Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الشمس أو إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٢، ١٤]. لما ذكر المسغبة والمتربة شرع في بيان ما يفعل بذي مسغبة وبذي متربة، فقال فلا اقتحم العقبة في الدنيا يعني: فلم يجاوز هذا الإنسان العقبة في الدنيا فيأمن، والاقتحام الدخول والمجاوزة بشدة ومشقة، ثم عظم أمر العقبة فأشار إليه بقوله: ((وما أدراك ما العقبة)) وكل شيء قال: وما أدراك، فإنه أخبره به وما قال: وما يدريك فإنه لم يخبره به ثم فسر العقبة بقوله: ((فك رقبة)) إلى قوله: (متربة) وشبه عظم الذنوب وثقلها على مرتكبها بعقبة فإذا أعتق رقبة وعمل عملاً صالحاً كان مثله مثل من اقتحم العقبة التي هي الذنوب حتى تذهب وتذوب كمن يقتحم عقبة فيستوي عليها ويجوزها، وذكر عن ابن عمر: أن هذه العقبة جبل في جهنم، وعن الحسن وقتادة، هي عقبة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله تعالى، وعن مجاهد والضحاك والكلبي، هي الصراط يضرب على جهنم كحد السيف مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلاً وصعوداً وهبوطاً وأن بجنبيه كلاليب وخطاطيف كشوك السعدان، وعن كعب: هي سبعون دركة في جهنم. قوله: ((فك رقبة)) بدلاً من اقتحم العقبة أو إطعام عطف عليه. قوله: ((وما أدراك ما العقبة))، [البلد: ١٢] مجاعة يتيماً ذا مقربة أي: ذا قرابة ﴿ومسكيناً ذا متربة﴾ قد لصق بالتراب من الفقر فليس له مأوى إلا التراب، والمسغبة والمقربة والمتربة مفعلات من سغب إذا جاع، وقرب في النسب، وترب إذا افتقر، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: فك، بفتح الكاف وأطعم بفتح الميم على الفعل كقوله: ثم كان والباقون بالإضافة على الاسم. سُورَةُ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] أي: هذا في تفسير بعض سورة: ﴿والشمس وضحاها﴾ وهي مكية، وهي مائتان وسبعة وأربعون حرفاً وأربع وخمسون كلمة وخمس عشرة آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسلمة إلاَّ لأبي ذر. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ضُحاها ضَوْءَها إِذَا تَلاهَا تَبِعَها. وَطحاها دَحَاها دَسَّاهَا أَغْوَاهَا. أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: ﴿والشمس وضحاها﴾ أي: ((ضوءها)) يعني: إذا أشرقت وقام سلطانها، ولذلك قيل: وقت الضحى وكان وجهه شمس الضحى، وقيل: الضحوة ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك، وعن قتادة: هو النهار كله، وقال مقاتل: حرها. قوله: ((إذا تلاها)) تبعها، يعني: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس: ٢] أي: تبعها فأخذ من ضوئها وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر طالعاً. قوله: ((وطحاها دحاها) أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿والأرض وما طحاها﴾ [الشمس: ٦] أي: والذي طحاها أي: دحاها أي: بسطها. يقال: دحوت الشيء دحواً بسطته، ٤٢٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الشمس ذكره الجوهري ثم قال تعالى: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠] وقال في باب الطاء: طحوته مثل دحوته أي: بسطته. قوله: ((دساها أغواها))، أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وقد خاب من دساها﴾ [الشمس: ١٠] أي: أغواها. أي: خسرت نفس دساها الله فأخملها وخذلها، ووضع منها وأخفى محلها حتى عملت بالفجور وركبت المعاصي، وهذا كله ثبت للنسفي وحده. فَأَلْهَمَها: عَرَّفَها الشقَّاءَ وَالسَّعادَةَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ [الشمس: ٨] أي: فألهم النفس فجورها أي شقاوتها وتقواها أي: سعادتها. وعن ابن عباس: بين لها الخير والشر، وعنه أيضاً وعلمها الطاعة والمعصية، وهذا أيضاً ثبت للنسفي. ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ [الشمس: ١٥] عُقْبَى أُحَدٍ قبلها قوله تعالى: ﴿فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها﴾ [الشمس: ١٤، ١٥] قال: فدمدم عليهم، أي: أهلكهم ربهم بتكذيبهم رسوله وعقرهم ناقته. قوله: ((فسواها)) أي: فسوى الدمدمة عليهم جميعاً وعمهم بها فلم يُفلت منهم أحداً وقال المؤرج الدمدمة إهلاك باستئصال. قوله: ((ولا يخاف عقباها))، قال: عقبى أحد إنما قال عقبى أحد مع أن الضمير في عقباها مؤنث باعتبار النفس وهو مؤنث، وعبر عن النفس بالأحد. وفي بعض النسخ أخذ بالخاء والذال المعجمتين وهو معنى الدمدمة. أي: الهلاك العام، وقال النسفي: عقباها عاقبتها، وعن الحسن: لا يخاف الله من أحد تبعه في إهلاكهم، وقيل: الضمير يرجع إلى ثمود، وعن الضحاك والسدي والكلبي: الضمير في لا يخاف، يرجع إلى العاقر، وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره إذا انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها، وقرأ أهل المدينة والشام فلا يخاف بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم والباقون بالواو، وهكذا في مصاحفهم. وَقَالَ مُجاهِدٌ: بِطَغْواها بِعاصيها أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: ﴿كذبت ثمود بطغواها﴾ [الشمس: ١١] وقال: ((بمعاصيها)) ورواه الفريابي من طريق مجاهد: بمعصيتها، قال بعضهم: وهو الوجه. قلت: لم يبين ما الوجه بل الوجه بلفظ الجمع ولا يخفى ذلك والطغوى والطغيان واحد كلاهما مصدران من طغى. ٤٦٢ / ٤٩٤٢ حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا وُهَيْبٌ حدَّثَنَا مِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أُخْبَرَهُ عَبْدُ الله ابنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النبيَّ عَ لَّهِ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َله: ((إِذَا انْبَعَثَ أَشْقَاهَا)) [الشمس: ١٢] انْتَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيرٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةً وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ يَعْمِدُ أحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُها مِن آخِرِ يَوْمِهِ ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ. ٤٢٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الشمس مطابقته للسورة المذكورة ظاهرة. ووهيب: مصغر وهب ابن خالد، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عبد الله بن زمعة، بفتح الزاي والميم وبسكونها وبالعين المهملة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي صحابي. مشهور، وأمه قريبة أخت أم سلمة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهم، وقال أبو عمر: روى عنه عروة ثلاثة أحاديث وهي مجموعة في حديث الباب وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث، وذكر في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، في باب قول الله تعالى: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحاً﴾ [الأعراف: ٧٣] عن الحميدي بالقصة الأولى، وذكر في الأدب عن علي بن عبد الله بالقصة الثانية، وفي النكاح عن محمد بن يوسف بالقصة الثالثة. وأخرجه مسلم في صفة النار عن ابن أبي شيبة وأبي كريب وأخرجه الترمذي في التفسير عن هارون بن إسحاق وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع بالقصة الأولى وفي عشرة النساء عن محمد بن منصور بالقصة الثالثة، وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن أبي بكر ابن أبي شيبة بهذه القصة. قوله: ((وذكر الناقة))، أي: ناقة صالح عليه الصلاة والسلام، وهو معطوف على محذوف تقديره: فخطب وذكر كذا وكذا وذكر الناقة، هذا هو الحديث الأول. قوله: ((والذي عقر))، ذكره بحذف مفعوله وفي الرواية المتقدمة والذي عقرها، وهو قدار بن سالف وأمه قديرة وهو أحيمر ثمود الذي يضربه المثل في الشؤم، وقال ابن قتيبة: وكان أحمر أشقر أزرق قصير وذكر ولد زنى، ولد على فراش ساف. قوله: ((إذا انبعث أشقاها)) [الشمس: ١٢] يعني: قرأ هذه الآية ثم قال لها رجل أي: قام لها أي: للناقة ((رجل عزيز)) أي: قليل المثل. قوله: ((عارم))، بالعين المهملة والراء أي: جبار صعب شديد مفسد خبيث، وقيل: جاهل شرس. قوله: (منيع))، أي: قوي ذو منعة في رهطه أي: في قومه. قوله: ((مثل أبي زمعة))، وهو الأسود المذكور جد عبد الله بن زمعة، وكان الأسود أحد المستهزئين، ومات على كفره بمكة وقتل ابنه زمعة يوم بدر كافراً أيضاً. وقال القرطبي: أبو زمعة هذا يحتمل أن يكون البلوي المبايع تحت الشجرة، وتوفي بإفريقية في غزوة ابن خديج ودفن بالبلوية بالقيروان. قال: فإن كان هو هذا فإنه إنما شبهه بعاقر الناقة في أنه عزيز في قومه ومنيع على من يريده من الكفار. قال: ويحتمل أن يريد غيره ممن يسمى بأبي زمعة من الكفار. قوله: ((وذكر النساء)»، هو الحديث المذكور الثاني أي: وذكر ما يتعلق بأمور النساء. قوله: ((يعمد أحدكم))، بكسر الميم. أي: يقصد. قوله: ((يجلد))، ويروى: فيجلد أي: فيضرب، يقال: جلدته بالسيف والسوط ونحوهما إذا ضربته. قوله: ((جلد العبد)) أي: كجلد العبد، وفيه الوصية بالنساء والإحجام عن ضربهن. قوله: ((فلعله)) أي: فلعل الذي يجلدها في أول اليوم ((يضاجعها)) أي: يطؤها من آخر يومه، وكلمة من هنا بمعنى: في كما في قوله تعالى: ﴿إِذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩] أي: في يوم الجمعة. قوله: ((ثم وعظهم)) إلى آخر الحديث الثالث أي: ثم وعظ الرجال في ضحكهم من الضرطة. وفي رواية الكشميهني ٤٢٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الليل في ضحك بالتنوين دون الإضافة إلى الضمير، وفيه الأمر بالإغماض والتجاهل والإعراض عن سماع صوت الضراط، وكانوا في الجاهلية إذا وقع من أحدهم ضرطة في المجلس يضحكون ونهى الشارع عن ذلك إذا وقع وأمر بالتغافل عن ذلك والاشتغال بما كان فيه، وكان هذا من جملة أفعال قوم لوط، عليه الصلاة والسلام، فإنهم كانوا يتضارطون في المجلس ويتضاحكون. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حدَّثْنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ زَمْعَةً قَالَ النبيُّ عَلَِّ: مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بِنِ العَوَّامِ. أبو معاوية هو محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير، وهذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في مسنده قال: أخبرنا أبو معاوية إلى آخر ذكر الحديث بتمامه، وقال في آخره: ((مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام)) وأخرجه أحمد أيضاً عن أبي معاوية لكن لم يقل في آخره عم الزبير بن العوام. قوله: ((عم الزبير)) بطريق تنزيل ابن العم منزلة العم لأن الأسود هو ابن المطلب بن أسد والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، وقال الكرماني اعلم أن بعضهم استدركوا عليه وقالوا: أبو زمعة ليس عم الزبير ثم أجابوا بمثل ما ذكرنا. سُورَةُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] أي: هذا في تفسير بعض سورة: ﴿والليل إذا يغشى﴾ وهي مكية في رواية قتادة والكلبي والشعبي وسفيان، وعن ابن عباس: أنها نزلت في أبي بكر الصديق حين أعتق بلالاً وفي أبي سفيان، وقال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد مدنية نزلت في أبي الدحداح رجل من الأنصار وأم سمرة في قصة لهما طويلة. وهي ثلاثمائة وعشرة أحرف، وإحدى وسبعون كلمة، وإحدى وعشرون آية. قوله: ﴿والليل إذا يغشى﴾ أي: يغشى بظلمته النهار، ولم يذكر مفعوله للعلم به، وقال الزجاج: غشى الأفق وما بين السماء والأرض. بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر وحده. وَقَالَ ابْنُ عِبَاسٍ ﴿وَكَذَّبٍ بِالحُسْنَى﴾ بِالخَلَفِ أي: قال ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وكذب بالحسنى﴾ [الليل: ٩] أي: ((بالخلف)) عن إعطائه والعوض عن إنفاقه، وعن مجاهد. وكذب بالجنة وعن ابن عباس: بلا إله إلاَّ الله، والأول أشبه لأن الله تعالى وعد بالخلف للمعطي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَرَدَّى: مَاتَ: وَتَلَظَّى: تَوَهَّجَ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وما يغني عنه ماله إذا تردى﴾ [الليل: ١١] أي: إذا مات، وعن قتادة وأبي صالح إذا هوي في جهنم، نزلت في أبي سفيان بن حرب. قوله: ٤٢٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الليل ((وتلظى توهج)) يعني: قال في قوله تعالى: ﴿ناراً تلظى﴾ [الليل: ١٤] أي: تتوقد وتوهج بضم الجيم لأن أصله تتوهج فحذفت إحدى التاءين. وَقَرَّأَ عُبَيْدُ بنُ عُشْرٍّ: تَتَلَظَّى يعني قرأها بدون حذف التاء على الأصل، ووصل هذا سعيد بن منصور عن ابن عيينة وداود العطار كلاهما عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ: ناراً تتلظى بتاءين، وقيل: إن عبيد بن عمير قرأها بالإدغام في الوصل. لا في الابتداء وهي قراءة البزي من طريق ابن کثیر. ١ - بَابٌ: ﴿وَالنَّهارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿والنهار إذا تجلى﴾ أي: إذا انكشف بضوئه، ولم تثبت هذه الترجمة لأبي ذر والنسفي. ٤٦٣ / ٤٩٤٣ - حدّثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابٍ عَبْدِ اللهِ الشَّأْمَ فَسَمِعَ بِنا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأْتانا فقال أفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ فَقُلْنَا نَعَمْ قَالٍ فَأَيَّكُمْ أَقْرَأُ فأشارُوا إِلَيَّ فَقَالَ اقْرَأْ فَقَرَأْتْ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشِى وَالنَّهارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرٍ وَالأَنْثَى﴾ [الليل: ١، ٣] قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَها مِنْ فِي صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَأنا سَمِعْتُها مِنْ فِي النبىِّ عَّهِ وَهُؤُلاءِ يَأْبُونَ عَلَيْنَا. مطابقته للترجمة ظاهرة، وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش سليمان، وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن قيس، وأبو الدرداء عويمر بن مالك، وفيه اختلاف. والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي في القراءة عن هناد بن السرى، وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن حجر وغيره. قوله: ((من أصحاب عبد الله)) أي: ابن مسعود. قوله: ((أفيكم))، الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار. قوله: ((فأيكم أقرأ)) أي: أقوى وأحسن قراءة. قوله: ((إليَّ)) بتشديد الياء. قوله: ((أنت سمعتها من في صاحبك))، أي: عبد الله بن مسعود. قوله: ((من في النبي عَ لّهِ)) أي: من فمه. قوله: ((وهؤلاء)) أي: أهل الشام. ((يأبون)) أي: يمنعون هذه القراءة يعني: ((والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى)) [الليل: ٣] ويقولون: القراءة المتواترة: ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ وهذه القراءة الواجبة، وأبو الدرداء كان يحذفه. ٢ - بَابٌ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: ٣] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ يعني: ومن خلق الذكر والأنثى. ٤٦٤ / ٤٩٤٤ - حدّثنا عُمَرُ حدَّثنا أبِي حدَّثنا الأعمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَدِمَ أصْحَابُ ٤٢٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الليل عَبْدِ الله عَلى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى فِرَاءَةٍ عَبْدِ اللهِ قَالَ كُلُّنَا قَالَ فأيُّكُمْ يَحْفَظُ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] قَالَ عَلْقَمَةُ: وَالذَّكَرِ وَالأَنْثَى. قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أن النبيَّ عَ لَّهِ يَقْرَأْ هكذا وَهَؤُلاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أنْ أَقْرَأ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأَنْثَى﴾ لا أُتَابِعُهُمْ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر هو ابن حفص، وفي رواية أبي ذر: أخبرنا عمر بن حفص يذكر حفص صريحاً، وعمر يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي، وهذا صورته الإرسال لأن إبراهيم ما حضر القصة، ووقع في الرواية الماضية عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وهذه تبين أن لا إرسال، وصرح في رواية أبي نعيم: إن إبراهيم سمع علقمة. قوله: ((على قراءة عبد الله)) أي: ابن مسعود. قوله: ((قال: كلنا)) أي: كلنا يقرأ، والظاهر أن فاعل: قال، هو علقمة. قوله: ((قال: فأيكم)) أي: قال أبو الدرداء لهم: فأيكم يحفظ؟ ويروى: فأيكم أحفظ؟ قوله: ((وأشاروا)) أي: أصحاب عبد الله أشاروا إلى علقمة. قوله: ((قال: كيف سمعته)) أي: قال أبو الدرداء لعلقمة: كيف سمعت عبد الله يقرأ: ﴿والليل إذا يغشى﴾ قال: علقمة والذكر والأنثى، بخفض الذكر. قوله: ((قال: أشهد، أي: قال)) أبو الدرداء: أشهد أني سمعت رسول الله عَ ليه يقرأ هكذا يعني: والذكر والأنثى. قوله: ((وهؤلاء)) أي: أهل الشام يردوني ويروى يردونني على أن أقرأ: ﴿وما خلق الذكر والأنثى) وأنا لا أتابعهم، أي: على هذه القراءة، يعني بزيادة (وما خلق) وإنما قال: لا أتابعهم مع كون قراءتهم متواترة لكون طريقه طريقاً يقينياً وهو سماعه من النبي معَّ له. فإن قلت: فعلى هذا كان ينبغي أن لا يخالفوه. قلت: لهم طريق يقيني أيضاً وهو ثبوت قراءتهم بالتواتر، وقال المازري: يجب أن يعتقد في هذا وما في معناه أنه كان قرآناً ثم نسخ. ولم يعلم ممن خالف النسخ فبقي على النسخ. قال: أو لعله وقع من بعضهم قبل أن يبلغ مصحف عثمان، رضي الله تعالى عنه، المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ، وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن واحد منهم أنه خالف فيه. ٣ - بَابٌ قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَغْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل:٥] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿فأما من أعطى﴾ أي: فأما من أعطى ماله في سبيل الله، واتقى ربه واجتنب محارمه. ٤٦٥ / ٤٩٤٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيْمِ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السَلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النبيِّ عَ لَه فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَفْعَدُهُ مِنَّ النَّارِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا نَتَّكِلُ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلُّ مُيَسَّرْ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأْمَّا مَنْ أعْطَى وَاتقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُْرَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِلْمُشْرَى﴾. ٤٢٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الليل مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش سليمان، وسعد بن عبيدة أبو حمزة، بالحاء المهملة والزاي: ختن أبي عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله، والسلمي بضم السين وفتح اللام، وعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالی عنه. والحديث مضى في الجنائز في: باب موعظة المحدث عند القبر، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((في بقيع الغرقد))، بإضافة البقيع بالباء الموحدة وكسر القاف إلى الغرقد بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة وهو مقبرة المدينة قوله: ((أفلا نتكل))، أي: أفلا نعتمد على كتابنا الذي قدر الله علينا، فقال: أنتم مأمورون بالعمل فعليكم بمتابعة الأمر فكل واحد منكم ميسر لما خلق له وقدر عليه. قوله: ((فأما من أعطى))، أي: ماله واتقى ربه واجتنب محارمه وصدق بالحسنى. أي: بالخلف يعني: أيقن أن الله تعالى سيخلف عليه، وعن أبي عبد الرحمن السلمي والضحاك، وصدق بالحسنى بلا إله إلاَّ الله، وعن مجاهد وصدق بالجنة، وعن قتادة ومقاتل: بموعود الله تعالى. قوله: ((فسنيسره))، أي: فسنهيئه لليسرى، أي: للخلة اليسرى، وهو العمل بما يرضاه الله تعالى. ٤- بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى﴾ [الليل: ٦] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ((وصدق بالحسنى))، ولم تثبت هذه الترجمة إلاَّ لأبي ذر والنسفي، وسقط لفط: باب من التراجم كلها إلاَّ لأبي ذر. ٤٦٦ / حدّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا الأعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كُنّا قُعُوداً عِنْدَ النبيِّ عَِّ فَذَكَرَ الحَدِيث. هذا طريق آخر في حديث علي المذكور أخرجه مختصراً عن مسدد عن عبد الرحمن ابن زياد البصري إلى آخره. ٥ - بَابٌ: ﴿فَسَنُيَسْرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿فسنيسره لليسرى﴾. ٤٦٧ /٤٩٤٦ - حدّثنا بِشْرُ بنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النِبِيِّ عَّ لِ أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَأَخَذَ عُوداً يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إِلاَّ وَقَّدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ نَشْكِلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَرٌ ﴿فَأْمَّا مَنْ أَغْطَى وَاتَّقَى وَصَدَقَ بِالحُسْنَى﴾ [الليل: ٥، ٦] الآيَةَ. قَالَ شُغْبَةُ وحدَّثني بِهِ مَنْصُورٌ فَلَمْ أُنْكِرُهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ . ٤٢٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة الليل هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن بشر بكسر الباء الموحدة ابن خالد الخ، وسليمان هو الأعمش. قوله: ((ينكت)) من النكت وهو أن يضرب القضيب في الأرض فيؤثر فيها. قوله: ((قال شعبة)) متصل بالإسناد الأولى. قوله: ((وحدثني به)) أي: بالحديث المذكور (منصور)) هو ابن المعتمر («فلم أنكره من حديث سليمان) يعني: الأعمش أراد به أنه وافق ما حدث به الأعمش فما أنكر منه شيئاً. ٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وأما من بخل واستغنى﴾ يعني: أما من بخل بالنفقة في الخير واستغنى عن ربه فلم يرغب في ثوابه وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى أي: للعمل بما لا يرضي الله تعالى حتى يستوجب النار. ٤٦٨ /٤٩٤٧ - حدّثنا يَحْتِى حدَّثنا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمِنِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ كُنَّا مُجُلُوساً عِنْدَ النبي صَ لِّ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا نَتَّكِلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأُمَّا مَنْ أعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٥، ٧] إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْمُشْرَى﴾ [الليل: ١٠]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن موسى السختياني البلخي الذي يقال له: خت، عن وكيع عن سليمان الأعمش إلى آخره. قوله: ((جلوساً)) أي: جالسين وفي حديث مسدد المذكور: كنا قعوداً. ٧ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى﴾ [الليل: ٩] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿و كذب بالحسنى﴾. ٤٦٩ / ٤٩٤٨ - حدّثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ حدَّثنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدٍ بِنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كُنَّ فِي جنازَةَ فِي يَقِيعِ الغَرْقَدِ فَأْتانا رَسُولُ الله عَّ ◌َِّ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكْسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمَخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ كُتِبَ مَكَانَها مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلاّ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً قَالَ رَبُّجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا نَكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ العَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أهْلِ الشَّقاءِ فَسَيَصِيرُ إلَى عَمَلٍ أهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ الشَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُون لِعَمَلِ أهْلِ الشقاءِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى﴾ [الليل:٥، ٦] الآيَةَ . ٤٢٩ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة الضحى هذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور إلى آخره. قوله: ((مخصرة))، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة: ما أمسكه الإنسان بيده من عصا ونحوه، وقال القتبي: المخصرة إمساك القضيب باليد، وكانت الملوك تتخصر بقضبان يشيرون بها، والمخصرة من شعار الملوك. قوله: ((منفوسة))، أي: مولودة، يقال: نفست المرأة، بالفتح والكسر. ٨ - بَابٌ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿فسنيسره للعسرى﴾. ٤٩٤٩/٤٧٠ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ عُبَيْدَةً يُحَدِّث عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كَانَ النبيُّ عَّه فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ شَيْئاً فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الأَرْضَ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا نَتَكِّلُ عَلَى كِتابنا وَنَدَعُ العَمَلَ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسَرٌ لِمَا خَلقَ لَهُ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ وَأمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الشَّقاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهْلِ الشَّقَاوَةِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى﴾ الآيَةَ. هذا طريق سادس للحديث المذكور أخرجه من ستة طرق ووضع على كل طريق ترجمة مقطعة، وفي هذا الطريق التصريح بسماع الأعمش عن سعد بن عبيدة، وانظر التفاوت اليسير في متونها من بعض زيادة ونقصان، ولم يذكر لفظ: لما خلق له إلاّ في هذا الطريق، ومضى أكثر الكلام فيها في كتاب الجنائز. سُورَةُ: ﴿وَالضُّحَى﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة والضحى، وهي مكية، وهي مائتان واثنان وسبعون حرفاً وأربعون كلمة وإحدى عشرة آية. والضحى يعني: النهار كله قاله الثعلبي، وعن قتادة ومقاتل: يعني وقت الضحى وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس، واعتدال النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف، وهو قسم تقديره: ورب الضحى. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر. وَقَالَ مُجاهِدٌ: إِذَا سَجَى اسْتَوَى أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ٢] معناه استوى، رواه أبو محمد عن حجاج عن حمزة عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. : ٤٣٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الضحى وَقَالَ غَيْرُهُ: سَجَى أَظْلَمَ وَسَكَّنَ أي: قال غير مجاهد في تفسير: ((سجى: أظلم)) وهو منقول عن ابن عباس قوله: ((وسكن)) منقول عن عكرمة، وعن ابن عباس أيضاً سجى ذهب، وعن الحسن: جاء، وعنه استقر وسكن، وقال الطبري: أولى الأقوال من قال: سكن، يقال: بحر ساج إذا كان ساكناً. عَائِلاً: ذُو عِيَالٍ أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿ووجدك عائلاً فأغنى﴾ [الضحى: ٨] وفسر العائل بقوله: ((ذو عيال)) قال الثعلبي فأغناك بمال خديجة، رضي الله تعالى عنها، ثم بالغنائم، وقال مقاتل: رضاك بما أعطاك من الرزق، وعن ابن عطاء: وجدك فقير النفس فأغنى قلبك. ١ - بَابٌ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ ولم تثبت هذه الترجمة إلاَّ لأبي ذر وحده. ٤٩٥٠/٤٧١ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا الأسْوَدُ بنُ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْذُبَ بنَ سُفْيَانَ رَضِي الله عنهُ قَالَ اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ عَ لَهِ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثَاً فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثلاثاً فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَ: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١، ٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان سبب نزول هذه السورة، وزهير مصغر زهر هو ابن معاوية الجعفي، والأسود بن قيس العبدي وقيل: البجلي، جندب، بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها وهو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي تارة ينسب إلى أبيه وتارة إلى جده. والحديث قد مر في قيام الليل في ترك القيام للمريض، فإنه أخرجه هناك عن محمد ابن كثير عن سفيان عن الأسود الخ. قوله: ((اشتكى)) أي: مرض. قوله: ((فجاءت امرأة)) وهي أم جميل، بفتح الجيم، امرأة أبي لهب وهي بنت حرب أخت أبي سفيان واسمها العوراء. قوله: ((قربك)) بكسر الراء ولفظ قرب يجيء لازماً ومتعدياً يقال: قرب الشيء بالضم أي: دنا وقربته بالكسر أي: دنوت منه، وهنا متعد. ٢ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ كذا ثبتت هذا للمستملي، وهي مكررة بالنسبة إليه لا إلى غيره لأن غيره لم يذكرها في الأولى. تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ أي: يقرأ قوله: ((ما ودعك)) بتشديد الدال وتخفيفها فالتشديد قراءة الجمهور ٤٣١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الضحى والتخفيف قراءة ابن أبي عبلة قوله: ((بمعنى واحد)) يعني كلتا القراءتين بمعنى واحد وهو قوله: ((ما تركك)) يعني: ودع، سواء كان بالتشديد أو بالتخفيف بمعنى ترك فيه تأمل، فإن أبا عبيدة قال: التشديد من التوديع والتخفيف من ودع يدع، وقال الجوهري: أماتوا ماضيه فلا يقال: ودعه وإنما يقال: تركه قلت: قراءة ابن أبي عبلة ترد عليه ما قاله. وَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ أي: قال ابن عباس في تفسير قوله: ﴿ما ودعك﴾ ما تركك وفي تفسير قوله: ﴿وما قلى﴾ أي: ((وما أبغضك)) وأصله: وما قلاك فحذف الكاف منه ومن قوله: ((فأغنى)) وقوله: ((فهدى)) للمشاكلة في أواخر الآي، ويقال لهذا فواصل. كما يقال: في غير القرآن أسجاع، وقلى يقلي من باب ضرب يضرب ومصدره قلى وقلى، قال الجوهري: إذا فتحت مددت ومعناه البغض، وقلاه أبغضه وتقليه تبغضه ولغة طي: تقلاه. ٤٩٥١/٤٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرّ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنِ الأُسْوَدِ بنِ قَيسٍ قَالَ سَمِعْتُ مُجُنْدُباً البَجَلِيِّ قَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسولَ الله مَا أُرَى صَاحِبَكَ إلاَّ أَبْطأ عَنْكَ فَزَلَتْ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]. هذا طريق آخر في حديث جندب أخرجه عن محمد بن بشار هو بندار عن محمد بن جعفر هو غندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون وضم الدال وفتحها. وكلاهما لقب. قوله: ((قالت امرأة))، قيل إنها خديجة، رضي الله تعالى عنها، وقال الكرماني: فإن قلت: المرأة كانت كافرة فكيف قالت: يا رسول الله؟ قلت: قالت إما استهزاء وإما أن يكون هو من تصرفات الراوي إصلاحاً للعبارة، وقال بعضهم، بعد أن نقل كلام الكرماني: هو موجه لأن مخرج الطريقين واحد. قلت: أما قول الكرماني: المرأة كانت كافرة، فيه نظر، فمن أين علم أنها كانت كافرة في هذا الطريق؟ نعم كانت كافرة في الطريق الأول لأنه صرح فيه بقوله إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، وهذا القول لا يصدر عن مسلم ولا مسلمة، وهنا قال صاحبك، وقال: يا رسول الله، ومثل هذا لا يصدر عن كافر، وقول بعضهم: هذا موجه، لأن مخرج الطريقين، واحد، فيه نظر أيضاً لأن اتحاد المخرج يستلزم أن يكون هذه المرأة هنا بعينها تلك المرأة المذكورة هناك، على أن الواحدي ذكر عن عروة أبطأ جبريل، عليه الصلاة والسلام، على النبي عَّ لِ فجزع جزعاً شديداً. فقالت خديجة: قد قلاك ربك لما يروى من جزءك فنزلت وهي في (تفسير محمد بن جرير)، عن جندب بن عبد الله، فقالت امرأة من أهله ومن قومه: ودع محمداً فإن قلت: ذكر ابن بشكوال أن القائل بذلك للنبي عَّل عائشة أم المؤمنين. قال: ذكره ابن سنيد في تفسيره. قلت: هذا لا يصح لأن هذه السورة مكية بلا خلاف وأين عائشة حينئذ. قوله: ((إلاَّ أبطأ عنك))، وكأنه وقع في نسخة الكرماني، أبطأك، ثم تكلف في نقل كلام والجواب عنه، فقال: قيل الصواب أبطأ عنك، وأبطأ بك أو عليك، أقول: وهذا أيضاً صواب إذ معناه ما أرى صاحبك يعني جبريل إلاَّ ٤٣٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الشرح جعلك بطيئاً في القراءة لأن بطأه في الإقراء إبطاء في قراءته، أو هو من باب حذف حرف الجر وإيصال الفعل به، وهنا فصلان: الأول: في مدة احتباس جبريل، عليه الصلاة والسلام، فعن ابن جريج: اثنا عشر يوماً، وعن ابن عباس: خمسة عشر يوماً. وعنه: خمسة وعشرين يوماً. وعن مقاتل: أربعون يوماً. وقيل: ثلاثة أيام. والثاني: سبب الاحتباس، ففيه أقوال فعن خولة خادمة النبي عَّ له: أن جرواً دخل البيت فمات تحت السرير فمكث رسول الله عَ ليه أياماً لا ينزل عليه الوحي، فقال: يا خولة ماذا حدث في بيتي؟ قالت. فقلت: لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا شيء ثقيل فنظرت فإذا جرو ميت فألقيته فجاء النبي مَِّ يرعد لحياه، فقال: يا خولة! دثريني. فنزلت: ﴿والضحى﴾ وعن مقاتل: لما أبطأ الوحي قال المسلمون: يا رسول الله تلبث عليك الوحي؟ فقال: كيف ينزل عليّ الوحي وأنتم لا تنفقون براجمكم ولا تقلمون أظفاركم؟ وعن ابن إسحاق أن المشركين سألوا النبي عَّله عن الخضر وذي القرنين والروح فوعدهم بالجواب إلى غد ولم يستثن فأبطأ جبرائيل، عليه الصلاة والسلام، اثنتي عشرة ليلة. وقيل: أكثر من ذلك. فقال المشركون: ودعه ربه، فنزل جبرائيل، عليه الصلاة والسلام، بسورة (والضحى) وبقوله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً﴾ [الكهف: ٢٣] انتهى. فإن قلت: هذا يعارض رواية جندب. قلت: لا إذ يكون جواباً ذينك الشيئين أو جواباً لمن قال: كائناً من كان. سُورَةُ: ﴿أَلَمْ نَشْرَخْ لَكَ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة: ﴿ألم نشرح لك﴾ [الشرح١:] كذا في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين: (ألم نشرح) وهي مكية، وهي مائة وثلاثة أحرف، وسبع وعشرون كلمة، وثمان آيات. قوله: (ألم نشرح) يعني: ألم نفتح ونوسع ونلين لك قلبك بالإيمان والنبوة والعلم والحكمة؟ والهمزة فيه ليس على الاستفهام الحقيقي، ومعناه: شرحنا لك صدرك، ولهذا عطف (ووضعنا) عليه. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر وحده. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وِزرَكَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ووضعنا عنك وزرك﴾ [الشرح: ٢] رواه ابن جرير عن محمد بن عمرو: أخبرنا أبو عاصم أخبرنا عيسى عن ابن أبي نجيح عنه، وقرأ عبد الله: وحللنا عنك وزرك، وقال الكرماني: ((في الجاهلية)) صفة للوزر لا متعلق بالوضع، وأراد به الوزر الكائن في الجاهلية من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل، وعن الحسين بن الفضل: ٤٣٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الشرح يعني الخطأ والسهو، وقيل: ذنوب أمتك فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها واهتمامه لها. أَنْقَضَ أَثْقَلَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وزرك الذي أنقض ظهرك﴾ [الشرح: ٢، ٣] وفسره بقوله: ((أثقل)) بالثاء المثلثة والقاف واللام، ورواه محمد بن جرير: أخبرنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة، وقال عياض: كذا في جميع النسخ: أتقن، بمثناة وقاف ونون وهو وهم، والصواب: أثقل، مثل ما ضبطناه، تقول العرب أنقض الجمل ظهر الناقة إذا أثقلها وعن الفراء: كسر ظهرك حتى سمع نقيضه وهو صوته. ﴿مَعَ العُشْرِ يُسْراً﴾ [الشرح: ٥، ٦] قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أيْ مَعَ العُشْرِ يُشْراً آخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ﴾ وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُشْرَينِ. أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسرا﴾ وابن عيينة هو سفيان، وقد فسر قوله: ((مع العسر يسراً)) بقوله: إن مع ذلك العسر يسراً آخر، وأشار به إلى قول النحاة: إن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون الثانية عين الأولى، والنكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها. قوله: ((كقوله: هل تربصون بنا إلاَّ إحدى الحسنيين)) وجه التشبيه أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر، قوله: ((ولن يغلب عسر يسرين)) وقال الكرماني: هذا حديث أو أثر، وعلى كلا التقديرين لا يصح عطفه على مقوله قلت: لم يبين أنه حديث وأثر، بل تردد فيه، وقد روي هذا مرفوعاً موصولاً ومرسلاً وروي موقوفاً أما المرفوع فقد أخرجه ابن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف، ولفظه: أوحي إلي أن مع العسر يسراً ولن يغلب عسر يسرين، وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود. قال: قال رسول الله عٍَّ: ((لو كان العسر في جحر لدخل اليسر حتى يخرجه، ولن يغلب عسر يسرين.)) وقال ((إن مع العسر يسراً)) وإسناده ضعيف، وأما المرسل فأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة. قال: ذكر لنا أن رسول الله عَ لَّه بشر أصحابه بهذه الآية. وقال: ((لن يغلب عسر يسرين) إن شاء الله، وأما الموقوف فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه كتب إلى أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه، يقول: مهما تنزل بأمري شدة يجعل الله له بعدها فرجاً، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وقال الحاكم: صح ذلك عن عمر وعلي، رضي الله تعالى عنهما، وهو في (الموطأ) عن عمر لكنه منقطع. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَانْصَبْ فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ [الشرح: ٧] يعني: انصب في حاجتك يعني: إذا فرغت عن العبادة فاجتهد في الدعاء في قضاء الحوائج، وروى أبو جعفر عن محمد بن عمر وحدثنا أبو عاصم عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك، وعن ابن عباس: إذا فرغت مما فرض الله عمدة القاري/ ج ١٩ م٢٨ : ٤٣٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التين وسورة العلق عليك من الصلاة فسل الله وارغب إليه وانصب له، وقال قتادة: أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه، وقوله: فانصب من النصب وهو التعب في العمل، وهو من نصب ينصب من باب علم یعلم. وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] شَرَحَ الله صَدْرَهُ للإسلام رواه ابن مردويه من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وفي إسناده راو ضعيف، وعن الحسن: ملأناه حلماً وعلماً. قال مقاتل: وسعناه بعد ضيقه. سُورَةُ: ﴿وَالتِّينِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة والتين، وهي مكية، وقيل: مدنية، وهي مائة وخمسون حرفاً، وأربع وثلاثون كلمة، وثمان آيات. وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ رواه عنه عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح، عنه قال: التين والزيتون الفاكهة التي يأكل الناس، وعن قتادة: التين الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس. يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ كَأَنّهُ قَالَ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيِكَ بِالثَّوَابِ وَالعِقابِ هذا ظاهر. قوله: ((يدانون))، أي: يجازون وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني: يدالون، باللام بدل النون الأولى والأول هو الصواب والخطاب في قوله: ((فما يكذبك)) للإنسان المذكور في قوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان﴾ [التين: ٤] على طريقة الالتفات وقيل: ـّ اللّه الخطاب لرسول الله ٤٧٣ / ٤٩٥٢ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ حدَّثِنا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ النبي ◌َِّ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . مطابقته للترجمة ظاهرة. وعدي هو ابن ثابت الكوفي، والبراء هو ابن عازب، والحديث قد مضى في الصلاة في: باب القراءة في العشاء، فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن مسعر عن عدي بن ثابت إلى آخره، وليس فيه ذكر: سفر. سُورَةُ: ﴿اقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] أي: هذا في تفسير بعض سورة: اقرأ وتسمى سورة العلق وفي بعض النسخ: سورة اقرأ ٤٣٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة العلق فقط وهي مكية وهي مائتان وسبعون حرفاً، واثنتان وسبعون كلمة. تسع عشرة آية. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بِنِ عَتِيقٍ عَنِ الحَسَنِ. قَالَ: اكْتُبْ فِي المُضْحَفِ فِي أوَّلِ الإمامِ: بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطّاً. مطابقته للترجمة التي هي قوله: ((اقرأ باسم ربك)) في قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم، لكن في أول سورة الفاتحة فقط أو في أول كل سورة من القرآن؟ فيه خلاف مشهور بين العلماء. فمذهب الحسن البصري وما ذكره البخاري. بقوله: قال قتيبة وذلك بطريق المذاكرة، وقتيبة هو ابن سعيد يروي عن حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق ضد الجديد. الطفاوي، بضم الطاء المهملة وبالفاء والواو عن الحسن البصري، وليس ليحيى هذا في البخاري إلاَّ هذا الموضع وهو ثقة بصري من طبقة أيوب ومات قبله. قوله: ((في أول الإمام))، أي: أول القرآن أي: اكتب في أول القرآن الذي هو الفاتحة: بسم الله الرحمن الرحيم، فقط ثم اجعل بين كل سورتين خطاً أي: علامة فاصلة بينهما، وهذا مذهب حمزة من القراء السبعة، وقال الداودي: إن أراد خطاً فقط بغير البسملة فليس بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين كل سورتين إلاَّ براءة، وإن أراد بالإمام إمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة فحسن، ورد عليه بأن مذهب الحسن أن البسملة تكتب في أول الفاتحة فقط ويكتفي في الباقية بين كل سورتين بالعلامة، فإذا كان هذا مذهبه كيف يقول الداودي إن أراد خطاً بغير البسملة فليس بصواب وإن أراد بالإمام بكسر الهمزة الذي هو الفاتحة فكيف يقول: وإن أراد بالإمام أمام كل سورة بفتح الهمزة يعني: فكيف يصح ذكر الإمام بالكسر، ويراد به الأمام بالفتح؟ وقال السهيلي: هذا المذكور عن مصحف الحسن شذوذ، قال: وهي على هذا من القرآن إذ لا يكتب في المصحف ما ليس بقرآن، وليس يلزم قول الشافعي: إنها آية من كل سورة ولا أنها آية من الفاتحة، بل يقول إنها آية من كتاب الله تعالى مقترنة مع السورة، وهو قول أبي حنيفة وداود، وهو قول بين القوة لمن أنصف. وقال صاحب (التوضيح) لا نسلم له ذلك، بل من تأمل الأدلة ظهر له أنها من الفاتحة ومن كل سورة. قلت: مجرد المنع بغير إقامة البرهان ممنوع، وما قاله بالعكس، بل من تأمل الأدلة ظهر له أنها ليست من الفاتحة ولا من أول كل سورة، بل هي آية مستقلة أنزلت للفصل بين السورتين، ولهذا استدل ابن القصار المالكي على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست بقرآن في أوائل السور من قوله: اقرأ باسم ربك لم تذكر البسملة. وَقَالَ مُجاهِدٌ: نَادِيَهُ: عَشِيرَتَهُ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿فليدع ناديه﴾ أي: ((عشيرته)) أي: أهل ناديه، لأن النادي هو المجلس المتخذ للحديث، ورواه ابن جرير عن الحارث: حدثني الحسن عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. ٤٣٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة العلق الزَّبَانِيَةَ: المَلائِكَةَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿سندع الزبانية﴾ والمراد بالزبانية ((الملائكة)) والزبانية في كلام العرب الشرط الواحد زبنية كعفرية من الزبن وهو الدفع، وقيل: زابن. وقيل: زباني، وقيل: زبني كأنه نسب إلى الزبن، والمراد: ملائكة العذاب الغلاظ الشداد. وَقَالَ مَعْمَرٌ: الرُّجْعى: المَرْجِعُ أي: قال معمر وهو أبو عبيدة، في قوله تعالى: ﴿إِن إلى ربك الرجعى﴾ [العلق: ٨] أي: الرجوع، وهذا هكذا وقع لأبي ذر ولم يثبت لغيره. لَتَسْفَعَنِ: قَالَ لَتَأْخُذَنْ وَلَتَسْفَعَنْ بِالتُّونِ وَهِيَ الخَفِيفَةُ سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ أي: قال معمر في قوله تعالى: ﴿لنسفعن بالناصية﴾ [العلق: ١٥] لنأخذن قوله: ((بالناصية)) هي مقدم الرأس، واكتفى بذكر الناصية عن الوجه كله لأنها في مقدمه، وفي رواية أخرى: فيأخذ بالنواصي والأقدام. قوله: ((بالنون)) الخفيفة وقد علم أن نون التأكيد خفيفة وثقيلة وقد روي عن أبي عمرو بالنون الثقيلة. قوله: ((سفعت بيده)) أشار به إلى معنى السفع من حيث اللغة وهو الأخذ، وقيل: هو القبض بشدة، وقال مقاتل: دخل النبي عَّ لم الكعبة فوجد أبا جهل قد قلد هبل طوقاً من ذهب وطيبه، وهو يقول: يا هبل لكل شيء شكر وعزتك لأشكرنك من قابل. قال: وكان قد ولد له ذلك العام ألف ناقة وكسب في تجارته ألف مثقال ذهب، فنهاه النبي عَِّ عن ذلك، فقال له: والله إن وجدتك هنا تعبد غير إلهنا لأسفعنك على ناصيتك، يقول: لأجرنك على وجهك، فنزلت: ﴿كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية﴾ أي: في النار. ١ - ﴿باب﴾ هذا كالفصل بالنسبة إلى الباب، وليس في كثير من النسخ لفظ: باب، بموجود. ٤٧٤ / ٤٩٥٣ - حدّثنا يَخيَى بنُ بَكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شهابٍ ح وحدّثني سَعِيدُ بنُ مَرْوَانَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ أبِي رَزْمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ سَلْمُويَّةُ قَالَ حدَّثِنِي عَبْدُ الله عَنْ يُونُسَ بِنُ يَزِيدَ قَالَ أخبرني ابنُ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةً بِنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ عَّهِ . هذا الحديث قد مر في أول الكتاب. وأخرجه هنا أيضاً بإسنادين: الأول: عن يحيى ابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري، وينسب إلى جده غالباً وذكر هنا مجرداً وفي بعض النسخ يحيى بن بكير يروي عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بضم العين بن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الثاني: عن سعيد بن مروان أبي عثمان البغدادي نزيل نيسابور من طبقة البخاري، وشاركه في الرواية عن أبي نعيم وسليمان بن حرب ونحوهما وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ومات قبل البخاري بأربع سنين، كذا قاله بعضهم: ثم قال: ولهما شيخ آخر يقال له: أبو عثمان سعيد بن مروان ٤٣٧ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ/ سورة العلق الرهاوي حدث عنه أبو حاتم وابن واره وغيرهما، وفرق بينهما البخاري في (تاريخه) ووهم من زعم أنهما واحد ووحدهما الكرماني. فإن قلت: قال الكرماني: وسعيد بن مروان الرهاوي بفتح الراء وخفة الهاء وبالواو البغدادي، مات سنة ثنتين وخمسين ومائتين. قلت: الكرماني تبع في ذلك صاحب (رجال الصحيحين) فإنه قال: سعيد بن مروان أبو عثمان الرهاوي ثم البغدادي سمع محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة روى عنه البخاري في تفسير (اقرأ باسم ربك) [العلق: ١] وقال: مات بنيسابور يوم الاثنين النصف من شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وصلى عليه محمد بن يحيى، وهذا ينادي بأعلى صوته أن الصواب مع الكرماني ومع من قال بقوله يظهر ذلك بالتأمل، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة بكسر الراء وسكون الزاي واسمه غزوان وهو أيضاً مروزي من طبقة أحمد بن حنبلٍ وهو من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ومع ذلك حدث عنه بواسطة، وليس له عنده إلاّ هذا الموضع، وقد روى عنه أبو داود بلا واسطة، مات سنة إحدى وأربعين ومائة وأبو صالح اسمه سليمان بن صالح المروزي يلقب بسلمويه، بفتح السين المهلمة وفتح اللام وسكونها وضم الميم، وهو أيضاً مروزي يقال: اسم أبيه داود كان من أخصاء عبد الله بن المبارك والمكثرين عنه، وقد أدركه البخاري بالسن لأنه مات سنة عشر ومائتين، وما له في البخاري إلاَّ هذا الحديث، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس بن يزيد من الزيادة الأيلي، وهذا من الغرائب إذ البخاري كثيراً يروي عن ابن المبارك بواسطة شخص واحد مثل عبدان وغيره وهنا روى عنه بثلاث وسائط وهذا الحديث من ثمانيات البخاري. قَالَتْ كَانَ أوَّلُ مَا بُدِىءَ بِهِ رسولُ اللهِ عَّهِ مِنَ الوَخِي الرُّؤْيا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إلَّ جَاءَتْ مِثلَ فَلَقِ الصَّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاءُ فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حَرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ قَالَ وَالتَحنُّثُ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَرَدَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ بِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حَرَاءٍ فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ مَا أَنَا بِقَارِىٍ قَالَ فَأْخَذَنِي فَغَطِّي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأُ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِىءٍ فَأْخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا ◌ِقَارِىءٍ فَأَخَذَنِي فَغَطِّي الثَّالِئَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقِ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمْ﴾ [العلق: ١، ٤] إلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ عَلَه، تَرْجَفُ بُوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوُْ. قَالَ لِخَدِيجَةَ: أَيِّ خَدِيجَةُ: مَا لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَأَخْبَرَها الخَبَرَ قَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلا أبشِرْ فَوَالله لا يُخْزِيكَ الله أَبَداً فَوَالله إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الكَلَّ وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَّةَ بِنَ نَوْفَلٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةً أَخِي أَبِيها وَكَانَ امْرَءًا تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتابَ العَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعَرَبِيَةِ مَا شَاءَ الله أنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ يَا عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ ٤٣٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة العلق أخِيكَ قَالَ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النبيُّ عَ لَّهِ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَّةُ لهذا التّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعاً لَيْتَنِي أَكُونُ حَيّاً وَذَكَرَ حَرْفاً قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلّ أُوْذِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمِكَ حَيّاً أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤْزَّراً ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَّةُ أَنْ تُؤْفِّيَ وَفَتَرَ الوَحِيُ قَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ. قد مر الكلام في شرحه مستوفىّ ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة. قوله: ((قالت))، أي: عائشة، رضي الله تعالى عنها، وقال النووي: هذا من مراسيل الصحابة لأن عائشة لم تدرك هذه القصة، ووفق بعضهم كلامه بأن المرسل ما يرويه الصحابي من الأمور التي لم يدرك زمانها بخلاف الأمور التي يدرك زمانها فإنها لا يقال: إنها مرسلة، بل يحمل على أنه سمعها أو حضرها، وعائشة سمعتها مِن النبي عَّهِ وإن لم تحضرها، والدليل عليه قولها في أثناء الحديث فجاءه الملك فقال: اقرأ إلى قوله: فأخذني فغطني، فظاهر هذا أن النبي عَّ. أخبرها بذلك فيحمل بقية الحديث عليه فليتأمل. قوله: ((من الوحي) أي: إلى الوحي قاله بعضهم ولا أدري ما وجه عدوله عن معنى من إلى معنى إلى، بل هذه من البيانية تبين أن ما بدىء به من الوحي كذا وكذا وإلاّ فدلائل النبوة قبل ذلك ظهرت فيه، مثل: سماعه من بحير الراهب، وسماعه عند بناء الكعبة اشدد عليك إزارك، وتسليم الحجر عليه، الأول: عند الترمذي من حديث أبي موسى. والثاني: عند البخاري من حديث جابر، الثالث: عند مسلم من حديث جابر بن سمرة. قوله: ((الرؤيا الصادقة)) ويروى الرؤيا الصالحة، وهي التي لا تكون أضغاثاً ولا من تلبيس الشيطان. قوله: ((في النوم)) تأكيد، وإلاّ فالرؤيا مختصة بالنوم، وإنما ابتدأ بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوة بغتة فلا تتجملها القوى البشرية فبدىء بتباشير الكرامة وصدق الرؤيا استئناساً. قوله: ((فلق الصبح))، شبه ما جاءه في اليقظة ووجده في الخارج طبقاً لما رآه في المنام بالصبح في إنارته ووضوحه، والفلق الصبح لكنه لما كان استعماله في هذا المعنى وغيره أضيف إليه للتخصيص والبيان إضافة العام إلى الخاص، وقال الطيبي: للغلق شأن عظيم ولذلك جاء وصفاً لله تعالى في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾ [الأنعام: ٩٦] وأمر بالاستعاذة برب الفلق لأنه ينبىء عن انشقاق ظلمة عالم الشهادة وطلوع تباشير الصبح بظهور سلطان الشمس وإشراقها الآفاق كما أن الرؤيا الصالحة مبشرة تنبىء عن وجود أنوار عالم الغيب وآثار مطالع الهدايات. قوله: ((الخلاء)) بالمد: المكان الخالي، ويراد به الخلوة، وهو المراد هنا: وإنما حبب إليه الخلاء لأن الخلوة شأن الصالحين ودأب عباد الله العارفين. قوله: ((فكان يلحق بغار حراء)) كذا في هذه الرواية وفي بدء الوحي تقدم، فكان يخلو، وفي رواية ابن إسحاق: فكان يجاور، وبسطنا الكلام هناك في غار حراء. قوله: ((فيتحنث))، بالحاء المهملة ثم النون ثم التاء المثلثة، وقد فسره في الحديث بأنه التعبد. قوله: ((الليالي)) أطلق الليالي وأريد بها الليالي مع أيامها على سبيل التغليب لأنها أنسب للخلوة، ووصف الليالي بذوات العدد لإرادة التقليل كما في قوله تعالى: ﴿دراهم معدودة﴾ [يوسف: ٢] قيل: يحتمل أن يكون ٤٣٩ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة العلق التفسير من قول الزهري: أدرجه في الحديث، وذلك من عادته إذ قول عائشة يتحنث فيه الليالي ذوات العدد، وقوله: والتحنث التعبد معترض بين كلاميها. وقال التوربشتي: قولها: ((الليالي ذوات العدد)) يتعلق بيتحنث لا بالتعبد، ومعناه: يتحنث الليالي، ولو جعل متعلقاً بالتعبد فسد المعنى فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على القليل والكثير. قوله: (قبل أن يرجع إلى أهله))، وفي الرواية المتقدمة: قبل أن ينزع إلى أهله، ورواه مسلم كذلك، يقال: نزع إلى أهله إذا جن إليهم فرجع إليهم. قوله: ((ثم يرجع إلى خديجة فيتزود))، خص خديجة بالذكر بعد أن عبر بالأهل إما تفسير بعد إبهام، وإما إشارة إلى اختصاص التزود بكونه من عندها دون غيرها. قوله: ((فيتزود بمثلها))، بالباء الموحدة في رواية الكشميهني وعند غيره: لمثلها، باللام والضمير فيه لليالي أو الخلوة أو المرة السابقة ويتزود بالرفع عطف على قوله: يلحق، وهو من التزود وهو اتخاذ الزاد، ولا يقدح في التوكل لوجوب السعي في إبقاء النفس بما يبقيه. قوله: ((حتى فجئه الحق)، أي: حتى أتاه أمر الحق بغتة، وكذا في رواية مسلم، وفي الرواية المتقدمة: حتى جاءه الحق. يقال: فجىء يفجأ بكسر الجيم في الماضي وفتحها في الغابر، وفجأ يفجأ بالفتح فيهما، والمراد بالحق: الوحي أو رسول الحق، وهو جبريل. قوله: ((وهو في غار حراء»، الواو فيه للحال. قوله: ((فجاءه الملك))، أي: جبريل. قاله السهيلي. قوله: ((اقرأ))، هذا الأمر لمجرد التلبية والتيقظ لما سيلقى إليه. وقيل: يحتمل أن يكون على بابه فيستدل به على جواز تكليف ما لا يطاق في الحال وإن قدر عليه بعد ذلك. قوله: ((ما أنا بقارىء))، ويروى: ما أحسن أن أقرأ. وجاء في رواية ابن إسحاق: ما أقرأ، وفي رواية أبي الأسود في مغازيه أنه قال: كيف أقرأ؟ قوله: ((فغطني))، من الغط وهو العصر الشديد، والضغط ومنه الغط في الماء، وهو الغوص فيه، وفي رواية الطبري: فغتني، بالتاء المثناة من فوق والغت حبس النفس مرة وإمساك اليد أو الثوب على الفم، ويروى في غير هذه الرواية فسأبني، من سأبت الرجل سأباً إذا خنقته، ومادته سين مهملة وهمزة وباء موحدة، ويروى: ساتني، بالتاء المثناة من فوق عوض الباء الموحدة. قال أبو عمرو: ساته يسأته سأتاً إذا خنقه حتى يموت، ويروى: فدعتني، من الدعت بفتح الدال وسكون العين المهملتين وفي آخره تاء مثناة من فوق، وقال ابن دريد: الدغت الدفع العنيف، ويروى: فذتني، بالذال المعجمة قال أبو زيد: ذاته إذا خنقه أشد الخنق حتى أدلع لسانه، ويقال: غطني وغتني وضغطني وعصرني وغمزني وخنقني، كله بمعنى واحد. قوله: ((حتى بلغ من الجهد))، يجوز فيه فتح الجيم وضمها وهو الغاية والمشقة، ويجوز نصب الدال على معنى: بلغ جبريل مني الجهد، والرفع على معنى: بلغ الجهد مبلغه وغايته، والحكمة في الغط شغله عن الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما يقوله: وكرره ثلاثاً مبالغة في التنبيه. فوله: ((فرجع بها))، أي: بسبب تلك الضغطة. قوله: ((ترجف بوادره))، في رواية الكشميهني: فؤاده، أي: يضطرب بوادره، بفتح الباء الموحدة وهي اللحمة التي بين الكتف والعنق ترجف عند الفزع. قوله: ((زملوني زملوني زملوني))، هكذا هو في ٤٤٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة العلق الروايات بالتكرار، وهو من التزميل وهو التلفيف والتزمل الاشتمال والتلفف ومثله التدثر. قوله: ((الروع))، بفتح الراء وهو الفزع، وأما الذي بضم الراء فهو موضع الفزع من القلب. قوله: ((أي خديجة))، يعني: يا خديجة. قوله: ((لقد خشيت على نفسي))، قال عياض: ليس هو بمعنى الشك فيما آتاه الله تعالى لكونه ربما خشي أنه لا يقوى على مقاومته هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه. قوله: ((كلا))، معناه النفي والردع عن ذلك الكلام، والمراد هنا التنزيه عنه، وهذا أحد معانيها. قوله: ((لا يخزيك)) من الخزي وهو الفضيحة والهوان، ووقع في رواية معمر: لا يحزنك، من الحزن، وقال اليزيدي: أخزاه لغة تميم وحزنه لغة قريش. قوله: ((الكل)) بفتح الكاف وتشديد اللام، وهو: الثقل وأصله من الكلال وهو الإعياء أي: ترفع الثقل، أرادت: تعين الضعيف المنقطع واليتيم والعيال. قوله: ((وتكسب المعدوم)) بفتح التاء هو المشهور والصحيح في الرواية والمعروف في اللغة وروي بضمها، وفي معنى المضموم قولان: أصحهما: معناه تكسب غيرك المال المعدوم أي: تعطيه له تبرعاً. ثانيهما: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من مقدمات الفوائد ومكارم الأخلاق يقال: كسبت مالاً وأكسبت غيري مالاً وفي معنى المفتوح قولان: أصحهما: أن معناه كمعنى المضموم، والأول أفصح وأشهر. والثاني: أن معناه تكسب المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ثم تجود به وتنفقه في وجوه المكارم. قوله: ((وتقري الضيف))، أقريه قرىّ بكسر القاف والقصر، وقراه بالفتح والمد. قوله: ((على نوائب الحق))، النوائب جمع نائبة وهي الحادثة والنازلة خيراً أو شراً. وإنما قال: الحق لأنها تكون في الحق والباطل. قوله: ((وكان يكتب الكتاب العربي))، قد بسطت الكلام فيه في أول الكتاب. قوله: ((هذا الناموس الذي أنزل))، على صيغة المجهول، وتقدم في بدء الوحي: أنزل الله، والناموس بالنون والسين المهملة هو صاحب السر، وقال ابن سيده: الناموس السر، وقال صاحب (الغريبين) هو صاحب سر الملك، وقال ابن ظفر في (شرح المقامات) صاحب سر الخير ناموس، وصاحب سر الشر جاسوس، وقد سوى بينهما رؤبة ابن العجاج، وقال بعضهم: هو الصحيح، وليس بصحيح بل الصحيح الفرق بينهما على ما نقل النووي في (شرحه) من أهل اللغة والغريب الفرق بينهما بما ذكرناه، وقد ذكرنا الحكمة في قول ورقة: ناموس موسى، ولم يقل: عيسى، مع أنه كان تنصر. قوله: ((ليتني فيها)) أي: في أيام الدعوة أو الدولة. قوله: ((جذعاً))، بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة: الشاب القوي. قوله: ((وذكر حرفاً) أي: وذكر ورقة بعد ذلك كلمة أخرى، وهي في الروايات الأخر: إذ يخرجك قومك. أي: يوم إخراجك أو يوم دعوتك. قوله: ((أو مخرجي هم)؟ جملة من المبتدأ وهو قوله: هم والخبر وهو قوله: مخرجي. قوله: ((مؤزراً)) بلفظ اسم المفعول من التأزير. أي: التقوية، والأزر القوة. قوله: ((ثم ينشب))، بفتح الشين المعجمة. أي: لم يلبث قوله: ((وفتر الوحي)، أي: احتبس قوله: ((وحزن))، بكسر الزاي. ٤٩٥٤ - قَالَ مُحَمَّدُ بنُ شِهابٍ فَأُخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله الأنْصَارِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّه وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَخِي قَالَ فِي حَدِيثِهِ بَيْنا