Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة المنافقين قوله: ((غير))، بكسر العين وهي: الإبل التي تحمل الميرة. قوله: ((وثار الناس))، من ثار يثور إذا انتشر وارتفع، والمعنى: تفرقوا. سُورَةُ المُنافِقِينَ أي: هذا في تفسير بعض سورة المنافقين، وهي مدنية وهي سبعمائة وستة وسبعون حرفاً، ومائة وثمانون كلمة وإحدى عشرة آية. بسم الله الرحمن الرحيم ليس في ثبوت البسملة هنا خلاف. ١ - بابٌ قَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ إِلَى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿إِذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله﴾ الآية. هذا المقدار في رواية أبي ذر، وساق غيره إلى قوله: ﴿الكاذبون﴾. ٤٢٠ / ٤٩٠٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ رَجَاءٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنْتُ فِي غُزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيِّ يَقُولُ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَلَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ فَذَكَرَهُ لِلنبيِّ عََّلِّ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ عَ لِ إلَى عَبْدِ الله بنٍ أُبَيّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللهِ عَلَّه وَصَدَّقَهُ فأصابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطَّ فَجَلَسْتُ فِي البَيْتِ فَقَالَ لِي عَمِّي مَا أَرَدْتَ إلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ وَمَقْتَكَ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ فَبَعَثَ إِلَيَّ النبيُّ عََّلَّهِ فَقَرَأَ فَقَالَ إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ [الحديث ٤٩٠٠ - أطرافه في ٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤]. مطابقته للترجمة ظاهرة. لأنه يبين سبب نزولها. وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن آدم وعبيد الله بن موسى فهم ثلاثتهم عن إسرائيل وعن عمرو بن خالد وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني. قوله: ((في غزاة))، هي غزوة تبوك على ما وقع في رواية النسائي، والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق، وذكر أبو الفرج أنها المريسيع سنة خمس، وقيل: ست وقال موسى: سنة أربع. قوله: ((عبد الله بن أبي))، ابن سلول رأس المنافقين والابن الثاني صفة لعبد الله فهو بالنصب وسلول غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله فهو منسوب إلى الأبوين. قوله: ((يقول لا تنفقوا))، إلى قوله: ((الأذل)) هو كلام عبد الله بن أبي ولم يقصد ٣٤٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة المنافقين الراوي به التلاوة، وقال بعضهم: وغلط بعض الشراح فقال: هذا واقع في قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. قلت: أراد به صاحب (التلويح) ولكنه لم يقل هكذا وإنما قال. قوله: حتى ينفضوا من حوله، بكسر الميم وجر اللام، وكذا هو في السبعة. قال النووي: وقرىء في الشاذ من حوله، بالفتح هذا الذي ذكره صاحب (التلويح) نعم قوله: كذا هو في السبعة، فيه نظر. قوله: ((ولئن رجعنا))، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني، ولو رجعنا. قوله: ((لعمي أو لعمر))، كذا بالشك، وفي سائر الروايات التي تأتي: لعمي، بلا شك وكذا عند الترمذي من طريق أبي سعيد الأزدي عن زيد، ووقع عند الطبراني وابن مردويه: أن المراد بعمه سعد بن عبادة وليس عمه حقيقة، وإنما هو سيد قومه الخزرج، وعم زيد بن أرقم الحقيقي ثابت بن قيس له صحبة وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة خزرجي أيضاً وفي كلام الكرماني أنه عبد الله بن رواحة وهو عمه المجازي لأنه كان في حجره وأنهما من أولاد كعب الخزرجي، وقال الغساني: الصواب عمي لا عمر، على ما رواه الجماعة. قوله: فذكره للنبي عَّه أي: فذكره عمي ووقع في رواية ابن أبي ليلى عن زيد، فأخبرت به النبي عَ لَّه، وكذا وقع في مرسل قتادة، والتوفيق بينهما أنه يحمل على أنه أرسل أولاً ثم أخبر به بنفسه. قوله: ((فكذبني رسول الله عَ لَّ)) بالتشديد. قوله: ((وصدقه)) أي: وصدق عبد الله بن أبي. قوله: ((فأصابني هم لم يصبني مثله قط)) يعني: في الزمن الماضي، ووقع في رواية زهير: فوقع في نفسه شدة، ووقع في رواية أبي سعد الأزدي عن زيد. فوقع عليَّ من الهم ما لم يقع على أحد، وفي رواية محمد بن كعب فرجعت إلى المنزل فنمت، زاد الترمذي رواية: فنمت كئيباً حزيناً. وفي رواية ابن أبي ليلى: حتى جلست في البيت مخافة إذ رآني الناس أن يقولوا: كذبت. قوله: ((ما أردت إلى أن كذبك)) بالتشديد، أي: ما قصدت منتهياً إليه. أي: ما حملك عليه قوله: ((ومقتك)) من مقته مقتاً إذا أبغضه بغضاً. وفي رواية محمد بن كعب: فلامني الأنصار، وعند النسائي من طريقه ولامني قومي. قوله: ((فأنزل الله)) وفي رواية محمد ابن كعب، فأتى رسول الله عَّ له أي: الوحي، وفي رواية زهير: حتى أنزل الله تعالى، وفي رواية أبي الأسود عن عروة فبينما هم يسيرون أبصروا رسول الله عَّه يوحى إليه فنزلت، وفي رواية أبي سعد عن زيد قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله عَ لّه قد خفقت برأسي من الهم أتاني فعرك أذني فضحك في وجهي فلحقني أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فسألني: ﴿إِذا جاءك المنافقون﴾ زاد آدم بن أبي إياس إلى قوله: هم الذين يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله عَّله، إلى قوله: ليخرجن الأعز منها الأذل. ٢ - بابٌ: ﴿اَتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يَجْتَتُونَ بِها [المنافقون: ٢] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿اتخذوا أيمانهم﴾ أي: اتخذ المنافقون أيمانهم ﴿جنة﴾ يجتنون بها يعني: يستترون بها. ٤٢١ /٤٩٠١ - حدّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بنِ ٣٤٣ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة المنافقين أَرْقَمَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنِ أُبَيِّ ابنَ سَلُولَ يَقُولُ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَّالِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَقَالَ أيْضاً لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأُعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللهِ عَ لَه فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ عَلَّ إلَى عَبْدِ الله ابنٍ أُبَيِّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَكَذَّبَنِي فأصابَيِي هَم لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطْ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ﴾ [المنافقون: ٧] إلَى قَوْلِهِ: ﴿لَيُخْرِ جَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلُّ﴾ [المنافقون: ٨] فأرسَلَ إلَيَّ رَسُولُ الله عَّهِ فَقَرَأْها عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَقَكَ. هذا طريق آخر في حديث زيد بن أرقم المذكور في الباب الذي قبله، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروى عن جده أبي إسحاق، ومر الكلام فيه عن قريب. ٣ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بَأَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون : ٣] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ذلك بأنهم﴾ الآية. قوله: ((ذلك)) أشار ما وصف من حال المنافقين في النفاق والكذب بالأيمان، أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ثم كفروا ثم ظهر كفرهم بعد ذلك، فطبع على قلوبهم حتى لا يدخلهم الإيمان جزاء على نفاقهم فهم لا يفقهون صحة الإيمان وإعجاز القرآن كما يفهمه المؤمنون. ٤٢٢ /٤٩٠٢ - حدّثنا آدَمُ حدَّثنا شُغْبَةُ عنِ الحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ کَعْبٍ القُرَظِيَّ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بِنَ أرْقَمَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ لَمَا قَالَ عَبدُ الله بنُ أُبَيِّ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَقَالَ أيْضاً لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ أَخْبَرْتُ بِهِ النبيَّ عَِّ فَلامَنِي الأنْصَارُ وَحَلَفَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبَيِّ مَا قَالَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى المَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ عَلَّه فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَقَكَ وَنَزَلَ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا﴾ الآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَمْرٍ عنْ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى عَنْ زَيْدٍ عن النبيِّ عَلِ. هذا طريق آخر من حديث زيد أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن الحكم، بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب. قوله: «سمعت محمد بن كعب القرظي))، زاد الترمذي في روايته منذ أربعين سنة. قوله: ((أخبرت به النبي عَّله))، قال بعضهم: أي: على لسان عمي، جمعاً بين الروايتين. قلت: لا يحتاج إلى هذا التأويل الذي يخالف ظاهر الكلام بل الجمع بين الروايتين بأن يقال: إنه أخبر النبي عَ لِّ بعد أن أنكر عبد الله بن أبي ذلك. قوله: ((فدعاني))، أي: فطلبني رسول الله عليه. قوله: ((وقال ابن أبي زائدة))، وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سليمان الأعمش ٣٤٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة المنافقين عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد، وقال الكرماني: ابن أبي ليلى إذا أطلقه المحدثون يعنون به عبد الرحمن، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون به ابنه محمداً القاضي الإمام، وهذا التعليق أسنده النسائي في (سننه الكبرى). ٤- بابٌّ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسِبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَّهُمُ الله أنى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿إذا رأيتهم﴾ أي: المنافقين: تعجبك أجسامهم الاستواء خلقها وحسن صورها وطول قامتها، وعن ابن عباس: كان عبد الله بن أبي رجلاً جسيماً صحيحاً صبيحاً ذلق اللسان، وقوم من المنافقين في صفته وهم رؤساء المدينة كانوا يحضرون مجلس النبي عَّ لِ فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن وكان النبي عَّهِ ومن حضر يعجبون بها كلهم، فإذا قالوا سمع النبي عَ ◌ّه لقولهم: قال الله تعالى: ﴿وإن يقولوا نسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة﴾ أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام شبهوا في استنادهم وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان، والخير بالخشب المسندة إلى الحائط لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكاً فارغاً غير منتفع به أسند إلى الحائط فشبهوا به في عدم الانتفاع. وقيل: يجوز أن يراد بالخشب المسندة الأصنام المنحوتة من الخشب المنسدة إلى الحيطان، شبهوا بها في حسن صورهم وقلة جدواهم. قوله: ((يحسبون))، أي: من خبثهم وسوء ظنهم، وقلة يقينهم كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم، قال مقاتل: إن نادى منادي في العسكر أو انفلتت دابة أو نشدت ضالة ظنوا أنهم يرادون لما في قلوبهم من الرعب. قوله: ((هم العدو))، مبتدأ وخبر أي: الكاملون في العداوة. قوله: ((فاحذرهم))، أي: فلا تأمنهم ولا تغتر بظاهرهم. قوله: ((قاتلهم الله)) دعا عليهم باللعن والخزي. قوله: ((أنى يؤفكون)) أي: كيف يصرفون عن الحق، تعجباً من جهلهم وضلالهم. ٤٢٣ / ٤٩٠٣ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ حدَّثْنَا أَبُو إِسْحَاقَ. قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ ابنَ أرْقَمَ: قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النبيِّ عَُّلَّهِ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيِّ لأصْحَابِهِ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَقَالَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةَ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْها الأَذَلَّ فَأَتَيْتُ النبيَّ عَ لِّ فَأَخْبَوْتُهُ فَأَرْسَلَ إلَى عَبْدُ الله ابنِ أُبَيِّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِيْنَهُ مَا فَعَلَ قَالُوا كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِعَّهِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شَدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقِي فِي: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ فَدَعَاهُمْ النبيُّ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَّةٍ﴾ قَالَ كَانُوا رِجَالاً أَجْمَلَ شَيْءٍ. هذا أيضاً طريق آخر في حديث زيد بن أرقم أخرجه عن عمرو بن خالد الجزري عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو السبيعي. ٣٤٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة المنافقين قوله: ((شدة)) أي: من جهة قلة الزاد. قوله: ((فأتيت النبي عَّ فأخبرته)). قال الكرماني: قال في الحديث المتقدم، فذكرت لعمي، فذكره للنبي عَّه يعني بينهما تناف ثم أجاب أن الإخبار أعم من أن يكون بنفسه أو بالواسطة قلت: الإخبار هنا لا يدل على العموم مع قوله: ((فأتيت النبي عَّ))، وقد ذكرنا الجواب عن هذا عن قريب. قوله: ((فاجتهد يمينه))، أي: بذل وسعه في اليمين وبالغ فيها. قوله: ((ما فعل) أي: ما قال: أطلق الفعل على القول لأن الفعل يعم الأفعال والأقوال. قوله: ((كذب زيد رسول الله))، بالتخفيف قوله: ((فلووا بالتشديد)) أي: حركوا، وقرىء بالتخفيف أيضاً. قوله: ((خشب مسندة)) تفسير لقوله: تعجبك أجسامهم، ووقع هذا في نفس الحديث وليس مدرجاً وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو بن خالد شيخ البخاري فيه بهذه الزيادة، وخشب بضمتين في قراءة الجمهور، وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش بإسكان الشين. قوله: ((قال: كانوا رجالاً أجمل شيء)) أي: قال الله تعالى: كأنهم خشب مسندة مع أنهم كانوا رجالاً من أجمل الناس وأحسنهم، وقد ذكرنا وجه الشبه فيه عن قريب. ٥ - بابٌ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ [المنافقون: ٥] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا﴾ إلى آخر الآية في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: ((وإذا قيل لهم تعالوا: يستغفر لكم رسول الله)) إلى قوله: ﴿وهم يستكبرون﴾ قوله: ((وإذا قيل لهم))، أي: للمنافقين. قوله: ((لووا رؤوسهم)) أي: أمالوها وأعرضوا بوجوههم إظهاراً للكراهية. قرأ نافع: لووا رؤوسهم بتخفيف الواو والباقون بالتشديد. قوله: ((يصدون)) أي: يعرضون عما دعوا إليه ﴿هم مستكبرون﴾ لا يستغفرون. صَلى الله حَرَّكُوا اسْتَهْزَؤُوا بِالنِيِّ هذا تفسير قوله: ﴿لووا رؤوسهم﴾ وهم: يستهزئون ويستكبرون ويعرضون عن الإجابة. وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ لَوَيْتُ أي: يقرأ قوله: ﴿لووا﴾ بتخفيف الواو وهي قراءة نافع كما ذكرناه الآن. قوله: ((من لويت)) يشير به أنه من باب لوى، معتل العين واللام، ومعناه: أمال. يقال: لويت رأسي أي: أملتها. ٤٢٤ / ٤٩٠٤ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَىٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عنِ أبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنِ أَبَيِّ ابنَ سَلولَ يَقُولُ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلَئِنْ رَجَعْنا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلُّ فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَهُ عَمِّي للنبيِّ عَّهِ وَصَدَّقَهُمْ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الله بنٍ أُبَيِّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا وَكَذَّبَنِي النّبِيُّ عَّهِ فَأَصَابَيِي غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ فَجَلَسْتُ فِي ٣٤٦ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة المنافقين بَيْتِي: وَقَالَ عَمِّ مَا أَرَدْتِ إِلَى أَنْ كَذَّبِكَ النبيُّ عَ لَّه وَمَقَتَكَ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَّكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ [المنافقون: ١] وَأَرْسَلَ إِلَيَّ النبيُّ عَ لَّهِ فَقَرَأْها: وَقَالَ إِنَّ الله قَدْ صَدَّقَكَ. هذا طريق آخر في الحديث المذكور. وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في السياق الذي أورده خصوص ما ترجم به، وأجيب بأن عادته جرت بالإشارة إلى أصل الحديث، ووقع في مرسل الحسن: فقال قوم لعبد الله بن أبي لو أتيت رسول الله عَ لَّه فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه، فنزلت: وها أنت قد رأيت أخرج البخاري حديث زيد بن أرقم من خمسة طرق وترجم على رأس كل حديث منها: أربعة منها عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم وواحد عن محمد بن كعب القرظي عنه ففي ثلاثة، روى أبو إسحاق بالعنعنة، وفي واحد بالسماع، وفي ثلاثة رواه إسرائيل عن جده أبي إسحاق. وفي واحد زهير بن معاوية عنه. ٦ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ إِنَّ الله لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ﴾ [المنافقون: ٦] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿سواء عليهم﴾ إلى آخر الآية، كذا للأكثرين، وفي رواية أبي ذر ﴿سواء عليهم استغفرت لهم﴾ الآية أي: سواء عليهم الاستغفار وعدمه لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به لأن الله لا يغفر لهم. ٤٢٥ /٤٩٠٥ - حدَّثنا عَلِيٍّ حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرِ بِنَ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا فِي غَزَاةٍ. قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي جَيْشٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ يَا لِلأَنْصَارِ وَقَالَ المُهَاجِرِيّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ الله عَّهِ فَقَالَ مَا بَالُ دَعْوى جَاهِلِيَّةٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهَ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ دَعُوها فَإِنَّها مُنْتِنَةٌ فَسَمَعَ بِذَلِكَ عَبْدُ الله بنُ أَبَيِّ فَقَالَ فَعَلُوهَا أَمَا وَالله لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ فَبَلَغَ النبيِّ عَ لِّ فَقَامَ عُمَرُ فقال يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ لهذا المُنافِقِ فَقَالَ النبيُّ عَّلَهِ دَعْهُ لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أصْحَابَهُ وَكَانَتِ الأنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ المُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ ثُمَّ إِنَّ المُهَاجِرِينَ كُثُرُوا بَعْدُ قَالَ سُفْيَانُ فَحْفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍ وَقَالَ عَمْرٌوَ سَمِعْتُ جَابِراً كُنَّا مَعَ النّبِيِّ عَ لَّهِ. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ((فسمع بذلك عبد الله بن أبي)) إلى قوله: ((الأذل)) فوجهه أن الآية المذكورة نزلت فيه فمن هذا الوجه تأتي المطابقة وقد أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة ومن طريق مجاهد ومن طريق عكرمة أنها نزلت في عبد الله بن أبي وعلي هو ابن عبد الله بن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار وأبو محمد المكي. ٣٤٧ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة المنافقين والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن الحميدي. وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمرو، وأخرجه النسائي في السير وفي اليوم والليلة عن عبد الجبار وفي التفسير عن محمد بن منصور. قوله: ((في غزاة))، وهي غزوة بني المصطلق. قاله ابن إسحاق. قوله: ((فكسع))، من الكسع وهو ضرب الدبر باليد أو بالرجل، ويقال: هو ضرب دبر الإنسان بصدر قدمه ونحوه، والرجل المهاجري هو جهجاء بن قيس، ويقال: ابن سعيد الغفاري، وكان مع عمر، رضي الله تعالى عنه، يقود فرسه، والرجل الأنصاري هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار. قوله: ((يا للأنصار)»، اللام فيه لام الاستغاثة، وهي مفتوحة ومعناها: أغيثوني. قوله: ((ما بال دعوى جاهلية))، أي: ما شأنها وهو في الحقيقة إنكار ومنع عن قول يا لفلان ونحوه. قوله: ((دعوها))، أي: اتركوا هذه المقالة وهي دعوى الجاهلية. وقيل قبل الإسلام. قوله: ((فإنها منتنة))، بضم الميم وسكون النون وكسر التاء المثناة من فوق، من النتن أي إنها كلمة قبيحة خبيثة، وكذا ثبت في بعض الروايات. قوله: ((فقال فعلوها))، أي: أفعلوها؟ بهمزة الاستفهام فحذفت. أي: فعلوا الإثرة أي: تركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا، وفي مرسل قتادة. فقال رجل منهم عظيم النفاق: ما مثلنا ومثلهم إلاَّ كما قال القائل: سمن كلبك بــأكلك قوله: ((دعه))، أي: اتركه. قوله: ((لا يتحدث الناس))، يرفع: يتحدث، على الاستئناف ويجوز الكسر على أنه جواب قوله: دعه. قوله: ((فحفظته من عمرو))، كلام سفيان أي: حفظت الحديث عن عمرو بن دينار وعمرو قال: سمعت جابراً: كنا مع النبي عَّةِ، أي: قال: كنا مع النبي عَ لّه في الغزاة. ٧ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ ﴿وَيَتَفَرَّقُوا﴾ ﴿وَالله خَزَائِنُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لا [المنافقون: ٧] يفقهُونَ﴾ أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿هم الذين﴾ إلى آخره، هكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره إلى قوله: ﴿حتى ينفضوا﴾ قوله: ((ويتفرقوا))، ليس من القرآن بل هو تفسير ينفضوا وسقط في رواية أبي ذر وهو الصواب. ٤٢٦ /٤٩٠٦ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْد الله. قَالَ حدَّثني إِسْمَاعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ عُتْبَةَ عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ. قَالَ حدَّثني عَبُِّ الله بنُ الفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكِ يَقُولُ حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَِ إِلَيَّ زَيْدُ بِنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةٌ حُزْنِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِعَِّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَتْنَاءِ الأنْصَارِ وَشَكَّ ابنُ الفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ فَسَأَلَ أنَساً بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ، فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللهِ عَ لَِّ هذَا الَّذِي أَوْفى الله لَهُ بَأْذُنِهِ. ٣٤٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة المنافقين مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث وهو قوله: هذا الذي أوفى الله له بأُذنه، وذلك أن زيد بن أرقم لما حكى لرسول الله عَّ له قول عبد الله بن أبي بن سلول، قال له عَّ له: لعله أخطأ سمعك. قال: لا، فلما نزلت الآية التي هي الترجمة لحق رسول الله عَ لَّه زيداً من خلفه فعرك أذنه فقال: وقت أذنك يا غلام، وهو معنى قوله: هذا الذي أوفى الله له بأذنه بضم الهمزة، أي صدق الله له بأذنه. أي: بسمعه، وكأنه جعل أذنه كالضامنة بتصديق ما سمعت، فلما نزل القرآن به صارت كأنها واقية بضمانها. وهذا الحديث من أفراده، وذكره المزي في (الأطراف) في ترجمة أنس بن مالك عن زيد بن أرقم. قوله: ((حدثنا إسماعيل بن عبد الله))، هو ابن أبي أويس المدني ابن أخت الإمام مالك بن أنس، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بضم المهملة وسكون القاف ابن أخي موسى ابن عقبة يروي عن عمه موسى بن عقبة بن أبي عياش، بتشديد الياء آخر الحروف الأسدي المديني، وعبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من التابعين الصغار الثقات، وما له في البخاري عن أنس إلاّ هذا الحديث، وهو من أقران موسى بن عقبة الراوي عنه. قوله: ((حزنت))، بكسر الزاي من الحزن. قوله: ((على من أصيب بالحرة)) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة كانت بها وقعة في سنة ثلاث وستين، وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يعتمده من الفساد، فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأمر المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوي، وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المزي في جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة. وقتل من الأنصار خلق كثير جداً. وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار، فكتب إليه زيد بن أرقم، وكان يومئذ بالكوفة وهو معنى قول أنس: فكتب إلي، بتشديد الياء زيد بن أرقم الحديث الذي ذكره، وهو قوله: اللهم اغفر للأنصار الحديث، وعزى أنساً بذلك. قوله: ((وبلغه شدة حزني))، جملة حالية أي: والحال أنه قد بلغ زيد بن أرقم شدة حزني القائل بذلك أنس. قوله: ((يذكر))، أيضاً حال. أي: حال كون كنايته يذكر أنه سمع رسول الله عَّله. قوله: ((وشك ابن الفضل)) أي: شك عبد الله بن الفضل: هل ذكر أبناء الأبناء أم لا، وفي رواية مسلم من طريق قتادة: اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، من غير شك، وفي رواية الترمذي من رواية علي بن زيد عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه فيمن أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة فكتب إليه إني أبشرك ببشرى من الله إني سمعت النبي عَِّ يقول: اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم. قوله: ((فسأل أنساً بعض من كان عنده)) لم يعرف هذا السائل من هو، وقيل: يحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن زيد بن أرقم. قلت: هذا احتمال بالتخمين فلا يفيد شيئاً على أن عند أنس كانت جماعة حينئذ، وزعم ابن التين أنه وقع عند القابسي، فسأل أنس بعض من عنده: برفع أنس على الفاعلية، ونصب بعض على ٣٤٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة التغابن المفعولية، والأول هو الصواب. قوله: ((هو الذي)) أي: زيد بن أرقم هو الذي يقول رسول الله عَّرِ في حقه هذا الذي أوفى الله له بأذنه، وقد مر تفسيره الآن، وقيل: يجوز فتح الهمزة والذال من أذنه أي: أظهر صدقه فيما أعلم به، ومعنى: أوفى صدق. ٨ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأُعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلله العَزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿يقولون لئن رجعنا﴾ الآية إلى آخرها، هكذا ساقها الأكثرون إلى آخرها. وفي رواية أبي ذر: ومن قوله: ((يقولون)) إلى قوله: ((الأذل)). ٤٢٧ / ٤٩٠٧ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْناهُ مِنْ عَمْروٍ بنِ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ كُنَّا فِي غزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأنْصَارِيُّ يَا لِلْأَنْصَارِ وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ يَا لِلْمُهَاجِرِينَ فَسَمَّعَها الله رَسُولَهُ عَ ◌ِّ قَالَ مَا لهذا فَقَالُوا كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ يَا لِلأَنْصَارِ وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ يَا لِلْمُهَاجِرِينَ فَقَال النبيُّ عَِّ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ قَالَ جِابِرٌ وَكَّانَتْ الأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النبيُّ عَّهِ أَكْثَرَ ثُمَّ كَثُرَ المُهَاجِرُونَ بَعْدُ فَقَالَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيِّ أَوَقَدْ فَعَلُوا وَالله لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأُعَزُّ مِنْها الأَذَلَّ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَابِ رَضِيَ الله عنه دَعْنِي يَا رَسُولَ الله أُضْرِبْ عُنْقَ لهذا المُنافِقِ قَالَ النبيُّ عَ لَِّ دَعْهُ لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أَضْحَابَهُ. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير منسوب إلى أحد أجداده حميد، وسفيان هو ابن عيينة، والحديث مضى قبل الباب الذي سبق هذا الباب، ومضى الكلام فيه. سُورَةُ التغابُنِ أي: هذا في تفسير بعض سورة التغابن، ووقع في رواية أبي ذر سورة التغابن والطلاق، وغيره اقتصر على سورة التغابن وأفرد الطلاق بترجمة، وهو المناسب واللائق. قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف، وقال مقاتل: مدنية وفيها مكي. وقال الكلبي: مكية ومدنية، وقال ابن عباس: مكية إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة. قال: والتغابن اسم من أسماء القيامة وسميت بذلك لأنه يغبن فيها المظلوم الظالم، وقيل: يغبن فيها الكفار في تجارتهم التي أخبر الله أنهم اشتروا الضلالة بالهدى، وهي ألف وسبعون حرفاً، ومائتان وإحدى وأربعون كلمة وثمان عشرة آیة. بسم الله الرحمن الرحيم لا خلاف في ثبوت البسملة لههنا. ٣٥٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الطلاق وَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ الله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ بِهَا وَعَرَفَ أنَّهَا مِنَ الله. أي: قال علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، في قوله تعالى: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم هو الذي﴾ إلى آخره، ووصله عبد بن حميد في تفسيره عن عمر بن سعد عن سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عن عبد الله. ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ قال: والرجل يصاب بمصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم ویرضی. وَقَالَ مُجَاهِدٌ التغابُنُ غَبْنُ أهْلِ الجَنَّةِ أهْلَ النار كذا لأبي ذر عن الحموي وحده، ووصله عبد بن حميد بإسناده عن مجاهد، وروى الطبري من طريق شعبة عن قتادة: يوم التغابن يوم غبن أهل الجنة أهل النار، أي: لكون أهل الجنة بايعوا على الإسلام بالجنة فربحوا، وأهل النار امتنعوا من الإسلام فخسروا فشبهوا بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في بيعه. سُورَةُ الطلاقِ أي: هذا باب في تفسير بعض سورة الطلاق، هكذا لغير أبي ذر، وفي روايته سورة الطلاق ذكرت مع التغابن كما ذكرناه، وهي مدنية كلها بلا خلاف، وقال مقاتل: وهي سورة النساء الصغرى، قيل: إنها نزلت بعد ﴿هل أتى على الإنسان﴾ [الإنسان: ١] وقيل: ﴿لم يكن﴾ [البينة: ١] وهي ألف وستون حرفاً، ومائتان وتسع وأربعون كلمة، واثنتا عشرة آية. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَبَالَ أَمْرِها جَزَاءَ أَمْرِها سقط هذا لأبي ذر. أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿فذاقت وبال أمرها وكان عافية أمرها خسراً﴾ [الطلاق: ٩] وفسر الوبال بالجزاء، رواه الحنظلي عن حجاج عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه. والضمير في: فذاقت، يرجع إلى قوله: ﴿وكأين من قرية عنت عن أمر ربها﴾ [الطلاق:٨]. إِنْ ارْتَبْتُمْ إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أَتَحِيضِ أمْ لا تَحِيضُ: فَاللَأَّئِي فَعَدْنَ عَنِ المَحِيضِ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ هذا لأبي ذر عن الحموي وحده، وأشار بقوله: (إن ارتبتم) إلى قوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ [الطلاق: ٤] الآية. وفسر قوله: ((ارتبتم)) بقوله: ((إن لم تعلموا)) إلى آخره حاصله إن لم تعلموا حيضهن. قوله: ((فعدن من المحيض) أي: يئسن منه لكبرهن. قوله: ((واللائي لم يحضن بعد)) أي: من الصغر، وقيل: معناه إن ارتبتم في حكمهن ولم تدروا ما الحكم في عدتهن. ٣٥١ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الطلاق ١ - باب ٤٢٨ / ٤٩٠٨ - حدّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرِ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني عُقَيْلٌ عَنْ ابنِ شهابٍ قَالَ أُخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ عَّهِ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ عَلَّمِ ثُمَّ قَالَ لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُحْسِكْهَا حَتَّى تَظْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَها فَلْيُطَلِّفْهَا طَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَسَها فَتِلْكَ العِدَّةَ كَمَا أُمَرَهُ الله [الحديث ٤٩٠٨ - أطرافه في ٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٧١٦٠]. مطابقته لما في السورة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل: بضم العين ابن خالد. قوله: ((فتغيظ))، أي: غضب فيه لأن الطلاق في الحيض بدعة. قوله: ((فإن بدا له)) أي: فإن ظهر له أن يطلقها، وكلمة: أن مصدرية. قوله: ((طاهراً) أي: حال كونها طاهرة وإنما ذكره بلفظ التذكير لأن الطهر من الحيض من المختصات بالنساء فلا يحتاج إلى التاء، كما في الحائض. قوله: ((قبل أن يمسها))، أي: قبل أن يجامعها. قوله: ((فتلك العدة))، أي: هي العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء حيث قال: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ ثم اعلم أن هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة عن ابن عمر: البخاري أخرجه هنا وفي الطلاق وفي الأحكام والباقون في الطلاق، وقال الترمذي: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر عن النبي عَّ ◌َّه وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: رواه عن ابن عمر نافع وعبد الله بن دينار وأنس ابن سيرين وطاووس وأبو الزبير وسعيد بن جبير وأبو وائل. فرواية نافع عند الستة غير الترمذي، ورواية عبد الله بن دينار عند مسلم ورواية أنس بن سيرين عند الشيخين، ورواية طاووس عند مسلم والنسائي، ورواية أبي الزبير عند مسلم وأبي داود والنسائي ورواية سعيد بن جبير عند النسائي. ورواية أبي وائل عند ابن أبي شيبة في (مصنفه). ويستنبط منه أحكام: الأول: أن طلاق السنة أن يكون في طهر، وهذا باب اختلفوا فيه. فقال مالك: طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه تطليقة واحدة ثم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة الثالثة، وهو قول الليث والأوزاعي، وقال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، هذا أحسن من الطلاق، وله في قول آخر قال إذا أراد أن يطلقها ثلاثاً، طلقها عند كل طهر واحدة من غير جماع، وهو قول الثوري وأشهب، وزعم المرغيناني: أن الطلاق على ثلاثة أوجه عند أصحاب أبي حنيفة حسن وأحسن وبدعي، فالحسن هو طلاق السنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثاً في ثلاثة أطهار، والأحسن أن يطلقها تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها والبدعي أن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة أو ثلاثاً في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصياً. وقال عياض: اختلف العلماء في صفة الطلاق السني. فقال مالك وعامة أصحابه، هو ٣٥٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ / سورة الطلاق أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يمسها فيه ثم يتركها حتى تكمل عدتها، وبه قال الليث والأوزاعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: هذا أحسن الطلاق، وله قول آخر إنه إن شاء أن يطلقها ثلاثاً طلقها في كل طهر مرة وكلاهما عند الكوفيين طلاق سنة، وهو قول ابن مسعود، واختلف فيه قول أشهب فقال مثله مرة وأجاز أيضاً ارتجاعها ثم يطلق ثم يرتجع ثم يطلق فيتم الثلاث وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور، ليس في عدد الثلاثة سنة ولا بدعة وإنما ذلك في الوقت. الثاني: في قوله: ((ليراجعها)) دليل، على أن الطلاق غير البائن لا يحتاج إلى رضا المرأة. الثالث: فيه دليل على أن الرجعة تصح بالقول ولا خلاف في ذلك، وأما الرجعة بالفعل فقد اختلفوا فيها. فقال عياض: وتصح عندنا أيضاً بالفعل الحال محل القول الدال في العبارة على الارتجاع: كالوطء والتقبيل واللمس بشرط القصد إلى الارتجاع به، وأنكر الشافعي صحة الارتجاع بالفعل أصلاً وأثبته أبو حنيفة، وإن وقع من غير قصد وهو قول ابن وهب من أصحابنا في الواطىء من غير قصد. والرابع: استدل به أبو حنيفة أن من طلق امرأته وهي حائض فقد أثم، وينبغي له أن يراجعها فإن تركها تمضي في العدة بانت منه بطلاق. الخامس: أن فيه الأمر بالمراجعة، فقال مالك: هذا الأمر محمول على الوجوب، ومن طلق زوجته حائضاً أو نفساً. فإنه يجبر على رجعتها فسوى دم النفاس بدم الحيض، وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: يؤمر بالرجعة ولا يجبر، وحملوا الأمر في ذلك على الندب ليقع الطلاق على السنة، ولم يختلفوا في أنها إذا انقضت عدتها لا يجبر على رجعتها، وأجمعوا على أنه إذا طلقها في طهر قد مسها فيه لا يجبر على رجعتها ولا يؤمر بذلك، وإن كان قد أوقع الطلاق على غير سنة. السادس: أن الطلاق في الحيض محرم ولكنه إن أوقع لزم، وقال عياض: ذهب بعض الناس ممن شذ أنه لا يقع الطلاق. فإن قلت: ما الحكمة في منع الطلاق في الحيض. قلت: هذه عبادة غير معقولة المعنى، وقيل: بل هو معلل بتطويل العدة. ٢ - بابٌّ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أمْرِهِ يُسْراً﴾ [الطلاق: ٤] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وأولات الأحمال﴾ إلى آخره، وليس لفظ باب: في كثير من النسخ، ويجيء الآن تفسير: أولات الأحمال. : وَأَوْلاتُ الأحْمَالِ: وَاحِدُها ذَاتُ حَمْلٍ أشار بهذا إلى أن أولات جمع ذات، والأحمال جمع حمل، والمعنى: أن أجلهن ٣٥٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الطلاق موقت وهو وضع حملهن، وهذا عام في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن، وهو قول عمر وابنه مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار، وعن ابن عباس، أنه قال: تعتد أبعد الأجلين، وعن الضحاك أنه قرأ: آجالهن على الجمع. ٤٢٩ / ٤٩٠٩ - حدَّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصِ حدَّثنا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ جَاءٍ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ أفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِها بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الأَجَلَيْنِ قُلْتُ أَنَا ﴿وَأُولاتُ الأُخْمَالِ أَجَلُهُنَّ أنْ يَضَغْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا مَعَ ابن أخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَّةَ فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلامَهُ كُرَيِباً إِلَى أُمّ سَلَمَةَ يَسْأَلُها فَقَالَتْ قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتِ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبها [الحديث ٤٩٠٩ - أطرافه في ٥٣١٨]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية، ويحيى هو ابن أبي كثير صالح من أهل البصرة سكن اليمامة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن المثنى وغيره. وأخرجه الترمذي عن قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره في التفسير عن محمد بن عبد الله. قوله: ((وأبو هريرة)) الواو فيه للحال. قوله: ((آخر الأجلين)) أي: أقصاهما يعني: لا بد لها من انقضاء أربعة أشهر وعشراً ولا يكفي وضع الحمل إن كانت هذه المدة أكثرهما، ومن وضع الحمل إن كانت مدته أكثر. قوله: ((قلت أنا))، القائل أبو سلمة بن عبد الرحمن. قوله: ((أنا مع ابن أخي))، هذا على عادة العرب إذ ليس هو ابن أخيه حقيقة. قوله: ((کریبا)) نصب لأنه عطف بيان على قوله: ((غلاماً)). قوله: ((سبيعة))، بضم السين المهملة وتفح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم عين مهملة: بنت الحارث الأسلمي، قيل: إنها أول امرأة أسلمت بعد صلح الحديبية وزوجها سعد بن خولة. قال عروة: خولة من بني عامر بن لؤي، وكان من مهاجرة الحبشة وشهد بدراً. فإن قلت: قال في الجنائز: إن سعد بن خولة مات بمكة وفي قصة بدر توفي عنها، وهنا قال: قتل؟ قلت: المشهور الموت لا القتل، وأنها قالت بالقتل بناء على ظنها. قوله: ((بأربعين ليلة))، وجاء بخمسة وثلاثين يوماً وجاء بخمس وعشرين ليلة وجاء: بثلاث وعشرين ليلة وفي رواية: بعشرين ليلة، وهذا كله في تفسير عبد وابن مردويه ومحمد بن جرير. قوله: ((فخطبت))، على صيغة المجهول. قوله: ((أبو السنابل))، هو ابن يعكك واسمه لبيد، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: أصرم، وقيل: حبة بالباء الموحدة، وقيل: حنة بالنون، وقيل: لبيد ربه، وبعكك، بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة. وبكافين أولاهما مفتوحة ابن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، وأمه عمرة بنت أوس من بني عذرة ابن سعد هذيم من مسلمة الفتح. كان عمدة القاري/ ج١٩ م٢٣ ٣٥٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الطلاق شاعراً ومات بمكة. قاله أبو عمر، وقال العسكري: هذا غير أبي السنابل عبد الله بن عامر ابن كريز القرشي. وفقه هذا الحديث: أن المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين عند ابن عباس، وروي عن علي وابن أبي ليلى أيضاً واختاره سحنون، وروي عن ابن عباس رجوعه وانقضاء العدة بوضع الحمل وعليه فقهاء الأمصار، وهو قول أبي هريرة وعمر وابن مسعود وأبي سلمة. وسبب الخلاف تعارض الآيتين فإن كلاً منهما عام من وجه وخاص من وجه. فقوله: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ [البقرة: ٢٣٤، ٢٤٠] عام في المتوفى عنهن أزواجهن سواء كن حوامل أم لا وقوله: ﴿وأولات الأحمال﴾ [الطلاق: ٤] عام في المتوفي عنهن سواء كن حوامل أم لا. فهذا هو السبب في اختيار من اختار أقصى الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على الآخر فيوجب أن لا يرفع تحريم العدة إلاَّ بيقين، وذلك بأقصى الأجلين، غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على الحديث المذكور فإنه مخصص لعموم قوله: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ وليس بناسخ لأنه أخرج بعض متناولاتها، وحديث سبيعة أيضاً متأخر عن عدة الوفاة لأنه كان بعد حجة الوداع. ... / ٤٩١٠ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْد عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنْتُ فِي حَلَقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بِنْ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ فَذَكَرَ آخِرَ الأجَلَيْنِ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةً بِئْتِ الحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عتْبَةً قَالَ فَضَمِنَ لِي بَعْضُ أصْحَابِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ إِنِّي إِذَاً لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ وَهُوَّ فِي نَاحِيَةِ الكُوفَةِ فَاسْتَحْيَا وَقَال لَكِنَّ عَمَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ فَلَقِيتُ أَبًّا عَطِيَةً مَالِكَ بنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ فَقُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِيهَا شَيْئاً فَقَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الُخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةَ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الطَّلَى ﴿وَأَولاتُ الأَخْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ذكر هذا الحديث معلقاً عن شيخه سليمان بن حرب، وأبو النعمان محمد بن الفضل المعروف بعارم كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سیرین، ووصله الطبراني في (المعجم الكبير) قال حدثنا يوسف القاضي عن سليمان بن حرب. قال: وحدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان قالا: حدثنا حماد بن زيد فذكره وقد رواه البخاري في سورة البقرة عن حبان عن عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن عون عن محمد ابن سيرين. قال: جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى. الحدیث. قوله: ((في حلقة)) بفتح اللام والمشهور إسكانها. واقتصر ابن التين على الأول. قوله: ((عبد الله بن عتبة)) بضم العين وسكون التاء من فوق ابن مسعود. قوله: ((فضمن لي))، قال صاحب (التلويح) هكذا في نسخة سماعنا بالنون، وقال عياض: في رواية الأصيلي بتشديد الميم بعدها نون وضبطها الباقون بالتخفيف والكسر، قال: وهو غير مفهوم المعنى وأشبهها ٣٥٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة التحريم رواية أبي الهيثم بالزاي، ولكن بتشديد الميم وزيادة النون وياء بعدها يعني: ضمزني. أي: سكنني، يقال: ضمز سكت وضمز غيره أسكته وقال ابن التين فضمر، بالضاد المعجمة والميم المشددة وبالراء أي: أشار إليه أن اسكت، ويقال: ضمز الرجل إذا عض على شفتيه، وقال ابن الأثير أيضاً بالضاد والزاي من ضمز إذا سكت، ويروى: فغمض لي، فإن صحت فمعناه من تغميض عينه. قوله: ((ففطنت له))، بالفتح والكسر. قوله: ((إني إذاً لجريء))، يعني: ذو جرأة شديدة، وفي رواية هشيم عن ابن سيرين عند عبد بن حميد: إني لحريص على الكذب. قوله: ((وهو في ناحية الكوفة))، وأشار به إلى أن عبد الله بن عتبة كان حياً في ذلك الوقت. قوله: ((فاستحيي))، أي مما وقع منه. قوله: ((لكن عمه))، عبد الله بن مسعود لم يقل ذلك. قيل: كذا نقل عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، والمشهور عن ابن مسعود خلاف ما نقله ابن أبي ليلى، فلعله كان يقول ذلك ثم رجع أو وهم الناقل عنه. قوله: ((فلقيت أبا عطية مالك بن عامر))، ويقال: ابن زبيد، ويقال: عمرو بن أبي جندب الهمداني الكوفي التابعي، مات في ولاية صعب بن الزبير على الكوفة. والقائل بقوله: لقيت أبا عطية محمد بن سيرين. قوله: ((فسألته))، أراد به التثبيت. قوله: ((فذهب يحدثني حديث سبيعة))، يعني: مثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها. قوله: ((من عبد الله))، يعني: ابن مسعود، وأراد به استخراج ما عنده في ذلك عن ابن مسعود دون غيره لما وقع من التوقف عنده فيما أخبره به ابن أبي ليلى. قوله: ((فقال: كنا عند عبد الله))، أي: ابن مسعود. قوله: ((أتجعلون عليها التغليظ))؟ أي: طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر، وقد يمتد ذلك حتى يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين. أي: إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة. أي: التسهيل إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر. قوله: ((لنزلت))، اللام فيه للتأكيد لقسم محذوف، ويوضحه رواية الحارث بن عمير، ولفظه: فوالله لقد نزلت. قوله: ((سورة النساء القصرى))، سورة الطلاق. وفيها: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤] قوله: ((بعد الطولى)) ليس المراد منها سورة النساء، بل المراد السورة التي هي أطول سور القرآن وهي البقرة، وفيها: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ [البقرة: ٢٣٤، ٢٤٠] وفيه جواز وصف السورة بالطولى والقصرى، وقال الداودي: القصرى لا أراه محفوظاً ولا صغرى، وإنما قال: قصيرة فافهم، هو رد للأخبار الثابتة بلا مستند والقصر والطول أمر نسبي، ورد في صفة الصلاة. طولى الطولتين، وأريد بذلك سورة الأعراف. سُورَةُ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة ﴿لم تحرم﴾ وفي بعض النسخ: سورة التحريم. وفي بعضها: سورة المتحرم، وهي مدنية لا خلاف فيها. وقال السخاوي: نزلت بعد سورة الحجرات وقبل سورة الجمعة. وقيل: نزلت في تحريم مارية، أخرجه النسائي وصححه الحاكم على شرط مسلم. وقال الداودي: في إسناده نظر. ونقله الخطابي عن أكثر المفسرين، والصحيح أنه في الغسل، وقال النسائي: حديث عائشة في الغسل جيد غاية، ٣٥٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التحريم وحديث مارية وتحريمها لم يأت من طريق جيدة، وهي ألف وستون حرفاً ومائتان وسبع وأربعون كلمة. واثنتا عشرة آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر. ١ - بابٌ: ﴿يَا أَيُّهَا النبيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهَ لَكَ تَتَتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ليس فيه لفظ باب إلاَّ لأبي ذر، والكل ساقوا الآية الكريمة إلى رحيم، وقد ذكرنا الآن الاختلاف في سبب نزولها وسيأتي مزيد الكلام إن شاء الله تعالى. ٤٣٠ /٤٩١١ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ حدَّثنا هِشَامٌ عَنْ يَحْنَى هُوَ يَعْلَى بِنُ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدٍ بِنٍ جُبَيْرٍ أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما قَالَ فِي الحَرَامِ يُكَفَّرُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ◌َ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الحديث ٤٩١١ - طرفه في ٥٢٦٦ ]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ لأن في تحريم الحلال كفارة، ومعاذ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة ابن فضالة، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة: الزهراني هشام والدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير ضد القليل ويعلى بن حكيم بفتح الحاء الثقفي البصري. والحديث رواه مسلم عن زهير بن حرب أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام. قال كتب إلى يحيى بن أبي كثير أنه يحدث عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير، فذكره، ورواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن وهب بن جرير عن هشام كذلك. فإن قلت: كيف حال رواية البخاري على هذا. قلت: قالوا يحتمل أنه لم يطلع على هذه العلة إذ لو اطلع عليها لذكرها، وليس بجواب كافٍ وقيل: لعل الكتابة والأخبار عنده سواء لأنه قد صرح في (الجامع) بالكتابة في غير موضع، ورد هذا بأن المكاتبة عنده علة يجب إظهارها إذا علمها، وفي أي موضع ذكرها أظهرها، والأحسن أن يقال في غير موضع، ورد هذا بأن المكاتبة عنده علة يجب إظهارها إذا علمها، وفي أي موضع ذكرها أظهرهها والأحسن أن يقال إنه يحمل على أن عنده أن هشاماً لقي يحيى فحدثه بعد أن كان كتب له به، ورواه لمعاذ بالسماع الثاني، ولإسماعيل بالكتاب الأول، وذكر أبو علي أن في نسخة ابن السكن معاذ بن فضالة أخبرنا هشام عن يحيى عن يعلى، وفي نسخة أبي ذر عن الحموي عن الفربري. أخبرنا هشام عن يحيى بن حكيم عن سعيد، قال أبو علي: وهذا خطأ فاحش وصوابه هشام عن يحيى عن یعلی کما رواه ابن السكن. قوله: ((يكفر)) بكسر الفاء أي: يكفر من وقع ذلك منه، ووقع في رواية ابن السكن ٣٥٧ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التحريم وحده: يكفر بفتح الفاء أي: إذا قال: أنت عليّ حرام أو هذا عليّ حرام يكفر كفارة اليمين وعن ابن عباس: إذا حرم امرأته ليس شيء، وعند النسائي وسئل فقال: ليس عليك بحرام عليك الكفار عتق رقبة، وقال ابن بطال عنه: يلزمه كفارة الظهار، قال: وهو قول أبي قلابة وابن جبير وهو قول أحمد، وعن الشافعي: إذا قال لزوجته: أنت عليّ حرام إن نوى طلاقاً كان طلاقاً، وإن نوى ظهاراً كان ظهاراً وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق ولا ظهار لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين، ولا يكن ذلك يميناً. وإن لم ينو شيئاً ففيه قولان أصحهما تلزمه كفارة يمين، والثاني أنه لغو لا شيء فيه. ولا يترتب عليه شيء من الأحكام. وذكر عياض في هذه المسألة أربعة عشر مذهباً: أحدها: المشهور من مذهب مالك إنه يقع به ثلاث تطليقات سواء كانت مدخولاً بها أم لا يكن لو نوى أقل من ثلاث قبل في غير المدخول بها خاصة، وهو قول علي بن أبي طالب وزيد والحسن والحكم. والثاني: أنه يقع تطليقات ولا تقبل نيتة في المدخول بها ولا غيرها، قاله ابن أبي ليلى وعبد الملك بن الماجشون. الثالث: أنه يقع به على المدخول بها ثلاث وعلى غيرها واحدة. قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم. الرابع: أنه يقع به طلقة واحدة بائنة سواء المدخول بها وغيرها، وهي رواية عن مالك. الخامس: أنها طلقة رجعية، قاله عبد العزيز بن أبي سلمة المالكي. السادس: أنه يقع ما نوى ولا يكون أقل من طلقة واحدة. قاله الزهري. السابع: أنه إن نوى واحدة أو عدداً أو يميناً فله ما نوى وإلاَّ فلغو قاله الثوري. الثامن: مثله إلاَّ أنه إذا لم ينو شيئاً لزمه كفارة يمين قاله الأوزاعي وأبو ثور. التاسع: مذهب الشافعي المذكور قبل، وهو قول أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين. العاشر: إن نوى الطلاق وقعت طلقة بائنة، وإن نوى ثلاثاً وقع الثلاث وإن نوى اثنتين وقعت واحدة. وإن لم ينو شيئاً فيمين، وإن نوى الثلاث كفر قاله أبو حنيفة وأصحابه. الحادي عشر: مثل العاشر إلاّ أنه إذا نوى اثنتين وقعتا، قاله زفر. الثاني عشر: أنه يجب كفارة الظهار قاله إسحاق بن راهويه. الثالث عشر: هي يمين يلزم فيها كفارة اليمين، قاله ابن عباس وبعض التابعين وعنه: ليس بشيء. الرابع عشر: أنه كتحريم الماء والطعام فلا يجب فيه شيء أصلاً ولا يقع به شيء بل هو لغو قاله مسروق وأبو سلمة والشعبي وإصبغ. ٤٣١ / ٤٩١٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عَنِ ابنِ جُرَيْجِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدَ بنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَها فَوَاطَئْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَنْ أَيْتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْنَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ لا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَخْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لا تُخْبِرِي بِذُلِكَ أحَداً [الحديث ٤٩١٢ - أطرافه في ٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وقد حلفت)) وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء الرازي يعرف بالصغير، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء بن أبي رباح، وعبيد ٣٥٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سورة التحريم ابن عمير كلاهما بالتصغير أبو عاصم الليثي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الطلاق وفي الإيمان والنذور عن الحسن بن محمد الزعفراني وأخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن حاتم، وأخرجه أبو داود في الأشربة عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي في الإيمان والنذور وفي عشرة النساء عن الحسن ابن محمد الزعفراني وفي الطلاق وفي التفسير عن قتيبة. قوله: ((عند زينب بنت جحش))، ويروى: ابنة جحش وهي إحدى زوجاته عَّهِ. قوله: ((فواظبت))، هكذا في جميع النسخ وأصله: فواطأت، بالهمزة أي: اتفقت أنا وحفصة بنت عمر بن الخطاب إحدى زوجاته. قوله: ((عن أيتنا)) أي: عن أية كانت منا، ((دخل عليها)) يعني: على أية زوجة من زوجاته دخل عليها. فإن قلت: كيف جاز لعائشة وحفصة الكذب والمواطأة التي فيها إيذاء رسول الله عَ ليه؟ قلت: كانت عائشة صغيرة مع أنها وقعت منهما من غير قصد الإيذاء، بل على ما هو من جبلة النساء في الغيرة على الضرائر ونحوها، واختلف في التي شرب النبي عَّهم في بيتها العسل، فعند البخاري: زينب كما ذكرت وأن القائلة: أكلت مغافير، عائشة وحفصة، وفي رواية حفصة: وأن القائلة أكلت مغافير، عائشة وسودة وصفية، رضي الله تعالى عنهن، وفي تفسير عبد بن حميد: أنها سودة، وكان لها أقارب أهدوا لها عسلاً من اليمن، والقائل له عائشة وحفصة، والذي يظهر أنها زينب على ما عند البخاري لأن أزواجه عَّ كن حزبين على ما ذكرت عائشة قالت: أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب، وزينب وأم سلمة والباقيات في حزب. قوله: ((أكلت مغافير))، بفتح الميم بعدها غين معجمة: جمع مغفور، وقال ابن قتيبة ليس في الكلام مفعول إلاَّ مغفور ومغرور، وهو ضرب من الكمأة ومنجور وهو المنجر ومغلوق واحد المغاليق، والمغفور صمغ حلو كالناطف وله رائحة كريهة ينضجه شجر يسمى العرفط بعين مهملة مضمومة وفاء مضمومة نبات مر له ورقة عريضة تنفرش على الأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر قميص خبيث الرائحة، وزعم المهلب أن رائحة العرفط والمغافير حسنة. انتهى، وهو خلاف ما يقتضيه الحديث، وما قاله الناس، قال أهل الناس فيجتنبونها، وحكى أبو حنيفة في المغفور والمغثور بثاء مثلثة وميم المغفور من الكلمة، وقال الفراء: زائدة وواحده مغفر وحكى غيره: مغفر، وقال آخرون: مغفار، وقال الكسائي: مغفر. قلت: الأولى بفتح الميم. والثاني: بضمها. والثالث: على وزن مفعال بالكسر. والرابع: بكسر الميم، فافهم. قوله: ((قال: لا))، أي: قال النبي عَّ لا أكلت مغافير ولكني كنت أشرب العسل عند زينب. قوله: ((فلن أعود له)، أي: حلفت أنا على أن لا أعود لشرب العسل. قوله: ((فلا تخبري))، الخطاب لحفصة لأنها هي القائل: أكلت مغافير، أو غيرها على خلاف فيه، أي: لا تخبري أحداً عائشة أو غيرها بذلك. وكان عَِّ يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، وقال الخطابي: الأكثر على أن الآية نزلت في تحريم مارية القبطية حين حرمها على نفسه، وقال لحفصة: لا تخبري عائشة فلم تكتم السر، وأخبرتها ففي ذلك نزل ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً﴾ [التحريم: ٣]. ٣٥٩ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التحريم [التحريم: ١] ٢ - بابٌ: ﴿تَبَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَجِلَّةَ آيَمانِگُمْ﴾ أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿تبتغي﴾ أي: تطلب رضا أزواجك وتحلف ((قد فرض الله)) أي: بين الله أو قدر الله ما تحللون به أيمانكم وقد بينها في سورة المائدة. ٤٣٢ /٤٩١٣ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلالٍ عنْ يَحْتَى عَنْ عُبَيْدٍ ابنِ حُنَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يُحَدِّثُ إِنَّهُ قَالَ مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرُ بِنَ الخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أُسْتَطِيعُ أنْ أَسْأَلَهُ هَنِيَّةً لَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجاً فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ وَكُنَّا بِبَغْضِ الطّرِيقِ عَدَل إلَى الآرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ. قَالَ فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتٍ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النبي ◌َِّ مِنْ أَزْوَاجِهِ. فَقَالَ تِلْكَ خَفْصَةُ وَعَائِشَةُ قَالَ فَقُلْتُ وَالله إنْ كُنْتُ لِأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ لهِذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةٌ لَكَ قَالَ فَلا تَفْعَلْ مَا ظَبَنْتَ أنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ وَالله إِنْ كُنَّا فِي الجَاهِلِيَّةِ مَا بَعُدُّ لِلنَّسَاءِ أمْرِاً حَتَّى أَنْزَلَ الله فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأْمَّرُهُ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِي لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقُلْتُ لَهَا مَالَكِ وَلِمَا هُهُنَا فِيمَا تَكلِّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ فَقَالَتْ لِي عَجَباً لَكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ الله عَِّ حَتَّى يَظَلُ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةً فَقَالَ لَهَا يَا بُنَّئَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ عَلَّهِ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَاللهِ إِنَّا لَتُرَاجِعُهُ فَقُلْتُ تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ الله وَغَضَبَ رَسُولِهِ عََّلِّ يَا بُنَّةٍ لا تَغُوَّنَّكِ لهذِهِ الَّتِي أعْجَبَهَا حُسْنُها حُبُّ رَسُولِ اللهِ عَلَّ إِيَّاهَا يُرِيدُ عَائِشَةَ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَمْتُها فَقَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ عَجَباً لَكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِي أنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ الله ◌َّهِ وَأَزْوَاجِهِ فَأَخَذَتْنِي وَالله أخذاً كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالخَبْرِ وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكاً مِنْ مُلُوكَ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَإِذَا صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ البَابَ فَقَالَ افْتَحْ افْتَحْ افْتَحْ فَقُلْتُ جَاءَ الغَشَّانِيُّ فَقَالَ بَلْ أشَدُّ مِنْ ذُلِكَ الْتَزَلَ رَسُولُ الله عَِّ أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ عَلِ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ وَغُلامٌ لِرَسُولِ اللهِ عَ له أُسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ لَهُ قُلْ لهذا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَأُذَنَ لِي: قَالَ عُمَرُ فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَ لِّ لهذا الحَدِيثِ فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةً تَبَشَمَ رَسُولَ الله عَلَّهِ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وَسَادَةٌ مِنْ أدَمٍ حَشْؤُهَا لِيفٌ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظاً مَصْبُوباً وَعِنْدَ رَأْسِهِ أهَبٌ مُعَلَّقَةٌ فَرَأَيْتُ أَثَرِ الحَصِيرِ فِيَّ جَنْبِهِ فَبَكَيْثُ. فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيما هُما فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَقَال أمَّا تَرْضَى أنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ. ٣٦٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التحريم أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿تبتغي﴾ [التحريم: ١] إلى آخره، ولي في كثير من النسخ لفظ: باب، وهكذا وقع في رواية الأكثرين بعض الآية الأولى وحذف بقية الثانية، ووقع في رواية أبي ذر كاملتان كلتاهما. ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وعبيد ابن جبير كلاهما بالتصغير مولى زيد بن الخطاب. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النكاح وفي خبر الواحد عن عبد العزيز بن عبد الله وفي اللباس وفي خبر الواحد أيضاً عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. قوله: ((هبة له)) أي: لأجل الهيبة الحاصلة له. قوله: ((عدل إلى الأراك))، أي: عدل عن الطريق منتهياً إلى شجرة الأراك وهي الشجرة التي يتخذ منها المساويك. قوله: ((لقضاء حاجة))، كناية عن التبرز. قوله: ((تظاهرتا))، أي: تعاونتا عليه بما يسوؤه في الإفراط في الغيرة وإفشاء سره. قوله: ((تلك حفصة وعائشة))، وروى: تانك حفصة وعائشة ولفظ تانك من أسماء الإشارة للمؤنث المثنى. قوله: ((والله إن كنت لأريد)) كلمة: إن، مخففة من المثقلة، واللام في لأريد، للتأكيد قوله: ((والله إن كنّا في الجاهلية)) كلمة: إن هذه لتأكيد النفي المستفاد منه وليست مخففة من المثقلة لعدم اللام ولا نافية وإلاَّ لزم أن يكون العد ثابتاً لأن نفي النفي إثبات. قوله: ((أمراً) أي: شأناً قوله: ((حتى أنزل الله فيهن ما أنزل))، مثل قوله تعالى: ((وعاشروهن بالمعروف ولا تمسكوهن ضراراً فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً)) [البقرة: ٢٣١] قوله: ((وقسم لهن ما قسم)) مثل: ﴿ولهن مما تركتم وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن﴾ [البقرة: ٢٣٣] قوله: ((فبينا أنا في أمر أتأمره)) أي: بين أوقات ائتماري، ومعنى: أتأمره أتفكر فيه، وفي رواية مسلم فبينما أنا في أمر التمره قال النووي في (شرحه) أي: أشاور فيه نفسي وأفكر. قوله: ((إذ قالت)): جواب فبينا. قوله: ((مالك))، أي: ما شأنك؟ أي: مالك أن تتعرضين لي فيما أفعله؟ قوله: ((ولما لههنا)) أي: للأمر الذي نحن فيه، وفي رواية مسلم: ((فقلت لها: ومالك أنت؟ ولما لههنا»؟ قوله: ((فيما تكلفك))، ويروى: وفيما تكلفك، أي: وفي أي شيء تكلفك في أمر أريده وفي رواية مسلم: وما يكلفك في أمر أريده، وهو بضم الياء آخر الحروف وسكون الكاف من الإكلاف وفي رواية البخاري: بفتح التاء المثناة من فوق وفتح الكاف وضم اللام المشددة عن التكلف من باب التفعل. قوله: ((عجباً لك))، أي: أعجب عجباً لك من مقالتك هذه. قوله: ((أن تراجع)) على صيغة المجهول. وقوله: (لتراجع)، على صيغة المعلوم والضمير فيه يرجع إلى قوله: ((ابنتك))، وهو في محل الرفع لأنه خبر: إن، واللام فيه للتأكيد. قوله: ((حتى يظل يومه غضبان))، غير مصروف قوله: ((حب رسول الله عَّله))، مرفوع بأنه بدل الاشتمال، وقال ابن التين: حسنها بالضم لأنه قال، وحب، بالنصب لأنه مفعول من أجله. أي: أعجبها حسنها لأجل حب رسول الله عَ لِّ إياها، وفي رواية مسلم: وحب رسول الله عَّه إياها، بالواو، وقال الكرماني: وحب رسول الله عَ ليه هو