ((يدخلني)) بضم الياء من الإدخال. قوله: ((مع أشياخ بدر)). يعني: من
المهاجرين والأنصار. قوله: ((فكأن بعضهم)) هو عبد الرحمن بن عوف قوله: ((وجد))، أي
غضب قوله: ((أنه من حيث علمتم)). أي: أن عبد الله بن عباس ممن علمتم فضله وزيادة
علمه وعرفتم قدمه. قوله: ((فما رئيت)) على صيغة المجهول بضم الياء من الإراءة. قوله:
((قلت: لا)) أي: لا أقول مثل ما يقول هؤلاء قال عمر: فما تقول يا عبد الله؟ قوله: ((ما أعلم
منها)) أي: من المقالات التي قال بعضهم.
سورةُ ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد: ١]
أي: هذا في تفسير بعض شيء ممن سورة ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد: ١] وليس
في بعض النسخ لفظ سورة، وهي مكية، وهي سبعة وسبعون حرفاً، وثلاث وعشرون كلمة،
وخمس آيات وأبو لهب بن عبد المطلب واسمه عبد العزى وأمه خزاعية وكني أبا لهب
فقيل: بابنه لهب، وقيل: لشدة حمرة وجنتيه وكان وجهه يتلهب من حسنه ووافق ذلك ما آل
إليه أمره وهو دخوله ﴿ناراً ذات لهب﴾ [المسد: ٣] وكان من أشد الناس عداوة للنبي عَ لّه

١٠
٦٥ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سورة المسد
وتمادى على عداوته حتى مات بعد بدر بأيام ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلاً فلما بلغه ما
جرى لقريش مات غماً.
بسم الله الرحمن الرحيم
ثبتت البسملة لأبي ذر.
وتَبَّ: خَسِرَ تَبَابٌ: خُشْرَانٌ: تَتْبِيبٌ: تَدْمِيرٌ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وتب ما أغنى عنه ماله﴾ [المسد: ١ - ٢] وفسر: (تب))
بقوله: ((تباب)) بقوله ((خسران)) وأشار به إلى قوله تعالى: ﴿وما كيد فرعون إلا في تباب﴾
[غافر: ٣٧] وأشار بقوله ((تتبيب)) إلى قوله تعالى: ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾ [هود: ١٠١]
أي: غير تدمير، أي غير هلاك، والواو في وتب للعطف فالأول دعاء والثاني خبر، ولفظ: يد
أصله تقول العرب: يد الدهر ويد الرزايا، وقيل: المراد ملكه وماله، يقال: فلان قليل ذات
اليد، يعنون به المال، وقيل: يذكر اليد ويراد به النفس من قبيل ذكر الشيء ببعض أجزائه.
١ - باب
٤٩٧١/٤٩١ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسى حدثنا أبو أسامةَ حدثنا الأَعْمَشُ حدَّثنا عَمْرُو
ابنُ مُرَّةَ عنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: لما نَزَلَتْ ﴿وأنذر
عشيرتك الأقربين ورهْطَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينِ﴾ [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥] خَرَجَ رسولُ الله
عَّله، حتَّى صِعَدَ الصَّفا فَهَتَفَ: يا صبَاحاه! فقالُوا: مَنْ لهذا؟ فاجْتمَعُوا إليْهِ، فقال: أوَأيْتُمْ إنْ
أخبرتُكُمْ أَنَّ خِيْلاً تَخْرُجُ مِنْ صَفْحِ هذا الجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِي؟ قَالُوا: ما جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كذباً
قال: ﴿فَإِنِّي نذير لكم بين يدي عذَاب شديد﴾ [سبأ: ٤٦] قال أَبُو لَهَبِ: تبّاً لكَ! ما جَمعتَنَا
إلا لِهذا؟ ثمَ قامَ فَنَزَلَتْ: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ [المسد: ١] وقَدْ تَبَّ، هكذا قرأها
الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ. [انظر الحديث ١٣٩٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان سبب نزول السورة. يوسف بن موسى بن راشد بن
بلال القطان الكوفي، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وأبو أسامة حماد بن أسامة،
وهذا من مرسل الصحابي لأن ابن عباس لم يخلق حينئذ.
والحديث قد تقدم بتمامه في مناقب قريش، وببعضه في الجنائز.
قوله: ((ورهطك منهم المخلصين) إما تفسير لقوله: عشيرتك، وإما قراءة شاذة رواها،
قال الإسماعيلي: قرأها ابن عباس، وقال النووي عبارة ابن عباس مشعرة بأنها كانت قرآناً ثم
نسخت تلاوته. قوله: ((فهتف)) أي: صاح. قوله: ((يا صباحاه!)) هذه كلمة يقولها المستغيث،
وأصلها إذا صاحوا اللغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون بالصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح،
وكان القائل: يا صباحاه، يقول: قد غشينا العدو. قوله: ((من سفح)) بالسين أو الصاد: وجه

١١
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة المسد
الجبل وأسفله.
٢ - بابٌ قوْلُهُ ﴿وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ [المسد: ١ - ٢]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وتب ما أغنى عنه﴾ [المسد: ١ - ٢] أي: عن
أبي لهب ماله من عذاب الله، وقيل: ماله أغنامه، وكان صاحب سائمة. قوله: ((وما كسب))
قال الثعلبي: يعني: ولده لأن ولده من كسبه، وقال النسفي كلمة: ما، موصولة يعني: والذي
كسب من الأموال والأرباح، ويجوز أن تكون مصدرية يعني: وكسبه.
٤٩٢ / ٤٩٧٢ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ سَلاَم أخبرَنا أَبُو مُعاوِيةَ حدثنا الأعْمَشُ عنْ عَمْرو
ابن مُرَّةَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّ النبيَّ عَّهِ، خَرَجَ إلى البَطْحَاءِ فصَعِدَ إلى
الجَبَلِ فَنادَى: يا صِبَاحاه! فاجْتمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ، فقال: أوَأيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ
مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسّيَكُمْ أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ. قال: فإِنِّي ﴿نذير لكم بين يدي عذاب
شديد﴾ [سبأ: ٤٦] فقال أبُو لَهَبٍ: ألهَذا جَمَعْتَنَا؟ تبّاً لَكَ. فَأَنْزَلَ الله عزَّ وجلَّ ﴿تبت يدا أبي
لهب﴾ [المسد: ١] آلى آخِرها. [انظر الحديث ١٣٩٤ وأطرافه].
هذا هو الحديث المذكور أخرجه من طريق آخر عن محمد بن سلام بتشديد اللام عن
أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن سليمان الأعمش إلى آخره.
قوله: ((إلى البطحاء)) بفتح الباء الموحدة، وبطحاء مكة وأبطحها مسيل واديها ويجمع
على البطاح والأباطح. قوله: ((مصبحكم) من التصبيح وممسيكم من الإمساء قوله:
((تصدقوني)) ويروي: تصدقونني.
٣ - بابٌ قوْلُهُ: ﴿سيصلى ناراً ذات لهب﴾ [المسد: ٣]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿سيصلى﴾ أي: أبو لهب سيدخل ناراً ذات لهب،
والسين فيه للوعيد إذ هو كائن لا محالة وإن تأخر وقته.
٤٩٣ / ٤٩٧٣ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ حدَّثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ حدّثني عَمْرُو بنُ
مُرَّةَ عنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال أبُو لَهَبِ: تبّاً لَكَ! ألِهذا
جَمَعْتَنَا؟ فَتَزَلَتْ: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد: ١]. [انظر الحديث ١٣٩٤ وأطرافه].
هذا هو الحديث المذكور أخرجه مختصراً عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن
غیات.
٤ - بابٌ ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ [المسد: ٤]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ [المسد: ٤] قرأ عاصم:
حمالة، بالنصب على الذم والباقون بالرفع على تقدير: سيصلى ناراً هو وامرأته، وتكون امرأته،
عطفاً على الضمير في سيصلى، وحمالة بدل منها، وقد ذكرنا أن امرأته أم جميل بنت حرب

١٢
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإخلاص
أخت أبي سفيان، وقال الضحاك: كانت تنشر السعدان على طريق رسول الله عَ لَّه فيطؤه
كما يطأ أحدكم الحرير، وعن مرة الهمداني: كانت أم جميل تأتي كل يوم بحزمة من
الحسك والشوك والسعدان فتطرحها على طريق المسلمين، فبينما هي ذات يوم بحملة أعيت
فقعدت على حجر تستريح، فأتى ملك فجذبها من خلفها فأهلكها.
وقال مُجاهِدٌ: حَمَّالَةَ الحطَبِ: تَمْشِي بالنَّمِيمِ
أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وامرأتُه حمالةَ الحطب﴾ [المسد: ٤] كانت تمشي
بالنميمة، رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وكانت تنم
على النبي عَّه وأصحابه إلى المشركين، وقال الفراء: كانت تنم فتحرش فتوقع بينهم
العداوة، فكنى عن ذلك: بحمالة الحطب.
﴿في جيدها حبل من مسد﴾ [المسد: ٥] يقالُ: مَسَدٍ لِيفِ المُقْلِ، وهْيَ السَّلْسِلَةُ التي
في النّار.
هذان قولان حكاهما الفراء الأول: معنى قوله: ((في جيدها حبل من مسد)) [المسد:
٥] أي: في عنقها حبل من ليف المقل، هذا كان في الدنيا حين كانت تحمل الشوك.
والثاني: أن معنى قوله: من مسد، هي السلسلة التي في النار، وهو في الآخرة عن ابن عباس
وعروة: سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعاً تدخل من فيها وتخرج من دبرها وتلوى سائرها
في عنقها، والله أعلم.
سورَةُ ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]
أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] تسمى
سورة الإخلاص: وهي مكية، مدنية، وهي سبعة وأربعون حرفاً، وخمس عشرة كلمة، وأربع
آيات. نزلت لما قالت قريش أو كعب بن الأشرف أو مالك بن الصعب أو عامر بن الطفيل
العامري: انسب لنا ربك.
يُقالُ: لا يُتَوَّنُ ((أَحَدٌ)) أيْ: واحِدٌ
أي: قد يحذف التنوين من: أحد، في حال الوصل فيقال: هو الله أحد الله، كما قال
الشاعر:
فألقيته غير مستعتب
ولا ذاكر الله إلا قليلاً
قوله: ((أي: واحد)) تفسير. قوله: ((أحد)). أراد أنه لا فرق بينهما، وهذا قول قاله
بعضهم، والصحيح الفرق بينهما، فقيل: الواحد بالصفات والأحد بالذات، وقيل: الواحد يدل
على أزليته وأوليته لأن الواحد في الأعداد ركنها وأصلها ومبدؤها، والأحد يدل على تميزه من
خلقه في جميع صفاته ونفي أبواب الشرك عنه، فالأحد لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد

١٣
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإخلاص
اسم لمفتح العدد، فأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود، والواحد في موضع الإثبات،
تقول: لم يأتني منهم أحد، وجاءني منهم واحد ولا يقال: جاءني منهم أحد لأنك إذا قلت:
لم يأتني منهم أحد فمعناه أنه لا واحد أتاني ولا إثنان، وإذا قلت: جاءني منهم واحد، فمعناه
أنه لم يأتني اثنان، وقال ابن الأنباري: أحد في الأصل واحد.
٤٩٤ /٤٩٧٤ - حدَّثنا أبُو اليمَانِ حدَّثنا شعَيْبٌ حدَّثنا أبُو الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عِنْ أبي
هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عن النبيِّ عَلّهِ، قال: قال الله تعالى: كذَّبَني ابنُ آدَمَ، وَلَمْ يَكُنْ له
ذُلِكَ، وشَتَمَني ولَمْ يَكُنْ لَهُ ذُلِكَ، فأمَّا تَكَذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كما بَدَأْنِي، ولَيْسَ
أوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إعادَتِه؛ وأمَّا شَتْمُهُ إِيَّاي فَقَوْلَهُ: ﴿اتخذ الله ولداً﴾ [البقرة: ١١٦]
وأنا الأحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ ولَمْ أولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْواً أحَدٌ. [انظر الحديث ٣١٩٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن حمزة، وأبو الزناد،
بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث قد مضى في سورة البقرة في: باب ﴿قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه﴾ [البقرة:
١١٦] عن أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن أبي حسين عن نافع بن جبير عن ابن
عباس نحو رواية أبي هريرة.
قوله: ((وشتمني)) الشتم توصيف الشخص بارزاء ونقص فيه لا سيما فيما يتعلق
بالنسب.
٢ - بابٌ قوْلُهُ ﴿الله الصمد﴾ [الإخلاص: ٢]
أي: هذا باب في قوله عز وجل ﴿الله الصَّمد﴾ [الإخلاص: ٢] ولم تثبت هذه
الترجمة إلاّ لأبي ذر.
والعَرُبُ تُسَمِّي أَشْرَافَها الصَّمَد. قال أَبُو وَائِلِ: هُوَ السَّيِّدُ الذِي انْتَهَى سُؤَدَدُهُ
أشار بهذا إلى أن معنى الصمد عند العرب الشرف، ولهذا يسمون رؤساءهم: الأشراف
بالصمد. وعن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل أنواع الشرف والسؤدد، وقيل: هو السيد
المقصود في الحوائج، تقول العرب: صمدت فلاناً أصمده صمداً، بسكون الميم: إذا قصدته
والمصمود صمد، ويقال: بيت مصمود إذا قصده الناس في حوائجهم. قوله: ((وقال أبو
وائل)) بالهمزة بعد الألف كنية شقيق بن مسلمة، وهذا ثبت للنسفي هنا، وقد ذكر في تفسير
الصمد معاني كثيرة.
٤٩٥ / ٤٩٧٥ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ منْصُورٍ قال: وحدثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبرَنا مَعْمَرٌ عنْ
هَمَّامٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ عَ لَّهِ: قال الله: كذَّبَنِي ابنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذُلِكَ،
وشَتَمَّني ولَم يَكُنْ لَهُ ذُلك؛ أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاي أنْ يَقُولَ: إِنِّي لَنْ أَعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وأَمَّا شَتْمُهُ
إِنَّي أنْ يَقُولَ ﴿اتخذ الله ولدا﴾ [البقرة: ١١٦] وأنا الصَّمدُ الّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ ولَمْ يَكُنْ

١٤
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الفلق
لِي كُفُؤَاً أَحَدٌ. [انظر الحديث ٣١٩٣ وطرفه].
هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور المروزي
عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن منبه عن أبي هريرة.
قوله: ((كذبني ابن آدم))، أي: بعض بني آدم، والمراد بهم المنكرون للبعث من
مشركي العرب وغيرهم من عباد الأوثان والنصارى. قوله: ((ولم يكن له ذلك)) ثبت هذا في
رواية الكشميهني ولم يثبت لبقية الرواة عن الفربري، وكذا النسفي. قوله: ((أما تكذيبه إياي
أن يقول)) القياس: أن يقال: فأن يقول، بالفاء وهذا دليل من جوز حذف الفاء من جواب أما
قوله: ((ولم يكن لي كفؤاً أحد)) كذا في رواية الأكثرين، ووقع في رواية الكشميهني: ولم
يكن له، بطريق الالتفات.
كُفُؤاً و کفیئاً وکِفاءً واحدٌ
أشار به إلى أن كفواً بضمتين بدون الهمزة، وكفيئاً على وزن فعيل. وكفاءً على وزن
فعال بالكسر بمعنى واحد، والكفؤ المثل والنظير وليس لله عز وجل كفؤ ولا مثيل ولا شبيه،
وقال الثعلبي في قوله: ﴿ولم يكن له كفؤاً أحد﴾، على التقديم والتأخير أي ليس له أحد
كفؤاً. وقرأ حمزة ويعقوب: كفئاً، ساكنة الفاء ممهوزة ومثله روى العباس عن أبي عمرو وإسماعيل
عن نافع وحفص عن عاصم وقرأ الباقون بضم الفاء وفتح حفص الواو بغير همزة، وروي في الشواذ
عن سلیمان بن علي أنه قرأ: کفاء، بکسر ثم مد، وروي عن نافع مثله لکن بغیر مد.
سورَةُ ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق: ١]
أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق: ١] وفي
بعض النسخ ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ من غير ذكر سورة وفيبعضها سورة الفلق.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وهي مدنية في قول سفيان وفي رواية همام وسعيد عن
قتادة مكية وكذا قاله السدي وقال سفيان الفلق والناس نزلتا فيما كان لبيد بن الأعصم سحر
رسول الله عَ ل وقصته مشهورة في التفاسير وهي أربعة وسبعون حرفاً وثلاث وعشرون كلمة
وخمس آيات. والفلق الصبح كذا روي عن ابن عباس وعنه سجن في جهنم وعن السدي
جب في جهنم وعن أبي هريرة يرفعه بسند لا بأس به الفلق جب في جهنم مغطى وعن
كعب الجب بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من شر حره وقيل غير ذلك.
وقال مُجَاهِدٌ الفَلَقُ الصُّبْحُ وغاسِقٌّ اللَّيْلُ إِذَا وَقَبَ غُرُوبُ الشَّمْسِ يُقالُ أنْيَنُ مِنْ فَرَق
وفَلقِ الصُّبْحِ وَقَبَ إِذَا دَخَلَ في كلِّ شَيْءٍ وَأَظْلَّمَ
أي قال مجاهد في قوله تعالى ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ [الفلق: ٣] إن الغاسق

١٥
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الناس
الليل وإذا وقب غروب الشمس وكذا روي عن أبي عبيدة ووقب من الوقوب وهو غروب
الشمس والدخول في موضعها ويقال وقب إذا دخل في كل شيء وأظلم وهو كلام الفراء
وكذا قوله يقال أبين من فرق وفلق الصبح من كلام الفراء.
٤٩٦ /٤٩٧٦ - حدّثنا قُتَيْبَةَ بنُ سَعيدٍ حدثنا سُفْيانُ عنْ عاصِمِ وعَبْدَةَ عن زِرِّ بنِ
حُبَيْشٍ قال سألْتُ أَبَيَّ بنَ كَغْبٍ عنْ المُعوِّذَتَيْنِ فقال سألْتُ رسولَ اللّهِ عَ لَّه فقال قِيلَ لِي
فَقُلْتُ فَتَحْنُ نَقُولُ كَما قال رسولُ اللّهِ عَالِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة وعاصم هو ابن أبي النجود بفتح النون
وضم الجيم وبالمهملة أحد القراء السبعة وعبدة ضد الحرة ابن أبي لبابة بضم اللام وتخفيف
الموحدة الأولى الأسدي وزر بكسر الزاي وشدة الراء ابن حبيش مصغر الحبش بالحاء
المهملة والباء الموحدة والشين المعجمة والحديث أخرجه النسائي أيضاً عن قتيبة. قوله:
((عن المعوذتين)) بكسر الواو ومعنى السؤال عنهما لأجل قول ابن مسعود إن المعوذتين ليستا
من القرآن فسأل عنهما من أبي من هذه الجهة فقال سألت رسول الله عَّ له فقال قيل لي قل
أعوذ أي أقرأنيهما جبريل عليه الصلاة والسلام يعني أنهما من القرآن. قوله: ((فنحن نقول))
من كلام أبي رضي الله تعالى عنه.
سورَةُ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾
أي هذا في تفسير بعض شيء من سورة ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس: ١] وفي
بعض النسخ لم يذكر لفظ: سورة وفي بعضها بسورة الناس، وهي مدنية، وهي تسعة وتسعون
حرفاً، وعشرون كلمة، وست آيات.
ويُذْكَرُ عنِ ابنِ عبَّاسِ: الوَسْوَاسِ إِذَا وُلِدَ خَتَسَهُ الشّيْطانُ فِإِذَا ذُكِرَ الله عَزَّ وجلَّ ذَهَبَ،
وإِذَا لَمْ يُذْكَرِ الله ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ
كذا في وقع لغير أبي ذر، ووقع له: وقال ابن عباس، والأول أولى لأن إسناد الحديث
إلى ابن عباس ضعيف أخرجه الطبري والحاكم في إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف،
ولفظه: ما من مولود إلاَّ على قلبه الوسواس، فإذا عمل فذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس.
قوله: ((خنس الشيطان))، قال الصاغاني الأولى نخسه الشيطان، مكان خنسه الشيطان، فإن
سلمت اللفظة من الانقلاب والتصحيف فالمعنى، والله أعلم: أخره وأزاله عن مكانه لشدة
نخسه وطعنه في خاصرته.
٤٩٧ /٤٩٧٧ - حدَّثنا عَليُ بنُ عبد الله حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا عَبْدَةُ بنُ أبِي لُبابَةَ عنْ
زِرِ بنِ مُبَيْشٍ وحدّثنا عاصِمُ عنْ زِرِّ قال: سألْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ قُلْتُ: يا أبا المُنْذِرِ! إنَّ أخاكَ
ابنَ مَشْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وكَذَا، فقال أَيُّ: سألْتُ رسُولَ اللهِعَهِ، فقال لِي: قِيلَ لي. فَقُلْتُ.

١٦
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الناس
قال، فَنَحْنُ نَقُولُ كَما قال رسولُ اللهِ عَ لِّ. [انظر الحديث ٤٩٧٦ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث ابن أبي كعب أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن
سفيان بن عيينة إلى آخره.
قوله: ((وحدثنا عاصم)) القائل: وحدثنا عاصم، هو سفيان وكأنه كان يجمعهما تارة
ويفردهما أخرى، وأبو المنذر كنية أبي بن كعب وله كنية أخرى: أبو الطفيل. قوله: ((إن
أخاك)) يعني في الدين. قوله: ((كذا وكذا))، يعني: أنهما ليستا من القرآن. قوله: ((قيل لي))،
أي: إنهما من القرآن، وهذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع
عليه، فلو أنكر اليوم أحد قرآنيتهما كفر، وقال بعضهم: ما كانت المسألة في قرآنيتهما بل في
صفة من صفاتهما وخاصة من خاصتهما، ولا شك أن هذه الرواية تحتملهما، فالحمل عليها
أولى والله أعلم. فإن قلت: قد أخرج أحمد وابن حبان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم
بلفظ: أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، وأخرج عبد الله بن أحمد في
زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن
ابن يزيد النخعي. قال: كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما
ليستا من القرآن، أو من كتاب الله تعالى. قلت: قال البزار: لم يتابع ابن مسعود على ذلك
أحدٌ من الصحابة، وقد صح عن النبي عَّله أنه قرأها في الصلاة، وهو في صحيح مسلم عن
عقبة بن عامر وزاد فيه ابن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر فإن استطعت أن لا تفوتك
قراءتهما في صلاة فافعل، وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من
الصحابة أن النبي عَ ل أقرأه المعوذتين، وقال له: إذا أنت صليت فاقرأ بهما، وإسناده صحيح،
وروى سعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي عَِّ صلى الصبح فقرأ فيهما
بالمعوذتين. قوله: ((قال: فنحن نقول))، القائل هو أبي بن كعب.

بسم الله الرحمن الرحيم
ثبتت البسملة لأبي ذر وحده.
٦٦ - كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ
أي: هذا كتاب في بيان فضائل القرآن، ولم يقع لفظ كتاب، إلاَّ في رواية أبي ذر،
والمناسبة بين كتاب التفسير وبين كتاب فضائل القرآن ظاهرة لا تخفى، والفضائل جمع
فضيلة قال الجوهري: الفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة.
١ - بابٌ: كَيْفَ نُزُولُ الوَحْي وأوَّلُ ما نَزلَ
أي: هذا باب في بيان كيفية نزول الوحي وبيان أول ما نزل من الوحي. قوله: ((كيف
نزول الوحي)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: كيف نزل الوحي، بلفظ الماضي،
وقال بعضهم، كيف نزول الوحي: بصيغة الجمع. قلت: كأنه ظن من عدم وقوفه على العلوم
العربية أن لفظ النزول جمع وهو غلط فاحش، وإنما هو مصدر من نزل ينزل نزولاً وقد تقدم
في أول الكتاب كيفية نزوله وبيان أول ما نزل.
وقال ابنُ عبَّاسِ المُهَيْمِنُ الأَمِينُ القُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ
أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه
من الكتاب ومهيمناً عليه﴾ [المائدة: ٤٨] وفسر المهيمن بالأمين، ومن أسماء الله تعالى:
المهيمن، قيل: أصله مؤيمن فقلبت الهمزة هاء كما قلبت في أرقت: هرقت، ومعناه: الأمين
الصادق وعده، وذكر له معان أخر. قوله: ((القرآن أمين على كل كتاب قبله)) يعني: من
الكتب والصحف المنزلة على الأنبياء والرسل، عليهم السلام، وأثر ابن عباس هذا رواه عبد
ابن حميد في تفسيره عن سليمان بن داود عن شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت التميمي
عن ابن عباس.
١/ ٤٩٧٨ - ٤٩٧٩ حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى عنْ شَيْبَانَ عنْ يَحْيَى عِنْ أَبِي سَلَمَة،
قال: أخبرَتْنِي عائِشَةُ وابنَ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهُمْ، قالا: لَبِثَ النبيُّ عَ ◌ّهِ، بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ
يُنْزَلُ عَليْهِ القُرْآنُ وبِالمَدِينةِ عَشْراً. [انظر الحديث ٤٤٦٤، وانظر الحديث ٣٨٥١ وأطرافه].
مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وشيبان أبو معاوية النحوي؛ ويحيى هو ابن أبي
كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
:
والحديث مضى في المغازي.
قوله: ((عشراً) مبهم كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: عشر سنين،
١٧
عمدة القاري /ج ٢٠ /م٢

١٨
٦٦ - كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ / باب (١)
يذكر مميزه وهو يفسر الإبهام المذكور، فإن قلت: يعارض هذا ما ذكره أيضاً من حديث
ابن عيينة: سمعت عمرو بن دينار: قلت لعروة إن ابن عباس يقول: لبث النبي عَّه بمكة بضع
عشر سنة يريد من حين البعثة، وقيل: يحمل على أن إسرافيل، عليه السلام، وكل به عند الله
ثلاث سنين ثم جاءه جبريل عليه السلام بالقرآن.
٤٩٨٠/٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا مُعْتَمِرٌ قال: سَمِعْتُ أبي عن عُثْمانَ،
قال: أَنْبِقْتُ أنَّ جبْرِيلَ أَتَّى النبيَّ عَّ ◌ُلِّ وعِنْدَهُ أُمُ سَلمَةَ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ فقال النبيُّ عَ لَّهِ لِأُمّ
سَلَمَةَ: مَنْ هَذَا؟ أَوْ كما قال؟ قالَتْ: لهذَا دِحْيَةُ، فَلَمَّا قامَ قالَتْ: والله ما حَسِبْتُهُ إِلاَّ إِيَّاهُ
حتَّى سمِعْتُ خُطْبَةَ النبيِّ عَّهِ، يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ، أَوْ كَما قال: قال أبي: قُلْتُ لأبي عُثْمانَ.
مِمَّنْ سَمِعْتَ هذَا؟ قال: مِنْ أَسامَةَ بنِ زَيْدٍ. [انظر الحديث ٣٦٣٤ وأطرافه].
هذا أيضاً يطابق الجزء الأول للترجمة، ومعتمر هو ابن سليمان التميمي، يروي عن أبيه
عن أبي عثمان عبد الرحمن الهندي، بفتح النون؟ والحديث قد مضى في علامات النبوة فإنه
أخرجه هناك عن عباس بن الوليد النرسي.
قوله: ((أنبئت)) على صيغة المجهول من الإنباء أي: أخبرت. قوله: ((أو كما قال)) شك
من الراوي. قوله: ((ما حسبته إلاّ إياه)) كلام أم سلمة قوله: ((يخبر خبر جبريل عليه الصلاة
والسلام)) ويروى بخبر جبريل بالباء الموحدة في رواية مسلم: فقالت: أيمن الله ما حسبته إلاَّ
إياه. قوله: ((إلاَّ إياه)) أي: دحية. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون هذا في قصة بني قريظة فقد
وقع في دلائل البيهقي من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها رأت النبي
عَِّ يكلم رجلاً وهو راكب، فلما دخل قلت: من هذا الذي كنت تكلمه؟ قال: بمن
تشبهين؟ قلت: بدحية. قال: ذاك جبريل عليه السلام، يأمرني أن أمضي إلى بني قريظة.
قلت: هذا بعيد من وجوه: الأول: أن الرائية في حديث الباب أم سلمة وهنا عائشة.
والثاني: فيه اختلاف الرواة عنهما الثالث: أن الظاهر أن أم سلمة رأته في بيتها وعائشة رأته
خارج بيتها لقولها. فلما دخل، وأنها رأته وهو راكب، فعلى كل الوجوه لا دلالة على أن
قصة أم سلمة كانت في قصة بني قريظة، والله أعلم. قوله: ((قال أبي)) بفتح الهمزة وكسر
الباء الموحدة، أي: قال معتمر بن سليمان. قال أبي: لأبي عثمان، وهو عبد الرحمن
المذكور: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعته من أسامة بن زيد الصحابي، حب رسول
الله عَ لله، وذكر أبو مسعود هذا الحديث في مسند أسامة وكذلك الحافظ المزي، وقال
الحميدي في مسند أم سلمة: وقالوا: فيه فضيلة أم سلمة ودحية، وقال بعضهم: وفيه نظر لأن
أكثر الصحابة رأوا جبريل، عليه السلام، في صورة الرجل. قلت: هذا فيه نظر لأن ذكر هذا
لأم سلمة فضيلة لا يستلزم نفي فضيلة غيرها من النساء. وقوله: أكثر الصحابة رأوا جبريل،
غير مسلم على ما لا يخفى.
٤٩٨١/٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدثنا اللَّيْثُ حدَثنا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ عنْ أَبِيهِ

١٩
٦٦ - كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ / باب (١)
عِنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قال النبيُّ عَلَّهِ: ما منَ الأنبياءِ نَبيَّ إلا اغْطِيَ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَليْهِ البَشَرُ
وإنَّما كانَ الَّذِي أوتِيتُهُ وخياً أَوْحاهُ الله إليَّ، فأرجو أنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تابِعاً يَوْمَ القِيامَةِ.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أوتيته وحياً أوحاه الله)) وسعيد المقبري يروي عن
أبيه كيسان.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه
مسلم في الإيمان. وأخرجه النسائي في التفسير وفي فضائل القرآن جميعاً عن قتيبة. قوله: ((ما
من الأنبياء نبي إلاَّ أعطي)) يدل على أن النبي لا بد له من معجزه تقتضي إيمان من شاهدها
بصدقه ولا يضره ممن أصر على المعاندة. قوله: ((ما مثله)) كلمة: ما، موصولة في محل
النصب لأنه مفعول ثان لأعطي. قوله: ((مثله)) مبتدأ. ((وآمن عليه البشر)) خبره، والجملة صلة
الموصول، والمثل يطلق ويراد به عين الشيء أو ما يساويه. قوله: ((عليه)) القياس يقتضي أن
يقال: به، لأن الإيمان يستعمل بالباء أو باللام ولا يستعمل بعلى، ولكن فيه تضمين معنى الغلبة
أي: يؤمن بذلك مغلوباً عليه بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه، لكن قد يخذل فيعاند، وقال
الطيبي: لفظ ((عليه) هو حال أي: مغلوباً عليه في التحدي والمباراة، أي: ليس نبي إلاّ قد
أعطاه الله من المعجزات الشيء الذي صفتُه أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى الإيمان به،
وتحريره أن كل نبي اختص بما يثبت دعواه من خارق العادات بحسب زمانه: كقلب العصا
ثعباناً، لأن الغلبة في زمان موسى للسحر، فأتاهم بما فوق السحر فاضطرهم إلى الإيمان به،
وفي زمان عيسى الطب، فجاء بما هو أعلى من الطب وهو إحياء الموتى، وفي زمان رسول
الله عَ لِ البلاغة فجاءهم بالقرآن. قوله: ((آمن))، وقع في رواية حكاها ابن قرقول ((أومن)) بضم
ثم واو، قال أبو الخطاب: كذا قيدناه في رواية الكشميهني والمستملي، وقال ابن دحية:
وقيده بعضهم إيمن بكسر الهمزة بعدها ياء وميم مضمومة، وفي رواية القابسي: أمن بغير مد
من الأمان، والكل راجع إلى معنى: الإيمان، والأول هو المشهور.
وقال النووي اختلف في معنى هذا الحديث على أقوال: أحدها: أن كل نبي أعطي
من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتي العظيمة
الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم تبعاً. والثاني: أن الذي أوتيته لا
يتطرق إليه تخييل بسحر أو تشبيه، بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما
يقارب صورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا موسى، عليه السلام، والخيال قد يروج
على بعض العوام، والفرق بين المعجزة والتخييل يحتاج إلى فكر، فقد يخطىء الناظر
فيعتقدهما سواء. والثالث: أن معجزات الأنبياء، عليهم السلام، انقرضت بانقراضهم ولم
يشاهدها إلاَّ من حضرها بحضرتهم، ومعجزة نبينا عَ لّه القرآن المستمر إلى يوم القيامة.
قوله: ((وإنما كان الذي أوتيته وحياً) كلمة: إنما، للحصر، ومعجزة الرسول عَ لّه لم
تكن منحصرة في القرآن، وإنما المراد أنه أعظم معجزاته وأفيدها فإنه يشتمل على الدعوة
والحجة وينتفع به الحاضر والغائب إلى يوم القيامة، فلهذا راتب عمله قوله: ((فأرجوان أكون

٢٠
٦٦ - كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ / باب (٢)
أكثرهم)) أي: أكثر الأنبياء تابعاً أي أمة تظهر يوم القيامة.
٤٨٩٢/٤ - حدَّثنا عمرُو بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا أبي عنْ صالِحٍ
ابنِ كيْسانَ عنِ ابنِ شِهابٍ. قال: أخبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ، رضي الله عنه، أنَّ الله تعالى تابَعَ
علَى رسولِهِ عَّلِ الوَحْيَ قَبْلَ وفاتِهِ حتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ ما كانَ الوَحْيُ، ثُمَّ تُوفِّيَ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ
بَعْدُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بالفتح ابن محمد البغدادي الملقب بالناقد، ويعقوب
ابن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن الناقد وغيره وأخرجه النسائي في فضائل
القرآن عن إسحاق بن منصور.
قوله: ((تابع)) أي أنزل الله تعالى الوحي متتابعاً متواتراً أكثر مما كان، وكان ذلك قرب
وفاته قوله: ((حتى توفاه أكثر ما كان الوحي)) أي: الزمان الذي وقعت فيه وفاته ما كان نزول
الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة. قوله: ((بعد)) بالضم مبني لقطع الإضافة عنه أي: بعد
ذلك.
٤٩٨٣/٥ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم حدَّثنا سفيان عن الأسْوَدِ بنِ قَيْسٍ قال: سَمِعْتُ جنْدَباً
يَقُولُ: اشْتَكَى النبيُّ عَّهِ، فَلمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فقالَتْ: يا مُحَمَّدُ! مَا أَرَى
شَيْطَانَكَ إِلّ قَدْ تَرَكَكَ؟ فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَ ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما
قلى﴾ [الضحى: ١ - ٣]. [انظر الحديث ١١٢٤ وأطرافه].
وجه إيراده هذا الحديث هنا الإشارة إلى أن تأخير النزول لا لقصد الترك أصلاً وإنما هو
لوجوه من الحكمة: تسهيل حفظه، لأنه لو نزل دفعة واحدة لشق عليهم لأنهم أمة أمية
وغالبهم لا يقرأ أو لا يكتب، وتردد رسول الله عَّه - عز وجل - إليه ولا ينقطع إلى أن يلقى
الله تعالى، ونزوله بحسب الوقائع والمصالح، وكون القرآن على سبعة أحرف مناسب أن ينزل
مفرقاً إذ في نزوله دفعة واحدة كانت مشقة عليهم.
والحديث مر عن قريب في سورة الضحى، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن
زهير عن الأسود، وهنا أخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان الثوري عن الأسود.
ومر الكلام فيه هناك.
٢ - بابٌ نزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ والعَرَبِ
أي: هذا باب في بيان أن القرآن نزل بلسان قريش، أي: معظمه وأكثره، لأن في
القرآن همزاً كثيراً وقريش لا تهمز، وفيه كلمات على خلاف لغة قريش، وقد قال الله تعالى
﴿قرآناً عربياً﴾ [طه: ١١٣] ولم يقل: قرشياً، ويحتمل أن يكون قوله: ((بلسان قريش)) أي:
ابتداء نزوله ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم. قوله: ((والعرب)) أي: ولسان العرب، وهو من قبيل ،