Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ / سورة الحشر شيء من ذلك. يُحَادُّونَ يُشاقونَ الله أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن الذين يحادون الله ورسوله﴾ [المجادلة: ٥] الآية أي: يشاقون الله ويعادون رواه عبد بن حميد. حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد, كُبْتُوا أُخْزِيُوا أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كبتوا كما كبت الذين من قبلهم﴾ [المجادلة: ٥] وفسر: كبتوا: بقوله: أخزيوا من الخزي. كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية النسفي: أحزنوا بالمهملة والنون، وقيل: أذلوا، وقيل: أهلكوا. وقيل: أغيظوا وأصل التاء فيه دال يقال: كبد إذا أصابه وجع في كبده. ثم أبدلت تاء لقربهما في المخرج. اسْتَحْوَذَ غَلِبَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿استحوذ عليهم الشيطان﴾ [المجادلة: ١٩] أي: غلب عليهم، وكذا روي عن أبي عبيدة، وحكى عن قراءة عمر، رضي الله تعالى عنه، استحاذ بوزن استقام وهو على القاعدة، وأما استحوذ فإنه أحد ما جاء على الأصل من غير إعلال، ولم يذكر في هذه السورة ولا في التي قبلها حديثاً مرفوعاً. سُورَةُ الحَشْرِ أي: هذا في تفسير بعض سورة الحشر، وهي مدنية: وهي ألف وتسعمائة وثلاثة عشر حرفاً وأربعمائة وخمس وأربعون كلمة، وأربع وعشرون آية وسميت سورة الحشر لقوله تعالى: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾ [الحشر: ٢] الآية. يعني الله هو الذي أخرج الذين كفروا من بني النضير الذين كانوا بيثرب، وعن ابن إسحاق كان جلاء بني النضير مرجع النبي عَّه من أحد، وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان، وإنما قال: ﴿لأول الحشر﴾ لأنهم أول من حشروا من أهل الكتاب. ونفوا من الحجاز وكان حشرهم إلى الشام، وعن مرة الهمداني: كان هذا أول الحشر من المدينة والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وعن قتادة: كان هذا أول الحشر والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل منهم من تخلف. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر. عمدة القاري/ ج١٩ م٢١ ٣٢٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحشر الجَلاءُ: الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إلَى أَرْضٍ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا﴾ [الحشر: ٣] الآية، وكذا فسره قتادة أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد عنه، والجلاء أخص من الإخراج لأن الجلاء ما كان مع الأهل والمال والإخراج أعم منه. ٤٠٢ / ٤٨٨٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثنا هُشَيْمٌ أُخْبَرَنا أَبُو بَشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ مُجُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لابْنَ عَبَّاسٍ: سورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَوْبَةُ هِيَ الفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنزِلُ: وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُوا أَنَّها لَمْ تُبِقِ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّ ذُكِرَ فِيهَا قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الحَشْرِ؟ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِير. مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر بالباء الموحدة والشين المعجمة الواسطي، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي. والحديث أخرج البخاري بعضه في سورة الأنفال وفيه وفي المغازي عن الحسن بن مدرك. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن عبد الله بن مطيع. قوله: ((هي الفاضحة)) لأنها تفضح الناس حيث تبين معائبهم. قوله: ((ما زالت)) أي: سورة التوبة تنزل. قوله: ((ومنهم ومنهم)) صح مرتين، وأشار به إلى قوله تعالى: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي﴾ [التوبة: ٦] قال: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ [التوبة: ٥٨] و﴿منهم من يقول ائذن لي﴾ [التوبة: ٤٩] و﴿منهم من عاهد الله﴾ [التوبة: ٧٥] قوله: ((لم تبق))، وفي رواية الكشميهني: لن تبقي، وفي رواية الإسماعيلي: أنه لا يبقى. قوله: ((في بني النضير)) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة: قبيلة اليهود. ٤٠٣ / ٤٨٨٣ - حدّثنا الحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بِنُ حَمَّادٍ أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عَنْ أبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا سُورَةُ الحَشْرِ قَالَ قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ. هذا طريق آخر في الحديث المذكور. وأبو عوانة بفتح العين: الوضاح اليشكري، وسعيد هو ابن جبير. قوله: ((قل سورة النضير)) كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا يظن أن المراد يوم القيامة، وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير. ١ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةِ﴾ [الحشر: ٥] نخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بژنِیةً أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة﴾ الآية، وفسر اللينة بالنخلة، وكذا فسرها أبو عبيدة: وهي من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية، بفتح الباء ٣٢٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الحشر وسكو الراء وكسر النون وتشديد الباء آخر الحروف وهي ضرب من التمر، وقال الثعلبي: اختلف في اللينة فقيل: هي ما دون العجوة من النخل والنخل كله لينة ما خلا العجوة، وهو قول عكرمة وقتادة، وعن الزهري: اللينة ألوان النخلة كلها إلا العجوة أو البرنية، وعن عطية وابن زيد. هي النخلة والنخيل كلها من غير استثناء، وعن ابن عباس: هي لون من النخل وأصل لينة: لونة، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. ٤٠٤ / ٤٨٨٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا لَيْثُ عَنْ نَافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ البُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أَصُولِها فَبِإِذْنِ الله وَلِيُخْزِيَ الفَاسِقِينَ﴾. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومضى الحديث في الجهاد مختصراً خماسياً وهنا ساقه رباعياً. قوله: ((البويرة))، بضم الباء الموحدة وفتح الواو وسكون الباء آخر الحروف وبالراء. قوله: ((ما قطعتم)) محل: ما نصب: بقطعتم، كأنه قيل: أي: شيء قطعتم من لينة، والضمير في: تركتموها، يرجع إلى: ما لأنه في معنى اللينة. قوله: ((على أصولها)) أي: سوقها فلم يقطعوها ولم يحرقولها. قوله: ((فبإذن الله)) يعني: القطع والترك بإذن الله قوله: ((وليخزي)) أي: ولأجل أن يخزي الفاسقين من الإخزاء، وهو القهر والإذلال. ١ - بابٌ قَوْلِهِ: ﴿مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٦] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ما أفاء الله﴾ أي: ما رد الله ورجع إليه منهم أي من بني النضير من الأموال. ٤٠٥ /٤٨٨٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بِنُّ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍ عنِ الزهْرِيِّ عنْ مَالِكِ ابنِ أوْسٍ بنِ الحَدَثانِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عنهُ قال كانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ عَ لَّهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولٍ الله عَِّ خَاصَّةً يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السَّلاحِ وَالكُرَاعِ عُدَّةٌ فِي سَبِيلَ الله. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، والزهري محمد بن مسلم ابن شهاب، ووقع في (صحيح مسلم) عمرو بن دينار عن مالك بن أوس، ولعل ذلك من بعض النقلة لأنه قال في الإسناد بعد عن الزهري: بهذا الإسناد، فدل على أنه مذكور عنده في السند الأول. وقال الجياني: سقط ذكر ابن شهاب من نسخة ابن ماهان والحديث محفوظ لعمرو عن الزهري عن مالك بن أوس. والحديث مضى في المغازي مطولاً في: باب حديث بني النضير وفي الجهاد أيضاً والخمس مطولاً ومختصراً. قوله: ((مما لم يوجف)) من الإيجاف من الوجيف وهو السير السريع. قوله: ((بخيل)) ٣٢٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة الحشر أراد به الفرسان وأراد بالركاب الإبل التي يسار عليها. قوله: ((في السلاح))، وهو ما أعد للحرب من آلة الحديد مما يقاتل به والسيف وحده ليس سلاحاً. قوله: ((والكراع)) بضم الكاف. قال ابن دريد هو: من ذوات الظلف خاصة ثم كثر ذلك حتى سميت به الخيل. وفي (المجرد) الكراع اسم لجميع الخيل إذا قلت السلاح، والكراع، وقال القرطبي: فيه حجة لمالك على أن الفيء لا يقسم وإنما هو موكول إلى اجتهاد الإمام، وكذلك الخمس عنده، وأبو حنيفة يقسمه أثلاثاً والشافعي أخماساً، وقال ابن المنذر: لا نعلم أحداً قبل الشافعي قال بالخمس من الفيء، وفيه جواز إدخار قوت سنة إذا كان من غلته أما إذا اشتراه من السوق، قال أبو العباس: فأجازه قوم ومنعه آخرون إذا أضر بالناس، وجواز الإدخار لا يقدح التوكل. ٣ - بابٌّ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ أي: ما أمركم به الرسول فافعلوه. ٤٠٦ / ٤٨٨٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ لَعَنَ اللهِ الوَاشِمَاتِ وَالمُوتَشِمَاتِ وَالمُتَنمِّصات وَالمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقِ الله فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمَّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ وَمَالِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ عَّلَّهِ وَمَنْ فِي كِتَابِ الله فَقَالَتْ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ قَالَ لَئِنْ كُنْتِ قَرأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أمّا قَرَأْتِ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ فَإِنِّي أَرَى أهلَكَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ فَاذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئاً فَقَالَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنا [الحديث ٤٨٨٦ - أطرافه في ٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨]. مطابقته للترجمة في قوله: أما قرأت: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧] وسفيان هو ابن عيينة. ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن قيس، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث أخرجه البخاري في اللباس عن محمد بن المثنى وعن محمد بن مقاتل وعن عثمان وعن إسحاق وعن محمد بن بشار، وفي التفسير أيضاً عن علي بن عبد الله. وأخرجه مسلم في اللباس عن عثمان وغيره. وأخرجه أبو داود في الترجل عن محمد بن عيسى وعثمان وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن أحمد بن منيع، وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن بشار وغيره وفي التفسير عن محمد بن رافع. وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن حفص بن عمر وغيره. قوله: ((الواشمات))، جمع واشمة من الوشم وهو غرز إبرة أو مسلة ونحوهما: في ظهر ٣٢٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحشر الكف أو المعصم أو الشفة وغير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل منه الدم ثم يحشى ذلك الموضع بكحل أو نورة أو نيلة. ففاعل هذا واشم وواشمة والمفعول بها موشومة. فإن طلبت فعل ذلك فهي مستوشمة وهو حرام على الفاعل والمفعول بها باختيارها والطالبة له فإن فعل بطفلة فالإثم على الفاعلة لا على الطفلة لعدم تكليفها حينئذ. وقال النووي: قال أصحابنا: الموضع الذي وشم يصير نجساً فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته وإن لم يمكن إلاَّ بجرح فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئاً فاحشاً في عضو ظاهر لم تجب إزالته، وإذا تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئاً من ذلك ونحوه لزمه إزالته ويعصى بتأخيره، وسواء في هذا كله الرجل والمرأة. قوله: ((والمؤتشمات))، جمع مؤتشمة، وهي التي يفعل فيها الوشم. قوله: ((والمتنمصات))، جمع متنمصة من التنمص بتاء مثناة من فوق، ثم نون وصاد مهملة وهو إزالة الشعر من الوجه مأخوذ من النماس بكسر الميم الأولى وهو المنقاش، والمنتمصة هي الطالبة إزالة شعر وجهها، والنامصة هي الفاعلة ذلك يعني المزيلة، وعن ابن الجوزي: بعضهم يقول: المنتمصة بتقديم النون والذي ضبطناه عن أشياخنا في كتاب أبي عبيدة تقديم التاء مع التشديد. قال النووي: وهو حرام إلاّ إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا يحرم بل يستحب عندنا. والنهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه، وقال ابن حزم: لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ولا تغيير شيء من خلقها بزيادة ولا نقص. قوله: ((المتفلجات))، جمع متفلجة بالفاء والجيم من التفلج وهو برد الأسنان الثنايا والرباعيات مأخوذ من الفلج بفتح الفاء واللام وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات. قوله: ((للحسن))، يتعلق بالمتفلجات أي: لأجل الحسن، قيد به لأن الحرام منه هو المفعول لطلب الحسن، أما إذا احتيج إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس به، وقال النووي: يفعل ذلك العجوز وشبهها إظهاراً للصغر وحسن الأسنان، وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها. قوله: ((المغيرات خلق الله))، يشمل ما ذكر قبله ولذلك قال: المغيرات بدون الواو: لأن ذلك كله تغيير لخلق الله تعالى وتزوير وتدليس، وقيل: هذا صفة لازمه للتفلج. قوله: ((أم يعقوب)) لم أقف على اسمها. قوله: ((من لعن)) مفعول ((لا العن)) فيه دليل على جواز الاقتداء به في إطلاق اللعن معيناً كان أو غير معين لأن الأصل أنه عَِّ ما كان يلعن إلاَّ من يستحق ذلك عنده. فإن قلت: يعارضه قوله: اللهم ما من مسلم سبيته أو لعنته وليس لذلك بأهل فاجعل له ذلك كفارة وطهوراً. قلت: لا يعارضه لأنه عنده مستحق لذلك، وأما عند الله عز وجل فالأمر موكول إليه يفهم من قوله وليس لذلك بأهل، يعني: في علمك لا في علمي، إما أن يتوب مما صدر منه أو يقلع عنه، وإن علم الله منه خلاف ذلك كان دعاؤه عَّهِ عليه زيادة في شقوته. قوله: ((ومن هو في كتاب الله)) معطوف على من ((لعن)) وتقديره: ما لي لا العن من هو في كتاب الله ملعون، قيل: أين في القرآن لعنتهن؟ أجيب: بأن فيه وجوب الانتهاء عما نهاه الرسول لقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] وقد نهى عنه. ففاعله ظالم، وقال الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ ٣٢٦ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحشر [هود: ١٨] قوله: ((قرأت ما بين اللوحين)) أي: القرآن أو أرادت باللوحين الذي يسمى بالرجل ويوضع المصحف عليه فهو كناية أيضاً عن القرآن وقال إسماعيل القاضي: وكانت قارئة للقرآن. قوله: ((إن كنت قرأتيه)) ويروى: قرأته، وهو الأصل، ووجه الأول أن فيه إشباع الكسرة بالياء. قوله: ((فإني أرى أهلك يفعلونه)) أرادت بها زينب بنت عبد الله الثقفية. قوله: ((فلم تر من حاجتها شيئاً)) أي: فلم تر أم يعقوب من الذي ظنت أن زوج ابن مسعود كانت تفعله. قوله: ((فقال: لو كانت كذلك)) أي: فقال ابن مسعود: لو كانت زوجي تفعل ذلك كما ذكرته. قوله: ((ما جامعتنا)) جواب: لو. أي: ما صاحبتنا بل كنا نطلقها ونفارقها. وفي رواية الإسماعيلي: ما جامعتني، وفي رواية الكشميهني: ما جامعتها من الجماع، كناية عن إيقاع الطلاق. ٤٠٧ / ٤٨٨٧ - حدَّثنا عَلِيٌّ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ ذَكَوْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ ابنِ عَابِسٍ حدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ الله عَّهِ الوَاصِلَةَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الله مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. علي هو ابن عبد الله بن المديني، وعبد الرحمن هو ابن المهدي البصري، وسفيان هو الثوري، وعبد الرحمن بن عابس بالمهملتين وبالياء الموحدة الكوفي. قوله: ((الواصلة)) هي التي تصل شعرها بشعر آخر تكثره به، وهي الفاعلة، والمستوصلة هي الطالبة. قال القرطبي: هو نص في تحريم ذلك، وهو قول مالك وجماعة من العلماء، ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف أو الخرق وغيرها لأن ذلك كله في معنى الوصل بالشعر ولعموم النهي وسد الذريعة، وشذ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف وما ليس بشعر، وهو محجوج بما تقدم، وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس، وقالوا: إنما نهى عن الوصل خاصة وهي ظاهرية محضة وإعراض عن المعنى، وشذ قوم فأجازوا الوصل مطلقاً وتأولوا الحديث على غير وصل الشعر، وهو قول باطل، وقد روي عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، ولم يصح عنها ولا يدخل في هذا النهي ما يربط من الشعر بخيوط الشعر الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر لأنه ليس منهياً عنه. إذ ليس هو بوصل إنما هو للتجمل والتحسن. وقال النووي: فصله أصحابنا إن وصلته بشعر الآدمي فهو حرام بلا خلاف سواء كان من رجل أو امرأة لعموم الأحاديث، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه، وإن وصلته بشعر غير الآدمي فإن كان نجساً من ميتة أو شعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضاً، ولأنها حاملة نجاسة في صلاتها وغيرها عمداً، وسواء في هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال، وأما الشعر الطاهر فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضاً وإن كان فثلاثة أوجه: أحدها: لا يجوز لظاهر الحديث. الثاني: يجوز، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن السيد أو الزوج جاز، وإلاَّ فهو حرام. ٣٢٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحشر ٤ - بابٌّ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّقُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿والذين تبوؤوا الدار﴾ أي: الذين اتخذوا المدينة دار الإيمان والهجرة وهم الأنصار أسلموا في ديارهم وابتنوا المساجد قبل قدومهم بسنتين، فأحسن الله تعالى الثناء عليهم. قوله: ﴿من قبلهم﴾ أي: من قبل قدوم المهاجرين عليهم، وقد آمنوا ﴿يحبون من هاجر إليهم﴾ من المهاجرين. ٤٠٨ /٤٨٨٨ _ حدّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا أبو بَكْرٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْروٍ بِنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عنهُ أُوصِي الخَلِيفَةَ بالمُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ أنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقْهُمْ وَأَوْصِيَ الخَلِيفَةَ بِالأنْصَارِ ﴿الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النبيُّ عَ لَّهِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُخْسِنِهِمْ وَيَعْفُو عَنْ مُسِيئِهِمْ. مطابقته للترجمة في قوله: ﴿الذين تبوؤًا الدار والأيمان﴾ [الحشر: ٩] وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، وأبو بكر هو ابن عياش، على وزن فعال بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة المقري، وحصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وبالنون ابن عبد الرحمن السلمي. والحديث طرف من حديث طويل قد مضى في كتاب الجنائز في: باب قبر النبي مَِّ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن حصين عن عمرو بن ميمون. الحدیث. قوله: ((بالمهاجرين الأولين)) هم الذين صلوا إلى القبلتين. قاله أبو موسى الأشعري وابن المسيب، وقيل: هم الذين أدركوا بيعة الرضوان. قاله الشعبي وابن سيرين، فعلى القول الأول: هم الذين هاجروا قبل تحويل القبلة سنة اثنتين من الهجرة، وعلى الثاني: هم الذين هاجروا قبل الحديبية. وقيل: هم الذين شهدوا بدراً. قوله: ((الذين تبوؤوا الدار والإيمان))، هو مثل: علفتها تبناً وماء بارداً. ٥ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] الآيَةَ أي: هذا باب في قوله عز وجل في مدح الأنصار فإنهم قاسموا المهاجرين ديارهم وأموالهم. الخَصاصَةُ الْفَاقَةُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولو كان بهم خصاصة﴾ وفسرها بالفاقة وهي الفقر والاحتياج، وفي رواية أبي ذر، فاقة، بدون الألف واللام، وهذا قول مقاتل بن حيان. المُفْلِحُونَ: الْفَائِزُونَ بِالخُلُودِ. وَالفَلاحُ: البقاءُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر: ٩] ٣٢٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحشر وفسر: المفلحون بالفائزين بالخلود، وبه فسر الفراء. قوله: ((والفلاح البقاء)) يعني: يأتي بمعنى البقاء. قال الشاعر: ولكن ليس للدنيا فلاح أي بقاء، وفي (المغرب): الفلاح الفوز بالمطلوب، ومدار التركيب على الشق والقطع. حَيَّ عَلَى الفَلاحِ: عَجِّلْ مراده يعني الفلاح هنا ومعنى حي: عجل: أي على الفوز بالمطلوب، وقال بعضهم: حي على الفلاح أي: عجل، هو تفسير حي: أي: معنى حي على الفلاح، عجل قلت: ليس مراد البخاري ما ذكره، وإنما مراده معنى: ما ذكرنا لأنه في صدد تفسير الفلاح وليس في صدد تفسير معنى حي وتفسير حي وقع استطراداً. وقال ابن التين: لم يذكره أحد من أهل اللغة إنما قالوا: معناه هلم وأقبل: قلت: يعني: لم يذكر أحد من أهل اللغة أن معناه عجل، بل الذي ذكروه هلم وأقبل ولا يتوجه ما ذكره لأنه ليس في صدد تفسير حي. كما ذكرناه، وإنما وقع استطراد وقال بعضهم: هو كما قال ولكن فيه إشعار بطلب الإعجال، فالمعنى: أقبل مسرعاً. قلت: الحال بالحال لأن اعتذاره عنه إنما يجدي أن لو كان هو في صدد تفسير: حي، كما ذكرنا. وَقَالَ الحَسَنُ: حَاجَةً حَسَداً أي: قال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾ [الحشر: ٩] وفسر: ((حاجة)) بقوله: ((حسداً) ورواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد عن قتادة عن الحسن. ٤٨٨٩/٤٠٩ - حدَّثني يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ كَثِيرٍ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ غَزْوَانَ حدَّثنا أَبُو حَازِمِ الأشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ أتَى رَجُلٌ رسولَ الله عََّّه فَقَالَ يَا رَسُولَ الله أَصَابَنِي الجَهْدُ فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ألا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هُذا اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ الله فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أَنا يَا رَسُولَ الله فَذَهَبَ إِلَى أهْلِهِ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ ضَيْفُ رَسُولِ اللهِ عَ لِّ لا تَدَّخرِيهِ شَيْئاً قَالَتْ وَالله مَا عِنْدِي إِلاَّ قُوتُ الصِّبْيَةِ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ العَشَاءَ فَتَوَّمِيهِمْ وَتَعَالَي فَأَطْفِئِي السّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ فَفَعَلْتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ فَقَالَ لَقَدْ عَجِبَ الله عَزَّ وَجَلَّ أَوْ ضَحِكَ مِنْ فُلانٍ وَفُلانَةَ فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم بن كثير ضد القليل. الدورقي وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو حازم سلمان الأشجعي. والحديث قد مر في فضل الأنصار في: باب ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ٣٢٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الممتحنة خصاصة﴾ فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الله بن داود عن فضيل بن غزوان إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((أتى رجل)) ذكر الواحدي أنه من أهل الصفة وفي (الأوسط) للطبراني: أنه أبو هريرة. قوله: ((الجهد))، أي: المشقة والجوع. قوله: ((ألا رجل)) كلمة: ألا للتحضيض والحث على شيء يفعله الرجل. قوله: ((يضيف)) بضم الياء من الإضافة. قوله: ((فقام رجل من الأنصار)) قال الخطيب: هو أبو طلحة الأنصاري. وقال ابن بشكوال: هو زيد بن سهل وأنكره النووي: وقيل: عبد الله بن رواحة وقال المهدوي والنحاس. نزلت في أبي المتوكل وأن الضيف ثابت بن قيس. قولهما: نزلت في أبي المتوكل: وهم فاحش لأن أبا المتوكل الناجي تابعي إجماعاً. قوله: ((هذا الليلة)) هذا إشارة إلى الرجل في قوله: أتى رجل ((والليلة)) نصب على الظرف، ويروى: هذه الليلة فالإشارة فيه إلى الليلة قوله: ((يرحمه الله))، وفي رواية الكشميهني: يضيف هذا رحمة: بالتنوين قوله: ((ضيف رسول الله)) أي: هذا ضيف رسول الله عَّلِ. قوله: ((لا تدخريه شيئاً)) أي: لا تمسكي عنه شيئاً. قوله: ((الصبية)) بكسر الصاد جمع صبي. قوله: ((العشاء)) بفتح العين. قوله: ((فنوميهم)) أي: الصِبْية حتى لا يأكلوا شيئاً وهذا يحمل على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل وإنما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع مضر، فإنهم لو كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان إطعامهم واجباً يجب تقديمه على الضيافة، وقال الكرماني: لعل ذلك كان فاضلاً عن ضرورتهم. قلت: فيه نظر لأنها صرحت بقولها: والله ما عندي إلاّ قوت الصبية والأحسن أن يقال: إنها كانت علمت صبرهم عن عشائهم تلك الليلة لأن الإنسان قد يصبر عن الأكل ساعة لا يتضرر به. قوله: ((ونطوي بطوننا الليلة))، أي: نجمعها فإذا جاع الرجل انطوى جلد بطنه. قوله: ((عجب الله أو ضحك))، المراد من العجب والضحك ونحوها في حق الله عز وجل لوازمها وغاياتها لأن التعجب حالة تحصل عند إدراك أمر غريب، والضحك ظهور الأسنان عند أمر عجيب وكلاهما محالان على الله تعالى، وقال الخطابي: إطلاق العجب لا يجوز على الله، وإنما معناه الرضا، وحقيقته أن ذلك الصنيع منهما حل من الرضا عند الله والقبول به ومضاعفة الثواب عليه محل العجب عندكم في الشيء التافه إذا رفع فوق قدره وأعطى به الأضعاف من قيمته، قال: وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله تعالى يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة. قال: وقال أبو عبد الله يعني البخاري: الضحك هنا الرحمة، وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند السؤال. انتهى، وليس في النسخ التي في أيدي الناس ما نسبه الخطابي إلى البخاري باللفظ المذكور، والله أعلم. سُورَةُ المُمْتَجِئَةِ أي: هذا في تفسير بعض سورة الممتحنة، قال السهيلي: هي بكسر الحاء أي: ٣٣٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الممتحنة المختبرة أضيف إليها الفعل مجازاً كما سميت سورة براءة المبعثرة والفاضحة لما كشفت عن عيوب المنافقين ومن قال بفتح الحاء فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ميعط، وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف وأم ولده إبراهيم، وقال مقاتل: الممتحنة اسمها سبيعة، ويقال: سعيدة بنت الحارث الأسلمية. وكانت تحت صيفي ابن الراهب. وقال ابن عساكر: كانت أم كلثوم تحت عمرو بن العاص، قال: وروي أن الآية نزلت في أمية بنت بشر من بني عمرو بن عوف أم عبد الله بن سهل بن حنيف وكانت تحت حسان بن الحداحية ففرت منه وهو حينئذ كافر فتزوجها سهيل بن حنيف، قال أبو العباس: هي بلا خلاف، وقال السخاوي: نزلت بعد سورة الأحزاب وقيل سورة النساء، وهي ألف وخمسمائة وعشرة أحرف وثلاثمائة وثمان وأربعون كلمة، وثلاث عشرة آية وليست فيها بسملة عند الجميع. وَقَالَ مُجاهِدٌ لا تَجْعَلْنَا فِتْتَةً لا تُعَذِّبْنا بِأَنِدِيهِمْ فَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ هُؤُلاءِ عَلَى الحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هُذا. أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا﴾، [الممتحنة: ٥] الآية. وفسره بقوله: ((لا تعذبنا بأيديهم)) إلى آخره، ورواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، ورواه الحاكم من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، وقال: على شرط مسلم، وفي (تفسير النسفي) ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا﴾ أي: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا بعذاب لا طاقة لنا به، وقيل: لا تظفرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل. بِعِصَمِ الكَوَافِرِ أُمِرَ أصْحَابُ النبيِّ عَلِّ بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ كُنَّ کَوَافِرَ بِكَّةً. أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [الممتحنة: ١٠] معناه: أن الله تعالى نهى عن التمسك بعصم الكوافر، والعصم جمع عصمة وهي ما اعتصم به، يقال: مسكت الشيء وتمسكت به، والكوافر جمع كافرة نهى الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات وأمرهم بفراقهن، وقال ابن عباس: يقول لا تأخذوا بعقد الكوافر فمن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها فقد نقضت عصمتها منه وليست له بامرأة. وإن جاءتكم امرأة مسلمة من أهل مكة ولها بها زوج كافر فلا تعتدن به فقد انقضت عصمته منها. وقال الزهري: لما نزلت هذه الآية طلق عمر امرأتين كانتا له بمكة مشركتين قريبة بنت أمية فتزوجها بعده معاوية وهما على شركهما بمكة والأخرى: أم كلثوم الخزاعية أم عبد الله فتزوجها أبو جهم، وهما على شركهما، وكانت عند طلحة بن عبيد الله أروى بنت ربيعة ففرق بينهما الإسلام. ١ - باب ٤٨٩٠/٤١٠ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا عَمْرُو بنُ دِينار قَالَ حدَّثني ٣٣١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الممتحنة الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ بِنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ الله بنَ أبِي رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَاً رَضِيَ الله عنهُ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ عََّلِ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةٌ مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنا خَيْلَنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالطَّعِينَةِ فَقُلْنا أُخْرِجِي الكِتابَ فَقالَتْ مَا مَعِي مِنْ كتابٍ فَقُلْنَا لَتُخْرِ جِنَّ الكِتابَ أُوْ لَثُلْقِيَنَّ الِّيَابَ فأخْرَجَتْهُ مِنْ عِقاصِها فَأَتَيْنا بِهِ النبيَّ عَّهِ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حاطِبٍ بِنِ أبِي بَلْتَعَةً إِلَى أُنَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مِمَنْ بِمَكّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أمْرِ النبي ◌َِّ فقال النبيُّ عَِّ ما لهذا يَا حَاطِبُ قَالَ لا تَعْجِلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ الله إِنِّي كُنْتُ امْرَءًا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِها أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكّةَ فَأَخْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أصطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَداً يَحْمُونَ فَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْراً وَلا ارْتِدَاداً عَنْ دِينِي فَقَالَ النّبِي عَلَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ دَغْنِي يَا رَسُولَ الله فأضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْراً وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله عَزَّ وَجَلَّ اطلعَ عَلَى أَهْلٍ بَدْرٍ فَقَالَ اغْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لكم قَالَ عَمْرٌو وَنَزَلَتْ فِيهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ قَالَ لا أَدْرِي الآيَةَ فِي الحَدِيثِ أُوْ قَوْلُ عَمْرُو. مطابقته للترجمة ظاهرة. والترجمة هي ذكر السورة، ووقع لأبي ذر على رأس هذا الحديث: باب ﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ [الممتحنة: ١] فعلى هذا الترجمة ظاهرة والحديث يطابقها. والحديث قد مضى في الجهاد في: باب الجاسوس فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((بعثني أنا والزبير والمقداد))، وفي رواية رواها الثعلبي، فبعث رسول الله، ◌َّته، علياً وعماراً وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد، وكانوا كلهم فرساناً. قوله: ((روضة خاخ))، بخاءين معجمتين لا غير. قوله: ((ظعينة))، بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة وهي المرأة في الهودج واسمها سارة بالسين المهملة والراء. قوله: ((تعادی))، بلفظ الماضي، أي: تتباعد وتتجارى قوله: ((أو لتلقين)) اللام فيه للتأكيد ومقتضى القواعد النحوية أن يقال، لتلقن، بحذف الياء فتأويله أنه ذكر كذلك لمشاكلة لتخرجن. قوله: ((كنت امرءاً من قريش)» أي: بالحلف والولاء لا بالنسب والولادة حتى لا يقال بينه وبين قوله: لم أكن من أنفسهم، تنافٍ. قوله: ((يداً) أي: يداً منه عليهم وحق محبة. قوله: ((صدقكم)) بتخفيف الدال أي: قال الصدق. قوله: ((دعني)) أي: اتركني ومكني. قوله: ((فاضرب))، أي: فأن أضرب فإن قلت: كيف قال عمر، رضي الله تعالى عنه، ما قال مع تصديق النبي معد له. لحاطب فيما قاله؟ قلت: قال ذلك لقوة دينه وصلابته في الحق ولم يجزم بذلك فلهذا استأذن في قتله، وإنما أطلق عليه اسم النفاق لكونه أقدم على شيء فيه خلاف ما ادعاه. قوله: ((لعل الله)) كلمة: لعل. ليست للترجي في حق الله بل للوقع. قوله: ((غفرت) أي: الأمور الأخروية وإلاَّ فلو توجه على أحد منهم مثلاً يستوفي منه قوله: ﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم﴾ [الممتحنة: ١] هذا المقدار للأكثرين وفي رواية أبي ذر مع ذكر أولياء قوله: ((قال قال ٣٣٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة الممتحنة عمرو)) أي: عمرو بن دينار هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((قال)) أي: قال سفيان بن عيينة لا أدري الآية. وهي قوله تعالى: ﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم﴾ من نفس الحديث هو، أو هو من قول عمرو بن دينار، وقد شك فيه. ٤١١ - حدّثنا عَلِيٌّ قِيلَ لِسُفْيَانَ فِي هَذَا فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ قَالَ سُفْيَانُ هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْروٍ مَا تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفاً وَمَا أَرَى أَحَداً حَفِظَهُ غَيْرِي. علي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة. قوله: ((في هذا)) أي: في أمر حاطب نزلت الآية. أي: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي﴾ الآية، قال سفيان بن عيينة: هذا في حديث الناس ورواياتهم، وأما الذي حفظته من عمرو بن دينار فهو الذي رويته من غير ذكر النزول، وما تركت منه حرفاً ولم أظن أحداً حفظ هذا الحديث من عمرو غيري، ملخص ما قاله سفيان: لا أدري أن حكاية نزول الآية من تتمة الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وقول عمرو بن دينار موقوفاً عليه أدرجه هو من عنده، وسفيان لم يجزم بهذه الزيادة، وقد روى النسائي عن محمد بن منصور ما يدل على هذه الزيادة مدرجة، وروى الثعلبي هذا الحديث بطوله وفي آخره فأنزل الله تعالى في شأن حاطب ومكاتبته ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا﴾ الآية. ٢ - بابٌّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ الآية. أي: حال كونهن مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام، واتفقوا على نزولها بعد الحديبية. وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش والمسلمين على أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش ثم استثنى الله من ذلك النساء المهاجرات بشرط الامتحان، وهو قوله: ﴿فامتحنوهن﴾. ٤٨٩١/٤١٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ أخِي ابنِ شِهابِ عَنْ عَمِّهِ أخبرَنِي عُزْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها زَوْجَ النبي عَّهِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَّه كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِ مِنَ المُؤْمِناتِ بِهذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِ الله: ﴿يَا أَيُّها النبيُّ إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعِنك﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٢]. قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهِذا الشَّرْطِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ عِلَّه قَدْ بَايَعْتُكِ كَلاماً وَلا وَالله مَا مَسَتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُ فِي المُبَايَعَةِ مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلاَّ بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذُلِكَ. مطابقته للترجمة في قوله: ((كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات)) وإسحاق هو ابن منصور أو ابن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف واسم ابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم، وابن شهاب محمد بن مسلم ٣٣٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الممتحنة الزهري، وهو عم محمد بن عبد الله. والحديث أخرجه في الطلاق أيضاً على ما يأتي إن شاء الله تعالى. قوله: ((حدثنا يعقوب))، وفي وراية أبي ذر أخبرنا يقعوب. قوله: ((يمتحن))، أي: يختبر وامتحانهن أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج وما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض وما خرجن التماساً للدنيا. وما خرجن إلاَّ حباً لله ولرسوله، قاله ابن عباس. قوله: ((بهذه الآية))، أشارت به إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ [الممتحنة: ١٢] المبايعة المعاقدة على الإسلام والمعاهدة كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره. قوله: ((الآية))، أي: اقرأ الآية بتمامها وهو قوله: ﴿على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن إن الله غفور رحيم﴾ وقال المفسرون: لما فرغ رسول الله عَ ليه من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا وعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله عٍَّ ويبلغهن عنه قوله: ((فمن أقر بهذا الشرط)) وهو: ﴿أن لا يشركن بالله شيئاً﴾ الخ قوله: ((قال لها)) أي: للمبايعة منهن ((قد بايعتك كلاماً)) وهو منصوب بنزع الخافض، وهو من قول عائشة، والتقدير: كان يبايع بالكلام ولا يبايع باليد كالمبايعة مع الرجال بالمصافحة باليدين. قوله: ((لا والله)) القسم لتأكيد الخبر أي: ما مست يده يد امرأة فيه رد على ما جاء عن أم عطية رواه ابن خزيمة وابن حبان والبزار والطبراني وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة. قالت: فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت. ثم قال: اللهم اشهد، وكذا جاء في الحديث الذي يأتي بعده حيث قالت فيه: فقبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن. فإن قلت: ما وجه الرد هنا والأحاديث كلها صحاح؟ قلت: أجابوا عن الأول، بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وهو لا يستلزم المصافحة. وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو كانت المبايعة بحائل، فافهم. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إسحاقُ بنُ رَاشِدٍ عنٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ. أي: تابع ابن أخي ابن شهاب يونس بن زيد في روايته عن الزهري ووصل هذه المتابعة البخاري في كتاب الطلاق في باب: إذا أسلمت المشركة أو النصرانية عن إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة الحديث، ووصل أيضاً متابعة معمر بن راشد في الأحكام في: باب بيعة النساء عن محمود عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري الحديث ومتابعة عبد الرحمن بن إسحاق القرشي وصلها ابن مردويه من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه. قوله: وقال إسحاق بن راشد أي الجزري الحراني يروي عن الزهري، ٣٣٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الممتحنة والزهري يروي عن عروة بن الزبير وعن عمرة بنت عبد الرحمن. يعني: يجمع بينهما في هذه الرواية. ورواه الذهلي في (الزهريات) عن عتاب بن بشير عن إسحاق بن راشد به. ٣ - بابٌ: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْتَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ يعني: مبايعات، ولم يثبت لفظ الباب هنا إلاَّ في رواية أبي ذر. ٤١٣ /٤٨٩٢ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةً بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ بَايَعْنا رَسُولَ اللهِ عَلِ فَقَرَأَ عَلَيْنَا أنْ لا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئاً وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَها فَقَالَتْ أَسْعَدَتْنِي فُلانَةُ أُرِيدُ أنْ أَجْزِيَها فَمَا قَالَ النبيُّ عَ لَّهِ شَيْئاً فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو المقعد البصري، وعبد الوارث هو ابن سعيد وأيوب هو السختياني، وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين، وأم عطية اسمها نسيبة بنت الحارث وقد ترجمناها في كتاب الجنائز. والحديث أخرجه أيضاً في كتاب الأحكام عن مسدد. قوله: ((ونهانا عن النياحة))، وهو اسم من ناحت المرأة على الميت إذا ندبته، وذلك أن تبكي وتعدد محاسنه. وقيل: النوح بكاء مع الصوت ومنه: ناح الحمام نوحاً. قوله: ((فقبضت امرأة يدها)) هذه المرأة هي أم عطية المذكورة، ولكنها أبهمت نفسها. والدليل عليه ما في رواية النسائي: أن امرأة ساعدتني فلا بد أن أسعدها، وفي رواية عاصم: فقلت: يا رسول الله إلاَّ آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد من أن أسعدهم. قال الخطابي: يقال: أسعدت المرأة صاحبتها إذا قامت في نياحة معها تراسلها في نياحتها، والإسعاد خاص في هذا المعنى بخلاف المساعدة فإنها عامة في جميع الأمور. قوله: ((فما قال لها النبي عَّلِ شيئاً)، يعني: سكت ولم يرد عليها بشيء، وفي رواية النسائي: اذهبي فأسعديها. قالت: فذهبت فأسعدتها ثم جئت فبايعت. وهو معنى قولها: فانطلقت ورجعت، يعني: انطلقت وأسعدت تلك المرأة التي أسعدتها هي ثم رجعت إلى النبي عَ لَّه فبايعها النبي عَ لّه وفيه: أن النبي عَّهِ رخص لأم عطية في إسعاد تلك المرأة، وقال النووي: هذا محمول على الترخيص لأم عطية خاصة، وللشارع أن يخص من شاء من العموم، وقيل: فيه نظر إلاَّ إن ادعى أنَّ التي ساعدتها لم تكن أسلمت، وجه النظر أن تحليل شيء من المحرمات لا يختص به وأيضاً أخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس. قال: لما أخذ رسول الله عَلَّم على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئاً الآية. قالت خولة بنت حكيم: يا رسول الله إن أبي وأخي ماتا في الجاهلية، وإن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها وأخرج الترمذي من طريق سعد ابن حوشب عن أم سلمة الأنصارية أسماء بنت يزيد. قالت: قلت: يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني على عمي، ولا بد من قضائهن، فأبى. قالت: فراجعته مراراً فأذن لي ثم لم أنُح ٣٣٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الممتحنة بعد، وأخرج أحمد والطبراني من طريق مصعب بن نوح. قال: أدركت عجوزاً لنا كانت فيمن بايع رسول الله عَ ل قالت: فأخذ علينا أن لا تنحن. فقالت العجوز: يا نبي الله إن ناساً كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا، وأنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال: اذهبي فكافئيهم. قالت: فانطلقت فكافأتهم ثم أنها أتت فبايعته قلت: فبهذه الأحاديث استدل بعض المالكية على جواز النياحة، وأن المحرم منها ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش خد ونحو ذلك، والصواب: أن النياحة حرام مطلقاً، وهو مذهب العلماء، والجواب الذي هو أحسن الأجوبة وأقربها أن يقال: إن النهي ورد أولاً للتنزيه، ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم، فيكون الإذن الذي وقع لمن ذكر في الحالة الأولى ثم وقع التحريم وورد الوعيد الشديد في أحاديث كثيرة، والله أعلم. فإن قلت: في حديث الباب فقبضت يدها، وهو يعارض حديث عائشة المذكور قبل هذا؟ قلت: قد ذكرنا هناك أن المراد بالقبض التأخر عن القبول جمعاً بين الحديثين فافهم. ٤١٤ / ٤٨٩٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قَالَ حدَّثنا أبِي قَالَ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قَال: إََّا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ الله لِلنِّسَاءِ. مطابقته للترجمة في بعض ما فيها، وعبد الله بن محمد المسندي، ووهب هو ابن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم، والزبير بضم الزاي ابن خريت، بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق مر في سورة الأنفال. قوله: ((في معروف))، قال المفسرون: هو النوح، وقيل: لا تخلو امرأة بغير ذي محرم، وقيل: لا تخمش وجهها ولا تشق جيباً ولا تدعو ويلاً ولا تنشد شعراً. وقيل: الطاعة لله ولرسوله. وقيل: في كل أمر فيه رشدهن، وقيل: هو عام في كل معروف أمر الله تعالى به. قوله: ((للنساء))، أي: على النساء. قيل: وعلى الرجال أيضاً. فما وجه التخصيص بهن؟ أجيب: بأن مفهوم اللقلب مردود. ٤٨٩٤/٣٨٨ - حدَّثنا عَلِيٌّ بنُّ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حدَّثناهُ قَالَ حدّثني أبُو إذْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بِنَ الصَّامِتِ رَضِي الله عنهُ قَالَ كُنَّ عِنْدَ النبيِّ عَلِّ فَقَالَ أَتُبَايِعُونِيٍ عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِالله ◌ِشَيْئاً وَلا تَزْنُوا وَلا تَسْرِقُوا وَقَرَأَ آيَةَ النِّساءِ وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ: ﴿فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله﴾ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَعُوْقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئاً مِنْ ذُلِكَ فَسَتَرَهُ الله فَهُوَ إلَى اللهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ. مطابقته للترجمة لا تخفى، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة الشامي، والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب، مجرد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ٣٣٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الممتحنة إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((حدثناه)) هو من تقديم الاسم على الفعل التقدير: حدثنا الزهري بالحديث الذي يريد أن يذكره. قوله: ((قرأ الآية)) يعني: بدون لفظ النساء، وللكشميهني. قرأ في الآية، والأولى أوجه. قوله: ((ومن أصاب منها)) أي: من الأشياء التي توجب الحد، وللكشميهني. ومن أصاب من ذلك. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ أي: تابع سفيان عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وأخرجه مسلم أولاً عن سفيان عن الزهري ثم أخرجه عن عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرناه معمر عن الزهري ثم قال بهذا الإسناد وزاد في الحديث: فتلا آية النساء ﴿أن لا يشركن بالله شيئاً﴾ [الممتحنة: ١٢] الآية قوله: ((في الآية)) أي: في تلاوة الآية. ٤٨٩٥/٤١٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حدَّثنا هارون بنُ مَعْرُوفٍ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجِ أنَّ الحَسَنْ بنَ مُسْلِمٍ أُخْبَرَهُ عَنْ طَاؤُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما قَالَ شَهِدْتُ الصَّلاةَ يَوْمَ الفِطَرِ مَعَ رَسُولِ اللهِعَ لّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرٍ وَعُثْمَانَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيها قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ عَةِ فَكَأَنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُهُمْ حَتَّى أَتَى النِّساءَ مَعَ بِلالٍ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النبيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبَايْعَنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بَاللهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ وَلا يأتِينَ بِيُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجِلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلُّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَتِ امْرَةٌ وَاحِدَة لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُها نَعَمْ يَا رَسُولَ الله لا يَدْرِي الحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ فَتَصَدَّقْنَ وَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ وَالخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبٍ بلال. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحمن الملقب بصاعقة. وهارون بن معروف أبو علي البغدادي روى عنه مسلم في مواضع، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج المكي، والحسن بن مسلم بن يناق المكي. والحديث مضى في أبواب العيدين في: باب موعظة الإمام النساء يوم العيد، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((أنتن على ذلك)) يخاطب به عَّلِ النساء التي أتى إليهن ((على ذلك)) أي: على المذكور في الآية. قوله: ((لا يدري الحسن)) أي: حسن بن مسلم الراوي. قوله: ((فتصدقن))، يحتمل أن يكون ماضياً. ويحتمل أن يكون أمراً. قوله: ((فجعلن)) من أفعال المقاربة. قوله: ((الفتخ)) بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة الخواتيم العظام، وقيل: حلق، من فضة لا فص فيها. ٣٣٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الصف سُورَةُ الصَّفِّ أي: هذا في تفسير بعض سورة الصف سمي به لقوله تعالى: ﴿يقاتلون في سبيله صفا﴾ وتسمى: سورة الحواريين، قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف، وذكر ابن النقيب عن ابن بشار أنها مكية. وقال السخاوي: نزلت بعد التغابن وقبل الفتح، وهي سبعمائة حرف، ومائتان وإحدى وعشرون كلمة، وأربع عشرة آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم ثتبت البسملة إلاَّ لأبي ذر وحده. وَقَالَ مُجاهِدٌ: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى الله مَنْ يَتَّعُنِي إِلَى الله أي: قال مجاهد في قوله عز وجل ﴿كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله﴾ [الصف: ١٤] وفسره بقوله: ((من يتبعني إلى الله)) وفي رواية الكشميهني: من تبعني إلى الله بلفظ الماضي، وهذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج نا شبابة نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقيل إلى بمعنى: مع فالمعنى، من يضيف نصرته إلى الله قال الداودي: ويحتمل أن يكون لله وفي الله. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْصُوصٌ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ بِالرَّصاصِ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾ [الصف: ٤] أي: ملصق بعضه ببعض، وفي رواية أبي ذر ملصق بعضه إلى بعض، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾ مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض. قوله: ((وقال غيره)) أي: غير ابن عباس. بالرصاص: أي: ملصق بالرصاص بفتح الراء وكسرها. قاله بعضهم: وقال الكرماني: الرصاص، بالفتح والعامة تقوله بالكسر. قلت: لم يذكره في دستور اللغة إلاّ بفتح الراء فقط، وفي رواية أبي ذر والنسفي وقال يحيى: بالرصاص، بدل قوله. وقال غيره، ويحيى هو ابن زياد بن عبد الله الفراء وهو كلامه في معاني القرآن. ١ - بابٌ: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدٌ﴾ [الصف: ٦] وقبله: ﴿وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ الآية. سماه الله أحمد اشتقاقاً من اسمه أو مبالغة في الفاعل، والمعنى: من حمدني فأنت أحمد منه، واسمه عند أهل الإنجيل: الفار قليط، من جبال فاران: روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه. ٤١٦ / ٤٨٩٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أُخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ مُجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَ لِ يَقُولُ إِنَّ لِي أَسْمَاءً أنا عمدة القاري/ ج١٩ ٢٢٢ ٣٣٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الجمعة مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدٌ وَأنَا الماحيِ الَّذِي يَمْحُو الله بِيَ الكُفْرَ وَأنا الحاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ الناسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنا العاقبُ. مطابقته لما ذكر من الآية ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، والحديث قد مر في: باب ما جاء في أسماء رسول الله عَّهِ فوق باب صفة النبي عَّم ببعض أبواب، ومر الكلام فيه مستوفىّ. قوله: ((على قدمي)). بتخفيف الياء وتشديدها أي: على إثري أو على زماني، ووقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر فيه ويحتمل أن يريد. وأنا أول المحشورين، والعاقب الذي يخلف من كان قبله بخبر في الخير، فإن قيل: أسماؤه أي صفاته أكثر منها، قيل له: إنما اقتصر على الموجودة في الكتب القديمة المعلومة للأمم السالفة. سُورَةُ الجُمْعَةِ أي: هذا في تفسير بعض سورة الجمعة ومر الكلام في ضبط الجمعة ومعناه في كتاب الصلاة. قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف، وقال السخاوي: نزلت بعد التحريم وقيل: التغابن، وهي سبعمائة وعشرون حرفاً. ومائة وثمانون كلمة وإحدى عشرة آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلاَّ في رواية أبي ذر. ١ - بابٌ قَوْلِهِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وآخرين منهم﴾ فيه وجهان من الإعراب: أحدهما: الخفض على الرد إلى الأميين مجازه: وفي آخرين. الثاني: النصب على الرد إلى الهاء والميم في قوله: ((ويعلمهم)) أي: ويعلم آخرين منهم أي: من المؤمنين الذين يدينون بدينه. قوله: ((لما يلحقوا بهم))، أي: لم يدركوهم، ولكنهم يكونون بعدهم. وَقَرَّأَ عُمَرُ: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ الله﴾ ثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده، وعمر هو ابن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، رواه أبو محمد عن الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا روح بن عبادة نا حنظلة بن أبي سفيان، سمعت سالم بن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب. ٤١٧ / ٤٨٩٧ - حدَّثني عَبْدُ العَزِيزِ بنُّ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثفي سُلَيْمَانُ بنُ بِلالٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كُنَّا مُجلُوساً عِنْدَ النّبِيِّ عَ لِّ فَأَنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الجُمْعَةِ: ﴿وَآخَرَينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَألَ ثَلاثاً وَفِينا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ وَضَعَ رَسُولُ اللهِعَلَّه يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ الإِيمانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هُؤُلاءِ. ٣٣٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الجمعة مطابقته للترجمة في قوله: ﴿وآخرين منهم﴾ وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني. وثور باسم الحيوان المشهور. ابن زيد الديلي وأبو الغيث، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثلثة: سالم مولى عبد الله بن مطيع. والحديث أخرجه أيضاً عن عبد الله بن هلال وعن عبد الله بن عبد الوهاب وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة، وأخرجه الترمذي في التفسير وفي المناقب عن علي بن حجر. وأخرجه النسائي فيهما عن قتيبة. قوله: ((جلوسا)) أي: جالسين. قوله: ((فنزلت عليه سورة الجمعة. ﴿وآخرين﴾)) قال بعضهم: كأنه يريد أنزلت عليه هذه الآية من سورة الجمعة. قلت: التفسير بالشك لا يجدي، والمعنى: مثل رواية مسلم نزلت عليه سورة الجمعة. فلما قرأ ﴿وآخرين منهم﴾ وهنا كذلك لما قرأ: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ وفي رواية السرخسي، قالوا: من هم يا رسول الله؟ وفي رواية الإسماعيلي. فقال له رجل، وفي رواية الدراوردي، قيل من هم وعند الترمذي: فقال رجل: يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا. قوله: ((فلم يراجعوه)) وكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: فلم يراجعه أي: فلم يراجع النبي عَّلِ السائل أي لم يعد عليه جوابه حتى سأل ثلاثاً. أي: ثلاث مرات، وهذا هو الصواب، يدل عليه صريحاً رواية الدراوردي. قال: فلم يراجعه النبي عَّمِ حتى سأل مرتين أو ثلاثاً. قوله: ((عند الثريا)) هو كوكب مشهور. قوله: ((رجل أو رجال)). شك من سليمان بن بلال بدليل الرواية التي أوردها بعدها من غير شك مقتصراً على قوله: ((لناله رجال من هؤلاء))، وكذا هو عند مسلم والنسائي، قوله: ((من هؤلاء)) أي: الفرس، بقرينة، سلمان الفارسي. وقال: الكرماني أي: الفرس يعني العجم وفيه نظر لا يخفى ثم إنهم اختلفوا في آخرين منهم فقيل: هم التابعون وقيل: هم العجم وقيل أبناؤهم، وقيل: كل من كان بعد الصحابة. وقال أبو روق جميع من أسلم إلى يوم القيامة. وقال القرطبي: أحسن ما قيل فيهم أنهم أبناء فارس بدليل هذا الحديث، لناله رجال من هؤلاء، وقد ظهر ذلك بالعيان فإنهم ظهر فيهم الدين وكثر فيهم العلماء وكان وجودهم كذلك دليلاً من أدلة صدقه معَ له، وذكر أبو عمر: أن الفرس من ولد لاوذ بن سام بن نوح، عليه السلام، وذكر علي بن كيسان النسابة وغيره أنهم من ولد فارس بن جابر بن يافث بن نوح، وهو أصح ما قيل فيهم. وقال الرشاطي: فارس الكبرى ابن كيومرت، ويقال: حيومرت بن أميم بن لاوذ، وقيل: حيومرت بن يافث، وقيل: هو فارس بن ناسور بن سام بن نوح، عليه السلام، ومنهم من زعم أنهم من ولد يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليه السلام، وقيل: من ولد هذا رام بن إرفخشد ابن سام، وأنه ولد بضعة عشر رجلاً كلهم كان فارساً شجاعاً فسموا الفرس بالفروسية. وقيل: إنهم من ولد بوان بن إيران بن الأسود بن سام، ويقال لهم بالجزيرة الحضارمة، وبالشام: الجرامقة، وبالكوفة: الأحامرة، وبالبصرة: الأساورة، وباليمن: الأبناء والأحرار، وفي كتاب (الطبقات) الصاعد: كانت الفرس أول أمرها موحدة على دين نوح، عليه الصلاة والسلام، إلى أن أتى ٣٤٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الجمعة برداسف المشرقي إلى طهمورس ثالث ملوك الفرس بمذهب الحنفاء وهم الصابئون، فقبله منه وقصر الفرس على التشرع به فاعتقدوه جميعاً نحو ألف سنة ومائتي سنة إلى أن تمجسوا جميعاً بظهور زرادشت في زمن بستاسف ملك الفرس حين مضى من ملكه ثلاثون سنة، ودعى إلى دين المجوسية من تعظيم النار وسائر الأنوار والقول: بتركيب العالم من النور والظلام واعتقاد القدماء الخمسة إبليس والهيولى والزمان والمكان وذكر آخر فقبل منه بستاسف وقاتل الفرس عليه حتى انقادوا جميعاً إليه ورفضوا دين الصابئة. واعتقدوا زرادشت نبياً مرسلاً إليهم، ولم يزالوا على دينه قريباً من ألف سنة وثلاث مائة سنة إلى أن أباد الله عز وجل ملكهم على يد عثمان رضي الله تعالى عنه. ٤١٨ / ٤٨٩٨ - حدَّثنا عَبْد الله بنُ عَبْدِ الوَهَابِ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ عَنْ أبِي الغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ عَ لِّ لَنَالَهُ رِجالٌ مِنْ هَؤُلاءِ. هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، المذكور وأخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب أبي محمد الحجبي البصري عن عبد العزيز. قال الكرماني: هو عبد العزيز بن أبي حازم. وكذا قاله الكلاباذي. وقال أبي نعيم والجياني: هو الدراوردي، وأخرجه مسلم عن قتيبة عن الدراوردي وجزم به الحافظ المزي أيضاً. ٢ - بَابٌ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةِ﴾ [الجمعة: ١١] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها﴾ الآية. وفي رواية أبي ذر. (وإذا رأوا تجارة أو لهواً) قوله: ((إليها))، أي: إلى التجارة، وقال الثعلبي: رد الكتابة إلى التجارة لأنها أهم وأفضل، وقال ابن عطية: لأن التجارة سبب اللهو من غير عكس. وقال بعضهم: فيه لأن العطف بأو لا يثنى معه الضمير. قلت: لا نسلم هذا فما المانع من ذلك؟ والمذكور شيئان على أنه قرىء إليهما والجواب فيه ما قاله الزمخشري، تقديره: إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهواً انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه. ٤١٩ /٤٨٩٩ - حدّثني حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدَّثنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا حُصَيْنٌ عنْ سَالِمٍ ابنِ أبِي الجَعْدِ وَعَنْ أبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ الله رَضِيَ الله عنهُما قَالَ أقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الجُمْعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النبيِّ عَ لَّهِ فَشَارَ النَّاسُ إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةٌ أَوْ لَهْواً انْفَضُوا إِلَيْهَا﴾ [الحديث ٩٣٦ - أطرافه في ]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في بيان سبب نزولها، وحفص بن عمر الحوضي، وخالد ابن عبد الله الطحان الواسطي، وحصين بضم الحاء ابن عبد الرحمن، وأبو سفيان طلحة بن نافع، وسالم بن أبي الجعد، وأبو سفيان كلاهما رويا عن جابر والاعتماد على رواية سالم، وأبو سفيان ليس على شرط إنما أخرج له مقروناً .. والحديث قد مر في الجمعة في: باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة.